بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 42

الموضوع: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ }..

  1. الترتيب #11 الرقم والرابط: 4371 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    - 22 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    01 - 11 - 1430 هـ
    19 - 10 - 2009 مـ
    12:55 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    بيان المهديّ المنتظَر إلى كافة الأنصار شهداء البيان الحقّ للقرآن..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    السلامُ عليكم معشر الأنصار السابقين الأخيار وكافة المُسلمين وكافة الباحثين عن الحقّ من البشر..
    حقيقة لقد أُصيب المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني بالإحباط حول إقناع البشر بشرط من أشراط الساعة الكُبر أن تدرك الشمس القمر نذيراً للبشر من قبل أن يسبق الليل النهار وحصحص الحقّ في كُلّ مرةٍ ولكن للأسف وكأنّ لا حياة لمن تُنادي، وأصِبتُ بالإحباط في خلال شهر رمضان لعام 1430؛ إذ كيف يتبيّن لكافة البشر أن القمر أبدر ولم يصُم المُسلمون إلا ثلاثة عشر يوماً من شهر رمضان لعام 1430؟ وشاهد القمر البدر كُلّ من أنعم الله عليه بنعمة البصر، ولكن للأسف وكأنّ شيئاً لم يَحدَث ولم يُحدِث لهم ذلك ذكراً وذلك لأنهُ لم يعد اللوم حصرياً على علماء الفلك؛ بل على كافة المُسلمين الذكر منهم والأنثى كُل من أنعم الله عليه بنعمة البصر من أصحاب اللُب والفكر وشاهد القمر البدر، ولم يصُم أهل مكة وما جاورها غير ثلاثة عشر يوماً من شهر رمضان لعام 1430 بغض النظر عن صيام مُعمر القذافي وبلده الذين لم يعتمدوا على الرؤية الشرعيّة لأهلّة الشهور وخالفوا أمر الله في مُحكم الذكر وأمر رسوله في السُّنة النبويّة الحقّ بأنّ هلال شهر رمضان وشوال وذي الحجّة هي حسب الرؤية الشرعيّة وليس الفلكيّة، ولكن للأسف ها هم المحكمة العليا بالمملكة العربيّة السعوديّة كذلك يخالفون أمر الله ورسوله فأرجعوا شهود رؤية هلال شهر رمضان لعام 1430 بعد غروب شمس الخميس واتبعوا كافة تقارير علماء الفلك التي تستحيل رؤية هلال رمضان لعام 1430 بعد غروب شمس الخميس بسبب علمهم أنّ القمر سوف يغرب قبل غروب شمس الخميس ليلة الجمعة ولذلك يستحيلوا رؤيته، ولكن المهديّ المنتظَر سبق وأن فصَّل لهم البيان الحقّ تفصيلاً وقلنا: يا علماء الفلك يا ناس يا عالم يا نصارى يا يهود يا مُلحدين يا مشركين يا مُسلمين يا كافة البشر لقد أدركت الشمس القمر تصديقاً لأحد أشراط الساعة الكُبر نذيراً للبشر قبل أن يسبق الليل النهار. وأقسمَ لهم المهديّ المنتظَر بالله الواحدُ القهار أنهُ لم يحذّر البشر بأن الشمس أدركت القمر إلا بأمرٍ من الله الواحد القهار، ومن أظلمُ ممن افترى على الله كذباً وحصحص الحقّ مرةً تلو الأخرى وشاهد البشر أنَّ القمر يبدر قبل ليلة النصف من الشهر وقلنا لهم ذلك بأنّ الشمس أدركت القمر فاجتمعت به وقد هو هلال في أول الشهر، وذكرتُكم بقول الله المُحكم في الذِّكر إلى كافة البشر. وقال الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)} صدق الله العظيم [الإنشقاق].

    ومن ثم بيَّن لهم المهديّ المنتظَر ما يقصدُ الله بهذا القسم وأفتيناهم بالحقّ وقلنا: يا معشر البشر إنّ الله قد أقسم لكم بشرط من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر يدركها البشر جميعاً ليلة النصف من الشهر؛ ليلة اكتمال البدر في غير ليلة النصف من كل شهرٍ ليعلم عالمكم وجاهلكم أنّ الشمس حقاً أدركت القمر فاجتمعت به وقد هو هلال في أول الشهر، ولذلك حدث الإبدار للقمر مُبكراً لعلكم تؤمنون بالبيان الحقّ للذِّكر قبل أن يسبق الليل النهار؛ ليلة تركبن طبق عن طبق فيكون عالي أرضكم كوكب سقر وكان قبلُ بسافلها، فيمطر على البشر بأحجارٍ من نار؛ بل عرفتهم به في البيان الحقّ للذِّكر وأفتيناهم أنَّ ذلك كوكب سقر كوكب النار فاتقوا الله قبل أن يسبق الليل النهار وأفتيتكم أنَّه ما تسمونه بالكوكب العاشر نيبيرو.

    وأقسم المهديّ المنتظَر بالله الواحد القهار لكافة البشر مُسلمهم وكافرهم أني لا أتغنى لكم بالشعر ولا أبالغُ بغير الحقّ بالنثر؛ بل أفصّل لهم البيان الحقّ للذكر لقوم يعلمون كعالم الفلك الجزائري الدكتور (لوط بوناطيرو) الذي عَلِم علم اليقين أنّ غرّة رمضان حقاً كانت الجمعة وليس السبت كونه قام بتصوير ليلة اكتمال البدر لشهر رمضان 1430، والمسلمون لم يصوموا غير ثلاثة عشر يوماً، فأدهشه الأمر وعلم علم اليقين أن الغرّة الحقّ لشهر رمضان 1430 كان في يوم الجمعة برغم أنه من الذين كانوا يستحيلون أن تكون غرّة رمضان لعام 1430 بيوم الجمعة لأنه يعلمُ علم اليقين العلمي أنّ القمر سوف يغرب قبل غروب شمس الخميس 29 شعبان 1430 ولكنهُ تبيّن له أن القمر أبدر مُبكراً ولم يصم المُسلمون إلا ثلاثة عشر يوماً برغم أنه لم يشاهد البدر وحده بل كافة البشر شاهدوا ليلة الإبدار المُبكر قبل نصف الشهر قبل مجيء ليلة النصف المُنتظرة ولكنه لم يحدث لهم ذكراً، ولكن المهديّ المنتظَر يُذكرهم بقول الله تعالى في مُحكم الذكر:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} صدق الله العظيم [الإنشقاق].

    وإلى البيان الحق:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)}، وذلك شفق الغروب الأحمر الذي يظهر من بعد غروب الشمس لإعلان ميقات بدء دخول الليل بانتهاء النهار من بعد غروب الشمس مباشرةً، غير أنه يقسم بليلةٍ مُعينٍة يحدث فيها شرطٌ مُتكررٌ من أشراط الساعة الكُبرى ليلة بنصف الشهر قبل ليلة النصف المنتظرة ليعلموا أنّ الشمس أدركت القمر فاجتمعت به وقد هو هلال ولذلك أنصف الشهر مُبكراً.

    وأما قول الله تعالى:
    {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)}، أي ما ظنّ من البشر المُشاهدين ليلة النصف من الشهر التي تدرك فيه الشمس القمر فيجدون الإبدار قد حدث مُبكراً على غير عادته ليعلموا أنّ الشمس أدركت القمر فاجتمعت به وقد هو هلال في أول الشهر وهم لا يعلمون، ولذلك جاء الإبدار مُبكراً قبل ليلة النصف المُنتظرة، وجاء القسم من الله الواحد القهار مُباشرةً: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)} وذلك ما نحذّر منه البشر أن يصدقوا بالمهديّ المنتظَر الحقّ من ربهم الذي يحاجهم بالبيان الحقّ للذكر قبل أن يسبق الليل النهار ليلة يركبن طبق عن طبق وذلك كوكب سقر أسفل الأراضين السبع فيصبح عالي أرض البشر فيمطر عليها أحجاراً من نارٍ.

    ثم نأتي لقول الله تعالى:
    {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)} وهذا سؤال من الله الواحد القهار إلى البشر فما لهم لا يؤمنون بعد أن حصحص لهم الحقّ أنّ الشمس حقاً أدركت القمر ويعلمون ذلك كما علم هذا العالِم الفلكي الجزائري المُحترم وهو كيف ينصف الشهر والمسلمون لم يصوموا إلا ثلاثة عشر يوماً؟ فما هو الخبر ولم يجد إلا أن يعترف أنّ غرّة رمضان لعام 1430 هي حقاً كانت الجمعة برغم أنّه لربما لا يعلم عن شأن الإمام ناصر محمد اليماني شيئاً، واللوم ليس عليه ولكنّه على كافة الأنصار المسؤولين بين يدي الله الواحد القهار لماذا لم تبلغوا بيانات المهديّ المنتظَر إلى كافة مواقع البشر الليل والنهار وذلك لأنهم شهداء البيان الحقّ من الذين آمنوا به، وأما المعرضون عن البيان الحقّ للذكر ولم يؤمنوا بالقرآن العظيم فيصيبهم قول الله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} صدق الله العظيم.

    ولربّما يودّ أحد فطاحلة علماء المُسلمين أن يقاطعني فيقول: "مهلاً مهلاً أيّها المدعو ناصر محمد اليماني، فكيف تخوِّف المُسلمين بعذاب الله الواحدُ القهار مع الكافرين المُكذبين بالقرآن العظيم؟". ومن ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر ويقول: وما الفرق بينك أيها العالم المُعرض عن البيان الحقّ للذكر وبين الكافر بالقرآن العظيم؟ أم أنك وجدت المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني يأتيك بالتأويل للقرآن كمثل ما تفسرونه أنتم برأيكم واجتهادكم فتقولون على الله ما لا تعلمون وتحسبون أنكم مُهتدون؟ بل البيان للإمام المهديّ للقرآن يستنبطه لكم من مُحكم القرآن ولا آتي بتفسير الاجتهاد من رأسي من ذات نفسي، فإذا كنت مؤمناً بالقرآن فهيا أخبرني لماذا أنتم معرضون عن الاعتراف بالمهديّ المنتظَر الحقّ من ربكم حتى تسببتم في عذاب الله لأنفسكم وأمّتكم! أم أنك وجدت المهديّ المنتظَر يخاطب البشر من كُتيباتهم وخُزعبلاتهم النسبية! كلا ثم كلا؛ بل يخاطبكم المهديّ المنتظَر بأصدق حديث خطّه القلم في الكُتب، إنه كلام الله المحفوظ من التحريف؛ القرآن العظيم.

    ويا معشر الأنصار إنّ المهديّ المنتظَر منشغلٌ بالإجابة على أسئلة الأنصار والزوار طوال الليل إلى الفجر، يفصّل لكم البيان الحقّ للذكر فهل تريدون المهديّ المنتظر كذلك يتولى النشر والتبليغ للبشر، فهل أنتم أنصاره حقاً أم إنّكم تكذبون على المهديّ المنتظر؟ أم ما خطبكم وماذا دهاكم؟ ألا والله لا أرى الذين يشغلون أنفسهم بالنشر منكم إلا قليلاً وليس المهم أن يعلم بنشركم المهديّ المنتظَر؛ بل المهم هو الله الذي يطلع خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فأما الذين صدقوا ونشروا أولئك حقاً على الله أن ينجيهم من العذاب الأليم إلا الذين لم يستطيعوا والله يعلمُ أنهم حقاً لا يستطيعون والله أعلمُ بعذرهم وحُجتهم من عدم التبليغ ولم آمركم أن تبلغوا الناس في الشارع حتى لا تكون سبباً في إهلاك القرى فيغضب الله على من آذاكم أو عذبكم فيعذبه الله عذاباً نُكراً؛ بل أمرناكم أن تنشروا تبليغ البيان عن طريق الإنترنت العالميّة ويكفيكم هذا التبليغ حتى يمنّ الله علينا إن يشاء بالمنبر المُباشر إلى كافة البشر، أفلا ترون أن المهديّ المنتظَر لم يعلم بقول هذا العالم وباعتراف هذا العالم الجزائري إلا بعد انقضاء شهر من اعترافه برغم أنه لم يعترف بعلمنا لأنه أصلاً لم يعلم بوجود المهديّ المنتظَر وأنهُ يعيش بين البشر في هذا العصر وإنه يبلغ بالبيان الحقّ للذكر وأنه ينذر البشر أنهم دخلوا في عصر أشراط الساعة الكُبر وأنها أدركت الشمس القمر وأن عليهم بالفرار إلى الله الواحدُ القهار فيتبعون الذكر رسالة الله إلى البشر قبل أن يسبق الليل النهار.

    ويا معشر الأنصار إنّ الأمر لجد عظيم إي وربي إنه لنبأ عظيم، فكونوا من الموقنين ولا تظنوا بأنكم سوف تخدعون المهديّ المنتظَر بتصديقكم إذا لم يكن لكم موقف بالحقّ من بعد التصديق، وتذكروا قول الله تعالى:
    {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم [البقرة:143].

    ولكن للأسف إنّ علماءكم من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون ويتبعون الأحاديث المُفتراة على الله ورسوله، فانظروا إلى السؤال الموجه إلى أحد فطاحلة علماء المُسلمين من أحد السائلين وانظروا للجواب لهذا العالم على سؤال السائل:
    والسؤال الموجه إلى فضيلة الشيخ تفسير الآية الكريمة قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} صدق الله العظيم.
    ما معنى: أمة وسطا؟ وما المقصود بالشهادة على الناس؟ وأما الجواب فكان مايلي: الحمد لله، قال تعالى:
    {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة:143].
    جاءت الأحاديث الصحيحة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية تبين أن المراد من قوله تعالى: {أمة وسطاً} أي: عدلاً خياراً. وأن المراد من الشهادة على الناس: الشهادة على الأمم يوم القيامة أن رسُلَهم قد بلغوهم رسالات الله، ولم تخرج كلمات المفسرين عن ذلك المعنى.

    روى البخاري (4487) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [يُدْعَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ؛ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ أَوْ مَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ, قَالَ: فَيُقَالُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ , قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قَالَ: الْوَسَطُ الْعَدْلُ، وزاد أحمد (10891)، قَالَ: فَيُدْعَوْنَ فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلاغِ , قَالَ: ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ].

    وروى الإمام أحمد (1164) وابن ماجه (4284)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [يَجِيءُ النّبيّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ , وَالنّبيّ وَمَعَهُ الرَّجُلانِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: لا فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؛ فَيُدْعَى مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؛ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا قَوْمَهُ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ فَيُقَالُ: وَمَا عِلْمُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: جَاءَنَا نَبِيُّنَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قَالَ: يَقُولُ: عَدْلا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا]. صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2448).
    انتهى.

    ولكني الإمام المهديّ أشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين أني أكذّبُ بهذا الحديث المُفترى على الله ورسوله والذي جاء من عند غير الله ورسوله وإنّما من عند الطاغوت الشيطان الرجيم عن طريق أوليائه لكي يصدوا المؤمنين عن تنفيذ أمر الله بالتبليغ إلى الناس كافة تنفيذاً لأمر الله المُحكم:
    {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم، وقال الشيطان الرجيم على لسان أوليائه: إنّ الله يأتي بمُحمدٍ رسول الله وأمّته ليكونوا شهداء لأمم الأنبياء أنّ أنبياءهم قد بلغوهم حتى يقال للنبي من شاهدك على التبليغ لقومك قال محمد وأمّته، وكذب عدو الله وعدو رسوله وكذب أولياؤه من شياطين البشر الذين يريدون أن يصدوكم عن أمر الله إليكم الذي جعلكم أمّةً وسطاً شهداء بالتبليغ إلى الناس كافة ويكون الرسول عليكم شهيداً أن بلغكم ولكن الشيطان شقلب الآية عن طريق الأحاديث المُفتراة فعلّم أولياءه المفترين على نبيّه بغير الذي يقول من الأحاديث في السُّنة النبويّة برغم أن هذه الآية مُحكمة وواضحة بينهم.

    وأما شهادتكم فهي مخالفة للعقل والمنطق لأنكم غير موجودين في زمن الأنبياء في الأمم السابقة حتى تشهدوا أنهم بلّغهم أنبياؤهم، ولكن إذا كنتم صادقين في اتّباع هذا الافتراء، فلماذا قال الله تعالى:
    {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم؛ أي يكون مُحمدٌ رسول الله شهيداً عليكم أنّهُ بلّغ الأمّة التي جعلهم الله وسط العالم بهذا القرآن العظيم، ويأتي به الله يوم القيامة عليكم شهيداً أنّهُ بلغكم بهذا القرآن العظيم، وكذلك كُلّ أمة يأتي الله بالشاهد من أنفسهم الذي بلغهم برسالة الله إلى قومه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} صدق الله العظيم [النحل:89].

    ولم يقل الله أنه سوف يأتي بأمّة محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ليكونوا شهداء على الأمم الأولى من قبل بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ بل يقصد الله أنّ الأمّة الوسط شهداء على الناس من بعد بعث محمد رسول الله بالقرآن العربي المبين إلى قومه ليؤمنوا به ويبلغوه إلى الناس وذلك لأنّ القرآن رسالة إلى الناس كافة من عصر بعث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيأتي به الله يوم القيامة عليكم شهيداً أنه بلغكم بالقرآن العظيم لتبلِّغوا به الناس ثم يأتي بكم شُهداء على الناس أنكم بلغتموهم رسالة ربهم القرآن العظيم ذكر العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28)} صدق الله العظيم، ولكن الله لم يكلف نبيه أن يبلغ العالم بأسره بل كلف نبيه ليبلغ به قومه ليبلغوه إلى الناس كافة، ولذلك يأتي الله بنبيّه شهيداً على قومه أنه بلغهم بالقرآن العظيم ثم يأتي بقومه جيلاً بعد جيلٍ شهداء على الناس بأنهم بلغوهم برسالة ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم؛ أي جعلكم أمّةً وسط العالم لتكونوا شهداء على الناس من بعد التبليغ ويكون الرسول عليكم شهيداً أنه بلغكم القرآن العظيم وأنتم جعلكم شهداء على الناس بالتبليغ، ولكن عدو الله الشيطان الرجيم علَّم أولياءه بحديث مُفترى حتى يصدّكم عن أمر الله إليكم بالتبليغ للعالمين فتزعموا أنّ الله يأتي بكم شهداء على الأمم الماضية وأنبيائِهم وكأنكم موجودون في عصرهم حتى تشهدوا! وكيف تشهدون بما لم ترَ أعينُكم ولم تسمع آذانكم؟ وإنما يقصص الله عليكم قصصهم للعبرة والعظة وليس ليجعلكم شهداء عليهم سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وكفى بالله شهيداً الذي يقصص عليهم بعلم وما كان من الغائبين مثلكم وقال الله تعالى: {المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3) وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ (4) فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ (9) وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (10) وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فهل قال الله تعالى أنه سوف يسأل أمّة محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هل بلغ أنبياء الأمم الأولى أقوامهم! فكيف يكون ذلك وأمّة محمدٍ غائبين ولم يخلقهم الله بعد! ولن يلجأ الله إليهم سبحانه، وما يدريهم حتى يشهدوا وهم غائبون في عصر أنبياء الأمم الأولى وأنبيائهم؛ بل قال الله تعالى:
    {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (7)} صدق الله العظيم، أما أنتم، فأنتم غائبون فكيف يسألكم الله؟ وإنما يقصّ عليكم قصصهم لتعتبروا وليس لتشهدوا أن الأنبياء بلّغوا أقوامهم أفلا تعقلون؟ وقد بيَّنا لكم الحكمة الخبيثة من الشيطان الرجيم الذي كبَّر رؤوسكم بغير الحقّ أنّ الله جعلكم شهداء على الناس من الأمم الأولى وأنبيائهم فتشهدوا أنهم بلغوهم وذلك حتى يصرفكم عن أمر الله بتبليغ رسالة القرآن العظيم إلى الناس كافة أفلا تتقون؟ فكم ضللكم المفترون عن الصراط المستقيم يا معشر علماء الأمّة وأنتم أضللتم أمّتكم واتبعتم الأحاديث المُفتراة وهي تخالف لمحكم كتاب الله بل لدرجة أن تجرأوا إلى تحريف المحكم عن طريق الأحاديث كمثال تحريف قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم.

    وبما أنهم لا يستطيعون تحريف القرآن ولكنهم حرفوه عن طريق البيان في السنة بغير الأحاديث التي قالها محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال الشيطان الرجيم على لسان أوليائه:
    وروى الإمام أحمد (1164) وابن ماجه (4284)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرَّجُلُ , وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلانِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ لَهُمْ : هَلْ بَلَّغَكُمْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : لا فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ , فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ؛ فَيُدْعَى مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ؛ فَيُقَالُ لَهُمْ : هَلْ بَلَّغَ هَذَا قَوْمَهُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ؛ فَيُقَالُ : وَمَا عِلْمُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : جَاءَنَا نَبِيُّنَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) قَالَ : يَقُولُ : عَدْلا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2448) .
    ألا لعنة الله على الكاذبين، ألا والله ما قال الله تعالى أنه سوف يسألكم عن تبليغ الأنبياء وأممهم من قبلكم لأنكم غائبون، فكيف يسألكم وأنتم لم تكونوا في عصرهم شهداء عليهم بل كنتم غائبين، ولذلك لن يسألكم الله كما تزعمون عن الأمم الأولى وأنبيائهم لأنكم غائبون وكيف تُقبل شهادة الغائب. وقال الله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (7)} صدق الله العظيم [الأعراف:6].

    وأما مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمّته فكانوا غائبين، وإنما يأتي بمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاهداً عليكم أن بلغكم رسالة ربه. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} صدق الله العظيم [المائدة:67].

    ولذلك جعله الله شاهداً على قومه بالتبليغ وسوف يسأله: هل بلغت قومك بالقرآن العظيم؟ ثم يسأل قومه: وهل بلغتم العالمين بذكرهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:44].

    فأما السؤال الموجّه إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة: فهل بلغت قومك برسالة ربك فيكون الرسول عليكم شاهداً بأنه بلغ رسالة ربه إلى قومه؟ ثم يسأل الله قومه جيلاً بعد جيل: هل بلغتموها للعالمين وأعلمتموهم بمحكم كتاب الله؟ فيكون السؤال للنبيّ وقومه والله الشاهد والحكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (7)} صدق الله العظيم [الأعراف:6].

    ويا أمّة الإسلام، كم وكم وكم مكر أعداء الله الليل والنهار وهم لا يسأمون من المكر ضدّ الله وإطفاء نوره حتى ردّوكم من بعد إيمانكم كافرين بهذا القرآن العظيم لأنهم قد حرَّفوه في سنة البيان التي لم يعدكم الله بحفظها من التحريف ولكن الله حفظ لكم القرآن العظيم جيلاً بعد جيل ولكنكم اتخذتم هذا القرآن مهجوراً.

    وختام بياني هذا أقول يا علماء أمّة الإسلام يا مُسلمين يا حٌجاج بيت الله الحرام، إنّي اشهدُ الله وكفى بالله شهيداً إنَّ الأهلّة مواقيت للناس والحجّ فلا تحجّوا في غير يوم الحجّ بسبب اتّباعكم لعلماء الفلك الذين شهد شاهد منهم وهو العالم الفلكي الجزائري لوط بوناطيرو، وقال:
    أولا" أشير إلى أنّ بعض الفلكيين أضلوا الأمة '' قُلْ هَلْ يَسْتَويِ الذينَ يَعْلَمُونَ وَالذينَ لاَ يَعْلَمُونَ''.
    أصبح جليًا لدى الجميع اليوم، أنه في ليلة الثالث إلى الرابع سبتمبر-أيلول 2009، اكتمل ضوء القمر بحسب الصورة الملتقطة والمرفقة، التي تشير بوضوح إلى انقضاء النصف الأول من شهر رمضان الكريم، في وقت لم يصم عدد كبير من البلدان الإسلاميّة إلا ثلاثة عشر يوما ما يدل قطعا على أنهم لم يبدأوا الصوم في اليوم الصحيح أي يوم الجمعة 21 أغسطس-آب 2009.
    انتهى.

    برغم إنِّي لا أكذّب علماء الفلك في حقائقهم العلميّة برغم أنهم تزلزلوا بعد أن أدركت الشمس القمر وتغير عليهم الأمر وأصبحوا في دهشةٍ من رؤية أهلّة المستحيل وأصبحوا في دهشةٍ من الإبدار المُبكر، ولكن المهديّ المنتظَر أفتاهم عن السبب من قبل الحدث وفصّلنا كتاب الله للأنصار والزوار تفصيلاً وما علينا إلا البلاغ في طاولة الحوار وعلى الأنصار النشر والتبليغ إن كانوا به مؤمنين.

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم إنك تعلم بشهداء التبليغ الذين يبلغون للعالمين عبر الإنترنت العالميّة وتعلم الذين شدّوا أزري وأشركناهم في أمري بإذن ربهم، اللهم فاجزِ المبلغين والذين شدّوا أزر المهديّ المنتظَر بخير الجزاء الأعظم حبَّك وقربَك ونعيمَ رضوان نفسك إنك سميع الدُعاء.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ

  2. الترتيب #12 الرقم والرابط: 4372 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 4415 من الموضوع: المهدي المُنتظر يُبيّن للمُسلمين سرّ الأحرف في القُرآن العظيم..




    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    10 - 06 - 1428 هـ
    25 - 06 - 2007 مـ
    12:36 صباحاً
    ــــــــــــــــــ


    المهدي المُنتظر يُبيّن للمُسلمين سرّ الأحرف في القُرآن العظيم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من المهديّ المُنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المُطهّر وخاتم خُلفاء الله أجمعين الإمام ناصر مُحمد اليماني إلى جميع المُسلمين المؤمنين بهذا القُرآن العظيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمُرسلين من أوّلهم إلى مسك ختامهم النبيّ الأُمّي رسول الله إلى الناس أجمعين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والسلام على من اتّبع الهادي إلى الصراط المُستقيم، ثم أمّا بعد..

    يا معشر عُلماء الأمّة، قد جعل الله القُرآن العظيم حُجّتي عليكم في بُرهان الإمامة أو حُجّتكم عليّ إذا لم أستطِع أن أقدّم لكم من القرآن بُرهان العلم والسُلطان لقوم يعلمون، ولن يدرك حقيقةَ البيان المُستهزئون ولا المُتكبّرون؛ بل الذين يتدبّرون البيان بالعقل والمنطق بتركيزٍ تامٍ بالفكر وبالبصيرة، فسوف يدركون هل ينطق اليماني بالحقّ أم كان من اللاعبين أو من الذين يقولون على الله بالظنّ ما لا يعلمون، والظنّ لا يغني من الحق شيئاً. فلا أكلمكم بالتأويل عن اجتهادٍ مني ثم أقول والله أعلم مُحتملاً الصح والخطأ، ولا بالقياس بل في نفس وقلب الموضوع، وتعلمون في القُرآن العظيم خمسةً وعشرين نبياً ورسولاً، ويعلم المهديّ المُنتظر ثمانية وعشرين نبياً ورسولاً. وقد يودّ أحد منكم أن يُقاطعني قائلاً: "من أين جئت لنا بثلاثة ونحن نعلم بأنّهم ليسوا إلا خمسة وعشرين نبياً ورسولاً؟". فأجيبه على الفور إنّهم رُسل الله الثلاثة في القصة المجهولة في القُرآن العظيم والذين أرسلهم الله إلى إحدى القُرى فجعل الله في قصتهم غموضاً فلم يُبيّن لكم في نفس القصة ما أسماء الرُسل أصحاب القرية ومن هم قومهم؛ بل جعلها الله قصةً مجهولةً كما تعلمون. وقال الله تعالى:
    {إِذْ أَرْ‌سَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْ‌سَلُونَ ﴿١٤﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وقد بيَّنا في خطاب سبق هذا بأنّهم هم أنفسهم أصحاب القصة المجهولة في سورة الكهف، وأذكِّرُكُم بهذا الخطاب السابق ومن ثم نزيده تفصيلاً وأكثر علماً.
    ___________


    بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى جميع المُسلمين في العالمين والصلاة والسلام على جميع أنبياء الله ورُسله إلى العالمين من أولهم إلى خاتم مسكهم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ أمّا بعد..

    وتالله لا أريدكم أن تكونوا ساذجين فتتّبعوني بغير علمٍ ولا هُدًى ولا كتابٍ مُنيرٍ، وبيني وبينكم والناس أجمعين هو القُرآن العظيم، فمن أيّده الله بسُلطانه فهو الغالب بالحقّ في القضايا التي بدأتكم في الحوار فيها، فأمّا أصحاب الكهف فعددهم ثلاثة ورابعهم كلبهم.

    ويا معشر المُسلمين ألم تجدوا قصةً في القُرآن جعل الله أصحاب هذه القصة مجهولين برغم أنّ القُرآن إذا تلى القصص يُفصّلها تفصيلاً ومن ثم يذكُر اسم النبي المُرسل إليهم وقريتهم؟ ولكنّنا نجد في القُرآن قصةً لقريةٍ مجهولة الموقع والاسم وقومها الساكنين فيها؛ بل قال أصحاب القرية إذ جاءها المُرسلون والتي أرسل الله إليها اثنين فكذبوهما فعزّزنا بثالث، وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِ‌بْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْ‌يَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٣إِذْ أَرْ‌سَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْ‌سَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ‌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّ‌حْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَ‌بُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهُنا يبتدئ المُتدبِّر للقُرآن لماذا هذه القصة جعلها الله غامضةً بالنسبة لأصحاب هذه القرية؟ فمن هم قومها؟ وما أسماء المُرسلين الذين أرسلوا إليها؟ فلا بُدّ أن يكون في هذه القصة سرٌ غير عادي من أسرار القُرآن العظيم والتي لا تزال غامضةً على عُلماء الدين والمُسلمين، وأنتم تعلمون بأنّ هُناك قصةً لأصحاب الكهف غامضةٌ فلا بُدّ أن تكون لها علاقة بهذه القصة لأصحاب القرية التي قصّها القُرآن علينا بدون ذكر قومٍ من أصحاب هذه القرية وما أسماء هؤلاء الرُسل الثلاثة الذين أُرسلوا إليها، فلماذا هذا الغموض برغم أنّها قصةٌ والقصص واضحةٌ في القرآن كمثل أحسن القصص قصة يوسف والتي كانت قصةً من البداية إلى النهاية، وكذلك جميع قصص القرآن إلا هذه القرية والتي ابتعث الله إليها اثنين فكذّبوهما فعززنا بثالث.

    ومن ثم تقومون بالمُقارنة أولاً في نوع التهديد والوعيد الذي خوّف أصحاب هذه القرية رُسلهم إن لم ينتهوا عن دعوتهم ويعودوا في ملتهم بأنهم سوف يرجمونهم ويمسّكم منّا عذابٌ عظيمٌ أو يعودوا في ملتهم تاركين دعوتهم:
    {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم.

    ومن ثم تنتقلون إلى قصة أصحاب الكهف تجدون بأنّهم تلقوا نفس هذا التهديد والوعيد:
    {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف:20].

    ومن بعد ذلك تقومون بمقارنة بين العدد الرقمي للرّسُل إلى هذه القرية والذي جعله الله واضحاً وجليّاً، وقال الله تعالى:
    {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس:14].

    ومن ثم تنتقلون إلى العدد الرقمي لأصحاب الكهف والذي جعله الله أيضاً واضحاً وجليّاً لأهل التدبر والفكر بأنهم ثلاثة ورابعهم كلبهم. وقال الله تعالى:
    {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} صدق الله العظيم [الكهف:22].

    فأمّا القول الحقّ هو القول الأول الذي سيقوله اليماني المُنتظر وأنصاره مما علمه ربّه ولم يكُن رجماً بالغيب.. لذلك قال الله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ}، ولم يَصِفْ الله هذا القول بأنّه رَجمٌ بالغيب؛ بل الأقوال التي قد قيلت من خمسةٍ إلى سبعةٍ وثامنهم كلبهم فهذه الأقوال رَجمٌ بالغيب من غير علمٍ ولا سُلطانٍ؛ بل بالظنّ والظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، ولذلك قال تعالى: {وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ}، فهذه أقوال قد قيلت لذلك قال تعالى: {وَيَقُولُونَ} بمعنى أنّه قد قيل، إذاً هذه الأقوال قد قيلت فأصبحت فعل ماضٍ يا أصحاب اللُغة العربيّة، أما القول الحقّ هو القول الأول والذي لم يقله أحد ولا يزال في علم الغيب حتى يقوله المهديّ المنتظَر وأولياؤه لذلك لم يقل الله: يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم؛ بل قال: {سَيَقُولُونَ} بمعنى أنّ هذا القول لم يُقَل بعد لذلك قال الله تعالى: {سَيَقُولُونَ} بمعنى أنّ هذا القول لا يزال في علم الغيب ولم يُقَل بعد، وها هو قد جاء القول الحقّ وقيل، فهل أنتم مؤمنون؟

    ولو تدّبرتم قوله تعالى:
    {مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} بمعنى أنّ القول الحقّ هو أقلّ الأرقام ؛ثلاثة ورابعهم كلبهم، ولا ينبغي أن يكون الرقم أقل من ذلك وذلك لأنّكم إذا نظرتُم في قول المخاطِب من أصحاب الكهف في التّخاطب فيما بينهم تجدونه لا يُخاطب واحداً بل اثنين، لذالك قال: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِ‌قِكُمْ هَـٰذِهِ} [الكهف:19]. فهل تبيّن لكم بأنّي حقّاً أعلم الناس بعددهم والمُفتي في أمرهم؟ فهل أنتم مُصدقون؟ وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً!

    وهم نفس الثلاثة الرُّسُل إلى القرية المجهولة في القصة المجهولة الأخرى، وقد يُقاطعني أحدكم فيقول: "إنهم فتية آمنوا بربهم ولم يذكر بأنّهم رُسل". ومن ثم نقول له: لا بُدّ للفتية من داعٍ إلى الحقّ حتى اتّبعوه وذلك هو الرسول الأوّل فصدّقه أخواه الفتية اللذَيْن كان قد تكفل برعايتهما ذو الكُفل من بعد موت أبيهم وربّاهم تربيةً حسنةً ولذلك يُكنّى ذا الكُفل وليس ذلك اسمه، ومثلهم ومثل ذي الكفل كمثل موسى وهارون إلا إنّ هارون أكبر من موسى وقد تنزلت الرسالة على موسى وجعل الله معه أخاه هارون وزيراً فأرسلهم إلى فرعون، وقال الله تعالى:
    {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَ‌سُولَا رَ‌بِّكَ} صدق الله العظيم [طه:47].

    وأما الرسالة فتنزّلت على موسى عليه الصلاة والسلام، وكذلك الفتية تنزَّلت الرسالة على أخيهم الأكبر فآمن الفتية بأمره، ومن ثم زادهم الله هُدًى فجعلهم أنبياء مع أخيهم إلى قريتهم، ألا إنّهم هم الأسباط ولم يكونوا هوداً أو نصارى بل أسباط ياسين عليه السلام، ألا إنّهم هم الثلاثة المُرسلون ومنهم إلياس بن ياسين، وأرجو من الله المغفرة بأنّي قُلت في خطاب سابق قولاً بالظنّ في اسم الرسول الذي آمن به أصحاب الكهف فقلت أنّه إدريس وهو لم يكن اسمه إدريس بل اسمه إلياس بن ياسين وإدريس واليسع إخوته وجميعهم على أبٍ يُدعى ياسين، فلا تجعلوا ذلك حُجّةً على ناصر اليماني كيف أنّه يقول في خطابٍ سابقٍ أنّ الرسالة نزلت على إدريس والآن يقول بل نزلت على إلياس فأجيبه فوراً فأقول: إن ذلك كان بسبب استعجالي بتأويل اسم الرسول لأصحاب الكهف فقلتُه بالظنّ وهذا هو القول الوحيد الذي قلته بالظنّ دون أن أعلم علم اليقين بأنّه حقاً إدريس من تلَّقى الرسالة، وكان من المفروض أن أنتظر لوحي التّفهيم من ربّي حتى يزيدني علماً بالبيان ما اسم الرسول الذي تلَّقى الرسالة هل هو إدريس أم إلياس. وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْ‌آنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّ‌بِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴿١١٤﴾} صدق الله العظيم [طه]. وذلك لم يكن عتاباً لمحمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي أنزل الله عليه القُرآن بل عتاباً للذي آتاه الله البيان ناصر محمد اليماني فقد استعجلتُ في التأويل في ذلك قبل أن يعلّمني ربي بذلك بالسلطان والبرهان من القرآن، ولن أقول بالظنّ من بعد ذلك أبداً، ولم يكن خطأي كبيراً وإنّما جعلت أكبر الفتية إدريس ولم يكن أكبرهم بل أكبرهم إلياس بن ياسين عليهما الصلاة والسلام، وهو من تلقّى الرسالة، وأما أخوه إدريس فهو صدِّيقٌ نبيٌّ لأنّه صدّق أخاه إلياس بالرسالة، فقد زادني الله علماً في أسماء أصحاب الكهف وأيٍّ الرسول منهم الذي تلَّقى الرسالة من ربه، وذلك لأنّه لا يُمكن أن يأتوا بثلاثة كُتبٍ بل جاءوا بكتابٍ واحدٍ وهو الكتاب الذي نزل على رسول الله إلياس، ولذلك قال الله تعالى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْ‌سَلِينَ ﴿١٢٣﴾ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُ‌ونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴿١٢٥﴾ اللَّـهَ رَ‌بَّكُمْ وَرَ‌بَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٢٦﴾ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُ‌ونَ ﴿١٢٧﴾ إِلَّا عِبَادَ اللَّـهِ الْمُخْلَصِينَ ﴿١٢٨﴾ وَتَرَ‌كْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِ‌ينَ ﴿١٢٩﴾ سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ﴿١٣٠﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣١﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ألا أنهم هم الثلاثة الرسل الأسباط أي أسباط ياسين، وجميعهم أرسلهم الله إلى قريةٍ واحدةٍ وهي قريتهم ولم يؤتِهم الله إلا كتاباً واحداً وهو الكتاب المُنزّل على رسول الله إلياس، والثلاثة الرُسل يدعون إلى ما جاء في كتاب رسول الله إلياس. ولذالك قال الله تعالى:
    {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَ‌اهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّ‌بِّهِمْ لَا نُفَرِّ‌قُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ألا أنّهم هم أسباط ياسين ولم يكونوا أسباط يعقوب ولم يكن من ذرية يعقوب غير رسول الله يوسف، ولكن الله قال الأسباط جمعاً وليس مفرده السبط يوسف عليه الصلاة والسلام، ثم بيّن الله في آية أخرى بأنّ الأسباط لم يكونوا هوداً أو نصارى. وقال تعالى:
    {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ} صدق الله العظيم [البقرة:140].

    ونعلم بأنّ بني إسرائيل ينقسمون إلى اثني عشر قبيلة من ذرية الأسباط الاثني عشر، ولم يكن نبيّ الله يعقوب منهم؛ بل هو قبلهم وهم من ذُريته، ويعقوب من ذريّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، واليهود والنصارى من ذرية الاثني عشر الأسباط. إذاً يعقوب لم يكن يهودياً ولا نصرانياً، وكذلك خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وكذلك الأسباط الثلاثة الأخوة الرُسل لم يكونوا من اليهود أو النصارى بل هم من ذرية ياسين أبا الثلاثة الأسباط، ولم يكن لهم علمٌ بهم ولا بإبراهيم، بل كان لهم علمٌ بمحمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ولذلك قال الله تعالى:
    {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَ‌اهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَ‌اةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٦٥﴾ هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٦﴾ مَا كَانَ إِبْرَ‌اهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَ‌انِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِ‌كِينَ ﴿٦٧﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ويا معشر عُلماء الأمة، تيقَّظوا لبيان الأحرف التي جاءت في أوائل تسع وعشرين سورة في القُرآن العظيم، فما ظنّكم بأن تكون تلك الأحرف وإنّها ليست كلماتٍ؛ بل أحرفاً على حِدَة؛ رموزاً لأسماء المُقسم بهم وهم ثمانية وعشرون نبيّاً ورسولاً والإمام
    (ن) هو التاسع والعشرون؟ ولكن الرمز لم يكن شرطاً أن يكون أول حرفٍ من الاسم المُقسَم به بل أيّ حرفٍ من اسمه سواءً الحرف الأول من الاسم المُقسم به أو ما بعد الحرف الأول من حروف الاسم الأخرى، ولكنّها لا تتجاوز عن الاسم الأول.

    فانظروا إلى الأحرف التي جاءت في أول سورة مريم فذلكم أنبياء آل عمران بالترتيب الأول فالأول
    { كهيعص ﴿١﴾ }:

    فأمّا الرمز
    ( ك ) فأنّه يرمز لاسم نبيّ الله زكـريا عليه السلام.
    وأمّا الرمز
    ( ه ) فإنّه يرمز لاسم نبيّ الله هـارون أخو مريم عليه السلام.
    وأمّا الرمز
    ( ي ) فإنّهُ يرمز لاسم يـحيى عليه الصلاة والسلام.
    وأما الرمز
    ( ع ) فإنّه يرمز لاسم عـيسى عليه الصلاة والسلام.
    وأما الرمز
    ( ص ) فذلك رمز مُستنبط من اسم الصفة ( الصدّيقة ) مريم عليها السلام، ولم يؤخذ الرمز من اسمها لأنّها ليست نبيّة بل صِدّيقة صدّقت بكلمات ربّها. تصديقاً لقوله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْ‌يَمَ إِلَّا رَ‌سُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّ‌سُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} صدق الله العظيم [المائدة:75].

    وأما الرمز الأخير في القُرآن العظيم في سورة القلم
    ( ن ) إنّهُ ( ن ) نـاصر محمد اليماني لو كنتم تعلمون، ولم يجعلني الله نبيّاً ولا رسولاً بل الإمام الشامل لكم ولأنبيائكم إلا من كفر بأنّ الله جعلني إماماً لابن مريم عليه الصلاة والسلام وقال: "لا ينبغي لك أن تكون إماماً لنبيٍّ ورسولٍ وأنت لست إلا رجلٌ صالح، وهذا إن كنت صالحاً". فسوف أردّ عليه بقوله تعالى الذي أقسم بأول حرف من اسم الناصر لنبيّه والذي سوف يُظهر أمره على العالمين على يده ويكفيه ذلك جواباً. وقال الله تعالى:
    { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُ‌ونَ ﴿١﴾ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَ‌بِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرً‌ا غَيْرَ‌ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾ فَسَتُبْصِرُ‌ وَيُبْصِرُ‌ونَ ﴿٥﴾ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴿٦﴾ } صدق الله العظيم [القلم]. وسلامُ الله على أهل الُلبِّ والبصيرة الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.

    وعليكم أن تعلموا يا معشر المُسلمين بأنّ الفرق بين تأويلي وكثير من المُفسِّرين كالفرق بين الحقّ والباطل، فبالله عليكم انظروا إلى هذا التفسير والذي فسّر به الحرف ن والقلم:
    قال: حدثني عبدالسلام بن مالك معنعنا: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ تعالى.ر ]: (ن): السمكة التي على ظهرها الأرضين وتحت الحوت الثور وتحت الثور الصخرة وتحت الصخرة الثرى وما يعلم تحت الثرى إلا الله [تعالى.ب ] واسم السمكة ليواقن واسم الثور يهموث.

    فبالله عليكم هل هذا تأويل تقبله عقولكم وتطمئن له قلوبكم؟ فهل أصبحتم يا معشر عُلماء الأمّة ساذجين إلى هذا الحدّ إلا من رحم ربي فتأخذون الروايات دونما تفكّرٍ فيها بالعقل ونور البصيرة هل هذا حقّ أم باطل؟ فإن اتّقيتُم الله فلا تريدوا أن تقولوا بالروايات عليه غير الحقّ فلسوف يجعل لكم فُرقاناً وذلك نورٌ وبصرُ حديدٍ في القلب فتعرفون به الحقّ والباطل، ثم انظروا إلى اسم السمكة (ليواقن) واسم الثور (يهموث) وأرى ذلك من أسماء المَردة الشياطين، فهل ترون هذا التأويل أحقّ من تأويل المهديّ المُنتظَر؟ فسوف يعلمون نبأه بعد قليل وأي مُنقلبٍ ينقلبون، وأنّ لعنة الله على الكاذبين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    حبيب المُصدّقين المؤمنين الأولياء الصالحين؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    _____________




    اقتباس المشاركة: 4416 من الموضوع: المهدي المُنتظر يُبيّن للمُسلمين سرّ الأحرف في القُرآن العظيم..





    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    11 - 06 - 1428 هـ
    26 - 06 - 2007 مـ
    03:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ


    { فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا }
    صـــــــدق الله العظيــــــــــم

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، ثمّ أمّا بعد..
    قال الله تعالى:
    {فَلَا تُمَارِ‌ فِيهِمْ إِلَّا مِرَ‌اءً ظَاهِرً‌ا}
    صدق الله العظيم [الكهف:22]، وعليكم أن تكتفوا بما قد وضّحت لكم عن شأنهم وأثبتنا بأنّهم الرُسل الثلاثة وسوف يعرّفونكم بأسمائهم، فقد جعلهم الله وزرائي وأعلم بأنّ ذا الكفل هو نفسه رسول الله إلياس وإنّما يُسمّى ذا الكفل لأنه تكفّل بأخويه إدريس واليسع بعد موت أبيهم، ولا أريد أن أدخل الآن في حوار تفصيلي عن الأنبياء والرسل وأُبيّن أسرار لم يحِن وقتها، ولكن من كان يرى بأنّ أصحاب الكهف ليسوا ثلاثةً الرسل المذكورين إلى القرية المجهولة فليتقدّم للحوار مشكوراً.

    وأما أسماء أصحاب الكهف فإنّها مذكورةٌ في القرآن بالاسم يا ابن عمر المُكرّم، وأعلم بثمانيةٍ وعشرين نبيّاً ورسولاً مذكورين في القرآن بالاسم يا ابن عمر الوليّ الحميم، وأعلمُ ما لا تعلمون في القرآن العظيم.

    الإمام ناصر محمد اليماني.
    ______________


  3. الترتيب #13 الرقم والرابط: 4373 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 5054 من الموضوع: ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..





    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 01 - 1430 هـ
    17 - 01 - 2009 مـ
    11:02 مـساءً
    ــــــــــــــــــــ



    ردود الإمام على نسيم: نفي عذاب القبر..

    الرد على نسيم من الداعي إلى الصراط المُستقيم الإمام المهديّ ..



    بسم الله الرحمن الرحيم، سُبحان ربّك ربّ العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    أخي نسيم اتقِ الله ولا تقول علينا غير الحقّ بأنك تنتظر من الإمام ناصر مُحمد اليماني أن يفتي أنّ الخمر ليس بمُحرمٍ، ولكني الإمام المهدي الحقّ من ربّك أقول عفا الله عنك، وأفتيك بالحقّ حقيق لا أقول على الله غير الحقّ، وأفتي بالحقّ لمن أراد أن يتبع الحقّ:
    إن الاجتناب هو من أشدّ أنواع التحريم في مُحكم القُرآن العظيم كما حرّم الله على الناس أن يجتنبوا عبادة الشيطان الرجيم. وقال الله تعالى:‏ {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ اُمَّةٍ رَسُولًا اَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} صدق الله العظيم [النحل:36].

    أفلا ترى بأنّ الأمر بالاجتناب هو لمن أشدّ أنواع الأمر لما حرّمه الله في مُحكم الكتاب؟ وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠} صدق الله العظيم [المائدة].

    أفلا ترى أيها الباحث عن الحقّ نسيم أنّ أمر التحريم بالاجتناب في القرآن العظيم لهو من أشدّ أنواع الأمر بالتحريم لما حرّمه الله في الكتاب كما حرّم الله الاجتناب من عبادة الطاغوت؟ وبما أني أتيتك بالبرهان المُبين بالفتوى في تحريم الخمر فلا داعي أن أذهب للسنّة ما دُمت وجدت ضالتي، ولكني إذا لم أجد من الفتوى شيئاً فليس لي إلا أن أذهب للبحث عنها في سنّة مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك لأنّني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله، وإنما أكفر بالحديث في السنّة إذا جاء مُخالفاً لآيةٍ مُحكمةٍ في القرآن العظيم لأني علمت أنّه من عند غير الله ورسوله؛ بل جاء من عند الشيطان الرجيم على لسان أوليائه من المؤمنين ظاهر الأمر.

    وأنا الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم والحقّ أقول ولا أقول على الله غير الحقّ، وأفتي بالحقّ أنّ السُّنة النبويّة جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم، فكم فصّلنا هذا القول في كثيرٍ من البيانات لعلكم تهتدون، ولسوف أنسخ لك هذه الفتوى من قبل أن تُحاورنا أخي نسيم فتتهمني بغير الحقّ أنّي أستمسك بالقرآن وحده وأذر السنّة الحقّ وراء ظهري فلا أخذ منها إلا ما يُعجبني، وأعوذُ بالله أن أترك منها إلا ما خالف لإحدى آيات أمِّ الكتاب المُحكمات في مُحكم القرآن، وإليك مُقتبس فتواي من قبل بأنّ السُّنة النبويّة جاءت من عند الله كما جاء هذا القرآن العظيم.
    ــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 11 - 1428 هـ
    02 - 12 - 2007 مـ
    09:34 مـساءً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، من المهديّ المنتظَر الناصر لمحمدٍ رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- والقُرآنِ العظيم؛ الإمام ناصر محمد اليماني إلى جميع عُلماء المذاهب الإسلاميّة على مختلف فرقهم، السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم أمّا بعد..

    يا معشر علماء الأمَّة، أنا المهديّ المنتظَر أدعوكم إلى الحوار الفصل وما هو بالهزل شرط أن نحتكم إلى القرآن العظيم الذي جعله الله المرجع الحقّ لما تنازعتم فيه من سُنّة محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ولسوف أقدِّم لكم البرهان بأنّ الله أمركم أن تجعلوا القرآن هو المرجع الأساسي فيما اختلف فيه عُلماء الحديث فإن استطاع ناصر اليماني أن يُلجِمَكم بالحقّ بأنّ القرآن هو المرجع لصحة الأحاديث النَّبويّة فسوف أغلبُكم بالحقّ من القرآن الذِّكر المحفوظ من التحريف ليكون هو المرجع لما اختلفتم فيه.

    ويا معشر علماء الأمَّة، لقد أخبركم الله بأنّ هُناك طائفة من المُسلمين ظاهر الأمر (من عُلماء اليهود) من صحابة محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- ظاهر الأمر وهم يبطنون المكر ضدّ الله ورسوله اتخذوا أيمانهم جُنّة ليصدوا عن سبيل الله فيكونوا من رواة الحديث وأنزل الله سورة باسمهم (المنافقون)، وقال الله تعالى:
    {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴿١﴾ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴿٣﴾ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [المنافقون].

    ويا معشر علماء الأمَّة، تدبروا قوله تعالى:
    {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ولسوف أبرهن لكم بأنّ تلك الطائفة قد افترت بأحاديث غير التي يقولها محمدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وإلى البيان الحقّ:
    {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} صدق الله العظيم، وذلك أمرٌ من الله إلى المُسلمين أن يطيعوا محمداً رسول الله فيتّبعوا ما أمرهم به ويجتنبوا ما نهاهم عنه. تصديقاً لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} صدق الله العظيم [الحشر:٧].

    وأما البيان لقوله:
    {وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}، وذلكم الذين تولّوا وكفروا بمحمدٍ رسول الله فأنكروا أنّه مرسلٌ من الله ذلكم هم الكفار ظاهر الأمر وباطنه. وأمّا البيان لقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}، وهم المُسلمون الذين قالوا نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أنّ محمداً رسول الله فيحضرون مجلسه للاستماع إلى الأحاديث النَّبويّة التي جاءت لتزيد القرآن توضيحاً وبياناً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [النحل:٤٤].

    وأما البيان الحقّ لقوله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وهذا القول موجَّهٌ للمسلمين وليس للكافرين، بل للمسلمين الذين يقولون طاعةٌ أي أنّهم شهدوا لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة لذلك يقولون طاعةٌ أي أنّهم يريدون أن يطيعوا الله بطاعة رسوله، ولكن طائفة من المسلمين وهم من علماء اليهود إذا خرجوا من مجلس الحديث بيَّتوا أحاديث عن رسول الله ولم يقلها هو صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك ليصدوا عن سبيل الله. وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ}، وبرغم أن الله أخبر رسوله بمكرهم ولكن الله أمر رسوله أن يعرض عنهم فلا يطردهم وذلك ليتبيَّن من الذين سوف يستمسكون بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ من الذين يستمسكون بما خالف كتاب الله وسنة رسوله الحقّ من المسلمين لذلك لم يأمر الله رسوله بطردهم لذلك استمر مكرهم. وقال الله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا}، ومن ثم صدر أمر الله إلى علماء الأمَّة فعلّمهم بالطريقة التي يستطيعون أن يكشفوا الأحاديث التي لم يقُلها محمدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ على اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    بمعنى أنّ العلماء يسندون الأحاديث الواردة عن رسول الله والتي تمثل أوامره للمسلمين فيسندوها إلى القرآن فإذا وجدوا فيه اختلافاً كثيراً بينه وبين أحاديث واردة عن النَّبيّ -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فإن تلك الأحاديث من عند غير الله من شياطين البشر من المسلمين ظاهر الأمر وهم من علماء اليهود الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون.

    وأما البيان لقوله تعالى:
    {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ}؛ ويقصد عُلماء المسلمين إذا جاءهم حديث عن رسول الله، وذلك هو الأمن لمن أطاع الله ورسوله، وأما قوله: {أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} وذلك من عند غير الله، وأما قوله: {
    أَذَاعُوا بِهِ} وهم علماء المسلمين يختلفون فيما بينهم فطائفةٌ تقول أنَّه حديثٌ مفترى مخالفٌ للحديث الفلاني، وأخرى تقول بل هذا هو الحديث الحقّ وما خالفه فهو باطل وليس عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.


    وأما البيان لقوله:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}؛ بمعنى أن يردوه إلى محمدٍ رسول الله إن لم يزل موجوداً وإلى أولي الأمر منهم إذا لم يكن موجوداً ليحكم بينهم فيردوه إلى أولي الأمر منهم وهم: أهل الذكر الذين يزيدهم الله بسطةً في العلم بالبيان الحقّ للقرآن الكريم لعَلِمَه الذين يستنبطونه منهم أي لعَلِم هذا الحديث هل هو مفترى عن رسوله الله فيستنبط الحكم من القرآن وهي الآية التي تأتي تخالف هذا الحديث ومن ثم يعلمون أنّه مُفترى عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- نظراً لاختلاف هذا الحديث مع آيةٍ أو عدة آياتٍ في القرآن العظيم.

    وأما البيان لقوله تعالى:
    {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} ويقصد المسلمين بأنه لولا فضل الله عليهم ورحمته بالمهديّ المنتظَر لاتَّبعتم يا معشر المسلمين المسيح الدجال إلا قليلاً، وذلك لأن الشيطان هو نفسه المسيح الدجال يريد أن يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم ويقول أنّه الله وما كان لابن مريم أن يقول ذلك بل هو كذّاب لذلك يسمى المسيح الكذّاب كما بيَّنا لكم من قبل.

    ولكنكم يا معشر علماء الأمَّة ظننتم بأنّ الله يخاطب الكفار في قوله تعالى:
    {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، فظننتم أنه يخاطب الكفار بهذا القرآن العظيم بأنّ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، ونظراً لفهمكم الخاطئ لم تعلموا بأنّ القرآن هو المرجع لما اختلف فيه عُلماء الحديث ولذلك استطاعت طائفة المنافقين أن يضلوكم عن الصراط المستقيم، ولو تدبرتم الآية حقَّ تدبرها لوجدتم أنه حقاً لا يخاطب الكفار بقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}؛ بل إنّه يخاطب المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم الذين يقولون طاعةٌ لله ولرسوله وليس الذين كفروا. فتدبروا الآية جيّداً كما أمركم الله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فكيف تظنون أنه يخاطب بهذه الآية الكفار؟ ألم يقل فيها:
    {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} فهل ترونه يخاطب الكفار أم المسلمين ما لكم كيف تحكمون؟

    ولربما يود أحد المتابعين لبياناتي أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر اليماني ما خطبك تردد بيان هذه الآيات كثيراً؟". ومن ثم نردّ عليه فأقول: أخي الكريم، إذا لم أقنع علماء المسلمين أنَّ القرآن هو المرجع لما اختلف فيه علماء الحديث، فكيف أستطيع الدفاع عن سنة رسول الله الحقّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؟ وذلك لأن سُنَّة محمدٍ رسول الله لم يعِدْكم الله بحفظها من التحريف والتزييف؛ بل وعدكم بحفظ القرآن العظيم ليكون المرجع لسنة رسول الله فيما خالف من الأحاديث القرآن فاعلموا أنّه حديثٌ مفترى ولم ينزل الله به من سلطان، وأما الأحاديث الحقّ فسوف تجدونها متشابهة مع ما أنزل الله في القرآن العظيم. تصديقاً لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:
    [ما تشابه مع القرآن فهو مني] صدق محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

    وأما أحاديث الحكمة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فخذوا بها أجمعين ما دامت لا تخالف القرآن في شيء حتى ولو لم يكن لها برهان في القرآن فخذوا بها ما دامت لا تخالفه في شيء فلا أنهاكم عنها، كمثل حديث السواك وغيره من أحاديث الحكمة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وخذوا منها ما اطمأنّت إليها قلوبكم وتقبلها عقولكم وذلك لأن الله يُعلِّم رُسلَه وأنبياءَه الكتاب والحكمة، فما خطبكم يا معشر عُلماء المسلمين من الذين أظهرهم الله على أمري لا تكادون أن تفقهوا البيان الحقّ وقد فصَّلناه تفصيلاً، ومنهم من يظنّ بأني أجعل سنة محمد رسول الله وراء ظهري وأستمسك بالقرآن وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل أستمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وإنما أكفر بالأحاديث التي جاءت مخالفةً لما أنزل الله في القرآن العظيم جملةً وتفصيلاً فعلمتُ بأنّ تلك الأحاديث من عند غير الله ورسوله وذلك لأني المهديّ المنتظَر أشهد أن القرآن من عند الله وكذلك السنة من عند الله وما ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام؛ بل بالبيان للقرآن بالأحاديث النَّبويّة فاتبعوني أهدِكم صراطاً مُستقيماً.


    وأما بالنسبة لإنكاري بأنّ العذاب البرزخي في حُفرة السوءة، وذلك لأنّ هذه العقيدة مُخالفةٌ لما جاء في مُحكم القرآن العظيم في شأن العذاب البرزخي من بعد الموت بأنه على الروح من دون الجسد، هو أمر الله الذي لا تحيطون به علماً، وإنه في النّار وليس في حُفرة السوءة.

    وأما بالنسبة لبُرهانك في قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ‌ ﴿١٩﴾ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ‌ ﴿٢٠﴾ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُ‌ورُ‌ ﴿٢١﴾ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّـهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌ ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    فتزعم أنّ البيان الحقّ لقوله تعالى
    : {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌} بأنّه دليلٌ على عذاب القبر. ويا أخي الكريم، أُقسم بالله العلي العظيم البرِّ الرحيم إنك قلت على الله غير الحقّ في هذه الآية، وذلك لأنّ الله لم يتكلم عن عذاب القبر في هذه الآية، فتعال لأعلمك بالبيان الحقّ إن كنت تريد الحقّ، فإنّه يتكلم عن الأحياء بذكر الله الذين استجابوا لما يحييهم فاتبعوا الحقّ، وأولئك هم الأحياء المُبصرون بنور الله، وأما العُميان عن الحقّ فلن يسمعوه ومن ثم ضرب الله بهم مثلاً ، وهو قوله تعالى: {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌}، بمعنى لو ناديت في مقبرةٍ فهل ترى الأموات سوف يسمعون من ندائك شيئاً؟ كلا.. وذلك لأنهم أمواتٌ غير أحياء جُثثٌ هامدةٌ لا روح فيها لأنّ أرواحهم في مكانٍ آخر، إمّا في عليين في جنات النعيم، وإمّا في سجّين بأسفل الأراضين السبع سجن الله المؤصدة نار جهنم، وضرب الله بأموات المقابر مثلاً للذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ لما يُحييهم، والحياة هنا هي حياة القلوب، فالقلوب المُبصرة حيّةٌ لأنها تسمع وترى، وأما القلوب الميّتة عن ذكر الله ولم يهبها الله من نوره فهي لا تسمع ولا ترى الحقّ مهما ناديتها لاتِّباع الحقّ فلن تسمع النداء حتى يسمعه من في المقابر، فاذهب ونادِ في مقبرةٍ فهل يسمعون نداءك؟ لن يسمعوه لأنّهم أمواتٌ، وكذلك قلوب الغافلين الأموات بالموت المعنوي للقلوب فإنّها لا تسمع نداء الحقّ، ولذلك لا تتّبعه لأنها لا تسمع ولا تُبصر الحقّ. فلا تُحرف الكلم عن مواضعه فتقول على الله ما لا تعلم، وذلك من أمر الشيطان أن تقول على الله ما لا تعلم علم اليقين، بل بقول الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، وقال الله تعالى: {إِنَّمَا يَأْمُرُ‌كُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وذلك لأنه يتكلم عن القلوب المُبصرة للحقّ فتسمع فتتبع، ولذلك قال: هل تستوي الظلمات والنور والأحياء والأموات؟ بمعنى إنّ الذين لا يبصرون ولا يسمعون الحقّ قلوبهم ميّتة نظراً لعدم وجود روح النور من ربهم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، ولو علم الله أنهم يجاهدون لمعرفة الحقّ ولا يريدون غير الحقّ فحقٌّ على الله أن يمدّهم بروح نور البصيرة إلى قلوبهم فتعود حيّة فتُبصر الحقّ حقاً فتتبعه، وتبصر الباطل باطلاً فتجتنبه، وليس المعنى أنه أصبح يعلم الحقّ من الباطل، كلا.. فالشيطان وكثيرٌ من النّاس والمسلمون يعلمون الحقّ علم اليقين ولكنهم لا يتّبعونه. فما هو السبب إذاً؟ فسواء علم الحقّ أم لم يعلمه
    فلن يتّبعه حتى يمدّه الله بنور الفرقان وشرطه التقوى. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} صدق الله العظيم [الأنفال:29].

    وذلك نور يتنزل إلى القلب فيحييه فيدرك إنه لفي خطر عظيم فكيف لا يصلي وهو مسلم يعلم أنّ الصلاة حقّ؟ فينطلق نحو عبادة ربه. وهل كان لا يعلم من قبل؟ ونقول: بلى يعلم إذ كان من المُسلمين وكان لا يصلي فليس ذلك لأنه لا يعلم أنّ الصلاة هي ركنٌ من أركان الإسلام ولكنه كان لا يصلي نظراً لعدم وجود نور الفرقان، وذلك لأنّ سَمْعّ الرأس وعقله لا ينفع بشيء إذا لم يمدّه الله بنورِ الفرقان، ومَحِلُّه في القلب فيحييه فيحيا الجسد كُله، فيسخره الإنسان لطاعة ربه فيسجد ويركع ويخضع لأمر الله ويتبع الحقّ.

    انتهى التعليق على حجّتك وإن تريد المزيد زدناك، ولم نقُل بعد من برهان بيانها إلا بنسبة 1%، فإذا استمرَرْت تًجادل بأنّ معنى قوله تعالى:
    {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ‌} صدق الله العظيم، بأنّه دليل على عذاب القبر فإنك لمن الخاطئين، بل ذلك برهانٌ لنا بالحقّ لنفي عذاب القبر لأنها جُثثٌ هامدةٌ لا تسمع ولا ترى ولا تحسُّ ولا تتألم نظراً لأنه قد فارقتها الحياة، والحياة هي النفس، والنفس هي الروح التي هي من قدرة الله، وما دامت من قدرة الله فهل ترى أنها لا تستطيع الحياة إلا في جسدها؟ بالعكس إنها هي التي تجعل الجسد حياً فإذا فارقته فارق الحياة.

    يا نسيم فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وسبق وأنْ أفتينا في شأن عذاب القبر ولو أضعه هنا فسوف يطول البيان فلا يكمله من كان كسولاً، ولكني سوف أوجّه لك سؤالاً وهو:
    هل تؤمن بأنّ مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه آله وسلم- أُسرى به إلى المسجد الأقصى ومن ثم إلى سدرة المنتهى والى حول نار جهنم بين السماوات والأرض من الأدنى؟ ومعنى قولي من الأدنى أي بأسفل الأراضين السبع من بعد أرضنا توجد نار جهنم وقد مرّ بها مُحمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليلة الإسراء والمعراج لكي يُشاهد الكفار وهم يتعذبون في نار جهنم. تصديقاً لوعد الله بالحقّ لرسوله:
    {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُون} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].
    وأنا مُتأكدٌ لو أوجّه لك سؤالاً وأقول لك: فهل تُصدق بالإسراء والمعراج؟ فأنك سوف تقول: "بلى أصدق". ومن ثم أقول لك: وهل تصدق أنّ محمداً رسول الله مرّ بأهل النّار وشاهدهم يتعذبون فيها؟ فإنك سوف تقول: "بلى أصدق". وتزيدنا وتقول: "وكان يقول: مَنْ هؤلاء يا أخي يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين كانوا يعملون كذا وكذا". ومن ثم عَرَج به إلى سدرة المُنتهى بالأفق المُبين منتهى العلو توجد جنّة المأوى عند سدرة المنتهى يا نسيم، بمعنى أنّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- شاهد النار التي وعد الله بها الكفار وشاهد الجنّة التي وعد الله بها الأبرار. تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُون} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وذلك البيان من البيان لقول الله تعالى:
    {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيات رَبِّهِ الْكُبْرَى} صدق الله العظيم [النجم:18].

    ومنها الجنّة والنّار، فوجد الفجّار في النّار والأبرار في النّعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الْأَبْرَ‌ارَ‌ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ‌ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤﴾} صدق الله العظيم [الإنفطار].

    وتلك أرواحهم التي ترى وتسمع وتتكلم، ولا تحيط بالروح علماً يا نسيم، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، ولا أعلم يا نسيم ولم أعلم بأنّ مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أسري به إلى حُفر المقابر، ولا أعلم بأنّ النار مجزّأة بل نار الله الموقدة نارٌ واحدةٌ، وقريباً سَيُسمع صوتها يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِذَا رَ‌أَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرً‌ا ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وذلك لأنّ
    كوكب العذاب الذي سوف يمرّ بجانب الأرض هو بذاته الطامّة الكُبرى نارُ جهنّم اللوّاحةُ للبشر، وسوف تظهر قريباً لنصرة الإمام المهديّ لأنها إحدى أشراط الساعة الكُبر، وسوف تظهر لنصرة الإمام المهديّ المُنتظَر فيظهره الله بها في ليلةٍ على كافة البشر، إنها ترمي بشرر كالقصر كأنّه جمالة صفر، ومن ثم لا يُنْظَر المجرمون فيؤخّرون يوم مرور سقر، وهي كوكب العذاب من أشراط الساعة الكبرى. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴿٢٧﴾لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴿٢٨﴾لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ﴿٢٩﴾عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴿٣٠﴾وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ﴿٣١﴾كَلَّا وَالْقَمَرِ ﴿٣٢﴾وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿٣٣﴾وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴿٣٤﴾إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴿٣٥﴾نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ ﴿٣٦﴾لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    ولن يؤخر الله المجرمين في الحياة يوم مرورها من الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فإنّ جهنم لهم لبالمرصاد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِ‌يكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ‌ وَلَا عَن ظُهُورِ‌هِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَ‌دَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ويا نسيم، إن ما يسمّونه بكوكب نيبيروا الذي سوف يمرّ بجانب الأرض هو الطّامة الكبرى نار جهنم، أقسمُ بالله العظيم فقد أدركت الشمس القمر إحدى أشراط الساعة الكبرى فانظر، وأنا لا أخاطبكم من كُتيبات بوش الأصغر بل من البيان الحقّ للذكر، ولكنّ الله وعد ليريهم آياته بالأفاق، فانظروا لتصديق البيان الحقّ بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي، فهي ذاتها النجم الثاقب، وهي سقر، وهي الحطمة نار الله الموقدة؛ بل هي الطامة الكُبرى يا معشر البشر، فانظروا للتصديق بالعلم والمنطق من الذين لا يعلمون بوجود الإمام المهديّ المنتظَر الذي يحاجّ النّاس بالبيان الحقّ للذكر يجدونه الحقّ على الواقع الحقيقي مصدقاً بالعلم والمنطق مثل ما إنهم ينطقون. وعلى هذا الرابط تجدون أن كوكب نيبيروا القادم هو النجم الثاقب كوكب جهنم وهو من أشراط الساعة الكبرى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ‌ ﴿٣٥﴾ نَذِيرً‌ا لِّلْبَشَرِ‌ ﴿٣٦﴾ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ‌ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِ‌يكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ‌ وَلَا عَن ظُهُورِ‌هِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَ‌دَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ومن بعد التفصيل وبالبيان الحقّ للذكر أرجو تطبيقه بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي بالعلم والمنطق، وسوف تجدون أنّ كوكب نيبيروا هو حقاً كوكب جهنم، وإنّه النجم الثاقب، وإنّه إحدى أشراط الساعة الكبرى، ولقد علم المجرمون أن كوكب نيبيروا كوكبٌ ناريٌ مضيءٌ، وعلموا أنّه قادم ليمرَّ بجانب الأرض ولكنهم يخفون على النّاس كثيراً من الحقائق حتى يموتون وهم كافرون، أفلا تتقون؟ إنما أخاطبكم بالبيان الحقّ للذكر.

    وأما رابط نفي عذاب القبر فسوف تجده على هذا الرابط ضمن بيان الموسوعة لنفي عقائد الباطل وبيان الحقّ:


    [
    نداء المهدي المنتظر إلى جميع علماء الأمة وقادات البشر ]

    ونأسف للإطالة ولكنه نبأ عظيمٌ أنتم عنه معرضون، والتعب علينا في الكتابة أمّا أنتم فتدبّروا وتفكّروا ولا تحكموا من قبل أن تطلعوا يا أخ نسيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ






    الردّ على نسيم من مُحكم القُرآن العظيم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    أخي نسيم ، إني أدعوك للاحتكام إلى القُرآن العظيم في شأن المجرمين الذين أهلكهم الله وكانوا كافرين معرضين عن الحقّ من ربهم، فأين ذهبوا من بعد هلاكهم هل في نار جهنم أم في قبورهم؟ ونبدأ بقوم رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى:
    {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25]. بمعنى أنّ الله أدخلهم النار من بعد إغراقهم يا نسيم، وهذه آيةٌ مُحكمةٌ واضحةٌ بيّنةّ للعالِم والجاهل: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} صدق الله العظيم [نوح:25].

    ومن ثمّ نأتي للذين كذبوا برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام أين ذهبوا بعد أن أغرقهم الله؟ وقال الله تعالى:
    {وَحَاقَ بِآلِ فِرْ‌عَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ‌ يُعْرَ‌ضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْ‌عَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِ‌ينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وهذه آياتٌ مُحكماتٌ واضحاتٌ بيّناتٌ تفتيكم أنّ الذين تتوفاهم الملائكة من المجرمين أنّهم يدخلون أبواب جهنم من بعد موتهم، فتدخل أنفسُهم مباشرةً وفي نفس اليوم يدخلون أبواب جهنم بالنفس من دون الجسد الذي يعود إلى ترابٍ. وتعال ننظر هل دخولهم النار يوم موتهم بالنفس؟ أم بالنفس والجسد؟ أم إنّه يتمّ فصل النفس عن الجسد فيدخل المجرمون النار بأنفسهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
    صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    وإن كان لديك تأويلٌ للمحكم فهو مُحكم يا نسيم قد أغناه الله عن تأويل نسيم وتأويل ناصر محمد اليماني، لأنها أياتٌ مُحكماتٌ من أمّ الكتاب لا يزيغ عنهنّ إلا هالكٌ. وإنما أنكرت أحاديث العذاب في حفرة السوءة وذلك لأنها جاءت مُخالفةً لمحكم القرآن العظيم في هذا الشأن، ولا نزال ندَّخر براهينَ أخرى إذا استمررت في الاعراض عن محكم القرآن العظيم والتمسك بما خالف لمحكم القرآن العظيم، وإني أُجادلك بعلمٍ وهدًى من الكتاب المُنير، فأرني علمك يا نسيم واهدني إلى علمٍ هو أهدى من هذا إن كنت من الصادقين أنك على الحقّ وناصر مُحمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.



    [لقراءة البيان كاملاً]




    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    02:22 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    إلى كوراك: من زمنٍ لا أراك، فهل أنت من الأنصار أم لا تزال من الباحثين عن الحقّ ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    أخي الكريم، ليس كلّ الكفار يدخلون النار بعد موتهم مباشرةً، وليس كُلّ المُتقين يدخلون الجنّة بعد موتهم مُباشرةً، وتدّبر ردّنا بالحقّ على نسيم الذي يقول: "إننا انقلبنا على عاقبينا" وسوف تجد إجابة سؤالك إن شاء الله:
    _________________


    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 01 - 1430 هـ
    19 - 01 - 2009 مـ
    11:12 صباحاً
    ــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وأمّا بعد..

    يا نسيم، هل أنت ذو لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ؟ فلا تُحرّف كلام الله عن مواضعه إنّي لك ناصحٌ أمينٌ. وإنك تقول بياناً غير الذي قاله الله في مُحكم كتابه في قوله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وتقول يا نسيم إنّ هذا دليلٌ واضحٌ كالشمس أنّ الأموات من الكُفار يتعذبون في قبورهم ولكن لا يسمع عذابهم الناس. ولكني سوف آتيك بالحقّ وأحسن تفسيراً للحقّ منك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالحقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:33].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)} صدق الله العظيم [فاطر].

    وبرغم أنّني أرى بأنّ هذه الآية لا تحتاج إلى تفسيرٍ نظراً لوضوحها بأنّ الله يتكلم عن سماع القلوب للهدى الحقّ، لذلك قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم. ومعنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} أي يُسمع القلوب الحقّ من ربّهم (غير الصم البُكم العُمي) منطق الحقّ فتستجيب لداعي الحقّ.

    ومعنى قوله:
    {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي: القلوب الصُمّ البكم العُمي الميّتة التي لا تسمع الحقّ، فضرب بهم مثلاً كما لو كنت تنادي أصحاب المقابر فهل تراهم يسمعون صوت نداءك؟ ولم يقل الله وما أنت بسامع من في القبور بل قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}، فانظر إلى الضمة فوق الميم يا رجل {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} أي بمُسمعهم صوت ندائك، إذاً فهو يتكلم عن المُنادي داعي الحقّ وليس عن أصوات أهل المقابر، ولا أظنّ أنّ المُفسرين أخطأوا في بيان هذه الآية فلن يُخطئ في فهمها كلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ نظراً لوضوح ما فيها بأنّه يتكلم عن المنادي بصوت الحقّ الذي لا يَسمعُ نداءه أهلُ القلوب الصمّ البكم العمي؛ الذين لم يُسمعُ الله قلوبهم نداء الحقّ فيهديهم إليه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم [فاطر:22].

    وهو كمثل قوله تعالى:
    {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} صدق الله العظيم [القصص:56]، فكذلك قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} صدق الله العظيم.

    وعجباً أمرك كيف تأتي لنا بالبراهين الحقّ على بيان ناصر محمد اليماني ثم تنكرها! فأنت تقول أنّ العذاب هو على الروح من دون الجسد وضربت لنا على ذلك مثلاً في النائم الذي يرى أنّه تعذب كما لو كان عذاباً حقيقياً فلن ينقص من الألم شيئاً، وهذا مُصدق لبيان ناصر محمد اليماني الحقّ بأنّ العذاب على الروح من دون الجسد في نار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    والمُساءلة من الملائكة هي للروح حين الموت وليس في القبر، ولكننا لا نسمع الملائكة ولا نراهم، وكذلك روح الإنسان لا نراها ولا نسمع ردّها على المُساءلة يا نسيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن ربّ العالمين (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وفي هذه الآيات يتبيّن لمن يُريد الحقّ أنّ العذاب على الروح من دون الجسد من بعد خروجها فيكون منزلها في نار جهنم أو في جنات النعيم، فتدبر الحقّ إن كنت تريد الحقّ:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    غير أنّ أهل اليمين لا يدخلون الجنة فور موتهم فهم ينامون نومة العروس فتظلّ أراوحهم عند بارئهم إلى يوم بعثهم. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    ولكن المقرّبين يدخلهم الله جنات النعيم فور موتهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ(89)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وأما المُكذبين:
    {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وبما أنّ العذاب على الروح ويتحدى الله إرجاع الروح للجسد من بعد أن تبلغ الحلقوم للخروج إلى النعيم أو إلى الجحيم تصديقاً للحقّ:
    {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم، فيا نسيم تذكر قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} صدق الله العظيم.

    إذا المُساءلة على الروح عند الموت. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} صدق الله العظيم [النساء:97].

    إذاً السؤال على الروح عند الموت وأنتم بجانب الذي يحتضر ولكن لا تسمعون ولا تبصرون الملائكة وأصواتهم، وكذلك لا تُبصرون روح الإنسان وردّ جوابه، فإذا كان من أصحاب الجحيم فإنّ الملائكة تقوم بتعذيب روحه من دون الجسد برغم أنّ روحه لا تزال في جسده، ولكنهم لا يُعذبون الجسد بل يضربون الروح في الجسد لكي تخرج إلى عالم الجحيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الحقّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    ويعلمُ المجرم أنّه يومٌ عسِر من بعد ضربه لتخرج روحه وأنّهم حتماً سوف يأخذونه إلى نار جهنم، ومن ثمّ يصرخ ويقول يا ويلتاه إلى أين تذهبوا بي؟ ويصرخ ويصرخ ولكننا لا نسمع صراخ روحه، فيأخذون روحه إلى نار جهنم حتى إذا اقتحموها ألقوا به في مقعده في نار جهنم.

    وأما الروح الطيبة فإنهم قد بشروه بالجنة ويقول: قدّموني قدّموني. أي للملائكة الحاملين روحه إلى جنات النعيم، ولكنكم زعمتم أنه يقال ذلك لحاملي الجسد إلى القبر. ويا رجل فلمَ يقول قدموني وما يريد من حفرةٍ في الأرض ليست إلا لستر السوءة؟ والحكمُ بيننا هو مُحكم القرآن العظيم بأنّ الإنسان يخاطب الملائكة الذي توفّونه ولم يفرّطوا بروحه فيأخذونه إلى الجحيم أو إلى النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:61].

    بمعنى أنّ المُساءلة هي على الروح ولكننا لا نسمعُ الملائكة ولا نراهم وكذلك لا نسمع روح الإنسان ولا كلامه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وانظر إلى سؤال أهل اليمين الذي وعدهم الله بجنات عدنٍ ولا يدخلونها إلا في الآخرة يوم الحساب وهذه هي مساءلتهم من الملائكة. وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم، ومن ثم ينامون عند ربهم كنومة العروس إلى يوم البعث.

    ومن ثمّ انظروا للمُقربين من ربّ العالمين الذين نهى الله ملائكته عن مُساءلتهم، فلنواصل الآيات، وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)} صدق الله العظيم [النحل].

    فانظروا لمُساءلة الثلاثة الأزواج أي الأصناف فتجدون طائفةً دخلوا النار وهم الذين أقام الله عليهم الحُجّة، وطائفةً تمت مُساءلتهم ولكن مؤخرٌ دخولهم الجنة إلى يوم الحساب يوم تقوم الساعة وهم الذين يقولون "اللهم أقم الساعة " وذلك لكي يدخلوا جنات عدن التي وعدهم الله بها في الآخرة. وطائفةً لم تتم مُساءلتهم أولئك همُ المقربون الذين حرّم الله على ملائكته أن يُسائلوهم أو يُحاسبوهم لأنهم لم يُحاسبوا ربهّم بل أدّوا ما فرضه الله عليهم ثم تزودوا بفعل الخيرات وتسابقوا عليها قربةً إلى الله حتى أحبّهم وقربهم وحرّم مُساءلتهم ومحاسبتهم وأدخلهم جنة النعيم فور موتهم. فتدبّروا هذه الثلاثة الأزواج في هذه الآيات التاليات:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} صدق الله العظيم.

    فأمّا الكفار الذين أقام الله عليهم الحجّة فأدخلهم النار فور موتهم فقد ورد ذكرهم في الآية 28 و29:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)} صدق الله العظيم.

    وأمّا أصحاب اليمين الذين وعدهم الله بجنات عدنٍ مُفتحةٍ لهم الأبواب فقد ورد ذكرهم في الآية (31) في قول الله تعالى:
    {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31)} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما المقربون فحرم الله على ملائكته حتى مُساءلتهم؛ بل أمرهم أن يقولوا لهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وهم في الآية (32) في قول الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل].

    ويا نسيم، اتقِ الله ولا تفترِ علينا بغير الحقّ، ومن ذا الذي يقول أنّ ناصر مُحمد اليماني يُنكر أحاديث السُّنة الحقّ؛ بل أُصدقها وآتي بتصديقها من محكم القرآن العظيم، وإنما أنكر أحاديث الشيطان الرجيم التي جاءت من عند غير الله، وحتماً أجد بينها وبين مُحكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً ولذلك أفركها بنعل قدمي لأنّي أعلم أنّها أحاديث الشيطان الذي كان للرحمن عصياً عدواً لله وعدواً للمؤمنين، ولكنك يا نسيم مُستمسكٌ بها وتُحاجّ بها الآيات المُحكمات في القرآن العظيم، وتظن إنك مُستمسكٌ بكتاب الله وسنة رسوله وأنت لست على كتاب الله وسنة رسوله في هذا الشأن؛ بل مُستمسك بأحاديث الشيطان الرجيم، ولولا هذا المكر الخبيث من قبل الشيطان وأوليائه من اليهود من شياطين البشر بأنّ العذاب في حفرة السوءة لدخل الناس في الإسلام كافة، ولكن الذي حال بينهم وبين الدخول في الإسلام هو عقيدة المؤمنين في العذاب البرزخي أنه في حفرة السوءة، ولكنهم لم يجدوا من ذلك شيئاً على الواقع الحقيقي وذلك لأن النار محسوسةٌ ملموسةٌ يا نسيم إذا ظهرت رآها الناس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى} صدق الله العظيم [النازعات: 36].

    ولكنّكم جعلتم الجحيم شيئاً لا يُرى وأخبرتم الناس أنّ الجحيم في المقابر، ولكنهم لم يجدوا من عقيدة الباطل في القبور شيئاً، وليس لها أي تصديقٍ على الواقع الحقيقي لأنها باطلٌ ولم ينزل الله بذلك من سُلطان، وليست النار التي وعد الله بها الكفار في الأرض وليست جنة المأوى التي وعد الله بها الأبرار في الأرض بل في السماء جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    وها هم الكفار وجدوا نار جهنم في السماء فإذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيظاً وزفيراً، وهي من آيات الله في الآفاق وسوف تمرّ بجانب الأرض ولذلك قال الله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. ولأنّ هذه الآيات سوف يريها الله الكفار بالآفاق بالعلم والمنطق ولذلك قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم. وذلك تصديقاً لمنطق الكفار العلمي وليس منطق كُفرهم، وعلى سبيل المثال وجد عُلماء الكفر أنّ الكون كان كوكباً واحداً ويسمونه النّجم النيتروني فانفجر فانفتقت السماوات والأرض وجاء علمهم هذا تصديق لقول الله: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    إذاً القرآن لا يصدق منطقهم الكفري بل منطق الكفار العلمي بقوله تعالى:
    {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} صدق الله العظيم، ولذلك يحاجّهم بمنطقهم العلمي الذي جاء مُصدقاً لمنطق القرآن العظيم في هذا الشأن ويقول لهم أفلا يؤمنون. وقال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:30].

    وإنّ النار هي في السماء بأعلى الأرض بالفضاء السفلي، وجميع الفضاء الكوني بالنسبة للأرض أعلى، وتعال لننظر هل تقتحم الأرواح من الأرض إلى نار جهنم بالفضاء؟ وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩﴾جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠﴾مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١﴾ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢﴾هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣﴾إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴿٥٤﴾هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧﴾وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣﴾إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وفي هذه الآيات تكلم الرحمن عن جنّة المُتقين من أهل اليمين والذين لا يدخلونها إلا يوم الحساب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ(54)} صدق الله العظيم.

    ثم تكلّم عن عذاب النار للكفار بيوم الحساب وقال الله تعالى:
    {هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [ص].

    ومن ثم انتقل سياق الآيات لوصف عذابٍ آخر وهو العذاب البرزخي يا نسيم. وقال الله تعالى:
    {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾ هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾ قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وتعال لنفصّل لكم حوار الملأ الأعلى من أصحاب جهنم. وقال الله تعالى:
    {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} وقال ذلك خزنة جهنم للكفار الذين في نار جهنم الذين أهلكهم الله من قبل وكانوا كافرين فأخبروهم بوصول فوجٍ جديدٍ من المكذبين لرسل لربهم. وقال خزنة جهنم للذين في النار من قبل: {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ}، ثم ردّ الكفار السابقون وقالوا: {لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ}، ومن ثم ردّ عليهم الهالكون الجُدد وقالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ}. وذلك لأنّهم اتّبعوهم وقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين وإنّا على آثارهم مقتدون ولذلك قالوا: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَافَبِئْسَ الْقَرَارُ}. ومن ثمّ دعت الأمم جميعًا على الأمّة الأولى التي أضلّتهم عن سواء السبيل وقالوا: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ}، ومن ثمّ تلفتوا لينظروا رجالاً كانوا من قومهم اتّبعوا الرسل فحسبوهم من الأشرار وقاموا بقتلهم ولكنهم لم يجدوهم في نار جهنم وذلك لأنّهم في جنة النعيم أحياء عند ربهم يُرزقون فلذلك لم يجدوهم مع الكفار في نار جهنم فقالوا: {وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ}.

    ثم انظر لقول الله تعالى:
    {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فانظر يا نسيم لقوله تعالى: {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴿٦٧﴾أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم، فمن ثّم يتبيّن لك أنّ النار بالفضاء الكوني وليس العذاب البرزخي في هذه الأرض. ولذلك قال الله تعالى:{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩} صدق الله العظيم [ص].

    وأُقسم بمالك الملكوت أنني لا أنطق لكم إلا بالبيان الحقّ وليس بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وأقسمُ بالله العلي العظيم لا تستطيع يا نسيم أن تُلجمني بعلمِ هو أهدى من علمي وأصدقُ قيلاً، وذلك لأني آتيك بالبيان من ذات القُرآن من آياته المُحكمات البينات، وإني أراك باحثاً عن الحقّ فلو تُصدق بالإمام المهدي الحقّ من ربّك لفزت فوزاً عظيماً ولكان لك شأنٌ عظيمٌ وزادك الإمام المهدي نوراً إلى نورك فأتمم لك الله نورك ببعث الإمام المهدي الحقّ من ربّك فتكون من الذين يدعون الناس إلى الحقّ فتُلجمهم بالحقّ إلجاماً، لأن الإمام المهدي سلّحك بالعلم البتّار لألسنة المُمترين، وليس العيب أنك أخطأت أخي الكريم نسيم ولكن العيب أن تستمر على الخطأ، وإني أظنّ فيك خيراً كثيراً، وخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام لو فقهوا الحقّ. وسألتك بالله العلي العظيم أن لا تأخذك العزّة بالإثم إن تبيّن لك أن ناصر مُحمد اليماني ينطقُ بالحقّ ويهدي إلى صراط مُستقيم.

    ويا أخي الكريم نسيم ما خطبك تحاججني وكأني من القرآنيين الذين لا يؤمنون إلا بالقرآن ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم؟ وأعوذُ بالله أن أكون من القرآنيين الذين استمسكوا بالقرآن وحده ونبذوا سنة مُحمدٍ رسول الله وراء ظهورهم، وأعوذُ بالله أن أكون من أهل السُّنة من الذين استمسكوا بالسُّنة وحدها ونبذوا القرآن وراء ظهورهم، وأكثر الروايات المُفتراة لدى أهل السُّنة ولكنهم أخف شركاً من الشيعة ولكنهم وقعوا في فتنة الشفاعة وينتظرون من محمدٍ رسول الله أن يشفع لهم عند ربهم فدخلوا دائرة الإشراك بربّ العالمين.

    وأكثر شركاً من أهل السُّنة هم الشيعة الذين يدعون أئمة آل البيت من دون الله يا علي ويا حسين ويا فاطمة الزهراء، وأعوذُ بالله أن أكون من الشيعة من الذين استمسكوا بروايات أئمة آل البيت وحدها وفيها الحقّ والمُفترى ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ويبحثون عن كتاب فاطمة الزهراء ألا وإن كتابها هو كتاب أبيها القرآن العظيم، وأعوذُ بالله أن أكون من أي طائفةٍ من الذين فرقوا دينهم شيعاً وكل حزبٍ بما لديهم فرحون.

    بل أنا الإمام المهديّ الحكمُ العدلُ وذو القول الفصل وما هو بالهزل، ولعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين ولست المهديّ المنتظَر الحقّ لعناً كبيراً عدد ثواني الدهر والشهر من أوّله إلى اليوم الآخر يوم يقوم الناس لربّ العالمين إن لم أكن الإمام المهدي الحقّ من ربّ العالمين. وابتعثني الله للدفاع عن سنة مُحمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأطهرها من الأحاديث المُفتراة تطهيراً، مُستمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ أنا ومن اتبعني، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّي أنا ومن اتّبعني، ألا وإنّ بصيرتي هي ذاتها بصيرة جدّي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مُستمسك بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ، فلا أؤمن ببعض الكتاب وأكفر ببعض وما جزاء الذين يكفرون بسنة محمد رسول الله الحقّ إلا خزيٌ في الحياة الدنيا وما جزاء الذين يستمسكون بأحاديث في السُّنة النبويّة جاءت مُخالفة لمحكم القرآن العظيم إلا خزي في الحياة الدُنيا ويوم البعث، ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربّهم أولئك فرقوا بين الله ورسوله وجعلوا قول رسول الله غير قول الله في مُحكم القرآن العظيم وجزاؤهم جهنم وساءت مصيراً.

    ويا معشر عُلماء أمّة الإسلام، لقد جاء قدر الإمام المهديّ المقدور في الكتاب المسطور وأنتم الآن في عصر الحوار من قبل الظهور وأدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ كافراً بكافة مذاهبكم التي فرقتكم إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم فرحون، وإن أبيتُم أن تتّبعوا كتاب الله وسنة رسوله الحقّ فسوف يهلك الله عدوَّكم ويُعذبَكم عذاباً نُكراً فتقولون والناس أجمعين:
    {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} [الدخان].
    {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴿١٥﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦﴾} [الدخان].

    ألا وإن البطشة الكبرى هي الساعة لا تقوم إلا على المجرمين الذين إن تبيّن لهم سبيل الحقّ لا يتبعونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتبعوه سبيلاً؛ أولئك ملعونون أينما ثُقفوا أُخذوا فقتِّلوا تقتيلاً سُنة الله في المجرمين ولن تجد لسنه الله تحويلاً، فاتّبعوني أهدِكم سواء السبيل أو أتوني ببيانٍ هو أحسن من تفسيري وأحسنُ تأويلاً، فإن توليتم فتوكلت على الله نعم المولى ونعم الوكيل.

    فاتّبعني يا نسيم إن تبيّن لك أنّ ناصر مُحمد اليماني حقاً خليفة الله المبعوث من عند ربّ العالمين، جعل الله في اسمه خبره وراية أمره حكمةٌ بالغةٌ (ناصر مُحمد) يُدركها أولو الألباب، وأرجو من الله أن يكون نسيم منهم، اللهم اجعله منهم إن كنت تراه يبحثُ عن الحقّ ولا يُريد سوى الحقّ سبيلاً إنّك به عليم وله ربٌ غفورٌ رحيم، واجعل له مقاماً كريماً بين الأنصار المُكرمين السابقين صفوة البشرية وخير البرية الذين صدقوا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ولم يروا الله ولا رسوله ولا المهديّ المنتظَر وكانوا من الموقنين بالبيان الحقّ للذكر في عصر الحوار من قبل ظهور المهديّ المنتظَر جهرة للبشر فلا يستوون هم والذين صدّقوا من بعد أن أظهره الله في ليلةٍ على كافة البشر وهم صاغرون.
    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميعُ عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    ويا ابن عُمر المُكرم، اجعل هذا البيان هو آخر بيانات المهديّ المنتظَر لزوار الموقع برغم أنه ليس آخر البيانات ولكن لكي يكون فاتحة خير للزوار الجدد لعلهم يتقون. وكذلك آمر كافة الأنصار بنشر هذا البيان في كثيرٍ من المواقع الإسلاميّة والعالميّة لعلهم يُسلمون فيعلمون أنّه الحقّ من ربّهم وأنّ عقيدة العذاب في حُفرة السوءة ما أنزل الله بها من سُلطانٍ بل العذاب من بعد الموت على الروح من دون الجسد فإما في نعيمٍ وإما في جحيمٍ في ذات نار جهنم محسوسة وملموسة.

    أخو المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم على نهج كتاب الله وسنة رسوله الحقّ الناصر لما ترك فيكم مُحمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني الذليل على المؤمنين العزيز على الكافرين.
    ــــــــــــــــــــــ



    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 01 - 1430 هـ
    20 - 01 - 2009 مـ
    11:24 مـساءً
    ــــــــــــــــــ


    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    يا نسيم، إني ظننتك من المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم، وإن قاطعتني وقلتَ أعوذُ بالله أن أكون من الكافرين فمن ثمّ أردّ عليك وأعظك وأقول لك: أفلا ترى إنك تُحاجِج بما خالف لمُحكم القرآن العظيم فأين الإيمان يا نسيم؟ أم إنك من الذين يقولون سمعنا وعصينا؟ أم ما خطبك وماذا دهاك يا رجل؟ فاتقِ الله
    إنك لا تُحاجِج في كلام ناصر مُحمد اليماني ولا تُكذبه بل تُكذب كلام الله ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:33].

    وإن قلت يا نسيم: "كلا لم ينزل الله الكتاب على مُحمدٍ رسول الله ليحكم بين الناس به بل بالسنّة وحدها". ومن ثمّ أردّ عليك وأقول: قال الله تعالى:
    {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:105].

    إذاً الحُكم يكون بكتاب الله وإن لم نجد فبسنّة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنك تُجادل بما يُخالف لمحكم كتاب الله، فهل ترى أنك تُدافع عن سنة مُحمدٍ رسول الله الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ كلا وربّ العالمين إنك تُدافع عن سنة الشيطان الرجيم التي تُخالفُ لكتاب الله وسنة رسوله الحقّ كما أخبر مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنّهُ وجدَ الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون في نار جهنم ليلة الإسراء والمعراج، وسوف أنسخ لك هذا الحديث من السُنة..

    روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: [إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ،‏ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً،‏ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا،‏ وَأُرِيتُ النَّارَ،‏ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ،‏ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»‏. قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «‏بِكُفْرِهِنَّ»‏، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «‏يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ،‏ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ،‏ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ،‏ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ].

    ويوجد في هذا الحديث حقٌ وقليل من الإدراج ونأخذ منه الحقّ وهو أنّ مُحمداً رسول الله أُسري به إلى نار جهنم حتى شاهد الكفار بالحقّ الأولين يتعذبون فيها ووجد أكثر أهل النار من النساء. وذلك تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    وهذا الحديث من أحاديث أهل السُّنة والجماعة، فيا عجبي كيف تؤمنون بعقيدتين مختلفتين فأنتم تؤمنون أنّ مُحمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بأهل النار فشهدهم يتعذبون في نار جهنم، إذاً جهنم في الفضاء الكوني، ولذلك قال اللهم تعالى:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69]. فمن هم الذين يختصمون يا رجل؟ فهل هم الملائكة أم أصحاب النار فيما بينهم؟

    وتعالوا يا معشر الأنصار لتشهدوا تحريف القرآن عن طريق السُّنة، فعلماؤكم يتّبعون ما خالف حتى لمُحكم القرآن الواضح والبيّن، وإليكم الدليل على عمى عُلماء هذه الأمّة لتأويل هذه الآية:
    {ما كانَ لِـيَ مِنْ عِلْـمٍ بـالـمَلإٍ الأَعْلَـى إذْ يَخْتَصِمُونَ}، وافترى المفترون أولياء الشيطان حديثاً طويلاً وإنه قد جاء بياناً لهذه الآية، وإليكم فريتهم الطويلة وفيها حقٌّ يراد به باطلٌ وهو صرف التفكير إلى عذاب القبر، لأنّ الآية محكمةٌ واضحةٌ ومن تدبرها سوف يجد أنّ عذاب القبر ما أنزل الله به من سُلطانٍ وأنّ العذاب البرزخي في النار وهي بكوكبٍ خارج الأرض بالفضاء الكوني، وحتى يصرفوا تفكيركم عن ذلك وضعوا فريةً طويلةً وفيها حقّ يُراد به باطل وفيها افتراء كبير لرؤية الله، وإليكم هذه الافتراء الطويل:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى : {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}.
    وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    ويا معشر أولي الألباب، سألتكم بمن أنزل الكتاب أن تتدبروا من هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع، وأقسم بالله أن هذه الآيات من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب لا تحتاج إلى بيانٍ بل جعلها الله بُرهاناً لآيات في القرآن عن موقع النار ومن فيها. وقال الله تعالى: {هَـٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ﴿٤٩﴾جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴿٥٠﴾مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ﴿٥١﴾ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴿٥٢﴾هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٥٣﴾إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴿٥٤﴾هَـٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٥٦﴾هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴿٥٧﴾وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴿٥٨﴾هَـٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖلَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴿٥٩﴾قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿٦٠﴾قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ﴿٦١﴾وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ ﴿٦٢﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴿٦٣﴾إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴿٦٤﴾قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿٦٥﴾رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴿٦٦﴾قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴿٦٨﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴿٦٩﴾إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [ص].

    فهل ترون يا معشر الأنصار كيف أنّهم يحرّفون عن طريق الروايات المفتراة حتى الآيات المُحكمات والتي فصّل الله لكم تفصيلاً تخاصم أهل النار، ومن ثمّ تقول هذه الآية كلاماً آخر لم يذكره الله في هذه الآيات المُحكمات في شيء! وأقسم بربي إنّ الذين يُعارضون البيان الحقّ للإمام المهديّ فيستمسكون بما خالف لمُحكم القرآن العظيم إنّهم لأشر عُلماءٍ تحت سقف السماء وإنهم لأعظم خطراً على المُسلمين من فتنة المسيح الدجال، بل صدّوا عن الصراط المُستقيم بكُلّ ما خالف القرآن العظيم ويتبعون رواياتٍ تُحرف حتى المُحكم الواضح والبيّن كما ترون، فأين هذه الرواية وأين كلام الله وبينهما اختلافٌ كثيرٌ وهي وضعت لبيان قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}، ثم تحرف هذه الآية، فهذا الدليل الذي سوف يكشف فريتهم في عقيدة عذاب القبر فتمّ تحريفها عن طريق الروايات السُّنّية التي جاءت من عند غير الله ما دامت تخالف لقول الله فهي من عند الشيطان الرجيم، فما ترون يا أولي الألباب يا من يتدبرون آيات الكتاب؟

    ويا نسيم، أُقسم بالرحمن الرحيم إنك لا تُدافع عن سنة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنّك ضدّ كتاب الله وسنة رسوله من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، فاتقِ الله، وأقسمُ بفاطر السماوات والأرض إنك تُحاجِج الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين، ولم يجعل الله حُجّتي عليكم في القسم ولا في الاسم ولا في الرؤيا بالمنام بل بسُلطان البيان الحقّ للقرآن، ولكم شرطٌ على ناصر مُحمد اليماني أن لا يأتيكم بسُلطان البيان للقرآن إلا من مُحكم القرآن الذي لا يحتاج إلى تأويلٍ كمثل هذه الآيات التي ذكرت لكم ما توعّد الله به الكفار من العذاب بيوم الحساب، ومن ثم أخبركم الله بعذابٍ آخر
    {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} وهو العذاب البرزخي، وفصّل لكم تخاصم أهل النار تفصيلاً، ومن ثمّ يقوم أعداء الله بتحريف مُحكم القرآن العظيم عن طريق الروايات كما ترون تحريف هذه الآيات بهذه الرواية، وإن وجدتم في بعض كلمات الرواية حق فإنما هو حق يُراد به باطل وهو تحريف الموضوع الذي كلمكم الله عنه في هذه الآيات وفصّله تفصيلاً أفلا تعقلون!

    فما ترون يا معشر الأنصار هل إمامكم ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم أم إنّ الذي ينطق بالحقّ هو نسيم؟ وقد أفتاكم إمامكم أنه لا يجوز لكم أن تتبعوني الاتّباع الأعمى بغير تفكيرٍ هل ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ أم من الضالين المُضلين؟

    ويا نسيم إنّي غلبتك بالحقّ من مُحكم القرآن العظيم فأعرضت عنه جميعاً وتأتي بما يُخالفه من الأحاديث والروايات التي جاءت من عند غير الله، ومن ثم تقول يا ناصر محمد اليماني إنك تفسر القرآن على هواك! إذاً يا رجل آتنا بتفسيرٍ هو خيرٌ من تفسير ناصر مُحمد اليماني وأحسن تأويلاً إن كنت من الصادقين، بل أنت مُعرضٌ عن القرآن العظيم. وحاجّني بأي آيةٍ تشاء وسوف آتيك بالبيان الحقّ لها بإذن الله وأحسن تفسيراً منك ومن غيرك من كافة عُلماء أمّة الإسلام، وإن لم أفعل فلست الإمام المهدي، وهل جعل الله برهان الخلافة الحقّ إلا في بسطة العلم، أفلا تتقون؟

    ويا نسيم، إني أرى جدالك جدالاً عقيماً بمعنى إنّني أحاجك بالقرآن العظيم وليس بمُتشابهه الذي لا يزال بحاجة إلى تفسيرٍ بل بآياتٍ مُحكماتٍ من أمّ الكتاب ولكن في قلبك زيغٌ عن الآيات المُحكمات من أمّ الكتاب لأنك تبتغي الفتنة وهي أحاديث الفتنة وتقول إنها جاءت مبينة للقرآن، وأقول لك يا رجل وكيف يأتي البيان مُخالفاً لمُحكم القرآن؟ أليس البيان بالسنة يزيد القرآن توضيحاً؟ ولكن أحاديث الفتنة تخالف لمحكمه إذاً هي من عند غير الله ما دامت تُخالف لمحكم القرآن كما علمنا الله أن ما خالف لمحكم القرآن من أحاديث وروايات السنة فإن ذلك الحديث جاء من عند غير الله، أفلا تخاف الله ربّ العالمين؟ فاتبعني أهدك صراطاً مُستقيماً، وإن كُنت مُصراً على الاستمرار في جدالك العقيم فسوف أقول لك شيئاً: إذا أردتَ أن تُبيّن بالبرهان أن ناصر محمد اليماني يفسر القرآن على هواه كما تُبهِتُنا بغير الحقّ ومن ثمّ تأتي بتفسيرٍ هو خيراً من بيان ناصر محمد اليماني للقرآن وأحسن تأويلاً فإن فعلت ولن تفعل فلن تأخذني العزّة بالإثم مثلك؛ بل سوف تجدني أخضع وأسمع وأُسلّم للحقّ تسليماً، وذلك لأنّني لستُ من المُتكبرين من الذين يستيقنون بالحقّ من ربهم ومن ثم تأخذهم العزة بالإثم فيعرضوا عنه وحسبهم جهنم وساءت مصيراً. وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وأما بالنسبة لرؤياك فإني أرى إنك قد تجرأت على الافتراء على الله ورسوله نظراً لانعدام حُجتك وسلطان إفكك وأمثلتك وما كان لك إلا أن تفتري ونسيت أنّ الرؤيا تخصّ صاحبها ولا حجّة لك علينا بالرؤيا كما لم نجعلها حجّة عليك ولا على غيرك بل سلطان العلم المُقنع، إذاً لم تكسب من الرؤيا إلا الإثم والافتراء على الله ورسوله بغير الحقّ، وبدأت أشك في أمرك أنك من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، وحسبي الله على كُلّ مُتكبرٍ، فمن المُتكبر عن الحقّ أنا أم أنت يا نسيم؟ وإنك لتُكذّب بمُحكم القُرآن العظيم:
    {مَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ(8)} صدق الله العظيم [التين]. وانتهى جدلك العقيم فهل تستجيب إلى الصراط المُستقيم؟

    إمام المُسلمين الداعي إلى الصراط المُستقيم ؛ ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ




    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 01 - 1430 هـ
    21 - 01 - 2009 مـ
    02:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وكنت أنتظر منك تعليقاً على ما هو أهم من الإدراج حتى لا نخرج عن الموضوع، فأين تعليقك على تحريف كلام الله بروايةٍ يوجد فيها بُهتانٌ كبيرٌ في رؤية الله وأنه وضع يده فوق كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى وجد برد أنامل الله؟ إن هذا كلامٌ كبيرُ الإثم عظيمُ الإفك فكيف يتحمل كتف مُحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يد جبار السماوات والأرض بينما لم يتحمل جبل حديدٍ ذو بأسٍ شديدٍ رؤية الله إذ جعله دكاً ليس إلا من رؤيته سُبحانه فكيف لو وضع الله يده على هذا الجبل؟ وكيف يجعلون لله أنامل ونؤمن بأن له (يد الله)؛ ولكن هنا يتوقف التفكير ولا يجوز أن يُفكر كيف.

    وقالوا إنّ الله ظهر لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسوا أنّ مُحمداً رسول الله بشرٌ، فقولهم بمعنى أنه رأى الله جهرةً سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكن هذا الافتراء مُخالفٌ لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الشورى:51]، وهذه من الآيات المُحكمات البيّنات من أمّ الكتاب، فكيف يأتي هذا الحديث مُخالفاً لما فيها ويقول أنّ الله ظهر لمحمدٍ رسول الله جهرةً؟

    ويا معشر الأنصار، تدبّروا بيانات إمامكم وحاجوا علماء الأمّة، وأقسم بالله لئن حفظتم سُلطان البيان فإنه لا ولن يُجادلكم عالِمٌ في ذلك الموضوع إلا أجبرتموه على الاعتراف أو الصموت، ومعنى الصموت هي الحيرة من أمره لأنه سمع كلاماً منطقياً وأراد أن يفكر فيه كثيراً قبل أن يجيب.

    ولا داعي لذكر الإدراج فهو ليس مضر ولا يهم في شيء وهو ليس افتراء وإنما كلماتٌ زائدةٌ لا تؤدي المعنى المقصود وهي من أخطاء الراوي وهذا ليس مضراً لأنه لم يوضع بمكرٍ خطيرٍ؛ بل هو خطأ غير مقصودٍ من الراوي. وبل أريد أن أسمع تعليقك بالحقّ على الرواية التي جاءت بيان لقوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} صدق الله العظيم [ص:69].

    وقالوا إن بيانها هذه الرواية المُفتراة:
    الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى إذْ يَخْتَصِمُونَ}. فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَذَلِكَ أَنَّ {قُرَيْشًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: سَأَلَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَالتَّعْقِيبُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْت: إفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقِيلَ: خُصُومَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِك وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} هَذَا حَدِيثُ الْحَسَنِ؛ وَهُوَ حَسَنٌ.
    وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {رَأَيْت رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْت بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْت مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : {وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْت: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْت: أَيْ رَبِّ فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْت: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ صَحِيحًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: {احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إنِّي قُمْت فِي اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْت وَصَلَّيْت مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْت فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْت، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ. قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: مَا أَدْرِي ثَلَاثًا. قَالَ : فَرَأَيْته وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْت. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْت: لَبَّيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْت: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْت مَشْيُ الْأَقْدَامِ إلَى الْحَسَنَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الْحَسَنَاتُ؟ قُلْت: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْت : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ. وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْت فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُك حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلَى حُبِّك. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا}
    وأريد تعليقكم على المُفترى وليس المُدرج حتى لا نخرج عن الموضوع والذي أنا مصرّ فيه على نسيم أن يأتي ببيانٍ خير من تأويلي وأحسن تفسيراً أو يعترف بالحقّ أو يتبيّن لي أنه من الذين يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، ولكنه لم يتبيّن لنا ما في قلبه بعد لذلك لن نحكم عليه بعد حتى يتبيّن لنا أمره من خلال حواره، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    والسؤال في قوله تعالى:
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الملأ الأعلى الذين اختصموا في هذا الموضع؟ وسوف تجدونهم في نفس الموضع {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}، فانظروا:
    {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}
    {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}


    أليس هذا الكلام في موضعٍ واحدٍ قد فسّر بعضه بعضاً وواضح بيّن؟ فلمَ ترضون أن يُحرف كلام الله عن مواضعه بأحاديث ورواياتٍ مُفتراةٍ من قبل اليهود؟ يريدون أن يطفئوا نور الله ولا قوة إلا بالله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.

    وسلام الله عليكم يا أبا ريم ذو مقامٍ كريمٍ ورحمة الله وبركاته وعلى كافة الأنصار الأخيار وجميع الزوار لمنتديات البشرى الإسلاميّة الباحثين عن الحقّ، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    الإمام ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    غير أنه يوجد نقطة لم أوضحها في البيان وهي الأموات من الكفار الذين لا يدخلون النار من بعد موتهم، أولئك لم تُقَم عليهم الحجّة بمبعث الرُسل ولذلك لم يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    أولئك كذلك نومتهم كنومة العروس فلا يشعرون ولذلك يتفاجأون بالبعث ويقولون:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} صدق الله العظيم [يس:52].

    وذلك لأنّهم لا يعلمون بهذا ولم يخبرهم أحد من قبل بهذا لأنّ الله لم يبعث إليهم رسولاً بمعنى أنّهم يموتون في الفترة من قبل مبعث الرسول إلى قريتهم، ولكن يأتي الجواب من المبعوثين الكافرين برسل ربهم وأفتوهم بالحقّ وقالوا: قال الله تعالى:
    {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} صدق الله العظيم [يس:52].

    أولئك هم أصحاب الأعراف فلا هم في الجنّة ولا هم في النّار يوم القيامة حتى إذا دعوا الله استجاب دعوتهم وأدخلهم جنته برحمته. وقال الله تعالى:
    {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:46].

    ولكنهم دعوا ربّهم وقالوا:
    {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:47].

    ومن بعد توبيخهم ومقتهم للذين لم يُصدقوا برسل ربّهم ومن ثمّ يأتي الجواب من الله على دُعائهم فيقول تعالى لهم:
    {أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:49].

    وذلك لأنهم يقولون للكفار الذين في نار جهنم: أهؤلاء؟ ويقصدون أصحاب الجنة الذين أقسمتم يا معشر الكفار لا ينالهم الله برحمته نظراً لجعلهم الآلهة إلهاً واحداً، ومن ثمّ يصدقهم الله رحمته التي كتب على نفسه وأن لا يعذب حتى يبعث رسولاً ومن ثمّ يقول لهم:
    {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم.

    وكذلك في البعث سرّ الشفاعة، وكثير من المجرمين قد ذاقوا وبال أمرهم في العذاب البرزخي، ولكن في البعث تأتي الشفاعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    ولكن عليك "كوراك" أن تعلم
    أنّ الشفاعة ليست كما يزعم المشركون بالله عبادَه المقربين، بل عبدٌ يحاجِج الله في نعيمه الأعظم من الجنّة وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل كُلّ شيء في رحمته، ولذلك تأتي الشفاعة من الله وحده برحمته التي كتب على نفسه، ولذلك يتفاجأ أهل النار وقال الله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وتأتي الشفاعة عاجلة على أهل النار وقد ذاق المجرمون وبال أمرهم في العذاب البرزخي، وسلامُ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وهداك الله إلى الحقّ وسواء السبيل.

    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.


    [لقراءة البيان كاملاً]




    الردّ من محكم الكتاب ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، وبعد..
    قال الله تعالى:
    {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴿٣٠﴾ إِذْ عُرِ‌ضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴿٣١﴾ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ‌ عَن ذِكْرِ‌ رَ‌بِّي حَتَّىٰ تَوَارَ‌تْ بِالْحِجَابِ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [ص].

    ونستنبط من هذه الآيات ميقات العشي من اليوم، فنجده من الظهيرة إلى غروب الشمس، وينتهي العشي بتواري الشمس وراء الحجاب، فينتهي بدخول صلاة المغرب.
    وأما الغدو فهو من إسفار الصباح من بعد الفجر إلى الظهر، ومن بعد انكسار الشمس يبدأ العشي وينتهي بتواري الشمس وراء الحجاب، ولا يدخل ميقات العشي في الليل؛ بل ينتهي بغروب الشمس.

    وقال الله تعالى:
    {فَسُبْحَانَ اللَّـهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿١٧﴾ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُ‌ونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الروم].

    والبيان لقوله تعالى:
    { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ }، وذلك من بعد تواري الشمس وراء الحجاب وبدء دخول الليل.

    وأما قوله تعالى:
    { وَحِينَ تُصْبِحُونَ }، وهو بدء إسفار الصباح واستمرار الغدو.

    وما نُريد استنباطه هو قوله تعالى:
    {وَعَشِيًّا}، فيتبين لنا أن العشي لا يدخل في الليل بل ينتهى بدخول الليل، ومن قال بل العشي هو الليل ومن ثم نقول له ألم يقُل الله تعالى: {
    فَسُبْحَانَ اللَّـهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿١٧}؟ وهو دخول الليل واستمراره إلى ظهور الصبح، إذاً تبين لكم البيان لقوله تعالى:{وَعَشِيًّا} أنه من الظهيرة إلى غروب الشمس.

    ونخلص من هذه الآيات أنّ الغدو هو من أول اليوم إلى الظهر، والعشي من الظهيرة إلى تواري الشمس وراء الحجاب، إذاً البيان الحق لقوله تعالى:
    {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} صدق الله العظيم [غافر:46]. أي نهاراً كاملاً غدوه وعشيه إلى تواري الشمس وراء الحجاب، ثمّ يتمّ إخراجهم من النار فيستغيثون فيُغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه، ثم إنّ مرجعهم إلى الحجيم بعد انتهاء الليل. ولذلك قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ} صدق الله العظيم [غافر:49].

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها]. والغدوة هي من أول اليوم إلى الظهر، والروحة من بعد الظهر إلى غروب الشمس.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوك؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.


    [لقراءة البيان كاملاً]




    الجواب بالحقّ من الكتاب والسُّنة الحقّ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله وآله الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
    أخي السائل، سلام الله عليكم وعلى جميع المسلمين التابعين للحقّ إلى يوم الدين، وأمّا الأدلة القاطعة من القرآن العظيم والمُخبرة بالحقّ في شأن عقيدة المجيء للمهدي المنتظر لِيُتِمَّ الله به نوره ولو كره المشركون ولن يعقلها إلا أولو الألباب المتدبرين للكتاب فهل يتذكر إلا أولو الألباب؟ قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِن ربّهم ۖ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وفي هذه الآية تجد سرّ الخلافة الشاملة للمهدي المنتظر من البعوضة فما فوقها لجميع الأمم من جنود الله فيحشرهم للمهدي المنتظر فهم يوزعون، وذلك تأييد من الله بجنوده للمهدي المنتظر ضد المسيح الدجال وجيوشه من شياطين الجنّ والإنس ويأجوج ومأجوج في يوم البعث الأول لطائفة من الكفار، ولكن للأسف قد تغير ناموس المعجزات في عقيدة المسلمين فجعلوها للمسيح الدجال بدلاً أن تكون للمهدي المنتظر وقد جاء نصر الله الشامل وإتمام نوره ليظهره على العالمين وجاء يوم النّصر والظهور وجاء نهاية أعداء الله الذين لا يزالون كافرين بهذا القرآن العظيم رسالة الله الشاملة إلى الجنّ والإنس، ويريد الله أن ينصر الحقّ ويظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وذلك ليلة النّصر والظهور للمهدي المنتظر في ليلةٍ واحدةٍ على العالمين بآية العذاب الأليم حتى يؤمنوا بالحقّ ويسلموا تسليماً، وجعل الله آية التصديق للمهدي المنتظر آية العذاب الأليم ولم يؤيّده الله بالمعجزات الخارقة عن المألوف لأنه لا فائدة مهما أيَّده الله فلن يؤمن حتى المسلمون ولن تزيدهم المعجزات الكبرى للمهدي المنتظر من ربّه إلا كفراً وإنكاراً لشأنه، وذلك لأن المهدي المنتظر خليفة الله الشامل على كلّ ما يَدأبُ أو يطيرُ من البعوضةِ وما فوقها، ولو أوحى الله إلى الأمم من البعوضة فما فوقها أن يُطيعوا أمر خليفته المهدي المنتظر فيكونون من جنودِه ضدّ المسيح الدجال؛ الشيطان الرجيم، ومن ثم يحشر الله للمهدي المنتظر جنودَه من البعوضةِ فما فوقها فلن يؤمنوا بالحقّ وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كلّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:111].

    وقد يتساءَل السائل فيقول: عجيبٌ عدمُ إيمانِ النّاس بالحقّ برغم لو تحدُثُ جميع هذه الآيات تصديقاً للمهدي المنتظر، ومن ثمّ نردّ عليه ونقول: "بأن أوّل من يكفر بالمهدي لو حدثت هذه الآيات هم المسلمون وذلك بسبب العقيدة في تغيير النّاموس للمعجزات في الكتاب بأن الله يؤيد بها ألد أعدائه المسيح الدجال"، فيقول: يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت ويعيد الروح لجسدها من بعد قتلها فيقطع رجل إلى نصفين ومن ثم يعيد إليه روحه من بعد قتله، وسبحان الله عما يصفون ما كان الله ليرسل بالآيات تصديقاً لدعوة الباطل بل تصديقاً لدعوة الحقّ، ونظراً لهذه العقيدة الباطلة ضلَّ المسلمون عن الحقّ بسبب هذه العقيدةِ الباطلةِ والتي ما أنزل الله بها من سلطان وبسبب تغير الناموس بغير الحقّ وبدلوا عقيدةً غير التي قالها الله ورسوله، ولذلك أبشِّر جميعَ المسلمين والنّاس أجمعين بآية العذاب الشاملة على جميع قرى أهل الأرض بما فيها قرى المسلمين بسبب هذه العقيدة الباطلة بأن الله يؤيد بمعجزاته المسيحَ الدجّال وذلك حتى إذا أيَّد اللهُ المهديَّ المنتظرَ بآيته الكبرى في الكتاب فيقولون: إنما أنت المسيح الدجال، ولذلك امتنع الله أن يرسل بالآيات لا مع محمد رسول الله ولا مع المهدي المنتظر بسبب كفرهم المقدم بالمعجزات من قبل أن تأتي بقولهم بأن الله يؤيد بها المسيح الدجال إذا لا داعي لها الآن ولذلك تقدم العذاب من قبل المعجزات فجعَل الله آيةَ التصديق هي آيةَ العذاب الأليم تشمل جميع قرى الكفار والمسلمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيات إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيات إِلَّا تَخْوِيفًا} صدق الله العظيم [الإسراء:59].

    وآية العذاب هذه هي بسبب كفر المسلمين والنّاس بالقرآن العظيم والاتّباع لما خالفه من الباطل، ويوم مجيء آية التصديق يؤمنون بما جاء في القرآن العظيم ويسلِّمون تسليماً، وآية العذاب شرط من شروط الساعة الكبرى يوم يأتي كِسْفُ الدخان المبين بحجارة العذاب الأليم فيؤمنون جميعاً في ليلةٍ واحدةٍ فيصدقون داعي الحقّ المسلمون والكفار فيُظهر اللهُ المهديَّ المنتظر على العالمين في ليلةٍ بآية العذاب المبين، وإني لمترقبٌ لذلك اليوم كما أُمرت في الكتاب حتى يصدقون، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مبين ﴿10﴾ يَغْشَى النّاس ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿11﴾ رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿12﴾ أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مبين ﴿13﴾ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿14﴾ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قليلاً ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿15﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿16﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    وهذه الآية تخبر عن تولي الكفار والمسلمين عن الحقّ الذي جاء به محمد رسول الله إلى النّاس كافة فيتبعون ما خالفه ويزعمون أنهم مهتدون وهو قد أخرجهم المفترون على الله ورسوله عن الكتاب والسُّنة ولم يستمسكوا بكتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ المُكملات لبعضهن ولا ينبغي للسنة أن تخالف القرآن في شيء بل تزيده بياناً وتوضيحاً دونما اختلاف شيئاً بينهم، ولكنكم يا معشر المسلمين خالفتم كتاب الله وسُنّة رسوله باستمساككم بما خالف القرآن من السُّنة وتركتم القرآن والسُّنة الحقّ التي تتفق مع القرآن العظيم، وكم صرخت فيكم وكم دعوتكم ليلاً ونهاراً عبر الإنترنت العالمية: إن الله جعل القرآن المحفوظ من التحريف هو المرجع لما اختلفتم فيه من السُّنة التي لم يعدكم الله بحفظها، وعلمتكم بالقاعدة القرآنية لكشف الأحاديث المدسوسة بأنكم إذا قمتم بالمقارنة بين الأحاديث التي جاءت في السُّنة النّبوية وبين ما جاء في القرآن العظيم بأنكم سوف تجدون بين الباطل منها وبين محكم آيات القرآن اختلافاً كثيراً جملةً وتفصيلاً ومن ثم تعلمون بأن ذلك الحديث المخالف لمحكم القرآن العظيم من عند غير الله من المنافقين من شياطين الإنس، ولكنكم أبيتم الاحتكام إلى القرآن العظيم والجاهلون منكم ظنّوا بأن ناصر محمد اليماني ينبذ سنّة محمد رسول الله وراء ظهره ويستمسك بالقرآن وحده من دون السُّنة، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فإن استمسكت بكتاب الله وحده وتركت السُّنة المحمديّة فلن تغنوا عني من الله شيئاً، وإن استمسكت بالسُّنة وتركت القرآن فلن تغنوا عني من الله شيئاً، بل أنا المهدي المنتظر مُستمسكٌ بكتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ إلا ما خالف منها القرآن العظيم فأكفر بها جملةً وتفصيلاً، وسبب كفري بها لأن تلك الأحاديث المخالفة لمحكم القرآن العظيم ليست من عند الله ورسوله بل مكرٌ ضد الله ورسوله، فكم أنذرتُكم وكم علمتُكم وكم حذرتُكم فاطَّلع كثيرٌ من علمائِكم بما يقوله ناصر محمد اليماني فتولى ولم يصدق ولم يكذب ولم يتخذ أي قرار ناظرين هل يصدقني الله بآية العذاب الأليم عام 2012 أو تكون قبل ذلك التاريخ وأنتم لا تزالون في ريبكم تترددون مذبذبين لا صدقتم ولا كذبتم، وقد علمت بأن القول سوف يحقّ على الكفار والمسلمين بسبب عدم اليقين بما علمناهم من الحقّ من حقائق آيات القرآن العظيم فلم يصدِّقوا ولم يكذبوا المسلمين ولا الكفار وذلك لأنهم بحقائق آيات الله التي أخبرناكم عن حقائقها لا توقنون، وذلك هو سبب عدم التصديق وعدم التكذيب فأصبحتم مذبذبين لا مصدقين ولا مكذبين. وقال الله تعالى:
    {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تكلمهُمْ أَنَّ النّاس كَانُوا بِآياتنَا لَا يُوقِنُونَ} صدق الله العظيم [النمل:82].

    كما هو حالكم الآن فترون أنكم لستم مكذبين ولستم مصدقين بسبب عدم اليقين بالبيان الحقّ ومنه آيات تجدونها الحقّ الآن على الواقع الحقيقي لو كنتم تعلمون.

    ويا أخي السائل، إنك تعلم بأن الله يهدي بالمهدي المنتظر النّاس أجمعين وينقذهم الله به أجمعين من فتنة المسيح الدجال ويضلّ الله بدعاء المهدي المنتظر فقط شياطين الجنّ والإنس الذين يعلمون إن القرآن من عند الله ولكنهم لم يعلموا ماذا أراد الله بهذا مثلاً من البعوضة وما فوقها، ولذلك تجد أنهم لم ينكروا القرآن في أنفسهم فهم يعلمون أنه من عند الله ولذلك قالوا ماذا أراد الله بهذا مثلاً، ومن ثم بيَّن الله لكم بأنه سوف يهدي به الأمّة كلها مادون الشياطين الذين إن تبين لهم سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً، ويتخذون من افترى على الله خليلاً وينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وأولئك هم الخاسرون، ولم يبتعثني الله لهداهم لأنهم إذا علموا سبيل الهدى يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويريدون أن يُطفِئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتمَّ نورَه ولو كرِه المجرمون.

    فتدبروا الآية جيدا تجدون فيها سرّ هُدى الله الشامل للناس أجمعين بالمهدي المنتظر مادون المغضوب عليهم من الإنس والجنّ، وفي هذه الآية يوجد سرّ خلافة الهدى الشاملة أم تظنّ بأن الله يهدي بالبعوضة النّاس أجمعين بل بمن يؤتيه الله ملكوت جنوده أجمعين من البعوضة فما فوقها، أم إنكم لا تعلمون بأن المسيح الدجال يعد جيوشه الجرارة منذ آلاف السنين لتكون ضد المهدي المنتظر الذي يهدي به الله النّاس أجمعين فيجعلهم أمّة واحدةً بإذن الله ربّ العالمين فيدخلون في الإسلام كافة إلا الذين يعلمون أنه الحقّ من ربّهم ومن ثم يعرضون عن الحقّ لأنهم للحقّ كارهون.

    وعليك أن تعلم أيها السائل بأن المسيح الكذاب أنَّه الشيطانُ الرجيم إبليس بذاته سوف يظهر فيقول أنه المسيح عيسى ابن مريم، ويقول أنَّه الله ربّ العالمين مُستغلاً الرجعة لمن يشاء الله من الكافرين فيقول هذا يومكم الذي كنتم توعدون، ويقول أنَّه الله وإنَّ عنده جنةٌ ونار كما وعدهم في القرآن العظيم، ويقول أنه من أنزل القرآن لعنة الله عليه وعلى أوليائه وما كان لابن مريم أن يقول ذلك بل هو الشيطان الرجيم بذاته وليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ ولذلك يُسمى المسيح الكذاب بمعنى أنه ليس المسيح عيسى عبد الله ورسوله، ومن أجل هذا توجّب عودة المسيح عيسى ابن مريم لفضح عدو الله وعدو المسيح عيسى ابن مريم وعدو المهدي المنتظر، ولكنّ المسيح عيسى ابن مريم لن يأتي يدعو النّاس لاتباعه بل يكون من الصالحين التابعين للمهدي المنتظر الناصر لمحمدٍ رسول الله والقرآن العظيم الإمام ناصر محمد اليماني.

    ويا أخي السائل عليك أن تعلم بأن لولا فضل الله عليكم ورحمته بالمهدي المنتظر ناصر محمد اليماني الذي بعثه الله بالبيان الحقّ للقرآن لكشف الأحاديث المدسوسة في السُّنة وإظهار الحقّ لاتبعتم المسيح الدجال الشيطان الرجيم يا معشر المسلمين إلا قليلاً، وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿81﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القرآن ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿82﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قليلاً ﴿83﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وأما بالنسبة للاسم قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [يواطئ اسمه اسمي]، ولم يقُل اسمُه اسمي بل قال يُواطئ اسمه اسمي، والتواطؤ هو الاتفاق بمعنى إنّ اسم محمدٍ يوافقُ في اسم المهدي (ناصر محمد) وفي ذلك التوافق حكمة بالغة لكي يكون في اسم المهدي صفتَه ورايةَ أمره لأنه ليس نبياً ولا رسولاً بل ناصراً لما جاء به محمدٌ رسولُ الله وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام ولم يُسمِّه محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بغير اسم الصفة (المهدي المنتظر). وقال عليه الصلاة والسلام: [من سماه فقد كفر].

    وكذلك لم يجعل الله الحجّة في الاسم بل في العلم وحتى تعلمون بأن الحجّة ليست في الاسم قال تعالى على لسان المسيح عيسى بن مريم:
    {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف:6]. وجاء اسمه محمد لكي تعلموا بأن الحجّة ليست في الاسم بل في العلم، وأشهد أن محمداً رسولُ اللهِ هو ذاته أحمدٌ رسولُ الله في الكتاب، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.

    وأما بالنسبة لتاريخ ميلادي فهو خلال عام 1389 للهجرة ومتزوج ولم يرزقني الله بعدُ بالأولادِ ومنتظرٌ الرزقَ بالأولاد منه تعالى.

    أخوك الإمام ناصر محمد اليماني.



    [لقراءة البيان كاملاً]




    ردّ الإمام المهديّ على من أفسد في البلاد وأضلّ العباد؛ (علم الجهاد) (المسلمة)؛ الذَكَر في ثوب الأنثى ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين النبيّ الأمّي الأمين وآله الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين ..
    وصدق الحسين بن عمر مُشرف طاولة الحوار في فتواه أنّ المُسلمة ذكرٌ سجّل في طاولة الحوار بثوب الأنثى؛ ذلك (علم الجهاد) من اليهود من شياطين البشر الذي يُريد أن يصدّ المُسلمين عن دعوة المهديّ المنتظَر للمُسلمين والنصارى واليهود بالاحتكام إلى كتاب الله الذكر المحفوظ من التحريف ويحاجّ الناس بالبيان الحقّ للذكر حجّة الله على البشر وحجّة المهديّ المنتظر وإنّي على إلجامه بالحقّ لجديرٌ بإذن الله العلي القدير حتى ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً..

    ويا (علم الجهاد) الشرير من شياطين البشر من ألدِّ أعداء الله ورسوله والمهديّ المنتظَر ذلك لأنّك من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكُفر والمكر فاتّخذت إيمانك جُنّة لتُصدّ عن البيان الحقّ للذكر؛ ذلك (علم الجهاد) الشرّير الذي سيمسخهُ الله الواحد القهار قريباً إلى خنزيرٍ ليجعلهُ عبرةً لمن يعتبر ومن آيات التصديق للمهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.

    وإنّي المهديّ المنتظَر أُدعو إلى سبيل الله الواحدُ القهار بالحكمة والموعظة الحسنة في الحوار إلا مع شياطين البشر فأولئك ستجدون المهديّ المنتظَر ناصر محمد غليظاً عليهم في الحوار فلا استخدم الحكمة في الحوار معهم كأمثال (علم الجهاد) الذي أتى إلى طاولة الحوار يرتدي ثوب الأنثى وهو ذكرٌ كما يُظهر الإيمان ويُبطن الكُفر والمكر ليصُدّ المُسلمين عن البيان الحقّ للذكر، وما يلي اقتباس من فتوى (علم الجهاد) الذي يقول:
    ((انتهينا من النقطه الاولى وخلاصتها ان صاحب علم الكتاب هو الله وحده))، وهدفه من هذه الفتوى يريد فتنتَكم عن الدعوة الحقّ إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم بحجّة أنّهُ لا يعلمُ ما في كتاب الله إلا الله وحده لكي يقول الباحثون عن الحقّ: "إذاً ليس لنا إلا اتّباع السُنّة النبويّة وحسبُنا ذلك"، ثم يضلّهم (علم الجهاد) بكُل ما خالف لمحكم القرآن من الأحاديث والروايات الموضوعة في السُنّة النبويّة. أفلا ترون أنّ (علم الجهاد) من شياطين البشر يُريد أن يصدّ عن دعوة المهديّ المنتظَر بدعوة الاحتكام إلى مُحكم الذكر القرآن العظيم وعلم الجهاد من شياطين البشر من اليهود من الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى مُحكم كتاب الله القرآن. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:23].

    وبما إنّي المهديّ المنتظَر أدعو كافة المُسلمين والنّصارى واليهود المُختلفين في الدين إلى الاحتكام إلى الذكر المحفوظ من التحريف حجّة الله على محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحجّة الله على المهديّ المنتظَر وحجّة الله على الناس أجمعين . تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴿43﴾ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴿44﴾} صدق الله العظيم [الزخرف:44].

    وذلك لأنّ الله حفظ حُجّته على العالمين القُرآن ذي الذكر من تحريف شياطين البشر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} صدق الله العظيم [الحجر:9].

    والذِّكر الحكيم رسالة الله المحفوظة من التحريف إلى العالمين لمن شاء منهم أن يستقيم ليستمسِكوا بمُحكم الذكر المحفوظ من التحريف القرآن العظيم فيهديهم الله به إلى الصراط المُستقيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وما هو بقول شيطان رجيم (25) فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28)} صدق الله العظيم [التكوير].

    ولكنّ علم الشيطان الرجيم الذى أتى طاولة الحوار في ثوب الأنثى وهو ذكرٌ يُريد أن يصدّكم عن دعوة المهديّ المنتظَر بالاحتكام إلى الذكر المحفوظ من التحريف بحجّة أنهُ لا يعلمُ ما في كتاب الله إلا الله وهذه هي الحكمة الخبيثة من (علم الجهاد) في ثوب الأنثى من فتواه للمُسلمين المُتكررة في بيانه بقوله:
    ((اذن خلاصة هذه النقطه ان صاحب علم الكتاب من انزله هو الله تعالى الواحد الاحد الفرد الصمد))، ومن ثم يردّ عليه المهديّ المنتظر الحقّ من ربكم وأقول: إنّ الله قد جعل الردّ عليك يا عدو الله في مُحكم الذكر الحكيم. وقال الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)}صدق الله العظيم [الرعد].

    أفلا ترون يا معشر الأنصار السابقين الأخيار أنّ الشاهد عبدٌ من عباد الله الصالحين الذي يؤتيه الله علم الكتاب القُرآن العظيم ليُحاجّ الناس بحقائق الآيات العلميّة بكافة أسرار القرآن العظيم الذي كذّب به الكُفار في عصر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا}، ثم ردّ الله عليهم بالحق وقال لنبيِّه أن يقول لهم: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم.

    والسؤال إلى (علم الجهاد) المُعاند بغير الحقّ وإلى كافة الأنصار السابقين الأخيار في قول الله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم. والسؤال هو: مَنْ الشاهد الذي عنده علم الكتاب المُعطوف على شهادة الله أنّهُ الحقّ؟ وذلك لأنّ هذه الآية مُحكمة:
    {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} ثم قال: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم! قاتلك الله يا عدو الله وفضحك الله وقد يزعم الجاهلون أنّ (علم الجهاد) ينطق بالحقّ حين أفتاكم بقوله: ((اذن خلاصة هذه النقطه ان صاحب علم الكتاب من انزله هو الله تعالى الواحد الاحد الفرد الصمد))، ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ الحقّ وأقول: يا سُبحان الله فهل لديك شكٌ أنّ الله أحاط بكُل شيءٍ علماً؟ فهذا لا جدل فيه بل نقطة الحوار في الشاهد الآخر هو الذي آتاه الله علم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم، وبما أنّ الله واحدٌ {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}، ثم أضاف العبد الشاهد الذي يؤتيه علم الكتاب القرآن العظيم وقال: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم.

    أفلا ترونَ يا معشر الأنصار السابقين الأخيار أنّ المُسلمة الذكر في ثوب الأُنثى أحدُ شياطين البشر من ألدِّ أعداء الله ورسوله والمهديّ المنتظَر؟ وأرجو من الله بحقّ لا إله إلا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه أن تكون من أوّل آيات المسخ قريباً للذين يعرضون فيصدون عمَّا أنزل الله وهم يعلمون إنّهُ الحقّ من ربِّهم من الذين يقولون سمعنا وعصينا ويحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه ويريدون أن يُضِلوا الأمّة عمّا أنزل الله في القرآن العظيم ومنهم (علم الجهاد) وأفتاكم الله في شأنه إنه:
    {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47)} صدق الله العظيم [النساء].

    فهل تعلم يا علم الشيطان الرجيم ما يقصد الله بقوله:
    {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47)} صدق الله العظيم، وأنت تعلم ماذا فعل الله بطائفة من اليهود من أصحاب السبت فلعنهم الله بكُفرهم وقال الله: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:166].

    وقد مضى وانقضى مسخ طائفةٍ منكم من أصحاب السبت إلى قردة خاسئين وبقي المسخ إلى خنازير. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} صدق الله العظيم [المائدة:60].

    والمسخ إلى خنازير يكون في عصر المهديّ المنتظَر للذين يصدون البشر عمَّا أنزل الله ويقولوا سمعنا ظاهر الأمر فيظهرون الإسلام ويبطنون الكفر والمكر ضدّ دعوة المهديّ المنتظر بالاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم بحجّة إنّه لا يعلم بكتاب الله سوى الله الذي أنزله برغم أنّهم يقولون إنّهم به مؤمنون ولكنّهم لو يكفرون بالقرآن ظاهر الأمر لانكشف أمرهم ولكنّهم يدعونكم إلى ترك الاحتكام إلى القرآن العظيم كتاب الله بحجّة إنّه لا يعلم عمّا جاء في كتاب الله إلا الله الذي أنزله لذلك لا داعي للاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، فذلك ما يبغيه (علم الجهاد) لأنّهم لا يستطيعون أن يصدّوا الناس عن طريق تحريف القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه في عصر تنزيله على محمدٍ رسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ولا من خلفه من بعد موته لتحريف القرآن وجعله الله هُدى ورحمة للمؤمنين ولكن علم الشيطان الرجيم للقرآن العظيم لمن الكارهين، ويريد أن يفتيكم إنّه لا يعلم بكتاب الله إلا الله وذلك حتى يستطيعوا أن يصدّوكم بكل ما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم عن طريق الأحاديث والروايات الموضوعة في السنة النبويّة، وهيهات هيهات أقسمُ بربي الله الواحد القهار الذي أحيا عبده بالقرآن العظيم وجعله نوراً لعبده يمشي به في الناس فيكون سلاح عبده كالسيف البتار فأبتر بمحكمه ألسنتكم بالحقّ المُهيمن والمُلجم للذين يصدّون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم كأمثال (علم الجهاد) الذي يُظهر الإيمان ويبطن الكُفر والذي كُل ما تمّ طرده من طاولة الحوار عاد الكرّ من بعد الحظر باسم آخر، وسبب طرده وحظره ليس عجزاً عن حوار شياطين البشر! فوالله لا قِبَل لهم بحوار المهديّ المنتظر ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً، ولكنّ سبب طردهم لأنّه يوجد من بين أصحاب المهديّ المنتظر سمّاعون لهم كما كان يوجد من بين صحابة محمد رسول الله سمّاعون لهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم[التوبة:47].

    ولكنّ علم الشيطان الرجيم مُستمر في الإصرار فيعاود باسم آخر ثم يكتشفه الحسين بن عُمر، وأما المهديّ المنتظَر فيكتشفه من خلال منطق الحوار ثم يتم طرده ومن ثم يعاود باسمٍ آخر ثم نكتشفه فيُزجر ثم يعاود باسمٍ آخر ثم نكتشفه فيُزجر وها هو عاد إلى طاولة الحوار مُرتدياً ثوب الأُنثى باسم (المُسلمة) وهو ذكَر مثلما يُظهر الإيمان ويُبطن الكُفر، وخلاصة الأمر أفلا تتفكرون يا معشر الأنصار السابقين الأخيار لماذا هذا الإصرار من (علم الجهاد) من شياطين البشر ألدّ اعداء الله ورسوله والمهديّ المنتظَر على المُشاركة في طاولة الحوار بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ؟ فأقسمُ بالله فالق الحَبّ والنوى مُخرج الحي من الميت ومُخرج الميت من الحي أنّ سبب إصرار (علم الجهاد) بالمُشاركة في طاولة الحوار لأنه يؤمن أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظر وإنّ درجة إيمانه بأنّي المهديّ المنتظر كدرجة إيماني بأنّي المهديّ المنتظر الحقّ من ربّ العالمين وسوف يستمر بطول عصر الحوار تجدوه لا يزال مُصراً على أن يكون عضواً في طاولة الحوار يلقي البيان تلو الآخر، وإنّما ذلك من (علم الجهاد) جهاداً للصدِّ عن البيان الحقّ بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ حتى يردّوكم من بعد إيمانكم كافرين بالبيان الحقّ للذكر وذلك سبب الإصرار من علم الشيطان الأشِر يُريد أن يردّ الأنصار من بعد إيمانهم بالبيان الحقّ للذكر كافرين وذلك ما يبغيه من الاستمرار بالمُشاركة في طاولة الحوار، وقد حذّركم الله من المؤمنين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكُفر وأمركم أن تعتصموا بحبل الله القرآن العظيم. وقال الله تعالى:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} صدق الله العظيم [آل عمرآن].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)} صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا (علم الجهاد) أقسمُ بالله العلي العظيم إنّك تعلم علم اليقين إنّي المهديّ المنتظر الحقّ من ربِّك ولكنّ مُشكلتَكم أنّكم يئِستُم من رحمة الله كما يئِس الكُفار من أصحاب القبور ولذلك تريدون أن نكون معكم سواءً في نار جهنم. وقال الله تعالى:
    {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء}صدق الله العظيم [النساء:89].

    وإنّما سبب غِلظتنا عليهم لأنّي أعلم إنّ البيان الحقّ إنْ تبيّن لهم أنه الحقّ من ربِّهم فسوف يزيدهم رجْساً إلى رجسِهم لأنّهم لن يتّخذوه سبيلاً فهم للحقّ لمن الكارهين كما بيّن الله لكم فيما يلي من الآيات المُحكمات في شأنهم:
    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    {الم ﴿
    ١﴾ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿٣﴾وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿٤﴾ أُولَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥﴾إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴿٦﴾ خَتَمَ اللَّـهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٧﴾ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴿١٠﴾وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴿١١﴾ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾ اللَّـهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿١٦﴾مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّـهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴿١٧﴾ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿١٨﴾ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّـهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٠﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّـهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٢٢﴾ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّـهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣﴾ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴿٢٤﴾وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَـٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٥﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٢٧﴾ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّـهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٨﴾ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٩﴾وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وأوجّه سؤالاً إلى كافة أولي الألباب المُتدبِّرين لآيات الكتاب، فمَنْ الذي سوف يهدي الله به النّاس أجمعين ويضلّ به كافة الشياطين من الجنّ والإنس؟ ذلك هو المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تحيطون بسره، فأما الذين آمنوا منكم فسيعلمون إنه الحقّ من ربهم وأما شياطين البشر الذين يكفرون بالبيان الحقّ للذكر وهم يعلمون إنه من عند الله فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ وها نحن بيّنا ماذا أراد الله بهذا مثلاً لقوم يؤمنون فتدبروا وتفكروا الحقّ من ربكم.

    قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحْىِ أَن يَضرِب مَثَلاً مَّا بَعُوضةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كفَرُوا فَيَقُولُونَ مَا ذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كثِيراً وَ يَهْدِى بِهِ كَثِيراً وَ مَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَسِقِينَ(26) الَّذِينَ يَنقُضونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَقِهِ وَ يَقْطعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصلَ وَ يُفْسِدُونَ فى الأَرْضِ أُولَئك هُمُ الْخَسِرُونَ(27)} صدق الله العظيم [البقرة].

    أولئك يعبدون الطاغوت وهم يعلمون أنّه الشيطان الرجيم ويريد أنْ يقول إنّه الله!
    ولن ينجو من فتنة الدجال إلا من صدق بصفات الله الأزليّة والأبديّة في الأولى والآخرة. وفيما يلي من الآيات المُحكمات في ذكر صفات ذاته: {وَجَعَلُوا لِلَّـهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿١٠٠﴾بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٠١﴾ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٠٣﴾ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴿١٠٤﴾ وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿١٠٥﴾ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٦﴾ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴿١٠٧﴾ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّـهِ فَيَسُبُّوا اللَّـهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٠٨﴾ وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّـهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠٩﴾ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١١٠﴾ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّـهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴿١١١﴾ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿١١٢﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار ويا أيها المُسلمين والناس أجمعين، عليكم بالاعتصام بحبل النجاة ذي العروة الوثقى لا انفصام لها، فلا تستمسكوا بخيط العنكبوت فإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت. وكمثل حزب الطاغوت الملك هاروت وقبيلهِ ماروت وأوليائِهم من شياطين البشر كمثل (علم الجهاد) ومن كان على شاكلته ملعونين أينما ثُقِفوا أخذِوا وقُتِّلوا تقتيلاً إلا أن يتوبوا من قبل أن نقدر عليهم فإن الله لغفورٌ رحيمٌ.

    ويا معشر المؤمنين اعتصِموا بحبل الله القرآن العظيم البُرهان الحقّ. وقال الله تعالى:
    {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} صدق الله العظيم [آل عمران:103].

    فهل تعلمون ما هو حبل الله الذي أمركم أنْ تعتصِموا به؟ إنّه القرآن العظيم أمركم الله أن تستمسِكوا به فتكفروا لما خالف لمحكم البُرهان من ربكم إليكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَـأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً (174) فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَطاً مُّسْتَقِيماً (175)} صدق الله العظيم [النساء].

    وأما درجة المهديّ المنتظر العلميّة، فقال الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏} صدق الله العظيم [المجادلة]. إذاً هذا شيء يختصّ بتقسيمه الله وليس علَم الشيطان الرجيم من يُقسِّم رحمة الله ولا الناس أجمعون.

    وأنا أولى منك بجدّي بالحُبِّ والقُرب والاتِّباع وليس الله حصرياً للأنبياء من دون الصالحين فذلك شركٌ بالله وعلى الله يتنافس الصالحون المُقربون من الأنبياء والرسُل والصالحون فيبتغون إليه الوسيلة أيُّهم أحبّ وأقرب وإنّما الرُسل والأنبياء عبادٌ أمثالكم يتنافسون على ربِّهم أيّهم أحبّ وأقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، ولكنّكم جعلتم الله حصرياً لهم من دون الصالحين ولذلك تتّخذونهم وساطةً بين العباد وربّ العباد فأشركتم بالله. وقال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فنافسوا المهديّ المنتظَر في الحُبّ والقُرب من الله ونافسوا جميع الأنبياء والمُرسلين في الحُبِّ والقرب من الله، فأن رأيتم أنه لا يجوز فقد أشركتم بالله والحُكم لله وهو خير الفاصلين. وإنما أدعوكم أن تعبدوا الله وحده وتكفروا بشفعائكم بين يدي الله فاتّقوا الله واتّبعوا دعوة الحقّ خيرٌ لكم يا معشر المُسلمين، ونافسوا المهديّ المنتظَر في حُّب الله وقُربه وتسابقوا على الخيرات وابتغوا إلى الله الوسيلة أيُّكم أحبّ إلى الله وأقرب، فإن قلتم إنّه لا يجوز لنا فلا يحقّ أن يتنافس على الله أيُّهم أحبّ وأقرب إلا المُرسلين فقد أشركتم بالله والإشراك بالله ظُلم عظيم، وإنّما الأنبياء والمُرسلين عبادٌ أمثالكم خلقهم الله لعبادتهِ كما خلقكم لعبادتهِ وفضّلوا محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على أنفسكم في الدُنيا وفي الآخرة في الدّرجات الماديّة تفضيلاً طمعاً في المزيد من حُبِّ الله وقربهِ إن كنتم تعبدون الله كما ينبغي أنْ يُعبد فلا تشركوا بالله شيئاً، وأمّا (علم الجهاد) وإنّما يسعى لفتنتِكم وسوف نتركه في طاولة الحوار إلى ما يشاء الله، ومثل المهديّ المنتظر كمثل طالوت ومثل (علم الجهاد) كمثل نهر الفتنة، وأريد غربلة الأنصار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} صدق الله العظيم [آل عمرآن:179].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٣٢هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿٣٣﴾} [التوبة].


    وقال الله عزَّ وجل:
    {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)} صدق الله العظيم [الصف].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    العدو اللدود لكافة شياطين البشر اليهود؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.



    [لقراءة البيان كاملاً]




    أقسمُ بالله الواحد الأحد إنّك (علم الجهاد) من المُفسدين في البلاد وممن يضلون العباد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    قال الله تعالى:
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد].

    ويا (علم الجهاد) المُعاند من بني إسرائيل من اليهود، إنك مُتناقضٌ وفي بيانك الأول تقول إنّ الذي عنده علم الكتاب هو الله وحده وأنه لا يعلمُ ما في كتابه القُرآن سواه. حسب فتوى (علم الجهاد) في بيانه الأول، وقال:
    ((انتهينا من النقطه الاولى وخلاصتها ان صاحب علم الكتاب هو الله وحده))، وأنكرت الشاهد الآخر: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد:43].

    وقلت يا (علم الجهاد) أنهُ لا يعلم بكتابه سواه ونفيت الشاهد الآخر حتى إذا ألجمتك بالحقّ ومن ثم بدأت المراوغة كعادتك وجئتنا بفتوى أخرى وجعلت المُفرد جمع، وقال (علم الجهاد) في بيانه الثاني إن الذي عنده علم الكتاب هم علماء بني إسرائيل! وهذه فتواك الأخرى إن الذي عنده علم من الكتاب هُم علماء بني إسرائيل، فقلت:
    ((وَالصَّحِيح فِي هَذَا أَنَّ " وَمَنْ عِنْده " اسم جِنْس يَشْمَل عُلَمَاء أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ يَجِدُونَ صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته فِي كُتُبهمْ الْمُتَقَدِّمَة مِنْ بِشَارَات الْأَنْبِيَاء بِهِ))، ومن ثم يردّ عليك الإمام المهديّ الحقّ من ربك وأقول لك فلنحتكم إلى مُحكم القرآن فإن وجدنا أنه قال:
    (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومنعندهم علم الكتاب)، فقد صدقت وكذب ناصر محمد اليماني وإن وجدنا أنك حرفت كلام الله بالبيان الباطل فجعلت المُفرد جمعاً ذلك لأنّ الله لم يقل في هذه الآية ومن عندهم علم الكتاب بل قال الله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد].


    وهذه أعلى درجة في الإيمان في الناس أجمعين فاز بها عبد من عباد الله الصالحين، الذي آتاه الله علم الكتاب؛ الذي أدرك الحكمة الحقّ من خلق الإنس والجان، إنّ الله لم يخلقهم من أجل الحور العين والجنان بل ليعبدوا النعيم الأعظم من نعيم الجنان ذلك نعيم رضوان نفس الله على عباده، ولذلك أدعوكم أن تعبدوا نعيم رضوان الله على عباده وأفتيتُكم بالحقّ إنكم ستجدونه النعيم الأعظم من نعيم الدُنيا والآخرة فهذه دعوة العبد الصالح اليماني من اليمن الذي فاز بأعلى درجة في الإيمان بالحقّ، لذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [الإيمان يمان والحكمة يمانية]؛ ذلك العبد الذي فاز بأعلى درجة في الإيمان بالدعوة الحقّ الذي أدرك الحكمة من خلق الإنس والجان ليعبدوا النعيم الأعظم من نعيم الجنان فيجدوا النعيم الأعظم في رضوان الرحمن فأدرك الوسيلة الحقّ إلى ربه ولم يتخذ رضوان الله النعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النعيم الاصغر نعيم الجنة بل أدعوكم إلى تحقيق الهدف والغاية التي خلق الله الجنّ والإنس من أجله وهو أن يعبدوا نعيم رضوان الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    فها هو بيَّن الله لكم الحكمة من خلقكم لتعبدوا نعيم رضوان الله على عباده، وبما أن أعلى درجة في الإيمان بالرحمن فاز بها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي يدعو الإنس والجان إلى عبادة الله كما ينبغي أن يُعبد فلا يتخذون رضوان نفس ربهم كوسيلة لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنة ذلك لأّن الله لم يخلقهم من أجل الحور العين وجنات النعيم بل خلق الحور العين وجنات النعيم من أجلهم وخلقهم من أجله ليعبدوا نعيم رضوان ربهم عليهم فيجدوه أعظم نعيمٍ في الوجود كُله في الدُنيا والآخرة، ذلك لأن نعيم رضوان الله على عباده هو نعيمٌ أكبر من نعيم جنات النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} [التوبة]. وهُنا توجد حقيقة اسم الله الأعظم: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}.

    وأقسمُ بالله النعيم الأعظم في رضوانه نفسه على عباده أني وجدت أنّ النعيم الأعظم من نعيم الدُنيا والآخرة هو في رضوان ربّي ولذلك أعبُد نعيم رضوان الرحمن الذي وجدته حقاً النعيم الأعظم من نعيم الجنة ولذلك لم أتخذه وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنة؛ بل علمت أنّ النعيم الأعظم من نعيم الجنة هو نعيم رضوان الله، ولذلك أصبت الحكمة الحقّ من خلق الجنّ والإنس، وشهد لي بذلك محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما علّمه جبريل عليه الصلاة والسلام كما علَّمه الله بأن: أعلى درجة في الإيمان هو الذي أدرك الحكمة الحقّ من خلق الإنس والجان، ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [الإيمان يماني، والحكمة يمانية] صدق محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

    وتلك أعلى درجة في العلم والإيمان الذي علِمَ باسم الله الأعظم حقيقةً لرضوان الرحمن على عباده ذلك العبد الخبير بالرحمن فاز بأعلى درجة في الإيمان، الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}صدق الله العظيم [الفرقان:59].

    فأما الخبير بالرحمن هو الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي علم بسر اسم الله الأعظم الذي جعله الله في نفسه حقيقة لرضوانه الرحمن على عباده، ولذلك لم يُبين الله لعباده إلا 99 اسماً وأخفى في نفسه اسماً فجعله حقيقةً لرضوان الرحمن على عباده حتى لا يعلمه إلا الذي قدَر الله حقَّ قدْرِه فعبده كما ينبغي أن يُعبد فحقق الحكمة من خلق العبيد في السماوات والأرض وفاز بأعلى درجةٍ في العلم والإيمان، ذلك العبد الخبير بالرحمن الذي يعبد نعيم رضوان الله فحقق الحكمة من الخلق. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ذلكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فمن ذا الذي يستطيع أن يُحاجِجْني؟ وإن النعيم الأعظم من نعيم الجنة حقيقة رضوان الله؛ أعلى درجة في الإيمان بالرحمن، وهو الذي أدرك الحكمة من الخلق فعلمكم بحقيقة اسم الله الأعظم أنه ليس اسماً أعظم من أسماء الله الحُسنى الأخرى سُبحان الله العظيم! فلا فرق بين أسماء الله وإنما يوصف الاسم الخفي بالأعظم لأنه صفة لرضوان الله على عباده يجدونه نعيماً أعظم من نعيم الجنة. فمن أراد أن يتخذ معي السبيل الحقّ فيكون عبداً لرضوان الله فذلك أعظم فوزاً في الكتاب ولم يُخطئ الوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُم ْتُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    ومن اتّخذ نعيم رضوان الله وسيلةً لتحقيق الحور العين وجنات النعيم فإنهُ لم يشرك بالله ولكنه أخطأ الوسيلة فاتخذ النعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنة. ولكني علمت الحقّ أن نعيم رضوان الله هو النعيم الأعظمُ من الجنة فكيف أتخذ النعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر؟ وأعوذُ بالله، إذاً لما فزت بأعلى درجة في الإيمان وما تحقق الهدف من خلق الإنس والجان، فلا تزالون مُختلفين فمنكم من أشرك بالله ومنكم من لم يشرك بالله غير أنهم لم يُحققوا الحكمة من الخلق فاتخذوا نعيم رضوان الله الذي هو النعيم الأعظم في الكتاب وسيلة لتحقيق نعيم الجنة الأصغر. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أمّةً واحدةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)} صدق الله العظيم [هود].

    فانظروا تفسير المُفسرين لقول الله تعالى:
    {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أي: اقتضت حكمته أنه خلقهم ليكون منهم السعداء والأشقياء! وسُبحان الله العظيم لا تبديل لخلق الله فطرة الله التي فطر الناس عليها ليعبدوا نعيم رضوان ربهم وليس الهدف ليُعذب طائفةً من الناس ويدخل أخرى الجنة، حاشا لله ولا يظلم ربك أحداً، وما خلقهم من أجل أن يزوّجهم بالحور العين فيدخلهم جنات النعيم وما خلقهم ليُعذبهم بنار الجحيم؛ بل قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56]، فلا تحرِّفوا كلام الله عن مواضعه الحقّ بالبيان الباطل أفلا تتقون؟ وفي هذا الموضع يأتي السؤال عن النعيم الأعظم الذي يوجد فيه سر الحكمة من خلقهم فأخطأوا الوسيلة أجمعين ولم يتحقق الهدف من خلقهم وخلق كافة العبيد في السماوات والأرض كما ينبغي. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ والإنس إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم؛ أي ليعبدوا نعيم رضوان الله على العبيد.

    فأشهدُ لله إنّي أعبدُ نعيم رضوان ربّي على عباده فهل أنتم لهُ عابدون؟ وأقسمُ بالله العظيم إنّ أعظم كُفرٍ في الكتاب من كفر بنعيم رضوان الله على عباده لأنّ في ذلك الحكمة من خلقكم، أفلا توقنون؟

    وألهاكم عنه التكاثر في الحياة الدُنيا وعنهُ سوف تُسئلون. تصديقاً للوعد الحقّ في سورة التكاثر:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (2) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (3) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (5)كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (6)لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (7)ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (8) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (9)} صدق الله العظيم. فما هو النعيم؟ ذلك النعيم الذي ألهاكم عنه التكاثرُ في الحياة الدُنيا فأنساكم الهدف من خلقكم، ولكن للأسف لا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون به رسله وأنبياءه وعباده المُقربين فجعلوا الله حصرياً لهم وحدهم من دون العالمين، وإنّما هم عبادٌ أمثالكم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيّهم أقرب ولكن أكثركم يدعونهم من دون الله فأشركوا بربهم، وما قدروا الله حقّ قدره الذين جعلوا الله حصريّا للأنبياء والمُرسلين فضلّوا وأضلّوا عن سواء السبيل ويريدونهم أن يشفعوا لهم عند الله لأنّهم أحبّ وأقرب العباد إليه. وقال الله تعالى: {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    وسبب شرك المؤمنين بربهم؛ المُشركين به عباده المُقربين هو المُبالغة في عباده المكرمين المُقربين فجعلوا الله حصريّاً لهم وحدهم من دون المؤمنين ويرون أنّه لا يجوز أن يتمنّى المؤمن أن يكون أحبّ إلى الله وأقرب منهم ولذلك ينتظرون شفاعتهم بين يدي الله لأنّهم عباده المُقربون فأشركتم بالله يا معشر المؤمنين المُبالغين في عباد الله المُقربين ومن كان ينتظر الشفاعة منهم فإنه يدعوهم من دون الله. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    وإنّما هم عبادٌ أمثالكم وكذلك خليفة الله الإمام المهديّ عبدٌ لله كمثلكم ولا أفتيكم إنّ الله حصريّا لي وحدي وأعوذُ بالله أن أنطقُ بغير دعوة الحقّ بل نافسوا المهديّ المنتظَر أيُّكم أحبّ وأقرب منه إلى الله ونافسوا كافة عباد الله المُقربين من الأنبياء والمُرسلين والصالحين الذين أحبّهم الله وقرّبهم فإنّهم يتنافسون على ربِّهم أيّهم أحبّ وأقرب كما أفتاكم الله بذلك في آيةٍ مُحكمة في الكتاب. وقال الله تعالى:
    {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    فما خطبكم لا تفقهون الحكمة من خلقكم إلا لتتنافسوا في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه؛ أيُّ عبدٍ منكم هو أحبّ وأقرب من عبيد الله الآخرين إن كنتم تعبدون الله وحده لا تشركون به شيئاً، وإن أبيتم فقلتم قد أشركت بالله يا ناصر محمد اليماني إذ تدعونا أن نُنافس الأنبياء والمُرسلين في الحُبّ والقُرب من ربّ العالمين فذلك شركٌ عظيم! ومن ثم يردّ عليكم الإمام المهديّ الحقّ من ربِّكم وأقول لكم: فما دمتم رضيتم أن يكون الأنبياء والمُرسلون هم أحبّ إلى الله منكم وأقرب فأنتم لا تعبدون الله وحده كما ينبغي أن يُعبد؛ بل تعبدون أنبياءكم ورُسلَكم من دونه فضلَلْتم عن سواء السبيل، ألم يُفتِكم الله إنما هم عبادٌ أمثالُكم يبتغون إلى ربِّهم الوسيلة أيُّهم أحبّ وأقرب، فلماذا لا تُنافسوهم إنْ كنتم تعبدون الله وحده ولكنكّم ترَونهم أولى بالله منكم! إذاً لماذا خلقكم الله إن كنتم صادقين؟ وأنا الإمام المهديّ الحقّ من ربِّكم أقسمُ بالله العظيم أن مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أحبّ إليّ من أمّي ومن أبي ومن الناس أجمعين وأفضِّلُه على نفسي تفضيلاً، وأشهدُ الله وكفى بالله شهيداً إنّي أنفقت مقعدي في الجنة لجدي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قُربة إلى الله طمعاً في حُب الله وقُربه ورضوان نفسه وأعلمُ إنّ الله قادرٌ أن يعوِّضني بمقعدٍ خيراً من مقعدي الذي أنفقته هديةً مني لجدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن يشهدُ علي الله إنّي لم أنفقه ليؤتيني الله خيراً منه مقعداً آخر وأعوذُ بالله؛ بل لأنافس جدي في حُب الله وقُربه وكافة المُقربين من عباده لعلّي أكون أحبُ إلى الله وأقربُ منهم أجمعين؛ ذلك لأنّي أعبدُ الله ولا أعبدُ ما تعبدون من عباده المُقربين من دون الله وما يؤمن أكثركم إلا وهم بالله مُشركون به عباده المُقربين، أفلا تتقون؟

    وأما علم الشيطان الرجيم فإنّما يدعوكم لتكونوا بالله مُشركين ويفتيكم إنّه لا يجوز لكم أن تنافسوا الأنبياء والرُسل المكرمين المُقربين على ربِّهم وكأنّ الله ربّهم وحدهم فجعل الله حصرياً لهم وأغلقُ الباب! ولا يزال الباب مفتوحاً للتنافس على حُبّ الله وقُربه إن كنتم لله عابدين، فتسابقوا على الخيرات وتنافسوا على الله أيُّكم أحبُّ إلى الله وأقرب من عبيده الآخرين، فلا تتّخذوا رضوان الله النعيم الأعظمُ وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر الحور العين وجنات النعيم!
    بل النعيم الأعظم في رضوانه يُعرف في وجوهكم يوم لقائه فيشرق منها نورُ اسمِه الأعظم وهو حقيقة لرضوان الله على عباده؛ ذلك النعيم الأعظم روح من الله يمدّكم بها فتشرق وجوهكم بنور الله ويُعرف نضرة نعيم رضوانه في وجوهكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)} صدق الله العظيم [المطففين].

    ذلك نعيم رضوان الله على عباده تعرفونه في وجوههم فترونه نورٌ يشرق من وجوههم و يسعى بين أيديهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [الحديد:12].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} صدق الله العظيم [الحديد:13].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [التحريم:8].

    فاعبدوا الله يا معشر المؤمنين وحده لا شريك له في عبادتكم له كما ينبغي أن يُعبد، وما خلقكم الله إلا لعبادته وحده لا شريك فلا تتخذوا أئمتكم وأنبياءكم وأحباركم أرباباً من دون الله فليس الله حصرياً لهم حتى تدعوهم ليقربونكم إلى الله زُلفى، تعالى الله عما يشركون! ولا أقول لكم بل أنا أحبّ عبدٍ وأقرب إلى الله، وإنما أرجو ذلك كما يرجو ذلك كافة عباد الله المُقربين الذين يتنافسون على ربّهم أيهم أحبّ وأقرب، أولئك الذين تزعمون إنهم شُفعاؤكم عند الله فلا يملكون كشف الضرّ عنكم ولا تحويلاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    فتدبّروا هذه القول المُحكم في كتاب الله القُرآن العربي المُبين لعالِمكم وجاهلكم و كُلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ تجدوه يفقه هذا القول المُحكم إذا تدبّره وتفكّر في قول ربه الحق:
    {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء]. وأفتاكم الله إنّما هم عباد أمثالكم ينافسون في حُبّ الله وقُربه فلا يجوز لهم أن يفضلوا بعضهم في حبّ الله وقربه فذلك شركٌ؛ بل يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أحبّ إلى الله وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، فأحبّهم وقربهم فجعلهم الله من المُكرمين أفلا تريدون أن يحببكم الله فاتّبعوني يحبِبكم الله ويقرِّبكم على منهاج النّبوّة الأولى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ إن كنتم مؤمنين.

    وأقسمُ بالله الذي رفع السبع الشداد وثبت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمود وعاد وأغرق الفراعنة الشداد إنّ (المُسلمة) الذَكَر في ثوب الأنثى إنّهُ (علم الجهاد) الذي يظهر الإيمان ويبطن الكُفر والمكر ضدّ دعوة الحقّ ويريدكم أن تسخطوا على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي يُنافس الأنبياء والمُرسلين في حُبّ الله وقربه ويفتيكم بالباطل إنّه لا يجوز لكم أن تُنافسوا أنبياءكم ورُسلكم في حُبّ الله وقربه لأنه لا ينبغي أن يوجد في الكتاب من هو أحبّ إلى الله منهم وأقرب ولا ينبغِي أن يوجد من هو أعلمُ منهم حسب فتوى علَم الجهاد! وقد ضرب الله لك مثلاً يا عدو الله في كليمه موسى فأحسن تأديبه حين ظنّ إنّه أعلمُ عبدٍ نظراً لأنّ الله كلَّمه تكليماً بينما الآخرين يرسل إليهم جبريل عليه الصلاة والسلام ومن ثم ابتعثه الله لكي يتعلم المزيد من العلم:
    {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} صدق الله العظيم [الكهف:65].

    ومعنى قول الله تعالى:
    {عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}؛ أي عبد من عباد الله الصالحين ليتعلّم منه العلم كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام ليعلم لكي لا يتمّ حصر العلم على الأنبياء والمُرسلين من دون عباد الله الصالحين ويريد الله أن يعلم موسى وكافة المُسلمين أنه يوجد في الصالحين من هو أعلم من كليم الله موسى وهو عبدٌ من عباد الله الصالحين. وقال الله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} صدق الله العظيم [الكهف:66].

    وبما أنّ الرجل الصالح أعلمُ من موسى قال له:
    {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّـهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾} [الكهف]، فانظروا لقول كليم الله موسى ونبيّه ورسوله بما أنه يعلمُ أنّ فوق كُلّ ذي علم ٍعليماً هو أعلمُ منه فالذين أوتوا العلم درجات فلا يستوون في علمهم بل درجات والأكثر علماً وجب على الأقل منه علماً أن ينقاد لأمره ويأتمّ به كمثل المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام والمهديّ المُنتظر، فبما أنّ المهديّ المنتظَر هو أعلمُ من رسول الله المسيح عيسى ابن مريم، ولذلك جعل الله عبده المهديّ المنتظر إماماً للمسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك موسى عليه الصلاة والسلام بما أنّه يعلم أنّ الإمامة والقيادة حسب درجات العلم وواجب على العالم أن ينقاد لمن هو أعلمُ منه فلا يعصي لهُ أمرا ولذلك قال رسول الله وكليمه موسى صلى الله عليه وآله وسلم: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف:69]، وهو كليم الله موسى ينقاد للرجل الصالح فلا يعصي له أمراً يا (علم الجهاد) الذي يريد أن يصدّ العباد عن التنافس على ربِّهم فيعبدونه كما ينبغي أن يُعبد، ألا والله لو وجدنا إنّ كليم الله موسى صبر ولو على واحدةٍ لأصبح كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام هو أعلمُ من الرجل الصالح ولكن الرجل الصالح كان يُذكِّره بالحكم في نتيجة الرحلة من قبل أن يتّبعه وقال له: {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ولكن موسى أكّد له وقال: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} ولذلك كان العبد الصالح يُذكّر موسى أثناء الرحلة بهذه النتيجة التي أعلنها لموسى مقدماً فانطلقا بعد الاتفاق أن لا يسأله عن أيّ فعلٍ يراه يفعله حتى يحدث له ذكراً فيخبره عن السبب، وكان هذا شرطاً بينهم وأول حدثٍ لم يصبر عليه كليم الله موسى حين خرق الرجل الصالح سفينة المساكين الذين اركبوهم لوجه الله فخرقها الرجل الصالح بعد الوصول إلى الشاطئ والمساكين لا يعلمون ولو علموا لثأروا لسفينتهم من الرجل الصالح ولَما صبروا كما لم يصبر موسى عليه الصلاة والسلام:
    {قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴿٧١﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٢﴾ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴿٧٣﴾ فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴿٧٦﴾ فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴿٧٧﴾ قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴿٧٨﴾ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ﴿٧٩﴾ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    فانظروا لقول الرجل الصالح كيف يُذكِّر موسى ويقول: "يا موسى لست أنت أعلمُ مني، ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبراً فأبيت وقلت بل سوف تجدني إن شاء الله صابراً فلا أعصي لك أمراً؟". وها نحن لم نجد موسى يصبر ولو على واحدةٍ ولذلك كان الرجل الصالح يُذكِّر موسى بنتيجة الرحلة التي أعلنها من قبل أن يرحلوا سوياً، ولذلك كان يقول له:
    {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ومن ثم ردّ عليه موسى وقال: {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرا} ومن ثم {فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴿٧٦﴾} ولكن موسى قد حكم على نفسه وقال: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا.

    فقد رأيتم أنّ موسى قد حكم على نفسه لئن سأله بعدها فلا يصاحبه فقد بلغت من لدني عذراً إن فارقتني:
    { فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    فلم نجد موسى صبر حتى ولو على واحدةٍ فقط، وتبيَّن لنا أنّ حُكم الرجل الصالح على موسى من قبل أن يبدأوا الرحلة هو الحق حين قال له الرجل الصالح من قبل أن يرحلوا سويا:
    {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّـهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾}صدق الله العظيم [الكهف].

    وبلغ أنّ موسى عليه الصلاة والسلام قال إنْ شاء الله ولكن الله لم يشأ:
    {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} صدق الله العظيم، ولكن الله لم يشأ أن يحصر العلم على الأنبياء من دون الصالحين يا (علم الجهاد) الذي يُريد أن يصدّ العباد عن الدعوة الحقّ.

    وأما فتواك في شأن المسخ أنّهُ قد مضى وانقضى فإنّك لمن الكاذبين، ولم ينقضِ إلا المسخ إلى قردةٍ وبقي المسخ إلى خنازير، وأما حُجّتك بقوله تعالى:
    {وجَعَلَ مِنْهم القِردةَ والخَنازيرَ}، وقلت إنَّ {جَعَلَ} فعل ماضي، ومن ثم أردّ عليك بالحقّ:
    أي أنّه {جَعَلَ} ذلك في الكتاب، فيصدق الحدث بالفعل في قدره المقدور في الكتاب المسطور ويُصدق الحدث في قدره المقدور في الكتاب المسطور.

    وإن أبيتَ إلا أن تقول إنّ المسخ إلى خنازير قد مضى وانقضى بحجّة قول الله
    {وَجَعَلَ}، ومن ثم أردّ عليك بالحقّ وأقول لك فما رأيك بقول الله: {فاطَّلعَ} أليس هذا فعلاً ماضياً؟ وقال الله تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ}صدق الله العظيم [الصافات:55]. برغم إن هذا الرجل لم يَطّلع بعد، وإنما ذلك في علم الكتاب ويصدق الله الحدث بالفعل ويطّلع على قرينه في القدر المقدور في الكتاب المسطور. وقال الله تعالى:
    {وَالصَّافَّاتِ صَفّاً (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ (11) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24)‏ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)‏ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ ربّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)}

    صدق الله العظيم [الصافات].

    فانظر لقول الله:
    {فَاطَّلَعَ} صدق الله العظيم، برغم إنه لم يطّلع بعد ولا يزال الحديث معلوم في الكتاب في علم الغيب فيصدقه الله في قدره المقدور في الكتاب المسطور فيطلع على قرينه كما يحقق فعله بالمسخ إلى خنازير: {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} صدق الله العظيم [المائدة:60].

    وتحقق وعداً منهما فقط وقد جاء قدر الفعل الآخر في الكتاب بقدرٍ مقدورٍ لتحقيق الفعل الآخر من بعد التهديد والوعيد أن لا تكفروا بما أنزل الله في القرآن المجيد. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} صدق الله العظيم [النساء:47].

    فهل تعلم يا (علم الجهاد) البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} صدق الله العظيم [النساء:47]؟ وذلك تحقيق الأمر المفعول في الكتاب على الواقع الحقيقي وكان أمر الله مفعولاً في الكتاب، ومن ثم يأتي تحقيق الفعل والبيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}، وذلك فعلٌ ماضٍ في الكتاب المسطور ويتحقّق في قدره المقدور في عصر الحوار للمهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للذكر وأنتم عن الحقّ تصدّون وأنتم تعلمون إنّه الحقّ من ربكم.

    وأما علماء اليهود الذين جعلتَهم شُهداء بالكتاب الحقّ أولئك كتموا شهادة الحقّ من ربهم برغم أنهم يعرفون أنّ محمداً رسول الله حقاً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما يعرفون أبناءهم فكتموا شهادة الحق عندهم من الله. وقال الله تعالى:
    {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:140].

    وذلك لأنّكم تعلمون وأباءكم يعلمون أنّ محمداً مُرسلٌ من ربه كما يعرفون أبناءهم فكتموا شهادة الحقّ وحرّفوا كلام الله من بعد ما عقلوه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ويريدون أن يُطفئوا نور الله ولكنّ (علم الجهاد) يُريد أن يساوي شهادتهم بشهادة الله بالحقّ ويفتي أنّهم المقصودون بقول الله تعالى:
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} صدق الله العظيم [الرعد].

    قاتلك الله يا من تُحرِّف كلام الله عن مواضعه، وأقسمُ بربي إنّك تعلم أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظر الحقّ من ربِّك وتكتم شهادة الحقّ وتريد أنْ يصرف المُسلمون النظر في القرآن والتدبر والتفكر ولكنّك تصدّ بحذرٍ شديدٍ حتى لا يكتشفوا أمرك، ولكن هيهات هيهات أقسمُ بربي لأزيدنَّهم علماً حتى تندم وتتمنى لو أنك ما صَدَدْت عن الحقّ لأنّ مكرك انقلب ضدّ ما تُريد فزادهم الله علماً وبيني وبين المُسلمين هو القرآن العظيم والسّنة الحقّ، ولا أقول إلا قال الله تعالى وقال رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولا أقول وقال ناصر محمد اليماني ذلك لأنّ خاتم الأنبياء والمُرسلين هو النبيّ الأميّ الأمين ومن كفر بدعوة الحقّ فقد كفر بما أنزل الله على مُحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلا أدعوكم إلا بما دعاكم به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما أُنكِر افتراءات أمثالك من قبلك الذين حرَّفوا وزيَّفوا في أحاديث السّنة النبويّة بأحاديث غير التي يقولها عليه الصلاة والسلام من الذين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ظاهر الأمر أمثالك ويبطنون الكُفر والمكر ضدّ كتاب الله وسنة رسوله الحقّ، وسوف أفحمك بالحقّ حتى تُسلّم للحقّ تسليماً أو يحكمُ الله بيني وبينك بالحقّ وهو أسرعُ الحاسبين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المُسلمين العدو اللدود لشياطين البشر اليهود؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.


    [لقراءة البيان كاملاً]



  4. الترتيب #14 الرقم والرابط: 4374 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 3929 من الموضوع: رحلة ذي القرنين كانت رحلة دعويّة وجهاديّة في سبيل الله ..




    ( رحلة ذي القرنين كانت رحلة دعويّة وجهاديّة في سبيل الله )

    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 05 - 1430 هـ
    16 - 05 - 2009 مـ
    ــــــــــــــــــــ



    البيان الحقّ: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} وهي أسباب السفر بحراً وبراً؛ رحلة أرضية وليست فضائية..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخي الكريم، عجيبٌ أمر الذين يريدون أن يجعلوا رحلة ذي القرنين فضائية! فهل عندهم سُلطان بهذا؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:١١١].

    وأمّا ما أوردته في قول الله تعالى:
    المورد الأول: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿٣٦﴾ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ} صدق الله العظيم [غافر]
    المورد الثاني: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} صدق الله العظيم [الحج:١٥]
    المورد الثالث: {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:١٠]
    فإليك البيان الحقّ للأسباب:
    إنه يُطلق على كُلّ سببٍ سواء أسباب السفر براً أو بحراً أو العروج بالفضاء أو الأسباب التي يستخدمونها في القتل والقتال كمثال قول الله تعالى:
    {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} صدق الله العظيم، وذلك تَحدٍّ من الله للذين يظنون أن لن ينصر الله نبيّه ولن يحميه كمثل غوث ابن الحارث حين سمعوا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [المائدة:٦٧].

    وقال غوث بن الحارث: لو شاء لسلَّ سيفه ثم يقطع به عنق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولن ينصره الله ولن يمنعهم من قتله، ثم ردّ الله عليهم بالتحدي بالحقّ بقوله تعالى:
    {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} صدق الله العظيم [الحج:١٥]؛ أي من كان يظن أن لن يحمي الله رسوله كما وعده بالحقّ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [المائدة:67]، فمن لم يصدق هذا الوعد من الله لنُصرة نبيّه فيعصمه من أعدائِه فليمدد بسببٍ إلى السماء أي فليسل سيفه فيمدد به إلى السماء ثم ليقطع به عنق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إن استطاع فلينظر هل يستطيع أن يذهب كيدَه ما يغيظ بقتل محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم؟ ولن يذهب كيده ما يغيظ لأنّ الله سوف يحمي نبيّه من الناس كما وعده الله بذلك.

    ومن ثمِ حاول غوث أن يُنفذ كلمته فيسل سيفه فيقطع به عنق مُحمد صلى الله عليه وآله وسلم ويظن أن لن يحميه الله منه شيئاً. وكان النبي صلي الله عليه و آله قد جلس في بعض غزواته في ظل شجرةٍ وحده بعيداً عن أصحابه فجاءه غوث بن الحارث ووقف على رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصلتاً سيفه رافعاً يده على النبي صلي الله عليه وآله، وصاح به: من يمنعك مني يا محمد؟ فقال النبي صلي الله عليه و آله: الله سيمنعني منك ياغوث بن الحارث فسقط السيف من يده، فبادر النبي صلي الله عليه و آله إلى السيف وأخذه ورفعه على غوث قائلاً له: يا غوث من يمنعك مني الآن؟ فقال: عفوك، وكن خير آخذ، فتركه النبي صلى الله عليه و آله وعفا عنه وقال فاذهب حتى لا يعلم بمحاولتك قتلي أصحابي فيقتلوك فجاء إلى قومه وقال لهم: والله جئتكم من عند خير الناس .

    فهل تبيّن لك أنّ السبب في هذا الموضع هو السيف. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} صدق الله العظيم [الحج:١٥].

    وأصدقتك بالحقّ من كتاب الله وسنّة رسوله ولو تبحث عن بيان هذه الآية لدى من تعتبرهم مُفسِّرين لوجدته تفسيراً غير منطقيٍّ ولا ولن يقبله عقلك، أما بيان الإمام المهديّ فتخضع له العقول بالحقّ ولا تجد غير أن تُصدق بالحقّ لمن كان يعقل ويتدبر ويتفكر، أما الذي لا يتفكر فمثله كمثل الأنعام لا تفكر شيئاً فانظر لتفسيرهم لهذه الآية وقالوا:
    أنه دعوة للكفار لربط حبال في سقفّ بيوتات الكفار ثم ليعلقوا رقابهم ويشدوها بتلك الحبال المربوطة بالسقف حتى يهلكوا لينظروا هل يذهب كيدهم وما يغيظون
    فهذا تفسير طائفة من أهل السّنة.
    وأما طائفة أخرى وهم من الشيعة فقالوا:
    بل تفسيرها الحق (لكن انظروا بربكم لمعرفة الذكر وتيقن وجه تحققه وعلى من يكون، من تفسير الحق في هذه الدعوة المباركة وأصولها المهدية إنه في هؤلاء يا من عمي عن آيات الكتاب ووعد الحق فيه: ﴿ أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ. جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ ﴾.﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾صدق الله العظيم
    ويا سُبحان الله! وما علاقة فليمدد بسببٍ إلى السماء وبين قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:١٠]؟ فهل هذا هو بيان القرآن بالقرآن يا معشر المُسلمين؟ فجعلوا تفسير قول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} صدق الله العظيم، وقالوا تأويلها هو ما جاء في قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ} صدق الله العظيم! فهذه لها بيان آخر وهو تحدي الله لكافة الجنّ والإنس أن يخترقوا السماء الدُنيا. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الجنّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿٣٣﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٤﴾ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴿٣٥﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    ومن بعد هذا التحدي الذي نزل في القرآن العظيم حاول الجنّ الوصول إلى السماء الدُنيا لاستراق السمع من الملأ الأعلى الملائكي فوجدوا بيان القرآن على الواقع الحقيقي، ولذلك آمنوا به وجاءوا واستمعوا إليه في نافلة الليل فولّوا إلى قومهم منذرين واكتشفوا كذب الشيطان الرجيم وقبيله في الأرض المفروشة. وقال الله تعالى:
    {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الجنّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْساً وَلَا رَهَقاً (13)} صدق الله العظيم [الجن].

    ويا إخواني الباحثين عن الحقّ، أقسمُ بالحقّ الذي لا يُعبدُ سواه ولا إله غيره أنّكم لن تفقهوا الحقّ حتى تستخدموا عقولكم ثم لا تتّبعوا ما تنافى مع العقل والمنطق البشري فقد اتبعتم قوماً ضلّوا وأضلّوا نظراً لأنهم يقولون على الله ما لا يعلمون واتّبعوا خطوات الشيطان وهم لا يعلمون ذلك لأنّه يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون ولكن الرحمن نهاكم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، وعلّمكم الله إنّ ذلك من أمر الشيطان أن تقولوا على الله ما لا تعلمون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿١٦٨﴾ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة]، وخالفوا أمر الرحمن: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} إلى قوله: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:33].

    فما خطبُكم يا معشر المُسلمين مُتمسكون بتفاسير الذين اتبعوا خطوات الشيطان وقالوا على الله بالبيان للقرآن ما لا يعلمون فضلّوا وأضلّوا، وإنّي بريءٌ ممن يقولون على الله ما لا يعلمون، وتالله لو تجعلون مُناظرةً بين بياني الحقّ للقرآن العظيم وبيان كثيرٍ من أصحاب التفاسير لوجدتم أنّ الفرق بين بياني بالحقّ وبيانهم بالباطل كمثل الفرق بين النور والظُلمات لو كنتم تعقلون، ويا قوم عليكم استخدام عقولكم وليس التمسك بما وجدتم عليه أسلافكم لعلهم كانوا ضالين عن الحقّ وهم لا يعلمون فقد أضلتكم التفاسير بغير الحقّ كثيراً عن الصراط المُستقيم فاتّبعوني أهدِكم بالحقّ صراطاً سوياً.

    وأما سؤالك عن السبب المذكور في قصة ذي القرنين فنحن مُجبَرون أن نُفصّل لك تفصيلاً بسبب سؤالك عن البيان لقوله تعالى:
    {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} صدق الله العظيم. وقال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿84﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿85﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86﴾ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿87﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿89﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90﴾ كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿92﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93 ﴾ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿94﴾ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿95﴾ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴿96﴾ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97﴾ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿98﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿99﴾ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿100﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿101﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم، إنّ ذا القرنين أحد أنبياء الله جعله الله خليفته في الأرض فمكّن لهُ مُلكه وآتاه من كُلّ شىء سَبباً ومنها أسباب المواصلات فأعدَّ لجيشه جميع أسباب السفر براً وبحراً. وبما أنّ ذا القرنين يعلم أنّ الله جعله خليفته في الأرض ويعلمُ أنّه مسؤولٌ عن إنهاء الفساد فيها وإعلاء كلمة الله في جميع أنحاء الكرة الأرضية فقرّر رحلته الكُبرى حول الأرض نحو الأقطاب والبيان الحقّ لقوله تعالى:
    {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا}، وهنا أسباب السفر براً وبحراً وأسلحة القتال فأخذ معه جيشه الجرار وجهّزه بجميع أسباب السفر في البرّ وفي البحر وجعل أسباب السفر براً تحملها أسباب السفر بحراً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا}، بمعنى أنّه أخذ معه جميع أسباب السفر بحراً وبراً وجيشه الجرّار، وابتدأ رحلته البحرية مُهتديّاً في رحلته القطبية نحو الشمال الأرض بالنجم القُطبي؛ المسمار. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [النحل:١٦]، وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} صدق الله العظيم [الأنعام:٩٧].

    وأخذ معه في رحلته هو وجيشه الجرّار كُلّ شيء من أسباب السفر بحراً وبراً وكُلّ ما يحتاجونه في رحلتهم، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿٨٤﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٨٥﴾}، فركبوا الفلك سبب الإبحار بالسفر بحراً مُبتدِئاً برحلته البحرية نحو القطب الشمالى معتمداً على النجم القطبي المسمار، وكانت رحلته بعد مرور كوكب النار بزمنٍ والذي تسبب في ذوبان البحر المُتجمد شمالاً حتى انتهى برحلته البحرية في أبعد نقطة للغروب الشمسي عن القطب الجنوبي، وذلك لأنّ الشمس حين تغرب عن القطب الجنوبي فإنها تغرب عنه في القطب الشمالي في العين الحمِئة عند البوابة الشمالية بالقطب الشمالي منتهى الغروب للشمس شمالاً بأطراف الأرض شمالاً، فوجدها تغرب في عينٍ حمئةٍ في البوابة الشمالية ووجد عندها المُفسدين في الأرض وهم يأجوج ومأجوج، ولذلك قال الله تعالى عنهم: {وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا}، وبما أنّ رحلة ذي القرنين كانت رحلة دعويّة وجهاديّة في سبيل الله ويدعو إلى الإسلام ولم تكن رحلة فُسحة، ولذلك كان رده بالحقّ، وقال: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿٨٧﴾وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿٨٨﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    ولكن يأجوج ومأجوج الشياطين تظاهروا له بالإسلام والصلاح كعادة شياطين البشر كذباً ونفاقاً وترك سبيلهم ولم يدخل من البوابة الشمالية بعد أن أعلنوا إسلامهم وصلاحهم، ثم لم يدخل أرضهم، ثم أتبع سبباً فواصل رحلته على السطح حتى بلغ مطلع الشمس بالبوابة الجنوبية المشرق الأقصى:
    {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا}، وأولئك قوم في البوابة الجنوبية وإذا غربت الشمس عنهم أشرقت عليهم من البوابة الشمالية بمعنى أنها لا تغيب عنهم الشمس فإذا غربت عنهم أشرقت عليهم من البوابة المُقابلة كما رأيتم ذلك في الصورة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا}.



    فوجد عندها قوماً وأخبروه أنّهم هربوا إلى البوابة الجنوبية بسبب فساد يأجوج ومأجوج في قلب الأرض ذات المشرقين، وأخذهم معه وحاول أن يفهم لُغتهم ويفهمون لغته أثناء الطريق ولذلك كانوا هم المُترجمون لقومهم ما يقوله ذو القرنين. فأتبع سبباً آخذ بأسباب السفر براً وذلك لأنه حمل خيوله بالفلك معه ليتخذها أسباب السفر براً وأخذهم معه حتى إذا وصلوا بين السدين بالمنتصف للأرض ذات المشرقين عند قومهم فأخبروا قومهم أنّ هذا ذو القرنين من الصالحين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكر، ولذلك قالوا قومهم:
    {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا}، مُقابل أن يعطوه خُراجاً ولكنّ ذا القرنين أخبرهم أنّه لم يبحث عن المال والملك، ولذلك: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}، ولم يتأكد ذو القرنين من قولهم فيطلع على يأجوج ومأجوج لأنه قد وجدهم في رحلته الأولى عند البوابة الشمالية وعلم ذو القرنين أن الأرض مفتوحة من الأطراف، ولذلك قرّر أن يجعل بينهم وبين هؤلاء القوم ردماً عظيماً وأعانوه بقوة وبنوا هم وذو القرنين ومن معه السدّ العظيم ذا إرتفاع شاهق، ولكن السدّ من جهته الشمالية لم يبنِه بزاوية مُستقيمة بل مُنفرجة قليلاً وذلك حتى يذيبوا المادة المعدنية فيدربوها من أعلاه أي فيسقطوها فيتدحرج المُعدن المُذاب إلى أسفل السدّ فيتشكل كالمرآة على الجانب للسدّ من جهة الشمال، فجعل على جانب السدّ من الجهة الشمالية المادة المعدنية المُذابة حتى تمنع يأجوج ومأجوج من خرقه، وكذلك جعلته المادة المعدنية أملس من جهة الشمال حتى لا يستطيعوا أن يظهروه إلى أعلاه ليهبطوا عليهم، وكذلك لم يستطيعوا له نقباً برغم مُحاولات يأجوج ومأجوج للظهور إلى أعلى السد فلم يستطيعوا، وكذلك حاول يأجوج ومأجوج أن يخرقوه فلم يستطيعوا له نقباً تصديقاً لقول الله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} صدق الله العظيم. ثم علّمهم ذو القرنين أن ميقات نهاية هذا السد سينتهي بمرور كوكب النار المرة الآتية وقد جاء موعدها تصديق الوعد الحقّ وقال: {قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿٩٨﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿١٠٠﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    وها هو قد أوشك كوكب النار سقر أن يظهر للبشر لأنها لواحة للبشر فتُعرض عليهم من حينٍ إلى آخر بعد أمدٍ بعيدٍ، وسوف تذوب الأقطاب بسبب مرور كوكب النار فهي التي ستساعد على إطفاء الأرض المُحترقة بسبب مرور كوكب النار، ويوم مرور كوكب النار سيبدأ الرحلة إليكم المسيح الدجال مع قومه يأجوج ومأجوج وقوم آخرون بالجهة المُقابلة أجبرهم للخروج معه إلى البشر للفتنة للأحياء والأموات. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ}، ومن ثم يأتي البعث الأول. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿١٠٠﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    وذلك البعث الأول مربوط سره بهدم سدّ ذي القرنين وخروج يأجوج ومأجوج فيبعث الله إليكم كافة الكُفار الذي كذّبوا برسُل ربِّهم ولكن رجوعهم مربوطٌ بهدم سدّ ذي القرنين وخروج يأجوج ومأجوج. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:٩٦].

    والبيان الحقّ لقوله تعالى:
    {وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} صدق الله العظيم، أي من كل جنس من الجنّ والإنس ولا قانون زواج لديهم أبداً، فالمرأة زوجة للجميع، المهم حتى لا نخرج عن الموضوع ونعود للبعث الأول المربوط بخروج يأجوج ومأجوج، وخروج يأجوج ومأجوج مربوط بمرور كوكب النار وعد الله الحقّ، فيجعله دكاً وكان وعد ربي حقاً، وسوف يستغل إبليس المسيح الكذاب ولم يكن المسيح عيسى ابن مريم بل هو كذاب وما كان لابن مريم أن يقول ما ليس له بحقّ بل مُفترٍ مُنتحلاً شخصية المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك يُسمى المسيح المفتري بالمسيح الكذاب وهو ذاته إبليس الشيطان الرجيم الذي قال: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾} [الحجر]، ذلك يوم البعث الاول ويريد أن يستغله و يأتي ليقول لكم: "هذا هو البعث الموعود وأنا الله ربكم الأعلى فأما النار فقد رأيتموها مرت أمام وجوهكم وأما جنّتُكم الموعودة فقد جعلتها باطن أرضكم وفيها الحور العين". بل هنّ شيطانيات خبيثات للخبيثين منكم من نسل اليهود الذين غيَّروا خلق الله وعبدوا الطاغوت، وكذب عدو الله فأما النار فهي النار حقاً نار الله الموقدة وهي لواحة للبشر من عصر إلى آخر، وأمّا الجنة فهي جنة لله من تحت الثرى في الأرض التي وضعها الله للراحة للأنام واستخلف فيها أبويكم من قبل. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وتلك جنة لله في الأرض ذات المشرقين وذات المغربين وربها الله وليس إبليس الشيطان الرجيم بل ربها الله الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} صدق الله العظيم [الرحمن:١٧]، وتلك جنة الله في الأرض من تحت الثرى في باطن أرضكم وهي لله وليست لعدوه اللدود المسيح الكذاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ} صدق الله العظيم [طه:٦].

    ويا قوم إنّما أحاجُّكم بآيات يعلم الله أنها الحقّ تجدونها على الواقع الحقيقي لو كنتم تعلمون، وإنّما يُحاج في آيات الله الذين لا يعلمون فهم جاهلون أفلا تتفكرون؟ لماذا سوف يأتي المسيح الدجال يدعي الربوبية وأنّه صاحب الجنة والنار ويستغل ميقات البعث الأول ويقول أنّه الذي بعثهم؟ بل هو كذاب بل بعثهم الله بقدر مقدور في الكتاب المسطور ليهديهم الله بعبده مهدي الأمم المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تحيطون بسره فيجعل الناس بإذن الله أمة واحدة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:118-119]، ولكن أكثركم يجهلون. وتصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [الرعد:٣١].

    وسوف يهديهم الله بعبده إلاّ الشياطين من الجنّ والإنس من كُل جنسٍ. تصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    بمعنى أنّ الله سيهدي بالمهديّ الناس أجمعين ما دون الفاسقين، ومن هم الفاسقون؟ وأنتم تعرفون من هم الفاسقون، أولئك شياطين البشر من اليهود من الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وأؤلئك هم الخاسرون كأمثال علم الجهاد علم الشيطان الرجيم، إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي والباطل يتخذونه سبيلاً أولئك لن يزيدهم الإمام المهديّ إلا رجساً إلى رجسهم لأنهم حين يرونه يظهر تسوء وجوههم ويعلمون أنّه الإمام المهديّ المنتظَر الحق ولكنهم للحقّ كارهون، وأولئك هم الفاسقون من شياطين البشر المُنافقين في كُلّ زمانٍ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:٢٦].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:٨٠].
    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:٩٦].
    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف:٥].
    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون:٦].
    صدق الله العظيم.

    سُبْحَانَ رَبِّكَ ربّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ العالمين..
    أخو المُسلمين؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    ــــــــــــــــــــــ

  5. الترتيب #15 الرقم والرابط: 4375 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم



    اقتباس المشاركة: 96511 من الموضوع: ردّ الإمام على محب المهديّ: جبريل عليه الصلاة والسلام من الملائكة العظام في الخليقة..





    - 4 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    12 - 10 -1430 هـ
    01 - 10 - 2009 مـ
    01:24 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَبِ أنَا آتِيكَ بِهِ قبَلَ أن يَرْتَدَّ إليكَ طَرْفُكَ }..


    في قصة سليمان عليه السلام رجل لديه علم من الكتاب أتى بعرش الملكة لسليمان قبل أن يرتد إليه طرفه.
    س- ماهي قصة هذا الرجل؟
    س- ماهي الوسيلة التي نقل بها العرش بهذه السرعة؟
    ‏ قال تعالى: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ... }
    س- هل النوم يعتبر وفاة؟ وهل الأحلام حقيقية؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    قال الله تعالى:
    {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَبِ أنَا آتِيكَ بِهِ قبَلَ أن يَرْتَدَّ إليكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قال هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} صدق الله العظيم [النمل:40].

    وإليكم البيان المُختصر من المهديّ المنتظَر إلى (الرادار) وكافة الأنصار السابقين الأخيار وكافة الزوار الوافدين إلى طاولة الحوار للبحث عن الحقّ، وأفتيكم بالحق جميعاً إنّ الرجل الذي حضر بين الملأ مُتمثلاً إلى بشرٍ سويٍ بين ملأ سليمان هو فضلٌ من الله جديد مددٌ لسليمان قام بالمُهمة ومن ثم اختفى، ولذلك قال نبيّ الله سليمان لمن حوله من الملإ:
    {هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَ‌بِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ‌ أَمْ أَكْفُرُ‌ وَمَن شَكَرَ‌ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ‌ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ‌ فَإِنَّ رَ‌بِّي غَنِيٌّ كَرِ‌يمٌ ﴿٤٠﴾ قَالَ نَكِّرُ‌وا لَهَا عَرْ‌شَهَا نَنظُرْ‌ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    فهل تدري يا أيها الرادار من الذي قام بإحضار عرش ملكة سبأ في أقرب من لمح البصر بإذن الله؟ إنهُ الذي قام بإحضار مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أرض الثرى إلى سدرة المُنتهى؛ إنّه رسولٌ كريمٌ ذي قوةٍ عند ذي العرش مكين؛
    إنّه الملك جبريل عليه الصلاة والسلام تنزّل ساعة عرض الطلب لنبي الله سُليمان على الملإ الذين معه من جنوده: {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)} صدق الله العظيم [النمل].

    وقال الرسول الكريم ذي قوة عند ذي العرش مكين:
    {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} صدق الله العظيم [النمل]. ولكنه اختفى عن سليمان وعن ملأ سليمان، ثم أفتى سليمان الملأ من حوله وقال: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} صدق الله العظيم. وجبريل أعلم من سليمان وما ينبغي أن يكون من الذين يؤُمُّهم سليمان ما دام أعلم منه، إذاً لو كان من مَلَئِهِ لأصبح لهُ الأولوية بالإمامة من سليمان عليه الصلاة والسلام؛ بل الرجل الكريم الذي حضر فأحضر العرش بأقرب من لمح البصر هو جبريل عليه الصلاة والسلام ثم اختفى عن أعين سليمان وعن أعين مَلَئِهِ جميعاً، ولذلك نجد الفتوى من سليمان لمَلَئِه: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} صدق الله العظيم.

    وأما سؤالك عن حملة العرش : فهم ثمانية من ملائكة الرحمن أضخم حجم في خلق الله وليس أكبر من خَلْقِهِم إلا السِّدرة (عرش الربّ وحجاب وجهه سُبحانه) والله أكبر من خلقه جميعاً، وأكبر شيء في خلق الله هي سدرة المُنتهى الحجاب الفاصل بين الخالق والخلائق، ويليها حجماً في الضخامة حملة العرش، وليست الملائكة سواء في حجم خلقهم وعدد أجنحتهم بل لا يستوون في خلقهم. وقال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [فاطر:1].

    وكما قلنا إنَّ حملة عرش الرحمن من ملائكة الله المُقربين ويحملونه ثمانية الآن ويوم القيامة، وهم من أرحم ملائكة الرحمن بالمؤمنين وهم من المُستغفرين لمن في الأرض. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} صدق الله العظيم [غافر:7].

    وأما سؤالك عن التُّوفي في النوم، فنقول: نعم إنّهُ الموت الأصغر، وإنما يُقَلِّب الله جسم النائم في منامه ذات اليمن وذات الشمال بقدرة الله سُبحانه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} صدق الله العظيم [الكهف:18]، إذاً النائم يتقلب بقدرة الله حين يتوفّى الله روحه و يعتبر كتُّوفي الموت، وحين يُرسلها إلى الجسد يعتبر كالبعث من الموت. وقال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:60].

    ألا والله لو نِمتَ مليون سنة ثم صحوت ثم سألك أحدٌ: كم نمت؟ لقلت: يوماً أو بعض يوم! والسؤال فأين كنت ولم تشعر بمرور زمن الحياة؟ وذلك لأنّ الروح عند بارئها، والحكمة من ذلك نعمة من الله ورحمة وللتفكر في الحياة والبعث. وقال الله تعالى:
    {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:42].

    وبالنسبة للأحلام : فما كان منها غيرُ صالحٍ فهو من الشيطان، والرؤيا الصالحة فهي من الرحمن.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــ


  6. الترتيب #16 الرقم والرابط: 4376 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 103317 من الموضوع: من أسرار الكتــــــاب المكنـون لنشأة الكــــــــــون..





    - 8 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 07 - 1429 هـ
    24 - 07 - 2008 مـ
    08:01 مساءً
    ـــــــــــــــــــ


    إليك الجواب من الكتاب عن حدود الملكوت للسماوات والأرض ..

    { وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }
    صدق الله العظــــيم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    اِعلم أيُّها السائل بأنّ القمر وكوكب الزُهرة وعطارد والشمس والنجوم فهم جميعاً يتّبعون ملكوت السماوات، وتبدأ الحدود لملكوت السماوات بدءاً من القمر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا ﴿٦١﴾} صدق الله العظيم [الفرقان]، بمعنى أنّ الشمس والقمر يتبعان الملكوت السماويّ. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ﴿١٥﴾ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [نوح].

    وأمّا ملكوت الأراضين السّبع فيبدأ من أقربهنّ إلينا وهي الأرض الحمراء وهو كوكب المريخ أقرب الأراضين السبع إلينا، وذلك هو الكوكب الذي نظر إليه إبراهيم نظرة التفكّر عندما كان يبحث عن الحقيقة، فنظر أولاً في ملكوت الأرض فشاهد أكبر حجم يراه إبراهيم هو كوكب المريخ، برغم أنّه لم يكن أكبر كواكب الأرض السبعة ولكنّه من أقرب كواكب الأرض السبعة إلينا، وقد علّمنا الله بأنّ إبراهيم نظر إلى ملكوت السماوات والأرض. وقال الله تعالى:
    {وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} صدق الله العظيم [الأنعام:75].

    ومن ثُمّ ننظر إلى ما نظر إليه إبراهيم، ثُمّ نجد بأنّه نظر أولاً إلى ملكوت الأرض فشاهد أحد كواكب الأراضين السبع تلك الأرض الحمراء وهو كوكب المريخ. وقال الله تعالى:
    {وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فأما الشمس والقمر فكما قُلنا بأنهُنّ يتّبعنَ ملكوت السماوات، فوجدهُنّ الناظر إليهِنّ إبراهيم هُنّ أكبر حجماً يراه في الملكوت السماويّ، وهُنّ الشمس والقمر. وأما ملكوت الأراضين السبع فأكبرهُنّ الكوكب الذي نظر إليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو أقرب كواكب الأرض السبعة إلينا، وليس أكبرهُنّ غير أنّه كان كبيراً في نظر إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وذلك لأنه يبحث بتفكّرٍ عن أكبر حجمٍ يراه في ملكوت السماوات والأرض برغم أنّ إبراهيم لا يعلم بأنه نظر في ملكوت الأرض غير أنّ الله أخبرنا بأنّ إبراهيم نظر إلى ملكوت السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} صدق الله العظيم [الأنعام:75].

    المُفتي المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


  7. الترتيب #17 الرقم والرابط: 4377 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 5014 من الموضوع: الردّ على أحمد شعبان: وذلك ما يذكر جهرة دائماً الله أكبر فيدوي بها الصوت في بيوت الله..


    - 4 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    13 - 08 - 1430 هـ
    04 - 08 - 2009 مـ
    03:07 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    { اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ }
    صدق الله العظيــــم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين..
    أخي الكريم أحمد شعبان؛ إنّ الإمام المهديّ يحترمك كثيراً ولو لم تكن من الموقنين نظراً لأنّك محترم في الحوار، ويا أخي الكريم إنّي أراك تريد أن تثبت مثل نور الله ولكنّ الله ليس كمثله شيء.

    وإنما مَثَلُ نوره الظاهر هو نورُ الهدى الباطن، وهو نورٌ حقيقي يأتي من سدرة المُنتهى ليكون نور البصيرة، وأما النّور الظاهر فهو نور القدرة.

    وعلى كلّ حال فانظر لقول الله تعالى: {نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ} [النور:35]، فله نورٌ ظاهرٌ يشرق من وراء الحجاب يوم الحساب سبحانه وتعالى علوّاً كبيراً! تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} صدق الله العظيم [الزمر:69].

    ومثله النّور الباطن وهو نور الهدى لتبصر به القلوب فتحيا، ومن لم يجعل الله لهُ نوراً فما له من نورٍ تصديقاً لقول الله تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٢٢﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وأما المشكاة: فهم علماء الأمّة الصالحون الذين لا يقولون على الله ما لا يعلمون؛ ورثة العلم في الغرف الصغرى بجانب القبلة يجعلهم الله سراجاً مُنيراً على منابر بيوت الله، وبيت الله كذلك يقتبس منهُ المُصلّون النّور بذكر الله في بيوته فيمدّهم بالنّور الباطن تصديقاً لقول الله تعالى: {اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٣٥﴾ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿٣٦﴾ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿٣٧﴾ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّـهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّـهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٨﴾} صدق الله العظيم [النور].

    وتبيّن لك أنّ الله ليس كمثله شيء أخي الكريم وليس كمثل نوره ليزر، سبحانه ليس كمثله شيء! وإنّما مثل نوره الظاهر هو النّور الباطن يُقتبس منه نور البصيرة.

    أمّا ذات الله سبحانه فهو مستوٍ على العرش العظيم، وإنّما النّورين الظاهر والباطن يشرقان فيخترقان الحجاب، فالنّور الظاهر سبق بيانه والباطن نقتبس منه نور البصيرة لقلوبنا بذكر الله: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} صدق الله العظيم [الرعد:28].

    وسلام على المرسَلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
    أخوك الإمام ناصر محمد اليماني .
    ______________

  8. الترتيب #18 الرقم والرابط: 4378 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 6612 من الموضوع: حوارات الإمام مع محمود المصري المُكنى أبو حمزة في منتديات البشرى الإسلامية.



    ( حوارات الإمام المهديّ مع محمود المصري المُكنى أبو حمزة في منتديات البشرى الإسلاميّة )


    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    11 - 07 - 1431 هـ
    23 - 06 - 2010 مـ
    08:52 مساءً
    ـــــــــــــــــــــــ



    رد الإمام المهديّ إلى محمود المصري المُكَّنى أبو حمزة ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً، وصلى الله وملائكته على محمود المصري وعلى الإمام المهديّ وكافة الأنصار وكافة المُسلمين لله ربّ العالمين. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿41﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿42﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿43﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    وأهلا وسهلاً بأخي محمود المصري، ونُرحب بفضيلتكم ترحيباً كبيراً في طاولة الحوار العالميّة للبشر مُسلمهم والكافر
    (موقع الإمام المهدي ناصر محمد اليماني) بغض النظر عمّن يكون محمود المصري، فالمهم لدينا فقط هو إجابة الدعوة للإمام المهديّ إلى الاحتكام إلى الله ولن أرضى بغير الله حَكَمَاً بين ناصر محمد اليماني وجميع ضيوف طاولة الحوار مُسلمهم والكافر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:10].

    {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

    ويا أخي الكريم أبو حمزة محمود المصري، إنّي الإمام المهديّ أدعوكم منذ ست سنوات إلى الله ليحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون في الدين جميعاً المُسلمين والنصارى واليهود والناس أجمعين، وليس على الإمام ناصر محمد اليماني إلاّ أن يأتيكم بحكم الله من مُحكم كتابه من آيات الكتاب المُحكمات البيَّنات لعالمكم وجاهلكم لكُلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ من الناس أجمعين، وإذا لم يُهيّمن عليكم الإمام ناصر محمد اليماني بالحقّ فلستُ الإمام المهديّ، وإذا هيّمنت عليكم بمحكم كتاب الله القُرآن العظيم ومن ثم تعرضون فحتماً تنالُكم لعنة الله كما لعن المُعرضين من أهل الكتاب الذين اختلفوا في الدين من قبلكم وتمت دعوتهم إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فأعرضَ فريقٌ من أهل الكتاب. وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:23].

    وإنّما كان محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوف يستنبط لهم حكم الله من محكم كتاب الله القُرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

    وذلك لأنّ القرآن العظيم يقصّ عليهم أحكاماً كثيرةً مما كانوا فيه يختلفون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [النمل:76].

    ويا محمود، غريبٌ أمركم معشر المُسلمين أليس المفروض أن تكونوا يا معشر المُسلمين أولى بالاستجابة للاحتكام إلى كتاب الله القُرآن العظيم؟ ومضى عليّ ست سنوات وأنا أُنادي عُلماء المُسلمين والنصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله القُرآن العظيم وكانت النتيجة واحدة فلا يزالون مُعرضين كلّاً من عُلماء المُسلمين والنصارى واليهود، فأما المُسلمون فمنهم من قال أنّ للقرآن أوجهٌ مُتعددة ويريدون الاحتكام إلى بحار الأنوار! ويكاد الله أن يطمس وجوههم فيردّها على أدبارها لأنهم يشكّون أنّ ناصر محمد اليماني هو ذاته الإمام المهديّ ولا يزالون في ريبهم يترددون. وأما طائفة أخرى فقالوا بل القُرآن لا يعلمُ تأويله إلا الله ويريدون الاحتكام إلى كتاب البخاري ومُسلم! أولئك قومٌ لا يعقلون أصحاب الاتّباع الأعمى وجميعهم يريدون مهديَّاً منتظراً يأتي مُتبعاً لأهوائهم ويؤيّدهم على ما هم عليه، وهيهات هيهات.. وأقسمُ برب السماوات لا ولن أتّبع أهواءهم ما دُمت حيَّاً بإذن الله؛ بل لو يتبع الإمام المهديّ أهواء المُسلمين والنصارى واليهود لحصر الوسيلة إلى الله لأنبيائه ورُسله وأشرك بالله ثم لا أجدُ لي من دون الله وليّاً ولا واقٍ كما حذَّر الله نبيّه كذلك حذَّر خليفته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ} صدق الله العظيم [الرعد:37].

    ويا محمود أبو حمزة، والله الذي لا إله غيره لو اجتمعتم كافة عُلماء المُسلمين والنصارى واليهود في طاولة الحوار العالميّة مُستجيبين دعوة الاحتكام إلى الله أنّكم سوف تجدون جميعاً أنّ ناصر محمد اليماني حقاً قد هيمن على كافة المُختلفين في الدين بالأحكام الحقّ من ربّ العالمين حتى أضعكم بين خيارين اثنين لا ثالث لهما؛ إمّا أن تتّبعوا محكم كتاب الله القرآن العظيم أو تعرضوا عنه، ومن ثم يفتح الله بيني وبينكم بالحقّ بآيةٍ من السماء فتظلّ أعناقكم من هولها خاضعين لخليفة الله على العالمين، وإنّي أعلمُ علم اليقين أنّ الناس أجمعين لن يؤمنوا بهذا القرآن العظيم حتى يأتيهم عذاب يومٍ عقيمٍ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} صدق الله العظيم [الحج:55].

    ومن ثم بيَّن الله لكم في موضعٍ آخر أنّ شكهم في كتاب الله سوف يستمر حتى يأتيهم عذاب يومٍ عقيمٍ قبل قيام الساعة، وللأسف إنّ عذاب اليوم العقيم سوف يطال جميع قُرى البشر مُسلمهم والكافر بسبب إعراضهم جميعاً عن اتّباع كتاب الله القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فهل تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}؟ ويقصد أنّه سبق بيانه في مُحكم كتاب الله لعالِمكم وجاهلكم حتى إذا جاءكم ومن ثم يؤمن الناس جميعاً بكتاب الله القرآن العظيم ثم لا يكون في مرية منه الناس أجمعون لأنّهم سوف يؤمنون بالقرآن جميعاً يوم يأتيهم العذاب الأليم. تصديقاً لقول الله تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان].

    ويا محمود إنّه لنبأٌ عظيم أنتم عنه مُعرضون فمن يُنجيكم من عذاب يومٍ عقيمٍ إن أعرضتُم عن الدعوة إلى الاحتكام إلى الله؟ وذلك لأنّكم لم تعرضوا عن الاحتكام إلى ناصر محمد اليماني، وما عساي أن أكون إلا عبد لله مثلكم؟ بل أعرضتُم عن ربّ العالمين ورفضتُم الاحتكام إليه ثم لا تجدون لكم من دون الله وليَّاً ولا نصيراً.

    ولربّما يودّ أخي أبو حمزة أن يقاطعني فيقول: "ولكنّنا مُسلمون يا ناصر محمد ومؤمنون بكتاب الله القرآن العظيم"، ثمّ يردّ عليه الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: إذاً فاستجيبوا إلى الله ليحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون إن كنتم صادقين، وما على خليفته الإمام المهديّ إلا أن يستنبط لكم حُكم الله من مُحكم كتابه القُرآن العظيم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} صدق الله العظيم [الكهف:29].

    ويا محمود، إنّي الإمام المهديّ المنتظر أدعو إلى الحقّ وأهدي إلى صراطٍ مُستقيمٍ، أعلن الكُفر المُطلق بعقيدة حصر الوسيلة إلى الله للأنبياء والمُرسلين؛ بل الوسيلة إلى الله هي لكافة عبيد الله في السماوات وفي الأرض من الذين هداهم الله من عباده أجمعين كما بيّن الله لكم طريقة عبادتهم الحقّ لمن أراد أن يقتدي بهداهم كما أمر الله خاتم الأنبياء والمُرسلين مُحمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتدي بهدى من هداه الله من قبله من عباده. وقال الله تعالى:
    {أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:90].

    وبيَّن الله لنبيّه ولكم كيفية عبادتهم لربهم. وقال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وصدر أمر الله إلى جميع المؤمنين بربهم أن يقتدوا بهدي الله فيبتغوا إليه الوسيلة أيهم أقرب إن كانوا إياه يعبدون. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    ولكن الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106]، سوف تجدونهم يفرِّقون بين الوسيلة الحقّ في قول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}، وفي قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم. وأما سبب تفريقهم بين الوسيلة إلى الله هي لأنّهم يريدون أن يتّبعوا الباطل المُفترى على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه حصر الوسيلة له من دون الصالحين وأمرهم أن يسألوها له وحده من دون المؤمنين حتى يشفع لهم يوم الدين؛ ألا لعنة الله على الكاذبين! وما ينبغي لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر المُسلمين بتعظيمه فيحصر له الوسيلة إلى ربه من دون المؤمنين؛ بل قال عليه الصلاة والسلام: [سلوا الله الوسيلة فإنها درجة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق عليه الصلاة والسلام. ولكنه ليس وحده الذي يرجو أن يكون هو ذلك العبد بل جميع الذين هدى الله من عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ويا محمود، والله الذي لا إله غيره ربي وربكم أنّكم لن تهتدوا إلى الحقّ حتى تكفروا بتعظيم العباد إلى الربّ المعبود الذي لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولا ينبغي أن يتميّز عبدٌ بالحقّ في ذات الله أكثر من عبيده الآخرين لأنه ليس لله ولدٌ حتى يكون له الحقّ أكثر من عبيده، سُبحانه وتعالى علّواً كبيراً! بل كُلّ من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً فجميعنا عبيدٌ لله نبتغي إليه الوسيلة مُتنافسون في حُبه وقربه من غير تعظيم عبد إلى ذات الله سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً، وجميع الأنبياء والمُرسلين إنما ابتعثهم الله بدعوةٍ واحدةٍ موحدةٍ أن اعبدوا الله ربي وربكم وما أمرهم أن يعظِّموه إلى الله فيحصروا الله له من دونهم إن كان حقاً يدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربه فلن يأمر أتباعه أن يعظِّموه إلى الربّ المعبود؛ بل أن يكونوا عبيداً لله مثله فيعبدون ربّهم وربّ نبيّهم فينافسوا نبيّهم في عبادة ربهم أيُّهم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} صدق الله العظيم [الكهف:28]، فاتّقوا الله يا معشر الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مُشركون.

    ويا محمود، إن كنت باحثاً عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ فحاورني حتى إذا وجدت أنّ ناصر محمد اليماني يهدي إلى الحقّ فقد أقيمت عليك الحجّة وأمرك الله أن تتّبع الحقّ وأن لا تأخذك العزّة بالإثم فتعرض عن ذكر ربك فيقيّض لك شيطاناً رجيماً، فلا تكن كمثل بعض علماء الأمّة الذين يأتون إلى طاولة الحوار لحوار ناصر محمد اليماني وكانوا يظنون أنّهم لن يلبثوا في حوار ناصر محمد اليماني إلا قليلاً فيقيموا عليه الحجّة حتى إذا تفاجأوا من العلم ما لم يكونوا يحتسبون فأقام الحجّة عليهم الإمامُ المهديّ ناصرُ محمد اليماني ومن ثم ينسحبون بصمتٍ فلا هم كذّبوا ودحضوا حجّة ناصر محمد اليماني بعلمٍ أهدى من علمه وأقوم سبيلاً وأصدق قيلاً ولا هم اتَّبعوا الحقّ من ربّهم بعدما تبيّن لهم أنّ ناصر محمد اليماني لذو علمٍ لِما علَّمه الله، وهم يعلمون أنّ ناصر محمد اليماني لم يتتلمذ على يد أحد عُلمائهم ومفتيي ديارهم بل مُعلمه الله، فكيف يُهزم عبدٌ تتلمذ بين يدي ربه ومُعلمه الله البيان الحقّ للقرآن بوحي التفهيم وليس وسوسة شيطان رجيم! ولم يعلّمني وحياً جديداً، وإنّما يلهمني سلطان البيان من ذات القرآن حتى أجاهدكم به جهاداً كبيراً إلا إذا لم تجدوني مهيّمناً بالحقّ عليكم جميعاً فلستُ الإمام المهديّ وذلك بيني وبينكم هو سُلطان العلم من الرحمن، وأخذت الكتاب بقوة بالحجّة والبُرهان والله المُستعان.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، فلو أتغيّب عنكم بضع شهور لربما تنقلبون على أعقابكم إلا من رحم ربي منكم واستخلصه الله لنفسه؛ الذي علم بحقيقة النعيم الأعظم فهو لا يشبع ولا يقنع من حُبّ الله وقربه وينافس المهديّ المنتظر في حُب الله وقربه، فاتّقوا الله يا معشر الأنصار! فما المهديّ المنتظر إلا عبدٌ من عبيد الله، أفإن اختفى عنكم لو يشاء الله فيتغيّب من طاولة الحوار ما شاء الله فهل سوف تنقلبون على أعقابكم ويضعف نوركم شيئاً فشيئاً حتى ينطفئ من قلوبكم إلا من رحم ربي فيشحن قلبه بين الحين والآخر بنور البيان الحقّ للقرآن؟ ولا أخصّ بتحذيري هذا لأحد من أنصاري بل نصيحة موجهة إليهم جميعاً أنّ ربهم هو الله وليس ناصر محمد اليماني فإن ذهب عنهم ناصر محمد اليماني إلى حيث يشاء الله أو ابتلاه الله بشيء ما فإنّ الله باقٍ معهم ولم يفارقهم يستمع لقولهم ويسمع دعاءهم وشاهدٌ عليهم وكفى بالله شهيداً وما علينا إلا البلاغ، فمن عرف الحقّ فليلزم ويستقم ولا ينقلب على عقبيه بسبب أنّ ناصر محمد اليماني لم يعد يزور موقعة فيتوقّع أنّه تمّ القبض على ناصر محمد اليماني ومن ثم ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين. فاتّقوا الله أحبتي الأنصار وأستوصيكم أن تتذكّروا كثيراً حقيقة اسم الله الأعظم من أعظم آيات التصديق لناصر محمد اليماني في أنفسكم قد علمتم أنّ حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه هو حقاً النعيم الأعظم من جنته ولذلك خلقكم فابتغوا إلى ربكم الوسيلة وتنافسوا مع الذين هدى الله من عباده في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه إن كنتم إياه تعبدون.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________

  9. الترتيب #19 الرقم والرابط: 4379 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    فلله الآخرة والأولى
    المشاركات
    126

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 4907 من الموضوع: ردّ الإمام المهدي إلى ولد علي أن يتّقِ الله العلي الحكيم فلا يقُل على الله ما لا يعلم..


    - 1 -
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    ــــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام المهديّ إلى ولد علي؛ أن يتّقِ الله العليّ الحكيم، فلا يقُل على الله ما لا يعلم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين..
    سلام الله عليكم أخي المحاور ولد علي، فاتّقِ الله أخي الكريم ولا تقلْ على الله ما لا تعلم ولا تُشكّك الناس في كتاب ربّ العالمين بسبب قصور فهمك لكتاب الله! وليس الإمام المهديّ كمثلكم معشر الشيعة والسُّنة تأخذون الآية فتكتفون بظاهرها من غير رسوخٍ في عِلم الكتاب كمثال قولك بالتأويل لقول الله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٧٨﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فظننتَ أنت ومن على شاكلتك أنّه يقصد كتاب الله القرآن العظيم! كلا فإنّك لمن الخاطئين، بل يقصد ما تنزّل على أهل الكتاب وقام شياطين البشر منهم من اليهود بتحريف كتاب الله المُنزّل عليهم. وقال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّـهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وأما كتاب الله القرآن العظيم فلا يأتيه الباطل من بين يديه لتحريفه في عصر تنزيله في عصر النبوّة ولا من خلفه من بعد وفاة رسوله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴿٤١﴾ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿٤٢﴾} صدق الله العظيم [فصلت].

    وذلك لأنّ الله قد حفظه من التحريف والتزييف تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    فاتّقِ الله يا ولد علي! ولم يحرِّف القرآن أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، وإنّما شياطين البشر تجدهم يحرّفون في أحاديث سنة البيان ولذلك جعل الله القرآن هو المرجع لصحة أحاديث السُّنة النّبويّة، وما كان من الأحاديث بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً جُملةً وتفصيلاً فذلك حديثٌ مُفترى غير الذي يقوله عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [النساء]، ويقصد الحديث المُفترى إذا عرضوه على كتاب الله؛ فتدبّروا هل يوجد بين مُحكم آياته وبين أحاديث رسوله في سنة البيان؟ وما كان منهم حديثاً مُفترى فحتماً يجدون بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً جملةً وتفصيلاً لأنّ الحقّ والباطل نقيضان مختلفان، فهذا إثباتٌ آخر على إنّ كتاب الله القرآن العظيم محفوظٌ من التحريف ولذلك جعله الله المرجع لأحاديث البيان في السُّنة النّبويّة، وكذلك تجد القرآن هو المرجع لكتاب التوراة والإنجيل لأنّه لم يعد بحفظهم من التحريف، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    ولكنّ الذين يقولون على الله الكذب أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم لأنّه سوف يفضح كذبهم وافتراءهم على الله في التوراة والإنجيل. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وذلك الفريق من أهل الكتاب الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فيما كانوا فيه يختلفون في التوراة والإنجيل هم من الفريق الذين يقولون على الله الكذب وهم يعلمون. وقال الله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٧٨﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسبب هروبهم من الاحتكام إلى القرآن العظيم وذلك لأنّه يكشف كذبهم على ربّهم.

    فاتّقوا الله يا معشر الذين يقولون على الله ما لا يعلمون فكيف تُفتي بتحريف القرآن العظيم؟ فمن يُجيرك من ربّ العالمين؟ لقد جئت بُهتاناً ووِزراً كبيراً وتحسبه هيّناً يا رجل وهو عند الله عظيم! فاحذر من غضب الله إنّي لك ناصحٌ أمينٌ واستجب دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؛ بل تجده نسخةً واحدةً موحّدةً في العالمين ولم يختلف في كلمةٍ واحدةٍ، محفوظٌ من التحريف عبر العصور، برهانُ حقٍّ على الواقع الحقيقي على حفظه من التحريف عبر العصور، فلا تكونوا كمثل فريق الشياطين الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم لأنّهم للحق كارهون! ويأبى الله إلّا أن يُتمّ نوره ولو كره المجرمون، وإنّي أعلمُ بمكرٍ يُدبّر من شياطين البشر من اليهود ضدّ المهديّ المنتظَر وسوف ننظر من المُنتصر، أليس الله بكافٍ عبده؟ نِعْمَ المولى ونِعْمَ النّصير.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين..
    خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _________________

  10. الترتيب #20 الرقم والرابط: 41659 أدوات الاقتباس نسخ النص
    الصورة الرمزية الاواب
    الاواب غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    بلدة طيبة ورب غفور
    المشاركات
    2,149

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    اقتباس المشاركة: 135561 من الموضوع: مسائل في البعث الأول والشامل ..





    - 3 -
    الإمامُ ناصِرُ مُحَمَّدٍ اليَمانِيُّ
    29 - 10 - 1430 هـ
    18 - 10 - 2009 مـ
    02:39 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    مزيدٌ من التّفصيل من حقائق القول الثّقيل ..


    بسم الله الرحمن الرحيم‏، من الإمام المهديّ إلى الحقّ، والحقّ أحقّ أن يتّبع، فهل وجدتم إعادة الخلق في محكم كتاب الله هو الموت أم إنّكم وجدتم أنّه البعث وعلمتم بأنّ إعادة الخلق أي البعث كما خلقه أوّل مرّةٍ؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:94].

    والسؤال الذي أريد أن أوجّهه إلى كافّة علماء الأمّة من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون: أليست الإعادة هي إعادة الشيء وليس هدمه؟

    ويتّبعون التفاسير التي غيّرت بيان الكتاب من الحقّ إلى الباطل، ولكنّ الإمام المهديّ لا يقول على الله ما لم يعلم، وأفتى بالحقّ أنّ الإعادة للخلق هو إعادته من جديدٍ. ولن تجدوا في كتاب الله أبداً أنّه أفتاكم أنّ الإعادة هو الموت، أفلا تتّقون؟ وقال الله تعالى:
    {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ} صدق الله العظيم [طة:55].

    وإلى البيان الحقّ حقيقٌ لا أقول على الله إلّا الحقّ..

    {‏مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ}: وهذا خلقهم الأوّل للحياة الأولى فلا جدال فيه حتى نأتي ببرهانه من محكم الكتاب.

    ثم نأتي لبيان قول الله تعالى:
    {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}: وذلك هو بعث الرّجعة بإعادة خلق الكافرين المنكرين للبعث فيعيد الله خلقهم كما خلقهم أوّل مرّةٍ باستثناء عباده الصّالحين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:94].

    ثمّ نأتي لقول الله تعالى:
    {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}، وذلك هو البعث الثّاني لهم والشّامل للكافرين والصالحين.

    ويا علماء أمّة الإسلام، إنّي والله لا أخشى على المسلمين فتنة المسيح الدجّال شيئاً ولكنّي أخشى على المسلمين فتنة علمائهم الذين لا يعلمون؛ مِنَ الذين يتجرّأون أن يقولوا على الله ما لا يعلمون؛ أليس القرآن كلام الله؟ فإذا علّمتم الناس بيانه بغير الحقّ المقصود فقد أضللتم أنفسكم وأمّتكم عن البيان المقصود من كلام الله إليكم، أفلا تتّقون؟ ولذلك تجدون فتوى المعاد أنّه يقصد بها البعث وليس الموت تصديقاً لما جاء في جميع محكم كتاب الله بالفتوى الحقّ أنّ الإعادة هي إعادة الخلق من جديدٍ ولكنّكم لا تفهمون قرآنكم الذي هو بلغتكم أنّ الإعادة هي إعادة الشيء من جديدٍ، وجعلتم جلّ اهتمامكم في التّغنّي بالقرآن والغنّة والقلقلة والتّجويد ومخارج الحروف، ولكنّكم لا تتدبّرون كلام الله إليكم! ألا والله لو يبعث أحدكم برسالةٍ إلى آخر كان عليه عزيزاً فإنّه سوف يتدبّر ما يريد منه صديقه في هذه الرسالة إليه من شخصٍ يعزّ عليه، وكذلك الله أرسل إليكم رسالةً على لسان نبيّه محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} صدق الله العظيم [المائدة:67].

    ولكنّكم لا تتدبّرون رسالة الله العليّ العظيم إلى الإنسان المهين فلا يكاد يُبين بين مخلوقاته؛ ومن أيّ شئٍ خلقه! وصدق ربّي بقوله:
    {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ﴿١٧﴾ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴿١٨﴾ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴿١٩﴾ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ﴿٢٠﴾ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴿٢١﴾ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ ﴿٢٢﴾ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [عبس].

    فما خطبكم لا تتدبّرون رسالة الله إليكم يا معشر المسلمين والناس أجمعين؟ وما دعاكم الإمام المهديّ إلى شيءٍ جديدٍ بل إلى القرآن العظيم رسالة الله إليكم فاتّخذتموه مهجوراً، وأكاد أن أشكو إلى ربّي ما شكاه إليه جدّي من قبل. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً} صدق الله العظيم [الفرقان:30].

    ويا علماء الأمّة، لقد أنزل الله قرآنه وبيانه لو كنتم تتدبّرون كتاب الله حقّ تدبّره لوجدتم أنّ كتاب الله يفسّر بعضه بعضاً، ولكنّكم تأخذون الآية وتريدون تفسيرها أنتم، وما يدريكم يا قوم هل تقولون على الله الحقّ أم إنّكم علّمتم أمّتكم قولاً لم يقله الله لعباده؟ فمن ينجيكم من عذاب الله يا أهل التفسير لكتاب الله بالاجتهاد حسب نظرتكم القصيرة؟ ومن يريد أن يفسّر أيّ آيةٍ لا تزال بحاجةٍ للتفسير من ذات نفسه فإنّي أتحدّى أن يفسّرها بالحقّ بل سوف يقول على الله ما لم يعلم إذا فسّرها معتمداً على ذاتها فقط ما لم يتدبّر الكتاب حتى لا يخالف تفسيره آيةً أخرى محكمةً في كتاب الله، فالحذر الحذر، وبسبب ذلك أضللتم أمّتكم وأنفسكم عن كثيرٍ من حقائق الكتاب، وحتى لو صدق الشّيعة الاثنا عشر بعقيدة الرّجعة فإنّهم تجرّأوا على الله وفسّروا القرآن بالظّنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً حسب ما يشتهون، وكذلك أهل السّنّة، وكذلك كثيرٌ من علماء الأمّة، ولو أنّهم استمسكوا بالقرآن المحكم الواضح الذي لا يحتاج إلى تفسيرٍ وتركوا تأويل القرآن الذي لا يزال بحاجةٍ للتأويل حتى يبعث الله من يفسّره لهم خير تفسيرٍ لما ضلّوا أبداً عن الصّراط ولما اختلفوا وتفرّقوا، ولكنّهم كانوا يفسّرون الكتاب حسب هواهم، والأعجب من ذلك أنّهم أحياناً نظراً لقلّة علمهم يغيّرون الكلمة عن موضعها وليس في القرآن فقط بل حتّى في لغتهم كمثال الإعادة للشيء وهو إرجاعه إلى ما كان عليه من قبل هدمه وكذلك الإعادة في كتاب الله لم تتغيّر شيئاً ولكنّكم جعلتموها الهدم والموت! ولكن لو تدبّرتم كتاب الله لما وجدتم قطّ أنّ الإعادة هي الهدم والموت بل إعادة الشيء كما خلقه الله أوّل مرّةٍ.

    وقال الله تعالى:
    {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴿٤٩﴾ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴿٥٠﴾ أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ﴿٥١﴾ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٥٢﴾} [الإسراء].

    وقالَ اللهُ تعالى:
    {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سباء:49].

    قال اللهُ تعالى:
    {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس:4].

    قال اللهُ تعالى:
    {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّـهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} [يونس:34].

    وقال اللهُ تعالى:
    {أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل:64].

    وقال اللهُ تعالى:
    {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّـهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت:19].

    وقال اللهُ تعالى:
    {اللَّـهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الروم:11].

    وقال اللهُ تعالى:
    {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم:27].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام:94].

    صدق الله العظيم.

    ويا علماء أمّة الإسلام، أقسم بالله العظيم أنّ البشر قد دخلوا في عصر يوم القيامة بحسب أيّام الرّبّ في الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} صدق الله العظيم [الحج:47]، وفي خلاله تحدث كافّة الأشراط الكبرى للسّاعة ولكنّكم لا تعلمون، وسبق وأن وجّهت إليكم سؤالاً وقلنا: إلى متى أنظر الله إبليس فأجاب الله طلبه فتنةً لطاعتكم لله فأنظره إلى يوم يبعثون؟ فإذا كان ظنّكم أنّه يقصد يوم البعث الشامل يوم يقوم الناس لربّ العالمين فإنّكم لخاطِئُون فأصبح حسب عقيدتكم أنّ الشيطان لن يموت وذلك لأنّه منظرٌ إلى يوم البعث الشّامل، ولكنّي لا أجد في كتاب الله أنّه يوجد هناك موتٌ لأحدٍ من بعد البعث الشامل يوم يقوم الناس لربّ العالمين وتجدوا الشيطان لن يموت من بعد البعث الشامل بل موجودٌ وسوف ينطق بالحقّ، ويقول: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّـهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [ابراهيم:22].

    وها أنتم تجدونه موجوداً ولن يموت من بعد البعث الشامل؛ بل سوف يدخله الله النار هو وحزبه الذين استجابوا لدعوته من أصحاب السّعير. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم [فاطر:6].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فما هو المقصود من دعوته لربّه:
    {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥﴾ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فما يقصد بقوله إلى يوم يبعثون؟ ويقصد إلى يوم القيامة قال:
    {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} صدق الله العظيم [الإسراء:62].

    والبشر الآن في يوم القيامة حسب أيّام الله وخلاله تحدث كافة أشراط السّاعة الكبرى تترى كما علّمكم الله كيف تعلمون أيّان يوم القيامة حسب أيام الله في الكتاب ذكرى لأولى الألباب.

    ويا علماء الأمّة، اتّقوا الله فالوقت صار قصيراً ولم نبيّن لكم من أسرار الكتاب إلا قليلاً، وأكرّر القول الموجّه إليكم وأقول والله إنّي لا أخشى على المسلمين فتنة المسيح الدجّال والذي هو ذاته المُبلِس من رحمة الله الشيطان الرجيم المُنظَر إلى يوم البعث الأوّل ويريد أن يدّعي الرّبوبيّة ويقول أنّه من بعث الأموات ولكنّي أخشى على المسلمين فتنة علمائهم لأنّ المبعوثين ممّن أهلكهم الله وكانوا كافرين سوف يبعثهم الله فيعيدهم إليكم فلن تستطيعوا أن تكذّبوا الأموات لأنّ منهم من تعرفونهم ولكنّهم لن يدعوا الناس إلى الكفر لأنّهم قد أخذوا نصيبهم الأوّل من العذاب من بعد الموت وأنتم لا تعلمون؛ بل هم يريدون أن يتّبعوا الحقّ لأنّهم طلبوا من الله أن يعيدهم إلى الدّنيا ليعملوا صالحاً، وقال الله تعالى:
    {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100)} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    فما هي الكلمة التي هو قائلها سبحانه؟ والجواب من محكم الكتاب، قال الله تعالى:
    {وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٩٥﴾ حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} صدق الله العظيم [الأنبياء:95-96].

    وذلك لأنّ البعث مربوطٌ سرّه بخروج يأجوج ومأجوج فتنةً للنّاس أجمعين، وقال الله تعالى:
    {قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿٩٨﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿١٠٠﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    ويا أمّة لا إله إلّا الله، يا عباد الله اتّقوا الله! فوالله الذي لا إله غيره ولا معبودَ سواه لئن لم تصدّقوا بالبيان الحقّ للكتاب فتتّبعوا المهديّ المنتظر أنّكم سوف تُفتنوا فتُصدّقوا أنّ المسيح الكذّاب هو حقّاً ربّ العالمين وهو يكلّمكم جهرةً ويقول لكم: ألم تروا نار جهنّم الكبرى قد عرضناها عليكم عرضاً، فمن أتى بها سوانا؟ ويقول لكم: ألم تروا أمواتكم قد بعثناهم فمن بعثهم سوانا؟ وأمّا الجنّة التي وعدتكم بها فإنّها من تحت الثّرى باطن أرضكم، ثم تفتنون لأنّكم لن تستطيعوا أن تقولوا أنّ ذلك سحرٌ أبداً لأنّكم حقّاً سوف ترون النار قد تمّ عرضها للكافرين فمرّت بجانب أرضكم وكذلك الجنّة حقاً تجدونها حقاً على الواقع الحقيقيّ من تحت أرضكم، وكذلك الأموات يكلّمونكم قد تمّ بعثهم من قبورهم، وأمّا الذين لن تجدوهم من الذين كانوا يعبدون الله فسوف يقول أولئك قد ألقيناهم في نار جهنّم، ألا لعنة الله عليه لعناً كبيراً فكم المهديّ المنتظر متشوّقٌ للقاء عدوّ الله وعدوّ المؤمنين.

    ويا أمّة الإسلام يا حجّاج بيت الله الحرام، إذا لم تصدّقوا المهديّ المنتظر الذي ابتعثه الله لينقذكم وكافّة الأمم من فتنة المسيح الكذّاب فلن تستطيعوا أن تكذّبوه فكيف سوف تكذّبون بالنار وقد تمّ عرضها أمام أعينكم فمرّت بجانب أرضكم من الأعلى من جهة القطبين وكذلك المبعوثين من كافّة الأمم الذين أهلكهم الله بسبب التّكذيب لرسل ربهم وكذلك الجنّة تجدونها باطن أرضكم، ولكنّي أشهد الله عليكم وكافّة الأنصار الموقنين بالبيان الحقّ لكتاب ربّهم أنّي قد فصّلت لكم الحقّ تفصيلاً لعلّكم تتّقون، وأفتيتكم إنّما الجنّة التي باطن أرضكم إنّما هي الجنّة التي كان فيها أبواكم آدم وحوّاء وأخرجهم منها الشيطان الرّجيم إلى حيث أنتم وبقي الشيطان وقبيله من شياطين الجنّ والإنس من كلّ جنسٍ باطن أرضكم وحذّركم الله فتنتهم. وقال الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:27]، ألا والله إنّي لا أخشى على المسلمين والنّاس أجمعين فتنة الشّيطان الرّجيم المسيح الكذّاب ولكنّي أخشى على الأمم فتنة علماء المسلمين من الّذين اتّبعوا ما يخالف لكتاب الله ويحسبون أنّهم مهتدون.

    ويا أمّة الإسلام ويا حجّاج بيت الله الحرام إنّما البعث بعثان فلا يفتنكم عدوّ الله فليس هو من بعثهم؛ بل الله بعثهم وليس له أيّ علاقةٍ ببعثهم، وإنّما قدّر الله للشّياطين من يأجوج ومأجوج وإبليس الذين هم له عابدون الخروج من باطن الأرض في ميقات البعث الأوّل فتنةً للأحياء منكم وللأموات المبعوثين في البعث الأوّل، وذلك لأنّ المسيح الكذّاب فتنةً للأحياء والأموات. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٩٥﴾ حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} صدَق اللهُ العظيم [الأنبياء:95-96].

    وقال اللهُ تعالى :
    {قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿٩٨﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿١٠٠﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    فاتّقوا الله فليس المسيح الكذّاب والذي سوف يقول إنّه الله ربّ العالمين من أتى بنار جهنّم، وليس المسيح الكذّاب من بعث أموات الأمم الذين أهلكهم الله من قبلكم وكانوا مجرمين وليس المسيح الكذّاب من خلق جنّة الله من تحت الثّرى بل الله هو من أتى بالنّار فعرضها أمام أعينكم بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور، بل الله من بعث أمواتكم من الذين أهلكهم الله من قبلكم المكذّبين برسل ربّهم وليس المسيح الدجّال ربّ الأرض ذات المشرقين التي فيها جنّة الله باطن أرضكم فاتّقوا الله وصدّقوا كلام الله ربّي وربّكم وما كان لكم أن يكلّمكم الله الذي خلقكم جهرةً سبحانه بل من وراء حجاب الغمام. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الشورى:51].

    بمعنى أنّه ما كان لكم أن يكلّمكم الله جهرةً، ألا تتّقون؟ بل المسيح الكذّاب يكلّمكم جهرةً وأنتم ترونه، أفلا تعقلون؟ بل هو الشّيطان الرّجيم وسبق التّحذير منه لكافّة الأمم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّـهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} صدق الله العظيم [النحل:36].

    اللهمّ قد بلّغت، اللهمّ فاشهد.. لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم إنّا لله وإنّا إليه لراجعون.

    ويا علماء الأمّة إنّ الإمام المهديّ يريد أن يظهر لكم بالحقّ فصدّقوا بالحقّ ليتمّ الظّهور وإن أبيتُم أظهرني الله على مسلمكم وكافركم في ليلةٍ واحدةٍ وأنتم صاغرون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله؛ الإمام المهديّ ناصر محمّدٍ اليمانيّ.
    ____________


صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. نفي شفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود، وقال الله: { فَذَكِّرْ‌ بِالْقُرْ‌آنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } صدق الله العظيم.
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى نفي شفاعة العبيد للعبيد بين يدي الرب المعبود
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 29-09-2017, 01:10 AM
  2. [فيديو] نفي شفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود.. وقال الله: {فَذَكِّرْ‌ بِالْقُرْ‌آنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} صدق الله العظيم.
    بواسطة خليل الرحمن في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-02-2013, 08:46 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-02-2013, 07:26 AM
  4. {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} صدق الله العظيم ..
    بواسطة الاواب في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-08-2011, 08:23 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •