الإمام ناصر محمد اليماني
04 - 05 - 2010 مـ
12:02 صباحاً
ــــــــــــــ



{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ }
صدق الله العظيـــــم..

[بس في سؤال عن المسيح الدجال؟ كما ذكر في القران الكريم ان المسيح الحقيقى سيدنا عيسى لم يصلب وانما شبه به؟ وكذلك يقال ان المسيح الدجال الاعور هوة ابليس؟
هل معنى ذلك ان المسيح الدجال تشبة في صورة المسيح الحقيقى اثناء صلبة؟ وما الحكمة في ذلك؟ ان كان المسيح الدجال يريد ان يقنع البشر انة الله؟ وما الحكمة ان ياتى المسيح الحقيقى يحى الموتى و المسيح الدجال يحى الموتى؟

بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي السائل الكريم الباحث عن الحقّ، فبالنسبة لسؤالك الأول الذي تقول فيه:
(كما ذكر في القران الكريم ان المسيح الحقيقى سيدنا عيسى لم يصلب وانما شبه بة؟
وكذلك يقال ان المسيح الدجال الاعور هو ابليس؟
هل معنى ذلك ان المسيح الدجال تشبه في صورة المسيح الحقيقى اثناء صلبه؟
وما الحكمة في ذلك؟).
وإليك الجواب بالحقّ: فبالنسبة للذي شُبّه لهم إنّما هو جسدٌ لا روح فيه خلقه الروح القُدُس (بإذن الله)، فشبّهه بصورة المسيح عيسى ابن مريم بإذن الله، فجعله في مرقد المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وقام اليهود بقتل ذلك الجسد وصلبه وأنقذ الله عبده ونبيه من مكرهم فأيّده بروح القُدُس عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿١١٠﴾}
صدق الله العظيم [المائدة]

وأما بالنسبة لسؤالك الآخر الذي تقول فيه:
(هل معنى ذلك ان المسيح الدجال تشبه في صورة المسيح الحقيقى اثناء صلبه وما الحكمة في ذلك؟).
والجواب: اعلم أيّها السائل الكريم أن الذي شُبّه بالمسيح عيسى ابن مريم ليس أنه تشبّه بالمسيح عيسى ابن مريم، بل شُبّه بصورة المسيح بأن تمّ خلقه كمثل صورة المسيح عيسى ابن مريم، وذلك حتى يقوم اليهود بصلبه وقتل جسده بالسيوف ولكنّه ليس إلّا جسداً لا روح فيه تمّ إلقاؤه في فراش المسيح عيسى ابن مريم، وقد تمّ طعن ذلك الجسد وصلبه ودفنه، وتلك فتنة من الله لهم بسبب مكرهم فيظنّون أنّهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم. وقال الله تعالى:
{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ} صدق الله العظيم [النساء:157]

إذاً قد تمّ قتل ذلك الجسد المُشبّه بالمسيح عيسى ابن مريم وانتهى أمر ذلك الجسد، وليست الحِكمة من ذلك إلّا ليخدع الله به الذين يمكرون بابن مريم، وذلك حتى تقع العداوة والبغضاء بين أنصار المسيح عيسى ابن مريم وبين اليهود إلى يوم القيامة، وذلك بسبب قتل المسيح عيسى ابن مريم في عقيدة النّصارى، برغم أنهم ما قتلوه وما صلبوه وإنّما قتلوا وصلبوا الجسد الذي شُبّه لهم بصورة المسيح عيسى ابن مريم.

وأما بالنسبة لسؤالك الذي تقول فيه:
(وكذلك يقال ان المسيح الدجال الاعور هو ابليس).
ومن ثُمّ نردُّ عليك بالحقّ ونقول: اللهم نعم، إنّ المسيح الكذّاب هو إبليس الشيطان الرجيم الذي يُريد أن يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم، ويقول أنّه الله ربّ العالمين، وما كان لابن مريم أن يقول ما ليس لهُ بحقٍّ؛ بل ذلك هو المسيح الكذّاب وليس المسيح عيسى ابن مريم؛ بل هو الشيطان الرجيم الذي ينتحل شخصية المسيح عيسى ابن مريم، وبما أنّه ليس المسيح عيسى ابن مريم ولذلك يُسمّى المسيح الكذّاب لأنه ليس المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلّى الله عليه وعلى أُمّه وأسلّمُ تسليماً.

وأما بالنسبة لقولك أن المسيح الكذّاب أعور! فلا أعلم أنّه أعور، ولا أعلمُ أنّه مكتوب على جبينه كافر، وإنّما تلك خدعة من شياطين البشر المُفترين عن النّبي الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وذلك حتى يفتنوا المسلمين بالمسيح الكذّاب حين يجدوا أنّه ليس بأعور ولا مكتوب على جبينه كافر ومن ثُمّ يُصدّقونه! ويا سبحان ربي وكأنّ الله إنسانٌ سبحانه! وإنّما الفرق أنّه أعور وربكم ليس بأعور؛ أفلا تتقون؟! ليس كمثله شيءٌ سبحانه ولا يُشبههُ أحدٌ من خلقه جل جلاله..

وأما بالنسبة لقولك:
(ان كان المسيح الدجال يريد ان يقنع البشر انه الله؟).
ومن ثُمّ أردُّ عليك بالحقّ: وذلك لأنّ الشيطان يُريد فتنة البشر جميعاً فاستغل عقيدة النّصارى بغير الحقّ، ويُريد أن يُضلّ النّصارى والمسلمين عن الصِراط المستقيم، وأمّا اليهود فهم يعلمون أنّه الشيطان الرجيم ولكنّهم يئسوا من رحمة الله ويُريدون أن يكون النّصارى والمسلمون جميعاً معهم في نار جهنّم، ولذلك يحذّر الله النّصارى من مكر اليهود. وقال الله تعالى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [المائدة]

ويُخاطب الله النّصارى بقوله تعالى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ}، ومن ثُمّ حذرهم من اتباع افتراء اليهود بالمُبالغة في الكتب المُفتراة عن المسيح عيسى ابن مريم, ولذلك قال الله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ} صدق الله العظيم.

وذلك لأن كثيراً من كُتب الإنجيل الحالية والتوراة إنّما هي من افتراء شياطين البشر من اليهود ليِضلّوا النّصارى عن سواء السبيل , ولذلك قال الله تعالى:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧﴾}
صدق الله العظيم [المائدة]

وأما سؤالك الذي تقول فيه:
(وما الحكمة ان ياتى المسيح الحقيقى يحى الموتى و المسيح الدجال يحى الموتى؟).
ومن ثُمّ يردُّ عليك المهدي المُنتظر بالقول المُباشر من مُحكم الذكر. قال الله تعالى:
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿٤٨﴾ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾}
صدق الله العظيم [سبأ]

بل تجد الله يعلن التحدي على الباطل وأوليائه بأن يرجعوا روح ميّت من بعد موته، وقال الله تعالى فإن فعلوا مع أنهم يدعون الباطل من دونه فقد صدقوا في شركهم بالله. وقال الله تعالى:
{فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الواقعة]

فانظر للتّحدي من ربّ العالمين للباطل وأوليائه أن يُرجعوا الروح إلى الجسد:
{تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم

ولكن المُفترين يريدون أن يفتنوا المسلمين عن العقائد الحقّ في مُحكم كتاب الله فيُكذّبوا الله وتحديه بالحقّ! ولذلك تجد المسلمين يعتقدون بالباطل المُخالف لتحدي الله فتجدهم يعتقدون أنّ الباطل يُعيد الروح إلى الجسد، وإنّما قالوا: بإذن الله! ومن ثُمّ نقول لهم: والله الذي لا إله غيره لا يُصدّق هذا الافتراء إلّا الذين هُم كمثل الأنعام لا يتفكرون ولا يتدبّرون مُحكم كتاب الله القُرآن العظيم فهم لا يعقلون ويتّبعون الاتِّباع الأعمى من غير تفكّر ولا تدبّر! فهل هذه الرواية أو الحديث من عند الله، وهل هي مخالفة لمحكم الكتاب أم لا تتعارض معه شيء؟ وبرغم أنها تتعارض مع التحدي من ربّ العالمين في مُحكم كتابه:
{تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم، فاعتقد المسلمون أن الباطل سيُرجع الروح في الجسد! إذاً صدّقوا الباطل وكذّبوا الله سبحانه الذي يقول للباطل وأوليائه {تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم! وصدق الله العظيم وكذب شياطين البشر المُفترون والأنعام من عُلماء المسلمين الذين صدّقوا برواياتهم وكذّبوا بكلام الله في القُرآن العظيم. وقال الله تعالى:
{قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾} صدق الله العظيم [سبأ]

وأما المسيح عيسى ابن مريم الحقّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فإني أشهد أن الله أيّده بمُعجزة إحياء الموتى كونه لا يدعو إلى نفسه وما ينبغي له؛ بل وقال الله تعالى:

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٧٢﴾}
صدق الله العظيم [المائدة]

ولذلك أيّده الله بمُعجزة إحياء الموتى لتكون تصديقاً من الله لما يدعو إليه المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآل عمران وأُسلمُ تسليماً، والسؤال الذي يطرح نفسه: فكيف كذلك أيضاً يُؤيّد الله بمُعجزة إحياء الموتى للمسيح الكذّاب وهو يدعو إلى نفسه؟ فكيف يُؤيّده الله فيصدق دعوته بمُعجزة من عنده؟! فكيف يُقيم الله الحُجّة على نفسه سبحانه فيُبطل تحدّيه بنفسه سبحانه؟! ألم يقل الله تعالى:
{تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الواقعة]

فكيف يُصدّقُ الباطل بمُعجزة من عنده فيكذّب نفسه سبحانه وتعالى علوّاً كبيراً؟ فهل يقبل ذلك العقل والمنطق؟ بل لن يقبل ذلك العقل والمنطق ولذلك تجدوه مُخالفاً للتحدي في مُحكم كتاب الله:
{تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الواقعة]

أفلا تعلمون أنّهم لو يرجعونها لصدقوا في دعوتهم للباطل من دونه؟ ألم يقل الله تعالى:
{تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الواقعة]

فكيف يكونون صادقين فيُرجعون الروح إلى الجسد؟ سبحان الله العظيم وتعالى علوّاً كبيراً! بل كفر المسلمون بالقُرآن العظيم واتّبعوا روايات وأحاديث الشياطين ويحسبون أنّهم مُهتدون؛ ذلك لأنهم قومٌ لا يعقلون إلّا من رحم ربي وحكّم عقلهُ فاتّبع الإمام المهدي الذي يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيم.

وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
ــــــــــــــــــ