بسم الله الرحمن الرحيم

اقتباس المشاركة: 90267 من الموضوع: لو سألتك أيها المُظفر: فهل ترى أنّهُ يحقُّ لك أن تنافس محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حبّ الله وقربه؟




- 2 -
الإمام ناصر محمد اليماني
28 - 12 - 1430 هـ
15 - 12 - 2009
01:46 صــباحاً
ـــــــــــــــــــ


يا أيها المُظفر، فهل تعلم لماذا جعل الله صاحب الدرجة العالية مجهولاً ؟


هل تشير الى ان احدنا رغم ما فضل الله به المهدى من البينات قد يكون اقرب الى الله من المهدى المنتظر ذات نفسه رغم ان الذى يعلمنا ويفهمنا واعلم منا هو المهدى المنتظر وان ذلك لا يمنعنا من الدرجات العلى

أو نصير كدرجة المهدى عليه السلام وكيف يكون وأود أن أقول لك قولاً إنك من الموحدين الصامدين الذين لا يشركون فجزاك الله خيرا وبصرتنا بأننا كلنا لله عبد وحتى الملائكة (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً) (فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً)

الحمد لله أنى أشد بصيرة الآن وفهمت منك ان ليس بأن الله انعم على عبد وجعله من المرسلين انه يكون بعد ذلك مستثنى عن كافة عباد الله الصالحين فليس ذلك يحول بين منافسة الصالحين لهم (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فظنوا انه عيسى نبى الله غيرهم وله ما ليس لهم وبأنه وحده لله دون غيره من البشر

جزاك الله خيرا على حوارك الجيد الطيب سيدى ناصر وغفر الله لى ولك وانك من الصادقين اللهم افتح عليه فتوح العارفين
بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.. السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عبيد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

أخي المُظفر، إنّما المهديّ المنتظَر عبد من عبيد الله الصالحين حنيفاً مُسلماً وما أنا من المُشركين من الذين فرّقوا دينهم شيعاً وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون. وقال الله تعالى:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:150].

ويا أيها المُظفر، فهل تعلم لماذا جعل الله صاحب الدرجة العالية مجهولاً؟ وذلك ليس إلا لكي يتمّ التنافس من كافة عبيد الله من أهل السماوات والأرض من الإنس والجنّ والملائكة وغيرهم من الأمم العابدين كما أفتاكم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ عند الله درجة تُسمّى الوسيلة وهي أرفع درجة في الجنان و أقرب درجة إلى عرش الرحمن، ولم يُفتِكم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ صاحبها من الإنس ولا من الجنّ ولا من الملائكة؛ بل أفتاكم أنّه عبد من عبيد الله، وإنما يرجو جدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون ذلك العبد كما يرجو غيره من عبيد الله المُتنافسين من الإنس والجنّ والملائكة. وقال الله تعالى:
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

فانظروا إلى قول الله تعالى:
{أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، إذاً فصاحبها عبد مجهول ولم يتمّ تحديده ليبطل التنافس ولكنه جعله الله مجهولاً لكي يستمر التنافس في حبّ الله وقربه، و بُشِّرتُ بها وعادت للمجهول فلا حاجة لي بها؛ بل أريد تحقيق النعيم الأعظم منها، ولا يزال صاحبها إلى حدّ الآن مجهولاً ولم يتمّ إعلان النتيجة عن أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى ربّ العرش العظيم فلا يزال مجهولاً لكي يتمّ التنافس في حبّ الله وقربه إلى يوم يقوم الناس لربّ العالمين فتُعلن النتيجة بين عبيد الله جميعاً؛ بل حتى ملائكة الرحمن يتنافسون في حبّ الله وقربه أيهم أقرب، و يحكم الله بين ملائكته فيعطي كلاً منهم مقامه المعلوم من غير ظُلمٍ، ولا يظلم ربك أحداً. وقال الله تعالى: {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحقّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ العالمين} صدق الله العظيم [الزمر:75].

فانظر لقول الله تعالى:
{وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحقّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ العالمين} صدق الله العظيم؛ أي ملائكة الرحمن المُتنافسون في حبّ الله وقربه وما منهم إلا وله مقام معلوم حسب درجته في حبّ ربّه وقربه، ولم تجدهم فضَّلوا جبريل عليه الصلاة والسلام أو استيأسوا أنّه هو من سوف يفوز بأقرب درجة في حبّ الله وقربه، فهم يعلمون أنّه عبدٌ مجهولٌ وقد يكون من الملائكة وقد يكون من الجن وقد يكون من الإنس، وجميع عبيد الله مُتنافسون على ربهم أيهم أحبّ وأقرب، ولن يخسر المنافس شيئاً وأضعف الإيمان سوف يتجاوز عن أهل اليمين إلى درجات المُقربين من ربّ العالمين، وليست عند الله مُجاملةً سبحانه وليس للإنسان إلا ما سعى. وقال الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)} صدق الله العظيم [النجم].

إذاً كلّ امرئٍ بما كسب رهين. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} صدق الله العظيم [الطور:21].

فماذا تتمنى أيها المظفري؟ فاعلم أنّ بيد الله ملكوت الآخرة والأولى فاعبد الله ونافس في حبّه وقربه بغض النظر عن ملكوته سبحانه وربك أكرم الأكرمين. وقال الله تعالى:
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25)} صدق الله العظيم [النجم].

وما المهديّ المنتظَر إلا عبدٌ من عبيد الله المُسلمين لربه ينافس عباده في حُبه وقربه فأجب دعوته ونافس في حبّ الله وقربه، فما يُدريك أن يفوز بأقرب درجة في حبّ الله وقربه هو المظفر فيكون أحبّ إلى الله وأقرب من المهديّ المنتظَر فالعلم عند الله.

وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخو المُتنافسين في حبّ الله وقربه عبد النعيم الأعظم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــ


اقتباس المشاركة: 90268 من الموضوع: لو سألتك أيها المُظفر: فهل ترى أنّهُ يحقُّ لك أن تنافس محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حبّ الله وقربه؟


- 3 -
الإمام ناصر محمد اليماني
26 - 12 - 1430 هــ
14 - 12 - 2009 مـ
08:49 مســاءً
ـــــــــــــــــــــ



رد المهديّ المنتظَر على المُظفر الذي يفتي في ذات الله الواحد القهار ..

بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.. السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، فاتق ِ الله أخي المظفر فهل تفتي بأنّ لله أرجل يمشي بها وأيدٍ يبطش بها فإني أراك تحاجُّني بقول الله تعالى:
{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} صدق الله العظيم [الأعراف:195].

وإنّما يقصد الأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع وأصل اختراعها هي المبالغة في عباد الله، فكانوا يصنعون لمن علموا أنّهم من المكرمين تمثالاً من بعد موتهم، غير أنّه يختفي سرها جيلاً بعد جيلٍ. فاتق ِ الله يا أخي الكريم فقد تجاوزت الحدود المسموح لك بها إلى ذات الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً فاتّقِ الله، فما ظنّك بفاطر السماوات والأرض! فهل عقلك يقول لك أنه مثلك له أعين مثل أعينك وأرجل مثل أرجلك وأيدي مثل أيديك؟ أفلا تتق ِ الله؟ وتذكر قول الله تعالى:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} صدق الله العظيم [الشورى:11].

فلا يشبهه شيء من خلقه أبداً، فكم هو عظيم سُبحانه لا يحتمل رؤية عظمة الله شيء إلا شيء مثله، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير. أفلا يكفيكم المثل الذي ضربه الله لكم في محكم كتابه وكيف أنّ الله بيّن لنبيّه موسى عليه الصلاة والسلام لماذا لن يراه؟ فأراه الله مثلاً عن مدى عظمة ذات ربه على الواقع الحقيقي، فإذا لم يحتمل رؤية عظمة ذات الله الجبل العظيم فكيف يتحمل رؤية عظمة ذاته سُبحانه الإنسان الضعيف؟ وقال الله تعالى:
{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:143].

ولذلك يوم يأتيكم الله فلن يأتيكم جهرةً وأنتم ترونه سُبحانه وتعالى علواً كبيراً؛ بل في ظُلل من الغمام. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً} صدق الله العظيم [الفرقان:25].

ثم تجد فتوى الله بالحقّ في محكم كتابه عن ذلك الغمام التي تشقق به السماوات إنهُ حجاب الربّ سُبحانه وتعالى علواً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمور} صدق الله العظيم [البقرة:210].

وسلام ٌعلى المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــ