بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: أسئلة ومواضيع العضو (عبدالله خلف)

  1. الترتيب #1 الرقم والرابط: 198417 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    9

    افتراضي أسئلة ومواضيع العضو (عبدالله خلف)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكر الامام ناصر, ومشرفيه الطيبين, وأتمنى من الامام (وفقه الله) أن يعطيني بعض الأدلة على أنه (المهدي المنتظر)؟ فأنا أرى أنه صادق -ان شاء الله- ولكن أحتاج إلى برهان لأجل اليقين.
    تحياتي المخلصة

  2. الترتيب #2 الرقم والرابط: 198419 أدوات الاقتباس نسخ النص
    الصورة الرمزية فاطمة الزهراء
    فاطمة الزهراء غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار (رحمها الله)
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,361

    افتراضي ما لها إلا إمامنا الغالي المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني صلّى الله عليك وآلك وأنصارك و سلم و أهدى الرايات رايتك وأعظم الغايات غايتك .

    اقتباس المشاركة: 4176 من الموضوع: للمهدي شروط لا تتوفر في سواه ..


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 10 - 1429 هـ
    10 - 10 - 2008 مـ
    09:03 مساءً
    ــــــــــــــــــ



    للمهديّ شروطٌ لا تتوفّر في سواه ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطيبيّن والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وبعد..
    إني أرى أخي في الله يقول لي: "اتقِ الله". فهل تراني أدعو النّاس إلى ضلالةٍ؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. وللأسف فإنّ علماء المسلمين لا يعلمون كيف يتعرّفون على مهديّهم الحقّ وما هي شروطه، ألا وإنّ للمهديّ شروطاً لا تتوفر في سواه وهي:

    أن يؤتيه الله علم الكتاب القرآن العظيم فيبيّن للنّاس حقائقه وأسراره الكبرى على الواقع الحقيقي، كمثل بيان مكان أصحاب الكهف والرقيم ولبثهم وعددهم وقصتهم وأنّ بعثهم أحد أشراط الساعة الكبرى، وكذلك يبيّن لهم الأرض التي يوجد فيها سدّ ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، وحقيقة المسيح الدجال وطريقة مكره حتى لا يفتنهم عن الصراط المستقيم، وكذلك يبيّن لهم أين سدّ ذو القرنين في الأرض ذات المشرقين وذات المغربّين، وكذلك يبيّن لهم الأراضين السبع وأين تكون، وكذلك يبيّن لهم كوكب العذاب آية النّصر والظهور في ليلةٍ واحدةٍ على العالمين حتى يتبيّن للنّاس كافةً أنّه الحقّ من ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {سَنُرِ‌يهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} صدق الله العظيم [فصلت:53]، وهذا بالنسبة للذين لا يزالون بالقرآن كافرين فيتبيّن لهم أنّه الحقّ من ربّهم.

    وأما مُهمّة المهديّ بالنسبة للمسلمين فهي: أن يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون لكي يوحّد صفّهم ويجمع شملهم من بعد التفرق أي من بعد أن أصبحوا شيعاً وأحزاباً، وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون.

    وأما دعوة المهديّ المنتظر فهي: أن يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن يعبدوه كما ينبغي أن يُعبد فلا يدعون مع الله أحداً، ويدعو إلى العفو والتسامح والإسلام والسلام. ومن ثم تأتينا أخي الكريم لتقول لي ولأوليائي اتقوا الله! فهل تراني أدعوهم إلى باطلٍ حتى تقول اتقوا الله؟ لا قوة إلا بالله.

    ولكنّ الشياطين نجحوا بالوسوسة إلى كثيرٍ من المؤمنين بأنّ المهديّ المنتظَر بين الحين والآخر سيظهر لهم مهديٌّ جديدٌ، وذلك مكرٌ خطيرٌ من الشياطين حتى إذا جاءكم المهديّ الحقّ من ربّكم فتقولون: وهل مثل هذا إلا مثل الذين من قبله من المهديِّين الذي تبيّن لنا أنّه قد اعترتهم مسوس الشياطين؟
    وأعلم أنه لا يدّعي المهديّة إلا من اعتراه مسُّ شيطانٍ رجيمٍ غير المهديّ الحقّ الذي يزيده الله بسطةً في علم القرآن العظيم فلا يُجادله أحدٌ من القرآن إلا غلبه بالحقّ، وإن لم أفعل فمثلي مثلهم.

    ويا أخي إذا كنتَ من أولي الألباب فتدبّر بياناتي من قبل أن تحكم علينا بغير الحقّ وكُن من الذين يتبعون الحقّ فيتبعون أحسنه، وإذا رأيتني أدعو إلى باطلٍ فعند ذلك قُلْ لي: "اتقِ الله يا ناصر محمد اليمانيّ" . وحتى تعلم علم اليقين حقيقة دعوتي إلى الحقّ عليك أن تتدبّر هذا البيان الذي على هذا الرابط ومن ثم احكم علينا يا أخي الكريم.
    هداني الله وإياك وجميع المسلمين إلى الحقّ المستبين.
    _________________

    اقتباس المشاركة: 110816 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..





    - 33 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - 06 - 1428 هـ
    20 - 06 - 2007 مـ
    12:17 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــــ



    اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾} صدق الله العظيم [يوسف]. من الناصر لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الإمام ناصر محمد اليماني إلى جميع المسلمين والناس أجمعين، والسلام على من اتّبع الهادي إلى الصراط المستقيم..

    يا معشر المسلمين، لا تدعوا مع الله أحداً، وإني لآمركم بالكفر بالتّوسل بعباد الله المقرّبين فذلك شركٌ بالله، فلا تدعوهم ليشفعوا لكم عند ربّكم فذلك شركٌ بالله، وتعالوا لننظر في القرآن العظيم نتيجة الذين يدعون من دون الله عبادَه المكرّمين فهل يستطيعون أن ينفعونهم شيئاً أم إنّهم سوف يتبرّأون ممَن دعاهم من دون الله، وكما بيّنا لكم من قبل بأنّ سبب عبادة الأصنام هي المبالغة في عباد الله المقرّبين والغلو فيهم بغير الحقّ، حتى إذا مات أحدهم من الذين عُرفوا بالكرامات والدعاء المستجاب بالغ فيهم الذين من بعدهم، وبالغوا فيهم بغير الحقّ فيصنعون لكُلِّ منهم صنماً تمثالاً لصورته فيدعونه من دون الله، وهذا العبد الصالح المُكرّم قد مات ولو لم يزل موجوداً لنهاهم عن ذلك ولكن الشرك يحدث من بعد موته، فهلمّوا لننظر إلى حوار المشركين المؤمنين بالله ويشركون به عباده المكرمين، وكذلك حوار الكفار الذين عبدوا الأصنام دون أن يعلموا سرّ عبادتها إلا أنّهم وجدوا آباءهم كابراً عن كابرٍ كذلك يفعلون فهم على آثارهم يهرعون. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    وإليكم التأويل بالحقّ؛ حقيق لا أقول على الله بالتأويل غير الحقّ وليس بالظنّ فالظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، والتأويل الحقّ لقوله: {‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾}، ويقصد الله أين عبادي المقرّبين الذين كنتم تدعونهم من دوني؟ وقال الذين كانوا يعبدون الأصنام: ربنا هؤلاء أغوينا. ويقصدون آباءهم الأولين بأنّهم وجدوهم يعبدون الأصنام ولم يكونوا يعلمون ما سرّ عبادتهم لها فهرعوا على آثارهم دون أن يعلموا بسرّ ذلك وآباؤهم يعلمون السرّ في عبادتها. ثمّ ننظر إلى ردِّ آبائهم الأولين فقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}، ويقصدون بذلك بأنّهم أغووا الأمم الذين من بعدهم بسبب عبادتهم لعباد الله المقربين ليقرّبوهم إلى الله زُلفاً ومن ثمّ زيّل الله بينهم وبين عباده المقربين فرأوهم وعرفوهم كما كانوا يعرفونهم في الحياة الدُّنيا من الذين كانوا يُغالون فيهم من بعد موتهم. وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [النحل]. وإنّما أزال الله الحجاب الذي يحول بينهم وبين رؤيتهم لبعضهم بعضاً فأراهم إيّاهم، ولذلك قال تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾}، وذلك هو التزييل المقصود في الآية. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [يونس]. ومن ثمّ قال عباد الله المقربون: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم [القصص:63]، وهذا هو التأويل الحقّ لقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً يا معشر المسلمين قد كفر عبادُ الله المقرّبين بعبادة الذين يعبدونهم من دون الله كما رأيتم في سياق الآيات وكانوا عليهم ضداً، تصديقاً لقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    إذاً يا معشر الشيعة من الذين يدعون أئمة أهل البيت أن يشفعوا لهم فقد أشركتم بالله أنتم وجميع الذين يدعون عبادَ الله المقربين ليشفعوا لهم من جميع المذاهب، وإنّما هم عبادٌ لله أمثالكم. وقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وهذا بالنسبة للمؤمنين المشركين بالله عبادَه المقربين، ولكنّه يوجد هناك أقوامٌ يعبدون الشياطين من دون الله؛ بل ويظهر لهم الشياطين ويقولون بأنّهم ملائكة الله المقربين فيخرّون لهم ساجدين حتى إذا سألهم: ما كنتم تعبدون من دون الله؟ فقالوا: الملائكةَ المقرّبين. ومن ثمّ سأل ملائكتَه المقربين: هل يعبدونكم هؤلاء؟ وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [سبأ]. وهؤلاء من الذين تصدّهم الشياطين عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون، وكُلّ هذه الفرق ضالّة عن الطريق الحقّ ويحسبون بأنّهم مهتدون، ويُطلق عليهم الضالين عن الطريق الحقّ، وهم لا يعلمون بأنّهم على ضلالٍ مبينٍ بل ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون بأنّهم يُحسنون صُنعاً.

    وأما فرقةٌ أخرى فليسوا ضالين عن الطريق وبصرهم فيها حديد، ولكنّهم إن يروا سبيل الحقّ لا يتّخذونه سبيلاً لأنّهم يعلمون بأنّه سبيل الحقّ، وإن يروا سبيل الغيّ يتّخذونه سبيلاً وهم يعلمون بأنّه سبيل الباطل، أولئك شياطين البشر أولئك ليسوا الضالين بل هم المغضوب عليهم باءوا بغضبٍ على غضبٍ، كيف وهم يعلمون سبيل الحقّ فلا يتّخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً! كيف وهم يعرفون بأنّ محمداً رسول الله حقٌّ كما يعرفون أبناءهم ثمّ يصدّون عن دعوة الحقّ صدوداً! أولئك هم أشدُّ على الرحمن عتياً، أولئك هم أولى بنار جهنم صلياً، ويحاربون الله وأولياءه وهم يعلمون أنّه الحقّ فيكيدون لأوليائه كيداً عظيماً، ويعبدون الطاغوت من دون الله وهم يعلمون أنّه الشيطان الرجيم عدّو الله وعدّو من والاه لذلك اتّخذوا الشياطين أولياءً من دون الله وغيّروا خلق الله، ويجامعون إناث الشياطين لتغيير خلق الله، فاستكثروا من ذُريّات بني البشر عالم الجنّ الشياطين. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    أولئك لا يدخلون النّار بالحساب؛ بمعنى أنّهم لا يؤخَّرون إلى يوم القيامة بل يدخلون في النّار مباشرةً من بعد موتهم، أولئك شياطين البشر في كلّ زمانٍ ومكانٍ يدخلون النّار من بعد موتهم مباشرةً، وعكسهم عباد الله المقربون لا يدخلون الجنة بحسابٍ؛ بمعنى أنهم لا يُؤخَّرون إلى يوم القيامة لمحاسبتهم بل يدخلون الجنّة فور موتهم ويمكثون في الجنة ما دامت السماوات والأرض، وكذلك شياطين البشر يمكثون في النّار ما دامت السماوات والأرض، وأما أصحاب اليمين فيُؤخَّر دخولهم الجنّة إلى يوم البعث والحساب؛ بمعنى أنّهم يتأخرون عن دخول الجنّة إلى يوم القيامة فيدخلون الجنة بحساب ويرزقون فيها بغير حساب، وكذلك الضالّون يُؤخَّر دخولهم النّار إلى يوم القيامة فيدخلون النّار بحساب ويأكلون من شجرة الزقوم بغير حساب؛ طعام الأثيم كالمُهل يغلي في البطون كغلي الحميم. ومعنى القول بحساب أي يُحاسبون حتى يتبيّن لهم بأنّ الله ما ظلمهم شيئاً بل أنفسهم كانوا يظلمون، أما شياطين البشر فهم يعلمون وهم في الحياة الدنيا بأنّهم على ضلالٍ مبينٍ أولئك يدخلون النّار مرتين المرة الأولى من بعد موتهم في الحياة البرزخيَّة والأخرى يوم يقوم الناس لله ربّ العالمين.

    ويا معشر المسلمين، تعالوا لأبيّن لكم الفَرْقُ بين أصحاب اليمين والمقربين، والفارق هو بين الدرجات، وأن الفرق هو بين عمل الفرض وعمل النافلة تقرّباً إلى الله، فإنَّ الفرق بينهما ستمائة وتُسعون درجة، ولا ينال محبَّة الله أصحاب اليمين بل ينالون رضوانه؛ بمعنى أنّه ليس غاضباً عليهم بل راضٍ عنهم، وذلك لأنّهم أدّوا ما فرضه الله عليهم، ولكنّهم لم يقربوا الأعمال التي جعلها الله طوعاً وليس فرضاً؛ بل إن شاءوا أن يتقرّبوا بها إلى ربّهم ولكنهم لم يفعلوها بل أدّوا صدقة فرض الزكاة ولم يقربوا صدقات النافلة.

    ولكنّ الفرق عظيم في الميزان يا معشر المؤمنين، فتعالوا ننظر الفرق: فأما المقرّبون فأدّوا صدقة الفرض فكُتبت لهم كحسنات أصحاب اليمين عشرة أمثالها، ومن ثمّ عمدوا إلى صدقات النافلة فأنفقوا في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله وقربة إليه تثبيتاً من أنفسهم ولم يكن عليهم فرضُ أمرٍ جبريٍّ كفرض الزكاة بل من أنفسهم، وكان الله أكرم منهم فجعل الفرق بين درجة الفرض ودرجة النافلة ستمائة وتُسعون درجة، وأحبَّهم وقربّهم. وقال الله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام:160].

    وتلك هي حسنة الفرض والأمر الجبريّ، ولا تُقْبَل النافلة إلا بعد إتيان العمل الجبريّ ومن ثمّ الأعمال الطوعيّة، وذكر الله الفرق بينهما بنصّ القرآن العظيم بأنّ الحسنة الجبريّة هي في الميزان بعشرة أمثالها وأما الحسنة الطوعيّة قربةً إلى الله فهي بسبعمائة حسنة، وبيّن الفرق بينهما أنّه ستمائة وتُسعون درجة، وكذلك يُضاعف الله فوق ذلك لمن يشاء فلم يحصر كرمه سبحانه.

    ولكن توجد هُناك حسنة وسيئة قد جعلهم الله سواءً في الميزان في الأجر أو الوزر وهو قتل نفسٍ بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً، وكذلك من أحياها وعفا أو دفع ديّة مُغرية لأولياء الدم حتى عفوا فكأنّما أحيا الناس جميعاً.

    فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، ولينظر أحدُكم هل هو من المقرّبين أو من أصحاب اليمين أو من أصحاب الجحيم، فهل يعلم بحقيقة عمل الإنسان ونيّته غير الإنسان وخالق الإنسان؟ فانظروا إلى قلوبكم تعلمون هل أدّيتُم ما أمركم الله به أم لا؟ وإذا أدَّيتُموه انظروا هل عملكم خالصٌ لوجه الله أم لكم غاية أخرى رياء الناس أو حاجة دنيوية في أنفسكم؟ فأنتم تعلمون ما في أنفسكم وكذلك ربّكم، فانظروا إلى نوايا أعمالكم وسوف تعلمون هل أنتم من المقرّبين أم من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

    أخو المسلمين خليفة الله على البشر؛ الإمام الثاني عشر من أهل البيت المُطهر، اليماني المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    _____________



    Read more: http://www.the-greatnews.com/showthread.php?t=14250



    قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
    وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

    صدق الله العظيم [التوبة:72]

  3. الترتيب #3 الرقم والرابط: 198418 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,159

    افتراضي


    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 02 - 1431 هـ
    19 - 01 - 2010 مـ
    ـــــــــــــــــــــ



    من الإمام المهديّ خليفة الله في الأرض ناصر محمد اليماني إلى كافة أمّة النّصارى المسيحيّين في العالمين من العرب والعجم
    والسلام على من اتَّبع الهُدى من العالمين ..


    ويا معشر النّصارى إنّي المهديّ ناصر محمد اليماني أدعوكم والنّاس أجمعين إلى الدّين الإسلامي الذي بعث الله به رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وأدعوكم والنّاس أجمعين إلى ما دعاكم إليه رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى:
    {
    لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٧٢} صدق الله العظيم [المائدة].

    وكذلك الإمام المهديّ المُنتظَر يدعو كافة البشر إلى ما دعاهم إليه رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام:
    {اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٧٢} صدق الله العظيم [المائدة].

    وكذلك المهديّ المُنتظَر يدعو كافة البشر إلى ما دعاهم إليه محمدٌ رسول الله عليه الصلاة والسلام وأقول ما أمره الله أن يقوله للبشر:
    {اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٧٢}صدق الله العظيم.

    وأدعوكم كافة البشر إلى ما دعاهم إليه رسول الله موسى وهارون عليهم الصلاة والسلام:
    {اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٧٢}صدق الله العظيم.

    وأنا المهديّ المُنتظر أدعو كافة البشر إلى ما دعاهم إليه كافة الرسل من أولهم إلى خاتمهم جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،وأقول ذات قول رسل الله أجمعين:
    {اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٧٢} صدق الله العظيم.

    ولم يجعل الله المهديّ المُنتظر نبيّاً جديداً ولم آتِكم بكتابٍ جديدٍ؛ بل أدعوكم بذات دعوة كافة الأنبياء والمرسلين أن تعبدوا الله ربّي وربّكم ومن أشرك بالله فقد حبط عمله وهو في الآخرة لمن الخاسرين، ولن تجدوا المهديّ المُنتظر يحيد قيد شعرةٍ عن دعوة كافة الأنبياء والمرسَلين إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وقال الله تعالى:
    {
    وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وأنا الإمام المهديّ أفتي بالحقّ أنّ جميع النّصارى واليهود والمسلمين قد أشركوا بالله أنبياءه ورسله فعظّموهم بغير الحقّ إلا من رحم ربّي، ولربما يزأر على المهديّ المنتظر أحد علماء المسلمين وكأنّه ليث غضنفر فيقول: "يا أيّها المهديّ المُنتظَر كيف تحكم علينا بالإشراك بالله فتجعلنا كمثل النّصارى الذين قالوا المسيح ابن الله سبحانه وكذلك اليهود قالوا عُزير ابن الله؟ فأمّا نحن المسلمون فلم نُعظِّم رسول الله محمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ونشهد أنّ محمداً هو عبد الله ورسوله، ونشهد أنّ المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، ونشهد أنّ عزيراً وموسى وهارون وداوود وسليمان جميعهم أنبياء الله وعبيده ورسله، فكيف تحكم علينا بالإشراك بالله معهم، فهل نستوي معهم مثلاً؟".
    ومن ثم يردّ عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا أيّها العالِم المسلم الفطحول أجبني بالحقّ، فهل ترى أنّه يجوز لك أن تُنافس محمداً رسول الله في حُبّ الله وقربه أم إنّك ترى أنّه لا يجوز لك ذلك؟ فأجبني بالحقّ إن كنت من الصادقين.
    ومن ثم يزأر علينا هذا العالم المسلم سواء من الشيعة أو من السُّنة أو من أيٍّ من المذاهب الإسلاميّة فيقول: "اتّقِ الله يا ناصر محمد اليماني فإنّك كذّابٌ أشِرٌ ولست المهديّ المنتظَر، فكيف تريدني أن أُشمّر لمنافسة محمدٍ رسول الله في حُبّ الله وقربه وهو محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - سيد الأنبياء والمرسَلين وخاتم النبيّين ورسول ربّ العالمين بالقرآن العظيم إلى الإنس والجنّ أجمعين؟ أفلا ترى أنّ الله قد أضاف اسمه إليه فيقول النّاس (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؟ فهذا تعظيم لقدره عند ربّه أن أضاف إلى اسمه (الله) محمداً صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك يقول المسلمون (لا إله إلا الله محمد رسول الله)".
    ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المُنتظر وأقول: فهل جعلتم الشهادة بالحقّ حصرياً لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وفرّقتم بين رسل الله؟ فإذا جعلتم شهادة الحقّ حصرياً لمحمد رسول الله بزعمكم أنّ الله أضاف اسمه إلى اسمه (لا إله إلا الله محمد رسول الله) إذاً ماذا كان يقول المسلمون الذين اتّبعوا رسول الله نوحاً صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ كانوا يقولون من أسلم منهم (أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن نوحاً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكذلك الذين شهدوا بالحقّ من كافة المسلمين الذين اتّبعوا دعوة الأنبياء إلى دين الله الإسلام وشهدوا لله بالوحدانيّة فعبدوا الله وحده لا شريك له.

    ويا معشر المسلمين الأمّيّين أتباع جدّي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أشهدُ الله شهادة الحقّ اليقين أنّي ما ظلمتُكم وأنّكم إذا حصرتم التنافس على الربّ أيّهم أحبّ وأقرب حصريّاً لأنبيائِه ورسله من دون الصالحين فإنَّكم قد أشركتم بالله ولا فرق بينكم وبين المشركين من النّصارى واليهود ما دمتم أبيتُم أن تُنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه، ولكنّي المهديّ المنتظر أعلن لكافة البشر الكُفرَ المُطلق بتعظيم الأنبياء والمرسَلين والمهديّ المنتظَر بغير الحقّ، بل كافة الأنبياء والمرسَلين والمهديّ المُنتظر لسنا نحنُ إلا مجرد عبيد يتنافسون إلى الربّ المعبود لا نشرك بالله شيئاً ولا نُعظّم بعضنا بعضاً من دون الله؛ بل نتنافس إلى الربّ المعبود أيّنا أحبّ وأقرب، ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه ما كان لي كمسلم لله أن أذر التنافس إلى ربّي حصريّاً لجدي محمد رسول الله وكافة الأنبياء في الكتاب صلّى الله عليهم وآلهم وسلم أجمعين، وما كان للمهديّ المُنتظر الحقّ من ربّكم أن يذر التنافس إلى الربّ المعبود لجبريل وملائكة الرحمن المقرّبين، بل أنا المهديّ المنتظَر أشهدُ الله شهادة الحقّ اليقين إنّما محمدٌ رسول الله والمسيح عيسى ابن مريم وكافة الأنبياء والمرسلين وملائكة الرحمن المقربين ليسوا إلا عبيدٌ يتنافسون إلى الربّ المعبود كما أفتاكم الله كيفية عبادتهم لربهم الحقّ في محكم كتابه القرآن العظيم. وقال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكنّكم يا معشر علماء المسلمين وأمّتهم تعظّمون أنبياء الله بغير الحقّ، فما دمتم تعتقدون أنّه لا يجوز للصالحين أن ينافسوا الأنبياء والمرسلين إلى أقرب درجة إلى الله ربّ العالمين فقد أشركتُم بالله ولا فرق بينكم وبين أهل الكتاب ما دمتم أشركتم بالله فعظَّمتم أنبياء الله بغير الحقّ، ولكنّي المهديّ المنتظَر أكفر بحصر التنافس إلى الربّ المعبود للأنبياء والمرسَلين كفراً مطلقاً حتى ألقى الله بقلبٍ سليم لا يشرك بالله شيئاً، وإنّما هم عباد لله أمثالكم لا يفرّقون عنكم إلا بالتقوى في عبادتهم لربهم و لا يشركون بالله شيئاً لأنهم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة ويجاهدون في سبيله أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فإن كنتم استجبتم لدعوة كافة الأنبياء والمرسلين إلى عبادة الربّ المعبود والتنافس مع العبيد جميعاً إلى الربّ المعبود أيكم أقرب، فإن استجبتم فقد اهتديتم واتّقيتُم اللهَ ربّ العالمين وابتغيتم إليه الوسيلة وجاهدتم في سبيله بالدعوة إليه أيكم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    بمعنى أنّ الله يأمركم أن تكونوا ضمن العبيد المُتنافسين إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب فتعبدون الله كما يعبده الأنبياء والمرسلون المتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فهل تعلمون ما يقصد الله تعالى بقوله:
    {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ}؟ وذلك لأنّكم ترجون شفاعتهم لكم بين يدي الله وتركتم التنافس إلى الله لهم حصريّاً من دون الصالحين فأنتم تدعونهم من دون الله ما دمتم تريدون أن يشفعوا لكم بين يدي الله، ولذلك قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    وقال تعالى:
    {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ له إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿٥﴾ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الأحقاف].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {وَإِذَا حُشِرَ النّاس كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} صدق الله العظيم، وذلك لأنّه لا يعلم الأنبياءُ المُكرمون أنّكم جعلتم الله حصرياً لهم وحدهم من دون الصالحين وترجون شفاعتهم بين يدي الله الذي هو أرحم بكم من عباده سبحانه وتعالى علواً كبيراً، فتعالوا لننظر ردّ الأنبياء والمرسَلين والأئمة المُكرمين للذين عظَّموهم بغير الحقّ فبالغوا فيهم بغير الحقّ من بعد موتهم فهم لا يعلمون ماذا فعل المسلمون من بعدهم. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كلّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وأما آخرون فيعبدون الملائكة الذين كذبوا عليهم أنّهم من عباد الله المُكرمين وما كانوا ملائكة الرحمن بل من طغاة الجنّ المردة الشياطين وما كانوا من ملائكة الرحمن المقرّبين. وقال الله تعالى:
    {
    وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴿٤١} صدق الله العظيم [سبأ].

    وأما أصحاب الأصنام فقد علموا أنهم لم يكونوا يعبدون شيئاً إلا صنماً صنعوه بأيديهم. وقال الله تعالى:
    {
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ ﴿٦٩الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖفَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٧٠إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿٧١فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴿٧٢ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴿٧٣مِن دُونِ اللَّـهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ الْكَافِرِينَ﴿٧٤ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴿٧٥ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٧٦فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴿٧٧وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚفَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّـهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴿٧٨}
    صدق الله العظيم [غافر].

    وأما طائفة من البشر فهم يعبدون الشيطان وهم يعلمون، فهم ليسوا ضالين بغير قصدٍ منهم بل يعلمون أنّهم على ضلال مبين، أولئك عبدة الطاغوت وهم يعلمون أنّه الملك هاروت وقبيله ماروت وذريتهم يأجوج ومأجوج، فأولئك المغضوب عليهم في الكتاب يتمّ حشرهم هم وما يعبدون من دون الله وأزواجهم من إناث الشياطين إلى نار جهنم جميعاً.
    تصديقاً لقول الله تعالى: {
    احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢مِن دُونِ اللَّـهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣} صدق الله العظيم [الصافات].


    وقال الله تعالى:
    {
    فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا ﴿٦٩ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ﴿٧٠}
    صدق الله العظيم [مريم].

    أولئك هم أولى بنار جهنم صِليّاً لأنّهم يعبدون الطاغوت فاتّخذوه من دون الله وليّاً وهم يعلمون أنّه الشيطان الرجيم عدو الله ورسله ويعبدون إناث الشياطين ويجامعوهن فأنجبن فصيلةً من مأجوج وآبائهم من البشر وأمهاتهم من إناث الشياطين أولئك شياطين البشر بينكم فهم يعلمون ما يفعلون وإنّي لم أظلمهم شيئاً. وقال الله تعالى:
    {
    إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا ﴿١١٧لَّعَنَهُ اللَّـهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿١١٨وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴿١١٩يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴿١٢٠أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١} صدق الله العظيم [النساء].

    يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم ولا تشركوا بالله شيئاً إنّي لكم منه نذيرٌ مبينٌ، وأُشهدُ الله ربّ العالمين أنّ كلّ ما في السماوات والأرض ليسوا إلا عبيداً فذروا عبادتهم جميعاً واعبدوا الله وحده لا شريك له، فقد ضلّت كثيرٌ من الأمم وما آمن بالله إلا قليلٌ من عباده، وللأسف إنّ أكثر هؤلاء المؤمنين مشركون بالله إلا قليلاً من عباد الله المكرّمين وسبب شرك المؤمنين بالله هو تعظيمهم لأنبياء الله ورسله حتى جعلوا الله حصريّاً للأنبياء والمرسَلين من دون الصالحين فتركوا التنافس مع العبيد إلى الربّ المعبود. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف: 106].

    ويا أيّها النّاس إنّي الإمام المهديّ المنتظَر ولعنة الله على الكاذبين، اصطفاني الله ربّ العالمين وحده لا شريك له ولا يشرك في حكمه أحداً وما كان لكم أن تصطفوا خليفة الله من دونه لو كنتم تعلمون، وأُشهدُ الله شهادة الحقّ اليقين أنّي الإمام المهديّ المستجيب لكافة دعوة الأنبياء والمُرسَلين وناصر دعوتهم أجمعين، وأنا الإمام المهديّ من شيعة رسول الله موسى وعيسى ومحمد رسول الله عليهم جميعاً أفضل الصلاة والتسليم، وأنا الإمام المهديّ من شيعة كافة الأنبياء والمرسَلين أجمعين ولو لم أكن في عصرهم وذلك لأنّي ناصر دعوتهم فأدعو إلى ما يدعون إليه؛ إلى عبادة الله وحده لا شريك له، لا أشرك بالله شيئاً بل أعبدُ ما يعبدون كما كان رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام من شيعة رسول الله نوح وهو ليس في عصره. وقال الله تعالى:
    {
    سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴿٨٢ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴿٨٣إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٤إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴿٨٥أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّـهِ تُرِيدُونَ ﴿٨٦فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨٧} صدق الله العظيم [الصافات].

    فنحن نعبد إلهاً واحداً لا إله غيره ولا معبود سواه، الله ربّ العالمين ربّ السماوات والأرض إن كنتم موقنين، فاسمعوا وأطيعوا واعبدوا الله وحده وتنافسوا على حُبّه وقربه إن كنتم تحبون الله فتنافسوا إلى الله أيّكم أقرب وكونوا ضمن عبيده المُتنافسين من الأنبياء والصالحين المُكرمين والمهديّ المنتظَر الإمام المبين الذي آتاه الله علم الكتاب ليعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، فإن صدّقتم بشأني وأطعتم أمري ومن ثم تعظّمون المهديّ المُنتظر فتعتقدون أنّه لا يجوز لكم أن تنافسوا خليفة الله في حُبّ الله وقربه، فقد تركتم الله لي وحدي أعبده وأشركتم بالله ولن أغني عنكم من الله شيئاً ثم يُعذبكم الله عذاباً نُكرا فتصلون سعيراً ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً.
    فما خطبكم يا معشر المؤمنين أفكلما بعث الله لكم رسولاً فإمّا أن تُكذبوا دعوته إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإما تصدقوهم فتعظّموهم من بعد موتهم فتبالغوا فيهم بغير الحقّ فترجون شفاعتهم بين يدي الله؟ وكفرتم أنّ الله هو أرحم الرحمين! فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى ترجوا شفاعتهم بين يدي من هو أرحم بعباده من عبيده أجمعين؛ الله أرحم الراحمين، أفلا تتقون؟

    ويا معشر النّصارى إن تولّى المسلمون عن دعوة المهديّ المُنتظر فكونوا من الذين قال الله عنهم:
    {
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤} صدق الله العظيم [المائدة].

    وأبشركم بعبد الله ورسوله المكرم المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلّم تسليماً كثيراً، فإنّه لدينا في اليمن في تابوت السكينة وما قتله اليهود وما صلبوه ولكنكم لا تعلمون؛ بل توفى الله روحه ورفعه إليه وطهر جسده من الذين كفروا وأيَّده بروح القدس والملائكة وجعلوا جسمه في تابوت السكينة وإنّا لصادقون، وقد تمت إضافته إلى أصحاب الكهف وذلك الرقيم المضاف إلى أصحاب الكهف ليكونوا من آيات الله عجباً، وإنّما الرقيم هو رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم تسليماً كثيراً، وحقيقة جسد المسيح عيسى ابن مريم توجد في حقائق الآيات العشر الأولى من سورة الكهف في القرآن الكريم، وما لكم به من علم يا معشر النّصارى فما قتلوه اليهود وما صلبوه. وقال الله تعالى:
    بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ﴿١قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴿٣وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّـهُ وَلَدًا ﴿٤مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚإِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴿٨أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴿٩}
    صدق الله العظيم [الكهف].


    ويا معشر النّصارى إني أنذركم ببأسٍ من الله شديدٍ فلا تقولوا اتّخذ الله ولداً وما لكم به من علم ولا لآبائكم فما قتلته اليهود وما صلبوه بل توفاه الله ورفع إليه روحه وطهر جسده من الذين كفروا ولم يمسوه بسوء فذلك هو الرقيم المُضاف لأصحاب الكهف ليكون معهم من آيات الله عجباً لكم من أنفسكم وسوف يبعثه الله فصدقوه يا معشر النّصارى والمسلمين يعصمكم الله من المسيح الكذّاب الذي يريد أن يقول أنّه المسيح عيسى ويقول أنّه الله ربّ العالمين وما كان للمسيح عيسى ابن مريم أن يقول ما ليس له بحقٍ وكما كلم النّاس في المهد يكلم النّاس كهلاً بالحقّ ويدعوهم إلى ما دعاهم إليه المهديّ المُنتظر فنحن ننطق بمنطق واحدٍ موحّدٍ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبود سواه؛ كلمة سواء بين جميع الأنبياء والمرسَلين والمهدي المُنتظر والمسيح عيسى ابن مريم عليهم الصلاة والسلام، وسوف يقول لكم ما قاله للذين من قبلكم: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فمن كذب بدعوة المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقد كذب بدعوة محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن كذب بدعوة المهديّ المُنتظر فقد كذب بدعوة محمد رسول الله والمسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليهم وعلى من تبعهم من جاء ربّه بقلب سليم من الشرك بالله ربّ العالمين.
    وإنّما المسيح عيسى ابن مريم ومحمد رسول الله والمهدي المنتظَر جميعنا عبيد لله مثلكم فلا تبالغوا في دينكم بغير الحقّ ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً، والله على ما أقول وكيلٌ وشهيدٌ.

    وأما البأس الشديد الذي أنذرُ منه الذين قالوا اتّخذ الله ولداً فقد جاء أمده البعيد واقترب كوكب العذاب سقر لواحةً للبشر من عصر إلى آخر.

    ويا معشر النّصارى أقسمُ بالله الواحدُ القهار الذي خلق الجان من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصالٍ كالفخار الذي يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار الذي أعدّ النّار للكفار والجنّة للأبرار إنّ ما يسمونه الكوكب العاشر نيبيرو فإنّه حقّ على الواقع الحقيقي لا شكّ ولا ريب فيه شيئاً، يأتي للأرض من أطرافها فينقصها من البشر بعد كلّ أمدٍ بعيدٍ من عصرٍ إلى آخر، ولكنه هذه المرّة سيقترب أكثر من ذي قبل لكي يحدث معه شرط من أشراط السّاعة الكُبَر فيسبق الليل النّهار بسبب مرور كوكب النّار، فاحذروا بأس الله الشديد يا معشر الذين قالوا اتّخذ الله ولداً، وإنّي المهديّ المُنتظر المؤمن بكتاب التّوراة وكتاب الإنجيل والقرآن العظيم وإنّما أدعوكم إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم لكونه محفوظٌ من التحريف والتزييف، أفلا ترون أنّه نسخةٌ واحدة في العالمين؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لَحَافِظُونَ} صدق الله العظيم [الحجر: 9].

    ولذلك يجده النّاس نسخةً واحدةً في العالمين لم تتغير فيه كلمةٌ واحدةٌ، أليست هذه آية التّصديق على الواقع الحقيقي لقول الله تعالى:
    {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لَحَافِظُونَ} صدق الله العظيم؟ فما كان يدري محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أنّ البشر لن يغيِّروا في كتاب الله القرآن العظيم شيئاً لولا أنّه مُنزّل من ربّ العالمين علّام الغيوب الذي وعد بحفظه من التحريف والتزييف إلى يوم الدّين؟ ومرت عليه أكثر من ألف وأربعمائة سنة ولم تتغير فيه كلمةٌ واحدةٌ وتلك معجرة للقرآن العظيم أن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - تلقّاه من لدُن حكيمٍ عليمٍ، وجعل الله القرآن رسالةً شاملةً للإنس والجنّ أجمعين وموسوعةً كُتب الأنبياء والمرسَلين والمرجع للتوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة، فما خالف لمحكم القرآن العظيم في التّوراة أو في الإنجيل أو في السُّنة النبويّة فاعلموا أنّه من عند غير الله من تحريف وتزييف الشياطين من البشر تنفيذاً لأمر الطاغوت الأكبر الشيطان الرجيم الملك هاروت وكان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه وقبيله ماروت الذي كان من الملائكة وصار بشراً سويّاً وجعله الله خليفةً من بعد آدم وآتاه الآيات وانسلخ منها واتبع هواه فأتبعه إليه الشيطان، فلا يفتنكم الشيطان وقبيله فإنّهم يرونكم من حيث لا ترونهم، فهم في أرض الأنام حيث كان أبواكم حواء وآدم، فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحَبُّ ذو العصف والريحان؛ من تحت أقدامكم باطن أرضكم في نفق الأرض؛ فيها آياتٌ بيناتٌ وجنّات وريحان وأعنابٌ ورُمان؛ فيها خيراتٌ حسان؛ قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب، وهي جنّة لله باطن أرضكم، وربّها الله وليس المسيح الكذّاب، وهي أرض بابل في الكتاب ولا تحيطون بها علماً، وهي أرض الأنام التي خلق الله فيها حواء وآدم التي قال الله عنها في مُحكم الكتاب: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾} صدق الله العظيم [الرحمن]

    وهي جنّة لله وليست جنّة الله التي في السماء، بل جنّة لله من تحت الثرى تُشبع الإنسان حبّةٌ واحدةٌ من عناقيد أعنابها لكبر حجمها وطيب مذاقها؛ فيها آيات عجباً ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    {
    قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّـهِ يَجْحَدُونَ ﴿٣٣وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚوَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣٤وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٣٥إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّـهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٣٦وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّـهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٧} صدق الله العظيم [الأنعام].


    وهل تعلمون لماذا قال الله تعالى:
    {
    وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ} صدق الله العظيم [الأنعام]؟ وذلك لأنّ لله جنّةً في الأرض وجنًّة في السماء عند سدرة المُنتهى، ولم يجعل الله خليفته آدم خليفة عليه الصلاة والسلام في جنّة المأوى عند سدرة المُنتهى بل خليفة الله في أرض الأنام وهي جنّة لله من تحت الثرى ولها مشرقين من جهتين مُتقابلتين، وأبعد مسافة في الأرض هي بين المشرقين وذلك لأنّ الشمس تشرق عليها من البوابتين وذلك لأنّ الأرض مفتوحة من الأطراف ومجوفة، ولذلك قال الله تعالى: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ} صدق الله العظيم، وذلك لكي يأتيهم بآيات منها من أعنابها ونخلها ورمانها فيرونها آيات عجباً لم يروها قط في حياتهم.
    والشمس تشرق عليها من البوابتين وليس في آنٍ واحدٍ؛ بل تشرق عليها من البوابة الجنو
    بيّة فتخترق أشعة الشمس باطنها حتى تنفذ أشعتها من البوابة الشمالية، فهل تدرون لماذا؟ وذلك لأنّ الله مهّدها تمهيداً وفرشها بالخضرة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالأرض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} صدق الله العظيم [الذاريات:48].

    فإذا وقف أحدكم في البوابة الشماليّة فسوف يرى الشمس في مشرقها الأقصى بالبوابة الجنوبيّة نظراً لاستوائها فلا يحجب الشمس عنه عوجٌ فيها ولا أمتا، فهي مُستويةٌ من المشرق الجنوبي إلى المشرق الشمالي، وأبعد مسافة في هذه الأرض هي بين البوابتين، ولذلك تمنّى الإنسان أن بينه وبين قرينه الشيطان بُعد المشرقين. وقال الله تعالى:
    {
    حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴿٣٨} صدق الله العظيم [الزخرف].

    وذلك لأنّ الشمس تشرق على أرض الأنام من جهتين متقابلتين فإذا غابت عنها عن البوابة الجنوبيّة فإنّها تشرق عليها في نفس اللحظة من البوابة التي تقابلها، والقوم الذين فيها لم يجعل الله لهم من دونها ستراً لأنّها إذا غربت عليهم من البوابة الجنوبيّة أشرقت عليهم في نفس اللحظة من البوابة التي تقابلها في النّفق الأرضي، ألا وإنّ الأرض ذات نفق عظيم فيها من آيات الله عجباً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ} صدق الله العظيم [الأنعام:35].

    ولم يكلم الله رسوله إلا بالحقّ أنّ لله جنّة في السماء وجنّة في النّفق الأرضي من تحت الثرى وجميعهن لله وحده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} صدق الله العظيم [طه:6].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض} صدق الله العظيم، وذلك لأنّ أرضكم ذات تجويفٍ نفقي يخترق الأرض مُمتداً في باطنها ونافذاً إلى أطرافها شمالاً وجنوباً، وتشرق الشمس عليها من البوابة الجنوبيّة فتغرب عن البوابة الجنوبيّة ومن ثم تشرق عليها في نفس اللحظة من البوابة الشماليّة، وبما أنّها أرض نفقية ممهّدة مستوية ولذلك تجدون أشعة الشمس تخترق باطن أرضكم حتى تنفذ من البوابة التي تقابلها كما تشاهدون هذه الصورة الحقّ على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض} صدق الله العظيم، كما ترون الحقّ بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي تصديقاً لآيات الكتاب ذكرى لأولي الألباب:



    وأنا الإمام المهديّ أدعو علماء النّصارى للحوار بموقع المهديّ المُنتظر (موقع الإمام ناصر محمد اليماني) ضيوفاً مُكرمين في طاولة الحوار العالمية (موقع الإمام ناصر محمد اليماني) للإحتكام إلى التّوراة والإنجيل والقرآن إلا ما خالف لمحكم القرآن في التّوراة أو في الإنجيل، فإنّي أشهد الله وكفى بالله شهيداً أنّي أكفر به مُقدّماً لأنّ ما خالف لمحكم القرآن العظيم سواء يكون في التّوراة أو في الإنجيل أو في السُّنة النبويّة لدى المسلمين فإنّه من تحريف وتزييف الشيطان الرجيم عن طريق أوليائه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكُفر وذلك لتعلموا أنّ المهديّ المنتظر لا يكفر بالتّوراة والإنجيل ولا بسُنّة محمدٍ رسول الله الحقّ وإنّما أكفر بما خالف لمحكم القرآن العظيم سواءً يكون في التّوراة أو في الإنجيل أو في السُّنّة النبويّة، وَسلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار من مختلف المذاهب الإسلاميّة الذين أعلنوا انضمامهم تحت أهدى الرايات على الإطلاق راية الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إنّي آمركم جميعاً أن تُرسلوا بياني هذا إلى كافة مواقع المسيحيّين النّصارى وبشّروهم بقدوم رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلّم تسليماً كثيراً، ألا وإنّ المسيح عيسى ابن مريم ضيفٌ كريمٌ عليكم يا معشر الشعب اليماني فإنّه لديكم في تابوت السكينة ولسوف تعلمون إنّا لصادقون..

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________






    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 04 - 1431 هـ
    09 - 04 - 2010 مـ
    08:12 صباحاً
    ــــــــــــــــــ



    أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة لدى النّصارى في المسيح عيسى ابن مريم ..

    (الله الأب، هو آب في الثالوث القدوس، وهو أب لكل المؤمنين به.
    هو الذات الإلهية الذي لم يراه أحد. فقد ورد في (يو1: 18) " الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي فى حضن الأب هو خبر "أي أعطى خبرا عنه. فنحن لا نرى الأب، إنما نراه في ابنه الذى تجسد وصار في الهيئة كإنسان (في 2: 7،8) ولذلك فإن كل الطهورات في العهد القديم، كانت للابن. لأن الأب لم يره أحد قط.)

    أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة

    كيف يكون المسيح إنساناً ثم تعبدونه وتقولون عنه إنه إله؟! هل قال سيدنا عيسى أنا إله اعبدوني؟!
    الإجابة:
    إن كان المسيح هو كلمة الله، فهو بالضرورة يحمل صفات الله لأن المشابهة قائمة بين الله وكلمته. فإن كان النور الصادر من الشمس يحمل صفات الشمس، والكلمة المولودة من العقل تحمل صفات العقل. فهكذا كلمة الله يحمل صفات الله لأنه مولود منه وأصلاً قائم فيه. فإن كان الله جوهره روحي بعيد عن المادة وغير محدود وموجود في كل مكان وأزلي وأبدي.
    أما ظهوره في شخص المسيح بالجسد من القديسة مريم فهو أمر حادث له في زمان هذا العالم من أجل رسالة معينة للبشرية هي رسالة الخلاص. كمان أن تجسده لم يحد من لاهوته ولم يغير من صفاته الإلهية، لأن اللاهوت لا يُحَد وصفاته لا تتغير.
    وإن كان كلمة الله يحمل صفات الله فهو صورة الله. لأنه كما أن الكلمة المولودة من العقل الإنساني هي صورة طبق الأصل للعقل الذي ولدها. وكل من يريد أن يرى العقل يراه في كلمته، لأنه قد يصمت الإنسان برهة ولا تعرف ما يدور في عقله ولكنه بمجرد أن يتكلم يتضح مكنون عقله وما يخفيه داخله. لذلك فإنه يمكن الحكم برجاحة العقل أو عدمها من كلام الإنسان. فهكذا كلمة الله هو صورة الله ومن يراه يكون كأنه قد رأى الله. وهذا ما رأينه في المسيح حسب شهادة الكتاب له أنه صورة الله (رسالة فيلبي 6:2) (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا).
    وإن كان كلمة الله هو صورة الله بالحقيقة فهو يمثل شخص الله أيضاً ولكن كواحد معه وليس كأحد غيره. لأنه كما نقول إن نور الشمس يمثل الشمس لأنه مولود منها وغير منفصل عنها. ونقول عن الكلمة إنها تمثل العقل لأنها مولودة منه وغير منفصلة عنه، هكذا كلمة الله نقول عنه إنه يمثل شخص الله لأنه مولود منه وغير منفصل عنه وواحد معه، والواحد مع الله إله، والمولود من إله هو إله. فلا غبار إذاً على القول إن السيد المسيح إله. هذا هو التوضيح الأول لألوهية السيد المسيح. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.
    وهذا ما يقرره الإنجيل في قوله "في البدء كان الكلمة وكان الكلمة الله، كل شيء به كان.. وكوِّن العالم به، ولم يعرفه العالم.. والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده" (يوحنا1:1-14). وفي سورة آل عمران يقول القرآن بنفس هذا المعنى "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه إسمه عيسى". ليس هناك تأكيد أكثر من هذا لألوهية السيد المسيح!
    أما التوضيح الثاني فهو أنه بجانب حقيقة جوهره الروحي ككلمة الله وإتصافه بالصفات الإلهية، فهناك أيضاً حقيقة أعمال عجائبه ومعجزاته. وهي أعمال الله ذاته.
    فالمسيح له المجد أظهر سلطانه على إعطاء الحياة بإقامته الموتى، وأظهر قدرته كخالق عندما خلق عينين من الطين للمولود أعمى، وعندما خلق خمراً من الماء ومن الخمسة أرغفة والسمكتين طعاماً لخمسة عشر ألف نسمة، وأظهر سلطانه على إبراء النفوس والأجساد.. وأظهر سلطانه على الشياطين.. إلخ.
    كذلك له سلطان دينونة البشر يوم يُبعَث الناس من القبور في يوم الحشر الذي هو يوم الدينونة. ومن المعروف أن الدينونة هي من سلطان الله وحده.. والعالم كله ينتظر مجيئه ثانية من السماء لدينونة جميع البشر.
    عندما نفكر في شهادة الكتاب المؤكدة عن شخص المسيح يمكننا أن نري الكثير من العناصر والنصوص المختلفة التي تؤكد وتبرهن ألوهيته. فمثلاً هناك النبوات المسيانية مثل ما جاء في (مزمور 2: 7 - 12) الذي يتحدث عنه كابن الله. (مزمور 110: 1) يعلنه كرب (مزمور 45: 6، أشعياء 9: 6) تتحدث عن أنه الله وهناك النصوص التعليمية مثل (يوحنا 1: 1، 14) يتحدث عن المسيح علي أنه الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. (فيلبي 2: 5 - 1) تتحدث عنه أنه "صورة الله" (عبرانيين 1: 2 - 3، كولوسي 1: 15) تعلن "أنه بهاء مجد الله ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عبرانيين 1: 8) يعلن بكل جرأة أنه هو الله. (1 تيموثاوس 3: 16) تؤكد أن "الله ظهر في الجسد" (مرقس 2: 27، لوقا 5: 20، يوحنا11: 43 - 44) كل هذه الشواهد تشهد بامتياز ألوهية المسيح. وهي أيضاً تعيد تعريف السبت وغفران الخطايا وإقامة الموتي. وبالإضافة إلي قيامته بالجسد فإن أقواله التي يعلن فيها "أناهو" تقدم لنا أوضح تأكيدات وبراهين ألوهيته. وفي هذه الأقوال يفصح بنفسه عن الإله المتجسد. وبمساعدة الرسول يوحنا الذي يسجل نفس كلمات الرب يسوع كشاهد عيان ومعه بعض اللاهوتيين المعروفين أحاول تقديم هذه الحقيقة.
    وأبدأ بتسجيل الأغراض الواضحة للبشير يوحنا في كتابته لإنجيل المسيح في (20: 30 - 31) ويقرر يوحنا بوضوح "وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه". وهكذا نري هدفين ليوحنا:
    أولاً: يكشف ويوضح أن يسوع هو المسيح ابن الله.
    ثانياً: يريد أن يعرف الناس ألوهية المسيح الحقيقية "لكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه".
    والآن أود أن ألفت النظر للهدف الأول والأساسي ليوحنا. وكما رأينا يحاول يوحنا أن يبرهن أن يسوع هو المسيح مخلص العالم (يوحنا 4: 42). وفي محاولته ذلك يسجل أشياء كثيرة تعينه علي ذلك. مثل شهادة يوحنا المعمدان عنه (1: 29 - 32 - 36) والسامرية (4: 39 - 42) يسوع (8: 13 - 14) والله نفسه (8: 17، 12: 28 - 30) كل هذا يعطينا وصفاً لحياته وإرساليته وأعماله وأقواله وموته وقيامته. كما سجل يوحنا المعجزات المختلفة التي أجراها يسوع. ويوحنا وحده من بين كل الأناجيل الذي يعطي وصفاً لعظة المسيح علي الجبل التي تلقي الضوء علي معني رسالة المعجزات التي أجراها المسيح. وفي موعظة الجبل يذكر المسيح بعض أقواله التي تبدأ "أنا هو" مثل "أنا هو خبز الحياة" (6: 35) "أنا هو القيامة والحياة". وباقي الأقوال حدثت أثناء مناقشاته مع الناس (يوحنا 8: 12) ومع الفريسيين (10: 7 - 9 - 11) ومع التلاميذ (14: 6، 15: 1)
    والأمر الآخر الذي أود أن ألفت نظر القراء له هو الكلمات اليونانية التي ترجمتها "أنا هو". وعن ذلك يقول "ليون موريس" إن يسوع يستخدم هذه الكلمات التأكيدية "أنا هو" لكي يذكر تعاليمه الهامة عن نفسه.
    وفي اللغة اليونانية لا يكتب فاعل الفعل: وصيغة الفعل توضح من هو الفاعل. ولكن لو أردنا تأكيد الفاعل عندما نستخدم الضمير المناسب. والذي يجعل هذا الأمر ذو أهمية في إنجيل يوحنا هو أننا نري استخدام مشابه في الترجمة اليونانية للعهد القديم. حيث نجد المترجمين يستخدمون صيغة التأكيد في الكلام عندما يعبرون عن كلمات تفوه بها الله. وعندما استخدم يسوع تعبير "أنا هو" فهو يتحدث بصيغة الألوهية وهناك اتفاق بين العلماء الدارسين لإنجيل يوحنا أن هذا النوع من الله هو مؤشر هام لما يريد أن يخبرنا به يوحنا عن شخص يسوع. (1) وبكلمات أخري، عندما استخدم يسوع تعبير "أنا هو" كان يشير إلي ألوهيته وكان يوحنا يفعل نفس الشئ عندما سجل أقوال يسوع.
    ويقول "موريس" أن هناك مجموعتان في أقوال "أنا هو" مجموعة بها المبتدأ وأخري بدونه. وعلق علي ذلك بالقول: "كلا التركيبين غير عاديين" ويقتبس ما قاله "ج. هـ. برنارد" ثم يقول "وهذا بكل وضوح أسلوب التعبير عن ألوهيته ..." (2) وبفحص مجموعتي أقوال "أنا هو" أود أن أتبع مثال "موريس" وأقدم المجموعة السابقة أولاً والأخيرة ثانياً.
    "أنا هو خبز الحياة"
    من أول وأهم أقوال المسيح التي تبدأ "أنا هو" والمذكورة في إنجيل يوحنا (6: 35) "أنا هو خبز الحياة" وقد قال المسيح هذا القول عقب إشباعه للجماهير. وأثناء أقواله قال لهم "لا تنظروا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيه لكم ابن الإنسان" (6: 27). وبينما كان المسيح يحاول أن يحثهم علي الإيمان به يواجهه تحد لكي يوضح لهم من هو "فأية آية تصنع لنري ونؤمن بك؟ (عدد 30) ثم أضافوا: "آباؤنا أكلوا المن في البرية كما هو مكتوب: إنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا" (عدد 31) وهم بذلك كانوا يشيروا بوضوح إلي أن موسي أعطاهم المن لأن المسيح استمر في تصحيح مفهومهم الخاطئ. فقال "الحق أقول لكم: ليس موسي أعطاكم الخبز من السماء بل أبي" (عدد 32) ثم يضيف: "أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم" (عدد 33) وبذلك يوضح يسوع لهم أن الله لم يعطهم الخبز النازل من السماء فحسب (في الماضي) بل أنه مازال يعطيهم وأشار إلي نفسه أنه هو "الخبز النازل من السماء" (عدد 33). وكان قصد المسيح الواضح أن يحرك فيهم الرغبة الروحية وإذ بهم يطلبون هذا الخبز النازل من السماء ولكن كان تفكيرهم مرتبط بطلب الخبز المادي كما يظهر هذا في محادثتهم فيما بعد.
    وإذ بيسوع يجيبهم بكل قوة "أنا هو خبز الحياة من يأتي إلي لا يجوع ومن يؤمن بي لا يعطش" (عدد 35). وتوضح هذه الآية جوهر رسالة يسوع. إنه الاستجابة لحاجيات قلب الإنسان: "فخبز الحياة يشير إلي الدور الأساسي الذي يقوم به يسوع لكي يشبع الروح الإنسانية. فخبز يسوع هو المصدر الأول والرئيسي للغذاء الروحي. ولأن الخبز هو الغذاء الرئيسي في العالم لذلك فهو يستطيع أن يشبع كل إنسان. فيسوع هو مخلص العالم. ومعطي الحياة للعالم (عدد 33). ويقول "موريس" أن أداة التعريف "الـ" (الخبز) تشير إلي أن يسوع وحده فقط هو خبز الحياة. ويقرر "ميلن" أن خبز الحياة يشير أيضاً إلي الطبيعة المشبعة ليسوع "ويظهر هذا في قوله" لن يجوع ولن يعطش. فكل أنواع الخبز الأخري مثل المن تترك إحساساً بالجوع في النهاية. وبمقارنتها بمن اختبر المسيح فإنه لا يحتاج إلي أي شئ آخر لإشباعه. وباختصار فإن يسوع بقوله "أنا هو خبز الحياة" يكشف عن طبيعته السماوية وأنه هو فقط الذي يستطيع أن يشبع الحاجة الروحية لمستمعيه.
    يخبرنا يوحنا في بداية إنجيله أن الكلمة المتجسد "فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه" (يوحنا1: 4 - 5). ومرة أخري يستخدم يوحنا تشبيه النور ويضخم ما قاله سابقاً. ويقرر يوحنا أن المسيح قال أنه نور العالم وأقوال أخري متشابهة في مناسبات مختلفة (8: 12، 9: 5، 12: 35 - 39). وبالرغم من أن يوحنا لم يخبرنا بالضبط متي قال المسيح هذا (8: 12) ولكنه يعرفنا بالمكان الذي قال فيه. حدث هذا في عيد المظال في فناء الهيكل. (7: 14).
    وأثناء عيد المظال يحدث حدثين دينيين مهمين ولهما إشارة رمزية. الأول هو صب المياه علي الجانب الغربي من المذبح بواسطة الكهنة اللاويين وهم ينشدون ما جاء في مزمور 113. أما الحدث الثاني فهو إضاءة العديد من الشموع الضخمة داخل الهيكل. ويقول البشير يوحنا أن يسوع انتهز هذه الفرصة لاستخدام هذين الرمزين ليوضح تعاليمه لهم (7: 37 - 38، 8: 12). وقد ذكر تشبيه النور في العهد القديم. فمجد الله الذي كان يملأ المكان في السحابة كان يقود الناس إلي أرض الموعد (خروج 13: 21 - 22) وكان يحميهم من أعدائهم (خروج 14: 19 - 25) وتدرب الإسرائيليون علي الغناء "الرب نوري وخلاصي" (مزمور 27: 1) وكانت كلمة الله وناموسه هي النور الذي يضئ الطريق لمن يتعلقون بوصاياه (مزمور 119: 105، 6: 23). وأضاء نور الله في رؤيا (زكريا 1: 4، 13، 26، 28) وبالخلاص (عبرانيين 3: 3 - 4) "والنور هو يهوه العامل وسطهم" (مزمور 44: 3) ويخبرنا أشعياء أن عبد الرب قد جعل نوراً للأمم ليكون خلاص لأقصي الأرض (أشعياء 49: 6) وسيكون العصر الآتي وقت يكون فيه الرب نفسه نوراً أبدياً لشعبه (أشعياء 60: 19 - 22 ورؤيا 21: 23 - 24) كما أن (زكريا 14: 5 - 7) له أهمية خاصة بوعده بالنور في اليوم الأخير ويتبعه وعد بالماء الحي التي تخرج من أورشليم وربما كان هذا النص هو الذي يقرأ في هذا العيد.
    ولهذا وهم يحملون في أذهانهم كل هذه الآيات والطقوس كان إعلان يسوع مدوياً بقوة. وخاصة عندما قال أنه نور للعالم كله وليس لليهود فقط. والإشارة إلي النور ليس فقط مادياً وأخلاقياً كما يستنتج "موريس" عندما أعلن يسوع "إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه" (11: 9 - 10) وهذه الإشارة إلي النور الغير موجود فيه يوضح أننا انتقلنا من النور المادي إلي الحقيقة الروحية ويعلق "موريس" بالقول "إن يسوع أخبر مستمعيه أن الذين يرفضونه ولا يتخذونه مخلصاً لحياتهم هم في خطر عظيم. وبالاختصار نقول أن الفكر الرئيسي في القول "أنا هو نور العالم" أن يسوع هو النور الوحيد الذي يجب أن نرحب به ونؤمن به أيضاً وإلا سوف نهلك. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.
    "أنا هو الباب"
    جاء هذا القول وسط معركة كلامية حدثت بين الفريسيين. ونري يسوع في الفصل التاسع وهو يشفي إنساناً أعمي الذي دافع عن يسوع وآمن به (9: 34 - 38). بعد هذه المعجزة والمعاملة السيئة التي لقيها الرجل الأعمي من الفريسيين قارن يسوع نفسه بالقادة الدينيين في ذلك الوقت ووصفهم بأنهم "سراق ولصوص" هذا التناقض بين المسيح وبين القادة الدينيين أخذ صورة التشبيهات الصارخة في (10: 1) "حظيرة الخراف" (عدد 2) "الراعي" (عدد 3) "البواب" " الباب" وبالرغم من حيوية ووضوح هذه التشبيهات لم يفهم الفريسيون قصد يسوع منها (عدد 6). ولكي يوضح يسوع رسالته شرح لهم المعاني المقصودة. فمثلاً وهو يقول "أنا هو الباب" (الذي تدخل منه الخراف إلي الحظيرة) (عدد 7) وقبل ذلك تحدث عن نفسه "كالراعي" (عدد 2) ووضحه بصورة أفضل (عدد 10).
    ماذا كان يقصد يسوع بقوله "أنا هو الباب ؟" ولكي نجيب علي هذا السؤال من الأفضل أن نتذكر أن حظيرة الخراف عادة بها باب واحد والرعاة في الشرق الأدني غالباً ما يناموا عند هذا الباب ويقومون بنفس وظيفة هذا الباب وطبق المسيح هذا التشبيه علي الراعي. ولهذا فلكي نجيب علي سؤالنا نري المسيح يقول أنه هو نفسه وليس أحد آخر الذي من خلاله يمكن للخراف أن تدخل وتخرج وتجد مرعي (9: 9 - 10) وكما يستنتج "موريس" قائلاً "قال يسوع أنا هو الباب" وليس "باب" أي أنه هو وحده الطريق للحياه. وهذا تأكيد آخر لما يقوله يسوع "السارق يأتي ليسرق ويذبح ويهلك وأما أنا فقد أتيت لتكون لكم حياة وليكون لكم أفضل. وهنا يصر يسوع علي أنه توجد طريق واحدة فقط للتمتع بالحياة الأبدية ومصدر واحد فقط لمعرفة الله ونبع واحد للغذاء الروحي وأساس واحد للأمن الروحي وهو يسوع فقط". ثم قال يسوع "إن دخل بي أحد يخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعي" (عدد 9) وبالرغم من أنه لم يوضح ماذا يقصد بكلمة "يخلص" فيمكن أن تعني "الحصول علي الحياة الأبدية" لأننا نجد تفسيرين "للخلاص" والحصول علي "الحياة الأبدية" مرتبطتين في (يوحنا 3 ك 16 - 17) ولهذا يجب علينا أن نفهم الربط بين الإثنين.
    وفي الختام كما يقول "موريس" ومرة أخري نحن نواجه فكرة الخلاص الشامل بمعني أنه يمكن أن يدخل من الباب فقط. وإذا كان هناك باب واحد لكل الجنس البشري لذلك فمرة أخري نتذكر شيئاً مهماً للغاية عن يسوع مثل كل أقواله الأخري "أنا هو" فإن قوله "أنا هو الباب" يقودنا للتفكير في ألوهيته.
    "أنا هو الراعي الصالح"
    في (يوحنا 10: 1) يتحدث يسوع عن الراعي ويضيف صفة "الصالح". ومرة أخري يقارن يسوع نفسه بالقادة الدينيين الذين يقول عنهم "أنهم رعاية غير صالحين أو الراعي الأجير" (10: 12 - 13) وهنا يشير إلي الفريسيين الذين لا يهتمون بالخراف. وهي إشارة واضحة لمعاملتهم السيئة للرجل الأعمي الذي شفاه المسيح.
    عندما استخدم يسوع كلمة "الراعي الصالح" كان يتحدث عن طبيعته الصالحة واستقامته الأخلاقية وجماله. وعند استخدامه كلمة "الراعي" كان يتحدث عن مكانته. فهو راعي الخراف الذي يحمي ويقود ويرشد ويطعم خرافه. وكان يسوع يشير أيضاً إلي إرساليته. وفي ثلاثة مناسبات تحدث يسوع عن أنه "يضع نفسه" من أجل الخراف (10: 15 - 17 - 18). فالراعي الذي يحمي خرافه يحميهم حتي الموت. ويكشف الراعي الآن علي أنه الذبيحة "حمل الله" (يوحنا 1: 29، 35) الذي يضع حياته طوعاً من أجل الخراف. "إن موت المسيح لم يكن حادثاً تراجيدياً ولكنه معين من قبل السماء في حين أن الخلاص يناله من يثق فيه". فهو ليس فقط من أجل "خراف بيت إسرائيل الضالة" يضع نفسه ولكن من أجل خراف حظيرة أخري (10: 16) الأمم. "لكي تكون رعية واحدة وراع واحد" (10: 16). كيف يمكن أن موت شخص واحد يفتدي كثيرين ما لم يقوم بهذا العمل شخصية سماوية. ولهذا نقول أن أقوال "أنا هو" تعلن ألوهية يسوع المسيح.
    "أنا هو القيامة والحياة"
    قال يسوع هذا لمرثا الذي توفي أخوها لعازر منذ بضعة أيام وعندما قال لها يسوع إن لعازر سوف يقوم اعتقدت أنه يتحدث عن يوم القيامة (11: 23 - 24) وعند هذه النقطة يعلن هذا القول المدوي "أنا هو القيامة والحياة. من يؤمن بي وإن مات فسيحيا" (11: 25 - 26) وبهذا القول يعلن يسوع أنه ليس فقط يمكنه أن يقيم من الأموات ويمنح الحياة بل أنه هو نفسه القيامة والحياة. كما قال يوحنا (1: 4) "فيه كانت الحياة" ويقول "موريس" أنه هو القيامة تعني أن الموت (الذي يبدو لنا أنه نهاية كل شئ) لم يعد عقبة، وأنه هو الحياة تعني أن صفة الحياة التي يعطيها لنا هنا والآن لن تتوقف (10: 15). وقول يسوع هذا يسانده إقامة لعازر من الموت (يوحنا 10: 44).
    وفي التعليق علي ما سجله يوحنا عن حادثة إقامة لعازر يقول "موريس": "إنه يكتب عن شخص عظيم وغير عادي وله قوة تغلب الموت. إنه يثبت للجنس البشري أننا كلنا في النهاية سنواجه الموت ولا نستطيع أن نفعل شيئاً حياله. قد يمكننا أن نؤجل الموت لفترة ولكن عندما يحدث لا نستطيع إيقافه. ولكن يوحنا يكتب عن الرب الذي يمكنه أن يهزم الموت. أن القول "أنا هو القيامة والحياة" لا يستطيع أن يتفوه به شخص عادي ولكن يستطيع ذلك شخص سماوي فقط.
    "أنا هو الطريق والحق والحياة"
    في مساء ليلة الصلب بدأ يسوع يودع التلاميذ فأقام العشاء الأخير وأعلن عن رحيله (يوحنا 13: 33 - 36، 14: 2 - 3). وعند إعلانه عن رحيله قال "وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق" (14: 4) فقال له توما "ياسيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟" أراد توما أن يوضح الموقف لأنه لم يتمكن من فهم ما قاله المسيح. وقد أعطي هذا المسيح فرصة لكي يوضح لهم ما قاله ولذلك قال "أنا هو الطريق والحق والحياة" "لا أحد يأتي إلي الآب إلا بي" (14: 6) وبالرغم من غموض هذه الأقوال إلا أنها تشتمل علي ثلاثة أمور هامة عن المسيح: هو الطريق - هو الحق - هو الحياة.
    يقول أولاً "أنا هو الطريق" ومرة أخري نري نوعاً من التخصيص فالأمر مقصور عليه هو فقط ولا يمكننا أن نغفل ذلك. ولأن يسوع يشير إلي ذهابه إلي بيت الآب (عدد 2) "وليس أحد يأتي إلي الآب إلا بي" (عدد 6) يمكننا أن نري هنا أنه لا يتحدث عن طريق أخلاقي ولكن عن طريق الخلاص الذي يقود إلي الآب. فهو يقول بكل ثقة أنه ليس واحد من الطرق الكثيرة التي تقود إلي الله ولكنه "الطريق الوحيد". وهذا القول القوي والواضح يضرب في الصميم ما يؤمن به مجمعنا من تعدد طرق الوصول إلي الله. وهو بذلك يحطم بكل قوة أفكار الإنسان الغير حقيقية للإقتراب إلي الله ويؤكد انفراده بهذا الطريق. إن موته النيابي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بكونه هو الطريق. فبهذا الموت تصالح البشر الخطاه مع الله. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.
    ثانياً: "أنا هو الحق". وهذا يوضح صدقه الكامل والاعتماد الكلي عليه. فكل ما قاله وكل ما فعله نؤمن به ونثق فيه لا لأنه يقول الحق بل لأنه "هو الحق" فهو كلمة الله المتجسد (1: 1، 14). وقال "كارسون" "إن يسوع هو الحق لأنه بجسد رؤية الله ذاته" (1: 18) وهو وحده الذي قال وفعل كل ما أعطاه الآب. "والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً ..." (يوحنا 1: 14).
    "أنا هو الحياة" ويعلق "موريس" بالقول: "إن هذه الكلمات تذكرنا بما قاله المسيح "أنا هو القيامة والحياة" ونلاحظ هنا أن يسوع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياه. إن له حياة من نوع خاص ووجوده الذاتي هو من وجود الله (5: 16). إنه هو الحياه بل ومصدر الحياه للأخرين. (3: 16). إن يسوع هو الطريق الوحيد إلي الله وقد قال كل الحق الذي لم يقله أي شخص آخر.
    "أنا الكرمة الحقيقية"
    أثناء وجوده في العلية أعلن يسوع للتلاميذ مرتين أنه "الكرمة". في المرة الأولي يربط نفسه بالآب ويقول "أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام" (15: 1) وفي المرة الثانية يربط نفسه بالمؤمنين ويقول "أنا الكرمة وأنتم الأغصان" ثم يواصل حديثه عن السكني المتبادلة بين المخلص والمخلصين. (15: 5).
    وضح الكثير من المعلقين الصلة بين قول يسوع أنه الكرمة وبين استخدام الكرمة في العهد القديم. يقول اللاهوتي "بروس ميلن" "إن صورة الكرم تخدم رسالة المسيح بطريقتين هامتين. أولاً هي الرمز الأسمي لإسرائيل. كرمة ذهبية ضخمة تنتشر وتغطي رواق الهيكل كما أن العملة التي صكت أثناء الثورة ضد الرومان (67 - 70 ق. م) تحمل رمز الكرمة. وبالعهد القديم تلميحات وثيقة الصلة بالكرمة. وأقوي نص في العهد القديم يقول المسيح أنا الكرمة هو (مزمور 80: 8) حيث يقول عن إسرائيل "كرمة من مصر نقلت" "لتكن يدك علي رجل يمينك الذي اخترته بنفسك" (عدد 17).
    ولكن الكرمة احترقت بالنار "هي محروقة بنار مقطوعة" (مزمور 80: 16). وفشلت إسرائيل في القيام بالدور الذي أسنده إليها الله في أن تكون "فقد جعلتك نوراً للأمم لتكون خلاص إلي أقصي الأرض" (أشعياء 49: 6) ولكن إسرائيل انجذبت إلي آلهة الأمم الأخري التي حولها بدلاً من جعلهم رسالتها. وابتعادهم هذه القرون الطويلة عن مقاصد الله وصل إلي قمته برفضهم المسيا وملكوت الله. (19: 15). ولكن مقاصد الله التي رفضتها إسرائيل لم تنته أو تضيع. لقد حملها من جديد من وقف وسط إسرائيل وبين التلاميذ. وبمقارنته بالكرمة التي حطمت نفسها بعصيانها أصبح يسوع الكرمة الحقيقية. إنه ابن الطاعة الذي بتضحيته وذبيحته تحققت المقاصد القديمة التي رفضتها إسرائيل. "وتباركت فيه جميع قبائل الأرض" (تكوين 12: 2).
    إن صورة الكرمة تشير أيضاً إلي الرسالة. فالكرمة نبات له منفعة كبيرة وله ثمار وفيرة. ويقول "و. تمبل" تعيش الكرمة لكي تعطي عصارة حياتها. زهرتها صغيرة ولكن ثمارها وافرة. وعندما تنضج الثمار ينزع العنب وتقلم الكرمة وقد أكد يسوع علي هذا العمل (يوحنا 15: 2، 4، 5، 8، 16) ولهذا يجب أن نتنبه لهذا النص الذي يركز علي العلاقة الداخلية مع الله. والقصد من ذلك هو تجديد رسالة إسرائيل في المسيح المسيا ومجتمع التلاميذ. في حين لم تغيب تماماً بعض العناصر الموضوعية (إشارة المسيح إلي المحبة والطاعة لوصاياه (يوحنا 15: 10، 12، 17) ويظل التركيز علي إرساليته. فبعد موت المسيح وقيامته سوف يترك هذا العالم. وأرسل تلاميذه للعالم لكي يحملوا إرساليته أثناء غيابه. وهذا هو المعني الرئيسي المتضمن في قول المسيح "أنا الكرمة وأنتم الأغصان".
    وإن كنت ألتقي مع تفسير "ميلن" عن أن يسوع هو الذي حقق أهداف رسالة الله وهو الكرمة الحقيقية وكل ذلك من خلال حياته وموته وقيامته. ولكني لا أتفق تماماً مع تفسيره عن "أنا الكرمة وأنتم الأغصان". كما أنني أوافق علي ما قاله "إن القول الذي تلي ذلك يؤكد الصلة القوية بالمسيح" الذي يثبت في وأنا فيه يأتي بثمر كثير. لأنكم بدوني لا تقدروا أن تفعلوا شيئاً" (15: 5) ويواصل "ميلن" كلامه "إنه من الخطأ أن نفترض أننا بطاقتنا الجسدية نستطيع أن نفعل أي شئ يسر الله. لأننا في ذلك نحتاج القوة التي هو وحده يستطيع أن يمنحنا إياها. إن شرط الثمر في الخدمة المسيحية هو الصلة القوية بالمسيح. وكلمة "ثمار" في العهد الجديد تعني صفات الشخصية المسيحية (متي 3: 8، 7: 20، رومية 6: 22، غلاطية 5: 22).
    وعندما نؤمن أن "للرب الخلاص" (يونان 2: 9) وأن المسيح تعين من قبل الله ليكون نوراً للأمم وخلاصناً إلي أقصي الأرض (أشعياء 49: 6) وأن تغيير المؤمن يمكن فقط بعمل الروح القدس الساكن فينا (رومية 8: 9) والعلاقة القوية به (يوحنا15: 5). إن هذا القول "أنا هو الكرمة الحقيقية" يوضح ألوهية المسيح.
    - المرجع: كتاب سؤال وجواب - القمص صليب حكيم
    - كتاب هل قال المسيح إني أنا ربكم فإعبدوني؟ - القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
    - كتاب لاهوت يسوع - البابا شنوده الثالث
    - كتاب إلوهية المسيح، مَنْ يخفي الشمس؟ - كنيسة الشهيد مارمرقس والبابا بطرس - الاسكندريه
    - سؤال حول لقب إبن الأنسان
    - سؤال حول السيد المسيح وصفاته الإلهية مع الشواهد من الكتاب المقدس
    - سؤال: لماذا التجسد؟
    - سؤال حول إمكانية تجسد الله الكلمة

    ومن ثم يردّ على النّصارى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بالحقّ والحقّ أقول ولا أقول على الله إلا الحقّ:
    يا معشر النّصارى والمسلمين والنّاس أجمعين إنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم بعثني الله منقذاً لكم من فتنة المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم الذي أضلّ النّصارى باتّفاق مع شياطين البشر المُفترين على الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، فاتّقوا الله واعبدوا ربّي وربّكم وربّ محمد رسول الله وربّ المسيح عيسى ابن مريم وربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم الله لا إله إلا هو الواحد الأحد لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، وكل ما في الملكوت عبيد الله فاتّبعوني أهدِكم إلى صراط العزيز الحميد.

    الله أكبر كبيراً في ذاته لأنّ ذاته أكبر من كلّ شيء من العبيد، وأكبر من ملكوت أرضه وسماواته، وأكبر من جنته التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وأكبر من عرشه العظيم الذي يحيط بملكوته جميعاً، وليس كمثله شيء من خلقه، يُدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار لا يتحمل رؤيته شيءٌ من خلقه، فحتى لو كان جبلاً عظيماً وتجلّى له ذات الله لجعله دكاً صعيداً زلقاً، فكيف يتحمل رؤيته الإنسان عبده الضعيف المخلوق من تراب؟ فاتّقوا الله واعلموا أنّ الله لشديدُ العقاب. وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴿٧٢لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٣أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّـهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚوَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٧٤مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٧٥قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّـهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٧٦قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٧٨كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٧٩تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴿٨٠وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿٨١ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٨٢وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴿٨٣وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴿٨٤فَأَثَابَهُمُ اللَّـهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٥وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٨٦}
    صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا معشر النّصارى، لقد أضلّكم شياطين البشر المُفترين على الله وضلّوا عن الصراط المستقيم وهم يعلمون أنّهم على ضلالٍ مبينٍ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون أنّ الله لم يوحِ إليهم بذلك؛ بل هم يعلمون أنّ الذي يوحي إليهم الشّيطانُ الرجيم قد ضلّوا وأضلّوا كثيراً من الأمم ويريدون أن يجعلوا النّصارى والمسلمين جميعاً معهم في نار جهنّم فنكون معهم سواءً في نار جهنّم، أولئك غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً لأنّهم يئسوا من رحمة الله كما يئِس الكفار من أصحاب القبور، لذلك اتّخذوا الشّيطان الرجيم الطاغوت إبليس وليّاً من دون الله وهم يعلمون أنّه الشّيطان الرجيم عَدُوّ الله وعَدُوّ المسيح عيسى ابن مريم وعَدُوّ محمدٍ رسول الله وموسى وهارون وعَدُوّ كافة الأنبياء والمرسلين هو وألياؤه من شياطين الجنّ والإنس يوحي بعضهم إلى بعض زُخرف القول غروراً.

    ويا معشر النّصارى، لا تتّبعوهم وقد حذَّركم الله يا معشر النّصارى من اتّباع شياطين البشر من اليهود ولن يتّخذوكم أولياء إلا إذا علموا علم اليقين أنّكم أشركتم بالله ربّ العالمين، وإنّما يتّخذون ولياً من كفر بالله وأشرك به. وقال الله تعالى مُخاطباً أهل الكتاب من النّصارى:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٧٨كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٧٩تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴿٨٠وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿٨١} صدق الله العظيم [المائدة].

    وخير البشر هم الذين صدّقوا وأيقنوا بالمهديّ المُنتظَر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور ثم اتَّبعوا ونصروا وشدّوا الأزر وبلّغوا البشر بالبيان الحقّ للذكر، وأشرُّ البشر هم الذين أيقنوا بالمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور ومن ثم يسعون لإطفاء نور الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ ويصدّون عنه صدوداً وسيئت وجوههم حين رأوه ظَهَرَ.

    وأما سبب يقينهم بأنّ المهديّ المُنتظر هو حقاً الإمام ناصر محمد اليماني لأنّه كشف للناس مكرهم وتمهيدهم لفتنة المسيح الدّجال، وكشف لهم جنّة الله في الأرض الذين يخفونها على النّاس وهم يعلمون أنّ فيها المسيح الكذّاب الملك هاروت وقبيله ماروت في ملكوت الله في أرض الأنام وهي الأرض ذات المشرقين التي وضعها الله للأنام.

    وإنّما الأنام هوالعيش الرغيد في جنّات وأعناب والنّخل ذات الأكمام والحبّ ذو العصف والريحان تلك جنّة الله من تحت الثرى.

    تصديقاً لقول الله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} صدق الله العظيم [طة:6].

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ______________




    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 04 - 1431 هـ
    18 - 03 - 2010 مـ
    02:55 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام إلى النّصراني يسوع1 ..

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يسوع1
    بسم الربّ والابن وروح القدس
    سلام المسيح عليكم
    يا مسلمين هل يستطيع احد ان يجيبني على اسئلتي ألم تقولون ان محمد نبي اخر الزمان هاتو الدليل من كتبنا لا من القران القران لكم ليس لي وان كان المهديّ من الربّ فلماذا لا يعطيه معجزه هل لماذا لا تحي الموتى لماذا لا تشافي النّاس ويا حبذا يكون الجواب قصير .
    وشكرا جزيلا

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسَلين وآلهم الطيّبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين..
    ويا أيّها النّصراني يسوع، إنّي الإمام المهديّ خليفة الله في الأرض مُصدِّقاً لما بين يدي من التّوراة والإنجيل والقرآن العظيم، أدعو كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله الذي يوجد فيه حُكم الاختلاف بين المختلفين في الدّين، وسوف نقوم بوضع شروط نتّفق عليها جميعاً ونطبق هذه الشروط على التّوراة والإنجيل والقرآن فأيُّهم انطبقت عليه الشروط احتكمنا إليه جميعا، والشروط هي كالتالي:

    1 - أن يكون هذا الكتاب تمّ تنزيله من ربّ العالمين إلى كافة العالمين لمن شاء منهم أن يستقيم.

    2 - أن نجد في هذا الكتاب الوعد من الله أنّهُ كتابٌ محفوظٌ من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر ليكون حُجّة الله على العالمين، وهذان شرطان أساسيّان للكتاب الذي سوف يحتكم إليه المسلمون والنّصارى واليهود وكافة المختلفين في الدّين في العالمين، ونبدأ بتطبيق الشرط الأول. قال الله تعالى:
    {
    فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ﴿١٥الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ﴿١٦وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴿١٧وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴿١٨إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿١٩ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ﴿٢٠مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴿٢١وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ﴿٢٢وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ﴿٢٣وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴿٢٤وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴿٢٥فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿٢٦إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٩} صدق الله العظيم [التكوير].

    و نقتبس قول الله تعالى:
    {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴿٢٥فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿٢٦إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٩}صدق الله العظيم، ثم نقتبس من هذه الآيات بالضبط قول الله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿٢٧لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٩} صدق الله العظيم.

    ومن ثم نأتي للشرط الثاني، فهل نجد في هذا الكتاب وعداً من ربّ العالمين أنّه سيحفظ هذا الذكر إلى العالمين من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر؟ ونجد ذلك في قول الله تعالى:
    {
    إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩} صدق الله العظيم [الحجر].

    إذاً يا يسوع النّصراني، فتعالوا لِنُحَكِّم العقل والمنطق ونقوم بتطبيق هذه الآية بالحقّ على الواقع الحقيقي لأنّ هذه الآية فيها الحُكم الفاصل بالحقّ، فبما أنّه قد جاء في هذا الكتاب وعد من ربّ العالمين بحفظهِ من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر، فبالعقل والمنطق لا بُدّ أنّه إذا كان وعداً حقاً من ربّ العالمين فلا بُدّ أن يُصْدِقُنا وعدَه ثم نجد على الواقع الحقيقي أنّه حقاً حفظه الله من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر، فنجد أنّه نُسخةٌ واحدةٌ موحدةٌ لم تختلف فيه كلمةٌ واحدةٌ، فإذا وجدنا أنّ الله أصدقنا وعده بالحقّ فحفظه من التّحريف والتّزييف فيكفي بذلك برهان للقرآن العظيم أنّهُ قول الرحمن وما هو بقول الشّيطان الرجيم.

    ولكن إذا طَبَّقنا ذلك على نُسَخِ التّوراة والإنجيل نجد أنّ الشياطين قد بدّلوها تبديلاً خصوصاً في نسخ العهد الجديد فهي خالصةٌ من قول الشّيطان وليس من قول الرحمن.

    ويا يسوع النّصراني، عليك أن تعلم إنّ الفرق بين الإنسان والحيوان هو العقل، والعقل هو التفكير، وجعل الله الإنسان يتفكّر لأنّه أمده بالعقل وإذا لم يتفكّر فقد وضع نفسه ضمن فصيلة الأنعام التي لا تتفكر ولذلك لن تجدها تستطيع أن تبني لها جُحراً يقيها من المطر والبردّ والحر وإنّما تأكل وتشرب وسبب ذلك هو عدم التفكر، ولكن لو تنظر إلى أصغر الطير فبرغم صغر حجمه ولكنّ الله أمدَّه كذلك بالعقل فهو يتفكر ولذلك تجده يستطيع أن يبني له عُشّاً فيحبكه بطريقةٍ عجيبةٍ يعجز عن فعلها الإنسان، فيجعل باب العُش مُنحنياً إلى الأسفل قليلاً لكي لا يدخل عليه المطر فيهلك أولاده، وبما أنّ الطائر يتفكر مُستخدماً عقله نجده قد احتقر البشر الذين يعبدون شيئاً مخلوقاً ويذرون الخالق لكُل شيء، وقال أحد الطيور قولاً عظيماً مُحتَقِراً البشر الذين لا يستخدمون عقولهم، وقال هذا الطائر مُحتقراً كُفار البشر:
    {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّـهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿٢٥﴾ اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    إذاً يا يسوع النّصراني، فكيف لنا سوياً أن نعلم علم اليقين أنّه القول الحقّ من عند الرحمن أو قول الباطل من عند الشيطان؟ فهنا يتمّ تحكيم العقل بالبحث التطبيقي لأحد آيات الكتاب التي نجد لها تأويلاً اليوم في عصرنا على الواقع الحقيقي مثال قول الله تعالى:
    {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩}صدق الله العظيم [الحجر].

    إذاً يا يسوع النّصراني، فإذا حكَّمنا العقل والمنطق فسوف تقول لنا عقولنا جميعاً إذا كان القرآن حقاً قول الرحمن وليس قول الشّيطان فلا بُدّ أن يصدقنا الله وعده بالحقّ فيحفظ كتابه القرآن العظيم من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر فنجد كتاب القرآن العظيم نسخةً واحدةً موحدةً في العالمين لم تختلف كلمةٌ واحدةٌ فيه، ثم تطبق تأويل هذه الآية في عصرنا اليوم، فبرغم أنّ القرآن عاصره كثيرٌ من أمم البشر من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة إلى يومنا هذا ولكنّه لا يزال محفوظاً من التّحريف والتّزييف نسخةً واحدةً موحَّدةً في العالمين لم تختلف كلمةٌ واحدةٌ في كتاب الله القرآن العظيم، ولكن إذا قمنا بتطبيق الحفظ من التّحريف على التّوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة فسوف نجد شياطين البشر قد حرَّفوا وزيَّفوا أكثرها فأخرجوا النّاس من النّور إلى الظُلمات من عبادة ربّ العباد إلى عبادة العباد والمُبالغة في أنبياء الله ورسله بغير الحقّ، ولكنّي الإمام المهديّ بعثني الله لكي أخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد الله وحده لا شريك له ولا إله غيره وما دونه من خلقه جميعاً عبيد سواء الملائكة أو الجنّ أو الإنس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا ﴿٩١﴾ وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢﴾ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ﴿٩٦﴾ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ﴿٩٧﴾وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴿٩٨﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ويا يسوع النّصراني، لماذا تُبالغون في رسول الله المسيح عيسى ابن مريم بغير الحقّ فتقولون ولد الله سبحانه! فما الذي دفعكم إلى قول ذلك؟ فإن كانت حُجّتكم لأنّ الله خلقه من غير أن يمسَّ أمَّه بشرٌ فمن ثم يردّ عليك المهديّ المُنتظَر وأقول لك: ولكن معجزة خلق الله لأبينا آدم هي أكبر، وخلقه الله من صلصال كالفخّار من غير أبٍ ولا أمٍّ. أمّا رسول الله المسيح عيسى ابن مريم فخلقه من غير أب فقط ولهُ أمٌّ. وقال الله تعالى:
    {
    إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٥٩} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولكن معجزة الله في خلق أبينا آدم هي أكبر وذلك لأنّكم ستجدون أنّ الله خلقه من غير أبٍ ومن غير أمٍّ بل من تراب بكن فيكون، وكذلك عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم خلقه الله بكلمة ألقاها إلى مريم كُن فكان المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمِّه وسلّم وآل عمران وسلّم تسليماً، ولم تحمله القدّيسة مريم في تسعة أشهر بل في أقرب من لمح البصر من بعد البشرى أنّها سوف تلد غلاماً زكياً ومن ثم ردّت مريم القدّيسة على الملك جبريل وقالت:
    {قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴿٢٠﴾ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ﴿ ٢١﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ومن ثم ألقى الله الكلمة إلى مريم من وراء الحجاب كُن فكان عبده المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمِّه الصلاة والسلام، فحدث الحدث من بعد أن بشرها الملك جبريل مباشرةً في أقرب من لمح البصر حملته ثم انتبذت به مكاناً قصيّاً هو أبعد من المكان الأول الذي كانت فيه حين البشرى. وقال الله تعالى:
    {
    فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ثم شعرت أنّها سوف تلده فجلست وأسندت ظهرها إلى جذع النّخلة فولدت المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، ومن ثم تفكّرت من بعد أن ولدتهُ مباشرةً ماذا سوف تقول للناس فإن قالت حملَتُه بقدرة ربّي كُن فيكون فحتماً سوف يقولون لها فهل تستخفّين بعقولنا يا مريم؟ بل جئت شيئاً فريّاً، ولذلك حزنت في نفس اللحظة حين ولدته، وسبب حُزنها هو ماذا تقول لقومها فإنّهم لن يصدقوها أنّها حملت بقدرة الله كن فيكون. وقال الله تعالى:
    {
    فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ﴿٢٣} صدق الله العظيم [مريم].

    ومن ثم ناداها من تحتها ولدُها المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمِّه وسلم. وقال الله تعالى:
    {
    فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴿٢٤وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴿٢٥فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴿٢٦} [مريم].


    ومن ثم اطمأنّت القدّيسة مريم عليها الصلاة والسلام وعلمت علم اليقين أنّ ولدها سوف ينطق بين يدي قومها فيبرئها مما سوف يقولون لها فور وصولها. وقال الله تعالى:
    {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴿٢٧﴾ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴿٢٨﴾ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿٢٩﴾ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿٣٢﴾ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴿٣٣﴾ ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٣٤﴾ مَا كَانَ لِلَّـهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٣٥﴾ وَإِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مستقيم ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وقال الله تعالى:
    {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٣٧﴾ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴿٣٨﴾ أَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴿٣٩﴾ إِنَّا نحن نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    فتدبّر وتفكّر في سورة مريم في القرآن العظيم الذي حفظه الله من التّحريف والتّزييف إلى يوم الدّين. وقال الله تعالى:
    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    {كهيعص ﴿١﴾ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴿٣﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴿٤﴾ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ﴿٥﴾ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴿٦﴾ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ﴿٧﴾ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴿٨﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴿٩﴾ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴿١٠﴾ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴿١١﴾ يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴿١٢﴾ وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴿١٣﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ﴿١٤﴾ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴿١٥﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴿١٦﴾فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿١٧﴾ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ﴿١٨﴾قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴿١٩﴾ قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴿٢٠﴾ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ﴿٢١﴾ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ﴿٢٢﴾ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ﴿٢٣﴾ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴿٢٤﴾ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴿٢٥﴾ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴿٢٦﴾ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴿٢٧﴾ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴿٢٨﴾ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿٢٩﴾ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿٣٢﴾ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴿٣٣﴾ ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٣٤﴾ مَا كَانَ لِلَّـهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٣٥﴾ وَإِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مستقيم ﴿٣٦﴾ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٣٧﴾ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٣٨﴾ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴿٣٩﴾ إِنَّا نحن نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴿٤٠﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿٤١﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴿٤٢﴾ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴿٤٣﴾ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا ﴿٤٤﴾ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴿٤٥﴾ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴿٤٦﴾ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴿٤٧﴾ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴿٤٨﴾ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا ﴿٤٩﴾ وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴿٥٠﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ﴿٥١﴾وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴿٥٢﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴿٥٣﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ﴿٥٤﴾ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴿٥٥﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿٥٦﴾ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴿٥٧﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩﴿٥٨﴾ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴿٥٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ﴿٦٠﴾ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴿٦١﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴿٦٢﴾ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴿٦٣
    وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿٦٤رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾ وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴿٦٦﴾ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴿٦٧﴾ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨﴾ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا﴿٦٩﴾ ثُمَّ لَنحن أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ﴿٧٠﴾ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ﴿٧١﴾ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴿٧٢﴾ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴿٧٣﴾ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ﴿٧٤﴾ قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ مَدًّا حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ﴿٧٥﴾ وَيَزِيدُ اللَّـهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا ﴿٧٦﴾أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٧٧﴾ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا ﴿٧٨﴾ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴿٧٩﴾ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴿٨٠﴾ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴿٨٣﴾ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴿٨٤﴾ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴿٨٦﴾ لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا ﴿٩١﴾ وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢﴾ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ﴿٩٦﴾ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ﴿٩٧﴾ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴿٩٨﴾} صدق الله العظيم [مريم].


    ثمّ ننتظر ردّك بارك الله فيك وهداك إلى الصراط المستقيم، فإن كُنت باحثاً عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ فوالله إنّ الله سوف يهديك إلى الصراط المستقيم تصديقاً لوعد الله بالحقّ. وقال الله تعالى:
    {والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:69].

    وأما بالنسبة لآيات التّصديق، فلماذا لا تُصدق البيان الحقّ لآيات التّصديق؟ نفق في الأرض وهي الأرض ذات المشرقين والذي فَصَّلناه من محكم الكتاب تفصيلاً ومن ثم تجدون البيان للأرض ذات المشرقين من محكم الكتاب هو الحقّ على الواقع الحقيقي فتلك من آيات التّصديق لهذا القرآن العظيم ولمحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وللمهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني، ولكنّي لم أرَ لك تعليقاً عليها شيئاً! فلا أنكرتها ولا أقرّيتها! ولو تتدبّر ما في موقع المهديّ المُنتظر لوجدت كثيراً من آيات التّصديق بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي، فكن من الشاكرين يا يسوع النّصراني الذي قدَّر الله وجودك في عصر المهديّ المُنتظر ليهديك إلى الصراط المستقيم حتى تعبد الله وحده لا شريك له فتلقى الله بقلبٍ سليمٍ فيدخلك جنّته، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين يا يسوع النّصراني بارك الله فيك وهداك إلى الصراط المستقيم.

    فنحن المسلمون لا نعبد محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ونعلم إنّما هو عبدٌ مثلنا، وكذلك كافة الأنبياء والمرسلين إنّما هم عبيد لله ربّ العالمين مثلهم مثلنا ولنا في الله ما لهم ولا فرق بيننا إلا بالتقوى والإخلاص في العبادة لله وحده لا شريك له، وندعو أهل الكتاب إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينهم لا إله إلا الله وحده لا شريك له فنعبده وحده لا شريك له ونكون جميع المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين عبيدَ الله المتنافسين في حُبّ الله وقربه.

    واعلم يا يسوع أنّ الله جعل أعلى درجة هي أقرب درجة إلى حجاب الربّ وعرشه العظيم، وهذه الدرجة لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيد الله، فلم يخبر بها جميع أنبيائه ورسله ليخبروا العالمين بل جعلها الله مجهولةً، والحكمة من ذلك لكي يتم التنافس من كافة العبيد في السماوات والأرض إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ إلى الله وأقرب فيفوز بها فيجعله الله خليفته على الملكوت كلّه بل خليفة الله الخالد على الملكوت. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النّجم].

    واعلمْ بأنّ الله لا يأكل ولا يشرب سبحانه ولا يتزوج ولا يتخذ صاحبةً ولا ولداً ولا حاجة له بملكوته كلّه فهو لا يستمتع منه بشيء سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وإنّما كتب في كتابه العظيم أن يؤتي هذا الملكوت العبد الذي نافس في حُبّ الله وقربه حتى صار هو العبد الأقرب إلى الله، ثم يؤتيه الله الملك فيجعله خليفته على ملكوته كلّه، فيأمر كافة عبيد الله في الملكوت كلّه أن تخضع وتطيع أمر هذا العبد، فانظر لهذا التكريم العظيم يا يسوع النّصراني، ولكن للأسف برغم أنّ المسلمين هم أخفّ شركاً بكثير من شرك النّصارى ولكنّ المشكلة لا يقبل الله عبادة عبده المشرك به واحد في المائة من تعظيم عبيده بغير الحقّ ثم لا يقبل الله عمله فيقذف بعمله جميعاً في وجه العبد الذي أشرك به فيجعله هباءً منثوراً كرمادٍ اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقبل الله من عمله شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} صدق الله العظيم [الفرقان:23].

    ولا يقبل الله عمل من أشرك به سواءً يكون شركه مائة في المائة أو واحد في المائة فلا يقبل الله من ألبس إيمانه بظُلمٍ فعظَّم عبيده من دونه فجعلهم أولاده أو جعل التنافس إلى الربّ المعبود حصريّاً لعبيده المُكرمين من الأنبياء والمرسَلين والأئمّة المُطهرين ثم لا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، وأنا أعلم إن إشراك المسلمين لهو أخف من إشراك النّصارى بكثير فلم يقولوا عن محمدٍ رسول الله أنّه ولد الله سبحانه ولكنّهم يعتقدون أنّ الأنبياء والمرسَلين لا ينبغي للصالحين أن ينافسوهم إلى الربّ المعبود، بل جعلوا الصالحين دونهم ويعتقدون أنّه لا ينبغي لأحدٍ من الصالحين أن ينافس محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه، ويرَون أنّه الأَولى أن يكون هو الأحبّ والأقرب. ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المنتظَر وأقول لهم: تعالوا لنحتكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ فإن وجدنا صاحب الدرجة العالية هو محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أو رسول الله المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أو لأحدٍ من كافة الأنبياء والمرسَلين فصدّقتم، وإن جعل الله صاحب الدرجة العالية عبداً مجهولاً فلا يعلم كافة أنبياء الله ورسله هل هو عبد من الأنبياء أم عبد من الصالحين سواءً من الجنّ أو من الإنس أو من الملائكة فلا يعلم جميع ملائكة الله المقربين ولا جميع رسل الجنّ والإنس من هو هذا العبد المجهول بين عبيد الله الذي سوف يفوز بأعلى درجةٍ في جنّة النّعيم وهي أقرب درجة إلى حجاب الربّ وعرشه العظيم، وكلٌ منهم يريد أن يكون هو ذلك العبد، ولا يزال العبيد متنافسين إلى الربّ المعبود منذ الأزل القديم ولم يتمّ الإعلان عن الفائز بها فلا يزال صاحبها مجهولاً، فما يدريك أن يكون يسوع النّصراني لو أخلص لله وحده ونافس في حُبّ الله وقربه؟ فإذا لم تفز بها فأضعف الإيمان تكون من المقربين من عرش الله العظيم، فلن يخسر من نافس العبيد إلى الربّ المعبود بل سوف يؤتيه الله درجته التي يستحق من غير ظلمٍ شيئاً حسب سعيه في هذه الحياة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ﴿٣٦﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ ﴿٣٧﴾ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴿٣٨﴾ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ﴿٤٢﴾} صدق الله العظيم [النّجم].

    واعلم أخي يسوع الكريم إنما بعث الله المرسلين إلى الإنس والجنّ أجمعين ليخبروهم بأمر الله إليهم أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فيكونوا ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود ولكن للأسف سبب المبالغة في الأنبياء جعل كثيرٌ من المسلمين اللهَ حصرياً لأنبيائه ورسله لأنهم يرون أنه لا ينبغي لهم أن ينافسوهم في حُبّ الله وقربه، ولذلك فلا يؤمن أكثر المؤمنين إلا وهم مشركون بالله أنبياءه ورسله، وتركوا الله لأنبيائه ورسله ليتنافسوا على حُبّه وقربه سبحانه. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    فهل تعلم يا يسوع النّصراني ماهو سبب إعراض المسلمين عن دعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني؟ وذلك بسبب تعظيمهم لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لأنّهم يجدون أنّ ناصر محمد اليماني يقول لهم يا معشر المسلمين إنّ الله يأمركم أن تُنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه وما كان قول المشركين منهم إلا أن قالوا: "بل محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو أولى أن يفوز بالدرجة العالية فيكون الأحبّ والأقرب إلى الله من كافة عبيده". ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ المُنتظر وأقول: قاتلكم الله يا معشر المسلمين، فكيف تفضلون محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أنفسكم أعظمَ من حُبّ الله في أنفسكم؟ ولم يأمركم الله ولا محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بذلك بل أفتاكم بما تنَّزل عليه بالحقّ وقال لكم: إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني لنتنافس في حُبّ الله وقربه فنكون ضمن عبيده المتنافسين في حُبّه وقربه أيّهم أقرب، واعلموا أنّها توجد درجة في جنّة النّعيم هي أعلى درجة فيها وأقرب درجة إلى عرش الرحمن ولا ينبغي أن تكون إلا لعبدٍ من عبيد الله، ولم يفتِهم الله ولا رسوله عن هذا العبد ولم يقل لهم أنّه نبيٌّ ولا رسولٌ بل عبدٌ من عبيد الله وإنما يتمنى كغيره أن يكون هو لأنّه سوف يفوز بها الأقرب في حُبّ الربّ تصديقاً، ولذلك كلّ عبد من الذين قدروا الله حقّ قدره فلا يشركون به شيئاً يرجو أن يكون هو لأنّ صاحبها مجهول. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فهذه هي عبادة كافة الأنبياء والمرسَلين وعباد الله المُكرمين الذين لا يشركون بالله شيئاً في السماوات وفي الأرض، فجميعهم مُتنافسون إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب حتى يفوز بالدرجة التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ من عبيد الله وكلٌ منهم يريد أن يكون هو، ولا ينبغي لهم أن يفضلّوا بعضهم على بعض في التنافس في حُبّ الربّ فهم يعلمون أنّ ذلك شرك بالله ربّ العالمين، وكذلك المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني ليس إلا من ضمن عبيد الله المتنافسين في حُبّه وقربه ولو بلغتها لأنفقتها لتحقيق النّعيم الأعظم منها ولكن أكثركم لا يعلمون.

    ويا أيّها النّصراني يسوع، إني الإمام المهديّ خليفة الله وعبده أدعو كافة المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين أن يذروا عبادة العبيد فيعبدوا الله الربّ المعبود ويتنافسوا في حُبّ الله وقربه، وإن لم تفعلوا جميعاً وأصرَرْتُم على تعظيم الأنبياء والرسل وترجون شفاعتهم بين يدي الله فإني أُبشركم بآية التّصديق الحقّ تشمل كافة قرى المسلمين والنّصارى واليهود وقرى البشر جميعاً فلا تنجو حتى مكة المُكرمة ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، وتلك هي آية التّصديق لدعوة المهديّ المنتظَر لكافة البشر إلى اتّباع البيان الحقّ للذكر المحفوظ من التّحريف القرآن العظيم رسالة الله إلى الإنس والجنّ وحُجة الله ورسوله والمهدي المُنتظر. وقال الله تعالى:
    { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وهل تدري يا يسوع المسيحي لماذا سوف يغشى العذاب جميع قرى النّصارى واليهود والمسلمين وقرى البشر أجمعين؟ وذلك لأنّ كتاب الله القرآن العظيم قد علم به كافة البشر فهو محفوظ بين أيديهم من التّحريف والتّزييف فعاصره البشر أكثر من ألف وأربعمائة سنة وهم لا يزالون مُعرضين عنه وكأنّه لم يكن شيئاً مذكوراً بين شعوب البشر بل أعرضوا عنه جميعاً إلا من رحم ربّي من النّصارى الأولين والأنصار والمُهاجرين، فانظر إلى قول النّصارى الأولين حين تلا عليهم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - القرآن العظيم. وقال الله تعالى:
    {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٨٢﴾ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴿٨٣﴾ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴿٨٤﴾ فَأَثَابَهُمُ اللَّـهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٥﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فلماذا يا نصارى اليوم في عصر المهديّ المُنتظر لا تقولون كمثل قولهم فتحذون حذوهم فتفوزون فوزاً عظيماً؟ ألا وإن صفوة المسلمين وخير البريّة هم الذين يتّبعون الحقّ فيستجيبون إلى عبادة الربّ وحده لا شريك له فيتنافسون إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخشون عذابه أولئك استجابوا لدعوة كافة الأنبياء والمرسلين والمهديّ المنتظَر جميعنا ندعوكم إلى عبادة الله فتتّبعونا فتكونوا معنا ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود، فمن عظَّم المهديّ المنتظَر أو الأنبياء والمرسَلين ويرى أنّنا أولى بالله من الصالحين جميعاً فقد أشرك بالله ولن يُغني عنه المهديّ المُنتظر وكافة الأنبياء والمرسَلين من الله شيئاً، فإن لم تستجيبوا إلى أمر الربّ المعبود إلى كافة العبيد أن يتنافسوا جميعاً أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فإذا لم تستجيبوا دعوة الحقّ فقد علمنا أنّكم لا تحبون الله ولذلك لم تتّبعونا في عبادة الربّ المعبود للتنافس في حُبّه وقربه، وذلك لأنكم تحبّون رسله أكثر من الغفور الودود ولذلك فضّلتموهم على أنفسكم إلى الربّ المعبود ولم تفضلّوا الله عليهم جميعاً فتتنافسوا في حُبّ الله وقربه ولذلك لن يغنوا عنكم من الله شيئاً، فكيف يكون الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ وهو يدعوكم إلى عبادة الله كما ينبغي أن يعبد ويأمركم أن تُقدروا الله حق قدره فأبى أكثر المؤمنين إلا أن يكونوا من المُشركين بالله ربّ العالمين أنبياءَه ورسله إلا من استجاب لدعوة المهديّ المُنتظر من المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين، ومن أبى أن يُبايع الإمام المهديّ على الاتِّباع لدعوة الحقّ والتبليغ بها للعالمين فما بعد الحقّ إلا الضلال ولن يجدوا لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً.

    ويا معشر المسلمين إنّي الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم ولعنةُ الله على الكاذبين المُفترين على الله ربّ العالمين، وما كان لكم أن تصطفوني من دون الله بل الله ربّي هو من اصطفاني وعلمني فزادني على كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود بسطةً في العلم عليهم جميعاً، وأتحدّاهم بمحكم كتاب الله القرآن العظيم، فإن أبيتم إلا أن نحتكم إلى الطاغوت فاعلموا أن حكم الطاغوت يأتي دائماً مُخالفاً لحكم الله في كتاب الحقّ، فأقول لكم: أقسمُ بمن رفع السبع الشداد وثبت الأرض بالأوتاد و أهلك ثمودَ وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد؛ الله ربّ العباد، أنّ الله سوف يُظهرني عليكم في ليلةٍ واحدةٍ ببأس من الله شديد يا معشر المعرضين عن القرآن المجيد الذي يهدي به الإمام المهديّ إلى صراط العزيز الحميد، ولن أخشاكم شيئاً فإن كان لكم كيداً فكيدوني ولا تُنظِروني، فقد علمتم باسمي وصورتي فلا تظنّوا أني مُختبئ عنكم شيئاً، كلا وربّي الله أنّي أتجول بين النّاس فأدخل في أسواقهم غير مُتلثم ولا أخشى في الله لومة لائم وأنطق بالحقّ من ربّكم من محكم الكتاب، فمن شاء آمن ومن شاء كفر وما أنا عليكم بوكيل وما عليّ أنا وأنصاري إلا البلاغ المُبين للمسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين وعلى الله حساب العالمين، فلم يأمرنا الله أن نُقاتل النّاس حتى يكونوا مؤمنين فلا إكراه في الدّين، فمن عبدَ الله كما ينبغي أن يُعبد ولم يُشرك بالله شيئاً فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ومن أبى أن يتّبع الحقّ فقد أبى رحمة الله ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، فنحن المُخلصون لله ربّ العالمين لا نُعظِّم الأنبياء والمُرسَلين من دون الله فلا نذر التنافس لهم على ربّهم وحدهم من دون الصالحين، ونعوذُ بالله أن نكون من المشركين الذين يعبدون أنبياء الله ورسله فيذرون التنافس للأنبياء والرسل من دون الصالحين إلى الربّ المعبود؛ أولئك يتبرّأ منهم الله ورسله والمهديّ المنتظَر وأنصارنا أجمعين في الأوّلين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدّين.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار من المسلمين الذين استجابوا لدعوة الحقّ من ربّهم، لقد بدأ المهديّ المنتظَر بإذن الله بفتح الحوار مع النّصارى ولذلك نأمركم أن تبلّغوا بيان المهديّ المنتظَر إلى كافة مواقع النّصارى باكتساح شديد ليلاً نهاراً وكذلك إلى مواقع المسلمين واليهود ومواقع البشر أجمعين باكتساح شديد ليلاً نهاراً بكُل ما أوتيتم من قوة وصبر فقد اقترب ما يسمونه الكوكب العاشر
    Nibiru Planet X، وأقسمُ بالله الواحد القهّار الذي خلق الجانّ من مارج من نار وخلق الإنسان من صلصال كالفخار الذي خلق الشمس والقمر واصطفى المهديّ المنتظَر إنّ ما تسمونه بالكوكب العاشر فإنّهُ كوكب العذاب سقر في مُحكم الذكر تأتيكم بغتةً فلا تستطيعون ردّها فيُظهر الله بها المهديّ المُنتظر في ليلةٍ إن كفرتم وأنتم صاغرون.
    قد أعذر من أنذر وإنّما أنذركم بأس الله الشديد وأن تفرّوا من الله إليه، واعلموا أنّه لا نجاة لكم من بأس الله إلا باتّباع الحقّ فتعبدون الله وحده لا شريك له، وإن أبيتُم فمن يصرف عنكم بأس الله إن كنتم صادقين؟

    ألا والله يا معشر النّصارى إنّكم يومئذ لن تدعوا من دون الله المسيح عيسى ابن مريم بل سوف تدعون الله وحده لا شريك له فيكشف الضرّ عنكم إن يشاء، إنّ ربّي سميع الدُّعاء فاسألوه برحمته التي كتب على نفسه إن كان ناصر محمد اليماني هو خليفة الله المصطفى بالحقّ من عنده أن يبصّركم بالحقّ، واعلموا أنّ الله يعلمُ بما في قلوب عبيده فإذا وجد عبده الباحث عن الحقّ يريد أن يتّبع الحقّ ولا غير الحقّ ويقول كما قال رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام يوم كان باحثاً عن الحقّ:
    {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي ربّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:77].

    واعلموا أنّ الباحث عن الحقّ الذي لا يريد غير الحقّ كان حقاً على الله أن يهديه إلى الحقّ لأنّه الحقّ سبحانه وما دونه باطل من خلقه أجمعين فلا معبود سواه، وبما أنّ الله هو الحقّ فكان حقاً على الحقّ أن يهدي أبتي إبراهيم إلى الحقّ ولذلك جاء الهدى من الربّ إلى القلب لأبتي إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى:
    {
    فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴿٨٠وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨١الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣}
    صدق الله العظيم [الأنعام].

    ويا معشر المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين، أقسمُ بربّي وربّكم الله ربّ العالمين أنّكم لن تتّبعوا الحقّ من ربّكم حتى تستخدموا عقولكم التي ميّز الله بها الإنسان عن الحيوان فتكونوا من أولي الألباب الذين يتفكّرون ولا يحكمون من قبل أن يسمعوا حتى لا يظلموا الداعية إن كان يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ فأولئك بشّرهم الله بالهُدى في محكم القرآن العظيم. وقال الله تعالى:
    {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّـهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴿١١﴾ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿١٢﴾ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٣﴾ قُلِ اللَّـهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ﴿١٤﴾ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴿١٥﴾ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّـهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴿١٦﴾ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّـهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ ﴿١٩﴾ لَـٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّـهِ لَا يُخْلِفُ اللَّـهُ الْمِيعَادَ ﴿٢٠﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿٢١﴾ أَفَمَن شَرَحَ اللَّـهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٢﴾ اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    واكتشف جميع الأمم الذين ضلّوا عن الصراط المستقيم بسبب الاتِّباع الأعمى أن سبب ضلالهم الرئيسي هو عدم استخدام العقل في منطق الداعية إلى الحقّ. وقال الله تعالى:
    {
    كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴿٨قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴿٩وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١١إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴿١٢} صدق الله العظيم [الملك].

    فانظروا لقولهم بعد أن حصحص الحقّ:
    {
    وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠} صدق الله العظيم، ولذلك تجدون الإمام المهديّ يدعوكم إلى استخدام العقل وعدم الاتِّباع الأعمى للذين من قبلكم إنّي لكم ناصح أمين، فما يدريكم لعلهم ضلّوا عن الصراط المستقيم وأنتم لا تعلمون، ومن ثم تتفكّرون فيما كان عليه آباؤكم، فإن وجدتموه قد قبله العقل والمنطق فهو الحقّ وإن لم يقبله العقل والمنطق فهو باطلٌ مُفترى، فكيف تقولون إنّ الله هو المسيح عيسى ابن مريم ومن ثم يقتله اليهود حسب عقيدتكم؟ فكيف يستطيعون قتل فاطر السماوات والأرض أفلا تعقلون! وما كان الله المسيح عيسى ابن مريم سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً! بل عبد لله مثله كمثل البشر ولم يقتله اليهود بل توفى الله إليه روح المسيح عيسى ابن مريم إلى أجلٍ مُسمّى وطهَّر جسده من الذين كفروا وأيَّده الله بالروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام وألف وخمسمائة من الملائكة المكرمين وجعلوا جسد المسيح عيسى ابن مريم في تابوت السكينة، وإنّما توفى الله إليه روح المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وأما الجسد فلم يرفعه إلى السماوات ولذلك ذكر الله في محكم كتابه التّوفّي والرفع والتطهير، فأمّا التّوفّي والرّفع فهو للروح وأما التطهير فهو للجسد فلم يمسسه الذين كفروا بسوء. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} صدق الله العظيم [آل عمران:55]

    فأمّا البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ} صدق الله العظيم، فهذا يختص بتوفّي ورفع الروح من دون الجسد. وأما قول الله تعالى: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} صدق الله العظيم، فهنا يقصد الجسد أنه لم يمسسه الذين كفروا بأذًى، فما صلبوه وما قتلوه ولكن شُبِّه لهم بقدرة الله جسدٌ آخر ليزيد الله الذين أرادوا قتله من اليهود كُفراً إلى كُفرهم فيزعمون أنّهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم وما قتلوه بل قتلوا جسداً آخر شُبِّه لهم بالمسيح عيسى ابن مريم لكي يزيدهم الله كفراً إلى كُفرهم فيعذبهم الله عذاباً عظيماً.

    ويا معشر المسلمين إن الله وملائكته كذلك يصلون على المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فلا تحصروا صلوات الله وملائكته على محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فتُفرقوا بين رسل الله، بل الله وملائكته يصلون على المسلمين أجمعين الذين يعبدون الله لا يشركون به شيئاً في كلّ زمانٍ ومكانٍ. وقال الله تعالى:
    {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّـهَ ذِكْرًا كثيراً ﴿٤١﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عليكم وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النّور وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    ألا وأن صلوات الله هي الإجابة لدعوة ملائكته الذين يصلون على المؤمنين، وإنما صلوات الملائكة هي الدُّعاء للمؤمنين بالرحمة والغفران من الرحمن وصلاة الله على عباده هي الإجابة لدعائهم. وقال الله تعالى:
    {
    الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٧} صدق الله العظيم [غافر].

    ويا معشر المسلمين لا تفرّقوا بين رسل الله، واعلموا أنّ الله وملائكته يصلون على المسيح عيسى ابن مريم وأمّه وآل عمران ومن تبع الحقّ من بني إسرائيل كما يصلي الله وملائكته على نبيّه محمد وآل بيته الأطهار والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين صلّى الله على جميع المؤمنين ورسل ربّ العالمين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين الذين يعبدون الله لا يشركون به شيئاً، ومن أشرك بالله فقد حبط عمله وهو في الآخرة لمن الخاسرين.

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________



    - 4 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 04 - 1431 هـ
    18 - 03 - 2010 مـ
    02:57 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    تابع: ردّ الإمام المهديّ إلى النّصراني يسوع1 ..

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على محمدٍ عبد الله ورسوله، والصلاة والسلام على المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمُرسَلين وآلهم الطيّبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين ولا نفرِّق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون ..

    ويا يسوع من قبل الردّ عليك إليك سؤال المهديّ المُنتظر وأريد الإجابة عليه عاجلاً، والسؤال هو:

    ســ : من الذي خلقك يا يسوع النّصراني؟ ومن الذي خلق المسيح عيسى ابن مريم وأمّه عليهم الصلاة والسلام؟ ومن الذي خلق السماوات والأرض بالحقّ؟ ومن الذي خلق الملائكة والجنّ والإنس؟ ومن الذي خلق كلّ شيء فقدّره تقديراً؟ وإليك جواب الكُفار بالحقّ ثم لا يتّبعون الحقّ لأنّهم لا يعقلون كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، فكيف يعلمون أنّ الله هو الحقّ الخالق ثم يعبدون الخلق ويذرون الخالق وهم يعلمون أنّه الحقّ فاطر السماوات والأرض! وقال الله تعالى: {
    وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّـهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّـهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿٣٨} [الزمر].

    { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٦١﴾ اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚإِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٦٢﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٦٣﴾} [العنكبوت].

    {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [لقمان:25].

    {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز الْعَلِيمُ} [الزخرف:9].

    {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٨٧﴾} [الزخرف]
    صـــــدق الله العظيــم

    فإذا كان جوابك يا يسوع كجواب الكفار بالحقّ الذين اعترفوا أنّ الله هو الخالق لهم ولكل شيء ثم يذرون عبادة الله الذي خلقهم لعبادته وحده لا شريك له ومع أنّهم يعلمون أنّ الله هو الخالق ولكنّهم أصروا على إشراكهم فيعبدون خلقه من عبيده المكرمين فيُبالغون فيهم بغير الحقّ ويجعلون لهم تماثيل أصنام فيكونون لها عاكفين فإنك من الذين لا يعقلون إذا كنت تعلم أن الله هو الخالق فتذر الخالق وتعبد المخلوق. وقال الله تعالى:
    {
    قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَاللَّـهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٧٦} [المائدة].

    {
    وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨} [يونس].

    {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض شيئاً وَلَا يَسْتَطِيعُونَ}
    [النحل:73].
    صــــدق الله العظيــم

    ويا يسوع، إني أراك تريد من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يُثبت حقيقة القرآن من كتاب التّوراة والإنجيل! ومن ثم يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: الحمدُ لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم نعيم رضوان نفسه أن جعل القرآن هو المهيمن على التّوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة، ألا والله الذي لا إله غيره لو جعل التّوراة والإنجيل هنّ المهيمن والحكم والمرجع للقرآن العظيم إذاً لجعلتم المهديّ المُنتظر يعبدُ الشّيطان الرجيم فيسجد بين قدميه لعنه الله بكفره، بل سوف أجعل قدمي وحذائي فوق عنقه ما دُمت مُعتصماً بحبل الله القرآن العظيم.

    ولربّما يودّ أن يُقاطعني يسوع النّصراني فيقول: "ومن قال لك إنّ كتاب الله الإنجيل يدعو إلى عبادة الشّيطان الرجيم؟". ومن ثم يردّ عليه المهديّ المُنتظر وأقول: ومن قال لك إنّ الإنجيل الذي بين أيديكم أنّه ذات الإنجيل الذي تنَزَّل من ربّ العالمين؟ كلا وربّي الله إنّه إنجيلُ الشّيطان الرجيم وقد تمّ تبديل التّوراة والإنجيل التي كانت من عند الله بأناجيل أخرى من عند غير الله؛ بل من عند الشّيطان الرجيم تمهيداً لفتنة المسيح الكذّاب الذي يريدُ أن يقول لكم أنّه المسيح عيسى ابن مريم ابن الله ويقول أنّ ذات الله فيه وأنّه يُكلمكم بلسان ابنه من ذات ابنه وأنّه هو ذات الله ثم يعبده النّصارى واليهود والمسلمون والنّاس أجمعون لولا فضل الله ورحمته بكم ببعث المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني المُنقذ للبشر من فتنة المسيح الكذّاب، ولكن للأسف لقد بعث الله الإمام المهديّ في عصر أشر علماء في أمّة محمدٍ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلا من رحم ربّي وصدق بالحقّ واتّبع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    ويا معشر علماء المسلمين لقد طال الانتظار لكم في طاولة الحوار العالمية للمهديّ المُنتظر لحوار علماء المسلمين والنّصارى واليهود والباحثين عن الحقّ من النّاس أجمعين وأصبح المهديّ المنتظَر هو من ينتظركم منذ خمس سنوات مضت، وسؤال المهديّ المنتظَر إليكم هو: لماذا لم تجيبوا دعوة الحوار؟ فهل ترونها بدعةً يا معشر علماء السُّنة فتقولون إنّ محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كان لا يحاور في الإنترنت العالمية بل يحاور النّاس جهرة؟ ومن ثم يردّ عليكم المهديّ المُنتظر وأقول لكم إنّما البدعة هي في الدّين أن تقولوا فيه ما لم يقله الله ورسوله بالظنّ، وأما الإنترنت العالميّة فليست إلا نعمة من الله كُبرى وسيلةَ تبليغٍ وأحاطكم الله بعلمها لكي يتسنى للمهديّ المنتظَر الحوار من قبل الظهور ومن بعد التّصديق أظهر لكم عند البيت العتيق.

    ويا معشر علماء المسلمين والنّصارى إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثاني وفُرادى ثم تتفكّروا في حقيقة دعوة المدعو ناصر محمد اليماني هذا الذي يُحذِّر النّاس من فتنة المسيح الكذّاب فيخبرهم من هو المسيح الكذّاب وما اسم المسيح الكذّاب ولماذا يسمّى المسيح الكذّاب بالمسيح الكذّاب وما هي الحكمة من عودة المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً وعلى أمّه القدّيسة الصدّيقة المُباركة، ومن ثم تعلمون من بعد التفكير أنّ ناصر محمد اليماني هو الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم، ولكنّي أقسمُ بالله ربّي وربّكم لا ينبغي لكم أن تصدقوا الحقّ من ربّكم حتى تستخدموا عقولكم.

    ويا معشر علماء المسلمين الذين لا يفرقون بين الحمير والبعير ولذلك لا يفرقون بين المهديّ المُنتظر الحقّ من ربّهم وبين الحالمين بالمهديّة الذين اعترتهم مسوس الشياطين في كلّ زمانٍ ومكانٍ وما أكثرهم! وتلك حكمة شيطانيّة من المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم وذلك حتى إذا بعث الله خليفته عَدُوّ الشّيطان اللدود الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ومن ثم يعرض عنه علماء المسلمين وأمّتهم فيقولون وهل مثله إلا كمثل المهديّين الذين افتروا على الله من قبله، ومن ثم لا تجيبوا دعوة المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم حين يبعثه الله في قدره المقدور في الكتاب المسطور، ثم لا تتفكروا في دعوته لأنّه سوف يكشف لكم حقيقة المسيح الكذّاب ومن هو وما اسمه وكيفية مكره وأين مكانه وما مُلكهُ ويفصل فتنته تفصيلاً، وبما أنّ الشّيطان يؤمن ببعث الإمام المهديّ أنّ الله هو من سوف يصطفي خليفته ولذلك يمكر ضده منذ أمدٍ بعيدٍ وذلك هو سبب إعراض علماء المسلمين عن دعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، ولكن لو لم يمكر الشّيطان الذي يؤز المهديّين المُفترين ولم يدّعِ أحد قط أنّه المهديّ المُنتظر إذاً فأول ما يبعث الله المهديّ المُنتظر وينتشر الخبر أنّه موجود بالإنترنت العالمية إذاً لما تأخر عنه عالم واحد من علماء المسلمين للإسراع إلى جهاز الكمبيوتر ليفتح موقع المهديّ المُنتظر بعجل وشغف شديد ثم يتدبّروا في منطق دعوته جميعاً ومن ثم يهتدون إلى الحقّ، ولكن بسبب حكمة الشّيطان الخبيثة الذي يبعث لهم مهديّاً منتظراً بين الحين والآخر سئِموا وظنّوا أن المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني ليس مثله إلا كمثل المهديّين المُفترين في كلّ عصر، وقد نجح الشّيطان إلى حدّ الآن في الصدّ عن المهديّ المُنتظَر الحقّ من ربّ العالمين، وكذلك المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم جعل التّوراة والإنجيل موديلات يرسلها عن طريق تلاميذه الشياطين المُفترين على أمّة النّصارى للتمهيد لفتنة المسيح الكذّاب فيجعلونهم يعتقدون أنّ الله هو الابن المسيح عيسى ابن مريم وأنّ الله يُكلّم البشر من ذات ابنه المسيح عيسى ابن مريم وأنّ المسيح هو الله ذاته يحملُ ذاته وصفاته وذلك حتى إذا خرج لفتنة النّاس في عصر بعث المهديّ المُنتظر لينقذ الأحياء والأموات فيأتي المسيح الدّجال لفتنة الأحياء والأموات فيقول لهم أنّه الله ربّ العالمين ولن يقول أنّه المسيح الكذّاب بل سوف يقول أنّهُ المسيح عيسى ابن مريم وأنّه يحمل ذات الله وصفاته سبحانه وتعالى عمَّا يفترون علواً كبيراً، ولذلك لو يتّبع المهديّ المنتظَر أهواءكم فسوف يعبد المسيح الكذّاب المُفتري على الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم، وما كان للمسيح ابن مريم أن يقول أنّه ولد الله ويحمل ذات الله وصفاته سبحان الله العظيم عمَّا يقول الشّيطان الرجيم! ولذلك انقضت الحكمة من الله بعودة المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لكي ينتقم ممن افترى عليه بغير الحقّ ومُناصراً للمهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني ويكلّمكم كهلاً ويقول لكم إنّي عبد الله وجعلني الله نبيّاً ويدعو النّاس بذات دعوة المهديّ المنتظَر لأنّ ذات دعوة المهديّ المنتظَر هي ذات دعوة المسيح عيسى ابن مريم وذات دعوة كافة الأنبياء والمرسلين للناس أجمعين أن يعبدوا الله، وما كان للمهديّ المنتظَر ولا المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن نقول للناس اتّخذونا أرباباً من دون الله بل نأمر النّاس أن يكونوا ربانيين يعبدون الله وحده لا شريك له فيتنافسون في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه سبحانه عما يشركون وتعالى علواً كبيراً، وبما أنّ القرآن العظيم هو المرجع الحقّ، وبما أنّ المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم لم يستطِع أن يمهِّد لفتنته بتحريف القرآن العظيم نظراً لأنّ الله وعد بحفظه ومن ثم أمر أولياءه من شياطين البشر أن يفتروا أكثر وأكثر باسم التّوراة والإنجيل ليجعلوا النّصارى يعتقدون أنّ الله هو ذاته المسيح عيسى ابن مريم وذلك لكي يتسنّى له فتنة النّصارى جميعاً، ولذلك اقتضت الحكمة الربانيّة من عودة المسيح الحقّ عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم لينتقم من عَدُوّ الله وعدوه وعَدُوّ أولياء الله جميعاً المسيح الكذّاب، ثم يفتي النّصارى الذين بالغوا فيه بغير الحقّ ويقول لهم إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّاً وما ينبغي لكم أن تتخذوني وأمّي إلهين من دون الله بل أنا عبد الله وهي أَمَةُ الله سبحانه وتعالى علوّاً كبيراً.

    وأبشّر المسلمين والنّصارى بقدوم ضيفٍ عظيمٍ وكريمٍ إنّه المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمِّه وآل عمران وسلّم تسليماً.

    ويا يسوع إنّ مع المسيح عيسى ابن مريم نُسخ التّوراة والإنجيل الأصلية لم تُحرَّف فيها كلمةٌ واحدةٌ بل كما أُنزلت من ربّ العالمين، فتلك نؤمن بها ولا فرق بينها وبين القرآن العظيم إلا في زيادة بسطة العلم ولكنها لا تُخالفه جميعاً في شيء مُطلقاً وجعل الله القرآن العظيم هو المهيمن والحكم والمرجع للتوراة والإنجيل وللسنّة النبويّة، ولذلك أدعوكم يا معشر النّصارى والمسلمين إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، ولكنّك تريدني يا يسوع أن نحتكم إلى توراة وإنجيل الشّيطان الرجيم اللاتي بين أيديكم من افتراء شياطين البشر فإنّك لمن الخاطئين، ونحن لا نكفر بالتّوراة والإنجيل التي من عند الرحمن بل نكفر بالتّوراة والإنجيل التي من عند الشّيطان وهي النسخ التي بين أيديكم، فاتّقوا الله ولو أطيعكم لضللتُ عن الصراط المستقيم واتّبعت الشّيطان الرجيم ثم لا أجدُ لي من دون الله وليّاً ولا واقٍ، وأعوذُ بالله أن أتّبع حكم الطاغوت إبليس اللاهوت الملك هاروت وقبيله ماروت. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشّيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجنّة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:27].

    وذريتهم يأجوج ومأجوج وخليط آخرون، وقريباً سوف نقوم بإذن الله بتنزيل بيانٍ يتمّ فيه التفصيل لفتنة المسيح الكذّاب ونأتي بسلطان العلم الحقّ حصرياً من مُحكم القرآن العظيم، فكم حذَّر القرآن البشر من فتنة المسيح الكذّاب وفصّلها تفصيلاً ولكنّ علماء المسلمين الذين لا يُفرّقون بين الحمير والبعير لا يعلمون لأنّهم اتّخذوا هذا القرآن مهجوراً وقد أضلّهم شياطين البشر كما أضلّوا النّصارى من قبل، وليس للمسلمين والنّصارى النجاة إلا أن يعتصموا بحبل الله القرآن العظيم وأن لا يفرّقوا بين رسل الله ولا يعظمونهم بغير الحقّ ويجيبوا دعوة كافة الأنبياء والمرسَلين والمهديّ المنتظَر إلى عبادة الله وحده لا شريك له فيكون جميع النّصارى والمسلمين ضمن عبيد الله المتنافسين إلى ربّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه كما يعبده رسله المتنافسون في حُبّ الله وقربه، وإن استمررتم يا معشر المسلمين والنّصارى في تعظيم الرسل فجعلتم التنافس في حُبّ الله وقربه حصرياً لهم وحدهم من دون الصالحين فلن تجدوا لكم من دون الله وليّاً ولا نصيراً.

    ويا يسوع، إنّي أراك كافراً بالقرآن العظيم وجعلته قرآناً لنا وحدنا نحن المسلمين وتريد أن نأتيك على حقيقته مما بين يديك من إنجيل الشّيطان فإنّك لمن الخاطئين برغم أنّي الإمام المهديّ مؤمن بالإنجيل والتّوراة التي أنزلت على موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام كدرجة إيماني بهذا القرآن العظيم وإنّما سبب كُفري لما بين أيديكم لأنّي أعلم أنّ الشياطين قد بدلوها تبديلاً ولكن النسخ الأصلية للتوراة والإنجيل موجودة مع رسول الله المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وحتى لو كانت الآن في حوزة المهديّ المنتظَر لما خالفت أمر الله في محكم كتابه أنّه جعل القرآن العظيم هو المُهيمن والمرجع للتوراة والإنجيل.

    ويا يسوع لقد سبق منِّي بيان الأراضين السبع من محكم القرآن العظيم، وتجدون البيان بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي، وسبق بيان كوكب النّار سقر وتجدون الحقّ بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي، وسبق بياننا للكَون كيف كان قبل أن يكون وكيف سيعود إلى ما كان عليه قبل أن يكون، وسبق بيان المهديّ لجنة الأنام أرض بابل وهي الأرض ذات المشرقين جنة لله من الثرى في باطن أرضكم، وعلَّمناكم ما لم تكونوا تعلمون لا أنتم ولا معشر النّصارى ولا معشر المسلمين ولا النّاس أجمعين، ولا يزال في جُعبتنا الكثير من البيان الحقّ للذكر المحفوظ من التّحريف، ولكنّي أُبشّركم يا معشر النّصارى أنّ العذاب لن يشملكم وحدكم أنتم وقُرى البشر بل وكافة قرى المسلمين الذين اتبعوا مثلكم افتراء شياطين البشر واتّخذوا هذا القرآن العظيم مهجوراً ولا يفرقون بين الحمير والبعير ولذلك لا يفرقون بين المهديّ المنتظَر والمهديّين الذين اعترتهم مسوس الشياطين، فهم كذلك مثلكم لا يزالون في ريبهم يتردّدون إلا من رحم ربّي من أولي الأبصار من أصحاب الفكر والتدبّر الذين تدبّروا وتفكّروا في بيان المهديّ المنتظَر للقرآن العظيم فوجدوه ليس مجرد تفسير بل يأتيهم بسلطان العلم من محكم القرآن في قلب وذات الموضوع ويفصِّل البيان الحقّ تفصيلاً، فأقَرَّت الحقّ عقولهم واطمأنت قلوبهم أنّه الحقّ من ربّهم، أولئك لو اطَّلعت عليهم أحياناً وهم يتلون البيان الحقّ للذكر لقلت له سلامتك يا رجل ما حدث لك حتى تبكي هذا البكاء! ولكننا نجيبك بالحقّ أنّ سبب بُكائهم هو مما عرفوا من الحقّ أولئك هم الموقنون وأولئك هم المُكرّمون وأولئك هم المُهتدون وأولئك هم الثابتون على الحقّ لا يستطيع فتنتهم المسيح الدّجال ولن يجعل الله له عليهم سلطاناً إنما سُلطانه على الذين يتّبعونه من الذين استجابوا لدعوة الإشراك بالله من الشّيطان الرجيم فأشركوا بالله وعظَّموا أنبياءه ورسله بغير الحقّ أولئك قوم لا يعقلون.

    ويا يسوع إنّي أدعوك إلى تدبّر وتفكّر بيانات المهديّ المنتظَر الذي يأتيكم بُسلطان العلم من محكم القرآن، وسَل تُجَب من محكم الكتاب بإذن الله العزيز الوهاب إذا كنت حقاً باحثاً عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ، وأما إذا لن تتّبع الحقّ حتى أثبته لك أنّه الحقّ في إنجيلكم الذي بين أيديكم اليوم فهذا هو المستحيل بذاته وذلك لأنّنا سوف نجده يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم جُملةً وتفصيلاً، فإن أصرَرْت على ذلك فأقول لك: سوف يحكم الله بيني وبينك بالحقّ وهو خير الحاكمين، وأبشرك وجميع المعرضين عن الاحتكام إلى القرآن العظيم من النّصارى واليهود والمسلمين والنّاس أجمعين بعذاب الله الواحد القهّار ولن تجدوا لكم من دون الله وليّاً ولا نصيراً، ولا ولن يتّبع الحقّ أهواءكم يا يسوع ولا أهواء اليهود ولا أهواء النّصارى ما دُمت حيّاً بل أدعوكم إلى الاحتكام إلى محكم كتاب الله القرآن العظيم، فإن أعرض النّصارى كما أعرض علماء المسلمين عن الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فالحُكم لله وهو خير الفاتحين، فسوف يفتح الله بيني وبينكم بالحقّ وهو خير الفاتحين، فيظهرني عليكم في ليلةٍ واحدةٍ وأنتم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٨قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿٢٩فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ﴿٣٠}
    صدق الله العظيم [السجدة].

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________




    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 04 - 1431 هـ
    18 - 03 - 2010 مـ
    03:00 صباحاً
    ــــــــــــــــ


    أخي محمد العربي وكافة الأنصار المبلِّغين الأخيار ..

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    أخي محمد العربي وكافة الأنصار السابقين الأخيار المُبلِّغين بالبيان الحقّ للقرآن العظيم إلى العالمين السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته، وبالنسبة إلى أمر التبليغ فإنّما أريد أن تبلِّغوا البيانات التي تجدونها مُفصلةً تفصيلاً لأنّ بعضاً منها لم نُفصل فيها إلا قليلاً كمثل بيان الليلة لأنّنا لم نجد رداً من يسوع1، ولا نزال ننتظر علماء النّصارى فهل سوف يجيبون الإمام المهديّ الداعي إلى الاحتكام إلى محكم كتاب الله القرآن العظيم؟ ولا أظنهم سيجيبون دعوة الداعي إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم حتى يتّبع المهديّ المنتظَر أهواءهم، وأعوذُ بالله أن أتّبع أهواء الذين خالفت أهواؤهم لما جاء في محكم كتاب الله القرآن العظيم سواءً كانوا من النّصارى أو من اليهود أو من المسلمين المعرضين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم.

    ولا يزال المهديّ المُنتظَر يدعو علماء المسلمين وأمّتهم خمس سنوات وهو يناديهم عبر الإنترنت العالمية فلم يستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون نظراً لأنّه يخالف لما بين أيديهم من أحاديثَ ورواياتِ الشّيطان الرجيم المُفتراة على الله ورسوله على لسان أوليائه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكُفر، ولذلك أعرض علماء المسلمين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله حتى يتّبع المهديّ المنتظَر أهواءهم التي بين أيديهم من الأحاديث المُفتراة في السُّنة النبويّة بنسبة تسعين في المائة، وكذلك النّصارى سوف يعرضون عن الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم حتى أتّبع ما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، ويريدون أن يجعلوا الإنجيل هو المهيمن ولكنهم يعلمون أنّه غير محفوظ من التّحريف ولهم مئات الأناجيل وليس كتاب واحد! حسبي الله ونعم الوكيل.

    وأرى النتيجة سوف تكون هي ذاتها كما فعل علماء المسلمين المعرضين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله لمدة خمس سنوات والإمام المهديّ يناديهم بالاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فأبوا وقالوا أنّهم هم من يصطفي خليفة الله من دونه سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فمنهم من اصطفاه قبل أكثر من ألف سنةٍ وآتوه الحُكم صبيّاً أولئك هم أشدّ كفراً بالمهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم، ثم يليهم في الكُفر أهل السُّنة والجماعة الذين حرّموا على المهديّ المنتظَر أن يُعرّفَهم بشأنه فيهم وقالوا إنّهم هم من يقولون له إنّك أنت المهديّ وكأنّه مكتوب على جبينه المهديّ المنتظَر كما كتبوا على جبين المسيح الكذّاب، وذلك لأنّهم قوم لا يفقهون كيف يُفرّقون بين المسيح الكذّاب والمسيح الحقّ وكذلك لا يفرّقون بين المهديّ المنتظَر الحقّ والمهديّين المُفترين من قبل؛ بل أرادوا أن يبدّلوا اسم المسيح الكذّاب باسم المسيخ وذلك لأنّهم لا يعلمون لماذا يسمّى في الروايات الحقّ باسم المسيح الكذّاب وينتظرون المسيح الكذّاب يأتي يقول لهم أنّه المسيح الكذّاب أو إنّهم سيجدون على جبينه مكتوباً المسيح الكذّاب! فأيّ علماء أنتم؟ فبئس العلماء من أضلّوا أنفسهم وأضلّوا أمّتهم، ولكنّ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم أفتاهم بالحقّ بأن المسيح الكذّاب أولاً ليس بأعور ولا مكتوب على جبينه كافر؛ بل سوف يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم وأنّ الله مُتجسدٌ فيه وأنّه هو ذات الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولذلك اقتضت الحكمة من عودة المسيح الحقّ عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى أمّه الصدّيقة القدّيسة الطاهرة العفيفة الشريفة التي برَّأها الله تعالى من الزور والبهتان الذين يفترون عليها وما مَسَّها بشر بل كلمة من الله ألقاها إلى مريم (كُن) فكان المسيح عيسى ابن مريم بقدرة الله كن فيكون، وليس أنّ ذات الله تنزل سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فما أعظم افترائكم يا معشر الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، ألا والله أنّي لم أجد في الكتاب أظلم ممن افترى على الله كذباً. وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٩٣﴾} صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    فلمَ تقولون في دينكم بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً وتتّبعون افتراء الشياطين الذين يصدونكم عن اتّباع هذا القرآن العظيم؟ فلِم أنتم معرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ ولمَ تكذبون على أنفسكم أنّكم به مؤمنون يا معشر المسلمين؟ أفلا ترون النّصارى كذلك يريدون المهديّ المنتظَر أن يتّبع أهواءهم فتكون حجّته الإنجيل؟ أفلا يعلمون أنّه لم يبقَ من التّوراة والإنجيل إلا الاسم وتمّ تبديل أكثرهم كذلك بنسبة تسعين في المائة أو أكثر من ذلك كما تمّ تبديل سُنَّة محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وبقي القرآن العظيم شامخاً ومُهيمناً بالحقّ لم يستطيعوا أن يحرفوا فيه كلمةً واحدةً؟ اللهم لك الحمد حمداً عظيماً يليق بعظيم نعيم رضوان نفسك أن حفظت لنا القرآن العظيم من التّحريف والتّزييف، فكم أحبك ربّي وأحب كتابك القرآن العظيم ربيع قلبي فيه ينشرح صدري وهو نور السبيل إلى ربّي يهدي إلى صراط العزيز الحميد، وأُعاهد الله العليُّ العظيم الذي يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّي لن أعتصم بما خالف لمحكم القرآن العظيم في شيء حتى لو اجتمع على ما يخالفه كافة الجنّ والإنس لما سلكت طريقهم، ومن ثم أقول لهم: لكم دينكم ولي دين لا قوة إلا بالله العلي العظيم إنّا لله وإنا إليه لراجعون.
    فإني أرى ربّي قد أعمى بصيرتكم عن الحقّ وأصمّكم من غير ظلمٍ منه، فكيف ألزمكم بالقرآن العظيم وأنتم له كارهون يا معشر علماء المسلمين؟ فبالله عليكم هل ترون فرقاً بينكم وبين هؤلاء في قول الله تعالى:
    {
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣} صدق الله العظيم [آل عمران].

    أفلا ترون يا معشر علماء المسلمين أنّكم حذوتم حذوَهم فاتّبعتم ملّتهم ولذلك يدعوكم الإمام المهديّ إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فإذا أنتم عنه معرضون إلا من رحم ربّي من الأنصار السابقين الأخيار، أليس الحُكم لله وهو خير الفاتحين؟ فكم أخشى عليكم من حرب التناوش من مكان بعيد بسبب اقتراب كوكب سقر التي لن تأتيكم إلا بغتةً فتبهتكم والنّصارى واليهود لأنّكم جميعاً على ملّةٍ واحدةٍ، ولو لم تكونوا على ملةٍ واحدةٍ إذاً لاستجبتم لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، ولو لم يصبح المسلمون والنّصارى واليهود جميعاً على ملةٍ واحدةٍ لما شمل عذاب الله كافة قرى اليهود والنّصارى والمسلمين من الذين عظَّموا أنبياءهم بغير الحقّ فجعلوهم شُفعاءهم عند الله وتركوا التنافس إلى الرحمن حصرياً لأنبيائه من دون الصالحين ولن يستطيعوا أن يكشفوا الضرّ عنكم ولا تحويلاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {ربّكم أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نحن مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فما هو العذاب المسطور في الكتاب الذي يشمل قرى النّاس جميعاً؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {
    فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿١٠يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴿١١رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿١٢أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿١٣ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿١٤إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿١٥يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴿١٦} صدق الله العظيم [الدخان].

    وتلك هي آية التّصديق لخليفة الله الذي يدعوكم إلى كتاب الله القرآن العظيم فإذا المسلمون والنّصارى واليهود صاروا على ملّةٍ واحدةٍ ولم يجيبوا داعي الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم!
    فهل تعلمون لماذا لم يجيبوا دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ وذلك لأنّ ناصر محمد اليماني يفتيهم أنّ المُنافسة إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب هي لكافة العبيد في أرضه وسماواته ولم يجعل الله التنافس للأنبياء حصريّاً من دون الصالحين، إذاً لماذا خلق الصالحين؟ ليعبدوا من لو كانت عقيدتكم حقاً، أفلا تتقون؟ فلماذا أنتم للحقّ كارهون؟ فمن أحبّ من الله يا مسلمين؟ فمن أحبّ من الله يا مسلمين؟ فمن أحبّ من الله يا مسلمين؟ فكم أحبّك يا الله حُباً شديداً ولذلك إنّي أشهدك أنّي مُنافس لجميع العبيد في حبك وقربك ونعيم رضوان نفسك حتى تكون أنت راضياً في نفسك يا حبيبي يا الله، فمن كان الله هو حُبه الأعظم فقد فاز فوزاً عظيماً، فهل تدرون لماذا حرَّمتُ جنة ربّي على نفسي حتى يتحقق النّعيم الأعظم منها؟ وذلك لأنّي لا أستطيع بل والله الذي لا إله غيره أنّي لا أستطيع ولا أريد أن استمتع بنعيم الجنّة والحور العين وحبيبي الله متحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم ويقول: {
    يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    ثم أقول: وكذلك عبدك يقول: يا حسرتي على النّعيم الأعظم، فكيف تريد عبدك أن يستمتع بالنعيم والحور العين وحبيبي حزين وليس سعيد في نفسه بسبب تحسره على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ فهل تدرون لماذا حسرة الله شديدة على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ ذلك لأنّ الله هو أرحم الراحمين، فوالله الذي لا إله غيره أنّي لم أجد أرحم من ربّي أحداً على الإطلاق، فكم يجهل قدره الذين ما عرفوه حقّ معرفته ويرجون الرحمة من الشفعاء دونه سبحانه وتعالى علواً كبيراً.

    ويا معشر المسلمين قدِّروا الله حقَّ قدره فلا تحبّوا شيئاً أكثر منه سبحانه وتعالى علواً كبيراً، فهو الأهل للحبّ الأعظم، فتعالوا لأدلكم كيف تعلمون أنّ الله قال لبيكَ عبدي أو لبيكِ أمَتي وذلك حين تنادون الله فتقولون (يا حبيبي يا الله)، فحين ينظر لهذا النداء (يا حبيبي) فيجده يخرج من قلب مُغرم بحُبّ الله ثم يقول الله لبيك عبدي أو لبيك أمَتي.
    وأما كيف تعلمون أنّ الله قال لبيك عبدي أو لبيك أمَتي وذلك إذا كررتم هذا القول:
    (يا حبيبي يا الله)، ثم هاج بحر الحُب في القلب فذرفت أعينكم من الدمع فعند ذلك فاعلموا أنّ الله يقول لكم في تلك اللحظة لبيك عبدي أو لبيك أمتي، فتشعرون بسكينة الرضوان والاطمئنان وانشراح الصدر وصلاح البال، فما أجمل ذكر الله خالصاً من غير أن تلبسوا إيمانكم بظُلم فلا تدعوا مع الله أحداً أبداً إنّي لكم ناصحٌ أمين.

    يا إخواني المسلمين ويا معشر النّصارى توبوا إلى الله يرحمكم الله، فوالله الذي لا إله غيره أنّكم أغضبتم المسيح عيسى ابن مريم وأمّه صلّى الله عليهما وسلّم تسليماً، ذلك لأنّ المسيح عيسى ابن مريم يعلم إنّما هو عبد لله و لرضوان الله وحُبّه وقربه، وكذلك الصدّيقة مريم التي كانت تخلو بنفسها لتستمتع بذكر الله فتتّخذ من دون النّاس حجاباً عليها الصلاة والسلام لكي تُخاطب ربّها فتقول:
    فكم أُحبك يا الله يا حبيبي يا الله.

    وكذلك أنتم يا معشر النّصارى انهجوا نهج المسيح عيسى ابن مريم ونهج أمّه ونهج محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ونهج المهديّ المنتظَر وتعالوا إلى كلمة سواء بيننا جميعاً أن لا نعبد إلا الله ولا نحبّ شيئاً أكثر من الله ثم نتنافس في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه فتجدون في النّعيم النعيم الأعظم من ملكوت الدنيا والآخرة وإنّا لصادقون. فلا تعظّموا العبد حتى يُليهكم عن تعظيم المعبود واعلموا أنّ الله عزيز النفس فلا يقبل عبادةً فيها مثقال ذرة من الشرك ألا لله الدّين الخالص. وقال الله تعالى:
    {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٣٠﴾ إِذْ قَالَ له ربّه أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِربّ العالمين ﴿١٣١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وقال الله تعالى:
    {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي ربّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مستقيم دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٦١﴾ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ ربّ العالمين ﴿١٦٢﴾ لَا شَرِيكَ له وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المسلمين ﴿١٦٣﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدّين حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} صدق الله العظيم [البينة:5].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتّخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:125].

    اللهُ أكبر ولله الحمدُ والشكر، ولكنّ المشركين لا يعلمون فقد يحصرون أخِلاّء الله إلى واحد فيقولون أن خليل الله واحد فقط وهو خليل الله إبراهيم وإنّهم لمن الخاطئين، ألا والله إنّ الله يتخذ عبده الذي اتّبع ملة إبراهيم كذلك يتّخذه الله خليلاً كما اتخذ إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكذلك يتخذ الله أمته خليلة ولا يظلم ربّك أحداً، فلماذا تحصرون الله لقلة قليلة من العبيد؟ إذاً لماذا خلقكم؟ أفلا ترون أنّ لكم حق في ربّكم كما لهم؟! ما لكم كيف تحكمون؟! بل الله ربّ إبراهيم ومحمد رسول الله وربّ المسيح عيسى ابن مريم وربّ المهديّ المنتظَر وربّ عبيده أجمعين.

    ولكن تعالوا لأعلّمكم لماذا أراد الله أن يشهر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأنّه اتخذه خليلاً، فهل تدرون لماذا؟ فتعالوا لأعلمكم لماذا، وذلك لأنّ الله عفوٌ يحبّ العفو وأراد الله أن يشهر حُبّه لنبيّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه قال:
    {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم [أبراهيم:36].

    ولذلك وصف الله خليله إبراهيم بالحليم. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} صدق الله العظيم [هود:75].

    فهل تعلمون ما يقصد بقوله تعالى
    { أَوَّاهٌ } أي متحسّر على النّاس كمثل تحسّر المسيح عيسى ابن مريم وتحسّر محمد رسول الله عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم الذين يتّبعون ملّة إبراهيم الحقّ، أفلا ترون كيف كان إبراهيم يُجادل رسل الله من الملائكة حين قالوا إنّا مهلكوا هذه القرية؟ فإذا خليل الله إبراهيم يجادلهم في قوم لوط. وقال الله تعالى: {
    فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٤إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴿٧٥يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴿٧٦} صدق الله العظيم [هود].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٤إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴿٧٥} صدق الله العظيم، إذاً أوَّاه: أي متحسر على عباد الله فلا يريد أن يُهلكهم الله ويريد من الملائكة أن يرجعوا وهو سوف يذهب إليهم ليدعوهم ليلاً نهاراً حتى يهتدوا، ولكن ملائكة الرحمن قالوا: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ﴿٧٦} صدق الله العظيم [هود].

    وذلك لأنّ الله لا يخلف الميعاد وإنّما جاءهم العذاب استجابة لدعوة نبيّ الله لوط الذي لم يكَد أن يستطيع أن يصبر على تدميرهم حتى الصباح بل قال لملائكة الرحمن أن يهلكوهم فور وصولهم ثم ردّ عليه ملائكة الرحمن وقالوا:
    {
    إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴿٨١} صدق الله العظيم [هود].

    ولكن المهديّ المنتظَر لا يتحسّر على النّاس كمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهل تدرون لماذا؟ وذلك لأنّي علمت بحسرة من هو أرحم بعباده من عبده، الله أرحم الراحمين الذي يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢}صدق الله العظيم [يس].

    ولكنّ الأنبياء قد ألهتهم حسرتهم على النّاس عن التفكّر في حسرة من هو أرحم بعباده منهم، الله أرحم الراحمين؛ وفي ذلك سر نجاح المهديّ المنتظَر الذي سوف يهدي الله به من في الأرض جميعاً فيجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ إنّ ربّي على كلّ شيء قدير.

    فاستجيبوا لدعوة الحقّ يحيي الله قلوبكم ويشرح صدوركم ويصلح بالكم يا معشر المسلمين والنّصارى واليهود، واعلموا أنّ ربّي غفارٌ لمن تاب وأناب، وتعالوا يا معشر المسلمين والنّصارى واليهود لنتّبع ملة أبينا إبراهيم الذي جاء ربّه بقلب سليم من الشرك بالله. وقال الله تعالى:
    {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٣٠﴾ إِذْ قَالَ له ربّه أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِربّ العالمين ﴿١٣١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    أخو المُخلصين لله عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________




    الإمام ناصر محمد اليماني
    11-05-2007
    09:17 pm
    ـــــــــــــــــــ


    المهديّ المنتظر يُحذّر النّصارى والمسلمين واليهود..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من المهديّ المنتظر إلى النّصارى والمسلمين واليهود والنّاس أجمعين، والسلام على من اتّبع الهدى وبعد..

    قال الله تعالى:
    { إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ } صدق الله العظيم [النساء:48]

    يا معشر المسلمين، إنه لا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مُشركون به عبادَه المقربين، ويا معشر النّصارى لقد ضللتم عن الصراط المستقيم وتعبدون المسيح عيسى وأمّه فتدعونهم من دون الله فأشركتم بالله المسيح عيسى ابن مريم وأمّه عليهما الصلاة والسلام، و يا معشر اليهود إنكم لتعبدون الشياطين من دون الله وأنتم تعلمون أنكم بالله مشركون وتعلمون الحقّ ولكنكم للحقّ كارهون، فتعالوا لننظر في علم الغيب في القرآن العظيم هل سينصرونكم أو ينتصرون. وقال الله تعالى:
    { احْشُرُ‌وا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴿٢٤﴾مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُ‌ونَ ﴿٢٥﴾ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴿٢٦﴾ } صدق الله العظيم [الصافات]

    وإني المهديّ المنتظر لا أدّعي علم الغيب بل أخاطبكم من حديث علّام الغيوب، وأعلم بأن هذه الآية تُخصّكم أنتم وآلهتكم من الشياطين الذين تدعونهم من دون الله فتعيذون بهم من عذابه، ولكنهم لا يستطيعون نصر أنفسهم فكيف ترجون النّصر منهم؟ وقال الله تعالى:
    { وَبُرِّ‌زَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُ‌ونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُ‌ونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾ } صدق الله العظيم [الشعراء]

    وهذه الآية تحتوي على ذكر ثلاثة مجموعات، وهم مجموعة الغاوين، ومجموعة علمائهم، والمجموعة الثالثة آلهتهم الذين يعبدونهم من دون الله من الشياطين.
    فلنبدأ بتوضيح مجموعة الغاوين: وهم من اليهود الأُمّيين والذين لا يعلمون كثيراً من حقائق الأمور عن نهايتهم المأساويّة، ومُصدقين الأمانيَ التي يخبرهم بها عُلماؤهم بأنهم هم المنتصرون وأنهم هم الوارثون وإنْ هم إلا يظنون على حسب ما يقوله لهم علماء اليهوديّة من شياطين البشر، و أكرر وأقول إن الغاوين في هذه الآية هم من الذين لا يعلمون من اليهود وإنما يتّبعون أحاديث علمائهم الذين يمنونهم بالكذب وهم يعلمون. وقال الله تعالى:

    { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ ﴿
    ٧٨﴾ } صدق الله العظيم [البقرة]

    وأما جنود إبليس فهم من شياطين الجنّ والإنس الذين يريدون أن يضلّوا اليهود والنّصارى والمسلمين والنّاس أجمعين، ومن شياطين الإنس علماء اليهود من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون أنهم على الله يكذبون، فلا نطمع في إيمانهم ذلك لأنهم ليسوا بغاويين ولا ضالّين حتى نبيّن لهم سبيل الحقّ من سبيل الضلال. وقال الله عن أوّلهم:

    { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِ‌يقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّـهِ ثمّ يُحَرِّ‌فُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿
    ٧٥﴾ } صدق الله العظيم [البقرة]

    أولئك هم علماء اليهود ومنهم الطائفة الذين جاؤوا إلى محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقالوا: نشهد أن لا آله إلا الله ونشهد أنّ مُحمداً رسول الله، والله يشهد إنّهم لكاذبون اتخذوا أيمانهم جُنّةً وتستراً بالدّين لأنهم من علماء اليهود، ومن ثم قد أصبحوا في نظر المسلمين بأنهم سوف يكونون من العلماء الأجلاء لأنهم يحيطون بالتوراة والقرآن لكي يأخذ عنهم المسلمون واعتمدوهم من رواة الحديث نظراً لأنهم كانوا علماء بالتّوراة، وزادهم الله علماً بالقرآن فهم في نظر كثيرٍ من المسلمين نورٌ على نورٍ، لذلك كانوا يأخذون عنهم الأحاديث فقد اعتمدوهم من رواة الحديث نظراً لأنهم كانوا يلتزمون بالحضور إلى محاضرات محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد سبق وأنْ بيّن لكم ناصر اليماني بأنهم إذا خرجوا من مجالس الحديث من عند رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ومن ثم يبيّتون أحاديث غير الأحاديث التي قالها محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وكما قلنا لكم من قبل بأن هذه الطائفة لهم صلة مُباشرة مع شياطين الجنّ بل هم فيهم أي روحين في جسد واحد، ولكن الشياطين لا تمرضهم كما تمرض الآخرين إذا دخلوا فيهم لأنهم ليسوا أولياءهم، وإنما يبتلي الله بعض النّاس بمسوس الشياطين فيُمرضونهم، وأما اليهود فلا يمرضونهم لأنهم أوليائهم، ولكن القرآن يحرق الشياطين الذين في أجساد علماء اليهود الحاضرين لدى مجلس محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وكأنّ مُحمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يأمر من يشاء من صحابته بتلاوة القرآن حتى يقول: حسبك. ومن ثم يُبيِّن لهم ما شاء الله من الآيات بالبيان بالحديث، ولكن لو نظر أحد الصحابة إلى وجوه اليهود كيف تتغير أثناء تلاوة القرآن لعرفوهم نظراً لأن نور القرآن يحرق النّار التي تسكن في أجسادهم من الشياطين، ولكن الصحابة الحقّ طلبة العلم مشغولون بالنظر إلى وجه أستاذهم ومعلمهم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لذلك لم يعرفوا المنكر الذي يظهر في وجه علماء اليهود المؤمنين كذباً، ولكن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كان مواجه القوم الحاضرين لذلك كان يرى ويعرف المنكر الذي يظهر في وجوه المنافقين من علماء اليهود، بل يراهم يكادون يسطون بالذين يتلون القرآن في المجلس، وذلك لأن القرآن نورٌ يحرق الشياطين الذين في أجسادهم فيشعر اليهود بتضايقٍ شديدٍ وغضبٍ في أنفسهم بل يكادون يسطون بالذين يتلون. وقال الله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النّار وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } صدق الله العظيم [الحج:72]

    ومعنى قوله تعالى
    { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتنَا بَيِّنَاتٍ }، وذلك الذين يتلون القرآن في مجلس محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - حتى يقول لمن يتلوا: "حسبك" لكي يبين لهم هذه الآية تنفيذاً لأمر الله في قوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ‌ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُ‌ونَ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [النحل]

    ومعنى قوله تعالى
    { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتنَا }، ويقصد محمد رسول الله بأنه يعرف في وجوه المؤمنين ظاهر الأمر الكافرين في الباطن من الحاضرين من علماء اليهود، وذلك لأن محمداً رسول الله مواجهٌ للمجلس فينظر إلى وجوه القوم أثناء تلاوة القرآن فيعرف المنكر وهم الشياطين في وجوه المنافقين التي تتغير أثناء القراءة بل يكادون ينقضُّون على الذين يتلون، ولكنهم يضغطون على أعصابهم فيصبرون حتى لا يُكتشف أمرهم فيصبرون على حريق القرآن في أجسادهم.

    ومعنى قوله تعالى
    { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النّار وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } صدق الله العظيم، أي قل يا محمد بينك وبينهم: { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النّار وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }.

    ولربّما يودّ أحد أن يقاطعني فيقول: "كيف يخلوا بهم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لكي يقول لهم ذلك سراً؟ فلماذا لا يقوله لهم أمام الملأ ومن ثم يطردهم؟". ومن ثم نردّ عليه فنقول: له اسمع يا هذا إن محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يكشف أمرهم ولم يطردهم تنفيذاً لأمر الله أن يُعرض عنهم ولا يكشف أمرهم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافاً كثيراً ﴿٨٢﴾ } [النساء]

    ولربّما يودّ أحدكم أن يقاطعني فيقول: "ولماذا أمر الله رسوله بالإعراض عنهم وعدم طردهم فهل الله يريد أن يُضلوا المسلمين؟". ومن ثم نردّ عليه: كلا إن الله لا يرضى لعباده الكفر، ولكن ليُبين الذين سوف يستمسكون بحديث الله القرآن العظيم وحديث رسوله الذي لا يخالف لحديثه في القرآن بل يزيده توضيحاً وبياناً من الذين سوف يستمسكون بأحاديث تخالف حديث الله وحديث رسوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أولئك ضلوا عن كتاب الله وسُنة رسوله، وذلك لأن أحاديث محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليما كثيراً- تأتي لتزيد حديث الله في القرآن بياناً وتوضيحاً، ولا ينبغي له أن يأتي حديث العبد مخالفاً لحديث الرب، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ﴿٤٤﴾ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴿٤٥﴾ ثمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴿٤٦﴾ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الحاقة]

    وبعد أن بينت لكم بأن محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يطردهم، وكذلك بينت الحكمة من الله بعدم طردهم، ومن ثم نعود لمواصلة شرح الآية التي كنا نخوض فيها وهي قصة شياطين البشر إذا كانوا في مجلس محمد رسول الله يقولون الحقّ ولا يخفون الحقّ الذي يعلمونه في التوراة أمام محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن ثم يعجب محمد رسول الله بقولهم وكذلك الصحابة تزداد ثقتهم بهم وذلك قبل أن يكشف الله أمرهم لرسوله كان يُعجب بقولهم ويظنهم صادقين، ولكن حين عودتهم يجدون عتاباً من الشياطين التي تسكنهم وقالوا لهم:
    { إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾ } [البقرة]

    ومن تعاتبهم الشياطينُ لماذا يقولون كلمة الحقّ أمام المسلمين. وقال الله تعالى:
    { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ ربّكم أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٧٦﴾ } صدق الله العظيم [البقرة]

    ولكن شياطين البشر أدهى من شياطين الجنّ فقد بيّنوا لهم إن لهم حكمة من ذلك لكي يكسبوا ثقة المسلمين حتى إذا وثقوا فيهم فعندها سوف ينفذون أحاديث الباطل التي كانوا يبيّتون من قبل. قاتلهم الله إنا يؤفكون. فكم أضلوكم عن الصراط المستقيم

    ومن ثم نعود لشرح الآية التي كنا نخوض فيها في بداية الخطاب في قوله تعالى:
    { وَبُرِّ‌زَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُ‌ونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُ‌ونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾ } صدق الله العظيم [الشعراء]

    ومعنى قوله:
    { قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ }، وقال ذلك القول اليهودُ الغاوون قالوه للشياطين قالوا: { تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾ }.

    ومعنى قولهم
    { وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾ } : ويقصدون علماءهم المجرمين لأنهم اتّبعوهم وكذبوا عليهم ومنَّوْهُم بأنهم المنصورون وأنهم الوارثون.

    فقد بينا لكم يا معشر اليهود ما سوف يجري في علم الغيب لعلكم تحذرون، فاتبعوني أهدكم صراطاً مُستقيماً، وقولوا لا آله إلا الله محمد رسول الله، ولا تفرّقوا بين أحدٍ من رسل الله أجمعين، واعتنقوا الإسلام واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً تسلمون من عذابه ويهديكم صراطاً مُستقيماً ويؤتيكم من لدنه أجراً عظيماً. تصديقاً لقول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ‌ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِ‌يدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُ‌وا أَن يَكْفُرُ‌وا بِهِ وَيُرِ‌يدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿٦٠﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَإِلَى الرَّ‌سُولِ رَ‌أَيْتَ المنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴿٦١﴾ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مصيبة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثمّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ إِنْ أَرَ‌دْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ﴿٦٢﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّـهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ﴿٦٣﴾ وَمَا أَرْ‌سَلْنَا مِن رَّ‌سُولٍ إلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُ‌وا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ‌ لَهُمُ الرَّ‌سُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّ‌حِيمًا ﴿٦٤﴾ فَلَا وَ ربّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ‌ بَيْنَهُمْ ثمّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَ‌جًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٦٥﴾وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُ‌جُوا مِن دِيَارِ‌كُم مَّا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿٦٦﴾ وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرً‌ا عَظِيمًا ﴿٦٧﴾ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبيّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَ‌فِيقًا ﴿٦٩﴾ } صدق الله العظيم [النساء]

    ويا معشر النّصارى، تعالوا لننظر ما سوف يجري في علم الغيب وما هي نتيجة امتحانكم في الحياة الدنيا إن ظللتم على ما أنتم عليه تدعون المسيح عيسى ابن مريم وأمّه من دون الله. وقال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابن مريم أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إلا مَا أَمَرْ‌تَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ ربّي وَ ربّكم وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّ‌قِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ‌ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾ قَالَ اللَّـهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } صدق الله العظيم [المائدة:من الآية 116 إلى الآية 119]

    فاتبعوني يا معشر النّصارى أهدكم صراطاً مُستقيماً، ويؤتيكم الله من لدُنه أجراً عظيماً ويغفر لكم جميع ذنوبكم إن الله كان غفوراً رحيماً.

    ويا معشر المسلمين، إنه لا يؤمن أكثركم إلا وهم بربهم مشركون به عبادَه المقربين، فلا تقولوا يا محمد رسول الله أو كما يقول الجاهلون يا محمد وليّ ويا علي فيدخلكم الله نار جهنّم ثم لا تجدون لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، فلن يغني عنكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وأهل بيته شيئاً عن عذاب الله لئن دعوتم سواه.

    و يا معشر الشيعة الاثني عشر، إني أرى أكثر المشركون بالله فيكم من المسلمين، فأكثركم يدعون آل بيت رسول الله من دون الله إلا قليلاً منكم، فاتبعوني أهدكم صراطاً مُستقيماً.

    و يا معشر المسلمين على مختلف مذاهبهم، لقد خالفتم أمر الله بتفرقكم إلى مذاهب وشيعٍ وكلّ حزب بما لديهم فرحون، فاتبعوني أهدكم صراطاً مُستقيماً وأحكم بينكم في جميع ما كنتم فيه تختلفون، فأستنبط لكم حكمي من نصوص القرآن العظيم إن كنتم تؤمنون بالقرآن العظيم، ومن أحسن من الله حكماً، ما لم، فمثلكم كمثل الذين قال الله عنهم: { أَلَمْ تَرَ‌ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِ‌يدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُ‌وا أَن يَكْفُرُ‌وا بِهِ وَيُرِ‌يدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿٦٠﴾ }
    صدق الله العظيم [النساء]

    والسلام على من اتَّبع الهادي إلى الصراط المستقيم

    المهديّ المنتظر الناصر لمحمدٍ رسول الله والمسيح عيسى ابن مريم وجميع شيعتي من الأنبياء والمرسلين ولا أفرق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المسلمين..

    الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ





  4. الترتيب #4 الرقم والرابط: 198420 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    9

    افتراضي

    عندما تجلت “الكلمة” في الإسلام على اعتبارها معجزة تدل على صدق الرسالة، فإنها أيضاً رسخت القناعة بأن الشرعية، أياً كانت، لابد وأن تدور حول “نص” من نوع ما. فلابد من حضور “كلمة” ذات مصدر مقدس تدل ولو من بعيد على شرعية حضور أو عمل أو حتى فكرة. فـ”النص” في الذهنية الإسلامية يجب أن يبسط سلطته ليشمل كل لحظة من لحظات الزمان، وكل بُعد من أبعاد المكان، وعلى أن “النص” أوسع في حدوده وتجلياته من الزمان والمكان. تلك القناعة التي كانت في طور التبلور آنذاك، أدت فيما أدت إليه، بعد حوالي خمس وعشرين سنة فقط من وفاة النبي، إلى مواجهة بين السلطة السياسية كما كان يمثلها عثمان بن عفان وبين شعب تمثله جموع محتشدة من المسلمين أتوا من أقطار الإسلام. تلك المواجهة كان الخاسر الأكبر فيها السلطة السياسية، التي فشل “النص” الذي تواجد آنذاك في حمايتها عندما أرادت أن تستقل بمنهج لا تقره تلك الجماهير المحتشدة ولا ترغب فيه. تلك الجماهير كانت تملك “نصاً” ذا مصدر إلهي ينادي بالعدالة والمساواة وعدم الاستئثار، تملك “نصاً” يتوعد فرعون وهامان وجنودهما ويَعِد المستضعفين بالنصر، وكانت تملك “سِيرة” لخليفتين سابقَين برزا كمثالين لتطبيق “النص” الذي تواجد آنذاك على أبعاد واقع المجتمع الإسلامي. كان من الواضح أن السلطة السياسية لم تكن، آنذاك، تملك نصاً مقدساً يقول لهؤلاء الذين احتشدوا على باب الخليفة الأموي الراشد يريدون قتله: (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطِع)، أو يقول لهم: (منْ كَرِهَ من أميره شيئاً فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية). هذا المجتمع كان يدور حول “نص”، يرغب فيه ويسعى إلى الذوبان في داخل حدوده. وهذا ما فهمته السلطة السياسية جيداً بعد تلك الحادثة، فأعطت لهذا المجتمع “النص” الذي تريده السلطة.
    ومع هذا، برز موضوع مسؤولية السُلطة السياسة بصورتها المبكرة في تكوين وتشكيل العقيدة الإسلامية، كما استقرت عليها بعد عصر التدوين، كأحد أهم المواضيع التي لم يتطرق له البحث بالنظر والنقد بصورة مركزة. ففيما عدا بعض المحاولات الجادة التي أتت بصورة غير شاملة، يبقى هذا الموضوع مجالاً خصباً للدراسة والبحث. إذ أن علاقة السلطة السياسية بالدين هي علاقة تفاعلية في تلك العصور، وما زالت وسوف تبقى، ولابد لأحدهما أن يؤثر في الآخر بدرجة ما. المشكلة الأساسية تبدت من خلال حقيقة أن في تلك العصور المبكرة كان التدوين يقتصر فقط على نصوص القرآن، ولا يشمل المصدر الثاني للتشريع، أي أقوال وأفعال النبي (السُنة). فكان الفضاء الذي يدور فيه النص النبوي هو الرواية الشفهية، ومن خلال رواة نقلوا عشرات الآلاف من تلك النصوص نراها متفرقة في كتب الحديث اليوم. الإشكالية تبدت ليس فقط من خلال كل مشكلات تناقل الرواية الشفهية التي هي متحورة ومتبدلة بطبيعتها بسبب توالي الزمن واختلاف الرواة، ولكن أيضاً في علاقة هؤلاء الرواة بالمحيط السياسي الذي كان يُمثل سياقاً تسلطياً عنيفاً قمعياً يسعى إلى تثبيت وترسيخ هيمنته وشرعيته. كانت هناك ظروفاً تاريخية في ذلك العصر بالتحديد، أي عصر الرواية الشفهية بعد مقتل عثمان، غير مؤاتية لنقل وتداول “النص” النبوي من دون أن تكون للسُلطة السياسية مصلحة في التواجد في أحد زواياه. نصوص التاريخ تؤكد أن السلطة السياسية كانت عاملاً ضاغطاً شرساً يسعى لتشكيل الواقع لصالحه، فلابد والحالة هذه أن يكون ترك بصمته على “النص” في مكان ما. فإذا أضفنا إلى هذا تفاقم الصراع المذهبي الذي برز بشكل لافت من خلال حروب علي بن أبي طالب مع مخالفيه، وبروز الشيعة كأحد المصادر المهمة لتزوير النصوص المنسوبة للنبي في محاولة لتأيد مطالبة علي وأهل بيته في الهيمنة السياسية، وبروز الخوارج كقوة مستميتة في وجه الرؤية السياسية المهيمنة والرؤية الشيعية، أصبح لدينا ظرفاً تاريخياً متعدد المحاور من المحتمل جداً أنه ألقى بظلاله على نص الحديث كما نراه اليوم مدوناً في مصادره.
    المشكلة الثانية تبدت من خلال سلسلة من الفرضيات، تحولت من دون برهان بتقادم الزمان إلى حقائق مُسلّمة في الذهنية الإسلامية. هذه الفرضيات تتعلق بمنهج الحُكم على النصوص المنسوبة للنبي بالصحة. إذ برزت فجأة ضمن “الثوابت” العقائدية التي شجعتها السُلطة السياسية مفهوم (عصمة الرواة) من صحابة وغيرهم، يلخصها مقولة ابن حزم: “كل عَدْل روى خبراً عن رسول الله (ص) قالهُ في الدين أو فَعَلهُ عليه السلام، فذلك الراوي معصوم من تعمد الكذب، مقطوع بذلك عند الله تعالى، ومن جواز الوهم فيه عليه”، وابن حزم قد ذهب خطوة أبعد من ابن قيم الجوزية الذي أكدّ (عصمة الصحابة) في قوله عن أحدهم: “إن روايته معصومة، ورأيه غير معصوم”. إلا أن التاريخ المبكر للإسلام، في قرنه الأول على الخصوص، لا يقر لمثل هذه الآراء بالصحة إطلاقاً، بل على العكس هو ينبزها بالبرهان بأنها تندرج تحت الخطأ الواضح الجلي. ابن حزم وابن القيم، كلاهما، لم يبتدعا هذا المفهوم، وإنما كرراه عمّن سبقهما، وكذلك الحال عند أولئك، وهكذا حتى نصل إلى ظروف القرن الأول من الهجرة من بعد مقتل عثمان حتى سقوط الدولة الأموية في الثلث الأول من القرن الثاني. وهنا تبدو تلك العقائد والمفاهيم، التي قيل أنها “إسلامية”، تبدو وكأنها لا تزال في طور الابتداع والتطوير والترسيخ في ذهنية “السلف” والمؤمنين. لا شيء هناك يبدو بريئاً. لا الظرف السياسي، ولا الظرف الاقتصادي، ولا الظرف العقائدي، ولا الظرف الاجتماعي، ولا حتى تصرفات الصحابة والتابعين فيها تبدو متجردة لصالح مبدأ عقائدي، هذه كلها تبدو بالفعل غير بريئة.

    هذا الكتاب، بالدرجة الأولى، يحاكم “براءة” نص مقدس هو نتاج لتلك الظروف غير البريئة. هو يحاكم تجليه الأول في فضاء التداول بين المؤمنين، في تلك الفترة بالذات، منسوباً لمصدره الأول المُفترَض في أذهانهم. فهناك نزعة واضحة عند كل صاحب معتقد للنأي بـ “النص” الذي يراه مقدساً عن دائرة الاتهام، ويجتهد في تحويل الاتهام إلى محاولات تفسير وتأويل تُلغي هذا الاتهام وتُبطله. هو يرفض أن يُقر بخطأ المنهج بعد أن مر على تبنيه قرون طويلة، لأن ذلك يعني خطأ العقيدة في تلك الجزئية بالذات. فإذا أضفنا إلى ذلك كله الميل التلقائي للعقل الإنساني في تصديق الإشارة إلى المصدر الأول إذا تم التأكيد عليه، أصبح لدينا “قضية” تستحق التوقف عندها بالدراسة والبحث.

    جهيمان العتيبي، ومجموعة “الإخوان” التي كان يقودها، كانوا ضحية مباشرة لتلك النصوص التي تبدو بريئة من التأثير السياسي لعصرها. فعندما دخل جهيمان المسجد الحرام في مكة محتلاً، كان ينتظر أن يتجسد “النص” على أرض الواقع تحقيقاً للوعد الذي أعطته تلك النصوص للمؤمنين بها. إيمانه بمصدرها المقدس كان يؤكد له ذلك. ولكن، لو افترضنا جدلاً في سبيل البحث عن البرهان، أن “النص” الذي يبدو مقدساً للمؤمن به بسبب نسبته للنبي كان مزوراً على لسانه لسبب مختلف تماماً عما تشي به ألفاظ هذا النص، وأن المنهج الذي قاد للحُكم على تلك النصوص بأنها “صحيحة” هو أيضاً لا يبدو بالبراءة والحياد المفترضين، لو افترضنا ذلك كمقدمة للبحث عن البرهان، فإن هذا سوف يكون الموضوع الرئيس لهذا الكتاب وجهيمان، قصته وعقيدته، هو المثال.

    فــقــرات مـخـتـلـفـة مــن الـكـتـاب

    ————
    أساس إشكالية جهيمان هي تلك المحاولة لتجسيد “نص”، بحرفية كلماته وبتفاصيله الدقيقة، والذي خرج من رحم زمان ومكان محددين وربما بظرف غير ظاهر ولا مُعلن، على زمانه ومكانه المختلفين جملة وتفصيلاً. وهذا، بالضبط، ما هو إلا تجلٍ لإشكالية الأصولية (السلفية) في كل زمان ومكان. فما شكاوى “غربة الدين” التي ابتدأت مع (السلف الصالح) نفسه واستمرت إلى يومنا هذا إلا تجسيداً واقعياً لهذه الإشكالية. فـ “الغربة”، على الحقيقة، هي إقرار صريح بالفشل في جعل الواقع يتقلص ليساوي في أبعاده النص، أو إقرار بأن النص بمعناه الظاهر الحرفي أصبح يعاني من أزمة في قدرته على احتواء الحاضر والمستقبل. ولهذا السبب، وبسبب نظرة السلفي لواقعه بفوقية تصل إلى حد التقزز لاعتقاده الجازم بأنه يملك مفاتيح (المدينة الفاضلة) من خلال فهمه لظاهر النص، فإن المنهج السلفي هو أداة من أدوات توليد الأزمات في كل مكان وزمان يحل فيه. أزمة على مستوى الفرد، أزمة على مستوى العلاقات، أزمة على مستوى المجتمع، أزمة على مستوى الفكر، أزمة على مستوى الواقع المعاش، أزمة على مستوى المستقبل والطموح والتطلعات، أزمة على مستوى المثال المنشود، أزمة على مستوى الأدوات، وأزمة محتملة على مستوى حدود الوسائل المتاحة لفرض وجهات النظر. ومن هنا جاءت أيضاً إشكالية جهيمان ومعه الخطاب السلفي الأصولي الذي نراه حولنا. فهو، ومعه كل خطاب سلفي بغض النظر تماماً عن أصله المذهبي، أراد للواقع أن يتقلص وينكمش حتى يستطيع أن يُدخله قسراً داخل حدود النص. فعندما كتب، على سبيل المثال، قائلاً: “والله لن يفتح بيت المقدس إلا تلك العصابة المؤمنة التي تخرج في زمان المهدي، على الخيل وبالسيف، وليس بالأساطيل البحرية والجوية”، وذلك تعليقاً على نص أحد أحاديث الفتن الواردة في كتب الصحاح، كان في الحقيقة يقر ويعترف بأن حدود الواقع المحيط به والذي يراه حوله أصبح خارج مرمى حرفية النص. وأنّ النص، بمعناه الظاهر الحرفي، أصبح يعاني من أزمة في احتواء الحاضر والمستقبل. ولهذا السبب فإن المنهج الأصولي بشكل عام، فيما يتعلق بنصوص نهاية الزمان بصفة خاصة بسبب “السيناريو” الوارد فيها، يلجأ إلى إختراع وتوهم وافتراض سيناريوهات أو أحداث مستقبلية (دمار نووي شامل أو رجوع الإنسانية إلى حالة بدائية على سبيل المثال) حتى يقلص الواقع الذي تمرد وخرج على حرفية كلمات ومفردات النبوءات. هو مضطر أن يفعل ذلك حتى يرجع بالواقع مرة أخرى إلى حدود النص، وذلك بدلاً من أن يقف موقف الناقد المتفحص من النص نفسه. وهذا في حد ذاته “أزمة” أخرى للمنهج الأصولي تضاف إلى ما سبق.

    تطرق عبد الجواد ياسين في كتابه (السلطة في الإسلام) إلى حديث البخاري: عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (ص) يقول: (يكون اثنا عشر أميراً)، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: (كلهم من قريش). والحديث يمكن فهم محتواه في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة أيضاً أنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول (لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة)، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: (كلهم من قريش). والغريب أن عبد الجواد ياسين، مع أنه أسهب في الإشارة إلى قضايا التنصيص السياسي في أحاديث متعددة منسوبة للنبي، لم ير في هذا الحديث إلا على أنه مثال على أحاديث يجد العقل فيها صعوبة في فهم المراد منها كنص، مما يؤدي بالشارحين إلى الدخول في فوضى من التأويلات والتخمينات المتناقضة والتي في مجموعها لا تصل إلى العدد المنشود، إثنى عشر، وهذا في حد ذاته، في رأيه، يؤدي إلى التوقف في شأن هذه الأحاديث. إلا أن هذا الحديث ما هو على الحقيقة إلا مثال واضح على مسألة التنصيص السياسي الأموي في فترة محددة من تاريخ هذه الدولة. وحتى نفهم هذا الحديث يجب أن نفكر بالعقلية الأموية فيما يتعلق بمفهومهم لكلمة (خليفة). فالأمويون، ومعهم رواتهم ورعيتهم، لم يكونوا ينظرون إلى علي بن أبي طالب على أنه خليفة شرعي. كيف ينظرون له على أنه خليفة شرعي وهم يلعنونه على المنابر؟ فالخلفاء الراشدون، على مفهومنا اليوم، كانوا ثلاثة عند الأمويين، وليسوا أربعة. أما عبدالله بن الزبير، الذي تعده بعض الأدبيات الإسلامية خليفةً شرعياً، فقد كان أهل الشام يسمونه “ملحداً ومنافقاً”. ولنضف إلى هذا حقيقة أن معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، الذي استخلفه أبوه يزيد من بعده “لم يخرج من الباب، ولا فعل شيئاً من الأمور، ولا صلى بالناس، وكانت خلافته أربعين يوماً” ثم مات ليثب على الخلافة الأموية مروان بن الحكم، فهو على الحقيقة لم يكن “خليفة” قط. إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الحقائق الثلاث، فسوف نصبح في وضع ملائم لنبدأ العد الأموي لهؤلاء الخلفاء الذي كان الإسلام عزيزاً بولايتهم، وكما يوحي لفظ الحديث، فإنه ليس كذلك بولاية الثالث عشر. أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، معاوية، يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك، سليمان بن عبد الملك، عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبد الملك، هشام بن عبد الملك. هؤلاء هم الاثنا عشر خليفة على حسب العد الأموي، ثم أتى بعدهم الثالث عشر، الوليد بن يزيد بن عبد الملك، والذي أشرنا له أعلاه من أنهم رموه “بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه”، ثم قتلوه ليتولى بعده الخليفة يزيد الناقص، الخليفة الرابع عشر على حسب التعداد الأموي. فهذا الحديث، كما هو في صحيح البخاري ومسلم، والذي أوقع الشارحين المسلمين في حيرة من أمرهم، ليس إلا مثال على مسألة التوظيف السياسي للرواة الأمويين في النصوص التي ينسبونها للنبي لصالح هدف سياسي محدد وواضح في زمنهم. وكل الحيرة والتناقض الذي يقع في شرح مثل هذا الحديث إنما يقع بسبب الفصل بين زمن رواية هذه الأحاديث لأول مرة، والتي نجهلها في أغلب الأحيان، وبين الوقائع التاريخية كما هي مسجلة في كتب التاريخ، وبين الهدف السياسي من تلك النصوص.

    ويبدو أن سيرة ابن هشام قد تعدت في تشابه رواياتها مع أساطير اليمن والإسرائيليات إلى أيام العرب وقصصهم الجاهلية. يروي لنا صاحب كتاب الأغاني عن الحروب الجاهلية التي حملت اسم “حروب الفجار”. وقد سميت بالفجار لأنها كانت في الأشهر الحُرُم، وهي الشهور التي يحرم فيها القتال عند الجاهليين وبقيت كما هي في الإسلام، ففجروا فيها بقتالهم. يقول أبو الفرج الأصفهاني “اليوم الثاني من أيام الفجار الأول، وكان السبب في ذلك أن شباباً من قريش وبني كنانة كانوا ذوي غرام، فرأوا امرأة من بني عامر جميلة وسيمة، وهي جالسة بسوق عكاظ في درع وهي فُضُل [الدرع هو لباس للمرأة فضفاض، وفُضُل كناية عن طول ذيل الثوب وراءها] عليها برقع لها، وقد اكتنفها شباب من العرب، وهي تحدثهم. فجاء الشباب من بني كنانة وقريش فأطافوا بها وسألوها أن تُسفر، فأبتْ. فقام أحدهم فجلس خلفها، وحَلَّ طرف ردائها وشدَّهُ إلى فوق حُجْزتها بشوكة وهي لا تعلم. فلما قامت انكشف درعها عن دبرها، فضحكوا”. هذا كان يوم من أيام جاهلية العرب، فإذا بنا نقرأ في سيرة ابن هشام عن سبب حرب النبي لليهود من بني القينقاع: “كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدِمَتْ بجَلَبٍ لها، فباعته بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ بها. فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت. فعَمَدَ الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده على ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا”.

    وكذلك، وبسبب الصراع العقائدي، تضخمت الروايات الشيعية أيضاً إلى الحد أن أحد أشهر كتب الشيعة الإمامية في الحديث، كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، شكك في ثلثي الأخبار الموجودة فيه محمد باقر المجلسي في كتابه (مرآة العقول) بسبب ضعف السند. وكذلك، فإن قدماء المصنفين الشيعة “قد اعتمدوا على ما شاع عندهم من الكتب المعروفة دون تحقيق وتدقيق في السند”، وهذا ما دعا الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري (توفي 413 هـ)، إلى أن يكتب قائلاً: “أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة وبُعد ذهن وقلة فطنة. يمرون على وجوههم في ما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها، ولا يفرقون بين حقها وباطلها. ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها ولا يحصلون معاني ما يطلقون منها”. كما أن هناك مشكلة جدية في علم الجرح والتعديل الشيعي نشأت من حقيقة اضطراب وتناقض الحكم على الراوي في المصدر الواحد. وقد انتبه لهذا حتى الفقهاء الشيعة، فنرى المحقق إسماعيل الخاجوئي يقول عن كتاب (فهرست الطوسي)، وهو العمدة لدى علماء الجرح والتعديل: “لا يسوغ تقليد الشيخ (الطوسي) في معرفة أحوال الرجال، ولا يفيد أخباره بها ظناً، بل ولا شكاً في حال من الأحوال، لأن كلامه في هذا الباب مضطرب. ومن اضطرابه أنه يقول في موضع أن الرجل ثقة، وفي آخر أنه ضعيف، كما في سالم بن مكرم الجمال، وسهل بن زياد، من رجال علي بن محمد الهادي. وقال في (الرجال): محمد بن علي بن بلال ثقة، وفي كتاب (الغيبة) إنه من المذمومين (…) وأنا إلى الآن لم أجد أحداً من الأصحاب غير الشيخ في هذا الكتاب يوثّق علي بن أبي حمزة البطائني، أو يعمل بروايته إذا انفرد بها، لأنه خبيث واقفي كذاب مذموم”.

    نعود إلى مرويات أبي بكرة. لا تقف روايات أبي بكرة مع ثوب ابن عامر الرقيق كممثل لسلطان الله الذي يجب أن يرتفع عن الإهانة، فهو يروي حديثاً آخر يبدو فيه صاحب الشأن نفسه وكأنه جاهل بمحتواه ولم يطرق سمعه من قبل. يروي البخاري في صحيحه أنه لما واجه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان بكتائب جيشه كثيرة العدد، “أمثال الجبال” على حسب لفظ الرواية، أرسل معاوية عبد الرحمن بن سمرة وعبدالله بن عامر، صاحب الثوب الرقيق في الحديث السابق أعلاه، إلى الحسن ليعرضا عليه المال، فوافق الحسن بن علي على الصلح بشروط اشترطها، فقال أبو بكرة عن رضى الحسن وتمام الصلح: “رأيت رسول الله (ص) على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يُقْبلُ على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: (إنّ ابني هذا سيد، ولعل الله أن يُصلِح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)”. طار المسلمون، سنتهم وشيعتهم، بهذا الحديث شرقاً وغرباً. واستخدموه لصالح أغراضهم المذهبية والسياسية أيضاً. ورغم كل هذا الزخم فيما يخص هذا الحديث بالذات، لم يقف أي أحد ليستقرئ التاريخ وحوادثه مع متن هذا النص. فالحديث ينص بأن قول النبي هذا عن الحسن بن علي كان على المنبر في جموع المسلمين، وهذا يعني أن هذا الحديث (النص) يجب أن يكون معروفاً لديهم ومتواتراً في نقله عن النبي. ولكن عندما اختلف المسلمون يوم سقيفة بني ساعدة، لم يقف أي أحد من “الفئتين” ليطلب من الحسن أن يُصلح بينهم. وعندما عيّن عمر بن الخطاب رجال الشورى الستة ليختاروا من يخلفه، جعل ابنه عبدالله بن عمر مُشيراً على هؤلاء الصحابة، ولم يطلب أي أحد الحسن ليكون مشيراً أو مُصلحاً في حال الاختلاف. وعندما ثار أهل مصر على عثمان وقدموا المدينة، لم يطلب عثمان ولا المصريون ولا أهل المدينة الحسن ليُصلح بين الفئتين، حتى انتهى بعد ذلك عثمان قتيلاً في داره. وعندما خرج طلحة والزبير والسيدة عائشة يقاتلون علياً في معركة الجمل، كان الحسن في صف أبيه، ولم يطلب أحد منه أن يُصلح حتى بين جنديين اختلفا دع عنك الفئتين. وكان الحال نفسه في معركة صفين والنهروان، بل إنه عندما أراد علي بن أبي طالب أن يبعث للخوارج من يحاججهم ويقنعهم بخطأ رأيهم بعث بابن عمه عبدالله بن العباس ولم يكن الحسن حتى مرافقاً معه. وعلى ما اشتهر به الخوارج من العبادة والالتزام بالنصوص، لم يطلب أي أحد منهم الحسن ليُصلح بينهم وبين أبيه. والحقيقة هي أن الحسن بن علي منذ ولادته وحتى سنة 40 للهجرة كان شخصاً شبه غائب في كل الحوادث التي عصفت بهذه الفترة. بل الحسن بن علي نفسه، الذي تقول الرواية أنه كان واقفاً بجانب جده النبي (ص) عندما نطق بالحديث الذي رواه لنا أبو بكرة، كان لا يعرف هذه الرواية عن نفسه. فهو لم يروها أصلاً، ولم يحتج بها على خصومه، ولم يذكرها أي أحد ضمن معسكره، بل قد غضب عليه جيشه عندما لمَّحَ لهم بالصلح حتى هاجموه وطعنوه في فخذه، ثم اتهموه بأنه “مُذل المؤمنين”، وفي كل هذا لم يرو لهم الحسن أبداً، ولا مرة واحدة، حديث النبي الذي من المفترض أنه شهده مع جموع المصلين في المسجد النبوي. ومن الطريف أن علي بن أبي طالب، والد الحسن، لا يعرف أيضاً أن ابنه سيد، وليقول عنه أمام جمع من الناس: “أما الحسن فصاحب خوان، وفتى من الفتيان، ولو قد التقت حلقتا البطان لم يُغن عنكم في الحرب حثالة عصفور”، وكأن علياً كان ينظر للغيب من وراء ستار رقيق.

    وعلى منوال الخوارج والمعتزلة نسج الشيعة، إلا أن حججهم اصطدمت بإشكالية خطيرة غابت عن مَن سبقوهم. فأغلب الروايات التي يستندون عليها في الطعن بصحة مبدأ عدالة جميع الصحابة هُم ينفردون بروايتها، بل إنها في أغلبها يبدو عليها التكلف والتزوير. فلو حذفنا ما يشتركون في روايته مع الفرق الأخرى، ورجعنا مثلاً إلى كتاب (بحار الأنوار) لنراجع القسم الخاص الذي يحمل عنواناً عاماً (الفتن والمحن) لرأينا بوضوح التأثير المذهبي على تلك الروايات. فالمحور الرئيس التي تدور حوله تلك الروايات، بصورة واضحة أو خفية، هو مسألة اغتصاب الإمامة من علي بن أبي طالب. وكل من ساهم بطريقة أو بأخرى، من وجهة النظر الشيعية، بهذا الاغتصاب سوف يصبح مُعرضاً لتلك الروايات التي لا نهاية لها بحيث تبدو وكأنها لا تغادر صغيرة أو كبيرة إلا وورد فيها رواية من نوع ما تلمز هذه الجزئية أو تلك. ولحاجة تلك الروايات الشيعية إلى دراسة نقدية مستقلة ومسهبة، فإنه يكفي هنا بإحالة القارئ الكريم إلى المصدر للإطلاع على الرأي الشيعي. فبينما السياق العام للروايات عند الخوارج والمعتزلة تلقى القبول عند المدافعين عن مبدأ عدالة الصحابة، ولذلك هُم يلجؤون إلى تأويلها أو تفسيرها بعيداً عن مغزاها الواضح المباشر، نجد أن الروايات الشيعية لا تلقى نفس هذا القبول، ويتم مواجهتها مباشرة بالوضع والتزوير ولينتهي الأمر عند هذا الحد. وهذا بدوره يلغي افرازات المواجهة الفكرية في تلك الجزئية التي تهم الدارس والباحث والتي نراها مع المعتزلة والخوارج.

    من خلال هذا التدرج الذي ابتدأه الأمويون في تحوير مضامين مصطلحات متعددة ذات أبعاد سياسية ورسخوه من خلال رواتهم وولاتهم، ظهر التدرج في ترسيخ مفهوم “السُنة” كسلطة نصية في مواجهة القرآن حتى انتهى لاحقاً في الدولة العباسية كمرجعية نصية في التأصيل الذي أصّله الإمام الشافعي في كتابه “الرسالة”. هذا التدرج لترسيخ سلطة الحديث هو نتيجة طبيعية لأجيال تعاقبت على هذا “المشروع” التي تبنته السلطة الأموية بشكل رسمي. وتجب الإشارة، وكما سبق في الفصل الثاني من هذا الكتاب، أن هذا التأكيد على سلطة الحديث، وإن كان الأمويون أصحاب الفضل الأكبر فيه، إلا أن فرقاً عديدة مارسته وبكل رحابة صدر من خلال التنصيص السياسي الذي يفتعل أو يخترع الحديث النبوي لصالح دعم عقيدة أو مصلحة سياسية، مثل الشيعة والمتعاطفين مع عبدالله بن الزبير. فالفِرَق المتصارعة كلها، باستثناء الخوارج، كانت تختلق الحديث النبوي لتطلب من جمهورها المستمع لهذا النص المُخترَع الانقياد الكامل لمحتواه. وهذا يقود بالضرورة إلى ترسيخ متعمد لسلطة الحديث في الوعي الجماعي في مواجهة نص القرآن وسلطته ودلالته. فالمناخ العام فيما بعد مقتل عثمان بن عفان وحتى استقرار مدونات الحديث النبوي في العصر العباسي كان مهيئاً جداً لهذا التزوير في الوعي بالإضافة إلى التزوير في النص.

    ففي الأصل، هناك تناقض صارخ بين موقف الخلافة الراشدة التي كانت تنهى بصراحة ووضوح عن التحديث عن النبي، أو كما وصف الحال أبو هريرة: “ما كنا نستطيع أن نقول: (قال رسول الله) حتى قُبضَ عمر، كنا نخاف السياط”، وبين المكانة التي انتهت إليها السُنة النبوية كما نراها اليوم في كتب الحديث والفقه. إذ لابد للسنة من مرحلة انتقالية، مرحلة وسطى، تتطور فيها سلطتها بالتزامن مع تضخم نصوصها المنسوبة للنبي (ص). وقد تطرق الباحث حمادي ذويب إلى تطور مفهوم السنة في الوعي الإسلامي حتى انتهت إلى ما هي عليه. فقد لاحظ أولاً أن “الشريعة الإسلامية من الناحية التاريخية لم تنبثق مباشرة من القرآن، فلقد نمت من خلال ممارسة كانت تبتعد في كثير من الأحيان عن مقاصد القرآن بل حتى عن منطوقه”. كما لاحظ أن المدارس الفقهية الأولى كانت تنظر للسُنة من خلال “العادة المتبعة في المجتمع المحلي” وأيضاً من “العُرف كما ينبغي أن يكون”. هذين العاملين أديا فيما أديا إليه إلى تنامي الحاجة إلى “إرجاع عملها الجاري إلى الوراء حتى تنسبه إلى أعلام من الماضي ذوي الشأن”. تلك الحاجة أدت إلى نسبة هذه الآراء إلى التابعين، ثم الصحابة، وأخيراً إلى النبي محمد “الذي أصبحت سُنته ملجأ كل مدرسة فقهية تستند إليه للرفع من قيمة عملها الجاري”. ولكن مشكلة الحديث هو التزوير والوضع، خصوصاً أنه قد لاحظ أن وضع الحديث وتزويره “لم يصبح ظاهرة إلا بعد الخلاف والانصداع الذي حدث للجماعة الإسلامية إثرَ مقتل عثمان واستيلاء الأمويين على السلطة”، وأن “الأغراض السياسية تعتبر من أهم الدوافع إلى الوضع لترجيح كفة فرد أو أسرة يتعصب لها واضع الحديث”. ويلاحظ أيضاً أن “السلطة الأموية هي التي قررت تدوين الحديث، فعهدت لابن شهاب الزهري بهذه المهمة. ولا شك أن هذا القرار يعود أساساً إلى أن الحديث تجاوز مجال المقدس ليصبح سلاحاً سياسياً مذهبياً يمكن أن يشكل خطراً على السلطة القائمة بسبب قوة تأثيره أو قدرته التجييشية للمسلمين”. كما استعرض الباحث حمادي ذويب السيرة التاريخية لرافضي حجية السُنة النبوية، وليخلص إلى نتيجة مفادها: “إنّ إنكار حجية السنة يُعدّ موقفاً متجذراً في تراثنا الإسلامي ظهر منذ زمن الأئمة الأربعة، وهو ما ينفي أن تكون حجية السنة بمنزلة البديهي. فلا ريب أن الضمير الإسلامي لم يقتنع بهذه البداهة إلا بعد قرون من انتصار مدرسة الحديث التي فرضت الاعتماد على السنة بصفتها أصلاً ثانياً من أصول التشريع الإسلامي بعد القرآن”.

    - - - تم التحديث - - -

    نريد ردود أهل الأختصاص على ما نقلته لكم, بارك الله فيكم.


  5. الترتيب #5 الرقم والرابط: 198422 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    9

    افتراضي نقد المسيحية - محاكمة (بولس)2


    براءة اليهود من دم يسوع
    هذه الفقرات دليل براءة كامل لليهود من دم يسوع ومن عبادة يسوع أو الثالوث.
    يعترف أتباع المسيحية جميعاً بان الرب كما يدعون لم يُظهر نفسه كثالوث في الأمم السابقة؛ بل إن المسيح نفسه لم يعلن انه هو الله كما يدعون لأنه لن يقبل أحد من اليهود ما يقول, ولخوفه منهم حتى لا يرجموه, إذاً بإعتراف أتباع المسيحية؛ فإن اليهود لم يؤمنوا إلا بالله وحده, لا الثالوث ولم يؤمنوا بأن الله قد يهبط او يكون بشراً.
    وهنا السؤال: إن كان المسيح هو الله؛ فهل يجب على اليهود أن يُصدقوه؟ بالطبع لا, لماذا؟ لأنه هذا هو ما أخبرهم الله في (العهد القديم) عنه, أنه سيُرسل لهم إمتحان, هذا امتحان ضدهم فإن صدقوه فشلوا في الإمتحان, وإن كذبوه فقد آمنوا بالله وبكلمات الله, فهم بذلك هم يُنفذون تعاليم الله الذي قال:
    [تثنية 13 : 1 «إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلماً وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً
    تثنية 13 : 2 وَلوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ التِي كَلمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا
    تثنية 13 : 3 فَلا تَسْمَعْ لِكَلامِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الحَالِمِ ذَلِكَ الحُلمَ لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِيَعْلمَ هَل تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ.
    تثنية 13 : 4 وَرَاءَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ تَسِيرُونَ وَإِيَّاهُ تَتَّقُونَ وَوَصَايَاهُ تَحْفَظُونَ وَصَوْتَهُ تَسْمَعُونَ وَإِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وَبِهِ تَلتَصِقُونَ.
    تثنية 13 : 5 وَذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الحَالِمُ ذَلِكَ الحُلمَ يُقْتَلُ لأَنَّهُ تَكَلمَ بِالزَّيْغِ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ إِلهِكُمُ الذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ العُبُودِيَّةِ لِيُطَوِّحَكُمْ عَنِ الطَّرِيقِ التِي أَمَرَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ أَنْ تَسْلُكُوا فِيهَا. فَتَنْزِعُونَ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ].

    ومن هذه الفقرات نجد التالي:
    - تثنية 13 : 1 : تنطبق على يسوع, فلقد عمل يسوع الاعاجيب.
    - تثنية 13 : 2 : تنطبق على يسوع, والذي دعاهم إلى اتباع آلهة أخرى لم يعرفوها, الثالوث, و أن يتجسد الله على الأرض بشراً مخلوقاً.

    إذاً توافر فيه الشرطين, الخاصين بالنبي الكاذب! فما هو الحكم تجاه النبي الكاذب,
    وماهي حكمة ظهوره؟!.

    تثنية 13 : 3 : تُوضح الحُكم الإلهي و الحكمة من ظهوره, فالحكم الإلهي: (أن لا تَسْمَعْ لِكَلامِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الحَالِمِ ذَلِكَ الحُلمَ), والحكمة الإلهية: (لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِيَعْلمَ هَل تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ).

    فيكون برفض اليهود ليسوع, قد نفذوا تعاليم الرب وأثبتوا حبهم له من كل قلوبهم ومن كل أنفسهم, إذا فإنهم برفضهم لعبادة البشري يسوع ولثالوث المسيحية؛ يكونون قد نفذوا وصايا الله كما أمرهم بها ونجحوا في الإختبار, لأنهم بذلك يكونون أمام نبي صنع لهم آيات وعجائب وأعطاهم آلهة لم يعرفوها وهي الإله الثالوث والإله المتجسد في إنسان, وعرفوه واجتازوا الإمتحان بنجاح.

    إذاً؛ ما هو الحكم الذي يجب تنفيذه على النبي الكاذب؟.
    تثنية 13 : 5 : تُوضح حكم الله الواضح الصريح تجاه يسوع (وَذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الحَالِمُ ذَلِكَ الحُلمَ يُقْتَلُ).

    إذاً؛ بناءاً على هذه الفقرات (تثنية 13 : 1-5) يكون:
    1- أن الله لابد أن يرسل إمتحان لليهود بنبي كاذب كما أرسل يسوع.
    2- أن النبي الكاذب يسوع هذا يدعوا لإله آخر لم يسمعوا عنه(الثالوث) ويصنع الأعاجيب (إحياء الموتى ..الخ) وبهذا يسوع هو الإمتحان بشهادة الكتاب.
    3- يستوجب الحُكم على النبي الكاذب أن يُقتل, ولهذا فإن يسوع النبي الكاذب يجب قتله.
    4- دليل نجاح اليهود في إمتحان الله لهم أنهم ( اليهود) نفذوا فيه حكم الله وقتلوه, وبهذا نجحوا في الإختبار.

    وبما أن المسيحيون يؤمنون بصدق (العهد القديم), فيكون يسوع نبي كاذب بتأكيد المسيحيين؛ لدعوته لآلهة أخرى ولما فعله من عجائب.

    لكن؛ هل قال يسوع فعلاً أنه هو الله؟ أم أن (أتباع بولس) هم الذين تقوّلوا عليه و اتهموه بالكذب وأكدوا عليه التهمة؛ لأنهم يقولون أنه ادعى الألوهية ولأنه قال أن الله ثالوث؟.

    لكي يكون يسوع صادق, ولكي يكون اليهود كذبة, فإن التوفيق الوحيد هو:
    أن نتأكد أن المسيح لم يدعي لنفسه الالوهية ولم يدعوا للثالوث, وأن اليهود فقط تقولوا عليه واتهموه بذلك, وبذلك؛ تسقط براءة اليهود وتثبت براءة المسيح.
    هذا هو الحل الوحيد, انه الحل الإسلامي.


    إن الناظر المتفحص للأناجيل التي بين أيدينا اليوم سيجد إتجاهين متناقضين من التعاليم لا يعرف أحدهما الآخر, ولم يلتق أحدهما بالآخر .

    • الإتجاه الأول:
    هو الأناجيل الاربعة والتي تحكي عن تاريخية يسوع وعن شبابه كمسيح الله وحياته ومعجزاته واتباع الشريعة والحض عليها وخصوصية الدعوة لبني إسرائيل وتالبشارة بالملكوت وتعظيم الرسل الإثناعشر ومكانتهم عند المسيح وعند الله ,وموعظته لهم على الجبل وتكليفهم بحمل الدعوة وكيفية الإيمان والحياة الأبدية وملكوت الله وأهمية العمل المدفوع بالإيمان .

    • الإتجاه المُعاكس:
    هو رسائل بولس والتي تتحدث عن شخص لا تعرف عنه إلا العقيدة البولسية في الخلاص وهي أنه تألم
    (رومية 8: 17), (2كور 11: 22), (فليبي 3: 5), (اعمال22), ومات على الصليب (رومية6 :6), (غلاطية5 :24 , 6 :14), (كولسوي2 :12), وقبر (رومية6 :4), وقام من الأموات(رومية2: 24 - 6: 4,9 - 7: 4 - 8 : 11 - 10: 9). (1كور 6: 14 - 15 : 4 ...الخ), أما متى وأين حدث ذلك؟ فلا نعرف عنه شيئاً, أما ما يخص المسيح وحياته وتعاليمه هو فلا نعرف من بولس الذي عاصر المسيح عن المسيح شيئاً؛ إلا أنه ولد من إمرأة تحت الناموس (غلاطية 4:4), وانه من نسل ابراهيم (غلاطية 3 :16), ومن عقب داود (رومية 1 :4), (تيموثي2 :8), وأنه ينتمي إلى شعب إسرائيل (رومية 9 : 3), (2كورنثوس11: 22), (فيلبي3 : 5), (أعمال 22: 3).

    وهذا فيه من الغرابة الكثير وما يستحق التوقف عنده بالنقد والتحليل, لأنه من المفترض أن بولس هذا عاصر تاريخية المسيح النبي وصانع المعجزات الذي أكل مع العشارين والخطاة, لم يقل شيئاً عن عظاته على الجبل وأمثلته عن مملكة الله, سكت عن مواجهات يسوع مع الكتبة والفريسيين, لم يقل لنا شيئاً عن الجليل أو الجلجثة أو جيشماني, بل لم يذكر شيئاً عن المعتقدات والتعاليم التي تعلمناها من الإنجيل, لقد ترك لنا كاتب الرسائل فجوة هائلة بين ميلاد المسيح وموته لم يذكر عنها شيئاً, فكيف يسكت تماماً عن حياة وسيرة شخص ليس مجرد شخص عادي وإنما الباعث له بالرسالة والوحي كما ادعى؟!.

    بل وإن أول ما فعله بولس هو سفره إلى العربية لمدة ثلاث سنوات, وكان من باب اولى أن يقوده حب المسيح وشوق الإيمان الصادق إلى مقابلة من أحبهم المسيح ومن حملوا نوره على الأرض وهم الرسل الإثناعشر.
    وهذا مالم يحدث بل إنه جاهر بمخالفتهم واتهامهم بالرياء والإفتخار بأنه لم يلجأ لهم, فلم يذكر عنهم شيئاً يستحق التمجيد, بل حتى وإن ذكرهم فلم يذكرهم بخير.

    فلم يُحدثنا شيئاً عن بطرس صخرة المسيح الذي عليه يبني المسيح كنيسته إلا أنه قضى معه 15 يوماً فقط؛ لا ليتعلم منه ولكن ليتعرف عليه (غلاطية1 : 18), ثم إتهامه له ومعه برنابا واليهود المتنصرون بالرياء وعدم الإستقامة ومخالفة الإنجيل بعد أربعة عشر عاماً (غلاطية2 :11-14), وإتهام بطرس بالخوف من جماعة يعقوب (غلاطية 2: 12), ولم يذكر شيئاً عن يعقوب ويوحنا وصفا سوى أنه رأى يعقوب عند بطرس (غلاطية 1 : 19), وما نالوه منه إلا التهكم منهم والتباهي بأنهم لم يُعلموه شيئاً ورفضه بدعوتهم للختان بل وبأسلوب يُشكك في كونهم أعمدة (غلاطية 2: 6 , 2 :9).

    ويُشكك في يعقوب, ومن هو يعقوب؟! إنه أخو المسيح الذي دانت له اليهودية كلها بالولاء, يعقوب هذا الذي كان هو الوحيد من بين جميع اليهود الذي يدخل قدس الأقداس. بل طغى قداسة بولس عند أتباعه حتى باتت رسالة يعقوب لتخرج من الإنجيل وسط صراع الآباء عن صحتها وخطأها لا لشيء إلا لأنها تُخالف تعاليم بولس عن الإيمان والعمل.

    لم يذكر لنا بولس كاتب الرسائل شيئاً عن والدة المسيح مريم أو عن الحاكم الروماني, لم يذكر شيئاً عن يوحنا المعمدان.

    أما عن عقيدة بولس التي ألبسها للمسيح فلا يتعدى المسيح عند بولس فيها كونه أيقونة يتم تعليق أفكار الكاتب ومعتقده عليها بلا أي دليل او استشهاد, بل وبكل تناقض تام مع أقوال المسيح وتلاميذه أنفسهم, فيُصبح الملكوت ليس ما قال به المسيح وإنما من اتبع إيمان وأفكار صاحب الرسائل, ويُصبح العمل بلا قيمة والقيمة لاتكون الا بإتباع إيمان وأفكار صاحب الرسائل.

    لقد استطاع مؤلف الرسائل البولسية أن يمحو شخصية المسيح ويُضيف تعاليم جديدة يُغير بها دين المسيح كاملاً ويضع دينه وعقيدته التي لا تجد لها أي سند سوى أفكاره, مستخدماً أيقونة المسيح في حين أنه لو تم استخدام اي اسم آخر وأي ايقونة أخرى لجاز وانطبق فكر كاتب الرسائل عليها, في حين أن الاناجيل وإن شابها بعض التدخل فإنها لا تنطبق إلا على شخص بعينه وهو المسيح.والأكثر من ذلك أن يضج نصف الكتاب بتعاليم بولس ولا نجد لرسائل وتعاليم الرسل إلا القليل جداً والمشكوك في امرها والتي تُظهرهم بمظهر الضعف والتسليم بأحقية بولس.

    لقد نجح كاتب الرسائل البولسية في تدمير دين الله وبجدارة ثلاث مرات:

    • المرة الأولى:
    حين استطاع أن يُهمش الناموس والشريعة الموسوية ويجعلها لعنة غير نافعة لأجل أفكار وعقيدة بولس.

    • المرة الثانية:
    حين نجح بجدارة في أن يُهمش تعاليم المسيح و جعل المسيح نفسه ملعوناً من أجل أفكار وعقيدة بولس.

    • المرة الثالثة:
    حين استطاع أن يُهمش تعاليم الرسل ويقضي على كتاباتهم ويُظهرهم بمظهر المرائين والمُقرين بأفكار وعقيدة بولس.



  6. الترتيب #6 الرقم والرابط: 198423 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    9

    افتراضي نقد المسيحية - هيئة ولباس يسوع3

    بعيداً عن أساطير وخرافات وأكاذيب (الأناجيل)؛ اسأل نفسك هذا السؤال البسيط جداً حتى وإنْ كنت لا تملك أية معرفة بالمسيحية: (كم صورة وتمثال قد رأيت ليسوع؟)، ثم اغمض عينيك، وتخيل صورة يسوع التي رأيتها أمامك. ألن ترى صورة رجل ينحدر من أصل قريب إلى القوقازية (Caucasian) ذو شعر طويل مسدول على كتفيه؟ أليس هذا ما (عوّدوكَ) على رؤيته وتخيله، وترى الملايين يصلون له وأمام تصاويره وتماثيله؟ رجلٌ ذو (شعر طويل) مُرخى ومسدول على كتفيه [ابحث على أي محرك بحث لكمية لا تقع تحت الحصر لصور يسوع وتماثيله].
    حسناً، اقرأ الآن ما يقوله بولس: (أم ليست الطبيعة نفسها تعلمكم أن الرجل إن كان يُرخي شعره فهو عيب له) [رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 11: 14].
    أهذا الذي تراه في مظهر يسوع على التصاوير والتماثيل في الكنائس وغيرها هو نفسه إله بولس الذي خدع به غير اليهود؟! أيملك نفس المظهر؟! بل أنت مخدوع حتى في لباس يسوع في تلك التصاوير والتماثيل.
    فهل رأيت لباس متديني اليهود اليوم؟ هل لاحظت أن هناك خيوطاً تتدلى من تحت قمصانهم؟ هذه الخيوط تُسمى (تزتزت)، ويلتزم به متديني اليهود عملاً بالأمر الذي أتى في سفر العدد: (وكلم الرب موسى قائلاً: كلم بني إسرائيل وقل لهم: أن يصنعوا لهم أهداباً في أذيال ثيابهم في أجيالهم، ويجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني) [عدد 15: 37-38]، تلك (الأهداب) هي التي تُسمى الـ (تزتزت). هل تعرف أن يسوع، هذا الذي (قيل لك عنه، أو الأصح: قال لك بولس عنه، أنه أتى مناقضاً للشريعة اليهودية وناسخاً لها في كل تفاصيلها وفي سبوتها وذبائحها وطعامها وشرائعها) كان يلبس الـ (تزتزت) إلتزاماً منه بدقائق تلك الشريعة؟! اقرأ: (وإذا امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه ومست هدب ثوبه) [متى 9: 20].
    هدب ثوبه هذا هو الـ (تزتزت) الذي انتقد كبره وطوله يسوع في نفس الإنجيل [متى 23: 5].
    فهل رأيت تمثالاً ليسوع أو صورة وهو في تلك الثياب اليهودية التي تُشير لها الأناجيل ذاتها؟! أنت (أيها المسيحي) مخدوع في كل شيء يخصه حتى في (وجه يسوع ومظهره وشكله).

  7. الترتيب #7 الرقم والرابط: 198425 أدوات الاقتباس نسخ النص
    الصورة الرمزية فاطمة الزهراء
    فاطمة الزهراء غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار (رحمها الله)
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,361

    افتراضي ما لها إلا إمامنا الغالي المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني صلّى الله عليك وآلك وأنصارك و سلم و أهدى الرايات رايتك وأعظم الغايات غايتك .

    تحية للضيف من عند الله مباركة طيبة و لكن يا أخي كم فتحت من موضوع هذه اللحظة ؟
    أين تريد أن تصل ؟
    ــ نقد المسيحية - براءة اليهود من دم يسوع1
    ـــ نقد نص الحديث

    ــ تساؤل

    ــ نقد المسيحية - محاكمة (بولس)2

    ــ نقد المسيحية - هيئة ولباس يسوع
    3



    المهدي المنتظر يفتي في فساد اليهود الثاني والأكبر

    وقد علمناكم من قبل بأن طائفةً من بني إسرائيل هم من شياطين البشر وأنهم ليسوا بضالين، وذلك لأن الضالين هم الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون بأنهم يحسنون صنعاً. بمعنى أنهم لم يكونوا يعلمون بأنهم على ضلالٍ، وأما المغضوب عليهم فهم يعلمون سبيل الْحَقّ ويعلمون سبيل الباطل وإذا رأوا سبيل الْحَقّ لا يتخذونه سبيلاً وإذا رأوا سبيل الباطل يتخذونه سبيلاً، فهل تظنون بأن اليهود يفسدون في الأرض وهم لا يشعرون بأنهم مفسدون فهل ذلك منطقيّ؟ بل يقصد الله الناس الذين قالوا للبيت الأبيض اليهودي لا تفسدوا في الأرض فردوا عليهم بأنهم لا يريدون الفساد في الأرض بل حرباً ضد فساد الإرهاب وذلك لإقناعهم بما يجري من تفجيرات في العالم، لذلك قال الله تعالى مخبراً الناس أجمعين بأنهم هم من يفعل ذلك وهم من وراء ذلك ولكن الناس المعارضين للحرب لا يشعرون بأن اليهود هم المفسدون والذين يقتلون الناس بغير حقّ فيلقوا بذلك على المسلمين و يتهمونهم أنهم إرهابيّون، لذلك قال الله تعالى:

    { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١﴾ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ ﴿١٢﴾ }صدق الله العظيم [البقرة]




    قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
    وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

    صدق الله العظيم [التوبة:72]

  8. الترتيب #8 الرقم والرابط: 198431 أدوات الاقتباس نسخ النص
    الصورة الرمزية ابو محمد
    ابو محمد غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    2,608

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحیم

    اخی الکریم سبق و ان سئل الامام هذا الاسوال مرات عدیده و الیک هذا الاقتباس من احد ردود الامام

    و یمکنک مراجعة موسوعة البیانات لتری بسطة الامام المهدی المنتظر فی علم الکتاب

    http://www.the-greatnews.com/forumdisplay.php?f=33


    اقتباس المشاركة: 5302 من الموضوع: ردود الإمام على الذي سجل في طاولة الحوار بثوب الأنثى (علم الجهاد) والمباهلة بالحق ..



    ( ردود الإمام على الذي سجَّل في طاولة الحوار بثوب الأنثى علم الجهاد والمباهلة بالحقّ )

    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 05 - 1430 هـ
    19 - 05 - 2009 مـ
    09:54 مساءً
    ــــــــــــــــــــ



    سؤال للمهديّ من المُسلمة: ما الذي يؤكد لنا أنك الإمام المهديّ الحقّ ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين..
    وسؤالك أختي الكريمة المُسلمة هو: ما الذي يؤكد لنا أنك الإمام المهديّ الحقّ؟ والإجابة بالحقّ على هذا السؤال والذي يأتي في فكر كُلّ باحثٍ عن الحقّ ويُريد أن يطمئن قلبه أنهُ الحقّ فيتبعه بإذن الله.

    أختي الكريمة والمُكرمة وكافة الباحثين عن الحقّ المُكرمين من أصحاب الفكر والعقل والمنطق، عليكم أولاً أن تبحثوا في الكتاب عن ناموس خليفة الله المُصطفى فهل يختصّ باصطفائه الملائكة المُقربون فيصطفونه من دون الله؟ ولكن لا بد أن يتوفر فيهم شرط وهو علم الغيب حتى يصطفوا خليفة الله الذي لن يفسد في الأرض ولن يسفك الدماء فانظر للأمر والحوار بين الله وملائكته. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي اْلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا ‏ مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

    ويا سُبحان الله! فإني أرى الملائكة قد تجاوزوا في الردّ بغير الحقّ مع ربهم وكأنّهم أعلمُ من الله! ولكنّ الله ردّ عليهم بالحقّ، وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم.

    إذاً شأن اصطفاء خليفة الله يختصّ باختياره من يعلمُ غيب السماوات والأرض ويعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون، ومن ثم أراد الله أن يقيم الحجّة بالحقّ على ملائكته فزاد خليفته آدم عليه الصلاة والسلام الذي اصطفاه بسطةً في العلم على ملائكته فعلّمه بأسماء جميع خُلفاء الله في الكتاب من أولهم إلى خاتمهم، وكذلك أراد الله أن يقيم الحجّة على ملائكته إنهم ليسوا بأعلم من ربهم ليعلموا أنهم تجاوزوا في ردهم على ربهم بغير الحقّ ولم يعلموا الملائكة أنّهم تجاوزوا الحد في الردّ على ربهم إلا حين أقام عليهم الحجّة وقال لهم:
    {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:31].

    وعلموا أنهم تجاوزوا الحد في الردّ على ربهم من خلال قول الله تعالى:
    {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم، فإذا لم يعلمُوا حتى بأسماء خلفاء الله فكيف يعلمون بما سوف يفعلون وأنّهم سيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء؟ فعجز الملائكة أن يردّوا الجواب إلى ربِّهم عن أسماء خلفاء الله في الكتاب، وكذلك علموا أنّهم قد تجاوزوا حدودهم مع ربّهم بالرد على ربهم، وعلموا أنّه صار في نفس الله شيئاً منهم من خلال قول الله تعالى لملائكته: {أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

    ثم أدركت الملائكة أنّ ربهم في نفسه شيء منهم بسبب تجاوزهم في الردّ بغير الحقّ وعلى الفور أنابوا لربهم مُسبّحين ومُقدّسين وتائبين، وقالوا:
    {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} صدق الله العظيم [البقرة:32].

    وبعد أن علّمهم الله أن شأن اصطفاء خليفة الله من بين عباده أمرٌ يختصّ به الله علاَّم الغيوب، وكذلك أراد الله أن يعلمهم ببرهان خليفة الله المُصطفى أنهُ يزيده بسطةً في العلم عليهم، ولذلك قال الله تعالى:
    {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:33].

    ومن خلال هذه الآيات المُحكمات تعلمون إنّ اصطفاء خليفة الله في الأرض شأنه يختصّ به الله وحده علام الغيوب ويعلمُ من يصطفي ويختار من عباده على علم منه في علم الغيب إنّه لن يفسد في الارض فيظلم ويسفك الدماء ما دام مُختاراً من قبل الله علام الغيوب، ولم يفسد في الأرض آدم فيظلِم ولم يسفك الدماء بل ظلم نفسه أن أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها، وكذلك تعلّموا كيف تعلَمون خليفة الله المُصطفى فيكم وهو أن يزيده الله بسطةً في العلم على كافة من استخلفه عليهم فانظروا إلى الإمام طالوت الذي اصطفاه الله خليفةً من الصالحين على بني إسرائيل، وقال لهم نبيهم:
    {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    فأدهش بني إسرائيل كذلك هذا الاختيار من الله لخليفته طالوت عليهم وهو لم يؤتَ سعةً من المال ويرى الأغنياء أنّ أحدهم أحقّ بالملك منه على بني إسرائيل وذلك لأنهم لا يعلمون (كمثل المُسلمين اليوم) ما هو بُرهان خليفة الله المُصطفى أنّهُ يزيده بسطةً في العلم عليهم وكذلك لا يعلمون أنّ شأن الاصطفاء يختصّ به الله وحده مالك الملك الذي يؤتيه من يشاء ولذلك ردّ عليهم نبيهم ممّا علمه الله وقال لهم: لم اصطفِه أنا عليكم! فلا يحقّ لي بل الله هو من اصطفاه عليكم وزاده بسطةً في العلم والجسم. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

    ومن خلال ذلك يتبيّن للمؤمنين بالقُرآن العظيم ناموس اصطفاء خليفة الله في الأرض المهديّ المنتظَر إنّ شأنهُ يختصّ به الله تعالى من دون عباده من الملائكة والجنّ والإنس فيبعثه الله إليهم في قدره المقدور في الكتاب المسطور في عصر اقتراب كوكب النار قُبيل أنْ يسبق الليل النهار ليُحاجّ الناس بالبيان الحقّ للقُرآن العظيم فيزيده بسطةً في العلم على كافة علماء المُسلمين والنصارى واليهود فيعلمُكم ما لم تكونوا تعلمون ويبيِّن لكم أسرار الكتاب بالقرآن العظيم ولم تحيطوا بها علماً ويحكمُ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون، غير إنّني لا أستطيع إقناع من كانوا يكفرون بالقرآن العظيم وذلك لأني أستنبط الحكم الحقّ بينهم من مُحكم كتاب الله القرآن العظيم الذي جعله الله المرجع الحقّ لكافة الذين فرّقوا دينهم شِيعاً من المُسلمين كما جعل الله القرآن العظيم هو المرجع الحق لكافة الذين فرّقوا دينهم شيعاً من أهل الكتاب من قبلهم تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [النمل:76].

    ولذلك أمر الله نبيّه محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يدعو الذين فرّقوا دينهم شيعاً من أهل الكتاب أن يدعوهم إلى كتاب الله القرآن العظيم ليحكمُ بينهم فيما كانوا فيه يختلفون من مُحكم القرآن العظيم فيكون ذلك برهان نبوّته بالحقّ وحقيقة هذا القرآن العظيم أنهُ حقاً تلقّاه من لدُن حكيمٍ عليمٍ ولكن فرق أهل النار المُعرضين عن الحقّ من ربهم أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [آل عمرآن:23].

    وها هم المُسلمون فرَّقوا دينهم شيعاً كما فعل أهل الكتاب من قبلهم، وها هو المهديّ المنتظَر قد ابتعثه الله ليدعوهم إلى كتاب الله ليحكمُ بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فيجعل الله ذلك بُرهان الخلافة بالحقّ من ربه وآية الاصطفاء عليهم فيجدون أنّهُ حقاً زاد الله خليفته المُصطفى عليهم بسطةً في العلم والجسم، فلا يكون جسمي من بعد موتي جيفةً قذرةً ولا عظاماً نخرةً ولكن أكثركم لا يعلمون كيف يعلمون المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّهم إذا حضر في عصره المُقدر، وتجاوزوا الحدود في حقّ ربهم وقالوا إنّ الإمام المهديّ لا يقول إنّه الإمام المهديّ المنتظَر؛ بل البشر هم الذين يعلمون أيّهم المهديّ المنتظَر من بينهم فيصطفوه في وقته المُقدر ويقولون له أنت المهديّ المنتظَر شرطاً أن ينكر إنّه المهديّ المنتظَر ثم يُصرّون إنّه هو المهديّ المنتظَر فأصبحوا حسب فتواهم الباطل إنّهم أعلمُ من المهديّ المنتظَر ومن ربّ المهديّ المنتظَر، سُبحان الله ربّ المهديّ المنتظَر وتعالى علواً كبيراً وكأنّهم هم من يٌقسِمون رحمة ربِّهم سُبحانه وتعالى علواً كبيراً برغم إنّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أفتاهم بالحق إنّ الله هو من يبعث المهديّ المنتظَر على اختلافٍ في أمته ليحكم بينهم بالحقّ، وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [أبشركم بالمهديّ يبعث في أمتي على اختلاف من الناس، فيملأ الارض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صفاحاً]. صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    ولكن تقسيم المال صِفاحاً بصفحتي اليدين يكون من بعد التمكين في الأرض فيحثوا لكم جُنيهاتٍ الذهب حثواً بصفحتي اليدين ومكتوب على الجُنيهات لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن بعد التصديق بالحقّ واستقامتكم على الطريقة الحقّ يفتح الله عليكم بركاتٍ من السماء والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:96].

    ولكن المُسلمين يريدون أن يفتح الله عليهم بركات من السماء والارض وهم لا يزالون على ضلالهم وإعراضهم عن دعوة الحقّ من ربِّهم! وأرى بعضهم يحاجّني ويقول إنّك لست الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ ذلك لأنّ الله يفتح علينا بركات من السماء والأرض في عصر المهديّ المنتظَر، وها أنت تقول إنّك المهديّ المنتظَر فلماذا لم يفتح الله علينا بركاتٍ من السماء والارض؟ ومن ثم أردّ عليهم بما ردّ نبيّ الله نوحٍ بالحقّ:
    {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)} صدق الله العظيم [نوح].

    ويا أمّة الإسلام إنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ أحاجكم بكتاب الله وليس بمُتشابهه الذي لا يعلمُ بتأويله إلا الله، تالله إنّي أحاجُّكم بآيات أمّ الكتاب المُحكمات يعلمهنّ ويبصر ما جاء فيهن عالِمكم وجاهلكم وكُلّ ذو لسانٍ عربيٍّ من الناس أجمعين، ولا ولن يصدق ويتبع الحقّ كُلّ من كان كافراً بالقرآن العظيم الذي أنزله الله على خاتم الأنبياء والمُرسلين، ولذلك لن يؤمن الكفار بآيات ربهم التي أحاجهم بها من مُحكم القرآن العظيم ولكن المُسلم المؤمن بالقرآن العظيم لا يجد في نفسه حرجاً من التصديق بالحقّ من ربِّهم فيُسلم للحقّ تسليماً إن كان من المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)} صدق الله العظيم [النمل].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المُسلمين المؤمنين بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ


  9. الترتيب #9 الرقم والرابط: 198441 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    2,814

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ورضوانه اهلا ومرحبا بك اخي الكريم عبدالله خلف
    يا اخي الكريم يكفينا كتاب الله القرآن العظيم وسنة الكتاب الحق وما خالف من احاديث يبينه كتاب الله عند عرضها عليه ما لنا وما مال الكتب والكتيبات التي يكتبونها .علينا بكتاب الله وسنته الحق وبيانات الامام والمهدي المنتظر في زمن الحوار من قبل الظهور ناصر محمد اليماني الامام والمهدي الحق لهي اكبر دليل على الحق فيزمننا هذا ارجو ان تتزود وتقراء البيانات وهي اكبر زاد واعظم زاد واهلا ومرحبا بك في هذا المنتدى الكريم


    اقتباس المشاركة: 4232 من الموضوع: صدقت أخي حسين فإنهم طبَّقوا هذا الحديث المُفترى شبراً شبراً وذراعاً وباعاً، وهو حديث من عند غير الله..




    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 04 - 1431 هـ
    20 - 03 - 2010 مـ
    02:38 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    صدقت أخي حسين فإنهم طبَّقوا هذا الحديث المفترى شبراً شبراً وذراعاً وباعاً، وهو حديثٌ من عند غير الله ..

    عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: [لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم].

    {بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ﴿١﴾ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣﴾ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [الفاتحة].

    سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته، وصدقت أخي حسين فإنهم طبّقوا هذا الحديث المفترى شبراً شبراً وذراعاً وباعاً، وهو حديثٌ من عند غير الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان افتراءهم بما يلي:
    حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا أبو عمر الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدٍ الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:
    لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن ؟
    أي فمن سواهم؟ قاتلهم الله أنى يؤفكون! وإنما هذا الافتراء لأنهم لا يستطيعون أن يردّوا المسلمين عن دينهم إلا عن طريق الافتراء في السنن فيأتون لنا بسنَّة الشيطان بدلاً عن سُنن الرحمن في محكم القرآن، حسبنا الله ونعم الوكيل. فهل يريدوننا أن نتَّبع سُنن المغضوب عليهم أم سُنن الضّالين؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ألم يقل الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وقال الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٧١﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿١٠٠﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وها هم اتّبعوا سُنن المُفترين من أهل الكتاب شبراً شبراً وذراعاً وباعاً ودخلوا جُحر الضبّ المُظلم وراءهم، وها هو الإمام المهديّ يناديهم للاحتكام إلى كتاب الله فأبى أهل السنة والجماعة الخروج من جحر الضبّ المُظلم، وكذلك الشيعة أبوا الخروج من السرداب المُظلم فأعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله لأنه مُخالفٌ لكثيرٍ مما بين أيديهم، ولذلك لم تعجبهم دعوة الاحتكام إلى كتاب الله فردّوهم من بعد إيمانهم كافرين بسبب الاستمساك بالسُنن وترك سُنن الله في كتابه العزيز المحفوظ من التحريف ومن أصدق من الله قيلاً؟ أفلا يتقون! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه لراجعون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المؤمنين الإمام ناصر محمد اليماني.
    __________________

  10. الترتيب #10 الرقم والرابط: 198457 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    569

    افتراضي


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •