النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سؤل في اية الكرسي للامام او الاخوة الانصار السابقين

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #1  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 203969   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    10

    افتراضي سؤل في اية الكرسي للامام او الاخوة الانصار السابقين

    هل يعني هذا وجود شفاعة لكن باذن الله ارجو الافادة

    اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)

  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #2  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 203977   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    سوريا بلد الياسمين
    المشاركات
    4,348

    افتراضي

    بسم الله النعيم الأعظم في رضاه

    الأذن هنا يا أخي هو إذن الله سبحانه لعبد من عبيده المقربينولم يأذن الله له بالشفاعة سبحانه .

    فسيتحقق نعيم رضوان الله حين تذهب حسرته على عباده المعذبين النادمين في نار جهنم ، وتذهب حسرته سبحانه عندما تشفع رحمته من عذابه فيرفع سبحانه العذاب عن عباده الظالمين لأنفسهم .
    والبيانات في توضيح ذلك كثيرةٌ جدا وإليك واحدا منها ..


    اقتباس المشاركة: 5104 من الموضوع: ردود الإمام على أبي فراس الزهراني: العلم من الله هو الحُجّة والبرهان المبين..



    - 4 -

    { وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
    صدق الله العظيـــــــم..




    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي مُحمد رسول الله وآله المطهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين..

    سلام الله عليكم أيّها الشيخ الزهراني ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم معشر الأنصار السابقين الأخيار, السلام عليكم معشر الزوار الباحثين عن الحقّ والحقّ أحقّ أن يُتّبع، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    ويا فضيلة يا أبا فراس الزهراني يا حافظ القرآن وأحد علماء الأمة بالمملكة العربيّة السعوديّة المُباركة بالبيت العتيق، إني أشهدك وأشهد الله وكفى بالله شهيداً على نفسك وعلى كافة علماء المسلمين وأدعوكم للذود عن حياض الدين إن كان ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ حتى لا يُضل المؤمنين إن كنتم على الحقّ المبين. وبما أنني الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله ربّ العالمين واثق من نفسي ثقةً مطلقة لا حدود لها أني حقاً الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله ولعنة الله على الكاذبين المُفترين لشخصية الإمام المهديّ في كلّ جيل وعصر بسبب وسوسة الشياطين حتى بعث الله إليكم الإمام المهديّ فيعرض عنه المسلمون وعلماؤهم فيزعمون أنه مثله كمثل المُفترين المهديّين الذين تتخبطهم مسوس الشياطين، ولربما ناصر محمد اليماني منهم! ولربّما إنه الإمام المهديّ الحقّ المبعوث من ربّ العالمين! ولذلك لا يجوز لكم أن تصدِّقوا الإمام ناصر محمد اليماني إنه حقاً المهديّ المنتظَر ما لم يهيمن عليكم بسلطان علم البيان للقرآن العظيم فيخرس ألسنتكم بالحقّ من ربّ العالمين بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم، ولا أقول من آياته المُتشابهات؛ بل أعدكم وعداً غير مكذوب أن ألجمكم بالآيات المحكمات البيّنات هن أمّ الكتاب بيّنات لعالمكم وجاهلكم شرط أن يفهمهن ويعقلهن كلّ ذي لسانٍ عربيٍ مبينٍ فيذود الإمام المهديّ عن سنة محمد رسول الله الحقّ - صلى الله عليه وسلم - فأدافع عنها بسيف الحقّ البتار بيد المهديّ المنتظَر، فأبتر بمحكم الذكر كلّ بدعة وضلالة في الدين حتى نخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، فقد أشركتم بالله يا معشر علماء المسلمين واتبعتم كثيراً من أحاديث الشيطان الرجيم التي تناقض الآيات المحكمات في القرآن العظيم، فكيف تحسبون أنكم مهتدون يا من صدقتم فاتبعتم ما يخالف لمحكم كتاب الله؟ فكيف يهتدي من يتبع للباطل المُفترى من عند غير الله الذي يخالف كلام الله المحكم في القرآن العظيم؟

    وبما إنني الإمام المهديّ المنتظَر حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ أنطق بالحقّ ولا أخاف في الله لومة لائم فأقيم الحجّة عليكم بالحقّ وأعلن الكُفر المُطلق براوية الشيطان الرجيم عن الشفاعة يوم الدين يوم يقوم الناس لربّ العالمين أن الناس يذهبون لطلب الشفاعة من خليفة الله آدم إلى خاتم النبيين، وأفرك الرواية المُفتراة بنعل قدمي لأنها جاءت من عند غير الله ورسله؛ بل هي من عند الشيطان الرجيم.

    ويا أبا فراس إني أراك تقول إنك لم تجد الإلجام بالحقّ من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في المواقع الأخرى. ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: ولكني أدعوكم للحوار
    (بموقع الإمام ناصر محمد اليماني) وليس في المواقع الأخرى، وإنما ينشر الأنصار البيان الحقّ للذكر للمهديّ المنتظَر في المواقع الأخرى موعظة للبشر ودعوة للحوار إلى طاولة الحوار للمهديّ المنتظَر (موقع الإمام ناصر محمد اليماني)، فإن وجدتم أن الإمام ناصر محمد اليماني حقاً هيمن عليكم بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم فلكل دعوى برهان فأجيبوا الداعي إلى الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم، فما وجدناه من الروايات والأحاديث جاء مُناقضاً لمحكم كتاب الله فإني أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أن ما ناقض لمحكم كتاب الله في السُّنة النّبويّة من روايات الشيعة والسُّنة إن ذلك حديث عن الشيطان وليس عن نبي الرحمن.

    وتعالوا للتطبيق للتصديق وإنا لصادقون.. وأنا المهديّ المنتظَر أعلن الكُفر بهذه الرواية الشيطانية التالية:
    قال الإمام مسلم رحمه الله : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَاتَّفَقَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحمد بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ , فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى ربّكم فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ ائْتُوا آدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ ربّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرسل إِلَى الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ يَا مُحمد أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحمد ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهِ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ يَا ربّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ يَا مُحمد أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ

    انتهى

    ويا فضيلة الشيخ من زهران يا حافظ القرآن، ألم تجد في كتاب الله ما يُناقض رواية الشيطان المُفتراة في دعوة غير الله لطلب الشفاعة بين يدي الربّ المعبود؟ ألم تجد أن الدعاء للعبيد من العبيد لطلب الشفاعة من الربّ المعبود فدعاؤهم في ضلالٍ مبينٍ؟ ألم تجد ذلك في محكم كتاب الله في قول الله تعالى:

    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا ربّكم يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رسلكُمْ بِالْبيّنات قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ (50)}

    صدق الله العظيم [غافر]

    فانظر لطلب الكفار من ملائكة الرحمن المُقربين وقال:
    {ادْعُوا ربّكم يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ}، ومن ثم انظر في ردّ ملائكة الرحمن في قول الله تعالى: {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم. أي فادعوا الله هو أرحم بكم من عباده وما دعاء الكافرين لعبيده من دونه إلا في ضلال.

    والسؤال الذي يطرح نفسه: أليست هذه الآية من الآيات البيّنات المحكمات لفتوى الدُعاء يوم القيامة أن الذين يدعون عبيده من دونه ليشفعوا لهم عند ربّهم أن دُعاءهم في ضلالٍ مبينٍ؟ فكيف يتوسطون بهم فيرجون منهم أن يرحموهم فيشفعوا لهم عند الذي هو أرحم بهم من عبيده أجمعين؛ الله أرحم الراحمين؟! فكيف تجدون أن الشيطان الرجيم قد افترى على أنبياء الله جميعاً وأن كلّ منهم ينصحهم فيقول عليكم بنبي الله فلان فاذهبوا إليه! ويا سبحان ربي! فكيف يزيدهم أنبياء الله شركاً إلى شركهم؟ أفلا ترون فتوى ملائكة الرحمن المقربين حين يدعونهم الكافرون من دون الله أن يشفعوا لهم عند ربّهم ولو في يومٍ واحدٍ من العذاب, ولذلك قال ملائكة الرحمن للكافرين:
    {قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رسلكُمْ بِالْبيّنات قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ}
    صدق الله العظيم [غافر:50]

    أي أو لم تكن رسل الله تأتيكم بالبينات, وقالوا لكم:
    {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18]

    وذلك ما يقصده ملائكة الرحمن, ولذلك قالوا لهم:
    {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، أي فادعوا الله هو أرحم بكم من عباده وما دعاء الكافرين لعبيده من دونه إلا في ضلال، ولكن الكفار لم يفقهوا الدعوة الحقّ الذي بعث الله بها رسله {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}، ولكنهم للأسف لا يزالون لم يفقهوا الدعوة الحقّ حتى وقد هم يصطرخون في نار جهنم فكذلك يدعون معه عبيده فيرجون من شفاعتهم بين يدي ربّهم، إذاً فلا يزالون عُميان عن الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا}
    صدق الله العظيم [الإسراء:72]

    ويا أبا فراس يا حافظ القرآن حفظك الله، فما ظنك بقول الله تعالى في محكم كتابه:
    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
    صدق الله العظيم [الأنعام:51]

    فانظر لقول الله تعالى:
    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم، فهل هذه تحتاج إلى تأويل؟ بل هي من الآيات المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم من ينذر به الذين {يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم.

    ولربّما يودّ أبو فراس أن يقول: "إنما الشفاعة هي للمؤمنين فقط من دون الكافرين" ومن ثمّ نردّ عليه بقول الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
    صدق الله العظيم [البقرة:254]

    فهل وجدتم شفاعة مؤمنٍ لمؤمنٍ؟ وكذلك لن تجدوا شفاعة مؤمنٍ لكافرٍ. وقال الله تعالى:
    {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رسل رَبِّنَا بالحقّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نرد فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}
    صدق الله العظيم [الأعراف:53]

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} صدق الله العظيم، أي ضلّ عنهم ما كانوا يفترون وهم في الحياة الدنيا فيعتقدون بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود وما أنزل الله بذلك من سلطانٍ في محكم كتابه، ولذلك لم يجدوا من ذلك شيء يوم يقوم الناس لربّ العالمين. وقال الله تعالى:
    {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}
    صدق الله العظيم [يونس:18]

    فانظروا يا معشر المشركين لقول الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم، وذلك لأن الله يعلم أنه لن يتجرأ أي عبدٍ للشفاعة بين يدي الربّ المعبود يوم القيامة. وقال الله تعالى:
    {ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)}
    [الانفطار]

    وقال الله تعالى:
    {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}
    [البقرة:48]

    وقال الله تعالى:
    {يَا أيّها النَّاسُ اتَّقُوا ربّكم وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً}
    [لقمان:33]

    وقال الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
    [الزمر:44]

    وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
    [سبأ:23]
    صدق الله العلي العظـــــيم

    ولم يأذن الله له بالشفاعة سبحانه؛ بل أذن لعبده بالخطاب والقول الصواب في تحقيق النعيم الأعظم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا (36) ربّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)}
    صدق الله العظيم [النبأ]

    والقول الصواب هو أن عبد من عبيد الله خاطب ربّه أنه يريد النعيم الأعظم من جنته، وهو أن يكون الله راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا حزيناً، وكيف يكون الله راضياً في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته؟ ومن ثم جاءت الشفاعة من الله أرحم الراحمين وتفاجأ بذلك اليائسون وقالوا:
    {مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا}؟ ومن ثمّ يردّ عليهم المُتقين: {قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العلي العظيم.

    بمعنى إن الشفاعة جاءت من الله فشفعت لعباده رحمته من غضبه.

    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
    صدق الله العلي العظيم [سبأ:23]

    وليست الشفاعة كما تزعمون أنه يطلب من ربّه الشفاعة سبُحانه عما يشركون وتعالى علواً كبيراً! وإنما يأذن الله له أن يُخاطب ربّه لأنه سوف يقول صواباً ويخاطب ربّه في تحقيق النعيم الأعظم فيرضى في نفسه. ولذلك قال الله تعالى:
    {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى}
    صدق الله العظيم [النجم:26]

    فأما قول الله تعالى:
    {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء} أي لمن يشاء له الله بخطاب ربّه. وأما قول الله تعالى: {وَيَرْضَى} فذلك تحقيق رضوان الله في نفسه بمعنى أن الله قد رضي في نفسه.

    وهنا يتحقق الهدف المقصود في رضوان الربّ المعبود، وذلك لأن الذي أذن الله له لم يشفع لأحد من عبيد الله وما ينبغي له أن يشفع بين يدي من هو أرحم بعباده منه الله أرحم الراحمين، وإنما يخاطب ربّه طالباً تحقيق النعيم الأعظم من جنته، ويريد من ربّه أن يرضى في نفسه حتى إذا رضي الله في نفسه أذِنَ لعبده أن يدخل جنته هو وعباده جميعاً.تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)}
    صدق الله العظيم [الفجر]

    وهنا المُفاجأة الكبرى بإعلان أن الله قد رضي في نفسه فأذنَ لعبده أن يدخل هو وعباده جنته، ومن ثم تأتي المُفاجأة الكبرى لدى اليائسين الذي لم يقدروا ربّهم حقّ قدره فيسألون المُتقين وقالوا:
    {مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
    [سبأ:23]

    وتبين لكم أن الشفاعة لله جميعاً فتشفع لكم رحمته في نفسه من غضبه، وذلك لأن الشفاعة هي لله جميعاً فتشفع لكم رحمته من غضبه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
    صدق الله العظيم [الزمر:44]

    فهل فهمتم الخبر وسِرّ المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني؟ فإني بريء مما تشركون يا من يرجون الشفاعة من العبيد بين يدي الربّ المعبود قد أشركتم بالله وأنتم لا تعلمون، فما خطبكم ترجون رحمة المخلوق وتذرون رحمة الخالق الله أرحم الراحمين! أفلا تتقون؟ اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ عبد النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني.
    __________________

    ــــــــــــــــــــ

    اللهم ارزقني من نعيم رضوانك رزقاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ولا يرثه أحدٌ من بعدي
    اللهم ارزقني من حبّك وقربك رزقاً لا ينبغي لأحدٍ من الأولين ولا من الآخرين،ولا يرثه أحدٌ من بعدي

    أحبّك ربي، وأعبدك حباً وعملاً لتحقيق نعيم رضوانك
    أحبّك وكفى، فعلى الدنيا والآخرة وما حوت السلام ..



  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #3  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 203992   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,974

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 81115 من الموضوع: ردّ الإمام المهدي إلى أبو المهدي الذي جاء يلهنا عن أمرنا بلهو الحديث، فتعال لنعلمك علماً تخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - ربيع الأول - 1434 هـ
    06 - 01 - 2013 مـ
    06:26 صــــباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ـــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام المهديّ إلى (أبو المهدي) الذي جاء يلهِنا عن أمرنا بلهو الحديث، فتعال لنعلِّمك علماً تخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ..





    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين أجمعين وعلى من تبع نهجهم إلى يوم الدين من أوّلهم إلى خاتمهم جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآلهم وأسلّم تسليماً لا نفرق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد..

    قال الله تعالى:
    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} صدق الله العظيم [لقمان:6].

    ويا رجل، مالك تستبدل لهو الحديث لتُلهي النّاس به عن التدبّر والتفكّر في البيان الحقّ للذكر؟ فتعال لنعلمك العلم الذي تنفع به الإسلام والمسلمين وتخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد.

    ويا رجل، إنما يبعث الله الإمام المهديّ حين يضلُّ المسلمون عن دينهم الحقّ فيشركون بالله بسبب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود، فيتخذون من دون الله أولياء من عباده الأنبياء والمقربين فيرجون شفاعتهم بين يدي الله ربّ العالمين، وقد كفروا بالإنذار إليهم من ربّهم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وكفروا بقول الله تعالى:
    {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:4] .

    وكفروا بقول الله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:48].

    وكفروا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿254﴾}صدق الله العظيم [البقرة].

    وكفروا بقول الله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} صدق الله العظيم [الممتحنة:3].

    وكفروا بقول الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً }صدق الله العظيم [لقمان:33].

    وكفروا بقول الله تعالى:
    {وَذَرِ‌ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّ‌تْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ‌ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا} صدق الله العظيم [الأنعام:70].

    فتبيّنَ للذين لا يؤمنون بالله إلا وهم به مشركون عبادَه المقربين تبيّن لهم أنّ آباءهم أضلّوهم بعقائدهم الباطلة وأنه لا يجرؤ أن يشفع لهم نبيٌّ أو وليٌّ حميمٌ بين يدي الله، فقالوا: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وهل عقيدة الشفاعة نفاها الله عن خلقه أجمعين في السماوات والأرض؟ وهل من يعتقد بشفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود هو مشركٌ بالله؟". ومن ثم نترك الجواب من الربّ مباشرةً من محكم الكتاب. قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وربّما يودّ سائلٌ آخر أن يقول: "وما موقف عباد الله المكرمين ممن كان يعتقد النّاسُ بشفاعتهم لهم بين يدي ربّهم، فيأتون لزيارة قبورهم ويسألونهم الشفاعة بين يدي الله يوم القيامة؟". ومن ثم نترك الجواب مباشرة من الربّ من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} صدق الله العظيم [فاطر:14] .

    "فهل أصحاب تلك الأجساد في القبور هم أمواتٌ ولا يسمعون دعاءهم لكون أرواحهم عند ربّهم؟". ومن ثم نترك الجواب من الربّ من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)} صدق الله العظيم [النحل].

    "وهل عباد الله المكرمين من الأنبياء والأولياء جميعُهم لا يجرؤون على الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود كوننا نجد في محكم الكتاب بأنّ إبراهيم جادل في عذاب قوم لوط فطلب مهلةً بعد أن دعا عليهم نبيّ الله لوط عليه الصلاة والسلام، وأراد نبيّ الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- أن يدعوهم إلى الهدى علّهم يهتدون فجادل فيهم أن يُؤخّر عذابهم حتى يدعوهم إلى الهدى مرةً أخرى. وقال الله تعالى:
    {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَ‌اهِيمَ الرَّ‌وْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَ‌ىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٤﴾ إِنَّ إِبْرَ‌اهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴿٧٥﴾ يَا إِبْرَ‌اهِيمُ أَعْرِ‌ضْ عَنْ هَـٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ‌ رَ‌بِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ‌ مَرْ‌دُودٍ ﴿٧٦﴾}صدق الله العظيم [هود].

    وكذلك نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام دعا ربَّه وأراد الشفاعة لابنه من عذاب الله، فما هو ردّ الله على نوح بالضبط على سؤاله الشفاعة من عذاب الله لولده؟ والجواب نتركه من الربّ في محكم الكتاب:
    {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وكذلك النّبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم." ومن المؤمنين يجادلون في شأن قومٍ لا يهتدون وبربّهم مشركون. والجواب قال الله تعالى:
    {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)} صدق الله العظيم [النساء].

    "إذاً يا ناصر محمد علّمنا حقيقة الشفاعة بالحقّ." والجواب كذلك نتركه من الربّ مباشرة من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    "ولكن يا ناصر محمد اليماني ما الذي يقصده الله بنفي الشفاعة للعبيد بين يديّ الربّ المعبود ومن ثم يتفرد الله بالشفاعة له وحده لا شريك له، فعند من يشفع وهو الله أكبر من كل شيء وما بعده شيء وما بعد الحقّ إلا الضلال!" . ومن ثم نكتفي بالجواب من الربّ في محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {{وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}} صدق الله العظيم [يوسف:64]، فمن يعتقد أنّ الله هو أرحم به من أمّه وأبيه ومن كافة أنبيائه ورسله فقد شهد بالحقّ أنّ الله ربه {{وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}}، أرحم به من أمّه وأبيه ومن ولده ومن النّاس أجمعين، فلا يرجو شفاعةً من هم دونه في الرحمة ويذر شفاعة أرحم الراحمين.

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما تقصد يا ناصر محمد بقولك ويذر شفاعة أرحم الراحمين، فهل يشفع الله لعبيده عند أحدٍ سواه؟". ومن ثم نترك الجواب من الربّ في محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويقصد الله إنّ الذين يرجون من ربّهم أن يرحمهم فلا يعذبهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين فسوف يجدون رحمة الله في نفسه تعالى تشفع لهم من غضب نفسه وعذابه؛ ولكن أكثر النّاس لا يؤمنون بالله إلا وهم به مشركون بسبب فهمهم الخاطئ لعقيدة الشفاعة.

    وربّما يودّ واحدٌ آخر من الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ من الذين يذرون الآيات المحكمات البينات في نفي الشفاعة فيذروهن وراء ظهورهم فيتبعون ظاهر الآيات المتشابهات في ذكر سبب تحقيق الشفاعة في نفس الله فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني ألم يقل الله تعالى:
    {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة:255].
    {يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الَّرحْمنُ وَرَضِي لَهُ قَوْلاً} [طه:109].
    {وِلا يَمْلِكُ الّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُون}
    [الزخرف:86].
    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْ‌ضَىٰ ﴿٢٦﴾} [النجم].
    صدق الله العظيم".

    ومن ثم نترك الجواب من الربّ في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37)}صدق الله العظيم [النبأ].

    غير إنّه قد استثنى وفداً من المتقين لخطاب الربّ كونه سوف يقول صواباً
    ولن يتجرأوا لطلب الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود، ولذلك استثنى من المتقين الذين سوف يقولون صواباً ولن يتجرأوا لطلب الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود فقد علموا بأنّ الله هو أرحم الراحمين، أرحم بعباده من عبيده أجمعين، فكيف يتجرأون لطلب الشفاعة لعبيد الله رحمة بهم وهم قد علموا أنّ الله هو الأرحم بعباده منهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)} صدق الله العظيم [النبأ].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا نرى فريقاً من المتقين لا يملكون من الرحمن خطاباً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37)} صدق الله العظيم [النبأ]

    والجواب: أولئك اتّخذوا رضوان الله النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر جنّات النّعيم وقد رضوا بنعيم جنّته وفرحوا بها، وإنّما يأذن الله لمن يشاء من المتقين للوفد المكرمين الذين رفضوا أن يساقوا إلى جنّة النّعيم كونهم يريدون النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم، ومن ثمّ تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً، فيطالبون ربهم أن يحقق لهم النّعيم الأعظم من جنته فيرضى كونهم اتّخذوا عند الرحمن عهداً وهم في الحياة الدنيا أن لا يرضوا حتى يرضى. وقال الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87)}صدق الله العظيم [مريم].

    ويملكون السرّ لتحقيق الشفاعة من الله إليه فاتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى لكونهم يعلمون أنّ الله هو أرحم بعباده منهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، ومن ثمّ تشفع رحمة الله لعباده من غضبه وعذابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم[الزمر].

    وهنا المفاجأة الكبرى كونه تحقّق رضوان الله في نفسه فتشفع لعباده رحمتُه في نفسه من غضب نفسه وعذابه بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، وهنا المفاجأة الكبرى للمعذبين إذ قالوا لقوم يحبهم الله ويحبونه: ماذا قال ربكم؟ فردّوا عليهم وقالوا: قال الحقّ وهو العليّ الكبير. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    إذاً سرّ تحقيق الشفاعة من الله إليه فتشفع لعباده رحمتُه في نفسه من عذابه فيرضى ليحقِّق لقومٍ يحبهم ويحبونه نعيم رضوان نفسه على عباده، فإذا رضي الله في نفسه تحققت الشفاعة فتشفع لهم رحمته في نفسه من غضب نفسه وعذابه فيرضى.
    تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْ‌ضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فانظروا كيف أنّ أصحاب تحقيق الشفاعة في نفس الربّ لم يشفعوا لأحدٍ بل يطالبون من ربّهم تحقيق النّعيم الأعظم وأن يرضى في نفسه تعالى، فإذا تحقق رضوان نفس الله تحققت الشفاعة في نفسه فتشفع لعباده رحمتُه من عذابه. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْ‌ضَىٰ ﴿٢٦صدق الله العظيم [النجم].

    أولئك قوم يحبهم الله ويحبونه الذي وعد بهم في محكم كتابه القرآن العظيم، وأما سبب عدم رضوانهم بجنّات النّعيم حتى يرضى ربّهم وذلك بسبب أنهم أحبوا الله أعظم من جنّات النّعيم والحور العين وأعظم من ملكوته أجمعين، ولذلك قالوا: "وكيف نكون سعداء في جنّات النّعيم وحبيبنا أرحم الرحمين متحسر وحزين على عباده الضالين! ونعوذ بالله أن نرضى حتى ترضى نفسه تعالى".

    فيتم عليهم عرض درجات جنّات النّعيم درجةً درجةً إلى طيرمانة جنّة النّعيم أعلى درجة في جنّات النّعيم وأقرب درجة إلى ذي العرش العظيم، ومن ثمّ يرفضها جَمْعُ الوفد المكرمين فقالوا:
    "هيهات هيهات أن نرضى حتى ترضى! ألا وإنّ نعيم رضوان نفسك هو النعيم الأعظم مهما عرضت علينا من النّعيم لنرضى، تصديقاً لوعدك الحق: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100]، فما دمت رضيت علينا ربنا فلن نرضى في أنفسنا حتى ترضى لا متحسراً ولا حزيناً، فإننا نحبك يا الله أعظم من حبنا لملكوتك أجمعين في جنّات النّعيم فكيف يكون الحبيب سعيد وهو يعلم أنّ حبيبه متحسرٌ وآسفٌ حزين".

    وربّما يودّ أن يقاطع المهديّ المنتظَر قومٌ آخرون من الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون به أنبياءَه ورسلَه فيقولون: "فهل جعلت لقومٍ يحبّهم الله ويحبونه الذي وعد الله بهم في محكم كتابه فهل جعلتهم ذا مقامٍ عند مليك مقتدرٍ يغبطهم الأنبياء والشهداء؟". ومن ثم يعرض الإمام المهدي عن إجابة هذا السؤال المحرج ونترك الرد على النّاس مباشرةً من جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
    [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ " فَيَجِيءُ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ قَاصِيَةِ النَّاسِ وَأَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَاسٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ . انْعَتْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا يَعْنِي صِفْهُمْ لَنَا شَبِّهْهُمْ لَنَا فَسُرَّ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُؤَالِ الْأَعْرَابِيِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا , يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَفْزَعُونَ وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] صدق عليه الصلاة والسلام.

    فلا تبالغوا فيهم يا معشر المسلمين من بعد الظهور، وتالله إنّ لهم ذنوباً كثيرة وللمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني ولكن التوابين المتطهرين أحباب ربّ العالمين.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:222].

    وأما السرّ الذي رفع مقامهم عند مليكٍ مقتدر وإمامهم المهديّ المنتظَر؛ فالسرّ وكل السرّ وظاهر السرّ وباطن السرّ هو أنهم اتّخذوا رضوان الله غاية فاتّخذوا عند ربهم عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى
    ، وحتى ولو لن يتحقق ذلك حتى يفتدوا بأنفسهم عبادَ الله الضالّين وهم لا يعرفونهم، ورغم ذلك فهم على استعداد ليفتدوهم ولو يقول لهم حبيبهم الله أرحم الراحمين: فما دمتم مصرين أن لا ترضوا حتى يكون الله راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً فانطلقوا إلى أشدّ أبواب جهنّم السبعة أشدّها حراً الباب الرابع فتلبَّثوا إلى ما يشاء الله فداءً لعبادي الذين ضلّوا عن الصراط المستقيم، ومن ثم أُخرجكم منها، ومن ثم يرضى الله في نفسه على عباده الضالين فأُدخلكم وإيّاهم في رحمتي أجمعين ويرضى ربكم في نفسه!

    فما تظنون جواب قوم يحبّهم الله ويحبونه؟ وأقسم بالله العظيم أن من كان منهم فإنّه يرى الجواب حاضراً في قلبه فيقول:"أقسم بالله العظيم لن أردّ على ربي بالكلام إلا بالإنطلاق إلى أشدّ أبواب جهنّم حرّاً ولن أتردّد لحظةً، وأن أحاول أن أسبق إخواني قوماً يحبهم الله ويحبونه، فألقي بنفسي قبلهم في أشدّ أبواب جهنم لو كان في ذلك الشرط تحقيق رضوان الله في نفسه فيرضى". وهذه هي حقيقة قوم يحبهم الله ويحبونه لكي تعلموا عظيم إصرارهم على تحقيق رضوان الله نفس حبيبهم الله أرحم الراحمين، فهم يعلمون بما في أنفسهم وربّهم بهم عليمٌ وإنّما علمنا بحقيقة وصفهم في محكم الكتاب.

    وأقسم بالله العلي العظيم بأنه ليجد كلٌ منهم في قلبه وكأن الإمام المهديّ كأنه ينطق بلسانه لكون كل من كان من قومٍ يحبهم الله ويحبونه يجد أنّه حقاً على كامل الاستعداد لو أنّ الله يقول لهم: ما دمتم لن ترضوا حتى يكون ربّكم راضياً في نفسه فانطلقوا إلى أشدّ أبواب جهنّم حراً. وحتى لو يبتليهم ربّهم بذلك لأمر النّار أن تكون برداً وسلاماً على قوم يحبّهم الله ويحبونه، وإنما علّمناكم بذلك لكي يعلم النّاس عظيم إصرار قوم يحبهم الله ويحبونه على تحقيق غايتهم في نفس ربّهم فلن يرضوا حتى يرضى مهما كانت التضحيات فربّهم أغلى إلى أنفسهم من كل شيء وأحب من كل شيء وأقرب من كل شيء، فلن يبدلوا تبديلاً أبداً.

    وربما يودّ أحد أحبتي الأنصار أن يقول: "يا إمامي المهدي أستحلفك بالله العظيم فهل علمت أني (فلان) منهم". ومن ثم يردّ عليه وعلى السائلين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: فلينظر كلٌ منكم إلى قلبه فهل يرضى بملكوت جنّات النّعيم وربّه ليس راضياً في نفسه ومتحسرٌ وحزينٌ؟ فإن كان الجواب:
    هيهات هيهات أن أرضى حتى يكون ربّي حبيبي راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وماذا نبغي من جنّات النّعيم والحور العين وربّي آسفٌ متحسرٌ حزينٌ على النادمين على ما فرّطوا في جنب ربهم؟ ومن ثم يجد كل واحدٍ في نفسه أنه يقول: أستعيذُ بالله أن يرضى قلبي بجنّات النّعيم والحور العين حتى يرضى ربّي حبيبي لا متحسراً ولا حزيناً. أولئك اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس وسيلة ليدخلهم جنّته، فكيف يتّخذون رضوان النّعيم الأعظم وسيلة لينالوا النّعيم الأصغر!

    وربّما يودّ (أبو المهدئ) المستهزئ أن يقول: "يا ناصر محمد، وهل تزعم أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". ومن ثم نترك الرد من الربّ مباشرة من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {{{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}}} صدق الله العظيم [التوبة].

    وربّما يودّ (أبو المهدي) المستهزئ وكثيرٌ من السائلين أن يقولوا: "يا ناصر محمد، وهل الله متحسر وحزين على عباده الضالّين المتحسرين على ما فرّطوا في جنب ربهم؟" . ومن ثم نقول لهم تدبروا البيان الحقّ للإمام المهدي بالبرهان المبين على إثبات فرح الله بتوبة عباده، وفي إثبات حزن الله على عباده، وفي إثبات أسف الله على عباده، وفي إثبات تحسر الله على عباده، وقد كان رداً من الإمام المهدي على فضيلة الشيخ العتيبي المحترم وهو كما يلي:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العتيبي مشاهدة المشاركة
    هل هذا جواب الأمام ناصر محمد اليماني على سؤالي
    إن كان هذا هو جواب الإمام ناصر فقولوا لي حتى أضيف تعقيبي وأستدراكاتي على رد الإمام
    ردّ الإمام المهدي إلى فضيلة الشيخ العتيبي ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    أيا عتيبي سوف نكتفي بالجواب من الربّ عليك في محكم الكتاب، فإنّه بسبب صفة عظمة الرحمة يتحسر على عباده حين تأتي في أنفسهم الحسرة على ما فرّطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولكن الحسرة جاءت في أنفسهم من بعد فوات الأوان أي بعد أن أهلكهم الله بعذابٍ من عنده، ولكنه حين علم بحسرتهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم فمن ثم تحسّر الله في نفسه عليهم برغم أنّهم كذّبوا رسله وكانوا كافرين من قبل، حتى إذا أخذتهم الصيحة فأصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب الله ومن ثم جاءت الحسرة في نفس الله عليهم من بعد الصيحة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    كون الله يتأسف على عباده الظالمين لأنفسهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} صدق الله العظيم [الزخرف:55].

    وما هو الأسف؟ والجواب إنّه يقصد به الحزن
    . ألم يقل الله تعالى:
    {{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}} صدق الله العظيم [يوسف:84].

    ونستنبط من ذلك الفتوى عن المقصود بالأسف وأنه الحزن فإذاً الله يحزن على عباده إن لم يهتدوا فيدعي عليهم رسل الله وأتباعهم فيستجيب الله دعاء رسوله ومن اتّبعه فيحكم بينهم بعذاب من عنده فيهلك الله المعرضين، حتى إذا علم الله بعظيم الحسرة قد حلّت في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم فمن ثم يتحسّر الله عليهم وهو أرحم الراحمين، ولكنهم يائسون من رحمة ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وتجد الله يتكلم عن نفسه:
    {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم،أليست هذه آية مُحكمة تُفتي بأنّ الله حقاً أرحمَ الراحمين، وإنّه ليحزن على عباده الظالمين لأنفسهم ويفرح بتوبة عباده كما أفتاكم الله عن طريق رسوله في بيان السنّة النبويّة بالحديث الحقّ بأنّ الله ليفرح بتوبة عباده فرحاً عظيماً. تصديقاً لحديث محمد رسول الله الحقّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: [لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك – أخطأ من شدة الفرح-].

    ويفتيكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- عن عظيم فرحة نفس الله بتوبة عباده إليه وأنّ فرحة الله أعظم من فرحة صاحب الراحلة التي أفلتت منه، فاضطجع تحت ظلّ شجرة لينام حتى يموت أو ينظر الله في أمره ومن ثم أفاق فإذا هي قائمة عنده فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح لكونه كان يريد أن يقول اللهم أنت ربّي وأنا عبدك.

    وعلى كل حال أفتاكم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عن مدى فرحة الله بتوبة عباده إليه إذ أنّ فرحه أعظم من فرح صاحب الراحلة الذي أخطأ من شدّة الفرح، وكذلك أفتاكم الإمام المهدي عن مدى حزن الله وتحسره وأسفه على المعرضين عن دعوة رسل ربّهم.
    وأشهد الله أنّ الحسرة لم تحلّ في نفس الله عليهم إلا حين حلّت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، وسبقت فتوانا بالحقّ أنّ الحسرة في أنفسهم لم تأتِ إلا بعد عذاب الصيحة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ومن ثم تأتي مباشرةً الحسرة في نفس الله عليهم بعد أن علم أنهم نادمون متحسرون على مافرّطوا في جنب ربّهم ومن ثم تحسر الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهذه حجتنا عليك ياعتيبي، فلا تكن من أصحاب أحمد الحسن اليماني بل كن من الشاكرين، فإنّهُ يدعو وحزبُه الناسَ ليكونوا مشركين مبالغين في الرسل وآل بيوتهم حتى يدعوهم النّاس من دون الله، وهذا ردّنا عليك بالسلطان الملجم يا فضيلة الشيخ العتيبي أم إنك تنكر أنّ الله أرحم الراحمين؟ بمعنى أنّه أرحم بعباده من أمهاتهم؛ ولكن عباده الظالمين لأنفسهم يائسون مبلسون من أن يرحمهم الله لكونهم لم يعرفوا ربّهم حقّ معرفته ولم يقدروه حقّ قدره ولذلك فهم من رحمته يائسون.إنا لله وإنا إليه راجعون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    ألدّ أعداء الشياطين من الجنّ والإنس ومن كل جنس؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #4  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 265189   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    المشاركات
    233

    افتراضي

    الحمد لله رب العالمين الهادي الى الصراط المستقيم .
    اللهم انا نعوذ بك ان نرضى حتى ترضى.
    سبجانك يا الله انت ارحم الراحمين.

المواضيع المتشابهه

  1. الى الاخوة الانصار السابقين سوال
    بواسطة نصر الله في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 31-12-2014, 08:28 PM
  2. يوجد في هذا الرابط سؤال وجهه أحد الاخوة في منتدى الأشراف للامام ناصر محمد اليماني
    بواسطة أمير النور في المنتدى جديد الأخبار والأحداث العاجلة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 07-09-2011, 04:28 PM
  3. يوجد في هذا الرا بط سؤال وجهه أحد الاخوة في منتدى الأشراف للامام ناصر محمد اليماني
    بواسطة أمير النور في المنتدى مواضيع وعلامات لها علاقة بالمهدي المنتظر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-09-2011, 10:55 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •