بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: الدرجة العالية عادت إلى العبد المجهول ..

  1. الترتيب #1 الرقم والرابط: 8443 أدوات الاقتباس نسخ النص

    افتراضي الدرجة العالية عادت إلى العبد المجهول ..

    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français


    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 10 - 1431 هـ
    01 - 10 - 2010 مـ
    02:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    الدرجة العالية عادت إلى العبد المجهول ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآلهم الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين..
    حبيبي في الله السائل، أقول نعم بُشِّرتُ بها فأهديتها لجدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وعلى آله وسلم- لكوني
    أعلمُ إنما كانت فتنةً لي هل سوف أرضى بها! والحمدُ لله على التثبيت، ولكنّي علِمتُ فيما بعد من خلال رؤيا أخرى أنها عادت إلى العبد المجهول لاستمرار الحكمة البالغة.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ




    البيعة لله



    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)




  2. الترتيب #2 الرقم والرابط: 211059 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي





    اقتباس المشاركة: 54850 من الموضوع: إنَّ درجة العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ عادت للمجهول، فكونوا على ذلك من الشاهدين ..





    - 1 -

    [ لمتابعة رابط المشـاركـــــــــة الأصليَّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 09 - 1433 هـ
    07 - 08 - 2012 مـ
    06:44 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    إنَّ درجة العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ عادت للمجهول، فكونوا على ذلك من الشاهدين ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وآلهم الطيّبين والتّابعين الحقّ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    ويا حبيبي في الله مَنْ تقدّم إلى الجنة وزُحزِح عن النّار إن يشاء الواحد القهّار، لقد أخطأت في حقّ أخيك من الأنصار السابقين الأخيار فوجب عليك الاعتذار منه، ولم يكذب علينا بفتوى العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ في بادئ الأمر عند بعث المهديّ المنتظَر بسبب أنه أوّل من أحاطه باسم الله الأعظم، ولكن بعدما عَلِمَ الأنصار بحقيقة اسم الله الأعظم شمَّروا لمنافسة المهديّ المنتظَر في حبِّ الله وقربه كون الله أحاطهم بحقيقة اسم الله الأعظم، فاتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى الله في نفسه، فهنا لا يستطيع الإمام المهديّ أن يقول أنّه لا يزال هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ كون قوم يحبّهم الله ويحبونه قد علموا بما علم به الله المهديّ المنتظَر وشمّروا لمنافسة الإمام المهديّ ليجعلوا الناس أمّةً واحدةً حتى يتحقّق النعيم الأعظم من نعيم ملكوت الدنيا والآخرة.

    وأقسم بالله العظيم لو لمْ أعلم علم اليقين إنّه يوجد في أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور قوم يحبّهم الله ويحبّونه قد علموا علم اليقين بما هو أعظم من ملكوت الدنيا والآخرة نعيم رضوان الله نفس ربّهم لاستمررت على فتواي بادئ الأمر، ولكنّي حين علمت أنّ الله علّمهم بحقيقة اسم الله الأعظم كما علّم الإمام المهديّ من قبل فهنا تغيّر الأمر.

    ولا نزال في عصر الحوار من قبل الظهور كون الله علّمهم ما علّمني بحقيقة اسم الربّ في القلب، فهنا لا يستطيع المهديّ المنتظَر أن يجزم أنّه لا يزال هو العبد الأحبّ والأقرب إلا لو استمرّ الأمر ورأيت أنّه لا يوجد أحدٌ في الأنصار علّمه الله بحقيقة اسمه الأعظم، إذا لاستطاع المهديّ المنتظَر أن يجزم فيقول أنّه العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ بسبب تميّز المهديّ المنتظَر بين البشر بادئ الأمر بعلمٍ ويقينٍ لاسم الله الأعظم، حتى إذا علمتُ أنّ الله أحاط به من يشاء من أنصار المهديّ المنتظَر كما علّم المهديّ المنتظَر من قبل فهنا عادت الدرجة العالية الرفيعة في حبّ الله وقربه للمجهول كما عادت الوسيلة من قبل، والسبب هو أنّ يقين اسم الله الأعظم علّم الله به من يشاء من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور من قبل أن يروا المهديّ المنتظَر أو يراهم على الواقع وجهاً لوجهٍ.

    ألا والله الذي لا إله غيره أنه ليوجد في أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور قومٌ يحبّهم الله ويحبونه ذكوراً وإناثاً لن يرضوا بملكوت الله أجمعين مهما ضاعف لهم ربهم وزاد، فلن يرضوا حتى يرضى، وإصرارهم على ذلك لا حدود له حتى يتحقّق نعيمهم الأكبر من أي نعيم فيرضى حبيبهم في نفسه، وأولئك لا يزالون في سباق مع المهديّ المنتظَر إلى يوم التّلاق.

    وعادت أقرب درجة في حبّ الله وقربه للعبد المجهول، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، فأبشروا فالتنافس لا يزال مستمراً في عصر الحوار من قبل الظهور ومن بعد الظهور إلى يوم النشور، ولكن لو لم يفقه أحدٌ حقيقة اسم الله الأعظم غير الإمام ناصر محمد إذاً لاستمررت في الجزم في فتواي إنّي العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ بسبب أنّ ربي ميّزني وكرّمني بيقينِ اسم الله الأعظم، ولكنّي رأيت فيما بعد إنّه كذلك قد تميّز معي قومٌ يحبّهم الله ويحبونه، ولسوف أفتي في شأنهم بالحقّ ولعنة الله على الكاذبين:

    وإني أقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم إنّه ليوجد في أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه لو يؤتي الله أحدهم ملكوت الله أجمعين في الدنيا والآخرة فإنّه سوف يستغل وعدَ الله لعباده الذي رضي عنهم فوعد برضاهم في قول الله تعالى: {رَّ‌ضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَ‌ضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119].

    فإنّهم لن يرضوا بملكوت الله أجمعين، فيؤتيه لأحدهم فيقول: "هيهات هيهات أن أرضى بذلك، وأسألك ربي الثبات فلن أرضى حتى ترضى". وحتى ولو أيّد الله أحدهم بأمر الكاف والنون فيقول لشيء كن فيكون فلن يرضى حتى يرضى ربّه في نفسه، وحتى لو جعل الله أحدهم هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ ولم يتحقق رضوان نفس ربه فسوف يقول: "هيهات هيهات أن أرضى حتى يرضى حبيبي ولم يعد مُتحسراً ولا حزيناً". فكونوا على ذلك من الشاهدين.

    ولربما يود أحد السائلين أن يقول: "سَمِّ لي مجموعة منهم من الذين صاروا على شاكلتك يا ناصر محمد". ومن ثم يرد عليه المهديّ المنتظَر وأقول: وما يدريني بما في أنفسهم بل هم يعلمون بما في أنفسهم، فكلّ واحدٍ من القوم الذي يحبّهم الله ويحبّونه ليعلم حقيقة ما في نفسه، فإذا وجد أحد الأنصار أنّه لن يرضى بملكوت ربّه حتى يتحقّق رضوان نفْسِ ربّه فيجد في نفسه إصراراً على تحقيق رضوان نفس ربّه إصراراً لا حدود له حتى لوكان ثمنُ تحقيق رضوان نفْسِ ربه أنْ يلقيَ بنفسه في نار جهنم فداءً لعبيد الله الضالين لانطلق إليها مسرعاً وهو لا يبالي بما سوف يصيبه من لهيب جهنم ما دام في ذلك تحقيق النعيم الأعظم، فيرضى ربّه في نفسه ثم يقول الله لجهنم: "يا نار الله كوني برداً وسلاماً على أحباب الربِّ".
    وإنما ذلك لكي تعلموا بمدى عظيم إصرارهم في تحقيق رضوان نفْسِ الله حبيبهم بعد أن عَلِموا بعظيم حسرة ربِّهم على النادمين على ما فرّطوا في جنب ربهم من بعد هلاكهم، ومن ثم اتّخذوا عند الرحمن عهداً فلن يرضوا حتى يرضى.

    ويوجد عبيدُ رضوان الله قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة فهم يعلمون أنفسهم وربّهم أعلم بهم، فهم على فتوى ما بأنفسهم لمن الشاهدين، ولذلك لم يعد يُفْتِ الإمام المهديّ إنّه العبد الأقرب والأحبّ إلى الربّ كونهم صار يوجد في هذه الأمّة من هم على شاكلة الإمام المهديّ.

    وأفتي بالحــقّ :
    إنَّ أقرب درجة في حبِّ الله وقربه عادت للمجهول.


    وربما يستغرب الذين لا يعلمون من فتواي هذه المتكررة في قوم يحبّهم الله ويحبّونه! ومن ثم أقول لهم: يا مسلمين، إنّ من رفض أن يرضى بملكوت الله جميعاً في الدنيا والآخرة فكأنّما أنفق ملكوت الله جميعاً قربةً إلى ربِّه ليحقق له النعيم الأعظم، فمن ذا الذي أنفق ملكوت الله جميعاً غيرهم في عبيده أجمعين من الجنّ والإنس والملائكة؟ وإنّا لصادقون. أولئك يجدون أنفسهم نسخةً من الإمام المهديّ وكأنّه ينطق بما يشعرون به في أنفسهم، وتلك آيةٌ لهم من ربّهم التي أيّد الله بها الإمام المهديّ؛ حقيقة اسم الله الأعظم توقن به قلوبهم، فلن يرضوا حتى يتحقق رضوان نفس ربهم، فتجدونهم يناضلون الليل والنهار ليجعلوا الناس أمَّة واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، كونهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر وإن يشكروا يرضه لهم.

    ألا والله إنّ ليس إصرارهم على تحقيق هدى الأمّة كلها حسرة على الناس؛ بل لأنّهم علموا بعظيم حسرة من هو أرحم بعباده من عبيده الله أرحم الراحمين، وهم على ذلك من الشاهدين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ____________


    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  3. الترتيب #3 الرقم والرابط: 211061 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي




    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    23 - 09 - 1431 هـ
    02 - 09 - 2010 مـ
    11:44 صباحاً
    [ لمتابعة رابط المشاركة الأصليّة للبيان ]
    http://www.the-greatnews.com/showthread.php?t=2181

    ـــــــــــــــــــــ



    سؤال: ما هي طريقة الإمام المهديّ لبيان القرآن ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافّة أنبياء الله ورسله وآلهم الطيّبين من أولهم إلى خاتمهم جدّي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله الأطهار والسابقين الأنصار في الأوّلين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    أيا أُمّة الإسلام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، والفرار الفرار من الله إليه بالتوبة والإنابة واتّباع كتابه المحفوظ من التحريف القرآن العظيم إنّي لكم نذيرٌ مبينٌ من كوكب العذاب فاتّبعوا البيان الحقّ للكتاب يا أولي الألباب، أم إنّكم تظنون أنّ بيان الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني للقرآن هو مجرد تفسيرٍ كمثل تفاسيركم الظنيّة من غير برهانٍ من الرحمن؟ هيهات هيهات وأُعوذُ بالله أن أكون من العلماء الذين يتَبَوّأون مقاعدهم في نار جهنم بسبب قولهم على الله ما لم يقُله سبحانه وتعالى علوّاً كبيراً.

    ولربّما يودّ أحد علماء المسلمين أن يقاطع الإمام ناصر محمد اليماني فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، فمَن هم هؤلاء العلماء الذين يقولون على الله ما لم يقُله؟". ثمّ يردّ عليكم الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: أولئك الذين يفسّرون كلام الله برأيهم وحسب نظرتهم اجتهاداً منهم بغير سلطانٍ من الرحمن ثم يقول: فإن أصبتُ فمن نفسي وإن أخطأت فمِن الشيطان، فاتّقوا الله ولا تتّبعوا خطوات الشيطان الذي يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون.

    ولربّما يودّ أن يقاطعني آخر فيقول: "إنّ كل التفاسير إنّما هي اجتهاداتٌ من المُفسّرين، وما أنت يا ناصر محمد اليماني إلا مجرّد مُفسِّرٍ للقرآن اجتهاداً منك، ولذلك فإن تفسيرك للقرآن كذلك يحتمل أن يكون صح ويحتمل أن يكون خطأً". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: يا قوم اتّقوا الله ألم يأنِ لكم أن تعلموا أنّ بيان الإمام المهديّ للقرآن ليس مثله كمثل تفاسيركم الظنيّة التي تَحتمل الصح وتَحتمل الخطأ؟ فأعوذُ بالله أن أكون من الذين اتّبعوا أمر الشيطان فيقولون على الله ما لا يعلمون، فما هو التفسير؟ وهو أن تفسِّر ما يقصده الله بالضبط من قوله إلى العالمين، فإذا قال المُفسّر لكلام الله ما لم يقله الله بل بقول الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً فليتبوّأ مقعده من النار تصديقاً لفتوى محمد رسول الله في الأحاديث الحق، عن‏ ‏ابن عباس ‏‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال: ‏‏قال رسول الله ‏ ‏صلّى الله عليه وسلّم‏:‏ [من قال في القرآن بغير علم ‏فليتبوأ ‏مقعده من النار].

    وعن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار] أخرجه الترمذي.

    فاتقوا الله يا أمّة الإسلام فقد بعث الله إليكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ليُحاجّكم بالبيان الحقّ للقرآن، أم إنّكم لا تعلمون ما هو بيان الإمام المهديّ للقرآن؟ فهو ليس مجرد تفسيرٍ كما تزعمون بل بيان الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني للقرآن إنّما هو آياتٌ مُبَيِّناتٍ لآياتٍ مُبهماتٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ} صدق الله العظيم [النور:34].

    سـ 1: أفلا تُفتِنا عن المقصود بقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ} صدق الله العظيم؟
    جـ 1: إنما هي الآيات التي تأتي مُبيّنات لآياتٍ أُخرى ليزيدكم الله بها تفصيلاً فيجعل فيها حكمه بينكم فيما كنتم فيه تختلفون، وجعلهنّ من آيات أمّ الكتاب لأنه أنزلهن مبيّنات لآيات أخرى، فلا بدّ للآية التي تنزّلت للبيان أن تأتي محكمةً بيّنةً واضحةً جليّةً لعالِمكم وجاهلكم وهنّ الآيات المحكمات هنّ أمّ الكتاب من زاغ عمّا جاء فيهن فقد غوى وهوى عن الصراط المستقيم لكونهن لم يجعلهن الله بحاجة للبيان في السُّنة النّبويّة غير أحاديث التذكير باتّباع آيات الكتاب المحكمات، فكيف وقد أنزلهنّ الله مُبيّنات لآياتٍ أُخرى فكيف يجعلهم بحاجةٍ للبيان في السنة النبويّة؟ غير إنّه تأتي أحاديثٌ لتذكّركم باتّباع آيات الكتاب المحكمات ويحضّ الحديث الحقّ على اتّباع محكم كتاب الله؛ بل يجعلهن الله آياتٍ بيّناتٍ لعالِمكم وجاهلكم لكلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ مَنْ أعرض عنهن فاتّبع ما يُخالفهن في الأحاديث المكذوبة عن النَّبيّ في السُّنة النبويّة فإنّ في قلبه زيغٌ عن الحقّ وكفر بما أُنزل على محمدٍ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في محكم القرآن العظيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    والآية المُبَيِّنة فإما أن تأتي لتزيدكم بياناً في نقطةٍ لم يتمّ بيانها في آيةٍ أخرى، أو تزيدكم تفصيلاً لآيات في الكتاب، أو تأتي مضيفة حكماً جديداً إضافة للحُكم السابق للتخفيف من أثقل إلى أخف، أو تأتي بالحكم الأمّ والبدل للحُكم السابق.

    ولربّما يودّ أحدكم أن يقاطعني فيقول: "وكيف ينبغي لعلماء الأمّة أن يضلّوا عن الآيات المُبيّنات لآياتٍ أُخرى ليزيدهم الله بها تفصيلاً فكيف يعرضوا عن اتّباعها؟ وذلك لأنّ الآية التي تأتي مبيّنة الحُكم الحقّ من الله لآياتٍ مبهماتٍ فلا بدّ أن تكون واضحةً جليةً لعالِم الأمّة وجاهلها يفقهها ويعلمها كُلُّ ذي لسان عربيٍّ مُبينٍ، أفلا تضرب لنا على ذلك مثلاً فتأتي لنا بإحدى الآيات المُبيّنات لأحكام الله؟". ومن ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول قال الله تعالى: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿١﴾ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [النور].

    وإنّما الآية التي تأتي مُبيّنة لا بُدَّ لها أن تكون بيِّنةً واضحةً جليّةً لكونها تنزّلت بياناً مباشراً من الرحمن، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم.

    فما هي الآيات المُبيّنات؟ والجواب هُنّ المُفصِّلات لما شاء الله من آيات الكتاب المبهمات، فيجعل الله فيهنّ حُكمه الحقّ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون واضحاً جلياً، تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

    ويُكرّر السؤال نفسه، فما هي الآيات المُبيِّنات؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم[البقرة:187]، وإنّما الآيات اللاتي تتنزّل مُبيِّنات فلا بُدّ لهنّ أنْ يكنّ آيات بيِّنات لعالِمكم وجاهلكم يفقههنّ ويعلم بما جاء فيهن كلُّ ذي لسانٍ عربيٍ مبينٍ، هُنّ أمّ الكتاب وأمركم الله أن تتّبعوهن وأن لا تتّبعوا ظاهر الآيات المُتشابهات اللاتي لا يزلن بحاجة للآيات المُبيّنات فلم يجعلهن الله الحجّة عليكم كونه لم يجعلهن آياتٍ بيّناتٍ فلا يزلن بحاجة للآيات المُبيّنات لهن؛ بل أمركم الله أن تتّبعوا آيات الكتاب البيّنات لعالِمكم وجاهلكم لكلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مبينٍ هنّ أمّ الكتاب وحبل الله المتين من اعتصم بما تنزّل فيهن فقد اعتصم بحبل الله المتين واستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وأما الذي في قلبه زيغٌ عن الحقّ فلن يتّبعها وكأنه لم يسمعها ولا يعلمُ بها، ومهما كانت آيةً واضحةً مُبيّنةً بيّنةً جليةً فسوف يقول لا يعلمُ بتأويلها إلا الله ثم يتّبع ما خالفها من الأحاديث في السنة النّبويّة، ويحسبون أنّهم مهتدون.

    ولسوف أضرب لكم على ذلك مثلاً، فجميع علماء الشيعة والسُّنّة وكافة المذاهب الإسلاميّة يعلمون بأمر الله تعالى إليهم في مُحكم كتابه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولكنّهم ضربوا بأمر الله عرض الحائط وقاموا بتطبيق الحديث المُفترى عن النّبيّ: [اختلاف أمتي رحمة]، وتفرَّق المسلمون إلى شيعٍ وأحزابٍ وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون وكُلّ طائفةٍ تزعم أنّ الله سيبعث منهم الإمام المهديّ، ويعتقدون أنّ الإمام المهديّ سيتعلّم العلم على أيدي مشايخ علمائهم، ولذلك يجد الباحثون عن الحقّ أنّهم حين يخبرون أحد علماء الأمّة بأنّه يوجد رجل يخاطب الناس عبر الأنترنت العالميّة ويقول أنّه المهديّ المنتظَر فأول ما يسأله الشيخ: "فمَن مشايخه الذين تلقّى العلم لديهم؟"، ويا سبحان ربي أن يترك خليفته الإمام المهديّ يتلقّى العلم لديكم! إذاً فكيف سيحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون في دينكم؟ فلن يرضى الشيعة حتى يأتي موافقاً لأهوائهم، ولن يرضى أهل السُّنّة والجماعة حتى يأتي موافقاً لأهوائهم وغيرهم مثلهم لن يقبلوا به ما دام جاء مُخالفاً لمعتقدهم، فكيف تريدون مهديّاً منتظَراً تعلّم العلم على أيدي مشايخكم؟ إذاً لما زادكم إلا تفرّقاً إلى تفرّقكم ولما زادكم إلا ضلالاً إلى ضلالكم ولن يستطيع أن يلجمكم في مسألةٍ إلا مشايخه الذين تعلم العلم بين أيديهم فلن ينكروا ما علموه كونهم هم من علّموه العلم!

    يا قوم اتّقوا الله اتّقوا الله اتّقوا الله، وأقسمُ لكم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم إنِّني الإمام المهديّ خليفة الله على المسلمين والنصارى واليهود والناس أجمعين حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ واللعنةُ على الكاذبين ومن صدّقني أنّي الإمام المهديّ نظراً لقسمي فهو من الساذجين، فما يدريكم لعل المُقسِم حلاّف مهين من الذين يقولون على الله الكذب وهم يعلمون؛ بل الحُجة بيني وبينكم هو سلطان العلم الحقّ المقنع من الرحمن في مُحكم القرآن إن كنتم تعقلون، ولا ينبغي لخليفة الله الحقّ أن يتّبع أهواءكم فيؤيّدكم على ما أنتم عليه من الباطل، وأنا المهديّ المنتظَر أفتي جميع البشر أنَّ المسلمين قد أشركوا بالله جميعاً إلا من رحِمَ ربّي ولسوف أجعلكم تشهدون على أنفسكم أنّكم قد أشركتم بالله يا عبيد الأنبياء والأولياء، ألا والله الذي لا إله غيره إنّ بينكم عبداً غير الإمام المهديّ عُرضت عليه الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم وكذلك أن يكون من أحبّ عباد الله المكرمين على الإطلاق ولم يكن أحبّ منه إلا عبدٌ واحدٌ على مستوى الملكوت كُلّه؛ بل لم يكن الفرق بينه وبين أحبّ عبدٍ إلى الله إلا مثقال ذرةٍ ليس إلا، ومن ثم تمَّ العرض عليه أن يجعله الله وسبطه ملائكةً من البشر يخلفون، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الزخرف].

    شرط أن يحدث ذلك فور قبول العرض بالنسبة أن يجعلهم ملائكةً في الأرض يخلفون ومن بعد موته يؤتيه الله الدرجة العالية الرفيعة في الجنة، وكُلّ ذلك عُرض عليه حتى يتنازل عن مثقال الذرة الفارق من الحبّ في نفس الله بينه وبين أحبّ عبدٍ إلى الله، فهل تدرون ما كان جوابه؟ والله على ما أقول شهيدٌ ووكيلٌ قال: "والله لن أرضى أن أتنازل عن مثقال ذرةٍ من حُبّ ربي مهما عرض علي ربّي من الملكوت مهما كان ومهما يكون".

    وبما أنّ الله قد تحدّى الإمام المهديّ مِن على العرش العظيم أن يفتن هذا الرجل بكل العروض والمُغريات فوعدني أنّه لن يخزيني فإذا قبل ذلك الرجل العرض فسوف يتمّ كل ما عرض عليه وأولها أن يجعله وسبطه ملائكةً في الأرض يخلفون من بعد قبول العرض مباشرةً بكن فيكون، ومن ثم قلت له: يا رجل ماذا تبغي؟ فقد وعدك الله أن ينقذك من نار الجحيم وكذلك جعلك أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى الله ربّ العالمين على مستوى عبيده في الملكوت كُلّه من الجنّ والإنس والملائكة أجمعين غيرَ عبدٍ واحدٍ فقط زاد عليك ليس إلا بمثقال ذرةٍ من الحُبّ في نفس الله، ولكنّ الله عوضك بمقابل التنازل عن مثقال الذرة تلك بالدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم، وكذلك سيجعلك الآن وسبطك ملائكةً من البشر، والآن ومن بعد قبول العرض مُباشرةً يتمّ الحدث أن يجعلك وسبطك ملائكةً في الأرض يخلفون! ومن ثم بكى وقال:
    "والله لن أقبل أن أتنازل أبداً عن مثقال ذرةٍ من حُبّ ربي إلى عبد مثلي مهما كان ومهما يكون، فليس بأحبّ إلى نفسي من الله؛ بل وحتى ولو كنت أحبّ عبدٍ وأقرب عبد إلى الله فلن أرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه فيتحقّق النعيم الأعظم ولذلك أحيا".

    ومن ثم قلت له: صدقت وصدق محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في فتواه عنك في الرؤيا الحقّ بالتحدّي من الله لخليفته الإمام المهديّ أن يفتن أحد أنصاره عن مثقال ذرةٍ من حُبّ الله وقربه، فوالله الذي لا إله غيره إنّني أعلمُ النتيجة من قبل الحوار وما سوف يكون ردّ ذلك العبد وذلك مما علّمني ربّي فهو على ذلك لمن الشاهدين.

    وأرى كثيراً من الأنصار الآن قد اشتعلت الغيرة في قلوبهم في حُبّ الله وقربه اشتعالاً عظيماً، وكل امرئ منهم يودّ أن يكون هو هذا الرجل الذي تحدى الله خليفته أن يفتنه عن مثقال ذرةٍ من حبّ الله وقربه، ثم أردّ على كافة أنصاري بالحقّ أحباب الرحمن وأقول لكم: وكذلك إمامكم أقسمُ بالله العظيم أنّي أصبحتُ أخشى من ذلك العبد أن يكون هو أحبّ إلى الله مني وأقربُ، فكم أُحبّه في الله.. ولكن هيهات هيهات فلا يزال باب التنافس مفتوحاً في حبّ الله وقربه منذ الأزل القديم، تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولا يزال العبد الأحبّ والأقرب مجهولاً؛ بل كذلك محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يريد أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب ومثله كمثل الذي هدى الله من قبل فاقتدى بهداهم، تصديقاً لقول الله تعالى: {أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:90]، وكيف هو الاقتداء في نظركم أيّها المشركون بالله؟ وسوف تجدون الفتوى في قول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم.

    وليس أنه يترك الله حصرياً لهم من دونه فيعتقد أنّه لا ينبغي له أن يتجاوزهم في حبّ الله وقربه بل اقتدى بهداهم ونافسهم إلى الله أيّهم أحبّ وأقرب من غير تعظيمٍ ولا تفضيل بعضهم بعضاً ما دام الأمر متعلّقٌ بذات الله بالتنافس في حبّ الله وقربه، فمن فضّل محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يكون أحبّ إلى الله منه وأقرب فقد أصبح محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو أحبّ إليه من الله وإذاً فقد أشرك بالله ولن يجد له من دون الله وليّاً ولا نصيراً.
    ونعم يكون محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو أحبّ إلى قلوبكم من الناس أجمعين من أجل الله، ولكن حين تفضلوه فتجعلوه خطاً أحمر بينكم وبين الله فتعتقدون أنه لا ينبغي لكم أن تُنافسوه في حُبّ الله وقربه فقد أصبح محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو أحبّ إلى قلوبكم من الله ولذلك تفضّلتم بالله له من دونكم.. والسؤال إليكم فمن أجل الطمع في حبّ وقرب مَنْ قد تفضلتم بالله الحقّ؟ وما بعد الحقّ إلا الضلال ولن تجدوا لكم من دون الله وليّاً ولا نصيراً، فانظروا إلى قول هذا الرجل الذي استخلصه الله لنفسه.

    فيا علماء الإسلام وأمّتهم فما ظنّكم بذلك الرجل، فهل هو مشرك بالله في نظركم لأنّه أراد أن يكون أحبّ إلى الله من الأنبياء والرسل والمهديّ المنتظَر ومن الناس أجمعين؟ ولكن تفكّروا في العرض عليه وردّه بالحقّ ونقتبس منه ما يلي باللون الأحمر:
    يا رجل ماذا تبغي؟ فقد وعدك الله أن ينقذك من نار الجحيم وكذلك جعلك أحبّ عبدٍ وأقرب عبد إلى الله ربّ العالمين على مستوى عبيده في الملكوت كلّه من الجنّ والإنس والملائكة أجمعين غيرَ عبدٍ واحدٍ فقط زاد عليك ليس إلا بمثقال ذرةٍ من الحبّ في نفس الله، ولكنّ الله عوضك بمقابل التنازل عن مثقال الذرة تلك بالدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم، وكذلك سيجعلك الآن وسبطك ملائكةً من البشر، والآن ومن بعد قبول العرض مباشرة يتم الحدث أن يجعلك وسبطك ملائكةً في الأرض يخلفون! ومن ثم بكى وقال: "والله لن أقبل أن أتنازل أبداً عن مثقال ذرةٍ من حُبّ ربّي إلى عبد مثلي مهما كان ومهما يكون، فليس بأحبّ إلى نفسي من الله؛ بل وحتى ولو كنت أحبّ عبدٍ وأقرب عبد إلى الله فلن أرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه فيتحقّق النعيم الأعظم ولذلك أحيا".
    انتهى الاقتباس من رده بالحقّ.

    و أقول: اللهُ أكبر، اللهم لك الحمد كما ينبغي لعظيم حبّك وقربك ونعيم رضوان نفسك أن جعلت من أنصاري من يصل إلى هذا المستوى من الإيمان واليقين ويوجد من هو على شاكلته في أنصار المهديّ المنتظَر ومنهم من لا يعلمُ بهم المهديّ المنتظَر ولكنّهم صدّقوا بالبيان الحقّ للقرآن ولكن ليس التكريم بيدي يا أحبتي في الله؛ بل لله الأمر من قبل ومن بعد. ولا يزال باب التنافس مفتوحاً إلى ربّكم فمن شاء اتّخذ إلى ربه سبيلاً فينافس عبيد الله جميعاً إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب، تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ونقتبس لكم الآن من بيان سابق عن فتوى الوسيلة لقوم يؤمنون بما يلي :

    ولو سألني أحد الباحثين عن الحقّ فيقول وما يقصد الله سبحانه بقوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿١٦٣﴾ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّـهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ﴿١٦٤﴾ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ثم يقول له المهديّ المنتظَر: وضِّح سؤالك أخي الكريم أكثر حتى آتيك بالإجابة الحقّ، ثم يقول السائل: "أي ما هو الوحي الموحّد المقصود الذي جاء به المرسلون لكي لا يكون للناس حُجّة على الله من بعد الرسل؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر ويقول: إليك الجواب من محكم الكتاب عن الوحي الموحّد الذي جاء به كافة الأنبياء والمرسَلين إلى الناس فنجد الجواب الحقّ في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴿٤٥﴾} [الزخرف].

    فانظر للتهديد والوعيد الموجّه من الرحمن إلى محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وإلى كافة أنبياء الله ورسله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٦٥﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، فأمرهم الله أن يعبدوه وحده لا شريك له فيتنافسوا على حُبّه وقربه أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وكذلك دعوة المهديّ المنتظَر لكافة البشر بالبيان الحقّ للذكر أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فيتنافسون على حبّه وقربه وأن لا يتّخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله فإن استجابوا فقد اهتدوا، تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وقال الله تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكذلك ابتعث الله المهديّ المنتظَر بتحقيق الهدف الحقّ في نفس الله من خلق الجنّ والإنس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده فيتّبعون سبيل رضوانه فيتنافسون على حبّه وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴿٥٧﴾ إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ويا محمود المصري، إنّ المهديّ المنتظَر يقول لك القول المختصر بخلاصة الخلاصة للبيان الحقّ للقرآن أن ليس المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وجدّه محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وكافة الأنبياء والمرسَلين إلا عباداً أمثالكم: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم، فإن كنت تحبّ الله فاتّبعنا ونافسنا في حُبّ الله وقربه وعظيم نعيم رضوان نفسه إن كنت من العابدين لله وحده أن تبتغي إلى ربك الوسيلة لتنافس كافة الأنبياء والمرسَلين في حُبّ الله وقربه وتنافس المهديّ المنتظَر وكافة عباد الله الصالحين في حُبّ الله وقربه إن كنت تعبد الله وحده فلا يفتنك حُبّ ما سواه عن حُبّه وقربه إن كنت من الصادقين، ثم يجعلك الله من عباده المكرمين الذين يبتغون إلى ربّهم الوسيلة فيتنافسون على حُبّ الله وقربه، ولكن للأسف أنّه حتى إذا كرمك الله وأحبّك وقرّبك وأيّدك بآيات كراماته ثم يعلم بها المسلمون فإذا الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون حتماً سوف يدعونك من دون الله وكأنّ الله حصريّاً لمحمود المصري، فمن ذا الذي حرّم عليهم أن يتنافسوا على حُبّ الله وقربه حتى يكرمهم الله؟ ولكن للأسف إنّ أكثر الناس لا يؤمنون بالله ربّ العالمين وكذلك الذين آمنوا بالله كذلك للأسف لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به عباده المكرمين وقليلٌ من عباد الله الشكور من الذين تنافسوا على حُبّ الله وقربه وأحبّهم الله وقرّبهم وكرّمهم فبدل أن يحذو المسلمون حذوهم فإذا المُسلمون يدعونهم من دون الله ولم يحذوا حذوهم وجعلوا الله حصريّاً لهم وبالغوا فيهم بغير الحقّ وأشركوا بالله وهم ليسوا إلا عباداً أمثالكم، ولم ينهَكم المهديّ المنتظَر وقال لكم إنّه لا ينبغي أن يكون هناك أحبّ عبد وأقرب عبد منّي إلى ربّي في عباده أجمعين؛ بل أدعوكم إلى أن تُنافسوا المهديّ المنتظَر في حُبّ الله وقربه وكونوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار من الذين قال الله عنهم: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم.

    فإن حرّمتم على أنفسكم ذلك فجعلتم الله حصريّاً للمهديّ المنتظَر ولكافة الأنبياء والمرسَلين، فلا ولن يغني عنكم المهديّ المنتظَر ولا كافّة الأنبياء والمرسَلين من الله شيئاً وأصبحتم من المشركين ثم يحبط الله عملكم فلا يقبله منكم، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وبرّأتُ ذمتي وبيّنتُ أمانتي بالبيان الحقّ للذكر لكافّة البشر، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما علينا إلا البلاغ بالحقّ لكي لا تكون للناس حُجّة على الله من بعد بيان الحقِّ والحقُّ أحقّ أن يُتّبع.

    وسلام على المرسَلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    _________________



    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 09 - 1431 هـ
    04 - 09 - 2010 مـ
    04:06 صباحاً
    [ لمتابعة الرابط الأصلي للبيان ]
    http://www.the-greatnews.com/showthread.php?p=7490
    ــــــــــــــــــــــ


    لن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم الله الأعظم ..
    ومن هم أولو الألباب ؟


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسَلين وآلهم الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين، ولا أفرّق بين أحدٍ من رسله وأنا من المسلمين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    اللهم صلِّ على عبادك أولي الألباب وسلّم تسليماً، وسبقت فتوانا بالحقّ أنّه لن يتّبع الأنبياء والمرسَلين والمهديّ المنتظَر إلا الذين يستخدمون عقولهم وأولئك الذين هداهم الله من عباده، تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٩﴾ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴿٢٠﴾ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴿٢١﴾ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ﴿٢٢﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ﴿٢٣﴾ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فمن هم أولو الألباب؟ والجواب: إنّهم الذين لا يتّبعون الذين من قبلهم الاتّباع الأعمى بل يردّون بصيرة الداعية إلى الله إلى عقولهم هل تقرّها أم تنكرها لكونها لا تعمى الأبصار عن التمييز بين الحقّ والباطل، ولذلك فسوف يسألكم الله عن عقولكم لو لم تتّبعوا الحقّ من ربّكم وكذلك سوف يسألكم الله عن عقولكم لو اتّبعتم الباطل من الذين يقولون على الله ما ليس له برهان من ربّهم إلا اتّباع الظنّ، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وسبق أن أفتيناكم من محكم الكتاب أنّ أصحاب النّار من الجنّ والإنس هم الذين لا يتفكّرون فيما أُنزل إليهم من ربّهم فهم عنه معرضون، وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿١٧٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وكذلك تجدون الفتوى من الكافرين عن سبب ضلالهم عن الصراط المستقيم بأنّه عدم استخدام العقل، ولذلك قالوا: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠﴾} صدق الله العظيم [الملك].

    وها هم المسلمون عادوا لسرّ عبادة الأصنام، وقد يستغربّ الباحث عن الحقّ فيقول: "ولكننا لا نعلم أنّ المسلمين عادوا لعبادة الأصنام". ثمّ نردّ عليهم بالحقّ ونقول: وذلك لأنّكم لا تعلمون ما هو السرّ لعبادة الأمم الأولى للأصنام. وإنّما الأصنام تماثيل صنعتها الأمم الأولى لأنبياء الله في كلّ أمّة ولأوليائه المكرمين، فيعتقدون أنّهم شفعاؤهم عند الله حتى إذا جاء حشرهم فيعرف أولياء الله الذين جسدوا الأصنام تماثيلاً لصورهم ولذلك يقولون: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّـهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وإنّما يشركون بعد حينٍ من بعث نبيّهم بسبب تعظيمه والمبالغة فيه من بعض أتباعه بعد حينٍ من موته، فيصنعون لصورهم تماثيل من بعد موتهم، ولذلك فهم غافلون عن عبادتهم. وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿٥﴾ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الأحقاف].

    وقال الله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} صدق الله العظيم [الزخرف:86].

    وسأل الله أنبياءه ورسله وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿١٨﴾ فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وتجدون أنّ سبب ضلالهم أنّهم لم يتّبعوا ذكر ربّهم المُنزل إليهم، ولذلك قال الأنبياء: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} صدق الله العظيم.

    وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ﴿١٣﴾ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴿١٤﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    فانظروا لقول أنبياء الله للذين اعتقدوا في شفاعتهم قالوا: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً فقد كفروا بعقيدة المبالغة فيهم بغير الحقّ لأنّهم عباد الله المكرمين وكانوا عليهم ضدّاً، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [مريم]. وذلك هو سرّ عبادة الأصنام.

    إذاً فلا فرق بين شرك الأمم الأولى وشرككم إلا قليلاً لكونكم ترجون شفاعة أنبياء الله ورُسله وأوليائه المقرّبين فترجون منهم أن يشفعوا لكم بين يديّ الله فذلك شرك بالله فلا ينبغي لهم أن يكونوا أرحم من الله أرحم الراحمين، فكيف تنكرون صفة الله أنّه أرحم الراحمين؟ فكيف يشفع لكم ممن هم أدنى رحمةً بكم من الله أفلا تعقلون؟

    ولربّما يودّ أحد الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مُشركون أن يقاطعني فيقول: "ألم يقل الله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم [الزخرف:86]؟" ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ عن البيان الحقّ لقول الله تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ}، أي: شهد أنّ الله هو أرحم الراحمين، ولذلك يحاجِج ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم حتى يرضى الله في نفسه، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وبما أنّه لا يجرؤ أحدٌ على خطاب الربّ إلا الذي أذِن له أن يخاطب ربّه وذلك لأنّه يعلم أنّه سوف يقول صواباً، ولذلك تجدونه يحاجِج ربّه أن يرضى في نفسه، ولذلك قال الله تعالى: {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم، إذاً لن تجدوه يسأل الله الشفاعة بل يخاطب ربّه بتحقيق النّعيم الأعظم ويرضى، فإذا رضي تحقّقت الشفاعة من الله إليه فتشفع لهم رحمته في نفسه وهو العلي الكبير. وقال الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    فيتفاجأ أهل النّار بقول الله لأحد النفوس المطمئنة: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [الفجر]، ومن ثمّ يتفاجأ عباد الله بإذن الله لهم ولعبده بالدخول جنّته فيقولون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} صدق الله العظيم. ومن ثمّ يردّ عليهم زُمرته من عبيد النّعيم الأعظم: {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم.

    وأمّا عباد الله المكرمون فهم لا يملكون الشفاعة تصديقاً لقول الله تعالى: {لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ} صدق الله العظيم [مريم:87]، وذلك لأنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة لكونهم لا يحيطون بسرّ اسم الله الأعظم ليحاجّوا ربّهم أن يحقّقه لهم، ولذلك قال الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، وإنّما يقصد الله أنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة، أي لا يفهمون السرّ ولذلك لا ينبغي أن يخاطب الربّ في سرّ الشفاعة إلا الذي يعقل سرّها أي الذي يعلم بسرّها. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّـهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} صدق الله العظيم [البقرة:75]، وموضع السؤال هو في قول الله تعالى: {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ}، أي من بعد ما علموه، وإنّما أضرب لكم على ذلك مثلاً لكي تعلموا البيان لكلمات التشابه أنّه يأتي في مواضع ذكر العقل ولا يقصد به بالأبصار بل العلم والفهم، مثال في قول الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم.

    وتبيّن لكم أنّه يقصد بقوله: {أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ}، أي: لا يملكون الشفاعة لكونهم لا يعقلون سرّ الشفاعة، ولن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم الله الأعظم، وذلك لأنّ اسم الله الأعظم هو السرّ للذي أذِن له الرحمن وقال صواباً وجميع المتّقين من قبل لا يملكون منه خطاباً فيشفعون لكونهم لا يعقلون سرّ اسم الله الأعظم جميع المُتّقين وملائكة الرحمن المقرّبين، ولذلك لا يملكون منه خطاباً في سرّ الشفاعة جميعاً. وقال الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿٣٨﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    وإنّما يأذن للعبد الذي علم بحقيقة اسم الله الأعظم، ولذلك يأذن الله له أن يُخاطب ربّه لكونه سوف يقول صواباً، وذلك هو المُستثنى الذي يأذن الله له أن يخاطبه في سرّ الشفاعة، ولذلك قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا} صدق الله العظيم، لكون القول الصواب هو أنّه سوف يخاطب ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم من نعيم جنّته فيرضى، ولذلك قال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم]، وذلك لأنّ رضا الله هو النّعيم الأعظم من نعيم جنّته، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    إذاً قد تبيّن لكم حقيقة اسم الله الأعظم أنّه ليس اسماً أعظم من أسماء الله الحُسنى، فأيّمّا تدعون فله الأسماء الحُسنى من غير تفريقٍ فإن فرّقتم فذلك إلحادٌ في أسماء الله الحُسنى، وإنّما يوصف الاسم الأعظم بالأعظم لكون الله جعل هذا الاسم صفةً لرضوان نفسه تعالى على عباده فيجدون أنّه حقاً نعيم أعظم من نعيم الجنّة ولذلك يوصف بالأعظم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم.

    فهل عقِلتم حقيقة اسم الله الأعظم؟ ففي ذلك السرّ لمن أذِن الله له بالخطاب لكونه يتّخذ رضوان الله غايةً وليست وسيلةً لكي يفوز بالجنّة، وكيف يتحقّق رضوان الله في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته. فلِمَ يا قوم تبالغون في أنبياء الله ورسله ولم تقتدوا بهداهم فتحذوا حذوهم فتنافسوهم وعبيد الله جميعاً في حبّ الله وقربه؟ بل أبيتم وتزعمون أنّهم شُفعاؤكم بين يديّ الله، وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    إذاً آية العذاب التي سوف تشمل قرى المسلمين والكافرين بذكر الله القرآن العظيم هو بسبب أنّ الإمام يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فتنافسون كافة عبيد الله الأوّلين والآخرين في حبّ الله وقربه أيّهم أقرب من غير تعظيمٍ ولا تفضيلٍ لأحد عبيده من دونه فتجعلونه خطاً أحمر بينكم وبين ربّكم فتعتقدون أنّه لا ينبغي لأحدكم أن ينافس أنبياء الله ورسله في حبّ الله وقربه! فذلك شركٌ بالله وظلمٌ عظيمٌ لأنفسكم، فما خطبكم لا ترجون لله وقاراً؟ فلا أجد في الكتاب المخلصين لربّهم إلا قليل لكون أكثر النّاس لا يؤمنون! ثمّ أجد كثيراً من الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به عباده المقرّبين بسبب تعظيمهم بغير الحقّ! فجعلوا الله حصريّاً لهم من دونهم بسبب أنّهم عباده المكرمين.

    ويا سبحان ربّي وهل تدرون لماذا كرّمهم الله؟ وذلك لأنّهم يعبدون ربّهم وحده لا شريك له فيتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فمن الذي نهاكم أن تقتدوا بهداهم حتى يكرّمكم الله مثلهم لو حذوتم حذوهم فنافستم أنبياء الله ورسله والمهديّ المنتظَر وجبريل وكافة عبيد الله في الملكوت جميعهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب، ولذلك جعل الله العبد الفائز بأعلى درجةٍ مجهولاً بين عبيده أجمعين وبما أنّهم يعلمون بذلك تجدونهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ولكنّكم أشركتم بالله يا من تعتقدون أنّه لا ينبغي لكم أن تنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وجميع الأنبياء بسبب عقيدتكم الباطل أنّ ذلك لا يحقّ إلا لهم لكون الله اصطفاهم من بينكم، ثمّ يقول المهديّ المنتظَر: يا سبحان الله الواحد القهّار! فهل جعلتموهم أولاد الله ولذلك ليس لكم الحقّ في ذات الله ما لهم، أفلا تتّقوا اللهَ؟ إذاً لماذا خلقكم الله إن كنتم صادقين؟ وللأسف فكما قلنا لكم من قبل أنّ أكثر النّاس لا يؤمنون، وللأسف أجد أن أكثر الذين آمنوا بالله لا يؤمنون إلا وهم به مشركون عباده المقرّبين، وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد، وما كان للإمام المهدي الحقّ من ربّكم ولا لجميع الأنبياء والمرسَلين أن ننهاكم أن تنافسونا إلى الله، ويا سبحان الله وما ابتعثنا الله بذلك؛ بل ابتعثنا الله أن ندعوكم لتحقيق الهدف من خلقكم فتعبدون الله وحده لا شريك له ليتنافس جميع العبيد إلى الربّ المعبود لا إله غيره ولا معبودَ سواه، فكونوا ربّانيّين واعبدوا الربّ المعبود، ونافسوا عبيده جميعاً في حُبّه وقربه إن كنتم إيّاه تعبدون، وقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم فمن بلّغ عنّي العالمين فاجعله من الآمنين وثبِّته على الصراط المستقيم ليكون من الموقنين الربّانيين الذين لا يشركون بالله شيئاً.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين ..
    أخوكم عبد النّعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    _________________




    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  4. الترتيب #4 الرقم والرابط: 211063 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي


    مصدر كل البيانات :
    http://www.the-greatnews.com/showthread.php?t=14250

    اقتباس المشاركة: 118 من الموضوع: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً




    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 10 - 1430 هـ
    10 - 10 - 2009 مـ
    01:08 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    سؤال الإمام الى الأنصار وضيوف طاولة الحوار وكافة علماء الأمّة:
    لماذا تسمّى الدرجة العالية الرفيعة بالجنة بالوسيلة ؟



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصّلاة والسلام على جدّي النّبيّ الأمّي خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين..

    إخواني الأنصار السابقين الأخيار وكافة الزوار ضيوف طاولة الحوار وكافة علماء الأمّة، لقد أخبركم الله بتنافس عبيده المقربين جميعاً على درجة الوسيلة وهي أرفع درجةٍ في جنّات النّعيم وأقرب درجةٍ إلى ذات الرحمن لأنها في قمة جنّة النّعيم ومُلتصقة بعرشه العظيم سبحانه ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله أجمعين فيكون أقرب عبدٍ إلى ذات الرحمن فليس بينها وبين ذات الرحمن سبحانه إلا الحجاب. وقال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وذلك لأنّ الفائز بها سوف يكون هو العبد الأقرب إلى الرحمن من عبيد الله جميعاً، وعرَّفها لكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة، فسلوا الله الوسيلة] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    والسؤال الموجّه إلى كافة الأنصار السابقين الأخيار وإلى كافة الزوار ضيوف طاولة الحوار الباحثين عن الحقّ وإلى كافة علماء أمّة الإسلام هو: لقد تمّ تعريف الدرجة العالية الرفيعة بالجنة في مُحكم كتاب الله وفي سنَّة رسوله الحقّ باسم: ((الوسيلة)) والسؤال هو لمَ تُسمى
    ((الوسيلة))؟ ثم نُكرر السؤال مرةً ثانية ونقول: لماذا تُسمى ((الوسيلة))؟ ونكرر السؤال مرةً ثالثة ونقول: لماذا تُسمى ((الوسيلة))؟ ألا وإنها لن تُنال جنّة النّعيم جميعاً إلا بنعيم رضوان الله فمن اتَّبع رضوان الله أدخله جنته ومن لم يتبع رضوان الله أحبط عمله وأدخله ناره. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:١٧٤].

    والبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} صدق الله العظيم، ويقصد نعيم جنّته لمن اتَّبع رضوانه، وأمّا أصحاب النَّار فكرهوا رضوان الله فأحبط أعمالهم وأدخلهم النّار. وقال الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتّبعوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:٢٨].

    والسؤال الآخر: فهل وجدتم في مُحكم كتاب الله أنّ نعيم الجنّة جميعاً هو أكبر من نعيم رضوان الله على عباده؟ والجواب تجدوه في مُحكم الكتاب. وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وحين أفتاكم المهديّ المنتظَر عن كافة المقربين أنهم تنافسوا على ربّهم فاتخذوا رضوان ربّهم وهو النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق الوسيلة النّعيم الأصغر؛ الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة، ولم يضلّوا عن الصراط المستقيم؛ بل عبدوا الله وحده لا شريك له، وأنا على ذلك لمن الشاهدين واتَّبعتهم في عبادة الله وحده ولم أشرك به شيئاً فاستوينا في الإخلاص لله جميع عباد الله المُخلصين. ألا لله الدّين الخالص.

    وأما فتوى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حين أفتى بأن كافة عباد الله المقربين المُتنافسين على ربّهم بالفوز بالدرجة العالية الرفيعة قد أخطأوا الوسيلة فلم أنطق إلا بالحقّ، وإنا لصادقون. وإذا أعداء الله والذين لا يعلمون يستنبطون هذه الفتوى الحقّ من بياني وأرادوا أن يحاجّوا أنصاري بها ليقيموا عليهم بالحجّة. ويقولون: "أفلا ترون أنّ إمامكم المزعوم ناصر محمد اليماني يقول أنّ كافة عباد الله المقربين من الأنبياء والمرسلين والصالحين المُتنافسين على ربّهم قد أخطأوا الوسيلة! أفلا ترون أنهُ قد ضلّ عن اتِّباع الصراط المستقيم؟". ثم لا يجد الأنصار الإجابة على الذين يصدون عن الحقّ صدوداً، ثم يزيدهم الإمام المهديّ علماً بإذن الله ويردّ على المُمترين الإمامُ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم وأقول: ألم يبيّن الله لكم ورسوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّ اسم الدرجة العالية الرفيعة
    ((الوسيلة))؟ وقال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة، فسلوا الله الوسيلة] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وأهله وسلم.

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وهنا يكمن سرّ الإمام المهديّ الذي بشّركم به محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال:
    [أبشركم بالمهدي]، وذلك لأنه يهدي إلى حقيقة اسم الله الأعظم (النعيم الأعظم) وفصّلناه من مُحكم الكتاب تفصيلاً، فمن ذا الذي يُحاجني في حقيقة اسم الله الأعظم إلا هيمنت عليه بسلطان العلم المُلجم من القرآن المحكم وإنا لصادقون.

    ولقد رأيت محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ليلة الجمعة التي انقضت من بعد صلاة فجر يوم الجمعة، وقال لي عليه الصلاة والسلام في الرؤيا الحقّ للمرة الثالثة:
    {وَقُلِ الحقّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} صدق الله العظيم [الكهف:٢٩].

    ثم ذكَّرني بوعد الله بالحقّ أنه لا يحاجني جاهلٌ أو عالِم إلا ألجمته بالعلم من مُحكم القرآن العظيم حتى يؤمن بالقرآن العظيم أو يكفر ولا خيار لهم، وذلك لأنّني أحياناً أضطر للمراوغة خشية الفتنة للأنصار السابقين الأخيار، وأخفي شيئاً من العلم المُلجم ولكن بيني وبين عبيد الله هو شيء واحدٌ لا أحيد عنه شيئاً ولا أبدّلهُ أبداً وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يُعبد لتحقيق الهدف من خلقهم، ألا والله ما تحقق الهدف الذي خلقهم الله من أجله حتى يبعث الله الإمام المهديّ لتحقيق الهدف الحقّ من خلقهم، وأشهدُ الله أني من المُستجيبين لدعوة كافة الأنبياء والمرسلين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، غير أن الإمام المهديّ لا يتخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الوسيلة، وأقسم بالله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه أنني لن أتراجع عن الاستمساك بدعوتي الحقّ حتى لو كفر بدعوتي كافة عبيد الله في السماوات والأرض.

    ويا معشر أولي الألباب، إني أدعو كافة عباد الله أن يقدِّروا الله حقّ قدره فهو العزيز الحكيم المُتكبر جعل عبادته في الكتاب مُقابل الأجر المادي بيعٌ وشراءٌ. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:١١١].

    ووعد عباده الذين عبدوه فاتبعوا رضوانه بجنته ومن كره رضوانه من عباده وعده بناره فأصبح البيع والشراء جبرياًّ في الكتاب إما أن يبيعوا أنفسهم وأموالهم بمُقابل الثمن المادي جنّة النّعيم خالدّين فيها وإن أبوا فالنار مثواهم وبئس المصير، ولكن الإمام المهديّ الذي آتاه الله علم الكتاب رفض الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة والتي تُسمى في الكتاب بالوسيلة.

    وأقص عليكم بعض قصص الإمام المهديّ من قبل أن يؤتيه الله علم الكتاب، وهاجر إلى ربّه في ليلٍ مُظلمٍ إلى شِعْبٍ بعيدٍ عن قريته ليجأرَ بصوتٍ مُرتفع والدموع تتدفق من عينيه حتى تبللت لحيته ثم تبلل صدره بالدمع وهو يجأر إلى ربّه ويقول:
    "يا رب لقد أمرت عبادك أن يعبدوك فيبيعوا لك أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة ولكنّ عبدك يقولها لك بصراحة إنّي أرفض نعيمّ جنتك مهما بلغ ومهما كان ومهما يكون ومهما تُضاعف جنّة النّعيم حتى لو ضاعفتها لعبدك عِداد مثاقيل ذرّات هذا الكون العظيم؛ بل إنّي أرفض ملكوتك أجمعين مُقابل عبادتك سبحانك، أُفٍّ لملكوت الدُّنيا وأُفٍّ لملكوت الآخرة وأُفٍّ لجنّتك التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وأقسم بعزّتك وجلالك أنّك لا تستطيع أن تفتِنَني عن النّعيم الأعظم من ملكوت الدُّنيا والآخرة بعدما علمتُه في نفسي أنّهُ نعيم رضوانك، ولن أكتفي بنعيم رضوانك على عبدك بل أعبدك حتى تكون أنت راضياً في نفسك، فكيف يستطيع عبدك أن يستمتع بالنعيم والحور العين وأنت لست براضٍ في نفسك بسبب ظُلم عبادك لأنفسهم؟ وإنّي أشهدك ربّي أني حرّمت على نفسي جنّة النّعيم حتى يتحقق لي النّعيم الأعظم منها حتى تكون أنت راضياً في نفسك لا مُتحسراً ولا غضباناً، ولكن يا إلهي لقد حال بيني وبين تحقيق نعيم رضوانك الكامل كثيرٌ من عبادك، فلمَ خلقتني يا إلهي؟ فعبدك يعبد نعيم رضوان نفسك وأرى الذين عبدوك وأسكنتهم جنّتك قد رضوا بها فرحين بما آتاهم الله من فضله! فيا عجبي منهم كيف يهنَأون بالنّعيم والحور العين وأحبّ شيءٍ إلى أنفسِهم حزينٌ وغير راضٍ في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم، ويقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ثم أكرر هذه الآية في المُناجاة لربّي في شِعبٍ بعيدٍ عن النّاس في ليلٍ مُظلمٍ وكان صوتي له صدًى كبيرٍ في ذلك الشعب البعيد، وهكذا كنت أذهب في سكون الليل إلى ذلك الشِعب فأصلّي على صخرةٍ، فكم أحببتها في الله، ألا والله العظيم في بعض الليالي فإنّ دمع عيناي من شدّة غزارته يسيل على الصّخرة إلى جوانبها في سجودي من قطرات الدمع، وليس مبالغةً بغير الحقّ ولا يهمّني أن تعلموا ذلك، ولكنّي أريدكم أن تعلموا كم حاججْتُ ربّي في تحقيق النّعيم الأعظم، ولذلك خلقكم.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، تدبروا هذه الآيات:
    سورة الأنعام:
    {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٦].

    {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿٤٢﴾ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كلّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴿٤٤﴾ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ العالمين ﴿٤٥﴾}
    صدق الله العظيم [الأنعام].

    سورة الأعراف:
    {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿٤﴾ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نبيّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿٩٤﴾ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩٥﴾ وَلَوْ أنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرض وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿٩٧﴾ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩٨﴾ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩٩﴾ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾ تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴿١٠٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    سورة الأنفال:
    {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} صدق الله العظيم [الأنفال:٥٢].

    {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ ربّهم فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وكلّ كَانُوا ظَالِمِينَ}
    صدق الله العظيم [الأنفال:٥٤].

    سورة التوبة:
    {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنيا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٦٩﴾ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    سورة يونس:
    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم [يونس:١٣].

    سورة هود:
    {ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ﴿١٠٠﴾ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ ربّك وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴿١٠١﴾ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ ربّك إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴿١٠٢﴾} صدق الله العظيم [هود].

    سورة إبراهيم:
    {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبيّنات فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسلطان مبين (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أنْ نَّأْتِيَكُم بِسلطان إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ ربّهم لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِّن وَرَآئِهِ جهنّم وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)} صدق الله العظيم [إبراهيم].

    سورة الحجر:
    {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٠﴾ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    سورة النحل:
    {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٦]

    {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [النحل:٦٣].

    سورة الإسراء:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىٰ بِربّك بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} صدق الله العظيم [الإسراء:١٧].

    سورة مريم:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} صدق الله العظيم [مريم: ٧٤].

    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} صدق الله العظيم [مريم: ٩٨].

    سورة طه:
    {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنْ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ} صدق الله العظيم [طه:١٢٨].

    سورة الأنبياء:
    {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كانت ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ (15)} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    سورة الحج:
    {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} صدق الله العظيم [الحج:٤٥].

    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [الحج:٤٨].

    سورة المؤمنون:
    {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ﴿٤٢﴾ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٤٣﴾ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ كلّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    سورة النور:
    {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم [النور:٣٤].

    سورة الفرقان:
    {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا ﴿٣٨﴾ وَكُلًّا ضَرَبْنَا له الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ﴿٣٩﴾ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    سورة القصص:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} صدق الله العظيم [القصص: ٥٨].

    سورة العنكبوت:
    {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تبيّن لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴿٣٨﴾ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالبيّنات فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴿٣٩﴾ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت].

    سورة السجدة:
    {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنْ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:٢٦].

    سورة سبأ:
    {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} صدق الله العظيم [سبأ:٤٥].

    سورة الصافات:
    {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٧١﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ﴿٧٢﴾ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴿٧٣﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    سورة ص:
    {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} صدق الله العظيم [ص:٣].

    سورة الزمر:
    {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٢٥﴾ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    سورة غافر:
    {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كلّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحقّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} صدق الله العظيم [غافر:٥].

    سورة فصلت:
    {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} صدق الله العظيم [فصلت:١٣].

    سورة الزخرف:
    {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نبيّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٧﴾ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [الزخرف].

    سورة الدخان:
    {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم [الدخان:٣٧].

    سورة الأحقاف:
    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٢٧﴾ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأحقاف].

    سورة محمد:
    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:١٣].

    سورة ق:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٦﴾ إِنْ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ له قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [ق].

    سورة النجم:
    {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ ﴿٥٠﴾ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ ﴿٥١﴾ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ ﴿٥٢﴾ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ ﴿٥٣﴾ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    سورة القمر:
    {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴿٤﴾ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [القمر].

    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} صدق الله العظيم [القمر:٥١].

    سورة التغابن:
    {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [التغابن:٥].

    سورة الطلاق:
    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرسله فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ﴿٨﴾ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الطلاق].

    ولكن الإمام المهديّ وجد الرحمن الرحيم يقول في نفسه:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فيا عجبي من الذين رضوا بالنعيم والحور العين وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم مُتحسرٌ على عباده وغضبان أسفا على عباده الذين ظلموا أنفسهم وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ويسمع الله تحسرهم على أنفسهم من بعد هلاكهم. وقال الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كنت لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ثمّ يردّ الله عليهم في نفسه فيقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فيا من كان الله أحبّ شيء إلى أنفسهم، بالله عليكم كيف تريدون أنْ تستمتعوا بالنعيم والحور العين وقد أخبرتكم عن حال الرحمن ربّي وربكم الله أرحم الراحمين؟ فيا عباد الله المقربين يا من تحبّون الله كيف تهنأون بالحور العين وجنّات النّعيم؟ وحتى جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ينافس المقربين ليفوز بالوسيلة وهي الدرجة العالية الرفيعة والسبب أنه لا يعلم بحال من هو أرحم بعباده من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الذي كاد أن يذهب نفسه حسراتٍ على عباد الله فإذا كان هذا حاله، فكيف بحال الذي على العرش استوى من هو أرحم من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الله أرحم الراحمين؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٥٩].

    ولذلك رفض الإمام المهديّ الدرجة العالية الرفيعة والتي تُسمى
    ((الوسيلة)) فاتّخذها وسيلة لتحقيق النّعيم الأعظم منها ليكون الله راضياً في نفسه ولذلك خلقني ربّي لأعبد نعيم رضوانه فلن أرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته، ويا سبحان الله العظيم! فبرغم أنّ جميع الأنبياء والمرسلين والمقرّبين قد علموا أنّ اسم الدرجة العالية ((الوسيلة)) ثمّ لم يتفكروا لِمَ سماها الله ((الوسيلة))؟ وأفتيكم بالحقّ وذلك لأنها ليست الغاية من خلقنا بل خلقنا الله لنعبد النّعيم الأعظم منها ذلك نعيم رضوان الله على عباده أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    ولم يخلقهم ليتّخذوا رضوان الله النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الوسيلة برغم أنّهم لم يُشركوا بالله شيئاً ولن يحاسبهم الله على ذلك لأنّه العزيز المُتكبر ولذلك جعل العبادة بالمُقابل. وقال الله تعالى:
    {لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا القرآن عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ﴿٢٢﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سبحان اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٢٣﴾ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ له الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ له مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

    فانظروا للتعريف اسم العزيز والذي قمنا تكبيره في هذه الآيات فأمّا الأول:
    {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} وتلك صفة عزّةِ علوِّ سلطانه وقوته وجبروته وكبريائه في الدُّنيا والآخرة سبحانه. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر:10].

    ثم نأتي لقوله تعالى في نفس الموضع فكرر الاسم
    {الْعَزِيزُ} وقال: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} صدق الله العظيم، ويقصد بذلك عزّة نفسه سبحانه، ولذلك لم يفرض على عباده فرضاً جبريّاً أن يعبدوه حُباً في ذاته وطمعاً في رضوانه سبُحانه ولكن عزّة نفسه تمنعه من أن يفرض عليهم نفسه ليعبدوه طمعاً في حبه وقربه ونعيم رضوان نفسه برغم أنّ نعيم رضوان نفسه لهو أعظم من نعيم جنته ولكن صفة عزة نفسه تأبى أن يفرض عليهم نفسه؛ بل اشتراهم لعبادته بالمادة. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:١١١].

    ولكن سبحان الله العظيم! ومن أكرم من الله؟ فإنّ الذي سوف يعبد الله حُبّاً في ذاته وطمعاً في حبّه وقربه ويأبى جنّته حتى يكون ربّه راضياً في نفسه فذلك تمنى الفوز بربه فعبده كما ينبغي أن يعبد لا طمعاً في ملكوت الدُّنيا ولا الآخرة ثم كان الله أكرم من عبده الإمام المهديّ وسوف يؤتيه الله ملكوت الدُّنيا والآخرة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    ولم أنسَ أن أجيب عليك أيها السائل الذي قلت:
    يَا أيُّها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فإذا كنت أنفقت درجتك التي وهبك الله إياها في علم الكتاب لجدك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فأين مكانك بالجنة؟
    ثم أردّ عليك بالحقّ وأقول: "بالنسبة لي فقد أنفقتُها لجدّي من بعد البشرى والأمر لله من قبل ومن بعد ولا يهمني أمرها شيئاً، وإنما اتخذتُها وسيلةً لتحقيق الغاية التي خلقنا الله من أجلها جميعاً حتى يكون الله راضياً في نفسه وذلك هو النّعيم الأعظم من الوسيلة، فكيف أتّخذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر؟ بل اتَّخذت الدرجة العالية الرفيعة وسيلةً لتحقيق الغاية حتى يكون الله راضياً في نفسه، ولذلك تُسمى ((الوسيلة)) أي الوسيلة لتحقيق الغاية فهل ترونني على ضلالٍ مُبين؟

    ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه لا ينكر هذا المزيد من التفصيل عن حقيقة الوسيلة والغاية إلا المؤمنون المشركون بالله أنبياءَه ورسله من الذين حرّموا التنافس على حبّ الله وقربه وجعلوه حصرياً لعباده المقربين من الأنبياء والمرسلين، وهم عبادٌ لله أمثالكم لهم في الله ما لكم، فهم بشر مثلكم قد منَّ الله عليهم، وكذلك يجزي الله المُحسنين، ولم يجعل الله التنافس على ربّهم لهم حصرياً من دون المؤمنين؛ بل هم عبادٌ لله مؤمنون أمثالكم. وقال الله تعالى:
    {وَنَادَيْنَاهُ أنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وقال الله تعالى:
    {سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [الصافات]. ولم يحصر الله التكريم عليهم فقط سبحانه بل أفتاكم سبحانه. وقال الله تعالى: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم.

    ألا وإنّ الدرجة العالية الرفيعة -المُتنافسين عليها- فإن منها تتفجر عين الرحيق المختوم ليشرب بها المقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴿١٨﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴿١٩﴾ كِتَابٌ مَرْقُومٌ ﴿٢٠﴾ يَشْهَدُهُ الْمقربونَ ﴿٢١﴾ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿٢٢﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ﴿٢٣﴾ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النّعيم ﴿٢٤﴾ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ﴿٢٥﴾ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم خليفة الله عبد النّعيم الأعظم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]
    http://www.the-greatnews.com/showthread.php?p=110798


    اقتباس المشاركة: 110783 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..






    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 09 - 1430 هـ
    03 - 09 - 2009 مـ
    04:56 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    ويا معشر المسلمين، كيف يكون على ضلالٍ من يدعوكم إلى عبادة الله وحده والتّنافس على حُبِّ الله وقربه إن كنتم تعبدون الله وحده ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    قال الله تعالى:
    {قُلْ رَبِّي أعلم بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:٢٢].

    ويا محمود المصري، فهل تعلم من هم المقصودين الذي نهى الله رسوله أن يستفتيهم عن أصحاب الكهف؟ إنّه يقصد أهل الكتاب من النّصارى واليهود من الذين قالوا عن عددهم رجماً بالغيب من غير علمٍ ولا سلطانٍ، وبما أنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يُحِطهُ الله بعلمهم وكذلك لم يُحِط أهل الكتاب، وبما أنّ شأنهم لا يخصّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وأمره أن يردّ علمهم إلى الله. وقال تعالى:
    {قُلْ رَبِّي أعلم بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف:22]، ولم يأمر الله رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليثبت عددهم وقصتهم للناس، ولذلك لم يُحِط رسوله بهم علماً؛ بل يحيط المهديّ المنتظَر الذي يؤتيه الله علم الكتاب لأنّهم وزراء المهديّ المنتظَر ويخصّه شأنهم لإثبات الخلافة، والمهديّ المنتظَر من حزب محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. ولذلك قال الله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:١٢]؛ ويقصد بعثهم الثاني لخروجهم إلى النّاس ليعلم النّاس أي الحزبين أحصى لعددهم ولبثهم لما لبثوا أمداً.

    ويا أخي الكريم، فبما أنّه ألقى الشيطان في أمنيتك شكّاً في الحقّ من بعد المبايعة فسوف أخبرك بالسبب وهو: إنّك أيقنت أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر واعتقدت الاعتقاد المُطلق أنّ قلبك لا يفتنه شيءٌ أبداً في أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر، وأخطأتَ في ذلك! وما يدريك أنّ قلبك لا يفتنه شيءٌ عن الحقّ والله يحول بينك وبين قلبك؟ وأراد الله أن يؤدَّبك لكي لا تثق في نفسك شيئاً؛ بل تقول ما علمكم الله في محكم كتابه أن تقولوا من بعد الهدى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٨].

    وكذلك سوف أخبرك أنّ قلبك لا ولن يخشع من بعد اليوم لذكر ربّك ولن تدمع عينك حتى تنيب إلى ربّك أن يثبتك على الحقّ، ويا أخي الكريم لست أنت من يُقسِم رحمة الله ودرجات العلم بين عباده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٣٢]. وإني أراك قد أشركت بالله بدعائك أن يكون محمداً رسول الله هو أحبّ وأقرب منك إلى الله، وذلك لأنّ محمداً رسول الله قد أصبح أحبّ إلى قلبك من الله، ولكن المهديّ المنتظَر يقول: اللهم إنّي أنفقت الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة لجدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مُقابل أن تزيدني بحبِّك وقربّك، وذلك لأنّ المهديّ المنتظَر من الذين يتنافسون على حُبِّ الله وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولو أدعو أن يكون جدّي هو أحبّ وأقرب فقد أشركت بالله وأصبح حبّي لجدّي أكثر من حبّي لربّي وأعوذُ بالله أن أكون من المشركين، غير أنّي أفضله على نفسي وأمي وأبي في ملكوت الدنيا والآخرة إلا في حبِّ الله وقربه لأنّي لا أعبد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بل اتّبعتُه في عبادة الله وحده وأنافسه وكافة عباد الله المُقربين أيُّنا أقرب إلى الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وبما أنّي أعلم أنّي فزت بالدرجة العالية الرفيعة في الجنّة ومن ثم أنفقتها لجدي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأعظم درجة في حبِّ الله وقربه لأنّي أحبّ الله أكثر من جدي، ولو فضَّلت جدّي أن يكون هو الأحبّ إلى الله وأقرب مني لأصبحت أحبّ جدّي أكثر من الله، ثم لا أجد لي من دون الله ولياً ولا نصيراً، ألا وإنّ الحُبّ هو الغيرة وإنّي أغير على الله من جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن كافة المقربين ذلك لأن الله هو أحبّ شيء إلى نفسي يا محمود المصري، فإن كنت تحبّ الله أكثر من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكثر من المهديّ المنتظَر فعليك أن تَغار من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن المهديّ المنتظَر ومن كافة المقربين فتنافسنا في حبِّ الله وقربه إن كنت لا تعبد إلا الله فكن من عباد الله الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ويا معشر المسلمين، كيف يكون على ضلالٍ من يدعوكم إلى عبادة الله وحده والتنافس على حُبِّ الله وقربه إن كنتم تعبدون الله وحده لا إله غيره ولا معبود سواه؟ ونعم أنا المهديّ المنتظَر أحبّ محمد رسول الله أكثر من نفسي ومن أمّي وأبي ومن النّاس جميعاً، ولذلك أرجو من الله أن يؤتيه الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة وأفضِّله على نفسي تفضيلاً إلا إني لو أترك الله لمحمدٍ رسول الله فلا أنافسه على حبِّه وقربه إذا لأصبحت أحبّ جدّي محمد رسول الله أكثر من الله! وأعوذُ بالله أن أكون من المشركين. وهل حبّي لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا لأنّ الله يحبّه ولا ينبغي لي أن أحبّه أكثر من الله وأترك الله له وأعوذ بالله؛ بل أنافسه في حبِّ الله وقربه وكافة عباد الله المقربين يتنافسون على حُبِّ ربّهم وقربه:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    فلماذا لا تريد أن تكون منهم إن كنت تعبد الله يا محمود المصري؟ إنّي أراك زغت عن الصراط المستقيم وإنّما محمد رسول الله وكافة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عبادٌ أمثالكم
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]، فلماذا لا تنافسهم في حبِّ الله وقُربه؟ أم ترى إنّه لا ينبغي لك أن تنافسهم في حبِّ الله وقربه؟ إذاً فهات برهانك إن كنت من الصادقين، ولقد حاولنا تثبيتك على الحقّ وقبلنا بيعتك بعقيدتك الراهنة، فأبيتَ إلا الفتنة لا قوة إلا بالله! فهل ابتعث الله محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وكافة الأنبياء والمرسلين إلا ليدعوا النّاس إلى عبادة الله وحده والتنافس على حُبِّ الله وقربه؟ ولم يأمروا النّاس أن يحبّونهم أكثر من الله فيذروا التنافس على ربّهم لهم، فلا تكن من الجاهلين، وإنّما اتِّباع محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تعبد الله وحده لا شريك له وليس أن تعبد محمداً رسول الله فتحبه أكثر من الله فهذه مبالغة منك بغير الحقّ، ولم آمرك أن تحبّ المهديّ المنتظَر أكثر من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ بل أدعوك أن تنافس محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتنافس المهديّ المنتظَر فتكون من الربانيين المُتنافسين على حُبِّ الله وقُربه فلا تدعوهم من دون الله. وقال الله تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إنّ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لا يدعوكم إلى عبادته من دون ربّه فتتركون الله للمهديّ المنتظَر ليكون أحبّ وأقرب منكم فإن فعلتم فقد أشركتم بالله؛ بل أدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له في حُبّكم الأكبر فتنافسون المهديّ المنتظَر في حبِّ الله وقربه أيُّكم أقرب من المهديّ المنتظَر إن كنتم تعبدون الله وحده لا شريك له ولن يتبع المهديّ المنتظَر المُبالغين في أنبياء الله ورسله من الذين أقفلوا الباب على التنافس على حُبِّ الله وقربه فتركوا الله لأنبيائه ورسله أولئك ما قدروا الله حقّ قدره، وحُبّهم لأنبياء الله ورسله هو أكبر من حبّهم لله! ولو كانوا يحبّون الله أكثر من حبّهم للأنبياء والرسل لأخذتهم الغيرة ونافسوا عباد الله أجمعين في حبِّ الله أيّهم أقرب ويرجون رحمته يخافون عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن محمود المصري أراد أن يرتدَّ عن البيعة للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني بسبب أنّه يدعو إلى عبادة الله وحده وإلى التنافس على حُبِّ الله وقربه وذلك لأنّه يحبّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثر من حبّه لله فلن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، وأقسم بالله العظيم لا يخشع قلبه بعد اليوم ولن تدمع عينه حتى يُنيب إلى الله فيكون حُبّ الله في قلبه هو الأكبر من حبّه لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكبر من حُبّه للمهديّ المنتظَر فيُسلم للحقّ تسليماً.

    ويا محمود المصري، فهل ترى أنّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ لأنّه يدعو المسلمين إلى عدم عبادة أنبياء الله ورسله وأن ينافسونهم على حُبِّ الله وقربه، ويفتي النّاس إنّ الله ليس حصريّاً للأنبياء والرسل ليتنافسوا عليه أيّهم أقرب ويفتي المسلمين إنَّ رسل الله ليس إلا عباداً أمثالكم:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]؟

    فكيف يكون على ضلالٍ مَنْ كان يدعو إلى عبادة الله بالتنافس على مَنْ يعبدون أيّهم أحبّ وأقرب، فكيف تقول لي أن أتّقي الله أخي الكريم؟ فهل دعوتك إلى باطل؟ ولا يزال التنافس مفتوحاً:
    {مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} [نوح:13]، وإنّما ذلك من تعظيم الله أن تتنافسوا على حُبِّ الله وقربه، أفلا تكن من الربّانيين الذين يتنافسون على حُبِّ الله وقربه كما يدعوكم الذي آتاه الله علم الكتاب ولم يقُل لكم كونوا عباداً لي من دون الله وأحبوني أكثر من الله بل يأمركم بالحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٧٩].

    وأما بالنسبة هل يكون المهديّ المنتظَر أحبّ إلى الله وأقرب؟ فإنّ باب العبادة والتنافس لم يُغلق بعد، والله هو الذي يقسم رحمته وليس محمود المصري ولا المهديّ المنتظَر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} صدق الله العظيم [الزخرف:32]، فهذا شيء يختصّ به الله مُقسّم الدرجات بين عباده، ولم يجعل اللهُ محمودَ المصري حكماً في حبِّ الله وقربه ولا حكماً في درجات العلم، ولم يُفتِ المهديّ المنتظَر أنّهُ أحبّ وأقرب من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا يزال الباب مفتوحاً للتنافس على حُبِّ الله وقربه فاعبدوا الله وحده لا شريك له ولا تُحبّوا أنبياء الله أكثر من ربّهم فتفضلونهم على حُبِّ الله وقربه بل نافسوهم وسلوا لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة إن كنتم تحبونه أكثر من أنفسكم كما أحببته أكثر من نفسي وأنفقت درجتي في الجنّة لجدي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيلة إلى الله ليزيدني بحُبه وقربه ونعيم رضوان نفسه. وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحدٌ فيقول: "فإذا أنفقت درجتك في الجنّة لجدك فأين جنتك؟". ثم أردّ عليه: إن حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم بالنسبة لي، وأما الجنّة فليست قدرة الله محدودة بخلق الجنّة الحالية ولا يهمني أمر الجنّة أكثر من اهتمامي بحُب الله وقربه ونعيم رضوان نفسه ذلك الهدف الحقّ من خلقي وخلق الإنس والجانّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    وأما بالنسبة لبرهانك في رؤية الله سبحانه فتقول:
    {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [ق]، فسبق وأن علّمناكم ما هو النّعيم المزيد من النّعيم، وإنّه نعيم رضوان الله الأكبر من نعيم جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وفي هذه الآية المُحكمة بيّن الله لكم المزيد من النّعيم على جنات النّعيم وهو:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ} صدق الله العظيم، وبما أنّ تأويلك للقرآن بالظنّ من غير برهانٍ ظننت أنّ النّعيم الزائد هو رؤية الله جهرةً سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكنّي آتيتك بالبرهان المُبين أنّ النّعيم الزائد هو نعيم رضوان الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    فما خطبك يا رجل تريد أن تزيغ عن الحقّ بعد إذ هداك الله إليه وتريد أن تتّبع الذين يقولون على الله ما لا يعلمون؟ إنّا لله وإنا إليه لراجعون. وقال الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إِنَّ اللَّهَ له مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١١٦) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)} صدق الله العظيم [التوبة].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخو الأنصار السابقين الأخيار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    __________________



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  5. الترتيب #5 الرقم والرابط: 211066 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 110789 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..






    - 8 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    17 - 10 - 1430 هـ
    06 - 10 - 2009 مـ
    10:14 مساءً
    ـــــــــــــــــــ


    ولذلك حرَّم المهديّ المنتظَر جنّة النّعيم على نفسه وأنفق درجته فيها لجدّه محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- قُربة إلى ربّي لكي يحقِّق لي هدفي الأعظم من جنته ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين النّبيّ الأمّي الأمين وآله التوّابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وبعد..

    ويا محمود المصري، يا من يحاجّني في أمري فتارةً يؤمن بالبيان الحقّ للذكر للمهديّ المنتظَر وتارةً يكفر بدعوة المهديّ المنتظَر للبشر إلى عبادة نعيم رضوان ربّهم الأكبر من نعيم جنته ولذلك خلقكم، يا محمود المصري فأنا أولى منك بجدّي وأشدُّ غيرةً عليه بالحقّ، ولم أقل إلا أنه أخطأ الوسيلة، ومثله كمثل غيره من الأنبياء والرسل والمقربين المكرمين جميعاً يعبدون رضوان الله وسيلةً ليرجوا رحمة الله التي هي جنته ويخافون عذاب ناره، فاتخذوا نعيم رضوان الله وسيلةً لتحقيق جنته ويقيهم من ناره. وقال الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولم يقل المهديّ المنتظَر أنّهم على ضلالٍ، وأعوذُ بالله؛ بل أنا من التّابعين لمحمدٍ رسول الله وكافة المرسلين في الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك غير أني لم أتّخذ رضوان الله كوسيلةٍ لأنافسهم للفوز بالدرجة العالية في الكتاب والتي لا تكون إلا لعبدٍ من عباد الله وهو الذي أدرك الوسيلة فعبد الله كما ينبغي أن يُعبد.

    ولا تفترِ على الله ورسوله يا محمود المصري! فلم يُفتِكم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّ هذه الدرجة لا ينبغي أن تكون إلا لنبيٍّ! بل قال لعبدٍ ولم يقل أنّه هو؛ بل قال لكم:
    [وأرجو أن يكون أنا هو]، فإذا كان لا يعلم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّه هو صاحب تلك الدرجة، فهل جعلك الله حكماً فيها فتحكم بها أنّها لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! وافتريت على محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولم يقل أنهُ صاحب تلك الدرجة؛ بل قال: [وأرجو أن يكون أنا هو]. وهذا حديث حقٌّ مُتفقٌ عليه من كافة علماء الأمّة بأنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يقل أنه صاحب تلك الدرجة؛ بل قال وأرجو أن يكون هو بمعنى أنه يتمنى أن يكون هو صاحب هذه الدرجة، وإنما هي الدرجة الرفيعة في جنّة النّعيم. وأقسم بالله العلي العظيم لا تساوي لدى المهديّ المنتظَر شيئاً إلى تحقيق نعيم رضوان الله في نفسه، وأقسم بالله العظيم أنهُ فاز بها (ن) في القرآن العظيم وأنفقتُها لجدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتسلّمها. تصديقاً لقول الله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا أنت بِنِعْمَةِ ربّك بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    والمهديّ المنتظَر هو السبب الوحيد الذي حقق لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما كان يرجوه، وإنما أنفقتها كوسيلة لكي يحقق لي الله النّعيم الأعظم منها فيكون راضياً في نفسه وذلك لأني لم أتخذ نعيم رضوان الله وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العاليّة الرفيعة في الجنّة، فكيف أتّخذُ النّعيم الأكبر وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر! ولذلك أنفقتها لكي يحقِّق لي الله النّعيم الأعظم منها، ولا أقصد أن يكون الله راضياً عني وحسبي ذلك كلا وربي؛ بل جميع الأنبياء والمرسلين والصالحين يرجون من الله رضوانه لكي يدخلهم في جنة رحمته ويقيهم نار عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]. ولكنّ المهديّ المنتظَر لم يكتفِ برضوان الله عليه! إذاً أصبح رضوانه ليس إلا كوسيلة لتحقيق جنته ويقيني من ناره؛ بل أريد أن يكون الله راضياً في نفسه وأنفقُ كلّ شيء في سبيل تحقيق رضوان الله في نفسه، ولكنه حال بيني وبين تحقيق هذا الهدف هم عباده الذين أهلكهم فيقول: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿28﴾ إِنْ كانت إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿29﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴿30﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴿31﴾ وَإِن كلّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿32﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولذلك حرَّم المهديّ المنتظَر جنّة النّعيم على نفسه وأنفق درجته فيها لجدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قُربةً إلى ربّي لكي يحقق لي هدفي الأعظم من جنته الذي أعيش من أجله فيكون هو راضياً في نفسه وليس عليَّ فحسب بل على عباده الضالين الذين يتحسر عليهم بعد أن أهلكهم، ولذلك سوف يبعثهم ليجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لكي يتحقّق هدف المهديّ المنتظَر،
    وفي ذلك سرّ البعث الأول لجميع أموات الكافرين لكي يجعل الله النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ في زمن المهديّ المنتظَر فيتحقق هدف المهديّ المنتظَر يا من تجادل في أمره ولا تحيط بسره. تصديقاً لقول الله تعالى: {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جهنّم لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٨].

    وتصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:118-119]، بمعنى أنه لم يتحقّق هدف الهُدى فيجعل الله النّاس أمّةً واحدةً منذ أول رسول إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولن يتحقق الهدى للناس جميعاً فيجعلهم الله أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فيتحقق الهدف من خلقهم إلا في زمن المهديّ المنتظَر الذي يعبد نعيم رضوان نفس ربّه وليس كوسيلة بل كغاية.

    ويا محمود المصري، سوف يحكمُ الله بيني وبينك بالحقّ وهو خير الحاكمين، لا سامحك الله لا من بعد موتك ولا يوم يقوم النّاس لربّ العالمين إن كنت من الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر؛ من الذين يؤمنون أول النّهار ويكفرون آخره ويخادعون الذين آمنوا، خدعك الله في نفسك وفي مالك وفي ولدك.
    ألا والله ما دعوت على أحدٍ قط كما دعوت على محمود المصري، غير إنّي أرجو من الله أن لا يجيب دعوتي إلا في حالةٍ واحدةٍ وهي إذا كان محمود المصري من شياطين البشر من الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فيؤمنون، من الذين يؤمنون أول النّهار ويكفرون آخره فتنةً للأنصار.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، ويا معشر المسلمين وكافة علماء الأمّة، إن كنتم تعلمون أنّ الدرجة فاز بها محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111]. ولم يفتِكم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن هذه الدرجة التي لا ينبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ هي لنبيٍّ أو رسولٍ؛ بل قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا تكون إلا لعبد واحد من عباد الله وأرجو أن يكون أنا هو].

    إذاً كلّ نبيّ يرجو أن يكون هو، ولكنه لن ينالها إلا أقرب عبد من ربّ العالمين، ولذلك تنافسوا على الله أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن لماذا؟ فهل من أجل تحقيق الهدف من خلقهم؟ والجواب:
    {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    إذاً أخطأوا الوسيلة فاتخذوا النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الأصغر ورضي الله عنهم ورضوا عنه فلم يضلوا عن الصراط المستقيم بل عبدوا الله وحده لا شريك له وإنما أخطأوا الوسيلة. فهل فهمتم الخبر أم نزيدكم ونزيدكم علماً حتى نُلجم المُمترين إلجاماً؟


    وكم يُحزنني الجدل في هذا الأمر، ألا والله لا اريد أن أحاجِج النّاس في درجتي في الكتاب، ولكن محمود المصري قد أجبرني فلا سامحه الله ثانيةً واحدةً في الحياة الدُّنيا واليوم الآخر إن كان من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر، ولا أجاب الله دعوتي على محمود المصري إن لم يكن من شياطين البشر فإنّ ربّي غفورٌ رحيمٌ، ولا تثريب عليه إن كان من الذين لو علموا الحقّ لاتّبعوه، وأفوّض الحكم لله الذي هو بعباده خبيرٌ بصيرٌ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________

    اقتباس المشاركة: 110795 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..






    - 14 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 10 - 1430 هـ
    08- 10 - 2009 مـ
    11:39 مساءً
    ـــــــــــــــــــــــ


    الردّ على محمود من القرآن المجيد بالبيان الحقّ لكلمة التّوحيد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وأعلمهم وأحبّهم إلى الله وأقربّهم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله التوّابين المتطهِّرين وسلم تسليماً، وبعد..

    يا محمود، بيني وبينك القرآن المجيد الذي جاء به محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّي. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٨].

    وأمر الله عبده ورسوله أن يُجاهدهم بالبصيرة الحقّ إلى الهدى جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٥٢].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي البصيرة التي أمر الله مُحمداً عبده ورسوله أن يُحاجج بها الكُفار؟ والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} صدق الله العظيم [النمل:٩٢].

    والسؤال الآخر: وهل أمرهم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلوا الوسيلة حصرياً لهُ من دونهم وحرَّم عليهم أن يُنافسوه وجميع عباد الله المُكرمين في حبّ الله وقربه؟ والجواب: قال الله تعالى على لسان رسوله في القرآن المحفوظ من التحريف:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    والسؤال: ما هو الهدف في القلب لابتغاء الوسيلة إلى الربّ؟ والجواب ليتنافس العبيد على الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب.

    مُقاطعة: فما هو سلطان العلم المُحكم من الكتاب على هذه الفتوى الكُبرى؟ والجواب بسلطان العلم من الكتاب لهذه الفتوى الكُبرى "تنافس العبيد إلى المعبود" هي قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وما الذي يرجوه الأنبياءُ والمؤمنون برسل ربهم المُكرمين من التنافس على الربّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    والسؤال الآخر: وما هي رحمته التي يرجوها من ربّهم رُسل الله ومن اتّبعهم فآمن بدعوتهم؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    والسؤال: فهل رضي الله عنهم ورضوا عنه؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:١٠٠].

    وما هو هدف الأنبياء ومن آمن بدعوتهم واتبعهم ممن يعبدون رضوان الله، فما يرجون من ذلك؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:٢٩].

    سؤال: وما هو فضل الله الذي عرّفهم به؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:٦].

    وما هو التعريف لجنَّته في الكتاب؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} صدق الله العظيم [الرعد:٣٥].

    وقال تعالى:
    {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:١٥].

    وقال تعالى:
    {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٥].

    وقال تعالى:
    {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠﴾} صدق الله العظيم [الإنسان].

    وقال تعالى:
    {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿١٠﴾ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ﴿١١﴾ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴿١٢﴾ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴿١٣﴾ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ﴿١٤﴾ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴿١٥﴾ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الغاشية].

    وقال تعالى:
    {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} صدق الله العظيم [فاطر:٣٣].

    وقال تعالى:
    {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} صدق الله العظيم [الإنسان:٢١].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} صدق الله العظيم [الرحمن:٧٦].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} صدق الله العظيم [الإنسان:١٣].

    وقال تعالى:
    {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴿٥١﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٢﴾ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ﴿٥٣﴾ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴿٥٤﴾ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴿٥٥﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    وقال تعالى:
    {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٧١].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧١﴾ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:١٧].

    وقال تعالى:
    {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:٢٦].

    مهلاً مهلاً وما هو الزائد على جنات النعيم؟ والجواب من محكم كتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:٢٩].

    إذاً، النعيم الذي يزيد على جنّة النّعيم هو نعيم رضوان الله عليهم. السائل يقول: مهلاً مهلاً وكيف يكون نعيم رضوانه على عباده، فهل هو نعيم روحيٌّ في قلوبهم أم نعيمٌ ماديٌّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب: بل هو نعيم رضوان الربّ روحٌ يلقيها في القلب. وقال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    سؤال يطرح نفسه: فهل نعيمُ الجنّة أكبر أم نعيم رضوان الله على عباده؟ والجواب من مُحكم الكتاب:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وعن النعيم الأعظم سوف يُسألون لأنّ فيه سرّ الحكمة من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [التكاثر].

    سؤال آخر: وماهو سرّ الحكمة من خلق الله لعباده هل لكي يدخلهم جنته أو يعذبهم بناره؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} صدق الله العظيم [النحل:٣٦].

    {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}
    صدق الله العظيم [الإسراء:٢٣].

    {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} صدق الله العظيم [النساء:٣٦].

    سؤال هام. قال الله تعالى:
    {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} صدق الله العظيم [الحديد:20].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} صدق الله العظيم [المنافقون:٩].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} صدق الله العظيم [فاطر:٥].

    والسؤال هو فإذا ألهَتهُم الحياة الدُنيا عن الحكمة من خلقهم حتى قُضي أجلهم، فماذا سوف يسألهم الله عنه يوم لقائه؟ والجواب من مُحكم الكتاب:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [التكاثر]. الآن تبيّن للناس الحكمة من خلقهم فيقتضي سرّ الحكمة من خلقهم في النّعيم الذي ألهاهُم عنه التّكاثر في الحياة الدُنيا وزينتها، فعن النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثر في الحياة الدُنيا سوف يُسألون لأنّه الحكمة من خلقهم في هذه الحياة كما بيّنتُ للناس من الكتاب.

    والسؤال الهام: فهل نعيم رضوان الله هو حقاً أكبر من جنة النّعيم التي وعدهم بها؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    إذاً ذلك النّعيم الذي يزيد على نعيم الجنّة هو نعيم رضوان الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:٢٦].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [ق].

    فقد تبيّن أنّ المزيد هو ليس رؤية الله كما يقولون على الله الذين لا يعلمون بل النّعيم الزائد هو نعيم زائد على جنة النّعيم بل هو أعظمُ وأكبر منها وهو نعيم رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    إذاً يا ناصر محمد اليماني علِّمني ما هي الدرجة العاليّة في الجنة التي يرجو كُلّ عبدٍ من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربانيين أن يكون هو صاحبها؟ والجواب من مُحكم الكتاب إنّ الجنة التي وعد الله بها المُتّقون هي غُرفة واحدة عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحقّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    إذاً الجنة التي عرضها السماوات والأرض تتكون من غُرفةٍ كُبرى وداخلها غُرف مبنيّة من فوقها غُرف. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} صدق الله العظيم [الزمر:٢٠].

    وأعلى غُرفة فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين أو من الأنبياء والمُرسلين، فأيُّهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيُّهم أقرب إلى الله لكي يفوزوا بها، وكُلّ عبد من عباد الرحمن الربانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فابتغوا إلى ربِّهم الوسيلة أيُّهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العالية في قمة الجنّة؛ بل هي طيرمانة الجنّة التي عرضها السماوات والارض، فظنّ سليمان أنّ الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض وادخال الناس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون، ولذلك قال:
    {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [ص:٣٥].

    وحين علم أنهُ يُعبد غير الله في سبأ كتب إليهم وقال:
    {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وحين أرسلت له ملكة سبأ بهديةٍ أطناناً من الذهب الخالص، قال:
    {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكنّ الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته فمَلَكَ الجنّ والطير والريح فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟ فأما درجة الغرفة العالية في الجنة فلم ينَلها هو وآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يضيع الله أجره ولكنه لم يدرك الوسيلة الحقّ.

    وهكذا يبحث عباد الله المُقربون عن الوسيلة الحقّ ليفوزوا بالدرجة العالية الرفيعة في الجنة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب إنها أعلى الغرف المبنيّة في جنات النعيم؛ بل هي طيرمانة مبنيّة في قمة جنة النعيم سقفها عرش الرحمن مباشرةً وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب، ولذلك يتنافس عليها كافة عباد الله المُقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليماني فمن الذي فاز بها من عباد الله؟ ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ إلى النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: فاز بها في علم الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كما بشّره بذلك مُحمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثم بشره مُحمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثم أهداها لجدّه قُربةً إلى ربه كوسيلة إلى الرحمن لتحقيق النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقوله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    مهلاً مهلاً، ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟ والجواب من محكم الكتاب حين يُهلكهم بسبب تكذيبهم لرسل ربهم. وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولن يتحقق النعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل الناس في رحمته فيجعلهم أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:٩٩].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٤٨].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [هود].

    مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليماني، فهل خلقهم الله للاختلاف؟ ألم يقل الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [هود].

    الجواب من مُحكم الكتاب لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    إذاً أيّها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} صدق الله العظيم [هود:١١٨].

    والجواب من محكم الكتاب:
    {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:٣٠].

    إذاً أيّها الإمام، فلماذا يقول الله تعالى:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، وذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنات النّعيم الذي لم يتّخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العالية الرفيعة في جنة النّعيم؛ بل اتّخذ الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم وسيلة لتحقيق النعيم الأعظم فأنفقها لجدّه قُربة إلى ربه لتحقيق النعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل الناس كُلهم أجمعين أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيم.

    مهلاً مهلاً أيُّها الإمام وهل تقصد أنّ الله خلقهم من أجل المهدي؟ والجواب أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبد من عباد الله الصالحين بل يقصد بقوله:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، أي إنّ الله رحم الإمام المهديّ بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهديّ الأعظم من جنات النعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً.

    أفلا ترى يا محمود أنّك ظلمت الإمام المهديّ ظُلماً عظيماً؟ وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى كمحاولةٍ أخيرةٍ لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذين زلزلتهم يا محمود زلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمن عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى وساعة بخطاب الذكر! ولا يهمّني تكون ذكراً أم أنثى؛ بل يهمني أن تهتدي إلى صراط مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضِّل الإمام المهديّ في حبِّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فَّضل الله بعضهم على بعض، فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضّل الذي فضّلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربه؟ والجواب: كلا ثم كلا بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن للأسف إن أكثر الناس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إن القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربهم عباده المُقرّبين. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦].

    ويا معشر المُسلمين والناس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمام المهديّ الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتّبعتموني ترون أنّكم قد ضللتم عن الصراط المُستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له. أفلا تتّقون يا معشر المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجّكم إلا بالقرآن العربي المُبين لعالمكم وجاهلكم؟ ولكن مُشكلتكم هي إنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسوا على حُبه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    بمعنى أن تبتغوا إلى ربكم الوسيلة أيُّكم أحب وأقرب. تصديقا لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحول من علماء النصارى، وأقول: فهل ترى أنّه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم في حبِّ الله وقربه؟ لزأرَ في وجه المهديّ المنتظَر، وقال: "كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حبِّ الله وقربه؛ بل ولد الله أولى بأبيه مني؛ بل أنا أعبد المسيح عيسى ابن مريم قربة إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربي". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سبحان الله العظيم عمَّا يشركون وتعالى علوَّاً كبيراً!

    وكذلك لو أسأل أكبر فطحول من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدّي النّبيّ الأمّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل ترون أنّهُ ينبغي لكم أن تُنافسوا محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حبِّ الله وقربه؟ كذلك سوف يزأر علينا بصوت مُرتفع: "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- خاتم النبيّين شفيعنا بين يدي الله يوم الدّين؟ فاذهب أيها المجنون". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: فهل تعبد الله أم تعبد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أعبد الله وحده لا شريك له". ثم يسأله الإمام المهديّ مرة أخرى ويقول: وهل تُحب محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أكثر أم الله؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: ألا والله لو كنت تُحبّ الله أكثر من حُبّك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربّك من شدّة حُبك لربّك ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

    وسلامُ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  6. الترتيب #6 الرقم والرابط: 211067 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 110799 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..


    - 18 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 10 - 1430 هـ
    10 - 10 - 2009 مـ
    09:34 مساءً
    ـــــــــــــــــــ


    { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ }
    صدق الله العظيم ..


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو وهبي:
    بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لي سؤال واحد وقد حيرني حقيقة، وهو أنك تقول أن هناك بشراً من غير الأنبياء ينافسون الأنبياء في العبادة. والسؤال لماذا لم يُذكر أحد منهم في القرآن؟ ولم يحدث الله عنهم؟ هذا مجرد سؤال ولا تظنوا بي أني افتتنت من تساؤلات محمود المصري. فوالله الذي لا إله إلا هو أني على يقين تام أنك المهدي الموعود وأن الله الذي رزقك هذا العلم الذي لا ينبغي أن يكون بالاجتهاد من شخص عادي إلا وحياً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    قال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا أبو وهبي، وهذا كلام ربّي يأمر المؤمنين به أن يبتغوا إليه الوسيلة أيّهم أقرب، وأفتاكم أن عباده المُكرمين من الأنبياء والمرسلين والمقربين هم عبيدٌ أمثالكم يبتغون إليه الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. وقال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    ولكن الذين حصروا التنافس على الله للمُقرّبين من الأنبياء والمرسلين فهم يدعونهم من دون الله ليقربوهم إلى الله زُلفى ويرجون شفاعتهم لهم بين يدي ربّهم. وقال الله تعالى:
    {أَلَا لِلَّـهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّـهِ زُلْفَىٰ} صدق الله العظيم [الزمر:3].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم. ومن لم يُجِب دعوة المهديّ المنتظَر بتنافس العبيد إلى المعبود ويرون أنّهم لا يحقّ لهم أن ينافسوا رسله وأنبياءه في التقرّب إلى ربّهم فأولئك قد أشركوا بالله، ولذلك يرجون ويريدون الشفاعة لهم بين يديه من أنبيائه المقرّبين والمسيح عيسى بن مريم من عباد الله المُقرّبين. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٤٥} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولكن النّصارى بالغوا في شأنه بغير الحقّ حتى قالوا ولد الله؛ سبحانه ويدعونه من دون الله ويرجون شفاعته بين يدي الله! وذلك لأن النّصارى يرون أنّه لا يجوز لهم أن ينافسوا المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله في القرب من ربّهم برغم أنّه عبدٌ لله مثلهم، وكذلك محمدٌ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - من المقربين ولذلك يرجو المسلمون شفاعته لهم بين يدي الله ويقولون إن الشفاعة هي له من دون الأنبياء، وذلك لأنهم يرون أنه لا يجوز لهم أن ينافسوا محمداً رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - في القرب من ربّهم. ولكن المهدي المنتظَر ينفي هذه العقيدة الباطلة التي افتراها المبالغون في عبيد الله المقربين فجعلوا التنافس في التقرّب من الله حصرياً للأنبياء والمرسلين من دون الصالحين، فأشرك بالله كلُّ من يرجو شفاعة العبد بين يدي المعبود، سبحانه! تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولو كانت عقيدة المؤمنين بأنه يحقّ لهم أن ينافسوا أنبياءهم ورسلهم إلى ربّهم لما أشركوا بالله ولنافسوهم على حبّ الله وقربه ويرجون رحمته ويخافون عذابه مثلهم دونما فرق شيئاً، وإلى ذلك يدعو كافة الرسل أقوامهم أن يعبدوا الله وحده لا شريك له وأن يتنافسوا على حبّه وقربه فيبتغون إليه الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون رحمته وليس رحمة مَنْ دونه ليشفعوا لهم بين يدي من هو أرحم بهم من عباده الله أرحم الراحمين، أولئك ما عرفوا الله حقّ معرفته ولذلك تجدونهم يدعون عباده مِنْ دونه حتى بعد أن أدخلهم ناره، وكلما نضجت جلودهم بدلهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ويكفروا بدعوة عبيده من دونه، ولكنهم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً الذين يدعون عباده من دونه حتى بعد أن أدخلهم نار جهنّم وهم فيها يحترقون فإذا هم يدعون عبيد الله من الملائكة ليشفعوا لهم عند ربّهم حتى يخفف عليهم ولو يوماً واحداً من العذاب. وقالوا:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩} [غافر].

    ولكن ملائكة الرحمن المقربين من خزنة جهنّم الغلاظ الشداد الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لم يتجرأوا أن يدعوا الله ليشفعوا لأهل النّار بين يديه حتى ليومٍ واحدٍ من العذاب؛ بل قال ملائكة الرحمن المقربون من خزنة جهنّم قالوا للكافرين:
    {قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} صدق الله العظيم [غافر:50]، أي فادعوا ربكم الذي هو أرحم بكم من عباده فما دعاء الكافرين لعباده من دونه إلا في ضلالٍ.

    ولكن للأسف فإن الكافرين من رحمة الله مُبلسون يائسون ولا ييأس من رحمة الله إلا القوم الظالمين الذين لم يعرفوا ربّهم في الحياة الدنيا وكذلك يوم القيامة لم يعرفوا ربّهم فلا يزالون عُمياناً عن الحقّ كما كانوا في الدنيا. وقال الله تعالى:
    {وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٧٢} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولكن للأسف هاهو المهديّ المنتظَر قد بعثه الله ليدعوَ النّاسَ إلى رحمة الله فيعرِّفهم على أسماء ربّهم الحسنى وصفاته العُلى، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يُعبد، ويُحذِّرهم من الشرك بالله، ويفصّل لهم العقيدة الحقّ من الكتاب تفصيلاً، ويعلِّمهم ما لم يكونوا يعلمون، فإذا بالمؤمنين هم أوّل من كفر بالمهديّ المنتظر الحقّ من العالمين وهم المسلمون المؤمنون بالقرآن العظيم! فمن يُنجّيهم من عذاب الله الشديد والقريب على الأبواب للمكذبين بالبيان الحقّ للكتاب؟ أم أنّهم وجدوا أن ناصر محمد اليماني يفسر القرآن عن الهوى بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً كمثلهم؟ وأعوذ بالله من غضب الله أن أكون كمثل أيِّ عالِم من علماء المسلمين الذين أضلّوا أنفسهم وأمّتهم عن سواء السبيل كما ضلَّ من قبلهم أهل الكتاب. ولكنّي المهديّ المنتظر من أشدّ النّاس استنكارا أن يقول الإنسان على الرحمن ما لم يعلم، ولكنّي المهديّ المنتظر آتيكم بالبيان للقرآن من ذات القرآن وليس برأيٍ ولا اجتهادٍ فأقول مثلكم: "والله أعلم فقد أكون مخطأً وقد أكون مُصيباً". كلا ثم كلا.. بل الحقّ والحقّ أقول والحقّ أحقّ أن يُتّبع، ولا أقول للناس إنّي رسولٌ من الله إليكم جديدٌ؛ بل أقول لهم إنّي الإمام المهديّ قد جعل الله في اسمي خبري وراية أمري (ناصر محمد) مُتبعاً للذكر المحفوظ من التحريف الذي جاءكم به محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأُنذر الذين يتّبعون الذكر المحفوظ من ربّهم، ولا ولن يتبعني إلا المؤمنون به. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿١١} صدق الله العظيم [يس].

    ولكن للأسف صار عمر دعوة المهديّ المنتظَر في نهاية السنة الخامسة وهو يُحاجّ المؤمنين بالبيان الحقّ للقرآن العظيم ولم يئِن لهم إلى حدِّ الآن أن يؤمنوا بدعوة المهديّ المنتظر بالقرآن العظيم وأن لا يكونوا أول كافرٍ به. وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحقّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الحديد].

    ولكنهم لم يستجيبوا إلى ما يُحيي به الله قلوبَهم كما يُحيي الأرضَ من بعد موتها بالماء. وقال الله تعالى:
    {يا أيّها الذين آمنوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين ..
    أخو المسلمين الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ .
    _______________


    اقتباس المشاركة: 110800 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..






    - 19 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 11 - 1430 هـ
    11 - 11 - 2009 مـ
    10:25 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام على محمود المصري:

    لم يأمرك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلَّم- أن تتّخذه وسيلةً إلى الله ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا من يفتري على المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني إنّ مثلك كمثل الذي ينعِقُ بما لا يسمع ويهرِف بما لا يعرف ولم يأمرك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن تتّخذه وسيلةً إلى الله بل دعاكم إلى ابتغاء الوسيلة إلى الله فتُنافسوا عباده أيكم أقرب. وتعال لننظر من الذي استجاب لدعوة الحقّ في الكتاب على لسان سيد الأنبياء والمرسلين النّبيّ الأمّي الأمين جدّي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم. وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    وما هو البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم، أي اعبدوا الله وحده وابتغوا إليه الوسيلة فتتنافسوا على حُبِّ الله وقُربه فتكونوا من ضمن عباده المُنافسين على ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب. وقال الله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكنّك وأمثالك تأبون أن تُنافسوا الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه وتركتم الله حصرياً لهم فأشركتمُ بالله عباده المقربين ولذلك تنتظرون شفاعتهم لكم بين يدي الله ولن يغنوا عنكم من الله شيئاً، فكيف تفتري على المهديّ المنتظَر أنه لم يتّبع محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم! وسوف يكتب الله افتراءك فيسألك الله عنه وقد خاب من حمل ظُلماً؛ بل المهديّ المنتظَر اتَّبع جدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ وعبد الله وحده لا شريك له، فنافس جدّه وكافة عباد الله على حُبِّ الله وقربه، وإذا لم أستجبْ لدعوة الحقّ فقد أصبحتُ من المشركين، وسبحان الله وما أنا من المشركين ولن يُغني عني جدّي محمد رسول الله من الله شيئاً، فاتّقِ الله يا من تعُرض عن دعوة محمد رسول الله ودعوة المهديّ المنتظَر إلى عبادة الله وحده لا شريك له للتنافس على حبِّه وقُربه ولكنّك من الذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ لأنك أصلاً لا تعلم ما هي الوسيلة! وقد أفتاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ما هي الوسيلة وقال عليه الصلاة والسلام:
    [الوسيلة منزلة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو].

    إذاً، الوسيلة هي: أعلى درجة في الجنّة وهي أقرب درجة إلى عرش الرحمن لا تنبغي إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله الصالحين، ولذلك تجد أنبياء الله وعباد الله المُخلصين الذين لا يشركوا بالله شيئاً يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب ليفوز بها. وقال الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولكن للأسف لا يؤمن أكثركم إلا وهم مشركون بالله أنبياءه ورُسله. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مشركونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    وما هو الإشراك؟: وهو أن تعظِّموا رُسل الله وأنبياءَه فتُغالوا فيهم بغير الحقّ، ولو أقول لأحد النّصارى بما أنّك تؤمن برسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم، فهل ترى أنّه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم في حبِّ الله وقُربه؟ لغِضب من المهديّ المنتظَر وقال: "هل جُننت يا من تزعم أنك المهديّ المنتظَر؟ فكيف أنافس ابن الله في حبِّ الله وقربه؟ بل ابن الله هو أولى بأبيه من عبده"، ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً.

    وأقول يا معشر النّصارى فتعالوا لنحتكم إلى الكتاب: هل دعاكم المسيح عيسى ابن مريم إلى تعظيمه بالمبالغة فيه بغير الحقّ وهو عبد الله كمثل أيّ عبدٍ من عباد الله، ولم يدعُكم المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وسلم إلى عبادته من دون الله أم إنه دعاكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى التنافس في حبِّ الله وقربه؟ ونترك الجواب في علم الكتاب من علاّم الغيوب فننظر لجواب المسيح عيسى ابن مريم. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّـهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾ قَالَ اللَّـهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١٩﴾ لِلَّـهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٢٠﴾} صدق الله العظيم [المائدة:116].

    وكذلك جميع الأنبياء والمرسلين يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ليتنافسوا إلى حبّه وقربه، وكذلك دعاكم محمد رسول الله إلى ما أمركم الله به على لسان المسيح عيسى ابن مريم وما أمر الله به على لسان جميع الرسل. وقال الله تعالى على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين إلى النّاس أجمعين:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35]، أي ابتغوا إليه الوسيلة أيُّكم يفوز بها.

    ولديّ سؤال أوجِّهه إلى جميع المسلمين المشركين بربّهم رسلَه وأنبياءَه: فهل رسل الله وأنبياؤه عباد أمثالكم ولكم الحقّ في ربّكم مثل ما لهم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له فتنافسوا على حُبِّ الله وقُربه أم إنكم ترونهم ليسوا عباد الله أمثالكم؟ فما خطبكم لا تؤمنون بالله إلا وأنتم مشركون به أنبياءه ورسله وقد أفتاكم الله في مُحكم كتابه أن الأنبياء والمرسلين عباد الله أمثالكم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب؟ وقال الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فهل تعلم لماذا سوف يُعذِّب الله كافة قُرى البشر المسلم منهم والكافر؟ وذلك لأنّهم لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به رسله وأنبياءه ورفضوا أن يستجيبوا لدعوة رُسل الله إليهم فيتّقوا الله فيبتغوا إليه الوسيلة أيّهم أقرب تنفيذاً لأمر الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    أفلا تتّقِ الله أيها المُشرك بالله! بل أقسم بالله أنّك لم تستجب لدعوة محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فتبتغي إلى ربّك الوسيلة فإن كُنت تحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وإذا فزت أنت يا محمود المصري بالوسيلة وهي الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة ومن ثم تُنفقها إلى من تشاء أن شئت طمعاً في حبِّ الله وقربه حتى يكون الله راضياً في نفسه لتحقيق النّعيم الأعظم منها ولذلك تُسمى بالوسيلة وليست الغاية.

    فحسبي الله على الذين يصدوّن عن دعوة الحقّ! فكيف يا رجل ترى المهديّ المنتظَر الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تبتغوا إلى ربي وربكم الوسيلة فتتنافسون على حبِّه وقربه، ومن ثم ترى يا محمود المصري أنّ المهديّ المنتظَر على ضلالٍ مبين هو ومن اتّبعه؟ أليس الحُكم لله يا من رفضت أن تعبد الله وحده لا شريك له فتُنافس عباده على حُبِّ الله وقربه. وقال الله تعالى:
    {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} صدق الله العظيم [التين:8].

    وسوف يحكم الله بيني وبين من أنكر دعوتي وأفتى أنه لا ينبغي للعباد أن يُنافسوا رسل الله في حبِّ الله وقربه، أم إنّك لا تعلم ما كان يدعو النّاس إليه محمدٌ رسول الله صلّى عليه وآله وسلم، وإليك مُلخّص دعوته بالحقّ، وقال الله تعالى:
    {قُلْ يَا أيُّها النّاس إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي له مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النّبيّ الأمّي الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف:158].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها النّاس اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:21].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35].

    وقال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا (57)} [الإسراء].

    وقال الله تعالى:
    {‏قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا له الدّين (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمسلمينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا له دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ(16)} [الزمر] ‏.

    وقال الله تعالى:
    {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

    ولكن لا يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون بربّهم عباده المقربين. وقال الله تعالى:
    {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا له الدّين (2) أَلَا لِلَّهِ الدّين الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سبحانه هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض بالحقّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النّهار وَيُكَوِّرُ النّهار عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كلّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ له الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكفر وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ(7)} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويا محمود المصري الذي يُسمي نفسه بالمدينة المنورة الذي يحاجّني في ربي، فهل دعاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إلى عبادته من دون الله ليكون شفيعاً لكم بين يدي الله؟ فكيف تقول أنّ المهديّ المنتظَر لم يتّبع محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ بل اتَّبعتُه وعبدتُ الله فلا أشرك به شيئاً كما يعبده محمد رسول الله وكافة الأنبياء والمرسلين لا يشركون بالله شيئاً فيتنافسون على حبِّه وقُربه ولكنك من المشركين بالله أنبياءَه ورسلَه، فأنت من الذين حرّموا أمر الله ويرون أنّه لا يجوز للناس الذين اتّبعوا الأنبياء والمرسلين أن ينافسوا رُسل الله في حبِّ الله وقُربه لأنّهم مُكرمون فلا يجوز في نظرك أن نُنافسُهم في حبِّ الله وقربه برغم أنّك لم تفصح بذلك ولكن هذه حقيقتكم، وأنتم على ذلك لمن الشاهدين، إذاً أنتم مشركون بالله.

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّي لا ولن أعبد إلا الله وحده لا شريك له وإنّي سوف أنافس جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وكافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله أيُّنا أحبّ وأقرب من عباده إليه سبحانه، ومن لم يتّبعني فإنه لم يتّبع محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولم يتّبع كافة الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله بكلمة واحدة سواء بين عباده أجمعين. وقال الله تعالى:
    {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

    وأقول لأهل الكتاب والناس أجمعين ما أمرنا الله أن نقوله لهم بالحقّ:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:64]. وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ولكنّ محمود المصري هذا يُنكر على المهديّ المنتظَر تعريف اسم الله الأعظم الذي جعله الله سراً في نفسه ليكون صفةً لرضوان نفس الرحمن على عباده، وعلّمتكم به في محكم القرآن أنّه نعيمٌ أكبر وأعظم من نعيم الوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولَكَم محمود المصري يستنكر ويُنكر على المهديّ المنتظَر أنّ حُبّ الله وقُربه ونعيم رضوان الله على عباده لهو النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم الدرجة العالية الرفيعة وكأنّ الله خلقنا من أجل التنافس على الوسيلة الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة برغم أنّ الله لم يُحرِّم على عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له مُقابل الفوز بجنته. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    برغم أنّه لم يخلقنا من أجل نعيم الجنّة والحور العين ولكنّ الله عزيزٌ في نفسه وعزيزٌ على عباده سبحانه، وقد علّمكم بالحكمة والهدف الحقّ من الخلق وجعل الفتوى في مُحكم كتابه يعلمها العالم والجاهل من الجنّ والإنس. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولكن محمود المصري يرى أنّ المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم على ضلالٍ مُبينٍ؛ فكيف يعبد نعيم رضوان ربّه فينافس في حبّه وقربه؟ حسب اعتراض محمود. ثم يوجه إليه المهديّ المنتظَر هذا السؤال، ونقول: فلماذا تُسمّى أعلى درجة في جنّة النّعيم (بالوسيلة)؟ ولكن المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم قد علّمكم لماذا تُسمّى بالوسيلة؟ وذلك لأنها ليست الهدف من الخلق بل وسيلة لتحقيق النّعيم الأعظم منها، وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، ولذلك أنفقتها لحبيبي وجدّي قُربةً إلى ربي ليحقق لي النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، ولكنّه لن يكون راضياً في نفسه حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، ولذلك سوف يجعل الله النّاس أمّة واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ من أجل تحقيق هدف المهديّ المنتظَر، ولذلك الهدف خلقكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ ربّك لَجَعَلَ النّاس أمة واحدة وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ ربّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ(119)} صدق الله العظيم [هود].

    ولماذا لم يقدِّر الله تحقيق الهدف من الخلق على يد أحد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام؟ والجواب تجدوه في الكتاب في قول الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وذلك لأنّهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ليفوزوا بالوسيلة، ولكن يا إخواني لماذا تُسمىّ بالوسيلة؟ ولم يُفتِ المهديّ المنتظَر أنّه لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك حاشا لله. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    ولكنّي المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم أُشْهِدُ الله وملائكته ورسله وجميع الصالحين من عباده من الإنس والجنّ وجميع عباد الله في الكتاب ما
    يَدبُّ مِنهُمْ أو يطير أنّي قد حرّمت على نفسي جنّة النّعيم حتى يُحقق لي النّعيم الأعظم منها، فيكون ربّي راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا غضباناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم وهم يحسَبون أنّهم يحسنون صُنعاً.

    ويا إخواني، والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه أنّ الله هو أرحمُ الراحمين، ولربّما يودّ أحدٌ من المؤمنين أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني فهل يحتاج ذلك إلى حِلفان؛ أن الله هو حقاً أرحم الراحمين؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: فهل تؤمن أنّ الله هو أرحم بك من أمك وأبيك وأرحم بك من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وأرحم بك من جميع الرُحماء من عباده أجمعين؟ ثم يقول: "اللهم نعم". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: فلنفرض أنك أخي الكريم ولا قدّر الله في نار جهنم وشاهدتك أمك وأنت تصرخ في نار جهنم فتخيّل مدى الحسرة في نفس أمك أو مدى الحسرة في نفسك على أمك وأبيك وأخوك وهم يصطرخون في نار جهنم، فما ظنّك بحسرة من هو أرحم منك بعباده بفارقٍ عظيم الله أرحم الراحمين الذي يقول:
    {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿١١﴾ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴿۱۲)وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فانظروا يا مؤمنين إلى مُحكم كتاب الله أرحم الراحمين ما يقول في نفسه بعد أن يُهلِك عباده فيدخلهم ناره من غير ظُلم منه سبحانه بل ظلموا أنفسهم وأعرضوا عن الدعوة إلى الله ليغفر لهم ذنوبهم فأبوا رحمته ثم يهلكهم الله وبرغم ذلك يقول الله أرحم الرحمين قول في نفسه لا تسمعه ملائكته ولا حملة عرشه ولا جميع عباده:
    {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهذه من الآيات المحكمات أن الله يقول بعد أن يُهلكهم بسبب ظُلمهم لأنفسهم:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً بالله عليكم كيف سوف تهنأون بالنعيم والحور العين بعد أن وجدتم أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين؟ ولو لم يكن هو حقاً أرحم الراحمين لما قال:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

    صــــدق الله العظيم.

    اللهم إنّي عبدك أُشْهِدك أني يئِست من أن يهتدي عبادك بمُعجزات الآيات من عندك مهما كانت ومهما بلغت، فلن يهتدوا إلى الحقّ حسب زعم الأولين والآخرين أن لو تؤيد بآياتك لآمن كلهم أجمعين، ولكنّي أشهد شهادة الحقّ اليقين أنّهم لن يؤمنوا بالحقّ من ربّهم حتى تهدي قلوبهم، اللهم فاكتبني من اليائسين أنّ الهُدى لن يكون بإرسال مُعجزات الآيات إلى النّاس، اللهم واكتبني من الشاهدين أنّ قلوب عبادك بيدك وأن لو تشاء لهديت النّاس أجمعين فتجعلهم بقدرتك ربّي على صراط مستقيم، اللهم إنّك قُلت وقولك الحقّ المُبين:
    {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) وَلَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أنْ لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)} صدق الله العظيم [الرعد].

    اللهم عبدك يدعوك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك أن لا تُعذب عبادك الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً بسبب كُفرهم بدعوة عبدك المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني ولا تصيبهم بقارعة فيهم ولا قريباً من ديارهم فتُعذبهم لأني آمنت أنك حقاً أرحم الراحمين فوجدتك أرحم بعبادك من عبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم إني آمنت أن قلوب عبادك بيدك وحدك لا شريك لك وأن لو تشاء لهديت النّاس جميعاً إلى صراطك المُستقيم. تصديقاً لقولك الحقّ في مُحكم كتابك:
    {وَلَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أنْ لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعاً} صدق الله العظيم [الرعد:31].

    اللهم فاكتب شهادة عبدك عندك أنّ الهدى بيدك وليس كما يزعم عبادك أنّ الهدى بأيديهم وأنّه لا ينقصهم إلا أنْ تؤيّد رسلك بآياتٍ من عندك ثم يصدقون، وإنهم لكاذبون. فو الله الذي لا إله غيره لا يهتدون إذاً أبداً لأنّهم مخيّرون فقط وليس لهم من التسيير شيء بل الأمر لله من قبل ومن بعد ولكنهم لا يعلمون. اللهم لا تجعلني من الجاهلين.

    اللهم إنّ عبدك لم يطلب منك أن تؤيّده بآية العذاب حتى يصدّقوا لأنّهم وإن صدقوا فقليلاً ثم يعودوا فتنتقم منهم شرّ انتقام، اللهم إنّ عبدك يتوسّل إليك أن تهديهم بحولك وقوتك وقدرتك دون أن تهلكهم يا من هو الله الرحمن الرحيم، فاكتب شهادة عبدك عندك أنّك ربي أرحم بعبادك من عبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، وأشهدُ أنّه لا يوجد في عبادك من هو أرحم منك بعبادك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم فاهدِ النّاس أجمعين إلى صراطك المُستقيم اللهم واجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم، وإن لم تفعل فلماذا خلقتني يا إلهي؟ وأعلمُ بجوابك على عبدك وعبادك أجمعين:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    اللهم إنّي لا أعبد رضوان نفسك كوسيلةٍ لتحقيق الوسيلة كمثل عبادك؛ بل أنفقتُ نصيبي في نعيم جنتك كوسيلة لتحقيق نعيم رضوان نفسك حتى تكون أنت راضياً في نفسك، وكيف تكون راضياً في نفسك؟ حتى تجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، اللهم فاجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ رحمةٌ بعبدك، وإن لم تفعل فإنّي أشهدك أني حرّمت على نفسي جنتك وحرّمت على نفسي أن أقبل أن أكون خليفتك على ملكوتك كُلِّه (الأمانة الكُبرى) مهما كان عظيماً الملكوت ومهما يكون، وأقسم بحقّ عظيم نعيم رضوان نفس ربي أنّي لم أقبل حتى علمت أنّ ربّي سوف يحقق لي النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة والأعظم من ملكوت الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وهذا عهد قطعته على نفسي واتّخذتُه عند ربّي وأشهدت عليه عبادك جميعاً الذين اطّلعوا على بياني هذا وكفى بالله شهيداً، اللهم عبدك يدعوك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك أن كان عبدك صادقاً في عهده من خالص قلبه إلى ربّه أن تهدي النّاس أجمعين رحمةً بعبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الذليل عليكم الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم؛ ناصر محمد اليماني.
    ________________



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  7. الترتيب #7 الرقم والرابط: 211068 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 110801 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..






    - 20 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    08 - 12 - 1430 هـ
    25 - 11 - 2009 مـ
    10:27 مساءً
    ــــــــــــــــــــــ


    سؤال المهديّ الى علماء الأمّة والباحثين:
    لماذا جعل الله الفائز بالوسيلة الدرجة مجهولاً ؟


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    فأما سؤال المهديّ المنتظَر إلى كافة مُفتي الديار وخُطباء المنابر والباحثين عن الحقّ جميعاً، فقد علّمكم الله ورسوله أنّ الوسيلة هي أعلى درجةٍ في الجنان وأقربُ درجةٍ إلى ذات الرحمن في قمّة جنّة النّعيم؛ بل هي طيرمانة كون الجنّة التي عرضها السماوات والأرض ولا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله المسلمين. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا جعل الله الفائز بهذه الدرجة مجهولاً؟ والجواب تجدونه في مُحكم الكتاب، وذلك لكي يستمر تنافس العباد إلى ربّهم أيّهم أقرب ليفوز بالوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    فلماذا تركتم التنافس إلى الله حصرياً للأنبياء والمرسلين أن كنتم تعبدون الله وحده لا شريك له؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    فإن كنتم تحبون الله، فلماذا لم تتّبعوا المُرسلين المُتنافسين على حُبِّ الله وقربه أيّهم أقرب إلى الرحمن فيؤتيه الله الوسيلة، أم لم يأمركم الله يا عباد الله في محكم كتابه أن تتّقوا ربّكم فتعبدوا الله وحده لا شريك له فتبتغوا إليه الوسيلة كما يفعل كافة عباده المُتنافسين على حبِّه وقربه؟ فلماذا حصرتم الوسيلة على رسل الله من دون التّابعين إن كنتم تعبدون الله ولا تعبدون أنبياءه ورسله من دونه؟ فلماذا حصرتم الوسيلة ليتنافسوا على ربّهم وحدهم وخالفتم أمر الله في محكم كتابه:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    لا قوة إلا بالله وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مشركونَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦].

    ويا معشر عُلماء المسلمين وأمّتهم، إن كنتم تحبّون الله فافعلوا كما يفعلُ الأنبياء والمرسلون وتنافسوا على حُبِّ الله وقربه فتكونوا من ضمن عباده المُتنافسين أيّهم أقرب، لذلك جعل الله صاحب الوسيلة مجهولاً من بين كافة عباده المسلمين من الأنبياء والصالحين ولم يخبركم الله بالفائز بها من عبيده، وذلك لكي يستمر التنافس بين عباده أيّهم أقرب فيفوز بالوسيلة التي لا تنبغي إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله، ولذلك جعله الله مجهولاً وقد بيّنتُ لكم الحكمة بالحقّ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وإنا لله وإنا إليه لراجعون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    مُفتي البشر بالبيان الحقّ للذكر؛ المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ______________



    اقتباس المشاركة: 110806 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..





    - 24 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    07 - 01 - 1431 هـ
    23 - 12 - 2009 مـ
    11:29 مساءً
    _______


    سوف نترك الردّ من محمدٍ رسول الله عليك يا (رافضيّ حتى النُّخاع) ..


    قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
    [الوسيلة منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق عليه الصلاة والسلام؛ بمعنى أنّها أقرب درجةٍ إلى الله سبحانه، ولذلك يتنافس عليها عباده المُكرمون أيّهم أقرب فيفوز بها. تصديقاً لقول الله تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ويا (رافضي حتى النُخاع) إنّ اسمك في جبينك فاتَّقِ الله ولا تُغالط في الحقّ وتدبَّرْ بيانات الإمام أخي الكريم وابحث عن الحقّ بإصرارٍ شديدٍ وأنك لا تريد إلا الحقّ فتتّبعه، واستخدم عقلك الذي لا يعمى عن الحقّ لو استخدمته ولا تتّبع الاتّباع الأعمى، فهل أضلّ الأقوام من قبلكم إلا الاتِّباع الأعمى وعدم استخدام العقل؟ إنّا لله وإنا إليه لراجعون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو الشيعة والسُّنّة وجميع المسلمين الإمام المهديّ؛ ناصر محمد اليماني.
    ________________





    اقتباس المشاركة: 110807 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..





    - 25 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 01 - 1431 هـ
    25 - 12 - 2009 مـ
    10:33 مساءً
    ـــــــــــــــــــــــ



    من عبد الله إلى كافة عبيد الله في السماوات والأرض ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين..

    يا معشر العبيد جميعاً من الإنس والجنّ اتّقوا الله وتنافسوا إلى المعبود وابتغوا إليه الوسيلة أيُّكم أقرب ولا تذروا التنافس إلى الربّ حصرياً لأنبياء الله من الإنس والجنّ، وإنّما بعث الله الرُسل من الجنّ والإنس إلى الجنّ والإنس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فيتنافسوا على حبِّه وقربه، فما خطبكم يا معشر الذين آمنوا برسل الله من الجنّ والإنس تُعظِّمون أنبياءكم بغير الحقّ فتجعلون التنافس إلى المعبود حصرياً لهم من دون المسلمين! وقال الله تعالى:
    {يَا مَعْشَرَ الجنّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٣٠].

    ويا معشر المسلمين إنّكم بالله مشركون وأنتم لا تعلمون، ولا نزال نجاهد لإخراج العبيد من عبادة العبيد إلى عبادة الربّ المعبود أيّهم أقرب إلى الربّ، فيفوز بالدرجة العالية الرفيعة التي لا تنبغي إلا لعبدٍ من عبيد الله كما بيّن لكم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في الحديث الحقّ:
    [الوسيلة درجة في الجنّة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد] صدق رسول الله.

    والسؤال الذي يوجهه المهديّ المنتظَر إلى كافة عُلماء المسلمين وأمّتهم هو: لماذا قال عليه الصلاة والسلام:
    [لا تنبغي الا لعبد من عباد الله]؟ وسؤال المهديّ المنتظَر هو: أفتوني من هم عبيد الله؟ وإذا لم تجيبوا سؤال المهديّ المنتظَر فسوف يسأل الله الواحدُ القهار وأقول: يا رب السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم، أفتني من هم عبيدك؟ ثم يأتي الردّ من الله الحقّ المعبود، ويقول: {إِنْ كلّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    إذاً يا معشر عُلماء المسلمين وأمّتهم، إنّ عقولكم حقيرةٌ ونظرتكم قصيرة فهل عبيد الله فقط هم الإنس والآخرون من الجنّ والملائكة ليسوا بعبيد لله في نظركم؟ فلماذا حصرتم العبد المجهول صاحب الدرجة من البشر ونسيتُم عبيد الله في السماوات والأرض ونسيتم أنّها توجد أممٌ عبيد لله أمثالكم خلقهم لنفس الهدف الذي خلقكم من أجله. وقال الله تعالى:
    {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرض وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ ربّهم يُحْشَرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٣٨].

    أفلا تعلمون أنّها توجد أممٌ من غير البشر عبيد لله أتقى منكم وأطهر؟ أم لم تنظروا إلى عبد الله طائر الهُدهد الذي احتقر البشر الذين يعبدون الشمس والقمر ولا يعبدون الله الواحدُ القهار؟ أم لم تجدوا قول عبد الله طائر الهدهد في مُحكم الكتاب الذي احتقر البشر الذين يسجدون للمخلوق ويذرون الخالق! وجاء عبد الله طائر الهُدهد:
    {فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴿٢٢﴾ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كلّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴿٢٣﴾ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴿٢٤﴾ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿٢٥﴾ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [۩] ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    فبالله عليكم يا معشر كفار البشر انظروا لهذا العبد لله طائر الهدهد كيف أنه احتقر عقول البشر الذين يسجدون للشمس والقمر ولا يعبدون الله الواحد القهار، وقال:
    {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿٢٥﴾ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [۩] ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    ويا معشر عُلماء المسلمين وأمّتهم، إنّي المهديّ المنتظَر لا أزال أُجاهد لأُخرج العباد من عبادة العبيد إلى عبادة الربّ المعبود وإلى التنافس في حبِّ الله وقربه، أفلا تعلمون الحكمة من أنْ يجعل صاحب الدرجة عبداً مجهولاً؟ وذلك لكي تتم الحكمة من خلق العبيد من الملائكة والجنّ والإنس ومن كلّ جنس، وذلك حتى يتنافس جميع عبيد الله في ملكوت السماوات والأرض إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب ومن ثم تتحقق حكمة المعبود من خلق العبيد، ولكنّ المشركين الذين يعبدون الرُسل من دون الله قد أضلّوا أنفسهم وأضلّوا أمّتهم فجعلوا العبد المجهول حصرياً من الإنس ثم حصروه ليكون من أنبياء الإنس، ثم قال المسيحيون هو رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وسلم، وقال الأميّون بل هو محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم.

    قاتلكم الله يا عُبّاد الأنبياء يا من تُعظِّمونهم بغير الحقّ يا من حصرتم التنافس للعبيد إلى المعبود أيّهم أقرب حصرياً للأنبياء من البشر، أفلا تعلمون أنّه يوجد رسل وأنبياء آخرون من جنسٍ آخر، وكما جعل الله رسلاً وأنبياء من الإنس فكذلك بعث الله رسُلاً وأنبياء من الجنّ. وقال الله تعالى:
    {يَا مَعْشَرَ الجنّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴿١٣٠﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولكن عُلماء المسلمين قد جعلوا أنفسهم هم الذين يقسّمون رحمة الله، فلم يقُل محمدٌ رسول الله أنه هو عليه الصلاة والسلام بل يتمنى أن يكون هو. وإنّ الله جعله مجهولاً لحكمةٍ بالغةٍ وذلك لكي يتمّ التنافس من كافة العبيد من الجنّ والإنس ومن كلّ جنسٍ فيتنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب فيفوز بالدرجة التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ من عبيد الله ولذلك جعله الله مجهولاً، فلماذا تبطلون الحكمة في الكتاب فتقومون بتحديده؟ فهل وكّلكم الله بتحديده؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كنتم صَادِقِينَ} [البقرة:111]، أم على الله تفترون؟ فمنكم من يقول: "وكيف تُريد أن تجعلها لغير محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟" ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: ألا والله لو ملكتُها لأعطيتها لجدّي قربةً إلى الله فلا حاجة لي بها فليست الحكمة في التنافس على الدُرجة؛ بل ليتنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ويا معشر عُلماء المسلمين وأمّتهم، إني المهديّ المنتظَر لا أزال أُجاهد ليلاً نهاراً عبر الإنترنت العالمية لكي أخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ومنهم عُلماء المسلمين وأمّتهم الذين عظّموا أنبياء الله وجعلوا التنافس إلى المعبود حصرياً لهم من دون الصالحين فأضلّوا أنفسهم وأضلّوا أمّتهم، وأذكِّركم بما ذكّرتكم به في أول هذا البيان لماذا قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
    [درجة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد] فجعله الله مجهولاً، فهل هذا العبد هو من الإنس أو من الجنّ أو من الملائكة أو من أي جنس يعلمه الله في خلقه وذلك لأنّ عبيده ليسوا فقط الإنس. وقال الله تعالى: {إِنْ كلّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرض وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ ربّهم يُحْشَرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٣٨].

    والسؤال هو: فمن أي العبيد يكون هذا العبد؟ فهل هو عبدٌ من الإنس أم عبدٌ من الجنّ أم عبدٌ من الملائكة؟ فلا بُدّ له أن يظل مجهولاً والحكمة لكي يستمر التنافس لكافة العبيد إلى الربّ المعبود ثم تتحقق الحكمة من الخلق. ولكنّي والله أرى أنها لا ولن تتحقق الحكمة من الخلق حتى يُعذّب الله عُلماء المسلمين وأمّتهم مع الكافرين عذاباً نُكرا لأنهم أصلاً لا يعبدون الله فهم لا يتنافسون على حبِّه وقربه وكُلما قلنا لهم نافسوا محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حبِّ الله وقربه ونافسوا المهديّ المنتظَر في حبِّ الله وقربه انقلبوا على أعقابهم، وقالوا: "وكيف تريدنا أن نُنافس محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حبِّ الله وقربه؟ إنك لمن المشركين". ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر وأقول: فلماذا ترون أنه لا ينبغي لكم أن تنافسوا محمداً رسول الله وكافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه وقد علمتم بتنافسهم في حبِّ الله وقربه. وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أنْ نُرْسِلَ بِالْآيَات إِلَّا أنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فعلَّمكم الله أنّه برغم أنّه فضَّل بعضهم على بعضٍ، ولكنهم لايزالون يتنافسون أيّهم أقرب إلى الربّ، وأمركم الله إنْ كنتم تحبّون الله أنْ تتّبعوا أنبياءه فتفعلوا ما يفعلون فتجيبوا دعوة التنافس إلى الربّ، وإنّما هم عبيد لله أمثالكم ولكنّكم تعظمونهم بغير الحقّ فجعلتموهم خطاً أحمراً بين العبيد والمعبود، أليسوا هم عبيد لله مثلكم ما لكم كيف تحكمون؟ ولكنكم تعظِّمونهم وترجون شفاعتهم بين يدي الله فأشركتم بالله يا من ترجون من دون الله ولياً ليشفع لكم. وقال الله تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ ربّهم لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٥١].

    ولا يقول لكم المهديّ المنتظَر عظِّموني! وأعوذُ بالله من غضب الله؛ بل نافسوني في حبِّ الله وقربه إنْ كنتم تعبدون الله فاعلموا أنّه ربّ العبيد جميعاً وليس أنّه ربّ رسلكم وأنبيائكم وأحباركم ثم جعلهم أرباباً لكم من دونه أفلا تتّقون؟ بل الله هو ربّكم وربّ أنبيائكم فاعبدوا الله ربي وربكم، فاعبدوا الله ربي وربكم، فاعبدوا الله ربي وربكم.

    ألا والله لا تجدون نبيّاً ولا رسولاً من ربّ العالمين إلا وقال لقومه اعبدوا الله ربّي وربّكم، فلماذا جعلتم الله حصرياً لهم من دونكم؟ ولذلك حرَّمتم على أنفسكم أنْ تنافسوهم في حبِّ الله وقربه! إذاً فمن تعبدون
    {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات:86] ؟ أليس الحُكم لله يحكمُ بالحقّ وهو خير الفاصلين فسوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يُخزيه يا من أعرضتم عن عبادة الله كما يعبده أنبياؤه ورسله فيتنافسون على حبِّه وقربه، فلماذا لا تتّبعون محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إنْ كنتم تحبّون الله؟ فتنافسونه في حبِّ الله وقربه إنْ كنتم عبيداً لله وحده فتنافسوا إلى المعبود فما دونه عبيد أمثالكم فلا تخافوا، فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _________________



    اقتباس المشاركة: 110814 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..







    - 31 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 07 - 1431 هـ
    06 - 07 - 2010 مـ
    12:17 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــــ



    { يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
    صـــدق الله العظيـــــم ..



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جميع المرسلين وآلهم الطيبين والتّابعين ولا أُفرق بين أحدٍ من رسله حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، سلامُ الله عليكم يا عبيد الله ورحمته وبركاته. وقال الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:90].

    وأولئك الذين هدى الله من عباده إلى صراط العزيز الحميد، وأما كيفيّة طريقة هُداهم إلى ربّهم فتجدون الفتوى من الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾}
    صدق الله العظيم [المائدة].

    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾}
    صدق الله العظيم [الأنبياء].

    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾}
    صدق الله العظيم [الذاريات].

    ويا علماء المسلمين وأُمّتهم، اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة مع الذين هدى الله من عبيده إن كنتم إياه تعبدون لا إله غيره الذي جعل فيه الحقّ سواء لكافة عبيده، وأكرمكم عند الله عبيده المُتقون المُتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب.

    ويا أمّة الإسلام، لا يزال محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- يستوصي الإمام المهديّ بالمزيد من بيان علم الهُدى للعالمين لعلّهم يرشدون، فذروا المبالغة في أنبياء الله ورسله إليكم، وإنّما ابتعثهم الله ليدعوكم إلى عبادة الله فتنافسوهم في حبِّ الله وقربه ويُنافسوكم في حبِّ الله وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربّهم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    فلا تذروا الوسيلة لأنبيائه من دونكم فتُشركوا بالله ومن أشرك بالله فقد حبط عمله وهو في الآخرة لمن الخاسرين.

    ويا معشر علماء المسلمين وأمّتهم، كونوا شُهداء بالحقّ أنّي الإمام المهديّ يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فتُقدروا ربّكم حقّ قدره إن كنتم إياه تعبدون، فلا تُبالغوا في تعظيم أنبيائه من دونه وإنّما هم عبيد لله أمثالكم وإنّما العظمةُ لله وحده، فمن ذا الذي هو عظيمٌ في نظركم من دونه حتى تذروا التنافس إلى الله له من دونكم؟ فقد أشركتم بالله ولسوف أقدّم البُرهان المُبين على دخول المسلمين في الإشراك جميعاً إلّا من رحم ربي، وذلك لو أنّ الإمام المهديّ يُلقي إلى كافة علماء المسلمين بسؤال فيقول لهم: أفتوني فهل ينبغي لكم أن تُنافسوا محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم - في ابتغاء الوسيلة في حبّه وقربه سبحانه؟ فحتماً يكون جوابكم هو قولكم: "بل إننا جميع علماء المسلمين نبتغي الوسيلة لنبيه عليه الصلاة والسلام، ولذلك تجدنا عند كلّ صلاة نقول:
    (اللهم آتِ محمد الوسيلة)، وذلك لأنّ الوسيلة هي درجة عند الله لا تنبغي إلا أن تكون لعبدٍ من عبيد الله ويرجو محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن يكون هو؛ بل هو من أمرنا عليه الصلاة والسلام أن نسأل له الوسيلة". ومن ثُمّ يردُّ عليكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ما كان لمحمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن يحصُر له الوسيلة إلى الله من دون المسلمين بل أمركم بذلك الشيطان الرجيم، ولذلك تجدونه مُختلف مع أمر الله إليكم في مُحكم كتابه في قول الله تعالى: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    بل ذلك هُدى الله تجدوه في قوله تعالى:
    {اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم، وتلك هي طريقة من هدى الله من عبيده إلى صراط العزيز الحميد. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وإنّما الحقّ في الله لكافة عبيده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ويا معشر علماء الأمّة الإسلاميّة، لقد أشركتُم بالله وضلّ سعيكم في الحياة الدُنيا وأنتم تحسبون أنّكم تحسنون صُنعاً، فاتّقوا الله، فلو لم تزالوا على الهُدى أنتم وأمّتكم لما ابتعث الله عبده وخليفته الإمام المهديّ ليهديكم وجميع المسلمين والناس أجمعين بالقُرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد، وأعلم أنّكم سوف تغضبون على الإمام المهديّ فتقولون: "اتّقِ الله أيها الكذّاب الأشِر فلست أنت المهديّ المنتظَر فكيف تُريدنا أن نُنافس حبيبنا محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في الوسيلة إلى الله؟ بل هي له من دوننا ومن دون النّاس أجمعين". ثُمّ يردُّ عليكم الإمام المهديّ وأقول: فهل أفتاكم جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّ الوسيلة لا تنبغي إلّا أن تكون له من دونكم والناس أجمعين؟ وحتماً يكون ردّكم: "بل قال عليه الصلاة والسلام إنّ الوسيلة درجةٌ عند الله هي أرفع درجةٍ إلى ذات الرحمن لا تنبغي إلّا أن تكون لعبدٍ من عبيد الله ولم يقل لنا أنّه هو ولكننا نرى أنّه أولى بها مِنّا نحن المسلمون، فما دام لا تنبغي إلّا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عبيد الله فإنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- هو الأولى بها في عبيد الله أجمعين كونه خاتم الأنبياء والمرسلين إلى النّاس أجمعين". ومن ثُمّ يردُّ عليكم الإمام المهديّ وأقول: فهل أفتاكم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّهُ هو ذلك العبد؟ وحتماً يكون جوابكم: "كلا لم يُفتنا بذلك وإنّما يرجو أن يكون هو ذلك العبد". ومن ثُمّ يردُّ عليكم الإمام المهديّ وأقول: إذاً يا قوم إنّ صاحبها عبدٌ مجهولٌ من بين عبيد الله أجمعين في الجنّ والإنس ومن كلّ جنسٍ ولذلك تجدوهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب وكلّ عبد يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {{يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ}} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فقد تبيّن لكم أنّ العبد الأقرب جعله الله مجهولاً من بين عبيده أجمعين، وفي ذلك حكمةٌ من الله بالغةٌ وذلك لكي يتمّ التنافس بين كافة عبيد الله من الجنّ والإنس ومن كلّ جنسٍ إلى ربّهم أيّهم أقرب وكلٌ منهم يُريدُ أن يكون هو ذلك العبد، وبهذه الحكمة البالغة يُخرج الله عبيده أجمعين من دائرة الشرك بالله إلى عبادة الله وحده لا شريك له وليس للإنسان إلّا ما سعى في هذه الحياة فهل أنتم له عابدون؟ فلا تذروا عبادته لأنبيائه ورسله فتحصروا تنافس الوسيلة إلى الله لهم من دونكم فيعذبكم الله عذاباً نُكراً ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، أم لم تجدوا محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وصحابته الأخيار قلباً وقالباً كانوا يُنافسون محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في عبادة الله؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربّهم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [الكهف]. فاتّقوا الله وذروا تعظيم محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إلى الله، فتعتقدون أنّ له الحقّ في الله أعظم منكم، فإنّهُ ليس ولد الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً.

    ولربّما يودّ أحد علماء المسلمين أن يقول: "اتقِ الله يا ناصر محمد فلسنا نعتقد نحن المسلمين أنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولد الله، بل هو عبدٌ من عبيد الله مثلنا". ومن ثُمّ يردُّ عليكم الإمام المهديّ وأقول: فإذاً لما تجعلون له الحقّ في الله أعظم من عبيده الآخرين وهو ليس إلّا عبدٌ من عبيد الله مِثلكم أن كنتم صادقين، وليس له إلا ما سعى عليه الصلاة والسلام؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربّهم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم.

    ويا علماء أمّة الإسلام وأُمّتهم، إنّي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أولى بمحمدٍ رسول الله في الحُبّ والقُرب -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولكنّي لو أذر تنافس الوسيلة إلى الله له وأحرِّمها على نفسي فقد أشركت بالله ولن أجد لي من دون الله ولياً ولا نصيراً، وأعوذُ بالله أن أكون من المشركين بالله أنبياءَه ورسلَه وإنما ابتعثهم الله ليدعوا الأُمّة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فحثّوا كافة العبيد أن يعبدوا الله جميعاً فيبتغون إلى ربّهم الوسيلة فيتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فأما الذين هدى الله منهم فهكذا تجدون طريقة هُداهم في مُحكم كتاب الله في قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وقال الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:90].

    فيَا أيُّها المؤمنون بالله إنّي الإمام المهديّ آمركم بما أمركم به الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وبرغم أنّي خليفة الله الإمام المهديّ الذي سوف يتحقّق الهُدى للناس أجمعين في عصر بعثه فيجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ ولم يقّدر الله تحقيق الهُدى للأُمّة كُلّها في عصر بعث الأنبياء والمرسلين فلا يزالون مُختلفين وبرغم ذلك التكريم من ربّ العالمين فلا ينبغي لي أن أقول لكم لا تُنافسوني في حبِّ الله وقربه سبحانه وإنّما أنا بشرٌ مِثلكم لكم من الحقّ في الله ما للإمام المهديّ فلا فرق بين عبيد الله لأنهم جميعاً عبيدٌ لله وإمائه فلن يتخذ منهم صاحبةً ولا ولداً، فاتقوا الله جميعاً وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله بالدعوة إليه لعلكم تُرشدون، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار ليس الاسم عبد النّعيم الأعظم هو للإمام المهديّ حصرياً من دونكم ولكنه ينبغي أن يكون اسماً على مُسمّى، فمن علم أنّهُ حقاً عبد النّعيم الأعظم فلن يرضى بنعيم الجنّة وحورها وقصورها حتى يتحقق النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة فيكون الله راضياً في نفسه وليس مُتحسراً على عباده الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صُنعاً.

    ويا أحباب الله، يا من يحبّهم الله ويحبّونه لا تتمنوا الشهادة في سبيل الله فيقتلكم الكافرون لأنه لئن يقتلكم الكافرون فحتماً ستدخلون الجنّة فور موتكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ ربّهم يُرْزَقُونَ ﴿١٦٩﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فأولئك باعوا أنفسهم وأموالهم لربّهم بأن لهم الجنة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجنّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التّوراة وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    ولربّما يودّ أحد المجاهدين في سبيل الله أن يقاطعني فيقول: فهل تأمرنا أن لا نُقاتل الكافرين حتى لا يقتلونا؟ ومن ثُمّ يردُّ عليه الإمام المهديّ وأقول: بل قاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم فليجدوا فيكم بأساً شديداً وقلوباً من حديدٍ ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويٌ عزيز، ولا تعتدوا على من لم يُقاتلكم من الكافرين، وإنما لا تتمنّوا الشهادة من أجل الفوز بالجنّة وحورها وقصورها إلّا من كان يرى أنّه سوف يرضى بها، فمن كان يرى أنه سوف يرضى بها فإنه لم يعلم بحقيقة النّعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه. أرأيتُم يا أحباب الله (يا من يُحبّهم الله ويُحبّونه) أرأيتم لو أنّ أحدكم يُقتل في سبيل الله فيُدخله جنّته فيفرح بقصورها وحورها ومن ثُمّ استمع إلى قول خفيٍّ في نفس الله فسمعه من وراء الحجاب يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كلّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ومن ثُمّ يُخاطب ربّه فيقول: لِمَ خلقتني يا إلهي؟ ومن ثُمّ يردُّ عليه ربّ العالمين من وراء حجابه فيقول:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾}صدق الله العظيم [الذاريات].

    فباللهِ عليكم يا أحباب الله، فهل ترضون بنعيم الجنّة وحورها وحبيبكم الرحمن حزينٌ ومُتحسّرٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ بل تمنوا من الله أن يحقق لكم النّعيم الأعظم من الجنّة وهو أن يكون حبيبكم الرحمن راضياً في نفسه وليس مُتحسراً على عباده الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، ولا ولن يكون الله راضياً في نفسه حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ. فمن كان هذا هدفه الذي يعيش من أجله فسوف يهدي الله عباده رحمةً بعبده الذي يعبد رضوان ربّه في نفسه مُتخذه غايته وليس وسيلة لتحقيق الجنّة فحقاً على الله أن يهدي به النّاس فيجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم، فذلك هو الإمام المهديّ الحقّ من ربكم الذي رحمهُ الله فأنهى اختلاف الأُمّة فجعلهم أمّة واحدة على صراطٍ مستقيمٍ ولا يزالون مختلفين في عصر بعث كافة الأنبياء والمرسلين فريقاً هدى الله وفريقاً حقّ عليه الضلالة إلّا في عصر بعث الإمام المهديّ الذي رحمهُ الله فهدى من أجله النّاس أجمعين فحقّق الهدف من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴿١١٨إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:118-119].

    فأما قول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ ربّك لَجَعَلَ النّاس أُمَّةً وَاحِدَةً} صدق الله العظيم، فتجدون بيان ذلك في قول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ ربّك لَآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:99].

    وأما قول الله تعالى:
    {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} صدق الله العظيم، فتجدون بيان ذلك في قول الله تعالى: {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حقّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}
    صدق الله العظيم [الأعراف:30].

    وأما قول الله تعالى:
    {إِلَّا مَن رَّحِمَ ربّك وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، فذلك هو الإمام المهديّ الذي رحمه الله فهدى من أجلهِ النّاس فجعلهم بإذن الله أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فيُذهب الحسرة من نفس ربّه على عباده فيتحقق النّعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه فيتحقق الهدف من خلقهم، وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته فيجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيم.

    فيا أحباب الله، يا من يُحبّهم الله ويُحبّونه فاحرصوا على هُدى الأُمّة ولا تدعوا عليهم، فاكظموا غيظكم من أجل الله تنالوا محبة الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النّاس وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:134].

    وقال الله تعالى:
    {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [النور:22].

    وذلك لأنّ من عفا عن النّاس وصبر وغفر وصفح عنهم لوجه الله فإنّ الله يقول له: عبدي لستَ بأكرم من ربّك فقد غفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وإنّما يدعو الإمام المهديّ أنصاره إلى عزم الأمور في الدعوة إلى الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الشورى].

    وذلك حتى يرقوا إلى أعلى درجات العبوديّة للرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [فصلت].

    فهل تعلمون لماذا اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ وذلك لأنّهُ لم يدعُ على الكافرين بل قال:
    {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم [إبراهيم:36].

    ولذلك شهد الله من على عرشه العظيم أنّ إبراهيم أواهٌ حليم، وقال الله تعالى:
    {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [هود].

    {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:125].

    وأما حين أدعوكم إلى تحقيق النّعيم الأعظم من جنّة النّعيم فقد علمتُم الرجل الذي قتله قومه فاستشهد في سبيل الله فأدخله الله جنّة النّعيم، ومن ثُمّ وجدّتم أنّ الرجل فرح بما آتاه الله من فضله وتمنّى لو يعلم قومه بما آتاه الله من فضله ولكنكم في نفس الوقت لم تجدوا الله فرحاً مسروراً كذلك الرجل فتدبّروا وتفكروا يا أولو الألباب:
    {قِيلَ ادْخُلِ الجنّة قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كانت إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كلّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولذلك فمن كان اسمه عبد النّعيم الأعظم في الكتاب فلن يرضى بالنعيم الأصغر حتى يتحقق النّعيم الأعظم ولن يتحقق النّعيم الأعظم حتى يجعل الله النّاس أمّة واحدة على صراطٍ مُستقيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  8. الترتيب #8 الرقم والرابط: 211071 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 110802 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..



    - 21 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    10 - 12 - 1430 هـ
    27 - 11 - 2009 مـ
    11:01 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    إن كنتم تحبّون الله فلماذا لم تتّبعوا رُسل الله فتكونوا ضمن عباده المُتنافسين على حبِّه وقربه ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام علينا، وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    فأما سؤال المهديّ المنتظَر هو: لقد بعث الله كافة المرسلين من الجنّ والإنس وفي كلّ جنسٍ ما
    يَدُبُّ أو يطير بدعوةٍ واحدةٍ موحدةٍ فإلى عبادة من كانت دعوتهم؟ والجواب نجده جميعًا في مُحكم الكتاب في قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:٢٥].

    ومن ثم يوجه إليكم المهديّ المنتظَر سؤالاً آخر، وهو كيف كانت عبادة الأنبياء والمرسلين؟ وسوف نجد الجواب من الربّ في مُحكم الكتاب في قوله الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ومن ثم يوجّه إليكم المهديّ المنتظَر سؤالاً آخر: فهل ترون عبادة الله للذين اتّبعوا رُسل الله تختلف عن عبادة رُسل الله لربّهم؟ والجواب علينا جميعاً نجده من الله في مُحكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    ثم يوجّه المهديّ المنتظَر إليكُم سُؤالاً آخر؟ وهو فإن كنتم تُحبون الله فلماذا لم تتّبعوا رُسل الله فتكونوا ضمن عباده المُتنافسين على حبِّه وقربه إن كنتم صادقين أنّكم من أشدِّ النّاس حُباً لله؟ ولماذا حرّمتُم على أنفسكُم أن تُنافسوا أنبياء الله في حبِّ الله وقُربه أيّكم أقرب؟ وإذا كان جوابكم هو الغضب على ناصر محمد اليماني نظراً لعقيدتكم أنّه لا يحقّ لكم أن تُنافِسوا رُسل الله في حبِّ الله وقربه، فإن كان هذا هو سبب إعراضكُم عن دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، فإنّي أقسم بمن خلقكم من تُرابٍ الله العزيز الوهاب الذي أنزل الكتاب أنّكم قد أشركتم بالله ربّ العالمين، ولن يُغني عنكم رُسل الله من عذاب الله شيئاً إن كان هذا هو سبب إعراضكم عن دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    ويا أمّة الإسلام يا حُجاج بيت الله الحرام، إني أنا الإمام المهديّ بالقُرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد أنذركم والناس أجمعين من بأسٍ من الله شديد والله على ما أقول وكيلٌ وشهيدٌ، واقترب عذاب الله أكثر وأكثر وأنتم لا تزالون معرضين عن دعوة المهديّ المنتظَر إلى اتّباع الذكر، فما ظنّكم بقول الله تعالى:
    {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} صدق الله العظيم [يس:١١]؟

    فلماذا تعصون أمر الله وأنتم تعلمون أنّ الإمام المهديّ يُحاجّكم بكلام الله الذي يفقهه عالِمكُم وجاهِلكُم؟ وذلك لأنّي أُحاجكم بآياتٍ محكماتٍ بيّناتٍ هُنَّ أمّ الكتاب ليتذكّر أولوا الألباب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ منه آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أمُّ الْكِتاَبِ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٧].

    ولا ولن يتذكر إلا أولوا الألباب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [البقرة:269].

    ويا أمّة الإسلام، فهل ترون أنّكم إذا استجبتم إلى دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وتركتُم المبالغة في أنبياء الله ورسله ونافستُم عباد الله المسلمين بشكلٍ عام في حبِّ الله وقربه أنكُم قد ضللتم عن سواء السبيل لو استجبتُم إلى دعوة الإمام المهديّ الحقّ من ربِّكُم؟ إذاً فأتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين واهدوا ناصر محمد اليماني وأنصاره إلى صراطٍ هو أهدى سبيلاً وأقوم قيلاً إن كنتم فاعلين! ولن تفعلوا ولن تستطيعوا إلا أن تكفروا ثم تفتروا على الله بغير ما أنزل الله في مُحكم كِتابه أو تتّبعوا المُفترين الذين يقولون على الله الكذب وهم يعلمون، فإلى متى الإعراض والصمت عن الحقّ أم إنّكم ترون ناصر محمد اليماني مُبتدِعاً في دين الله ما ليس فيه؟ إذاً فلماذا تصمتون عن الفتوى في شأن ناصر محمد اليماني إن كنتُم صادقين؟ أم إنّ ناصر محمد اليماني يُحاجّكم بالآيات المُتشابهات وليس من الآيات البيّنات المحكمات هُنَّ أمّ الكتاب؟ وهيهات هيهات ولكنّكم تعلمون أنّي أحاجّكم بآيات الكتاب المحكمات هُنَّ أمّ الكتاب لعالِمكُم وجاهلكم بلسانٍ عربيٍ مبينٍ، أفلا تعقلون؟

    ويا أمّة الإسلام جميعاً الذكر منهم والأنثى، لماذا تًكذبون عقولكم التي تُبصِّركم أنّ ناصر محمد اليماني يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيمٍ ثم تُعرضون عن فتوى عقولكم بالحقّ وتقولون: "بل نتّبع أحاديث الثُّقات" وأنتم قد أعرضتُم عن الآيات المحكمات هُنَّ أمّ الكتاب ذكرى لِأولي الألباب؟ ألا وإنّ الإمام المهديّ لا يطعن في أيٍ من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ثم أقول: فبما أنّ الحديث ورد عن أبي هريرة ثم أكذب أبي هريرة وأطعن فيه وأعوذُ بالله أنْ أكون من الجاهلين، فإذا استطاع المُنافقون أنْ يفتروا على محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فما يعجزهم أنْ يفتروا كذلك عن أبي هريرة أفلا تَعقِلون؟ وإنما أُكذب الحديث ذاته ما دام جاء مُخالفاً لمُحكم كِتاب الله أفلا تُؤمنون؟

    ويا أمّة الإسلام، إني والله لا أُكذِّب بسُنّة محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وهل تدرون لماذا؟ وذلك لأني أخاطِبكم بسُنّة محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الحقّ مباشرةً من ذات القُرآن، أم إنّكم لا تعلمون ما هي سُنّة محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؟ هي سُنّة الله في مُحكم كِتابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [النساء:٢٦].

    وإنما يُبيّن لكُم كتاب الله وكذلك المهديّ المنتظَر بعثه الله ليبيّن لكم كتاب الله لتعلموا ما أنزل اللهُ إليكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٤٤].

    ولم يتجاوز محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- كِتاب الله شيئاً كما أمرهُ الله في قول الله تعالى:
    {۞ يَا أيُّها النّبيّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١﴾ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ ربّك إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿٢﴾ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿٣﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    إذاً محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- اتّبع ذِكر ربّه القرآن العظيم وكذلك أمركم الله ورسوله أن تتّبعوا ذِكرَه فلا تُخالفوا أمره إن كنتم تخشون الرحمن الذي أنزل القُرآن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} صدق الله العظيم [يس:١١].

    ويا عُلماء المسلمين وأمّتهم، والله الذي لا إله غيره إنّ المهديّ المنتظَر لا يكفر بما جاء من عند الله بل يكفر بما جاء من عند غير الله من عند الطاغوت الشيطان الرجيم الذي أقسم ليصدّكم والذين من قبلكم عن اتّباع الصراط المُستقيم، وما كان للمهديّ المنتظَر الحقّ أن يتّبع أهواءكم فلن تُغنوا عنّي من الله شيئاً، ولا ولن أطيعكم وأتبِع ذلك بقسم المهديّ المنتظَر بربِّه الله الواحدُ القهار قسمُ العبدُ البار المُتّبع للذِكر وليس قسم الكافر به أو الفاجر أني لا ولن أطيعكم أبداً حتى ولو وقف ضدّ المهديّ المنتظَر كافة البشر وحتى ولو عرضوا له ملكوت ديارهم وأموالهم جميعاً فلن يزيدني ذلك إلا إيماناً وتثبيتاً لأنّي من الموقنين بما علّمني ربّي ولستُ كمثل النّاس الذين بآيات الله لا يوقنون وقولهم على الله بالظنّ يحتمل الصح ويحتمل الخطأ وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين.

    ويا أمّة الإسلام، إنّي المهديّ المنتظَر أفتيكم جميعاً أنّ من كفر بدعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني من كافة مُفتيي الديار وخطباء المنابر فاشهدوا إنّه كفر بكتاب الله القرآن العظيم وإنّهُ اتبع كتاب الشيطان الرجيم فهو وليّهُ من دون الله كمثل العنكبوت اتّخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت وذلك لأنّه أعرض عن حبل الله المُتين ذي العروة الوثقى لا انفصام لها القرآن العظيم الذي أمر الله المؤمنين في مُحكم كتابه أن يعتصموا بحبل الله جميعاً البُرهان المُبين من ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أيُّها النّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴿١٧٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ منه وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ويا عُلماء المسلمين وأمّتهم إنّي أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّي أدعوكم إلى اتّباع مُحكم كتاب الله القرآن العظيم وإلى الكفر بما خالف لمُحكم كتاب الله القرآن العظيم سواء يكون في السُّنة النّبويّة أو في التّوراة أو في الإنجيل وذلك لأن القرآن العظيم قد جعلهُ الله هو المُهيمن على التّوراة والإنجيل والسُّنة النّبويّة فجعله المرجع لهم جميعاً إن كنتم مؤمنين بمُحكم قول الله تعالى:
    {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّـهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَـٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٣إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّـهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴿٤٤وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚفَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٤٥وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٤٦وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤٧وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖوَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ أَنْ يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴿٤٩أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿٥٠﴾}صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا عُلماء المسلمين من مُفتيّ الديار وخطباء المنابر، لماذا تُعرِضون عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله إنْ كنتم مؤمنين بكتاب الله المحفوظ بين يديكم القرآن العظيم؟ أم إنّكم من اليهود الذين تولّوا عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم في عصر تنزيله! وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الدّين عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم معرضونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمنكر وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النّاس وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حقّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (112)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حقّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (182) الَّذِينَ قَالُواْ إنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّار قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالبيّنات وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كنتم صَادِقِينَ (183)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً (51) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ له نصيراً (52)} صدق الله العظيم [النساء].

    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أنْ يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً (61)}
    صدق الله العظيم [النساء].

    {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَن اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (66)} صدق الله العظيم [النساء].

    {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البيّنات فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً (154) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حقّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابن مريم رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ منه مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157)} صدق الله العظيم [النساء].

    {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شهيداً (159) فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً (160)} صدق الله العظيم [النساء].

    {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرض المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)}
    صدق الله العظيم [المائدة].

    {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النّاس جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النّاس جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبيّنات ثُمَّ إنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرض لَمُسْرِفُونَ (32)} صدق الله العظيم [المائدة].

    {يَا أيُّها الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكفر مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ له مِنَ اللّهِ شيئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)} صدق الله العظيم [المائدة].

    {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التّوراة فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)} صدق الله العظيم [المائدة].

    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكفر وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللّهُ أعلم بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (62) لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن ربّك طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)} صدق الله العظيم [المائدة].

    {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (70) وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71)} صدق الله العظيم [المائدة].

    {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ}
    صدق الله العظيم [البقرة:٩٩].

    ويا معشر مُفتي الديار وخطباء المنابر وأمّتهم إنّي أحاجُّكم بآيات بيّنات لعالمكم وجاهلكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:٩٩].

    فماذا تنتظرون! وما هو عُذركم من عدم الاستجابة لِما يُحييكُم إن اتّبعتم كتاب الله القرآن العظيم الذي بين أيديكم ليحيي قُلوبكُم بالقُرآن فتشعرون بحلاوة الإيمان أنّهُ في الإخلاص في عبادة الرحمن وحده لا شريك له، وذروا الشّرك للشيطان وأوليائه واتّبعوني أهدِكم صراطاً سويّا كان عند الله مرضيّاً لمن أراد أن يتّبع رضوان الله ليعلم حقيقة اسم الله الأعظم من حين الاقتناع والاتّباع، فلا أتغنّى لكم بالشعر ولا مستعرضٌ بالنّثر بل أفصِّل لكم البيان الحقّ للذكر لمن أراد أن يتذكّر فيخشى الله وعذاب اليوم الآخر لأنّي المهديّ المنتظَر بعثني الله شرطاً من أشراط الساعة الكُبر لأنذركم أنّ الشمس أدركت القمر تصديقاً لأحد أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر لمن يشاء منكم أن يتقدّم فيتّبع الذكر قبل أن يسبق الليل النّهار بسبب مرور كوكب سقر ليلة تبلغُ القلوب الحناجر يا معشر البشر المعرضين عن الذكر من ربّهم ومضى عليه بين أيديهم أكثر من (1430) عام وهم عنه معرضون إلا قليلاً من الأوّلين، فأين تذهبون إن لم تتّبعوا الداعي بالقُرآن المجيد ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد؟

    ويا أمّة الإسلام والله الذي لا إله غيره إنّ كافة عُلماء الفلك يعلمون أنّ الخسوف القمريّ لا يحدث إلا ليلة اكتمال البدر ويعلمون أنّ البدر يكتمل ليلة النصف من الشهر، والسؤال الذي يوجهه المهديّ المنتظَر هو: لماذا صار يخسف القمر في ليلة الرابع عشر وليس في ليلة الخامس عشر ليلة النصف من الشهر؟ وسبقت فتوى المهديّ المنتظَر لكافة البشر أنّ الشمس أدركت القمر فاجتمعت به وقد هو هلال في أول الشهر فتلاها، والليل إذا يغشاها فغرب قبلها فتقدّمته فغربت من بعده فاختفت عليكم ليلة الشهر الأولى فيكشف لكم الحقّ خسوف القمر بعد مرور ثلاثة عشر يوماً من الإعلان لغرّة الشهر حسب رؤيتكم الأولى لهلال الشهر وهو ابن ليلتين، فأين ذهبت الليلة الأولى إن كنتم صادقين؟ فإذا كان جوابكم: "لم تذهب فلا تكذب يا من تزعم أنّك مُتّبعٌ للكتاب فتزعم أنّك المهديّ المنتظَر فتُحذّر البشر أنّ الشمس أدركت القمر، فنحن علماء الفلك لا نعلم بأي خلل"، ثم نُرد عليكم أن نحتكم إلى العقل فأفتوني كيف يغرب الهلال قبل غروب الشمس من بعد الاجتماع أن كنتم صادقين؟ وأفتوني كيف يخسف القمر بعد مضي ثلاثة عشر يوماً من غرّة الشهر حسب إعلان أصحاب الرؤية الأولى؟ فإن عجزتُم فسوف يفتيكم المهديّ المنتظَر وأقول: وذلك لأنّكم أصبحتُم ترون هلال الليلة الثانية من الشهر ولذلك يخسف القمر في ليلة الرابع عشر وبرغم أنّه خسف أصلاً في ليلة الخامس عشر ليلة النصف من الشهر وإنما فاتت عليكم ليلته الأولى بسبب أنّ الشمس أدركت القمر، فوالله لو كُنت أكلِّم جيشاً من البقر لفهمتْ الخبر من كثرة التكرار وأنتم لم تفهموا حتى يسبق الليل النهار، فهل أنتم أضلّ من الأنعام سبيلاً أم إنّكم أحسن من المهديّ المنتظَر تأويلاً وأحسن تفسيراً؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كنتم صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    فأخبروني لماذا تجدون الهلال يغرب قبل غروب الشمس وأنتم تعلمون أنّه قد تم الاقتران مُسبقاً، فكيف ينفصل عنها هلال الشهر غرباً وأنتم تعلمون إنّه ينفصلُ عنها شرقاً منذ بداية الدهر لا الشمس ينبغي لها أن تُدرك القمر ولا الليل سابق النهار؟ ولكنكم دخلتم في عصر أشراط الساعة الكُبر يا من طال عليهم العُمر فقست قلوبهم عن الذكر قسوةَ الحجر واتّبعتم أحاديث شياطين البشر الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر فأعرضتُم مثلهم عن دعوة الاحتكام إلى الذكر رسالة الله المحفوظة من التحريف إلى كافة البشر، فكيف تحسبون أنّكم مهتدون وأنتم لم تقولوا سمعنا وأطعنا؟ أم إنّكم لستم بمسلمين؟ ولم يبقَ من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه! فو الله لن يستجيب لداعي الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم إلا المسلمون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أنت بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مسلمونَ} صدق الله العظيم [الروم:٥٣].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    مُفتي البشر بالبيان الحقّ للذكر خليفة الله المُنتظر والأخير؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ______________



    اقتباس المشاركة: 110803 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة..





    - 22 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 12 - 1430 هـ
    08 - 12 - 2009 مـ
    10:27 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    بيان الإمام المهديّ إلى كافة عبيد الله في ملكوت السماوات والأرض: هل حققتم الحكمة من خلقكم؟

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال الله تعالى:
    {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} صدق الله العظيم [الأنعام:١٥٣].

    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كلّ أُمَّةٍ رَسُولًا أن اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}
    صدق الله العظيم [النحل:٣٦].

    {وَقَضَى ربّك أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالدّين إِحْسَانًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٢٣].

    {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} صدق الله العظيم [النساء:٣٦].

    {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}
    صدق الله العظيم [الأنعام:١٥١].

    {إِنْ كلّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾ إِنّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ﴿٩٦﴾ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} صدق الله العظيم [مريم].

    من الإمام المهديّ إلى كافة عبيد الله في ملكوت السماوات والأرض إنّي الإمام المهديّ المنتظَر الخبير بالرحمن في مُحكمُ القرآن أدعوكم إلى عبادة الرحمن كما ينبغي أن يُعبد، وأقسم بالله العلي العظيم من يحيي العظام وهي رميم أنّي أهديكم إلى النّعيم الأعظم من نعيم ملكوت السماوات والأرض والأعظم من نعيم الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وأقسم بالله الواحدُ القهار الذي خلق الجان من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصالٍ كالفخّار لَئن أجبتم دعوة الخبير بالرحمن أنّكم سوف تعلمون بالنعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة وأنتم لا تزالون هاهنا في الحياة الدُنيا، وإنا لصادقون وقد خاب من افترى على الله كذباً.

    ويا عباد الله في السماوات والأرض، ما خلق الله السماوات والأرض إلا من أجلكم وما خلقكم إلا لتعبدوا نعيم رضوان الله على عباده وفي ذلك تكمن الحكمة من خلقكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    فهل حقّقتُم الحكمة من خلقكم فعبدتُم نعيم رضوان الرحمن على العرش استوى الله ربّ العالمين؟ وما خلق السماوات والأرض إلا من أجلكم وما خلقكم إلا لتعبدوا النّعيم الأعظم الذي تنحصر فيه الحكمة من خلقكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}صدق الله العظيم [الأنبياء:١٦].

    {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم [الحجر:٨٥].

    {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ} صدق الله العظيم [الأنعام:٧٣].

    {فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى ربّهم يَنسِلُونَ}
    صدق الله العظيم [يس:٥١].

    {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}
    صدق الله العظيم [التكاثر:٨].

    فهل تعلمون البيان الحقّ:
    {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عن النَّعِيمِ} لأنّ فيه يكمن سرّ الحكمة من خلقكم فألهاكم عنهُ التكاثر في الحياة الدُنيا فتنافستُم عليها فألهتكُم عن الحكمة من خلقكم أن تعبدوا نعيم رضوان الرحمن عليكم ثم يمدّكم بروح منه لتعلموا نعيم رضوان الله عليكم فتدرِكوا الحكمة من خلقكم، وإنا لصادقون، فإذا لم أدلّكم على النّعيم الأعظم من نعيم الدُنيا والآخرة فلستُ المهديّ المنتظَر الخبير بالرحمن الذي اختصّه الله بالبيان الحقّ لاسم الله الأعظم فأحاجّكم به من مُحكم القرآن العظيم إن كنتم مؤمنين.

    ويا عباد الله، لقد أخطأتم الوسيلة الحقّ فإنّي لا أدعوكم إلى اتّخاذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الحور العين وجنّات النّعيم؛ بل أقسم بالله النّعيم الأعظم أنّي أدعوكم إلى نعيم أعظم وأكبر من جنّات النّعيم ذلك نعيم رضوان الله الرحمن الرحيم تجدوه في أنفسكم وأنتم لا تزالوا في الدُنيا هو حقاً أعظم من نعيم الدُنيا وأكبر من نعيم جنّات النّعيم وإنّا لصادقون في الفتوى عن اسم الله الأعظم النّعيم الأعظم الذي جعله الله صفة لرضوان نفسه على عباده، وإنّا لصادقون بالفتوى الحقّ يجده الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيَّدهم بروح رضوان نفسه إلى أنفسهم فيجدون حقيقة اسم الله الأعظم في أنفسهم إنّهُ حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم الدُنيا والآخرة تصديقاً لوصف الرحمن في مُحكم القرآن عن صفة رضوان الرحمن إنهُ نعيم أكبر من نعيم الدُنيا والآخرة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وفي ذلك يكمن سرّ الهُدى للمهديّ المنتظَر الذي يهدي النّاس إلى الحكمة الحقّ من خلقهم، أفلا تؤمنون يا معشر المسلمين؟ فكيف يكون على ضلالٍ من يدعو النّاس أن يعبدوا نعيم رضوان الله على عباده فيعدهُم أنّهم حقاً سوف يجدون النّعيم الأعظم من نعيم الدُنيا والآخرة في تحقيق رضوان الله عليهم، فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟ بل ابتعثني الله لأجعلكم بإذنه أمّةً واحدةً تعبدون رضوان الله وحده لا شريك له وفي ذلك سرّ رضوان كافة الأنبياء والمرسلين ورضوان خليفة الله المهديّ المنتظَر أن تعبدوا الله ربّي وربّكم وحده لا شريك له فتكونون ربانيّين فتعبدون نعيم رضوان الله عليكم إن كنتم مؤمنين بدعوة الحقّ من ربكم، فأنا الإمام المهديّ المنتظَر أدعوكم لتكونوا ربانيين فتعبدوا ما يعبدُ المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني، وأشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين أنّي لا أعبدُ رضوان كافة ملائكة الرحمن وثناءهم عليّ، ولا أعبدُ رضوان كافة الجنّ والإنس وثناءهم عليّ، فسُحقاً لرضوانهم أجمعين؛ بل أعبدُ رضوان الرحمن فلا أتّخذهُ وسيلةً لتحقيق درجة الخلافة عليهم في الدُنيا والآخرة ثم يستخلفني الله عليهم وهم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وأعوذُ بالله عدد ذرات ملكوت الله أن أتّخذ نعيم رضوان الله وسيلةً لتحقيق ملكوت الدُنيا والآخرة، فكيف أتّخذُ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر؟ ألم يقُل الله تعالى في مُحكم كتابه لعالمكم وجاهلكم أنّ نعيم رضوان الله على العابدين هو أكبر من نعيم جنّات النّعيم، وأفتاكم الله بذلك في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    أي وربي.. ويا سبحان ربي ما أصدق ربي! وأقسم بربّي أنّي وجدت حُبّ الله وقُربه ونعيم رضوان نفسه لهو النّعيم الأعظم من ملكوت الله أجمعين مهما كان ومهما يكون، وأشهِدُ الله على ذلك وأشهِدُ كافة الإنس والجان وملائكة الرحمن وكفى بالله شهيداً أنّ نعيم رضوان الله لهو النّعيم الأعظم من نعيم الدُنيا وأكبر من نعيم جنّات النّعيم، إي وربي يا معشر المؤمنين بربّ العالمين حرام عليكم صدّقوني فإني لا أخدعكم ولا أعدُكم كذِباً لَئن أجبتم دعوة الحقّ بأنّكم من لحظة الاستجابة فور اطلاعكم على بياني هذا سوف يلبس الله المصدقين منكم بلباس التقوى روح رضوان نفسه فتشهدوا وأنتم لا تزالوا أمام الجهاز أنّكم حقاً وجدتم نعيم رضوان الله لهو النّعيم الأعظم وفور شهادتكم بأنّ عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم إلى حقيقة اسم الله الأعظم الذي جعله الرحمن صفة لرضوان نفسه على عباده وفور اعترافكم بالحقّ تقشعر جلودكم ثم تلين قلوبكم ثم تدمع أعينكم مما عرفتم من الحقّ لأنّكم أدركتُم الحكمة الحقّ من خلقكم آية التصديق لدعوة الحقّ تأتي إلى أنفسكم صفة رضوان الله عليكم للذين تابوا وأنابوا واستجابوا لدعوة الحقّ وقالوا: "ويا سبحان الله! كيف يكون الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ وهو يدعو النّاس إلى عبادة النّعيم الأعظم من نعيم الدُنيا والآخرة (نعيم رضوان الرحمن على عباده) ولذلك خلقهم وخلق الدُنيا والآخرة من أجلهم فعبدوا نعيم رضوان الله"، فلا تلهِكم الدُنيا عن الحكمة من خلقكم فلله الآخرة والأولى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فلا تتّخذوا النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر، فإن فعلتُم فلم تقدِّروا الله حقّ قدره، ولكن الذين عرفوا حقيقة رضوان الله أقسم بالله العظيم لا يستطيع فتنتهم عن الحقّ من بعد ما عرفوه كافّة أهل السماوات والأرض ولن يزيدهم إلا إيماناً وتثبيتاً؛ أولئك هم الربانيّون في مُحكم الكتاب بما علموا من الكتاب أنّ النّعيم الأعظم من الملكوت كُله هو في رضوان الله على عباده. فهل تحبون الله؟ فهل تحبون الله؟
    فهل تحبون الله؟ فاتّبعوني يحببكم الله فيُقرِّبكم فيمُدّكم برَوح ورَيحان في أنفسِكم روح النّعيم الأعظم تغشى جلودكم فيلين الله بها قلوبكم ثم تفيض أعينكم من الدمع مما عرفتم من الحقّ والحقّ هو الله ربّي وربّكم ربّ كلّ شيء ومليكه الله ربّ العالمين يا من يريدون أن يفوزوا بحُب الله اتّبعوني يحببكم الله، وما كنت مُبتدِعاً بل مُتّبِعاً، وهل ابتعث الله خاتم الأنبياء والمرسلين النّبيّ الأمّي الأمين وكافة الأنبياء من قبله إلا ليدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:٢٥].

    فلماذا لا تستجيبون لدعوة المهديّ المنتظَر طيلة هذه الخمس السنوات؟ ليس إلا بسبب أنّه لم يتّبع أهواءكم فيدعو شُفعاءكم من دون الله، إذاً فسحقاً لرضوانكم. وأقسم بالنعيم الأعظم لا ولن أتّبع أهواءكم لو استمرت دعوتي عُمر الدهر خمسين مليون سنة لما تزحزحتُ عن دعوة الحقّ ولما اتبعت الباطل، ولو يتّبع الحقّ أهواءكم لفسدت السماوات والأرض، ولعلا بعضُهم على بعضٍ واتّخذوا إلى ذي العرش سبيلاً لو كنتُم من الصادقين يا معشر المشركين بربّ العالمين ولا إله غيره ولا معبود سواه في أرضه وسماه.

    و أختمُ هذا البيان الحقّ بما أمر الله جدّي من قبلي أن يقوله:
    {قُلْ يَا أيُّها الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿٤﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾}صدق الله العظيم [الكافرون].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الذليل على المؤمنين عبد النّعيم الأعظم؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ___________________



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  9. الترتيب #9 الرقم والرابط: 211072 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 110805 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..





    - 23 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    07 - 01 - 1431 هـ
    23 - 12 - 2009 مـ
    11:01 مساءً
    ــــــــــــــــــــــ



    الردّ على الرافضي حتى النخاع
    فلا فرق في الإشراك بين المبالغة في رسولٍ أو نبيٍّ أو من الصالحين المكرّمين ..



    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    بنيت أيها الإمام كل ماقلته في هذا الموضوع وقررت أنه شرك بالله على قولك ( سبب عبادة الأصنام هي المُبالغة في عباد الله المُقربون والغلو فيهم بغير الحق حتى إذا مات أحدهم من الذين عُرفوا بالكرامات
    والدُعاء المُستجاب بالغ فيهم الذين من بعدهم وبالغوا فيهم بغير الحق ثم يصنعون لكُل منهم صنم
    تمثال لصورته فيدعونه من دون الله ) إنتهى نص قولك

    وسؤالي ماهو دليلك على قولك هذا ؟
    ولو صح هذا القول
    فلا أحد يعتقد بأن هناك عباد مقربون لله عز وجل أكثر من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام
    فلماذا لم نجد بين الأصنام التي عُبِدَت أصنام بإسم أي من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ؟
    لماذا لم نجد أصنام بإسم عيسى وموسى وإبراهيم والناس جميعاً يعتقدون بأنهم عباد الله المقربون ؟
    ام ستقول بأن الناس كانوا يعتقدون بأن وَدًّا وَسُوَاعًا وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا كانوا عباداً مقربون لله عز وجل أكثر من الأنبياء والمرسلين ؟
    رافضي حتى النخاع
    بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم يا (رافضي حتى النخاع) فاسمك في جبينك، فهل ترفض الحقّ؟ أفلا ترى أنّكم تبالغون في أئمة آل البيت أكثر من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتدعون الإمام علي فتقولون يا أبا الحسن أغثنا واشفع لنا وكذلك يا فاطمة الزهراء؟ فالمبالغة تكون في عباد الله المُكرّمين أكثر من الأنبياء والمرسلين! ومن الأنبياء والمرسلين من يدعو الله أن لا يجعله فتنة للقوم الظالمين فيقولوا: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [يونس:٨٥].


    وعلى كلٍّ فلا فرق في الإشراك بين المبالغة في رسولٍ أو نبيّ أو من الصالحين المكرّمين، فمن دعا مع الله أحداً فهو مشركٌ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الجن:١٨].

    وأما بالنسبة للبرهان المُبين أنّ المشركين كانوا يدعون عباداً من عباد الله فتجده في قول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كنتم تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حقّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    والتأويل الحقّ لقوله:
    {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائيَ الَّذِينَ كنتم تَزْعُمُونَ}، ويُقصد الله أين عبادي المُقربين الذين كنتم تدعون من دوني؟ وقال الذين كانوا يعبدون الأصنام: "ربنا هؤلاء أغوينا"، ويقصدون آباءهم الأولين بأنّهم وجدوهم يعبدون الأصنام ولم يكونوا يعلمون ما سرّ عبادتهم لها فهرعوا على أثارهم دون أن يعلموا بسرّ ذلك وآباؤهم يعلمون بسرّ عبادتها.

    ثم ننظر إلى ردّ آبائهم الأولين فقالوا:
    {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}، ويقصدون بذلك بأنّهم أغووا الأمم الذين من بعدهم بسبب عبادتهم لعباد الله المُقربين ليقربوهم إلى الله زُلفى، ومن ثم زيَّل الله بينهم وبين عباده المُقربين فرأوهم وعرفوهم كما كانوا يعرفونهم في الحياة الدُنيا من الذين كانوا يُغالون فيهم من بعد موتهم. وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٨٦].

    وإنما تحدث المبالغة في عباد الله المُكرمين من بعد موتهم، ولو كانوا لا يزالون فيهم لمنعوهم من ذلك وأفتوهم أنّ ذلك شركٌ وظُلمٌ عظيمٌ، ولكن عباد الله المُكرمين لا يعلمون بما حدث من بعدهم وأنّ المسلمين بالغوا فيهم بغير الحقّ حتى صاروا يدعونهم من دون الله. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كنتم إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شهيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وبما أنّهم لا يعلمون بالمبالغة في شأنهم بغير الحقّ؛ بل حدث ذلك من بعد موت العبد المُكرم، ولذلك قالوا:
    {فَكَفَى بِاللَّهِ شهيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} صدق الله العظيم، فاتّقِ الله ولا ترفض عبادة الله وحده لا شريك له، فإن أبيْتَ فلن يُغنِ عنك آلُ البيتِ شيئاً من ربّ العالمين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الدّاعي إلى صراطِ العزيز الحميد بالقرآن المجيد الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________



    اقتباس المشاركة: 110809 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..





    - 26 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    16 - 01 - 1431 هـ
    01 - 01 - 2010 مـ
    11:38 مساءً
    ــــــــــــــــــــ




    أخي السائل إنّ المشركين بالله ينقسمون إلى ثلاثة أقسام ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى جميع المسلمين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخي السائل، إنّ المشركين بالله ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
    أولاً: المؤمنون المشركون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٣وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴿١٠٤وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴿١٠٥وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴿١٠٦أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّـهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٠٧قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴿١٠٩حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴿١١٠لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١١١} صدق الله العظيم [يوسف].

    وهؤلاء مؤمنون بالله، وإنما يعبدون عباده المقربين فيدعونهم ليقربوهم إلى الله زُلفى ولكن الله يُعذّب المؤمنين المشركين ولا يُعذب الذين اتّخذوهم أرباباً من دون الله لأنّهم عباده المُكرمين، وإنّما بالغوا فيهم بغير الحقّ وقالوا إنّهم شفعاؤهم يوم الدّين يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، ولم يكونوا يعلمون بما فعل أقوامُهم من بعدهم وأنّهم عظَّموهم فبالغوا فيهم بغير الحقّ حتى عبدوهم من دون الله، ولم يعلم بذلك عباد الله المقربين من الأنبياء والمُكرمين المقربين أنّهم يعبدونهم من دون الله إلا يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، ومن ثم تبرّأوا منهم وأنكروا عبادتهم لهم من دون الله. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كنتم إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شهيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كلّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    بمعنى أنّهم كفروا بشُركهم بالمبالغة فيهم بغير الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾}صدق الله العظيم [مريم].

    وهؤلاء هم المؤمنون بالله المشركون به عباده المُقربون فيدعونهم من دون الله فيزعمون أنّهم شُفعاؤهم بين يدي الله. وقال الله تعالى:
    {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحقّ فَهُمْ معرضونَ ﴿٢٤﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا سبحانه بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ﴿٢٦﴾ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    فهؤلاء عباد الله المُقربون من الأنبياء والأولياء المُكرمين يبالغ فيهم المؤمنون من بعدهم فيُعظِّمونهم جيلاً بعد جيل حتى يجعلوهم أسطورةً فيبالغوا فيهم بغير الحقّ ثم يدعوهم من دون الله. وقال الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أعلم بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَربّك أعلم بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وقد ابتعث الله الأنبياء من الجنّ والإنس إلى أقوامهم ليخرجوهم من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ويحاجّوهم بآيات ربّهم. وقال الله تعالى:
    {يَا مَعْشَرَ الجنّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٣٠].

    وإنما الأصنام هي أصلاً تماثيل صنعوها لعباد الله المُكرمين في كل أمّة، ولكن يضل السرّ في عبادة الأصنام جيلاً بعد جيل ثم يبعث الله رسله فيسألوا عُبّاد الأصنام عن سرّ عبادتهم للأصنام ولكن قد ضلّ السرّ عنهم في عبادتهم للأصنام وقالوا إنّ آباءهم يعلمون السرّ في عبادة الأصنام فهم أعلم وأحكم وإنّما يتّبعون آباءهم. وقال الله تعالى:
    {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ﴿٦٩﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٧٠﴾ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ﴿٧١﴾ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ﴿٧٢﴾ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ﴿٧٣﴾ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ﴿٧٤﴾ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كنتم تَعْبُدُونَ ﴿٧٥﴾ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴿٧٦﴾ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا ربّ العالمين ﴿٧٧﴾ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴿٧٨﴾ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴿٧٩﴾ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿٨٠﴾ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ﴿٨١﴾ وَالَّذِي أَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدّين ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فهو لا ينتظر الشفاعة من أحد، ولذلك قال:
    {وَالَّذِي أَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدّين} صدق الله العظيم، ولكنّ الذين كانوا يعبدون الأصنام ردوا الحجّة على آبائهم الذين أضلّوهم بعبادة الأصنام وكلّ أمّةٍ ردّت الحجّة على آبائهم الذين من قبلهم، فيقولون أغويناهم كما غوينا بسبب اتّباع آباءنا من قبلنا، وهكذا كلّ أمّة تلقي باللوم على آبائهم من قبلهم إلى الأمّة الذين يعلمون بسرّ عبادة الأصنام، فاعترفوا أنّهم صنعوا تماثيل لعباد الله المقربين وهنا يتبرّأ المقربون منهم. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كنتم تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حقّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    فأما الذين قالوا:
    {رَبَّنَا هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} فألقوا باللوم على آبائهم الذين من قبلهم، وآباؤهم يلقون اللوم على آبائهم الذين من قبلهم حتى وصل السرّ في عبادة الأصنام عن الأمّة الأولى واعترفوا أنهم أغووهم بسبب أنهم بالغوا في عباد الله المُكرمين فصنعوا لهم تماثيل، ومن ثم تبرأ من عبادتهم عبادُ الله المكرمون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كنتم تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حقّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾}صدق الله العظيم [القصص].

    وكانوا يعبدونهم ليقربوهم إلى الله زُلفى ويدعوهم ليشفعوا لهم بين يدي الله. وقال الله تعالى:
    {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأرض سبحانه وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:١٨].

    وقال الله تعالى:
    {أَلَا لِلَّهِ الدّين الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}صدق الله العظيم [الزمر:٣].

    إذاً يا قوم قد علمتم ما هو سبب الإشراك بالله إنّه المبالغة في عباد الله المكرمين سواء يكونون من الإنس أو من الجنّ.

    وأما آخرين فيشركون بالله ويعبدون الجنّ من دون الله وخدعهم الشياطين، وأما كيف أشرك آخرون في عبادة الجنّ وذلك لأنّ شياطين الجنّ يَظْهَرون لهم ولكنهم لا يقولون لهم أنّهم شياطين من الجنّ بل يقولون نحنُ ملائكة الرحمن المُقربون فيأمرونهم أن يسجدوا لهم قربةً إلى ربّهم فيعبدونهم من دون الله، وسألهم الله ما كانوا يعبدون من دونه قالوا كُنا نعبد ملائكتك المقربين ليقربونا إليك زُلفةً، ومن ثم يسأل الله ملائكته؛ وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سبحانكَ أنت وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجنّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    ويا معشر الشيعة والسُّنة والجماعة، ذروا الشفعاء بين يدي الله، ومن كان يرجو شفاعة عبدٍ بين يدي الله فقد أشرك بالله ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، واعتصموا بآيات الكتاب المُحكمات هُنّ أمّ الكتاب خيراً لكم، وذروا المتشابهات التي لا تحيطون بعلمها في ذكر الشفاعة فإنكم لا تحيطون بها علماً فذروها واعتصموا بآيات الكتاب المحكمات هُنّ أمّ الكتاب. وقال الله تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ ربّهم لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}صدق الله العظيم [الأنعام:٥١].

    وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤﴾ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدّين ﴿١٥﴾ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴿١٦﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّين ﴿١٧﴾ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدّين ﴿١٨﴾ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شيئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴿١٩﴾}صدق الله العظيم [الانفطار].

    وقال الله تعالى:
    {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شيئاً وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا له مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٥﴾ قُلِ اللهم فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أنت تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٤٦﴾ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأرض جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    وإنّما تشفع لكم رحمته في نفسه من غضبه إن يشأ، فأنيبوا إلى الله أرحم الراحمين، فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله أرحم الراحمين حتى يشفع لكم بين يديه؟ فكيف يكون أرحم من الله بعباده، أفلا تتقون!

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________




    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  10. الترتيب #10 الرقم والرابط: 211073 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,163

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 235370 من الموضوع: بيانات هامة عن سِرّ إسم الله الأعظم والمائة



    بيانات مفصّلة عن حقيقة وسِرّ إسم الله الأعظم والمائة :


    سرّ النَّعيم الأعظم والسابقون السابقون ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    27 - 08 - 1431 هـ
    08 - 08 - 2010 مـ
    ــــــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    سلامُ الله عليكم أحبتي المُبايعين السابقين واللاحقين في عصر الحوار من قبل الظهور، أحيطكم علماً إنما البيعة هي لله الذي هو معي ومعكم أينما كُنتم ويد الله فوق أيدي المُبايعين أينما كانوا في العالمين في كُل زمانٍ ومكانٍ، وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿10﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    فأوفوا بعهد الله يوفِ بعهدكم، فيدخلكم في رحمته التي كتب على نفسه، وأصدقوا الله يصدقكم وتعاملوا مع الله مُباشرةً في أعمالكم الذي يعلم بما في أنفسكم ولا يهمكم ثناء الناس، ولا تبالوا بذمّهم لكم ما دمتم على الصراط المُستقيم، واعلموا أن لو يثني عليكم كافة الملائكة والجنّ والإنس ولم يثنِ عليكم الله فلا ولن يُغني عنكم ثناؤهم من الله شيئاً.

    وإيَّاكم والرياء فإنه الشرك الخفي يدبّ كدبيب النمل، فهل يشعر أحدكم بدبيب نملةٍ لو تمرّ بجواره؟ وكذلك الشرك الخفي يقع فيه العبد دون أن يعلم أنه قد أشرك بالله. وأما كيف يعلم أنه وقع في الشرك الخفي وذلك حين يهتم بثناء الناس ومديحهم له فكم يقع فيه كثيرٌ من المؤمنين؛ بل تعاملوا مع الله في الظاهر وفي الباطن ولا تهتموا أن يحمدكم عبيد الله شيئاً كونه لا يُسمن ولا يُغني من جوعٍ ما لم يثني عليكم ربّكم الحقّ وترضى نفسه عليكم سُبحانه وتعالى عما يشركون وقال الله تعالى:
    {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿188﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ويا معشر الأنصار، لقد أَيّد الله الإمام المهديّ بأعظم آيةٍ في الكتاب ألا وهي حقيقة اسم الله الأعظم في قلوب أنصار الإمام المهديّ المُخلصين منهم الربّانيين الذين علموا حقيقة اسم الله الأعظم أولئك سيعلمون علم اليقين أنّ ناصر محمد اليماني هو حقاً المهديّ المنتظَر لا شكّ ولا ريب لكونهم أدركوا أنّ حُبّ الله وقربه ورضوان نفسه هو حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم الجنّة مهما بلغت ومهما تكون أُولئك قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه حُباً شديداً.

    ألا والله الذي لا إله غيره لا يرضون بملكوت الله جميعاً في الدُنيا والآخرة حتى يتحقق رضوان الله في نفسه. وبما أنّ الله قد كتب على نفسه أن يرضي عباده الصالحين تصديقاً لوعده الحقّ في مُحكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، ولكن منهم من يقيه الله من عذابه فيدخله جنته فإذا هو فرحٌ مسرورٌ بما آتاه الله من فضله، ومنهم الذين يطمعون للشهادة في سبيل الله تجدونهم قد رضوا عن ربِّهم . تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ ربِّهم يُرْزَقُونَ ﴿169﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿170﴾ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿171﴾} صدق الله العظيم[آل عمران].

    فتجدونهم قد رضوا في أنفسهم بما آتاهم الله من فضله، ولذلك وصف الله لكم حالهم وقال تعالى:
    {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ} صدق الله العظيم، وهذا دليل على أنهم قد رضوا في أنفسهم فأصدقهم الله وعده الحقّ {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، وأولئك باعوا أنفسهم وأموالهم لربّهم مُقابل جنته التي عرَّفها لهم في مُحكم كتابه وتسلموا ثمن أموالهم وأنفسهم الجنة. تصديقاً لوعد الله بالحقّ في محكم كتابه: {إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿111﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأما قومٌ آخرون فلن يرضيهم الله بجنته شيئاً مهما عُظمت ومهما كانت حتى يحقق لهم النَّعيم الأعظم من جنته سُبحانه، أولئك هم من أشدِّ العبيد حُباً لله، فأحبّهم الله بقدر حُبهّم لهُ، أولئك تنزهت عبادتهم لربّهم عن الطمع في النَّعيم المادي، ولذلك لم تجدوا أنّ الله عرض جنته مقابل الطلب، أولئك هم القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه إن ارتدّ المؤمنون عن دينهم. وقال الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿54﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وبما أنّ الله كتب على نفسه رضوان عبيده الصالحين تصديقاً لوعده الحقّ في محكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، فالسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يا تُرى سيرضون بجنات النَّعيم والحور العين وحبيبهم الرحمن ليس راضياً في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم وقد علموا أنّ الله هو أشدُّ حسرةً على عبيده الذين ظلموا أنفسهم وأعظم من حسرة الأم على ولدها؟ أولئك تأتي الملائكة فتُبشرهم بجنة ربِّهم الذي وعدهم بها ويريدون أن يسوقونهم إليها فإذا الملائكة ترى العجب في وجوههم قد علاها الحُزن العميق الصامت، فيقول لهم الملائكة: "بل لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"، فيقولون: "ألا والله لو لم يحقق الله لنا النَّعيم الأعظم فإن حُزننا على النَّعيم الأعظم لهو أعظم من حُزن الذين ظلموا أنفسهم"، فلم يدرك الملائكة قولهم وما يقصدون فلعلهم يقصدون نعيم الجنة! ومن ثم يكرر لهم الملائكة البشرى فيقولون: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} صدق الله العظيم [فصلت:30].

    ولكن لا فائدة من بُشرى الملائكة لهم بالفوز بنعيم جنّة ربِّهم، مما أدهش ملائكة الرحمن المُقربين، وقالوا: "فما خطب هؤلاء القوم وما سبب حُزنهم فما بالهم لم يفرحوا بجنات النَّعيم كما فرح بها كثيرٌ من المؤمنين؟ وما هو النَّعيم الأعظم الذي يرجون من ربِّهم هو أعظم من جنات النعيم؟". مما أدخل الملائكة في حيرة من أمرهم فلا هم من الذين يُساقون إلى النار وأبوا أن يُساقوا إلى الجنة! ومن ثم تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً من بين المُتقين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿85﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    يتقدمهم إمامهم حتى وقِّفوا بين يدي الرحمن، وتأجل أمرهم إلى حين، واستمر الحساب بين الأمم وكُلّ نفس تُجادل عن نفسها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿111﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما هؤلاء الوفد فكانوا صامتين بين يدي ربِّهم. ومن ثم يبحث المُشركون عن شُفعائهم الذين كانوا يعظِّمونهم في الدُنيا، ويتركوا الله حصرياً لهم من دونهم، ويقولون إنهم شُفعاؤهم عند ربِّهم. كما ينتظر المُسلمون شفاعة محمدٍ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. وكما ينتظر النصارى شفاعة رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. ومن ثمّ يتم إحضار جميع الأنبياء والمُرسلين وأولياء الله المُقربون الذين كان يبالغ فيهم أتباعهم بغير الحقّ، ومن ثم حين يرونهم يعرفون أتباعهم الذين يبالغون فيهم بغير الحقّ:
    {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿86﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    ومن ثم يقول لهم الله فادعوهم يستجيبوا لكم فيشفعوا لكم عند ربكم إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿64﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    ومن ثم يوجه الله السؤال إلى أوليائه الذين عظَّمهم أتباعهم بغير الحقّ، وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿17﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿18﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    فأنكر أولياء الله أنهم أمروهم بتعظيمهم بغير الحقّ. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿28﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿29﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وأما طوائف أخرى فألقوا باللوم على الأمم من قبلهم كونهم اتَّبَعُوهم الاتِّبَاع الأعمى وهم كانوا على ضلالٍ مُبين. وقال الله تعالى:
    {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿63﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    فأما المقصود بقولهم:
    {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} ويقصدون أمَّةً قبلهم وهم آباؤهم الذين وجدوهم يعبدون عباد الله الصالحين زلفاً إلى الله، فاتّبعوهم بالاتّباع الأعمى، ولذلك رفع القضية على آبائهم الأمّة التي كانوا قبلهم وقالوا: {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} أي هؤلاء هم الذين كانوا السبب في إغوائنا عن الحقّ، ومن ثم القول بالجواب بالاعتراف وقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} أي أغويناهم كما غوينا فبالغنا في عبادك المُكرمين بغير الحقّ حتى دعوناهم من دونك، ومن ثم ألقى الجواب عبادُ لله المُكرمون وقالوا: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم.

    وأما طائفة أخرى فكانوا يعبدون الملائكة وهم ليس بملائكة بل من شياطين الجنّ وكانوا يقولون لهم أنهم ملائكة الرحمن المُقربون، فيأمرونهم بالسجود لهم قربةً إلى ربِّهم، ومن ثم يوجّه الله بالسؤال إلى ملائكته المُقربين ويقول:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿40﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجنّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿41﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وقال الله لهم فدعوهم هل يستجيبون لكم فيشفعوا لكم عند ربكم فَدَعَوهم ولم يستجيبوا لهم، ورأوا العذاب وتقطَّعت بهم الأسباب، وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿64﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    فإذا بعبدٍ من عبيد الله يصرخُ شاكياً إلى ربِّهم ظُلم هؤلاء القوم الذين أشركوا بربهم أنهم ظلموه، ومن ثم يزيدهم هماً بغمٍ، وإنما ذلك حتى يستيئسوا من شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، فينيبوا إلى ربِّهم بعد أن استيئسوا من رحمة عبيده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿30﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    ومن ثمّ يتمّ عرض الرحمن على إمام القليل من الآخرين حتى يرضي عبده ومن كان على شاكلته، فتمّ عرض عليه الدرجة العالية الرفيعة في الجنة فيأبى ومن ثمّ يزيده الله ويقول حتى ولو جعلتك خليفة ربك على ملكوت كُلّ شيء فيأبى، ثم يزيده الله بأمره كُن فيكون فيؤيده بقدرته المُطلقة بإذنه فيقول للشيء كُن فيكون فيأبى، ومن ثمّ تعمّ الدهشة جميع عباد لله الصالحين حتى ملائكة الرحمن المُقربين ويقولون: "إذاً فما هو هذا النَّعيم الأعظم مما عرض الله عليه، فيا للعجب الشديد!"، وأما الصالحون من الناس فظنوا في ذلك العبد ظناً بغير الحقّ، وقالوا في أنفسهم: "فأيّ نعيمٍ هو أعظم مما عَرَضَ عليه ربه بل كأنّ هذا العبد يريد أن يكون هو الربّ فما خطبه وماذا دهاه يرفض أن يكون خليفة الله على ملكوت الجنة التي عرضها السموات والأرض، بل خليفة الله على ملكوت الله جميعاً، فأي نعيمٍ هو أعظم من ذلك الملكوت كُله، فكيف يسخر الله لهُ الوجود كُله فيأبى؟".

    فتظهر الدهشة الشديدة على وجوههم من ذلك العبد حتى شاهد زمرته الدهشة قد ازدادت على وجوه الصالحين وعمت الدهشة جميع الملائكة المُقربين، فإذا زُمرة ذلك العبد يتبسمون ضاحكين من دهشة عبيد الله الصالحين والمُقربين كونهم يعلمون بحقيقة اسم الله الأعظم، هو أن يكون الله راضياً في نفسه. وكيف يكون الله راضياً في نفسه حتى يُدخل عباده في رحمته، فهم كذلك لديهم ما لدى إمامهم من الإصرار على تحقيق النَّعيم الأعظم من جنة النعيم. وإنما يخاطب ذلك العبد ربه باسمه واسمهم جميعاً كون هدفهم واحد لا ثاني له ولا ندّ له، ولا يقبلون المُساومة فيه شيء. وذلك العبد هو الوحيد الذي أذن الله له أن يُخاطبه في عباده كونه لن يشفع لهم عند ربِّهم فيزيدهم ضلالاً إلى ضلالهم؛ بل أذن الله لهُ أن يخاطب ربّه لكون الله يعلم أن عبده سيقول صواباً بينما جميع المُتقين لا يملكون من الرحمن خطاباً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿31﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿32﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿33﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿34﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿35﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿36﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿37﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿38﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    وذلك هو العبد الذي أذن له أن يخاطب ربّه في سرّ الشفاعة كونهُ لن يسأل من الله الشفاعة، ولا ينبغي له بل لله الشفاعة جميعاً، فليس العبد أرحم من الله أرحم الراحمين، وإنما يحاج ربه في تحقيق النَّعيم الأعظم من جنته ولن يتحقق ذلك حتى يرضى في نفسه سُبحانه. وذلك العبد الذي أذن له الرحمن وقال صواباً هو العبد الوحيد الذي عَلِمَ بحقيقةِ اسم الله الأعظم، ومن ثم عَلَّمَ الناس به ومن ثم عَلِمَ بحقيقةِ اسم الله الأعظم من اتَّبَعَهُ من أنصاره قلباً وقالباً. وبما أنه سوف يخاطب ربه بحقيقة الاسم الأعظم لأنّ فيه سرّ الشفاعة ولذلك أذن له الله أن يُخاطب ربه وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿23﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وقال أصحاب القلوب التي تَظُنّ أن يُفعَلَ بها فاقرة بعد أن سمعوا عفواً عنهم فذهب الفزع عن قلوبهم قالوا لزُمرةِ ذلك العبد:
    {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ومن ثمّ ردُّوا عليهم زُمرة ذلك العبد: {قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وهُنا أدرك عبيد الله جميعاً حقيقة اسم الله الأعظم، وأدركوا سرّه المكنون في الكتاب، ومنَّ الله به على قليلٍ من عبيدٍ يَحشُرَهم الله على منابرٍ من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء على ذلك المقام لهم بين يدي ربِّهم، أولئك هم الوفد المُكرمون الذي يتم حشرهم إلى الرحمن وفداً. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿85﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وذلك هو الوفد المُكرم على رؤوس الخلائق، ولكل درجات مما علموا، أولئك هم القوم الذي يغطبهم الأنبياء والشهداء، وهم ليسوا بأنبياء ولا يطمعون أن يكونوا من الشهداء، كون هدفهم أسمى من أن يستشهدوا في سبيل الله؛ بل يريدون أن تستمر حياتهم حتى يتحقق هدي البشر.
    أولئك هم القوم أحباب الرحمن الذي وعد الله بهم في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿54﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    أولئك هم القوم الذي يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجلسهم من ربِّهم، تصديقاً للحديث الحقّ عن محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- عن طريق الرواة الحقّ، وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [ ‏إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله‏. قيل‏:‏ من هم يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس]. صدق محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

    وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [ إن للمتحابين في الله تعالى عمودا من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا، يقول بعضهم لبعض‏:‏ انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله، فإذا أشرفوا عليها أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا].

    أولئك هم القوم الذين وعد الله بهم في محكم كتابه:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    فهل ترونه ذكر جنةً أو ناراً؟ وذلك لأن عبادتهم لربهم هي أسمى العبادات في الكتاب، فَقَدَّرُوا ربِّهم حقّ قدره فلم يعبدوا الله خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنته بل
    {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. وبما أنهم أَحَبُّوا الله حُبّاً شديداً أعظم من كل شيءٍ في الوجود كُله فكيف سيرضون بأي شيء في الوجود ما لم يكن ربِّهم حبيبهم قد رضي في نفسه؟ ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه لو أنّ الله يخاطب أحد أنصار الإمام المهديّ ويقول له: يا عبد النَّعيم الأعظم لن يتحقق رضوان ربك في نفسه حتى تفتدي عبيده فتلقي بنفسك في نار جهنم! لقال:
    [ ألا بعزتك وجلالك ربي ما كُنت ألقي بنفسي في نار جهنم فداء لولدي فلذة كبدي ولكنك أحبّ إلى نفسي من نفسي ومن ولدي ومن كافة الأنبياء والمُرسلين ومن الحور الطين والحور العين، فإذا لن يتحقق نعيمي الأعظم من جنتك حتى ألقي بنفسي في نار جهنم فإني أُشهدك ربي وأُشهدُ كُل عبد خلقته لعبادتك في السماوات والأرض وكفى بالله شهيداً أني لن أمشي إلى نار جهنم مشياً؛ بل سوف أنطلق إليها مُسرعاً ما دام في ذلك تحقيق نعيمي الأعظم فتكون أنت ربي راضياً في نفسك لا مُتحسراً ولا غضباناً. وذلك لأني أحببتك ربي ومتعتي وكُل أمنيتي وكل نعيمي هو أن يكون حبيبي ربي قد رضي في نفسه ولم يعد حزيناً ولا مُتحسراً ولا غضباناً، ولذلك لن يكون عبدك راضياً في نفسه أبداً حتى تكون أنت ربي راضياً في نفسك لا مُتحسراً ولا حزيناً ولا غضبان، وذلك لأني أعبدُ نعيم رضوانك ربي، فإذا لم تُحقق لعبدك ذلك فلمَ خلقتني يا إلهي؟ فإذا لم تحقق لعبدك النَّعيم الأعظم فقد ظلمت عبدك يا إلهي ولكنك قلت ربي وقولك الحق: {وَلَا يَظْلِمُُ رَبُّكَ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49] .
    وذلك لأنّ عبدك لا يستطيع ولا يريد أن يستطيع أن يقتنع بجنة النَّعيم والحور العين فأفٍ لجنة النَّعيم إذا لم يتحقق لعبدك النَّعيم الأعظم منها فلا حاجة لي بها شيئاً يا أرحم الراحمين. فكيف يكون على ضلالٍ من اتّخَذَ رضوان الله هو النَّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة. وأَعلمُ أن في ذلك الحكمة من خلق عبدك وكافة عبيدك ولن أقبل بغير ذلك بديلاً واتَّخذتُ ذلك إليك ربي سبيلاً]. انتهى.

    ويا قوم، أقسمُ بالله العظيم من يخلق العظام وهي رميم أنّني ما أخبرتكم عن ذلك العبد الذي لو يُخاطبه الله أن يلقي بنفسه في نار جهنم فداءً حتى يتحقق النَّعيم الأعظم لنطق ذلك العبد بما قاله الإمام المهديّ، وذلك لأني علمت من الله من قبل أنه من الذين سوف يستخلصهم الله لنفسه، فمنهم ذلك الرجل أول من دفع الزكاة إلى المهديّ المنتظَر في كافة البشر. ومن ثم قال عنه محمد رسول الله:
    [ ربح البيعة]. فصلوا عليه وسلموا تسليماً. فلا تحرجوني من يكون ذلك العبد من الأنصار وحتماً ستعرفونه من بعد الفتح المُبين وآل بيته المُكرمين؛ بل هو من آل بيت محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بل هو من ذرية الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب فإنه ليعلمُ أن الإمام المهديّ نطق بما سوف ينطق به لسانه.

    ولربّما شياطين البشر يقولون: "ماله المهديّ المنتظَر يثني هذا الثناء على ذلك الرجل هل لأنّه أوّل من دفع إليه الزكاة المفروضة في الكتاب؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: والله أنه سوف يعلمُ إنك لمن الكاذبين وأن ما ثناء ناصر محمد اليماني عليه نظراً لأنه أوّل من قام بدفع فريضة الزكاة إلى المهديّ المنتظر، بل ثنائي عليه بإذن الله بالحقّ فما يدريني بحقيقة عبادته لربّه الحقّ في نفسه ما لم يفتيني بعبادته الذي يعلمُ خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

    فأيّ خسارةٍ يا قوم خسرها الذين أعرضوا عن اتّباع الإمام المهديّ المنتظَر عبد النَّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني؟ فأيّ خسارةٍ خسرها المُعرضون من أمته ممن أظهرهم الله على أمرنا في عصر الحوار من قبل الظهور؟ فأعرضوا عن تقديم البيعة والولاء والسمع والطاعة وشدّ الأزر لهذا الأمر الجلل العظيم وإظهاره للبشر؟ فأي خسارة خسروها؟ فما أعظم ندمهم فما أعظم ندمهم فما أعظم ندمهم!

    ويا قوم إنما أعظكم بواحدةٍ، فلكون هذا الكلام نبأٌ عظيمٌ، فإمّا أنَّ ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم، وأمّا أنَّ ناصر محمد اليماني مجنونٌ. فإذا كان مجنوناً فهذا يعني أنه قد فقد عقله، ولذلك لن يستطيع أن يقيم الحُجّة عليكم بل الحجّة ستكون لأولي الألباب. فإذا كان هو وأولياؤه من أولي الألباب فحتماً سيغلبكم ناصر محمد اليماني هو ومن اتَّبعه بآيات محكمات بيّناتٍ هُنَّ أُمّ الكتاب في القرآن العظيم.

    وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني عبد النَّعيم الأعظم.
    ________________


    مزيدٌ من البيان لحقيقة النّعيم الأعظم من نعيم جنّة النّعيم وردٌّ على السّائلين..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 08 - 1434 هـ
    17 - 06 - 2013 مـ
    07:31 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، فاسمع يا هذا.. فلو قلنا لك إنّ أحدَ الأنصار من المكرمين اسمه (عبد الحليم) فهل هو ليس عبداً لله كون اسمه عبد الحليم؟ أم تُنكر إنّ الاسم الحليم هو من أسماء الله الحسنى؟ ولكنّه من أسماء صفات الله النّفسيّة وليست الذاتيّة لكون الحلم صفةٌ في النّفس، وكذلك (عبد النّعيم) أليس عبداً لله؟ أم تنكر أنّ صفة رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    فكذلك رضوان الله من صفات الله النّفسيّة كون الرضى يكون في نفس الله، فكيف نعبد الله؟ والجواب عن كيفيّة عبادة الربّ بالحقّ، وهو أن تتّبع رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل عمران:162]. إذاً قد أعدّ الله جنّته لمن اتّبع رضوانه والنّار لمن اتّبع ما يُسخط الله، إذاً تبيّن لكم كيف تعبدون الله وأن تتبعوا رضوانه؛ إذاً فأنتم تعبدون رضوان الله سبحانه فتلك عبادة الله وحده لا شريك له. وربّما يودّ أحد الذين لا يعقلون أن يقول: "يا ناصر محمد، ولكنّي أعبد الله وحده". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول: وكيف تعبد الله إن كنت من الصادقين؟ ألست تعبد رضوانه وتتجنب ما يسخطه؟

    إذاً تبيّن لكم أنّ عبادة الله هي اتّباع رضوانه لكون اتّباع رضوان الله هي الأساس لعبادة الربّ يا حبيبي في الله فكن من الشاكرين، وأُفتيك بالحقّ أنّك لم ترقَ بعدُ إلى عبيد الله الربّانيّين (عبيدَ النّعيم الأعظم)، ولذلك أفتينا من قبل أنّه لن يدرك حقيقة اسم الله الأعظم وأنّه حقّاً صفةُ رضوان الله على عباده إلا الذين قدروا ربّهم حقّ قدره فعبدوه حقّ عبادته لا خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنّته؛ بل من شدّة حبّهم لربّهم حبيب قلوبهم اتّخذوا رضوان الله غاية، فلن يرضوا بملكوت ربِّهم أجمعين حتى يرضى، فهم على ذلك من الشاهدين، فقد وجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو حقّاً نعيمٌ أعظمَ من جنّته ولذلك لن يرضوا بنعيم الجنّة وحورها حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم لا هو متحسرٌ ولا حزينٌ على النّادمين في جهنّم أجمعين، برغم أنّ الله لم يظلم النّادمين وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون.

    ويا قوم، بالله عليكم لو أنّ أحدكم عصاه ولده مائة عامٍ ثمّ مات ابنه وهو عاقٌّ لوالديه، وبعد أن توفّى الله والديه وجدوه يصرخ في نار جهنّم من حريق النّار وعلموا أنّه صار نادماً ندماً شديداً على عصيان والديه في الحياة الدنيا، فليتصور الوالدان عظيم مدى الحسرة في أنفسهم على ولِيدِهم وهم يرونه يصطرخ في نار جهنّم، فليتخيّلوا كيف سيكون حالهم ومن ثم يقولون: إذا كان هذا هو حالنا على ولدنا الذي عصانا وقد أصبح من النّادمين على ما فعله فينا فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ وبما أنّ الله أرحمُ الراحمين فلا بدّ أنّ الله متحسرٌ في نفسه على عباده المعذَّبين الضّالين الذين كذّبوا برسل ربّهم فأهلكهم فأصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فيقول كلٌّ منهم:
    {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فذلك ما يحدث في أنفس المعذَّبين وكذلك الحسرةُ عليهم تحلُّ في نفس الله من بعد ندمهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونََ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ} صدق الله العظيم [يس:29-30-31].

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ عبيد النّعيم الأعظم لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض وقد علموا أنّ ربّهم حبيبَ قلوبهم متحسرٌ وحزينٌ على عباده المتحسِّرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ألا والله الذي لا إله غيره إنّ عبيد النّعيم الأعظم لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى لا متحسر ولا حزين، فيقولون:

    [ ماذا نبغي من الحور العين وجنّات النّعيم وحبيبنا الرحمن الرحيم متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟ اللهم إنّنا نشهدك بأنّك أنت الله الرحمن الرحيم، اللهم إنّنا عبيدك اتّخذنا عند الرحمن عهداً أن لن نرضى حتى يرضى كوننا اتّخذنا رضوان الله غايةً فنحن له عابدون، وكذلك نعبد رضوانه ونتجنب سخطه ].

    فتلك هي عبادة الربّ الحقّ، أم كيف تعبدونه إن كنتم صادقين؟ ألستم تطمعون في رضوان الله وتخافون سخطه كون الجنّة جزاء لمن اتّبع رضوان الله والنّار جزاء لمن اتّبع ما يُسخط الله؟ فكونوا من الشاكرين، ومن يتّخذ رضوان الله وسيلةً لكي يدخله الله جنّة النّعيم ويقيه من نار الجحيم أولئك قوم اتّخذوا رضوان الله وسيلةً ليبتغوا جنّته ويخافون ناره، وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يخاف من نار الله خوفاً شديداً ولكن لو لم يتحقق رضوانُ نفسِ الله حتى ألقي بنفسي في نار جهنّم؛ لانطلقَ إليها الإمامُ المهديّ ولا أبالي بالحريق، ولن تحرق إلا من كذّب وعصى، فهي لا تحقد إلا على أعداء الله وتحبّ أولياء الله حبّاً عظيماً لكون نار جهنّم من أشدِّ المخلوقات غيرةً على الربّ فهي تغضب من غضب الله وترضى من رضاه، فهي تدعو من أدبر وتولّى عن اتّباع رضوان الله وباء بغضبه.

    ويا حبيبي في الله الأنصاري السائل، لا نلومك على سؤالك كونك لم ترقَ بعدُ إلى مستوى عبيد النّعيم الأعظم لا أنت ولا ريان برغم أنّكما من الأنصار السّابقين الأخيار، ولم نفتِ أنّكم لن ترقوا إلى عبيد النّعيم الأعظم بل قلنا لم ترقوا بعدُ، وأمّا عبيد النّعيم الأعظم الذين ارتقى مستواهم إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه فهم يعرفون أنفسهم أنّهم حقّاً لا ولن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين.

    وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    التعريف من محمدٍ رسول الله والإمام المهديّ لقومٍ يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 11 - 1433 هـ
    10 - 10 - 2012 مـ
    06:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    وإلى التعريف الحقّ الصادر على لسان محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، قال:
    [يَا أَيُّهَا النّاس، اسمعُوا وَاعْقِلُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ مِنْ قَاصِيَةِ النّاس وَأَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنَ النّاس لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ انْعَتْهُمْ لَنَا، صِفْهُمْ لَنَا، فَسُرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُؤَالِ الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النّاس وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا فِيهِ يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْهَا فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ وَثِيَابَهُمْ نُورًا يَفْزَعُ النّاس يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَفْزَعُونَ]. صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

    أولئك هم القوم الذين وعد الله ببعثهم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    وأما قدر بعثهم فهو حين يرتدّ المؤمنون عن اتّباع كتاب ربّهم الحقّ المحفوظ من التحريف والتزييف القرآن العظيم، وقد جاء قدرهم المقدور في الكتاب المسطور في عصر الحوار من قبل الظهور، وإلى الله ترجع الأمور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "لقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام سرّ عبادتهم لربّهم فقال إنّهم اجتمعوا على محبّة ربّهم برغم إنّهم مجموعاتٌ من شتى بقاع الأرض لا تربط بينهم أرحامٌ ولا أنساب ولا أموال يتعاطونها، وبما أنّك يا ناصر محمد اليماني تفتي المسلمين بأنّه جاء قدر بعثهم المقدور في الكتاب المسطور بل وتفتي بأنّهم هم أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، وبما أنّك تقول إنّك المهديّ المنتظَر فإن كنت حقّاً المهديّ المنتظَر فلا بدّ أنّ الله قد أحاطك بهم أكثر علماً فصفهم لنا أكثرَ وصفاً وأكثرَ تفصيلاً لعلّنا نعرفهم".

    ومن ثم يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على السائلين وأقول: يا قوم، إنّ الكلام عنهم كبير لا تستوعبه عقولكم! ويا معشر علماء أمّة المسلمين والنّصارى واليهود، فلو أنّ الله يؤتي أحدكم ملكوت الله جميعاً فيجعله خليفة ربّه على الملكوت كلّه في الدنيا والآخرة فيؤتيه الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّات النّعيم ثم يجعله العبدَ الأحبّ والأقربّ إلى ربّ العالمين، فهل سيرضى أحد علماء المسلمين والنّصارى واليهود بذلك؟ وأعلم أنها سوف تغشاكم الدهشة فيملؤكم العَجَبُ من هذا السؤال، فلو نطقتم لقلتم قولاً واحداً موحداً: "فكيف لن يرضى من آتاه الله ملكوت الجنّة التي عرضها السموات والأرض فآتاه الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّات النّعيم ووقاه من نار الجحيم وجعله العبدَ الأحبّ والأقربّ إلى الربّ! فكيف لا يرضى بذلك كله وقد فاز فوزاً عظيماً! فهل بعد هذا نعيم يا ناصر محمد؟".

    ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور ناصر محمد اليماني وأقول: سلوهم هل يوجد نعيم هو أكبر من هذا؟ ولسوف يجيبكم عنهم اللسان الناطق باسمهم بالحقّ، وحقيق لا أقول إلا الحقّ وهم على ذلك من الشاهدين بأنّ الوصف الذي وصفهم به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لهو الوصف الحقّ الحقيق فمثلما ينطق يجدونه في أنفسهم كما يلي:
    أقسم بالله العظيم ربّ السموات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم الذي خلق الجانّ من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصال كالفخار الله الواحد القهّار بأنّه لن يرضى أيُّ أحدٍ من القوم الذين يحبّهم الله ويحبّونه بملكوت الله أجمعين في الآخرة والأولى مهما كان ومهما يكون، وحتى ولو يؤيّد الله الواحد منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيء كن فيكون من غير حدود، ملكٌ مطلقٌ لا حدود له، ومن ثمّ يجعله أحبّ عبدٍ وأقربّ عبدٍ إلى نفسه، ومن ثم يخاطبه ربّه من وراء الحجاب فيقول له: فهل رضيت عبدي بما أوتيت من فضل ربّك؟ لقال: يا ربّ ألن تعهد على نفسك في محكم كتابك برضوان عبيدك الذين رضيت عنهم، وقلت وقولك الحقّ:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [التوبة:100]؟

    ومن ثم يردّ عليهم ربّهم فيقول:
    {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} صدق الله العظيم [التوبة:111]! أفلا ترضيكم أعلى درجات جنّات النّعيم وحورُ العين كأنّهن الياقوت والمرجان للذكور الصالحين، وولدانٌ مخلدون كأمثال اللؤلؤ المكنون للإناث الصالحات، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون نزلاً من غفورٍ رحيمٍ؟ لقال قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه: هيهات هيهات أن نرضى حتى ترضى، فكيف يرضى الحبيبُ وتقرّ عينه بعد أن علم عن حال حبيبه أنّه متحسرٌ وحزينٌ على عباده الكافرين الضالين! فقد علمنا كيف حال المستوي على عرشه العظيم إذ أنّ حاله ليس سعيداً مسروراً بل متحسراً وحزيناً على عباده الكافرين برسل ربّهم بعد أن علم الله بأنّهم صاروا نادمين متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ومن ثم تحسّر الله عليهم بسبب ظلمهم لأنفسهم، وإنّما الحسرة في نفس الله عليهم لم تحدث إلا بعد أن حلّت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، وحدث التحسر في أنفسهم من بعد صيحة العذاب: {قَالُواْ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:14].

    وقال كلٌ منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    ويا معشر علماء الأمّة، لو أنّ إنساناً أخطأ في حقّ أحدكم ومن ثم علم أنّ الذي أخطأ بحقّه قد ندم ندماً شديداً فهل ترون أنّ غيظكم سوف يبقى على المخطئ بحقكم من بعد الندم؟ بل سوف تهدأ النّفسُ ويذهب الغيظُ بسبب أنّ المخطئ قد أصبح من النادمين، وكذلك ربّ العالمين تجدونه بعد أنِ انتقم من عباده الكافرين فأصبحوا من النادمين فعلم بقول كلّ نفس منهم إذ تقول:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} ومن ثمّ يسكت الغضب في نفس الله بسبب قول كلِّ واحدٍ من عباده الضالين: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثم تحلّ الحسرة في نفس الله أرحم الراحمين، وليست حسرةً الله ندماً على ما فعل بهم سبحانه وتعالى علواً كبيراً إذ أنه لم يظلمهم شيئاً ولم يخطئ في حقّهم سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولا يظلم ربك أحداً؛ بل سبب حسرة الله عليهم هو بسبب ظلمهم لأنفسهم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} صدق الله العظيم [النحل:118].

    وبما أنّ الله هو أرحم الراحمين فبسبب هذه الصفة تجدون الله متحسراً وحزيناً على عباده الذين أخذتهم صيحة العذاب فأصبحوا نادمين برغم أنهم كانوا قوماً كافرين برسل ربّهم فأهلكهم الله بصيحة العذاب فأصبحوا نادمين على تكذيبهم برسل ربّهم وأصبحوا متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم.
    فانظروا ما في نفس الله المستوي على عرشه العظيم بعد أن أخذتهم الصيحة فأصبحوا نادمين متحسرين على ما فرطوا في جنب ربّهم، فانظروا كيف حال الله سبحانه من بعدهم. ونترك لكم الجواب مباشرةً من الربّ في محكم الكتاب ليخبركم عن حاله من بعدهم:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    حتى إذا علم كلّ من كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه بالبيان الحقِّ لهذه الآية فسوف يقول: "إذاً ماذا نبغي من الجنّة وحورها وقصورها وربّنا متحسرٌ وحزينٌ بسبب صفة الرحمة التي في نفسه؟ هيهات هيهات فلن نرضى حتى يرضى حبيبنا الرحمن الرحيم". ومن ثم يردّ على قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، إنّ الأحبّ إلى الله أن يكون عباده من الشاكرين فاسعوا مع الإمام المهديّ لتجعلوا النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ شاكرين لربّهم حتى يرضى الله، كون الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    ويا معشر قوم يحبّهم الله ويحبّونه، فليكن هدفكم هو عكس هدف الشيطان الرجيم وحزبه من شياطين الجنّ والإنس. ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما هو هدف الشيطان وحزبه؟". ومن ثم نردّ على السائلين ونقول: هدف الشيطان وحزبه أن لا يتحقق رضوان الله في نفسه على عباده، وبما أنّهم علموا أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعون الليل والنّهار أن لا يكون عباد الله شاكرين لربّهم، ولذلك قال كبيرهم الشيطان الرجيم إبليس:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فذلك هدف شياطين الجنّ والإنس يسعون الليل والنّهار وهم لا يسأمون من النّضال لتحقيق هدفهم الشامل وهو أن لا يكون عباد الله من الشاكرين وذلك حتى لا يتحقق رضوان نفس الله، ولكنّ قوم يحبّهم الله ويحبّونه يسعون الليل والنّهار وهم لا يسأمون لتحقيق الهدف المعاكس وهو أن يجعلوا النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ ليكونوا من الشاكرين حتى يتحقق رضوان الله نفس ربّهم، فهؤلاء من خيار خلق الله بعكس الشياطين أشرّ خلق الله.

    فلا تصدونا عن تحقيق هدفنا يا معشر علماء المسلمين وأمّتهم فيلعنكم الله لعناً كبيراً ويعذبكم عذاباً نكراً، فما خطبكم تقعدون وتصدّون عن الصراط المستقيم أحبابَ ربّ العالمين قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه؟ فهل ترونهم يدعون النّاس إلى باطلٍ حتى تصدّوا عنهم صدوداً؟ ألا والله الذي لا إله غيره إنّهم يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له فهم قومٌ لا يشركون بالله شيئاً من خلقه أجمعين، وهم قومٌ استغنوا برحمة الله عمّا دونه فلا ينتظرون شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، وهم يدعون النّاس إلى اتّباع كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ، وهم يرجون للنّاس الرحمة من ربّهم لا عذابه، وهم يحرصون على تحقيق هدى النّاس جميعاً كحرصهم على إخوانهم، فهل ترونهم قوماً مجرمين أم رحمةً للعالمين! ما لكم كيف تحكمون؟ ألا والله إنّ من أحبّهم أحبّه الله ومن أبغضهم أبغضه الله، كونهم أحباب الله قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، ولذلك تجدون الله يحبّ من أحبّ أحبابه ويبغض من أبغضهم، فلينظر أحدكم إلى نفسه فلو كان له أحبابٌ أليس سوف يحبّ من أحبّهم ويبغض من أبغضهم؟ فاتقوا الله ولا تعادوا أولياء الله. وأقسم بالله العظيم أنّ الله ابتعثهم وإمامهم المهديّ رحمةً للعالمين، فنحن قومٌ لا نطمع إلى لقاء الكافرين لنسفك دماءهم ويسفكون دماءنا كون ذلك ضدّ هدفنا إلا أن نُجبر على ذلك؛ بل هدفنا هو تحقيق الأحبّ إلى نفس الله، فهل الأحبّ إلى نفس الله هو أنْ نسفك دماءهم ويسفكون دماءنا؟ أم الأحبّ إلى الله الجهاد لتحقيق هداهم ونجاح توبتهم إلى ربّهم؟ أفلا تعلمون لكم فرحة الله بتوبة عباده كونه لا يرضى لهم الكفر والجحيم بل يرضى لهم الشكر والنعيم؟ وسبقت الفتوى من الله على لسان رسوله صلّى الله عليه وآله وسلم عن مدى فرحة الله بتوبة عباده قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
    [لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ: " مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ"]. صدق عليه الصلاة والسلام

    ويا معشر قوم يحبّهم الله ويحبّونه، فلتجاهدوا النّاس جهاداً كبيراً بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأقيموا عليهم حجّة سلطان العلم على بصيرةٍ من ربّكم البيان الحقّ للقرآن العظيم، ذلكم بيان القرآن بالقرآن تبياناً للعالمين، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما أمركم الله أن تُكرهوا النّاس حتى يكونوا مؤمنين إذ لا إكراه في الدين، واصبروا على أذاهم وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم ترحمون، فيهدهم الله من أجلكم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    فبلّغوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار ولا تهنوا ولا تستكينوا ولا تسأموا في الدعوة إلى الله ما استطعتم الليل والنّهار، فقد أيّدكم الله بسلطان العلم فلا تحاجوا النّاس من عند أنفسكم؛ بل مما علّمكم الله بقلم عبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ


    لا تفريق بين أسماء الله الحسنى واسم الله الأعظم
    وإنّما حقيقة رضوان الله على عباده المُقربين؛ نعيم غير جنة النّعيم ..

    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 08 - 1430 هـ
    17 - 08 - 2009 مـ
    01:50 صباحاً
    _________


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي للامام والانصار علمنا ان اسم الله الاعظم هو النعيم وهي من اسماء لله الحسنى ولكن لدي سؤال فضولي ؟ هل الكتب السماوية الاخرى قبل ان تحرف مثل التوراة ذكر الله فيه اسمه الاعظم لبني اسرائيل وكانوا يعلموا بهذه الحقيقة ؟ سؤالي فقط للتفكر وجزاكم الله كل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    لم يسبق وأن علم الناس به نبيّاً ولا رسولاً؛ بل يختصّ ببيانه للناس هو المهديّ المنتظَر ليجعل الله ذلك آية التصديق في أنفس الذين قدروا ربّهم حقّ قدره من الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور من الذين أعثرهم الله على موقعنا بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور وإلى الله تُرجع الأمور، فهل قط سمعت بعبد من عباد الله اسمه عبد النّعيم الأعظم؟ برغم أنّ المسلمين من أتباع الرسل تجدون في أسمائهم 99 اسماً لله أي عبد الله عبد الرحمن إلى رقم 99 ولكنك لم تجد عبد النّعيم مما يتبين لك أنه حقاً لا ينبئُوهم به من قَبْلِ المهديّ المنتظَر أحدٌ من الناس أجمعين..

    وأنا المهديّ المنتظَر أشهدُ لله أن هذا الحديث:
    [سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. قال فقال والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ]
    كذبٌ وافتراءٌ على نبيّه الذي لا ينطق عن الهوى كونه مُناقضٌ لمحكم الكتاب، فكيف يفرق محمد رسول الله بين أسماء الله فيقول: [والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى]! سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً، فكيف لا يجيب إلا من سأله باسمه الأعظم؟ سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولكن الله قال أنه لا تفريق بين أسماء الله، وبأيّ أسماء الله الحسنى تدعونه يُجِبكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {‏قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    وعليه فإن هذه الآية المُحكمة أصبحت متناقضةً مع الحديث المفترى الذي يدعو إلى التفريق بين أسماء الله الحسنى وأنه لا يجيب إلا من سأل الله باسمه الأعظم، سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فلم أجد في الكتاب أنّ له اسمٌ أعظمَ من أسمائه الأخرى، وإنما يُوصف بالأعظم ليس أنه أعظم من أسماء الله الحسنى؛ بل يوصف باسم الله الأعظم أي أنه نعيمٌ أعظم من جنات النّعيم لأنّ الله جعله صفةً لنعيم رضوان نفسه على عباده أنهم سيجدون حقيقه رضوان الله عليهم هو حقاً أكبر من نعيم الجنة. صديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وفي هذه الآية المُحكمة قد أفتاكم الله أنّ صفة رضوانه على عباده نعيمٌ أكبر من جنته، ويشهد بذلك كافة الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكلون؛ أولئك كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروحٍ منه وهي روح الصفة لنعيم رضوان نفسه عليهم فيعلمون الآن وهم لا يزالون في الدنيا أن حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه لهو حقاً النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم جنته؛ ذلك هو نعيم الروح والريحان يتنزّل إلى أنفسهم آيةً لهم من ربّهم أنه رضي عنهم وأحبّهم وقربّهم.

    أفلا تعلم أخي الكريم أنّ سرّ اسم الله الأعظم الذي جعل سرّه في ذات نفسه صفةً لنعيم رضوانه على عباده وفيه يوجد سرّ الحكمة من خلق الجنّ والإنس ليعبدوا نعيم رضوان ربّهم عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    بمعنى أنّ الله لم يخلقهم ليجعل الهدف من خلقهم أن يدخلهم جنته أو يدخلهم ناره؛ بل ليعبدوا رضوان نفسه تعالى على عباده، وليست الوسيلة الحقّ أن تتخذوا النّعيم الأعظم رضوان الله عليكم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الحور العين وجنات النّعيم؛ بل ابتغوا إليه ذاته الوسيلة أيّكم أحبّ وأقرب إلى الله إن كنتم له عابدين فتنافسوا على حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه وفي ذلك يكمن سرّ الدعوة للمهديّ المنتظَر لكافة البشر أن يحققوا الهدف من خلقهم، ولم يخلقهم الله من أجل الاستمتاع بنعيم الدُنيا والآخرة؛ بل ليستمتعوا بنعيم رضوان الله عليهم فيتنافسوا إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب.

    وأنا المهديّ المنتظَر أعدك أخي الكريم لئن أجبت دعوة المهديّ المنتظَر إلى حقيقة اسم الله الأعظم وصدّقت به بالعمل فأعلنت أنك لمن المنافسين على حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه فتُسابق المؤمنين بالخيرات فإنّ الله سوف يمدك فور قرارك وتغيير ما في نفسك فيمدك (بروحٍ وريحانٍ) تجده في نفسك لهو أعظم من جنات النعيم، ومن ثم تعلم أنك أصحبت من المقربين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    فذلك هو حقيقة رضوان الله على عباده المُقربين؛ نعيم غير جنة النّعيم. ولذلك قال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)} صدق الله العظيم.

    فتلك الروح هي حقيقة لنعيم رضوان الله على الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان بالرحمن فأصبح الله هو أحبّ شيءٍ إلى أنفسهم من آبائهم وأماتهم وأبنائهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المجادلة:22].

    فتدبر قول الله تعالى تجده ذكرَ روح نعيم رضوانه ثم نعيم جنته:
    {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم.

    ومن ثم عرّف هذا النّعيم بأنه نعيم رضوان الله عليهم فقال:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم.

    أفلا تعلم أخي الكريم أنّ في ذلك النّعيم سر الحكمة من خلقكم وإنه قد ألهاكم التكاثر في الحياة الدنيا عن الحكمة من خلقكم؟ فعن الحكمة من خلقكم سوف تُسألون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم (8)} صدق الله العظيم [التكاثر].

    فما هو النّعيم الذي ألهاكم عن تحقيقه التكاثرُ في الحياة الدُنيا وزينتها؟ إنه نعيم رضوان الله على عباده، ولذلك خلق الجنّ والإنس ليعبدوا نعيم رضوان الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات].

    وأما بالنسبة لفتواي أنكم لن تجدوا قط أحداً من عباد الله اسمه (عبد النّعيم الأعظم)، وذلك لأنهم لا يعلمون إلا 99 اسماً، ولا ولن يعرف الناس بهذا إلا الخبير باسم الله الأعظم في ذات الرحمن المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} صدق الله العظيم [الفرقان:59].

    والخبير بالرحمن هو ذلك الإنسان الذي علّمه الله البيان الشامل للقرآن؛ ذلك هو الإمام المهديّ الذي اتخذه الله على القرآن العظيم شهيداً من بعد الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [الرعد:43].

    فلن يحاجِّجْني عالِمٌ أو جاهلٌ من القرآن إلا هيمنتُ عليه بسلطان العلم المحكم من القرآن العظيم إن كان ناصر محمد اليماني هو حقاً المهديّ المنتظَر من الصادقين فلكل دعوى برهان. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [النمل:64].

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________



    البيان المُبكي لأعينِ أحبابِ اللهِ ورسولهِ والمهديّ المنتظَر..

    بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيّ ۚ يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿56﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب]
    ويا معشر المُسلمين؛ يا أحباب ربّ العالمين ورسوله والإمام المهدي، لقد حيّرني إعراض المُسلمين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله القُرآن العظيم برغم أنهم جميعاً به مؤمنون! ومن ثُمّ تذكرت حبيب قلبي وقُرّة عيني وأحبّ الناس إلى نفسي جدي مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في بدء نزول القُرآن العظيم الذي لم يكن يؤمن به أحدٌ من العالمين لكونه كتابٌ جديدٌ من ربّ العالمين، وما كان قولُ قومِهِ إلّا أن قالوا:
    {يَا أيّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} صدق الله العظيم [الحجر:6]

    فكم وكم آذوا جدي مُحمداً رسول الله أذىً عظيماً خصوصاً بعد موت عمه أبي طالب رحمه برحمته إن ربّي على كُل شيءٍ قدير، ومن بعد موت أبي طالب اشتدّ أذى المُشركين لكونه قد مات أبو طالب الذي كانوا يخشونه، وكان يُصلي مُحمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بالمسجد الحرام، وجاء أحدُ المُشركين الكُبار ينهى جدي مُحمداً رسولَ الله - صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - عن الصلاة في المسجد الحرام لكونه لا يُصلي لآلهتِهِم؛ بلْ يُصلي ويسجد لربّه ويتقرب إليه، ولذلك نزل قول الله تعالى:
    {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ ﴿٩﴾ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ ﴿١٠﴾ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ ﴿١١﴾ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ ﴿١٢﴾ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١٣﴾ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ ﴿١٤﴾ كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ﴿١٥﴾ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴿١٦﴾ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ﴿١٧﴾ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴿١٨﴾ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب [[۩]] ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [العلق]

    ومن ثُمّ عاد مُحمدٌ رسولُ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - للصلاة كعادتِه في المسجد الحرام من بعد أن منعه عدوّ الله من كان مِنْ أكابرِ المُشركين حتى إذا علم عدوّ الله أن مُحمداً رسولَ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عاد للصلاة في المسجد الحرام وعدوّ الله قد نهاه عن ذلك، وعلم عدوّ الله بأن مُحمداً رسولَ الله عاد للصلاة في المسجد الحرام وهو قد نهاه عن ذلك ومن ثُمّ جاء عدوّ الله بِفرثِ الجزور ومُحمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كان ساجداً لربّه في المسجد الحرام، ومن ثُمّ ألقى بِفرث الجزور على رأسه وهو ساجدٌ عليه الصلاة والسلام! ولكن جدي مُحمداً رسولَ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - تذكرَ أمرَ الله إليه:
    {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب [[۩]] ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم، ومن ثُمّ طوّل جدي مُحمد رسول الله في السجود بين يدي ربّه وهو يتقرّب إليه بالعفو عن قومه ويقول: [اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون].

    ولكن قد اشتدّ إيذاء المُشركين يوماً بعد يومٍ فكانوا يؤذون جدي مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ويعذّبون من صدّقه فاتّبعه حتى ضاق به الحال عليه الصلاة والسلام، ومن ثُمّ قرر أن يُهاجر إلى الطائف علّه يجد من يُصدّقه وينصره ويشدُّ من أزره في الطائف ولكنه بمجرد ما وفد إلى الطائف وبدأ يدعوهم في ناديهم ومكان تجمعهم فإذا هم يقولون:
    [ألست مُحمداً مجنون قريش؟! لقد سمعنا بك من قبل أن تأتينا يا من تذكر آلهتنا بسوء، فاذهب عنّا أيّها المجنون]

    ونهروه وزجروه وطردوه من مجلسهم ولم يكرموه حتى كرم الضيافة، ومن ثُمّ سمع الصبية أن آباءَهم يقولون لهذا الرجل مجنون، ومن ثُمّ تبعه الصبية وكانوا يقذفونه بالحجارة ولكن خادمه زيد بن حارثه عليه الصلاة والسلام كان يُدافع عن النَّبيّ بظهره، بمعنى أنه كان يجعل ظهره درعاً للنبي حتى لا تُصيبَه حجارةُ الصبية، ولكن أصابه حجرٌ في قدمه الشريفة فأدمتهُ حتى كان يسير وهو يعرج من الألم، ومن ثُمّ لجأ إلى بستانِ كبيرِ القوم بالطائف ودخل فيه فوجد فيه حارساً طيباً من أهل الكتاب فقاده إلى تحت ظلِّ شجرةٍ ومن ثُمّ ذهب لكي يُحضِر له عنقودَ عنبٍ، وأثناء عودته إلى النَّبيّ فإذا هو يسمع النَّبيّ يُهَمْهِمُ بالدعاء وهو رافعٌ يديه إلى ربّه يشكو إليه وكان يقول عليه الصلاة والسلام:
    [اللهم أشكو إليك ضعف قوّتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المُستضعفين وأنت ربّي إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى أحد ملكته أمري! إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أُبالي إلّا أن رحمتك هي أوسع لي، وأعوذُ بنور وجهك الذي أشرقت له الظُلمات وصلُح عليه أمر الدُنيا والآخرة لك العتبى حتى ترضى]

    ومن ثُم هبط بين يديّ رسولُ ربّ العالمين إليه جبريلُ عليه الصلاة والسلام وقال:
    [يا مُحمد رسول الله صلى الله عليك وملائكته لقد أمرني الله أن أطبق عليهم الأخشبين إن شئت ومن ثُمّ تبسّم مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ضاحكاً وقال: كلا يا أخي يا جبريل، فما دام ربّي راضياً عن عبده فلا أُبالي وعسى أن يأتي من أصلابهم من يقول: لا إله إلّا الله مُحمد رسول الله]

    عليك صلاة الله وسلامه يا حبيب قلبي وقُرّة عيني يا مُحمد رسول الله صلّى الله عليك وآلك المُكرمين وأُسلّم تسليماً.

    ويا أُمة الإسلام، يا حُجاج بيت الله الحرام، ما غركم في الإمام المهدي الذي بعثه الله ناصراً لمُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فهل جاءكم من القول ما لم يأتِ من قبل؟! وقال الله تعالى:
    {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿٦٨﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون]

    ويا أُمة الإسلام، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون وإنما أعظُكُم بواحدةٍ؛ هو أن تنيبوا إلى الله في خلواتكم بربكم، وتخيلوا لو أن الإمام ناصر مُحمد اليماني هو حقاً خليفة الله الإمام المهدي الذي له تنتظرون بفارغ الصبر وأنتم عنه مُعرضون، فما يُدريكم لعل ناصر مُحمد اليماني من الصادقين! فلا تحكموا عليه أنه كمثل الذين خلَوا من قبله من المهديين الكاذبين؛ بلْ أنيبوا إلى ربّكم في جوف الليل وتضرعوا بين يديه وأنيبوا إليه ليُبصر قلوبكم بالحقّ وقولوا:
    [[ اللهم إنك تعلم وعبادك لا يعلمون، سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا أنك أنت العليم الحكيم، اللهم إن كان ناصرَ مُحمدٍ اليماني هو حقاً خليفة الله الإمام المهديّ المُنتظَر الذي ننتظره بفارغ الصبر، اللهم فبصّر قلوبنا بالحقّ حتى لا يكون حسرةً علينا وندامةً فنعضّ على أيدينا من شدّة الندم لو أننا صدّقناه فتجعلنا من المُكرمين ومن صفوة البشرية وخير البرية.
    اللهم إن كان ناصر مُحمد اليماني هو حقاً المهديّ المُنتظَر فإنه فضلٌ من الله عظيم ورحمة للأُمة فاجعلنا من الشاكرين أن قدّرت بعث المهديّ المُنتظَر في أُمتنا وجيلنا، فكم تمنّوا الأُمم من قبلنا أن يبعثه الله فيهم ولكن لم يحالفهم الحظ، فإذا بعثته فينا فقد فضّلتنا على الأُمم ببعث الإمام المهديّ المُنتظَر في أُمتنا فاجعلنا من الشاكرين برحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم عبدك في ذمتك أن لا يفوتني التصديق بالحقّ إن كان ناصرَ مُحمدٍ اليماني هو حقاً المهديّ المُنتظَر الناصر لما جاء به مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فكيف نُكذّب حبيب الله وحبيب رسوله؟ ونعوذُ بالله أن نُكذّب خليفة الله المهدي لو قدّر الله بعثه فينا وقدّر عثورنا على دعوته للعالمين أن لا نكون من السابقين المُصدّقين لخليفة الله الذي بشر ببعثه مُحمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
    ]]


    اللهم إنك قلت وقولك الحق:
    {وَقَالَ ربّكم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60]، وها هو عبدك يدعوك مُنيباً إليك: إن كان ناصر َمُحمد اليماني هو حقاً المهديّ المُنتظَر أن تجعلني من المُصدقين ومن الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور ببأسٍ شديد من لدُنك بالدُخان المُّبين، يا حي يا قيوم يا من يحول بين المرءِ وقلبه لا تُعمي قلبَ عبدِك وأمتِك عن الحقّ والحقّ أحق أن يُتّبع، يا من وسعتَ كُل شيءٍ رحمةً وعلماً يا من تحول بين المرءِ وقلبه فإذا كان هو حقاً الإمام المهدي فلْيُلِن قلوبنَا بيانُه وتذرف أعيُننا مما عرفنا من الحقّ حتى تطمئن قلوبُنا أنَّه حقاً الإمام المهدي لا شكَ ولا ريبَ برحمتك يا أرحم الراحمين، إنك قلت وقولك الحق: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:12].

    وبما أني الإمام المهدي الحقّ فوالله الذي لا إله غيره أن من فاضت عيناه أثناء تلاوة هذا البيان أنهُ من أحباب الله ورسوله والمهديّ المنتظَر وأن الله سوف يهدي قلبه إلى الصِراط المُستقيم، فكونوا من الشاكرين يا أحباب ربّ العالمين وأنيبوا إلى ربّكم ليهدي قلوبكم وكونوا من القوم الذي وعد الله بهم في مُحكم القُرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [المائدة]

    ويا أحباب قلبي وقُرّة أعيني ذكركم والأنثى، إني أُحبكم في الله وأحبّ لكم ما أحبُّه لنفسي وأكره لكم ما أكرهُه لنفسي وأُريد لكم الهُدى والنجاة وليس العذاب فكونوا من أولي الألباب، ويا أحبابي في حُب الله لِمَ تُكذّبوني وتشتموني وتلعنوني يا معشر المُسلمين، فهل دعوتكم إلى باطلٍ؟ فكيف يكون على باطلٍ من يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويأمر الناس أن يكونوا عبيداً لله لتحقيق الهدف من خلقهم فيتنافسوا إلى ربّهم طمعاً في حب الله وقُربه ونعيم رضوان نفسه سُبحانه وتعالى علواً كبيراً؟ وما أمرتُكم أن تُعظّموني من دون الله، وكيف تجتمع النور والظُلمات؟ وقال الله تعالى:
    {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران]

    فكذلك تجدون دعوة الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني لا يقول لكم اتخذوني إلهاً من دون الله ولكن كونوا ربانيين واعبدوا الله ربّي وربّكم وتنافسوا في حُب الله وقُربه ونعيم رضوان نفسه، فلم َتُكذّبوني يا إخواني المُسلمين؟ فإني أخشى عليكم من عذاب يومٍ عقيم، فلا تخافوا فلن يدعو عليكم الإمام المهدي، وإن نفدَ صبري ودعوتُ عليكم في ساعة غضبٍ فأرجو من ربّي بحقّ لا إله إلّا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه أن لا يُجيب دعوتي لأنكم جزء من هدفي العظيم ألا والله لا ولن أُفرط فيكم فلا تخشوا دُعائي ولكني أخشى عليكم دعوة أحد أنصاري كمثل نبي الله لوط وإبراهيم، فأما نبي الله إبراهيم فقال:
    {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [إبراهيم]

    ولكن الله أهلك قومَ إبراهيم بسبب دعوة نبي الله لوط، ولم يُصدّق رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلّا نبي الله لوط وقال الله تعالى:
    {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} صدق الله العظيم [العنكبوت:26]

    ومن ثُمّ أهلك الله القوم بسبب دُعاء نبي الله الصّديق لوط صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاستجاب الله دعوة نبيه لوط وأهلك القوم بمطر السوء من كوكب العذاب، وكذلك أخشى على المُسلمين من دعوة أحد أنصار المهدي المُنتظَر.
    ولذلك أقول يا أحباب قلبي ويا قُرّة أعيني يا معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور سألتُكم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أن لا تجلبوا إلى نفس ربّي مزيداً من الحسرة على عباده لأنكم إذا دعوتم على القوم استجاب الله دُعاءكم تصديقاً لوعده الحقّ أن ينصركم على من كذّبكم فيُهلك عدوّكم ويستخلفكم من بعدهم إن الله لا يُخلف الميعاد.
    ولكن يا أحباب قلب الإمام المهدي والله الذي لا إله غيره ما سألتُكم بالله أن تفعلوا رحمةً مني بالناس؛ بلْ لأني وجدت أن ربّي هو حقاً أرحم الراحمين، ولم أجد في الكتاب أن عباده يهونون عليه برغم أنه لم يظلمهم شيئاً سُبحانه وتعالى علّواً كبيراً، ولا يظلم ربّك أحداً، ولكن يا إخواني لو تعلمون كم الرحمن الرحيم هو حقاً رحيم، ألا والله الذي لا إله غيرة أنه لا مجال للمُقارنة بين رحمة الله بعباده ورحمة الأُم بولدها حتى ولو عصاها ألف عامٍ لما هان عليها وهو يصرخ ويتعذّب في نار جهنم فتصوّروا كم حُزنها عظيم وكم مدى حسرتها على ولدها وهي تسمع صراخَه في نار جهنم، فما بالكم بمن هو أرحم منها بعباده الله أرحم الراحمين؟ فلا نزال نُذكّركم ونقول أن الله يتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم وأهلكهم بسبب دُعاء أنبيائِهم عليهم بعد أن كذّبوا بالحقّ من ربّهم، وبرغم أنَّ الله لم يظلمْهم شيئاً ولكن بسبب عظيم صفة رحمته في نفسه تجدوه حزيناً مُتحسّراً على عباده مُباشرةً فور هلاكِهم من بعدِ دُعاء الأنبياء والصالحين عليهم وقد علمتم ذلك في قول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس]

    ولا يزال الإمام المهدي يُذكّر أنصاره بهذه الآية المُحكمة لكي يُصدقوا الله فيصدقهم فيقولوا:
    [يا إله العالمين لقد عرّفنا الخبير بالرحمن عن حالك فكيف نستطيع أن نستمتع بنعيم الجنة والحور العين وحبيبنا الله حزينٌ في نفسه ومُتحسّرٌ على عباده؟ هيهات هيهات أن نرضى حتى يكون من هو أحبّ إلينا من الجنة والحور العين الله ربّ العالمين راضياً في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً، فإذا لم تفعل فلِمَ خلقتنا يا إله العالمين؟ فهل خلقتنا من أجل الجنة وحورها، أم خلقتها من أجلنا وخلقتنا نعبد حُبك وقربك ونعيم رضوان نفسك؟ فكم نُحبك يا الله، وكيف يستطيع من يُحب أن يكون مسروراً وهو قد علم أن حبيبَه حزينٌ في نفسه حُزناً عظيماً! كلا وربي لا ترضى النفس حتى يكون الحبيب راضياً في نفسه مسروراً]

    ولذلك أتوسّل إليكم يا أحباب الله يا من وعدَ اللهُ بهم في مُحكم كتابه إن كُنتم تُحبون الله بالحُب الأعظم أن تُساعدوني على تحقيق النعيم الأعظم، فلا تدعوا على المُسلمين والناس أجمعين، وإن كان لا بد فعلى الشياطين من الجنّ والإنس تدعون حتى يذوقوا وبال أمرهم وكل يومٍ هو في شأن سبحانه وسع كل شيءٍ رحمةً وعلماً، ولكنهم يائسون من رحمة ربّهم كما يئِس الكُفّار من أصحاب القبور، وهذا خطأهم فظلموا أنفسهم بسبب اليأس من رحمة الله الذي نادى عبادَه بما فيهم إبليس وكافة عبيده في السماوات والأرض وقال الغفور الرحيم:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبََ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ ربّكم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنََ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن ربّكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر]

    فبالله عليكم هل يستطيع أن يقول أبٌ لأولادهِ وهو غاضبٌ غضباً شديداً يا (أولادي)؟ ولكن انظروا إلى الله أرحم الراحمين برغم غضبه الشديد من عباده المُجرمين يقول:
    {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبََ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} صدق الله العظيم.

    أفلا ترون ما أعظم رحمة الله العظيم المستوي على عرشه العظيم سُبحانه وتعالى علّواً كبيراً وما قدروه حقّ قدره، أليس ربّي العظيم الذي لا إله غيره يستحق أن نُحبه أعظم من كل شيء في الدُنيا والآخرة؟ فهو الذي خلقنا وصوّرنا ويرزقنا ويغفر لنا ويرحمنا في الدُنيا والآخرة سبحان ربّي الغفور الرحيم، فهل جزاء الإحسان إلّا الإحسان؟ فكيف ترضون بزينة الدُنيا ونعيم الجنان يا عبيد الرحمن؟ فلو تعلموا ما نحن فيه من النعيم لما تأخرتم عنه شيئاً إنه نعيم رضوان الله على عبيده، فاتّبعوا رضوانه وتجنبوا سخطه وسوف تعلمون أن رضوان الله هو حقاً النعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة ثُمّ تعلمون وأنتم لا تزالون في الدُنيا أن نعيم رضوان الله على عباده هو حقاً النعيم الأكبر من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [المائدة:119].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ويا أحباب قلبي إلى ربّي، لا تُيئسوا الناس من رحمة الله مهما علمتم من ذنوبهم فاعلموا أن الله يغفر الذنوب جميعاً، فعظوهم وأرشدوهم إلى الطريق الحقّ وأهدى سبيلاً بالحكمة والموعظة الحسنة.

    وأضرب لكم على ذلك مثلاً لقصة وقعت للإمام المهدي في أحد الدول التي تسمح بشرب الخمور..
    [[ وجئت ماراً بجانب مطعمٍ وإلى جانبه كافتريا ويبدو أنها تبيع الخمور، فوجدت رجلاً كان ثملاً جالساً فوق كُرسي بجانب طاولة وكانت الطاولات في الخارج على حافة الشارع ومن ثُمّ جلست بجانب طاولة السكران على كُرسي كان مقابله وسلّمت عليه بيدي فمد يده وسلّم عليّ وقال: أهلاً، وهل تعرفني حتى تُسلّم عليّ؟ فقلت له؛ بلْ والله إني أخوك وأني أنا وأنت من ذُرية رجلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ، ومن ثُمّ أخذت الرجل الدهشة من قولي! وقال لي: وهل جُننت! فكيف تكون أخي وأنا لا أعرفك؟ فقلت له: ألستُ أنا وأنت من ذُرية رجلٍ وامرأةٍ وهو أبونا آدم وأمنا حواء؟! ومن ثُمّ تبسّم ضاحكاً وارتفع صوتُه بالضحك عالياً حتى أضحكني معه ومن ثُمّ قمت إلى المطعم فطلبت لنا سوياً وجبة عشاء وأقسمت عليه أن يقبل عزومتي وأقسمت له بالله العظيم أني لا أريد منه جزاءً ولا شكوراً، وقال؛ بلْ سوف أدفع نصف حساب العشاء، فقلت له: كلا وربي، وأكرمته وتعشى معي ولكنه ملأ كأساً من الخمر ويُريد أن يُعطيني من بعد العشاء. فقلت له هذا مُحرّم في ديننا. فقال: وما دينك؟ فقلت: ديني الإسلام. قال: يا رجل كُلّنا مُسلمين ولكن الله قال فاجتنبوا الخمر ولم يُحرّمه الله علينا. فقلت له: ظننتك مسيحي وطلعت مُسلم! بارك الله فيك أفلا تعلم إن الاجتناب لمن أشدّ أنواع التحريم كتحريم عبادة غير الله؟ وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الزمر]

    ومن ثُمّ قال الرجل: إذاً الخمر مُحرّم كحُرمة أن نعبد الشيطان؟! وتفاجأت به أخذ القارورة وقذفها حتى اصطدمت بحائط كان على مقربةٍ بجانب الطريق وتكسرت وتناثرت في الطريق، ومن ثُمّ قام ولقط الزجاج المُتناثر بيديه حتى لا يؤذي المارين، وذهب إلى صندوق للزبالة كان على مقربةٍ منّي وقذف بالزجاج فيه وعاد وحبَّني على رأسي وأراد أن يتنزل ليُحبَّ قدمي فأمسكته وقلت له: اتقِ الله فلا تفعل ذلك، فقال فبمَ أجزيك؟ فقلت له: جزائي أن تُنقذ نفسك من النار وتتوب إلى الله متاباً. ورفع الرجل يديه إلى ربّه وهو يناجيه وأعينه تفيض من الدمع فاستأذنته ولم يفكني إلا بصعوبة بالغة وكان يُريد أن أذهب معه الهوتيل الذي يسكن فيه وكان لا يُريد فُراقي
    ]] انتهى..

    ومن ثُمّ تذكرت قول ربي:
    {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} صدق الله العظيم [النحل:125]

    فتصورا يا إخواني الأنصار لو أني حين رأيته يشرب الخمر في الشارع قلت له بصوت مُرتفع: اتقِ الله أيّها السكران! فهل تروني أستطيع هُداه بهذه الطريقة؟

    ولذلك فالتزموا بالحكمة في الدعوة إلى الله ولا تكونوا مُنفِّرين وكونوا مُبشِّرين ورحمةً للعالمين يا أنصار المهدي المُنتظر؛ يا معشر الدُعاة إلى السلام العالمي بين شعوب البشر مُسلمهم والكافر، فوالله لا تهدون الأُمم وأنتم تزجروهم أو تنهروهم أو تضعون السيوف على أعناقهم! كلا وربي فلن تهدوهم إلّا بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمركم الله في مُحكم كتابه.
    في قول الله تعالى:
    {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} صدق الله العظيم، فما أجمل أوامر الله وما ألطف الله وما أرحم الله أرحم الراحمين سُبحانه وتعالى علواً كبيراً..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    __________________


    تذكير بالنعيم الأعظم من الإمام المهديّ ناصر محمد إلى عموم المسلمين ..

    الإمام ناصر محمد اليماني

    04- 11 - 1435 هـ
    30 - 08 - 2014 مـ
    05:05 مسـاءً
    ـــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطّيّبين وأنصارهم المؤمنين من أولهم إلى خاتمهم محمد رسول الله يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، أمّا بعد.. قال الله تعالى: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥} صدق الله العظيم [مريم].
    ومن خلال ذلك نستنبط حقيقة العبودية أنّه يطلق على الذكر والأنثى في الجنّ والإنس ومن كل جنسٍ فجميعهم عبيدٌ لربِّهم، بمعنى أنّه خلقهم ليكونوا له عبيداً فيعبدون رضوانه فيجعلونه غايةً في أنفسهم أن لا يرضوا حتى يرضى. ولكن هل تلك الغاية لهم في نفس ربّهم هي غايةٌ جبريّةٌ أم إختياريّة؟ وأقول بالنسبة للهدف مِنْ خلقهم فقد بيّنه الله لعباده في محكم كتابه في قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ولكنّ الله له عزةٌ وكبرياءٌ فلم يأمركم أن تعبدوا رضوان نفسه غايةً؛ بل جعل الجنّة لمن شكر واتّبع رضوان ربّه والنار لمن كفر واتّبع ما يُسخط ربَّه، ومن عظيم عزَّة الله في نفسه وكبريائه أنه عَقَدَ صفقةً تجاريّةً بين العبيد والربّ المعبود، فأقام بيعاً وشراءً بين الربّ المعبود والعبيد، فاشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة، وتلك الصفقة في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم وفي كل الكتب السماويّة. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    ولذلك بشَّرهم ملائكة الرحمن المقرّبين وقالوا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم [فصلت].

    فيستبشر بتلك البشرى كافةُ الصالحين والشهداء في سبيل الله فيكونون فرحين بما آتاهم الله من فضل جنته. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)} صدق الله العظيم [آل عمران].
    وما كان قولهم إلا أن قالوا: { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61) } صدق الله العظيم [الصافات].

    إلا صفوة البشريّة وخير البريّة التّوّابين المتطهّرين أنصارَ المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور فأقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّهم لن يرضوا بملكوت نعيم جنات ربّهم من أدناها إلى أعلاها طيرمانة الجنة الوسيلة الدرجة العالية الرفيعة برغم أنّ الله رضي عنهم وأراد أن يفيَهم بما وعدهم فيرضيهم بما في أنفسهم فيحقِّق لهم ما في أنفسهم، فإذا الملائكة المقربون يبشِّرونهم من بين أيديهم فيقولون لهم: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم [فصلت].

    كما يبشِّرون غيرهم من الصالحين ولكنّ هؤلاء الوفد المكرمين كلَّما بشَّرتهم الملائكة بجنّات النعيم لكونهم يرون حزناً على وجوههم فيقولون لهم: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم، ولكنّهم يُعرضون عن البشرى ونأوا بجانبهم عن الملائكة فواجهوهم مرةً أخرى من بين أيديهم، فيُلقون لهم بالبشرى ثم يُعرضون عنهم إلى جهةٍ أخرى، ثم تُحاول الملائكة أن يجرّوهم بأيديهم إلى الجنّة ليصدقوا أنّهم من أصحاب جنات النعيم، فإذا الملك برغم قوّته الجبّارة وبرغم أنّ أحدَ الملائكة يستطيع أن ينزع جبلاً عظيماً من مكانه، فإذا المَلَكُ لا يستطيع أن يزحزح أحدهم من مكانه شيئاً! فأدهشت الملائكة عظيم قوة ثبات هؤلاء القوم كثبات قلوبهم على تحقيق النّعيم الأعظم. وأقام الله لهم يوم القيامة وزناً عظيماً فأدهشت الملائكة فلم يستطيعوا أن يُزحزحوا أحداَ من هؤلاء القوم من مكانه ولو اجتمعوا له فقالوا: الأمر لك يا إله العالمين.

    فمن ثم يأمرهم الله أن يُحضِروا لكلٍّ من هؤلاء القوم منبراً من نورٍ يضيء فيضعه المَلَك بين يدي كلِّ واحدٍ من هؤلاء القوم أمام قدميه، ثم يصعد كلُّ واحدٍ على المنبر الذي وضعه المَلَك بين يديه، ثم ترتفع المنابر بقدرة الله متجهةً صوب عرش الرحمن، فيتمُّ حشرهم إلى الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].
    فترتفع المنابر بوفد الرحمن على رؤوس الخلائق وهم ينظرون، وليس للحساب! بل وفدٌ مكرمون عند ربّهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى له بالخطاب في تحقيق الشّفاعة.

    ويا عباد الله، والله الذي لا إله غيره لا يحقّ لأيّ عبدٍ الشفاعة بين يدي الله أرحم الراحمين، وإنّما يأذن الله لمن يشاء من عباده المُكرّمين بتحقيق الشفاعة في نفس الله، فتشفع لهم رحمته من عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [الزمر:44].

    وإنّما تشفع رحمته لعباده الضّالّين من عذابه، وهنا المفاجأة الكبرى! فيقول الذين أنقذهم الله بتحقيق الشفاعة للوفد المكرمين: ماذا قال ربكم؟ فقالوا: الحقّ، وهو العلي الكبير. وتحقّق النعيم الأعظم من جنات النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)} صدق الله العظيم [سبأ].

    ألا ترون الشفاعة جاءت من ربّ العالمين فشفعت للضالين من عباده رحمتُه من عذابه؟ ولذلك قالوا للوفد المكرمين: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ فردَّ عليهم كافةُ الوفد المكرمين وبلسانٍ واحدٍ: {قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)} صدق الله العظيم.
    ويا عباد الله، أقسم بالله العظيم أنّ هؤلاء القوم في هذه الأمّة التي هي الأمّة التي يبعث فيها الله الإمام المهديّ ناصر محمد. ويا عباد الله، أقسم بالله العظيم أنّهم هم القوم الذين يحبّهم الله ويحبونه. وأقسم بالله العظيم أنّهم لن يرضوا حتى يكون ربّهم راضياً في نفسه لا مُتحسِّراً ولا حزيناً فهم على ذلك من الشاهدين، فما يُدريني بما في أنفسهم! ولكنّ ربّي علّمني بهم عن طريق رسوله أنّهم في هذه الأمّة فهم على ذلك من الشاهدين. وهل تدرون ما سبب عدم رضوانهم حتى يتحقق رضوان نفس ربّهم؟ ألا وإنّ السبب هو من عظيم حبّهم لربّهم ولذلك لن يرضوا حتى يرضى.

    وأكرر وأذكّر أننا نُقِرُّ ونؤكد عظيم حبِّ الأنبياء وأنصارهم لربّهم، وإنما مَنَّ الله على هذه الأمّة ببعث الإمام المهديّ (عبد النّعيم الأعظم) ناصر محمد اليماني فعلّمهم أنّ ربّهم بما أنّه يغضب ويرضى فكذلك يفرح ويحزن، وعلّمهم أنّ ربّهم متحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين صاروا من بعد أن أهلكهم الله متحسرين على ما فرَّطوا في جنب ربِّهم. وسبب حسرة الله في نفسه هو بسبب صفة عظيم الرحمة في نفس الله، ولكن من أصدق من الله قيلاً؟ فلا بدّ أن يذوقوا وبال أمرهم حتى يسألوا ربّهم رحمته التي كتب على نفسه.

    وعلى كل حالٍ إنّني أرى بعض المُمترين يجادلون الأنصار فيقولون: "ألم يقل المسيح عيسى ابن مريم أنّه لا يعلم بما في نفس ربّه في قول الله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}؟" فمن ثم يقولون: "فكيف علم ناصر محمد بما في نفس ربِّه بأنّه متحسرٌ وحزينٌ؟". فمن ثم يقيم الإمام المهديّ ناصر اليماني الحجّة بالحقّ على الممترين وأقول: فكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لا يدري بما في نفس الله سبحانه وهو يعلم بما في نفسي، وإنّما الله هو الذي أخبركم عمّا في نفسه بأنّه متحسرٌ وحزينٌ على كافة عباده الضالين الذين كذبوا برسل ربّهم حتى إذا أهلكهم جاءت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فقال كلٌّ منهم: {يَا حَسْرَتَى عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)} صدق الله العظيم [الزمر].

    فمن ثم أخبركم الله أنّ الحسرة تأتي في نفسه عليهم من بعد تحسّرهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فمن ثمّ تحسّر الله عليهم في نفسه. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس]. فَمَالِ هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون قولاً ولا يهتدون سبيلاً!! فصبرٌ جميلٌ.
    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ________________


    البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم ..

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    15 - 08 - 1435 هـ
    13 - 06 - 2014 مـ
    05:37 صباحاً
    ـــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب وجميع المؤمنين بالله ربّ العالمين لا يشركون به شيئاً في كل زمانٍ ومكانٍ حتى يُلاقوا ربَّهم بقلوبٍ سليمةٍ وهم آمنون.. ويا أيّها الباحث عن البيّنة، لسوف نزيدك والعالمين عن آيات حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وسوف أُلقي بهذا السؤال من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور والنَّصر والتّمكين في العالمين وأقول لكم: يا معشر عبيد النَّعيم الأعظم، فماذا أنتم فاعلون لو أفتاكم الله يوم يقوم الناس لربّ العالمين وكلّمكم تكليماً من وراء الحجاب وقال لكم: "يا معشر الوفد المكرمين، إنّ رضوان الله على عباده لن يتحقّق أبداً، وأمّا سبب حزن ربّكم في نفسه على الضالّين من عباده هو بسبب أنّه أرحم الراحمين وهم من رحمته يائسون". فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين عبيد النَّعيم الأعظم؟
    ونكرر السؤال للمرة الثانية ونقول: فلو أنّ الله يخاطبكم يوم يقوم النّاس لربّ العالمين فيقول لكم: "إنّ رضوان نفس ربّكم لن يتحقّق على عباده الضالين ولن يذهب الحزنُ من نفس ربّكم بسبب أنّ ربّكم هو أرحم الراحمين، وسبب استمرارهم في العذاب هو بسبب يأسهم من رحمة الله أرحم الراحمين"، فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه؟

    ونكرر السؤال للمرة الثالثة: فماذا سوف يكون ردّكم لو علمتم أنّ رضوان نفس الله على عباده الضالّين لن يتحقّق أبداً خالداً مخلداً إلى ما لا نهاية؟ وربّما يودّ كافةُ عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يرفع كلٌّ منهم اصبعه السّبّابة يطلب الإذن بالردّ على هذا الجواب. ومن ثمّ يقاطعهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد وأقول لهم جميعاً: لا داعي أن تردّوا على الجواب فنحن نعلم ما هو جوابكم، حقيقٌ لا ننطق عن حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب عبيد النَّعيم الأعظم إلا بالحقِّ ذلك مما ألهمني وعلمني ربّي.

    وأمّا جوابكم الواحد الموحّد فسوف تقولون:

    "يا رب، ما دمت لن تحقّق لنا النَّعيم الأعظم رضوانَ نفسك وذهابَ حزنك فإنّ لعبيد النَّعيم الأعظم منك طلبٌ بلسانٍ واحدٍ موحّدٍ مجتمعين على قولٍ واحدٍ، فنحن لا نستطيع أن نرضى بنعيم جنّات النَّعيم وربنا متحسِّرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، ونسألك اللهم بحقِّ عظيم نعيم رضوان نفسك على عبادك أن لا تجعلنا نرضى بنعيم جنّات النَّعيم خالدين مخلدين إلى ما لا نهاية ما دمت متحسِّراً وحزيناً، وحتى ولو لم يتحقق لنا نعيم رضوان نفسك على عبادك فلنا منك ربنا هذا الطلبُ؛ هو أن نبقى على الأعراف بين الجنّة والنار نبكي بدمعٍ منهمرٍ بشكلٍ مستمرٍ خالدين ما دام ربّنا أحبّ شيءٍ إلى أنفسنا متحسِّراً وحزيناً على عباده الضالّين، فما الفائدة من نعيم جنّات النَّعيم وربّنا متحسِّر وحزينٌ؟ فنحن نرضى أن يكون هكذا حالنا خالدين بين الجنّة والنّار ما دمت متحسِّراً وحزيناً، ولن نرضى بجنّات النَّعيم ما دمت متحسِّراً وحزيناً وأنت على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيداً".
    __________________

    انتهى جواب عبيد النَّعيم الأعظم إلى ربّهم في هذا الحوار الافتراضي.

    وبما أنّني أعلم علم اليقين أنّني الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أقسم بمن رفع السّبع الشداد وثبّت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمودَ وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد أنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه سيجدون هذا الجواب حاضراً في قلوبهم وأنّهم حقاً سوف يكون هذا ردّهم لا شكّ ولا ريب.

    ونأتي إلى الحقيقة الثانية، فلو أنّ الله يردُّ عليهم فيقول: "يا معشر العبيد الوفد المكرمين، ما دام هكذا بلا حدودٍ إصرارُكم على تحقيق رضوان نفس ربّكم وذهاب حزنه على الضالّين المعذَّبين من عبادي فلتقْذفوا بأنفسكم في نار جهنّم جميعاً إلى ما شاء ربّكم، فمن ثمّ أخرجكم منها وإيّاهم فأُدخلكم في رحمتي التي وسعت كل شيءٍ". فماذا تظنّونهم سوف يفعلون يا معشر المسلمين؟ وأقسم بالله العظيم ربّ السماء والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لو يكون ذلك شرطاً لتحقيق نعيم رضوان نفس الربّ لرأيتم الوفد المكرمين قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ذكوراً وإناثاً ينطلقون نحو أبواب جهنّم بأقصى سرعاتهم، وكلٌّ منهم يريد أن يسبق الوفد أجمعين إلى نار جهنم ليلقي بنفسه فيكون الأوّل في قعر نار جهنّم لو كان في ذلك الثمن أنْ يتحقق رضوان نفس الله على عباده الضالّين! والوفدُ المكرمون على ذلك من الشاهدين أنّ الإمام المهديّ ينطق بما يعلمونه حاضراً الآن في قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين.

    وكذلك نفتي بالحقيقة الثالثة ونؤكد ذلك بالقسم بالله الواحد القهّار من يبعث من في القبور ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه النشور أنّهم لن يرضوا بملكوت الله أجمعين في جنّات النَّعيم من أدناها إلى الدرجة العاليّة الرفيعة التي تسمى بالوسيلة في جنة النَّعيم أقرب درجةٍ إلى ذي العرش العظيم وحتى لو جعل الله كلّاً منهم هو العبد الأقرب إلى عرش الربّ والعبد الأحبّ إلى نفس الربّ وأيَّد كلّاً منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيءٍ كن فيكون فإنّه لن يرضى أيّ من عبيد النَّعيم الأعظم بذلك كلّه حتى يتحقّق رضوان نفس أحبّ شيءٍ إلى قلوبهم الله أرحم الراحمين لا متحسِّراً ولا حزيناً، وهم على ذلك من الشاهدين لكونهم موجودون في هذه الأمّة.

    وعلى كلٍّ منهم ممن أظهرهم الله على بياني هذا أن يُلقي بشهادة الحقِّ عنده من الله، ويُزكِّي الشهادة على هذه الحقيقة في قلبه بالقسم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ ما نطق به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في بيانه هذا عن الحقائق في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أنّه قد وجده حاضراً في قلبه لا شكّ ولا ريب، فتذكروا قول الله تعالى:
    { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } صدق الله العظيم [البقرة:283].

    المُعَلِِّم بحقيقة النَّعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________



    ملاحظة إلى أحبتي في الله الباحثين عن الحقّ جميعاً :

    سوف تجدون الشهادات تترى عجب العجاب! ومن ثمّ تتفكروا في هذه الحقيقة التي اجتمع عليها هؤلاء القوم من ذكرٍ وأنثى وهم لا يعرفون بعضهم بعضاً بل جماعات في بقاعٍ شتى في الأرض من مختلف دول البشر، فكيف أنّهم اجتمعوا على الحبِّ الأشدِّ والأعظم لله! ولذلك اتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى. إذاً يا إخواني، فهنا تتفكرون في أنفسكم كيف وُجِدَتْ هذه الحقيقة في قلوب هؤلاء، فلا بدّ أنّ وراء ذلك سرٌّ عظيمٌ؟ ومن ثمّ يساعدكم الإمام المهديّ على معرفة هذا السرِّ العظيم؛ بل أعظم سرٍّ في الكتاب على الإطلاق حقيقة اسم الله الأعظم؛ بل هو أكبر آيةٍ في الوجود لحقيقة وجود الربّ سبحانه، وتلك حقيقة رضوان نفس الله على عباده.

    وربّما يودّ أحدُّ أحبتي علماء المسلمين المكرمين أنْ يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، فكلنا نحبُّ الله، ومن ذا الذي لا يحبّ الله من المسلمين؟". فمن ثمّ يرد ُّعليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم فكلُّ مسلمٍ يحبّ الله،
    ولكن فهل نُلتُم محبة الله؟ فوالله لا تشعرون بما يشعر به عبيد النَّعيم الأعظم حتى تكونوا من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وهم الذين تفكّروا في حال ربّهم في بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ، وتفكروا كيف لو أنّ أحدهم يرى أمّه أو أبيه أو ابنه أو أخيه يصطرخ في نار جهنّم؛ فكيف سوف يكون حاله؟ وربّما تودُّ إحدى الأمهات أن تقول: "يا ناصر محمد، والله لن أهنأ بجنّة ربّي وأنا أرى ولدي يتعذّب في نار الجحيم، فيا حسرتي على ولدي لو يكون من أصحاب الجحيم". فمن ثمّ يردّ عليها الإمام المهديّ وأقول لها: إنّما أنتِ من عبيد الله أرحم الراحمين، فإذا كان هذا حالك فتفكّري كيف حال من هو أرحم من الأمّ بولدها؟ اللهَ أرحمَ الراحمين.

    وربّما يودُّ كافةُ علماء المسلمين أن ينطقوا بلسانٍ واحدٍ فيقولون: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، فإنّ الله ليس بحزينٍ على الكافرين المعرضين عن دعوة رسل ربّهم". فمن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ ناصر اليماني وأقول: ألا تعلمون أنّ الرسل المكرمين يتحسّرون على الكفار المعرضين المكذِّبين بدعوتهم؟ وعلى رأس المتحسِّرين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال تعالى:
    {فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وإنّما الحسرة عليهم هي الأسف والحزن على الكفار المعرضين، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال الله تعالى:
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} صدق الله العظيم [الكهف:6].
    ومن ثمّ يردّ علينا علماء الأمّة بالإقرار بحسرة محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- على الكافرين، ومن ثم يقيم الإمام المهديّ عليهم الحجّة ونقول: يا أحبتي في الله، إذا كان هذا حال محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- متحسِّراً وحزيناً على الكافرين المعرضين برغم أنهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم ولذلك نهى الله نبيَّه أن يتحسّر عليهم وهم لا يزالون مُصرّين على كفرهم وعنادهم، ولكنَّ ربّ العالمين تجدونه في الكتاب متحسِّراً على عباده الذين أصبحوا نادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم، فحين جاءتهم الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم[الزمر].

    فمن ثم تأتي الحسرةُ في نفس الله على عباده النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم من بعد أن أهلكهم الله وهم عن دعوة الحقِّ معرضون، وقال الله تعالى:
    {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].

    فهذا هو حال اللهِ أرحم الراحمين، فما خطبكم تسألون عن أحوال بعضكم بعضٍ ولا تتفكّرون كيف حالُ حبيبَكم الله أرحم الراحمين؟ وما أرحمه من إلهٍ وحده لا شريك له.

    ويا معشر الصالحين، فهل ترون أنّكم سوف تهنأون بالحور العين وجنّات النعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ؟ فإن كنتم ترون أنّكم سوف تكونون سعداء بجنّات النّعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ فهذا شأنكم، ولكن أقسم بالله العظيم البرّ الرحيم لو قدَّر الله بعث الإمام المهديّ في عصر الأنبياء وبيَّن لكافة الأنبياء والمرسلين حقيقة اسم الله الأعظم لما دعا نبيٌّ على قومه، ولاستمروا في دعوتهم حتى يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لكون الأنبياء والمرسلين يحبّون الله كما يحبّ اللهَ قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، ولكنَّ الله مَنَّ على هذه الأّمّة أنْ قدر بعثَ الإمام المهديّ فيهم ليُعْلِمهم بالحقيقة العظمى في الكتاب ولذلك خلقهم ليتّخذوا رضوان الله غايةً فلا يرضوا حتى يرضى. وأمّا الذين يتّخذون رضوان الله وسيلةً ليدخلهم جنّته فلهم ذلك، إنّ الله لا يخلف الميعاد.

    ولكنّني الإمام المهديّ ناصر محمد أقول: يا عجبي الشديد الشديد؛ تهنأ قلوبُ العبيد بالحور العين وجنّات النعيم وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم الربِّ المعبود متحسِّر وحزين! هيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لن يرضى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حتى يرضى أحبُّ شيءٍ إلى نفسي في الوجود الله أرحم الراحمين، فلهُ أعبدُ وله أسجدُ والحمد لله ربّ العالمين.

    وننتظر الشهادات، وتدبّروها، فسوف تأتينا من معشر قومٍ يحبّهم ويحبّونه من مختلف دول العالمين، فكونوا على شهاداتهم من الشاهدين، وبلّغوا بعضكم بعضاً يا معشر الأنصار بهذا البيان ذي الأهمية الكبرى ليحضروا فيلقوا بشهاداتهم بالحقّ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الذليل على المؤمنين العزيز على شياطين البشر؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    _________________


    نفقة عبيد النّعيم الأعظم هي أعظم نفقةٍ في الكتاب
    كونهم لن يرضوا بملكوت ربّهم في الآخرة حتى يرضى فكأنهم أنفقوا ملكوت ربّهم أجمعين
    ..


    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني

    04 - 11 - 1435 هـ
    30 - 08 - 2014 مـ
    02:32 مسـاءً
    ـــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد.. ألا ننبِّئُكم بأعظم ربحِ بيعةٍ في الكتاب؟ ألا إنّهم الذين أنفقوا ملكوت الله جميعاً! ألا إنّهم الذين يشعرون في أنفسهم أنهم لن يرضوا بملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم؛ أولئك عند الله فكأنهم أنفقوا ملكوت ربّهم أجمعين. لكون الله يشهد أنه لن يرضيهم بملكوته أجمعين حتى يرضى فذلك أعظم فضلِ بيعةٍ في الكتاب على الإطلاق يؤتيه الله من يشاء، وقد آتاه قوماً يحبّهم الله ويحبّونه، فمنهم المنفقون ومنهم المجاهدون بالدعوة الحقّ إلى ربّهم على بصيرةٍ من ربّهم لا يخافون لومة لائمٍ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    فهل ترونه ذكر جنّات النّعيم؟ بل فقط يحبّهم ويحبّونه! ثم وصفه الله أنّ ذلك فضل الله؛ بل هو أعظم فضلٍ في الكتاب، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى.

    ولا ننكر أن الأنبياء وأنصارهم السابقين الأخيار كذلك في قلوبهم الحبّ الأشدّ هو لله كما أنصار الإمام المهدي، وإنّما مَنَّ الله على هذه الأمّة أنْ بعثَ فيهم الإمام المهدي ليعلمهم بحقيقة اسم الله الأعظم بأنّه صفةٌ حقيقيةٌ لرضوان الله على عباده، فاستيقنته أنفسهم فوجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو حقاً النّعيم الأعظم من نعيم جنته. وقُضي الأمرُ بالنسبة لهم فلا رجعة للوراء، ولن يبدلوا به تبديلاً أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة. كذلك لن يرضوا أبداً حتى يكون ربّهم حبيب قلوبهم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وقد علموا أنّ الله يغضب ويرضى ويفرح ويحزن ولذلك لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى. ووالله إنّ كلّاً منهم يتمنى لو يؤتيه الله ملكوت الدنيا فينفقه في سبيل الله طمعاً في حبّ ربّه وقربه ولتحقيق عظيم نعيم رضوان نفس ربّه حتى يرضى، فما أعظم قدركم ومقامكم عند ربّكم يا معشر عبيد النّعيم الأعظم، وأحبكم في الله.

    وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    إنّ ربّي مهما زاد من عروض نعيم الجنان فلا يستطيع فتنة عبيد النعيم الأعظم
    عن تحقيق النعيم الأعظم بالنعيم المادي إلا أن يزيغ قلوبهم فهنا يستطيع سبحانه ..



    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 08 - 1436 هـ
    05 - 06 - 2015 مـ
    04:11 صباحاً
    ـــــــــــــــــ


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو مصطفئ مشاهدة المشاركة
    سؤال وارجو التوضيح قرأت يوم أمس في احد المنتديات من الذين ينكرون دعوة الامام بأنة قال في احد بياناتة (واقسم بعزتك وجلالك أنك لا تستطيع ان تفتنني عن النعيم الاعظم) ارجو التوضيح وهذا أسم الموقع (منتديات جمان ) ارجو الله تبارك وتعالئ أن يجعلنا من احبابة ومن انصار الامام وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربَ العالمين احبكم في الله جميعا
    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار.. ويا أبا مصطفى، فهل ترى أنّ ربك يستطيع أن يفتنك بالنعيم المادي؟ ولكنّ عبيد النعيم الأعظم يعلمون أنّه يستحيل هذا مهما ضاعف الله لهم نعيم الجنان فلن يزدادوا إلا إصراراً، فلم نحدد من قدرة الله يا رجل كون الله يستطيع أن يخلق من النعيم المادي إلى ما لا نهايةٍ، ولكن ربّي مهما زاد من عروض نعيم الجنان فلا يستطيع فتنة عبيد النعيم الأعظم عن تحقيق النعيم الأعظم بالنعيم المادي إلا أن يزيغ قلوبهم فهنا يستطيع سبحانه كونه يحول بين المرء وقلبه، وإنّما التحدّي بفتنة نعيم الجنة الماديّ وهذا شيء يعقله عبيد النعيم الأعظم فقط يا أبا مصطفى، وأرجو من الله أن تكون منهم، فهل فهمت البيان الحقّ لقولي بالحقّ (لا يستطيع) كوني أقصد:

    لا يستطيع فتنة عبيد النعيم الأعظم بعروض نعيم الجنة الماديّة مهما تضاعفت إلا أن يزيغ قلوبهم فهنا يستطيع؛ كون الله يحول بين المرء وقلبه، فسلوه التثبيت واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ___________



    بيان هدف الشيطان في نفس الرحمن من محكم القرآن،
    وبيان هدف الإمام المهدي في نفس الرحمن، هدفان متناقضان تماماً..






    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلّى الله عليهم ومن تبعهم وأسلّم تسليماً لا نفرّق بين أحدٍ من رسله، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، أما بعد..

    من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى النّاس كافةً، لقد ابتعثني الله لتحقيق الهدف المضاد لهدف الشيطان الرجيم إبليس الذي يسعى إلى تحقيقه في نفس الله، وربّما يودّ جميع المسلمين أن يقولوا: "وما هو هدف الشيطان الذي يسعى إلى تحقيقه في نفس الرحمن؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر المسلمين، إنّ للشيطان هدفٌ يسعى إلى تحقيقه في نفس الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ وهو عدم رضوان الرحمن على عباده، وعَلِمَ إبليس أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7]. ولذلك يسعى الشيطان إلى عدم تحقيق رضوان الرحمن على عباده، وبما أنّ إبليس يعلم أنّ الله يرضى لعباده أن يكونوا شاكرين ولذلك يسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ على أن لا يكونوا عباد الله الشاكرين حتى لا يتحقق رضوان نفس الرحمن على عباده لكون الله يرضى لعباده الشكر، ولذلك قال الشيطان: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف:17].

    إذاً يا معشر المسلمين إنّ الشيطان لم يكتفِ بأنّ الله ليس راضياً عنه وحسبه ذلك؛ بل يسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى عدم تحقيق رضوان الله على عباده، وبما أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعى الليل والنّهار على أن لا يكونوا شاكرين حتى لا يتحقق رضوان الله على عباده، ولذلك أفتاكم الله في محكم القرآن عن هدف الشيطان الذي قال:
    {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف:17]. إذاً الشيطان لم يكتفِ بأنّ الله لا يرضى عنه فقط؛ بل يسعى إلى تحقيق هدفٍ في نفس الله وهو عدم رضوانه على عباده بكل حيلةٍ ووسيلةٍ حتى لا يكونوا شاكرين لكون الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعى الشيطان إلى أن يجعل الإنس والجنّ أمةً واحدةً على الكفر لكون الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7]. ولذلك قال الشيطان الرجيم: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم. وذلك هو: هدف كافة شياطين الجنّ والإنس في نفس الله وهو عدم تحقيق رضوان الله على عباده.

    ولكنّ هدف قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه بقيادة الإمام المهديّ هو العكس تماماً، فنحن قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه نسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى تحقيق رضوان الله على عباده، وذلك هدفنا وهو أن نجعل النّاس أمةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله لا يشركون به شيئاً، فاتّخذنا رضوان الرحمن على عباده غايتنا وكل هدفنا ومنتهى أملنا، وهو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا أعظم من نعيم جنّة النّعيم لكون رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    إذاً الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأتباعه اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق هدف الجنّة، كون الذي هدفه أن يرضى عنه وحسبه ذلك ولا يسعى إلى تحقيق رضوان الله على عباده بل واكتفى برضوان الله عليه فقد اتّخذ رضوان الله وسيلة لتحقيق جنّة النّعيم، ولكن رضوان الله هو النّعيم الأكبر من جنّته، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    وربّما يودّ أحد أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يقول: "يا إمامي كيف لي أن أعلم علم اليقين أنّي حقاً من أنصار المهديّ المنتظَر من قوم يحبّهم الله ويحبّونه؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول:
    فلتنظر إلى قلبك فإذا وجدت أنك لن ترضى بملكوت ربّك حتى يرضى في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً فمن ثم تعلم علم اليقين أنّك من قوم يحبّهم الله ويحبّونه، كونك تجد في نفسك أنك لن ترضى حتى يكون حبيبك راضياً لا متحسراً ولا حزيناً، وإنما سبب عظيم إصرارك على تحقيق رضوان الله نفس ربّك هو من شدّة حبّك لله ربّ العالمين ولذلك لن ترضى حتى يرضى، فمن وجد ذلك في قلبه فأقسمُ بالله العظيم أنّه من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه الذين اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس فقط ليرضى عليهم ربّهم وحسبهم ذلك؛ بل اتّخذوا رضوان الله غاية فلن يرضوا حتى يكون ربّهم حبيبهم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وإنما ذلك من شدّة حبّهم لربّهم فهم لن يرضوا حتى يرضى، ولذلك اتّخذوا الهدف في نفس الله هو الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس لكون هدف الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس هو في نفس الله كونهم لم يكتفوا أنّ الله لا يرضى عليهم وحسبهم ذلك؛ بل اتّخذوا عدم رضوان الرحمن على عباده هدفاً لهم الذي يسعون إلى تحقيقه بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، وبما أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر ولذلك يدعو الشيطانُ وحزبُه عبادَ الله أن يكونوا كافرين بربهم وأن لا يكونوا شاكرين لربهم لكون الشيطان علم أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم. ولذلك يريد الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس أن يجعلوا الجنَّ والإنسَ أمةً واحدةً على الكفر، ولكن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وحزبَه قوماً يحبّهم الله ويحبونه نسعى الليل والنّهار لنجعل النّاس أمّةً واحدةً على الشكر لله حتى يرضى من أحببناه بالحبّ الأعظم الله الودود الرحمن الرحيم، ذلكم الله ربّكم الحقّ وماذا بعد الحقّ إلا الضلال!

    ويا معشر المسلمين، لقد وجدتم أنّ هدف الإمام ناصر محمد اليماني وحزبه قوم يحبهم الله ويحبونه هو حقاً الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه، وما يريد الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أن يقوله لكافة علماء المسلمين وأمّتهم هو:
    إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني لتحقيق ما يحبّه الله ويرضى به لعباده، فنسعى لنجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله لا يشركون به شيئاً.

    فمن ذا الذي يقول أنّ الإمام ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ فسيناله غضب من الله، فكيف يكون على ضلال من اتّخذ الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه! أفلا تعقلون؟ فهل أنتم أولياء الرحمن أم أولياء الشيطان؟ ولكن هدف الإمام المهديّ ناصر محمد تجدونه الهدف المعاكس لهدف الشيطان الرجيم تماماً، فإلى متى الإعراض عن اتّباع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا تشركون به شيئاً على بصيرةٍ من ربّي، ولم أدعُكم إلى كتاب جديدٍ بل إلى اتّباع كتاب الله القرآن العظيم وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم، فاتقوا الله وأطيعوني تهتدوا.

    وأُشهِد الله وكفى بالله شهيداً أنّ كوكب العذاب في طريقه ليمرّ على أرضكم ولعنة الله على الكاذبين، وليلة مروره سوف يعكس دوران الأرض فتطلع الشمس من مغربها ولعنة الله على الكاذبين، ألا والله لو أتاكم كوكب العذاب في يوم الجمعة واحد وعشرون من ديسمبر 2012 م لما زاد البشر إلا كفراً ولعبدوا الكوكب من دون الرحمن، ولما اتّبعوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ولقالوا: "يا ناصر محمد نحن سنتبع عقيدة السومريّين الذين أعلمونا بموعد مرور الكوكب الإله في 21 من ديسمبر 2012، وها هو مرّ الكوكب الإله، وصَدَقوا" . ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: الحمد لله ربّ العالمين الذي جعلكم تكفرون بعقائد السومريين الذين كانوا يعبدون الكواكب من دون الله، ولكنّي المهديّ المنتظر الحقّ الإمام ناصر محمد اليماني أشهد لله شهادة الحقّ اليقين أنّ كوكب العذاب سقر في طريقه إلى أرض البشر، ولا أقول بأنه سوف يصطدم بها بل يمرّ عليها فيمطر على المعرضين مطر السوء أحجاراً من نارٍ، فويلٌ يومئذ للمكذبين، ذلكم يومٌ عقيمٌ.
    ولا أقول إنّ يوم مروره هو يوم القيامة؛ بل مرور كوكب العذاب شرط من أشراط الساعة الكبرى لكون كوكب العذاب هو نار الله الكبرى سقر اللوّاحة للبشر تمرُّ عليهم من حينٍ إلى آخر، ومرورها الآتي هو الأقرب في تاريخ الكون، ولا تزال عجلة الحياة مستمرة بعد مرور الكوكب ليلة طلوع الشمس من مغربها فذلك ليس إلا حدوث شرط من أشراط الساعة الكبرى، ويأتي الكوكب للأرض من أطرافها ليُنقصها من البشر الأشرار في كل دورةٍ له، فاتقوا الله يا عباد الله ولا يفتنكم مكر الشياطين الذين حدّدوا مروره يوم واحد وعشرين من ديسمبر 2012م، وحكمتهم الخبيثة من ذلك هي حتى إذا جاء ذلك اليوم ولو أتى كوكب النّار فمن ثم لا يصدّق به البشر من بعد ذلك أبداً، ولكنّي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أقسم بالله العظيم أنّ ما يسمونه بالكوكب العاشر نيبروا أنّه حقيقةٌ في القرآن العظيم وأنّه نارُ الله الكبرى وأنّ مروره شرط من أشراط الساعة، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلاَّ وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ (36) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)} صدق الله العظيم [المدثر]. وسوف يهزم الله به الكفار بذكره القرآن العظيم فيأتي للأرض من أطرافها من جهة القطب الجنوبي إلى الشمالي. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:44]؟ وذلكم الكوكب يأتي للأرض من جهة أطراف القطبين الجنوبي إلى الشمالي فاسمعوا لما أقول:

    أقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ كوكب العذاب حقيقةٌ لا شك ولا ريب، وأنّه آتٍ في عصر الدعوة المهديّة ليُظهر الله به المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في ليلةٍ على كافة البشر وهم الصاغرون المعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم واتّباعه، فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم واكفروا بما يخالف لمحكم القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث السنّة النبويّة، واعلموا أنّ ما خالف في كتاب الله التوراة أو كتاب الله الإنجيل لمحكم القرآن العظيم فإنّ ذلك افتراءٌ أُدخل في كتاب التوراة والإنجيل ولم يقله الله ورسله موسى وعيسى، وكذلك ما خالف لمحكم القرآن العظيم في أحاديث سنّة البيان فإنّ ذلك حديثٌ مفترًى من عند الشيطان على لسان أوليائه، غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً.

    ويا عباد الله فاتقوا الله وأطيعوني لعلكم تهتدوا، وقد دخل عمر الدعوة المهديّة إلى بداية العام التاسع منذ تاريخ 1 محرم لعام 1426 للهجرة ولا يزال علماء المسلمين معرضين عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فما بالكم باليهود والنّصارى! فلا تكونوا أوّل كافرٍ بدعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم يا معشر علماء المسلمين وأمّتهم فيسحتكم الله بعذابٍ مع الكافرين بالقرآن العظيم، فاتقوا الله وأطيعوني وأعلنوا الكفر بالتعدديّة المذهبيّة في دين الله فلا تتفرقوا في دين الله إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم من العلم فرحون وهو باطلٌ مفترًى على الله ورسوله كل ما خالف لمحكم القرآن العظيم، فلا تفرّقوا دينكم شيعاً وأحزاباً فذلك مخالفٌ لأمر الله إليكم في محكم كتابه قال الله تعالى:
    {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم} صدق الله العظيم [آل عمران:105].

    فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم ولا تفرّقوا واكفروا بما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث البيان في السنّة النبويّة، ولم يبتعث الله عبده ناصر محمد نبيّاً جديداً ولا رسولاً بل جعلني للنّاس إماماً من الصالحين أدعوهم إلى اتّباع ما جاء به موسى وعيسى وجميع الأنبياء من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله -صلّى الله عليهم وأسلّم تسليماً- دعوة واحدةً موحدةً إلى عبادة الله وحده لا شريك له وكذلك دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني هي ذاتها دعوة الأنبياء والمرسلين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

    ويا عبيد الله اعبدوا الله وحده لا شريك له وتنافسوا مع العبيد في الكون إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب، وتلك عبادة أنبياء الله لمن أراد أن يهتدي بهداهم فقد بيّن الله لكم طريقة هداهم إلى ربّهم في محكم كتابه القرآن العظيم. قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57]. ولقد جعل الله صاحب الدرجة العالية الرفيعة الأقرب إلى عرش الربّ عبداً مجهولاً لا يعلم به جميع الأنبياء والمرسلين فلمْ يتمّ تحديده، ولذلك يتمنى كلٌ منهم أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ، ولذلك قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57]. ويحقّ لكل عبدٍ من عبيد الله الصالحين أن يتمنى أن يكون هو ذلك العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ إن كنتم إياه تعبدون، فتنافسوا إلى ربّكم بالباقيات الصالحات أيّكم أحبّ إلى الله وأقرب تفوزوا فوزاً عظيماً.

    ولربما يودّ أحد أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يقول: "يا أيّها الإمام المهديّ المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور، هل يحقّ لنا نحن الأنصار السابقين الأخيار أن ننافس المهديّ المنتظر ناصر محمد اليماني في حبّ الله وقربه؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ألا والله الذي لا إله غيره لئن تفضّلتم بالله للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وفضلّتم أن يكون هو العبد الأحبّ إلى الله منكم فإنّكم لن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، ثم يعذبكم الله عذاباً نكراً
    فذلك شركٌ بالله
    ، وما كان الإمام المهديّ ابن الله، سبحان الله وتعالى علواً كبيراً! بل عبدٌ من عبيد الله أمثالكم، ولكم الحقّ في ذات الله ما للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ويحقّ لكم أن تنافسوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في حبّ الله وقربه فكونوا ربّانيين ولا تبالغوا في الإمام المهديّ بأنّه هو الأحقّ منكم بأقرب درجةٍ في حبّ الله وقربه فتشركوا؛ بل تنافسوا مع العبيد في السموات والأرض إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب إن كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئاً، فلا تبالغوا في الأنبياء والإمام المهديّ فتجعلوا التنافس إلى أقرب درجة في حبِّ الله وقربه لهم من دونكم، ومن ثم لا تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً. ألا وإنّما الأنبياء والإمام المهديّ ليسوا إلا عبيدٌ لله أمثالكم، ولم يجعلهم الله أبناءه حتى يكونوا هم الأحقّ به من دونكم، سبحان الله وتعالى عمّا يشركون! بل لكم الحق في ذات الله ما للأنبياء والمهديّ المنتظَر.

    اللهم قد بلغت الأنصار السابقين الأخيار ليبلّغوا البشر بالبيان الحق للقرآن العظيم، اللهم فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد.
    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    الداعي إلى الله على بصيرة؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ



    بيان الوسيلة ومزيدٌ من العلم لحقيقة اسم الله الأعظم ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 10 - 1430 هـ
    08 - 10 - 2009 مـ
    11:39 مساءً
    ــــــــــــــــــــــــ


    بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وأعلمهم وأحبهم إلى الله وأقربهم محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - التوابين المتطهرين وسلّم تسليماً، وبعد.. يا محمود؛ بيني وبينك القرآن المجيد الذي جاء به محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وأدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّي، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ على بصيرةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَسبحان اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:108].

    وأمر الله عبده ورسوله أن يجاهدهم بالبصيرة الحقّ إلى الهدى جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:52].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي البصيرة التي أمر الله محمداً عبده ورسوله أن يُحاجِج بها الكُفار؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ}} صدق الله العظيم [النمل:92].

    والسؤال الآخر: وهل أمرهم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يجعلوا الوسيلة حصرياً لهُ من دونهم وحرَّم عليهم أن يُنافسوه وجميع عباد الله المكرمين في حُبّ الله وقربّه؟
    والجواب: قال الله تعالى على لسان رسوله في القرآن المحفوظ من التحريف:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    والسؤال: ما هو الهدف في القلب لابتغاء الوسيلة إلى الربّ؟ والجواب: ليتنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب.

    مُقاطعة؛ فما هو سلطان العلم المُحكم من الكتاب على هذه الفتوى الكُبرى؟ والجواب: سلطان العلم من الكتاب لهذه الفتوى الكُبرى (يتنافس العبيد إلى المعبود) هي قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وما يرجوا الأنبياء والمؤمنون برسل ربّهم المُكرمين من التنافس على الربّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    والسؤال الآخر: وما هي رحمته التي يرجوها من ربّهم رُسل الله ومن اتَّبعهم فآمن بدعوتهم؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجََ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًً وَأَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    والسؤال: فهل رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جنّات تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:100].

    وما هو هدف الأنبياء ومن آمن بدعوتهم واتَّباعهم يعبدون رضوان الله، فما يرجون من ذلك؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    سؤال؛ وما هو فضل الله الذي عرَّفهم به؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَيُدْخِلُهُمُ الجنّة عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)} صدق الله العظيم [محمد].

    وما هو التعريف لجَنَّتِه في الكتاب؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {مَّثَلُ الجنّة الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَـفِرِينَ النَّارُ} [الرعد:35].

    وقال تعالى:
    {مَّثَلُ الجنّة الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كلّ الثَّمَرَتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن ربّهم كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِى النَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ} [محمد:15].

    وقال تعالى:
    {وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَـبِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} [البقرة:25].

    وقال تعالى:
    {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠} [الإنسان].

    وقال تعالى:
    {فِي جنّة عَالِيَةٍ (10) لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)} [الغاشية].

    وقال تعالى:
    {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج:23].

    وقال تعالى:
    {عَـلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ ربّهم شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان:21].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ} [الرحمن:76].

    وقال تعالى:
    {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} [الإنسان:13].

    وقال تعالى:
    {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ ءَامِنِينَ (55)} [الدخان].

    وقال تعالى:
    {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَـفٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الاَنْفُسُ وَتَلَذُّ الاَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} [الزخرف:71].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ قَـاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ (56) فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)} [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ (72)} [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة:17].

    وقال تعالى:
    {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَـبُ الجنّة هُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:26].

    مهلاً مهلاً، وما هو الزائد على جنّات النّعيم؟
    والجواب من محكم كتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    إذاً النّعيم الذي يزيد على جنّة النّعيم هو نعيم رضوان الله عليهم، السائل يقول: مهلاً مهلاً، وكيف يكون نعيم رضوانه على عباده؟ فهل هو نعيمٌ روحيٌّ في قلوبهم أم نعيمٌ ماديٌّ؟
    والجواب من مُحكم الكتاب: بل هو نعيم رضوان الربّ، روح يلقيها في القلب. وقال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمقربين ﴿88﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّت نَعِيمٍ ﴿89﴾ } صدق الله العظيم [الواقعة].

    سؤال يطرح نفسه فهل نعيم الجنّة أكبر أم نعيم رضوان الله على عباده؟
    والجواب من مُحكم الكتاب
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وعن النّعيم الأعظم سوف يُسألون لأنّ فيه سرّ الحكمة من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثمّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثمّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم (8)} [التكاثر].

    سؤالٌ آخر، وما هو سرّ الحكمة من خلق الله لعباده هل لكي يدخلهم جنتّه أو يعذبهم بناره؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    { وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56].

    { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كلّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل:36].

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } [الإسراء:23].

    { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } صدق الله العظيم [النساء:36].

    سؤال هام، قال الله تعالى:
    {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثمّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثمّ يَكُونُ حُطَامًا} صدق الله العظيم [الحديد:20].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9].
    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النّاس إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنيا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} صدق الله العظيم [فاطر:5].

    والسؤال هو: فإذا ألهتهم الحياة الدُّنيا عن الحكمة من خلقهم حتى قضى أجلهم، فماذا سوف يسألهم الله عنه يوم لقائه؟
    والجواب من مُحكم الكتاب:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثمّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ(7) ثمّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم (8)} [التكاثر].

    الآن تبيّن للناس الحكمة من خلقهم فيقتضي سرّ الحكمة من خلقهم في النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثر في الحياة الدُّنيا وزينتها فعن النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثر في الحياة الدُّنيا سوف يُسألون لأنه الحكمة من خلقهم في هذه الحياة كما بيَّنت للناس من الكتاب، والسؤال الهام: فهل نعيم رضوان الله هو حقاً أكبر من جنّة النّعيم التي وعدهم بها؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    إذاً ذلك النّعيم الذي يزيد على نعيم الجنّة هو نعيم رضوان الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَـبُ الجنّة هُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:26].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴿٣٤لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [ق].

    فقد تبيّن أنّ المزيد هو ليس رؤية الله كما يقول على الله الذين لا يعلمون؛ بل النّعيم الزائد هو نعيم زائد على جنّة النّعيم؛ بل هو أعظم وأكبر منها وهو نعيم رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم.

    إذاً يا ناصر محمد اليماني علِّمني ما هي الدرجة العاليّة في الجنّة التي يرجو كلّ عبدٍ من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربّانيين أن يكون هو؟
    والجواب من مُحكم الكتاب:
    إن الجنّة التي وعد الله بها المُتقون هي غرفةٌ واحدةٌ عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَعِبَادُ الرَّ‌حْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْ‌ضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَ‌بِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا اصْرِ‌فْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَ‌امًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِ‌فُوا وَلَمْ يَقْتُرُ‌وا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ‌ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّ‌مَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّـهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ‌ وَإِذَا مَرُّ‌وا بِاللَّغْوِ مَرُّ‌وا كِرَ‌امًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُ‌وا بِآيَاتِ رَ‌بِّهِمْ لَمْ يَخِرُّ‌وا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّ‌يَّاتِنَا قُرَّ‌ةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْ‌فَةَ بِمَا صَبَرُ‌وا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    إذاً الجنّة التي عرضها السموات والأرض تتكون من غرفة كُبرى وداخلها غُرفٌ مبنيّة من فوقها غُرفٌ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} صدق الله العظيم [الزمر:20].

    وأعلى غرفة فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين أو من الأنبياء والمرسلين فأيّهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيّهم أقرب إلى الله لكي يفوز بها، وكُل عبدٍ من عباد الرحمن الربّانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فابتغوا إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العاليّة في قمة الجنّة؛ بل هي
    طيرمانة الجنّة التي عرضها السموات والأرض، فظنّ سليمان أنّ الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض وإدخال النّاس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون. ولذلك قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [ص:35].

    وحين علم أنّه يُعبَد غير الله في سبأ كتب إليهم وقال:
    {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿30﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مسلمين ﴿31﴾} صدق الله العظيم [النمل:30]. وحين أرسلت له ملكة سبأ بهديةٍ؛ أطناناً من الذهب الخالص قال: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37)} صدق الله العظيم [النمل:37]. وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العاليّة الرفيعة ولكن الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته، فملك الجنّ والطير والريح فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟! فأمّا درجة الغرفة العاليّة في الجنّة فلم ينَلها هو وآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يُضِعِ اللهُ أجرَه ولكنّه لم يُدرك الوسيلةَ الحقّ.

    وهكذا يبحث عبادُ الله المُقربون عن الوسيلة الحقّ ليفوزوا بالدرجة العاليّة الرفيعة في الجنّة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب أنّها أعلى الغرف المبنيّة في جنّات النّعيم؛ بل هي طيرمانة مبنيّة في قمة جنّة النّعيم سقفها عرش الرحمن مباشرةً وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب ولذلك يتنافس عليها كافة عباد الله المُقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليماني، فمن الذي فاز بها من عباد الله؟ ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ إلى النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: فاز بها في عالم الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كما بشَّره بذلك محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثمّ بشّره محمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثمّ أهداها لجدّه قُربةً إلى ربّه كوسيلةٍ إلى الرحمن لتحقيق النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقوله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
    {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس:30].

    مهلاً مهلاً؛ ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟ والجواب من محكم الكتاب: حين يهلكهم بسبب تكذيبهم لرسل ربّهم. وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمبين (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمرسلين (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مبين (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلْ الجنّة قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26 )بِمَا غَفَرَ لِي ربّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27))وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].

    ولن يتحقق النّعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل النّاس في رحمته فيجعلهم أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:99].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48)} صدق الله العظيم [المائدة].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جهنّم مِنَ الجنّة وَالنّاس أَجْمَعِينَ(119)} صدق الله العظيم [هود].

    مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليماني فهل خلقهم الله للاختلاف؟ ألم يقل الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاس أمّةً واحدةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جهنّم مِنَ الجنّة وَالنّاس أَجْمَعِينَ(119)} صدق الله العظيم [هود]؟
    الجواب من مُحكم الكتاب: لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    إذاً أيها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاس أمّة واحدة وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)} صدق الله العظيم [هود]؟
    والجواب من محكم الكتاب:
    {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْْ مُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:30].

    إذاً أيُّها الإمام فلماذا يقول الله تعالى:
    { إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } صدق الله العظيم [هود:119]؟
    ذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم الذي لم يتخذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم؛ بل اتَّخذ الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأعظم فأنفقها لجده قُربةً إلى ربّه لتحقيق النّعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ حتى يجعل النّاس كُلهم أجمعون أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم.

    مهلاً مهلاً أيُّها الإمام، وهل تقصد أن الله خلقهم من أجل المهديّ؟
    والجواب: أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبدٌ من عباد الله الصالحين؛ بل يقصد بقوله:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:119]، أيْ إنّ الله رحم الإمام المهديّ بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهديّ الأعظم من جنّات النّعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً .

    أفلا ترى يا محمود إنك ظلمت الإمام المهديّ ظُلما عظيماً، وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى مُحاولةً أخيرةً لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذين زلزلتهم يا محمود زِلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمنَ عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى! وساعة ً بخطاب الذكر! ولا يهمني تكون ذكراً أم أنثى؛ بل يهمني أن تهتدي إلى صراطٍ مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضّل الإمام المهديّ في حُبّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فضّل الله بعضهم على بعض فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضَّل الذي فضَّلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربّه؟ والجواب كلا ثمّ كلا؛ بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكن للأسف إنّ أكثر النّاس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إنّ القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربهم عباده المقربين. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    ويا معشر المسلمين والنّاس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمامُ المهديّ الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتبعتموني ترون إنكم قد ضَلَلْتُم عن الصراط المستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له؟ أفلا تتقون يا معشر المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجِجكم إلا بالقرآن العربيّ المبين لعالِمكم وجاهِلكم؟ ولكن مُشكلتُكم هي إنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسون على حُبّه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه، في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    بمعنى أن تبتغوا إلى ربّكم الوسيلة أيُّكم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحولٍ من علماء النّصارى وأقول: فهل ترى أنه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم – صلى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلّم - في حُبّ الله وقربّه؟ لزأر في وجه المهديّ المنتظَر وقال: "كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حُبّ الله وقربّه؟ بل ولد الله أولى بأبيه مني! بل أنا أعبد المسيح عيسى ابن مريم قربةً إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربّي". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سبحان الله العظيم عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً!

    وكذلك لو أسأل أكبر فطحول من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدي النّبيّ الأمّي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل ترون أنّه ينبغي لكم أن تُنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه؟ كذلك سوف يزأر علينا بصوت مرتفع: "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - خاتم النبيين شفيعنا بين يدي الله يوم الدين؟ فاذهب أيها المجنون". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: فهل تعبد الله أم تعبد محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أعبد الله وحده لا شريك له". ثمّ يسأله الإمام المهديّ مرةً أخرى ويقول: وهل تحبّ مُحمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أكثر أم الله؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي: ألا والله لو كنت تحبّ الله أكثر من حبّك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربِّك من شدة حبّك لربّك ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حُبّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد.

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.
    خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _____________


    ردّ المهديّ المنتظَر إلى السائلين عن اسم الله الأعظم..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    07 - 08 - 1433 هـ
    27 - 06 - 2012 مـ
    04:52 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنبياء الله ورسله وآلهم الأطهار وجميع المسلمين التابعين للحقّ إلى يوم الدين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم ( أسس )، وقال الله تعالى:
    {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:109].

    وأرجو أن تكون من أصحاب المسجد الأول وسراجاً منيراً للأمّة، وما دمت مشهوراً من خطباء المنابر ودَخلتْ صورتُك كثيراً من بيوت المسلمين عن طريق الفضائيات فنحن نرحب بفضيلتكم للحوار في ركنٍ من أركان الإسلام ألا وهي الصلاة التي جعلها الله الصلة بين العبيد والربّ المعبود، ولسوف نفصّلها تفصيلاً بإذن الله ومن محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب ولكن بشرط أن تقوم بتنزيل صورتك واسمك بالحقّ، ولسوف ننظر هل حقاً دخلت الديار بصورتك عن طريق الفضائيات وشاهدناك في التلفاز كونه لا حِلّ لقسمك غير هذا إنك من الذين يظهرون في الفضائيات. فأهلاً وسهلاً ومرحباً بأخي الكريم، ونأمر الأنصار أن يحترموك ويقيمون لك وزناً ولكن كن جدياً فالأمر نبأٌ عظيمٌ وحوار في دين الله فلا تُخفِ نفسك، ومما تخاف يا رجل؟ ويا عجبي من كثير من علماء الأمّة ممن أظهرهم الله على دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد في عصر الحوار من قبل الظهور ولم يتجرأ أحد المشايخ المشهورين أن يقوم بتنزيل صورته واسمه بالحقّ ليحاور الإمام ناصر محمد اليماني في ركن الصلاة عمود الدين.

    وربما ( أسس ) يودّ أن يقول: "ولماذا لم تستكمل بيان الصلاة للأنصار يا ناصر محمد أولى من أن تبيّنها لشيخٍ مشهورٍ ولم يكن من أنصارك؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول: يا رجل إنّ الإمام المهديّ لا يريد أن يزيدكم فرقةً جديدةً إلى فرقكم كوني لو أبيّنها جميعاً وآمر أنصاري بالالتزام بتطبيق بيان الصلاة بالحقّ فسوف يضطروا أن يهجروا بيوت الله مساجد المسلمين فيصلوا في بيوتهم مما سوف يضرّ الدعوة المهديّة، فيقول الناس: كان فلان يصلي الصلوات الخمس في المسجد حتى إذا اتّبع الإمام ناصر محمد اليماني فأصبح لا يصلي في بيت الله ولا فرضاً واحداً من فروض الصلوات، ومن ثم يظنّ الناس أنّ ناصر محمد اليماني يضلُّ الأمّة، ويزيد الناس من ناصر محمد نفوراً كبيراً فلا يطّلعون على بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد ويحكمون عليه أنه على ضلالٍ مبينٍ، فيظلمون أنفسهم ويُعرِضُون عن دعوة الحقّ من ربهم، ولذلك لم نشأ أن نكمل بيان الصلوات لأحبتي الأنصار وأمرناهم أن يُصلّوا كما يُصلّي أهل السّنة والجماعة حتى ولو كانت صلاتهم فيها زيادة في الركعات فسوف تكتب لهم نافلةً عند ربهم، ويتقبل الله صلوات المسلمين حتى ولو كان فيها اختلافاً فأهم شيء أن تكون خالية من الشرك بالله فلا يدعوا مع الله أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}صدق الله العظيم [الجن:18].

    فالأهم أنّنا أخرجناهم من الظلمات إلى النور فلا يدعون مع الله أحداً ولا يرجون شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، وطهّرناهم من رجس الشيطان بالبيان الحقّ للقرآن تطهيراً، فأصبحت عبادتهم لربّهم عبادة بالحقّ وليست عادةً بل قدّروا الله حقّ قدره فاتخذوا رضوان الله غاية بسبب عظيم الحبّ في قلوبهم لربّهم وحبّ الله لهم، فارتقت عبادتهم لربّهم عن المادة في الدنيا والآخرة، ولا يجتمع حبُّ الله الأعظم والمادة في قلوب عبيده، وذلك أعظم فضل من الله في الكتاب آتاه قوماً يحبّهم ويحبّونه أعظم من حبّهم لملكوت ربِّهم في الدنيا والآخرة.

    وأقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم أنهم لن يرضوا بملكوت الدنيا والآخرة ومثله معه ومثله معه مهما زاد ومهما كان ومهما يكون ملكاً بلا حدود فيؤتيه الله لكلّ واحدٍ من قوم يحبّهم الله ويحبّونه إنهم لن يرضوا حتى يتحقق النعيم الأعظم من ملكوت الله أجمعين رضاء نفس ربّهم أرحم الراحمين، وذلك من عظيم حبّهم لربهم تجاوز المادة في الدنيا والآخرة، وقالوا: وكيف نرضى بجنات النعيم ونستمتع بالحور العين وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين! ولربّما يودّ الرجل الذي أرجو أن يكون قلبه أُسِس على التقوى أن يقول: "يا ناصر محمد، فهل وهل تزعم أنّ الله يتحسر على الكفار المفسدين في الأرض المعرضين عن دعوة الحقّ من ربّهم فيتحسر عليهم ربّهم في هذه الحياة؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: أعوذ بالله أن أقول على الله غير الحقّ، بل غاضبٌ اللهُ على الكفارِ في هذه الحياة وكافةِ المعرضين عن اتّباع الحقّ من ربّهم، ولم أجد أنّ الله يتحسر عليهم شيئاً سبحانه! بل غاضب عليهم ويمقتهم أكبر من مقت المتقين للكافرين، ولا ينبغي أن تأتي الحسرة في نفس الله عليهم من قبل أن تأتي الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربهم، وإنما تأتي الحسرة في أنفسهم من بعد أن يأتيهم عذاب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فانظر يا (أسس) متى حدثت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم، وتجد في محكم الكتاب أنه من بعد حدوث صيحة العذاب عليهم من ربهم فيقول أحدهم: وقال الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم، وأين فتوى الله في محكم كتابه أنّه متحسر على المعرضين الضالين الذين أهلكهم بسبب إعراضهم عن دعوة رسل الله؟ فهاتِ برهانك إن كنت من الصادقين. ومن ثم يترك المهديّ المنتظَر الجواب من الرب مباشرة من محكم الكتاب: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ومن ثم يتبيّن لعبيد النعيم الأعظم أنّ ربهم متحسرٌ وحزينٌ في نفسه على عباده المعذَّبين النادمين، ومن ثم قالوا: "إذاً فماذا نبغي من جنات النعيم وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ؟ هيهات هيهات أن نرضى حتى يرضى، وإن لم يرضَ فلماذا خلقنا الله سبحانه؟ فهل لكي نستمتع بالحور العين وجنات النعيم؟". ومن ثم وجدوا الجواب من ربهم في محكم الكتاب عن الحكمة من خلقهم أنه لم يخلقهم لكي يدخلهم جنات النعيم ولا لكي يعذبهم في نار الجحيم، وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    فهل ترى قوم يحبّهم الله ويحبّونه ضلّوا عن الصراط المستقيم بسبب أنّهم اتّخذوا رضوان الله النعيم الأكبر غاية وليس وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر جنات النعيم؟ وهيهات هيهات.. وأقسم بالله العظيم أنهم علموا ومن الآن وهم لا يزالون في الحياة الدنيا أنّ رضوان الله هو النعيم الأكبر وأنّ الجنة هي النعيم الأصغر، فكيف يتخذون النعيم الأكبر وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر! ألم يُفتِكم الله في محكم كتابه إنّ رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من نعيم جنته؟ وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}صدق الله العظيم [التوبة:72].

    والسؤال الذي يوجهه الإمام المهديّ عن حقيقة اسم الله الأعظم إلى كافة المسلمين: فهل ترون أنصار الإمام المهديّ في عصر الحوار من قبل الظهور الذين اتخذوا رضوان نفس ربهم على عباده غاية في أنفسهم ثابتة في الدنيا والآخرة أنّهم ضلّوا عن الصراط المستقيم؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. ألا والله الذي لا إله غيره إنّ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه حقاً وجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من جنته لا شك ولا ريب، ولذلك اتخذوا رضوان الله غاية أولئك سوف يفتي المهديّ المنتظَر كافة البشر في شأن قوم يحبّهم الله ويحبّونه، وأقول: أقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم أنهم لن يرضوا بملكوت ربّهم أجمعين في الدنيا والآخرة حتى يحقق لهم النعيم الأعظم ويرضى، وهم على ذلك لمن الشاهدين شهادة الحقّ اليقين أنّ الإمام المهديّ أفتى في شأنهم بالحق وبين للناس حقيقة خفية في أنفسهم لا يعلم بها إلا الله في أنفسهم،
    وتلك آية المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم وهي أكبر آية في الكتاب على الإطلاق، فليس أكبر من آية النعيم الأعظم آية في الوجود كله... سبحان الله العظيم وتعالى علوَّا كبيراً.

    ولن يثبت مع الإمام المهديّ في الدنيا والآخرة غير قوم يحبّهم الله ويحبّونه اجتمعوا على حبّ الله من بقاع الأرض الشتى، ألا والله الذي لا إله غيره إنّه ليغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم ومكانتهم من ربِّهم وهم ليسوا بأنبياء ولم يكونوا ممن يبتغون الشهادة في سبيل الله، ولذلك فليسوا من الشهداء كونهم لا يتمنون لقاء الكافرين ليقتلوهم ويسفكون دماءهم، بل اتّبعوا الأحبّ إلى نفس الله فتمنوا هداهم، ولا تجدنهم يتمنون قتال الكافرين وسفك دماءهم أو ليقتلهم الكافرون ليدخلوا الجنّة بل يتمنون هدى الأمّة كلها، وجعلوا هدف هدى الناس جميعاً هدفهم يعملون الليل والنهار على تحقيق هذا الهدف السامي والعظيم، أولئك رحمة من الله للأمّة، كم تجهلون قدرهم ولا تحيطون بسرهم. وأقسم بالله العظيم أنّ تلك حقيقة قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه الذين وعدكم الله بهم في محكم كتابه:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "يا ناصر محمد أفلا ترى أنّ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه يتمنون قتال الكافرين ليسفكوا دماءهم فلا يحرصوا على هداهم، والدليل قول الله تعالى:
    {أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ} صدق الله العظيم؟". ومن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين وأقول: والله لا أعلم إلا أنّهم يتمنون لقاء شياطين الجنّ والإنس ولا يتمنون قتال الكافرين من الضالين الذين لا يعلمون، وأما جهادهم المقصود في هذه الآية إنه جهادهم بدعوة البشر إلى تحقيق النعيم الأعظم لا يخافون في الله لومة لائم، وإنما اللوم لا يكون في القتال بل يكون في الدعوة فيلومونهم الذين لا يعلمون سرّ دعوتهم الحقّ، ألا والله أن أعظم فضل من الله على عباده في الكتاب هو الفضل الذي آتاه قوماً يحبّهم ويحبّونه، فهل تجدونه ذكر في عبادتهم جنة ولا ناراً؟ بل ذكر السرّ في عبادتهم لربهم بسبب عظيم حبّهم لربهم تجاوز حبّ المادة مهما تكون فيرونها حقيرةً وصغيرةً في الدنيا والآخرة، فلن يرضوا في أنفسهم حتى يرضى حبيبهم ولذلك لم تجدوا الله ذكر في موضع ذكرهم لا جنة ولا ناراً. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ ذلك أعظم فضل في الكتاب أن يجعل عبادتهم لربهم تطهرت من الماديات تطهيراً:
    {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، فهل ذكر جنة النعيم في موضع ذكرهم في الكتاب أنّها هي فضل الله عليهم العظيم؟ كلا وربي بل {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ذلك هو الفضل الأعظم في الكتاب، ولذلك قال الله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما هو ذلك الفضل المقصود؟" ومن ثم نترك الجواب مباشرة من الربّ في محكم الكتاب: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، ولكن حبّهم لربهم عَظُمَ حتى تجاوز المادة فاتّخذوا رضوان الله غاية ولن يرضوا حتى يرضى، فكونوا على ذلك من الشاهدين.

    وإن لله مائة اسم وعلّم الأنبياء للأمم منها 99 اسماً وخصّ الله الإمام المهديّ المنتظَر أن يُعرّف للبشر حقيقة اسم الله الأعظم الذي جعله الله صفة لرضوان نفسه على عباده، وفي ذلك سرّ الإمام المهديّ المنتظَر لو كنتم توقنون. ولربّما يودّ الذين يلحدون في أسماء الله أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد إنّما ذلك الاسم الأعظم الذي إنْ دُعي به الرب أجاب". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي: لا فرق بين أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى علواً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف:180].
    وقال تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الله أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    فكيف تعتقدون إنّ اسم الله الأعظم أنَّ من عَلِمَهُ ثمّ يدعو الله به إلا وأجابه الربّ؟ أليست تلك العقيدة الباطل تفريقٌ بين أسماء الله يا معشر خطباء المنابر ومفتي الديار؟ بل يجيبكم الله بأيّ اسمٍ تدعونه به من أسمائه الحسنى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الله أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم، ولكن من عظيم جهلكم أنّكم ظننتم أنّ اسم الله الأعظم هو أعظم من أسمائه الحسنى الأخرى، وإنكم لكاذبون يا من تقولون على الله ما لا تعلمون. ولسوف يفتيكم الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لماذا يُوصف اسم الله الأعظم بالأعظم فليس أنه أعظمُ من أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى إلهٌ واحدٌ فلا فرق في أسماء الله الحسنى، وإنما يُوصف اسم الله الأعظم بالأعظم كون سرّه في نفسه جعله صفة لرضوان نفسه على عباده، والذين قدروا ربّهم حقّ قدره سوف يجدون رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من نعيم جنته، ولذلك يوصف بالاسم الأعظم كونه صفة رضوان الله على عباده فيجدون أنه حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم جنته حقاً كما أفتاهم في محكم كتابه أنّ رضوان الله على عباده نعيم أكبر من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنََ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد أولي الألباب فيقول: "إن كنت حقاً المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب فسوف نجد القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه أنه قد بعثهم للعالمين يدعون المسلمين والناس أجمعين على بصيرةٍ من ربهم فصفهم لنا يا ناصر محمد اليماني حتى نعرفهم من بين الدعاة إلى الله". ومن ثمّ يترك الإمام المهديّ للربّ الجواب على السائلين في محكم الكتاب:
    {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم، فلن تجدونهم يتكلمون عن الجنة ونعيمها؛ بل يدعون الناس إلى النعيم الأعظم منها أن يتخذوا رضوان الله غاية، وعلّموهم أن ذلك سوف يجدونه هو حقاً النعيم الأعظم من جنته. ولكن هذه الحقيقة لن يدركها إلا أصحاب الحبّ الأعظم في الكتاب الذين استجابوا لدعوة الإمام المهديّ إلى النعيم الأعظم من نعيم الدنيا والآخرة، ومن ثم يجدون في أنفسهم الآن وهم لا يزالون في الحياة الدنيا أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده هو حقاً النعيم الأعظم من نعيم ملكوت الدنيا والآخرة، وإذا لم يوجد هذا الوصف لقوم يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة فلست الإمام المهديّ المنتظَر فكونوا على ذلك من الشاهدين، وإنهم ليعلمون علم اليقين لا شك ولا ريب إنّ الإمام المهديّ المنتظَر هو حقاً الإمام ناصر محمد اليماني من قبل أن يرون وجهه على الواقع الحقيقي وإنما في الصور شاهدوه فما الذي جعلهم موقنين أنّه الإمام المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب؟ والجواب بالحق: إن سرّ يقينهم هو في الآية التي أيّد الله بها المهديّ المنتظَر لم ترها أعينهم ولم تسمعها آذانهم برغم أنّها أعظم آية في الكتاب على الإطلاق وأكبر آية في الكتاب على الإطلاق بل أعظم من ملكوت آيات الله الكبرى جميعاً في الدنيا والآخرة، وتلك الآية هي حقيقة اسم الله الأعظم. ولذلك لن يرضوا بملكوت آيات الله جميعاً في الدنيا ولا بملكوت آيات الله جميعاً في الآخرة حتى يرضى ربهم في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً. وسبب حسرة الله في نفسه على النادمين من عباده الضالين هو بسبب صفة الرحمة في نفس الله ذلكم الله ربكم أرحم الراحمين فاعبدوه حتى يأتيكم اليقين، وسلام ٌعلى المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    ويا (أسس)! فبرغم اسمك وكأنّه اسمُ المستهزئ إلا أنْ تقصد أنّ لك قلبٌ أُسِّسَ على التقوى فنعم الرجل، والله أعلم بما في نفسك وإلى ربك إيابك وعليه حسابك. ولربما أسس يود أن يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد فهل تظن أن أنصارك قوم يحبّهم الله ويحبّونه أنهم يحبون الله أعظم من رسله وأنبيائه؟". ومن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين وأقول: حاشا لله ربّ العالمين، وتالله إنهم ليحبون ربهم بالحبّ الأعظم، ألا والله العظيم لو علم الأنبياء والرسل بحسرة الله في نفسه على عباده من بعد أن يجيب دعوتهم على أقوامهم فيهلكهم إذاً لما دعا نبي على قومه قط حتى يهديهم الله، وإنما القوم الذين يحبّهم الله ويحبونه علّمهم الإمام المهديّ أنّ الله أرحم الراحمين متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين من بعد صيحة العذاب أو الذين ماتوا وهم على ضلالٍ مبينٍ فصاروا من المعذبين النادمين. ومن ثم قال أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور قوم يحبّهم الله ويحبّونه قالوا: "إذاً فكيف نرضى بجنات النعيم والحور العين وحبيبنا الرحمن الرحيم متحسر وحزين في نفسه على عباده الضالين! ونعوذ بالله ربّ العالمين أن نرضى بملكوت الدنيا والآخرة حتى يكون حبيبنا الرحمن الرحيم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ ناصر محمد اليماني وأقول: هيا جاهدوا بالدعوة إلى تحقيق رضوان النعيم الأعظم بكل حيلةٍ ووسيلةٍ ولا تخافوا في الله لومة لائم ولكن حسب جهدكم وفي نطاق قدرتكم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فأنتم تريدون الله راضياً في نفسه وقد علمتم أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، وحتى يتحقق رضوان الله في نفسه فلا بد أن تجاهدوا بالدعوة إلى الله على بصيرة من ربكم حتى تجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله لا يشركون به شيئاً فيرضى.

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.. فكوكب العذاب على الأبواب، فليتّبع البشر البيان الحقّ للذِّكر الذي يحاجهم به المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني خليفة الله على البشر، وإن أعرضوا وقالوا: "يا ناصر محمد إنك كذاب أشر" فسوف يعلمون ليلة مرور كوكب سقر اللواحة للبشر من عصر إلى آخر أيّنا الكذاب الأشر. ليلةٌ يسبق الليل النهار؛ ليلةُ اكتمال البدر في أحد الأشهر؛ ليلةٌ يُظهر الله المهديّ المنتظَر على كافة البشر في ليلة وهم صاغرون المعرضون عن البيان الحقّ للقرآن العظيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام؛ المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    الردّ المختصر للمهديّ المنتظَر على المنكرين لحقيقة اسم الله الأعظم..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 08 - 1433 هـ
    29 - 06 - 2012 مـ
    06:21 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع أنبياء الله ورسله وآلهم الطيبين وجميع المسلمين التابعين للحقّ إلى يوم الدين، أمّا بعد.. ويا رجل وهل عدمت عليك الأسماء المستعارة حتى تكتب اسمك (سس) ؟ فكيف تريدنا أن نناديك أثناء الحوار(سس) ؟ والله أعلم بمرادك من هذا الاسم ( سس)، وعلى كل حالٍ يا رجل إنك أتيت برواية حقّ حول فتوى عدد أسماء الله الحسنى أنها 99 اسماً ولكن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنه لم يعلم المسلمون بأسماء الله جميعاً وأنه لا يزال لله اسمٌ خفيٌّ ،ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
    [ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وأمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً].

    فانظر لقول محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث قال:
    [أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك]. انتهى الاقتباس من حديث محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولو أن فيه إدراج بسيط، والحق هو: [اللهم إني عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك واستأثرت به في علم الغيب عندك وعلمته لأحد من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً]. صدق عليه الصلاة والسلام.

    ولكن الإدراج جعل فرصة لافتراء أسماءِ الله أنه لم ينزّلها في كتابه جميعاً وأنه يعلّم من يشاء من عبيده أسماءً لم ينزلها في كتابه، وذلك حتى يأتوا لله بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان في محكم القرآن ومن ثم يقولون: ألم يقل محمدٌ رسول الله - صلى الله عليه وآله سلم - أن الله يعلم من يشاء بأسماء الله لم ينزلها في كتابه بل يعلمها لمن يشاء من خلقه ولم ينزلها على رسله؟ ومن ثم تتهيأ الفرصة للإلحاد في أسماء الله الحسنى والله من ورائهم محيط.

    وأما الاسم الذي استأثر به في علم الغيب فقد آثر الله به الإمام المهديّ ليعلّمه لأمته فجعله الله من أعظم آيات التصديق للمهديّ المنتظَر، وهو يقصد اسم الله الأعظم يا (سس) الذي لا تحيط به علماً. أفلا تعلم أنّ الحكمة من خلق العبيد تكمن في اسم الله الأعظم وهو (النعيم) الأعظم؟ وليس سبب أنه يوصف بالأعظم إنه أعظم من أسماء الله الحسنى الأخرى سبحانه وتعالى علواً كبيراً! بل لأن الله جعله صفة رضوان نفسه على عباده وأفتاهم إنه حقاً سيجدونه النعيم الأعظم من نعيم جنته، ولم يقل ذلك المهديّ المنتظَر من عند نفسه بل أفتاكم الله في محكم كتابه أن نعيم رضوان الله على عباده لهو النعيم الأعظم من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولربما (سس) يودّ أن يقول: "وما يقصد الله تعالى بقوله:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}؟". ومن ثمّ يردّ عليه عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ذلك هو النعيم الأعظم من نعيم الجنة جعله الله صفة لرضوان نفسه على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    أم تنكر صفات الله في أسمائه الحسنى مثال (الكريم)؟ وهي صفة الكرم. وترى كرم الله بين يديك في كلّ شيء، فما أكرم الله! وكذلك (الخالق) وترى حقيقة خلق الله بين يديك، فكذلك اسم الله الأعظم جعله الله الصفة لرضوانه على عباده وكذلك سوف يجدونه حقيقة أنّه النعيم الأعظم من جنته، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى. بل حقيقة اسم الله الأعظم هي أكبر آيةٍ في الكتاب على الإطلاق لا يساويه ملكوت الله أجمعين.

    ويا أخي الكريم سس، إنّ حقيقة اسم الله الأعظم ليس إنه لا يزال في علم الغيب؛ بل وجده الأنصار السابقون الأخيار حقيقة لا شك ولا ريب أن رضوان الله على عباده لهو النعيم الأعظم من نعيم جنته لا شك ولا ريب، ولذلك لن تجدهم يتخذون النعيم الأكبر وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر، بل اسمع ما أقول: أقسم بالله النعيم الأعظم لو يؤتي الله أحدهم ملكوت نعيم الجنة التي عرضها السماوات والأرض غير أنه يعلم أن ربه حبيبه ليس راضياً في نفسه، ومن ثم يعلم أن لو ينفق ملكوت نعيم الجنة جميعاً أنه سوف يتحقق رضوان نفس ربه، إذاً لأنفق نعيم الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض وهو فرحٌ مسرورٌ لا يأسى عليها مثقال ذرة. إذاً يا حبيبي في الله، لو لم يعلموا أن حقيقة رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم لما أنفقوا نعيم جنته ولكنهم علموا أن رضوان الله نعيم أكبر من نعيم جنته حقيقة لا شك ولا ريب كما وصف الله لهم ذلك في محكم كتابه:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    أي وربي إنّ صفة رضوان الله حقيقة هو النعيم الأكبر من جنته، فهل تلومنا يا أخي الكريم (سس) أن اتخذنا رضوان الله النعيم الأكبر غاية ولن نتخذه وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر؟ فلكم علم بهذه الحقيقة الحقّ قوم يحبهم الله ويحبونه:
    {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54]. ألا والله لو آتاك الله ذلك الفضل لما جادلت فيه الإمام المهديّ شيئاً ولكنه لم يؤتِك ذلك الفضل بعد ولله الأمر من قبل ومن بعد.

    وأما الصلوات فها أنت تجد القرآنيين لا يصلّون إلا ثلاث صلوات فقط وليس أنهم نقصوا أو زادوا في الركعات؛ بل أضاعوا فرضين بأكملها، ولا أريد الحوار معك في ركن الصلوات وقد أقمنا عليكم الحجّة بالحقّ ولم يتجرأ ممن أظهرهم على أمرنا من علماء الأمّة أن يعترضوا على بيان الصلوات.

    ويا رجل ،أفلا تتفكرون في صلوات القصر أنها قصر في الركعات من الأصل إلى ركعةٍ واحدةٍ إلا الإمام يصليها كما أنزلت ركعتين، فتصلي معه الطائفة الأولى ركعةً واحدةً حتى استكمال التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى، ومن ثمّ يسلموا فينصرفوا، وأما الإمام فيقوم لقضاء الركعة الثانية، ومن ثم تأتي طائفةٌ أخرى لم يصلوا ومن ثم يصلوا مع الإمام الركعة الثانية حتى استكمال التشهد الأخير فيسلم الإمام ويسلموا معه، ومن ثم تجد صلاة الطائفتين متساويةً بالحقّ من غير ظلمٍ قراءة الفاتحة وتشهد.
    ولكني لم أجد لديكم التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى فتقولون بل يصلي الركعة الأولى فيقوم من السجود فيظل قائماً، وأما الطائفة الأولى فهل أمرتموهم بالتسليم من غير تشهد أم أمرتموهم بالجلوس ليقرأوا التشهد إلى نهايته ومن ثم يسلموا وينصرفوا والإمام يظل قائماً ينتظر الطائفة الأخرى؟ ما لكم كيف تحكمون؟
    بل التشهد الأوسط هو في جميع الصلوات من بعد الركعة الأولى، ولذلك تجدون صلاة القصر للطائفتين متساوية بدقةٍ متناهيةٍ عن الخطأ واللخبطة أفلا تعقلون؟

    بل الأعجب من ذلك كيف سوف تصنعون في صلاة المغرب فكيف تقسّمونها على طائفتين في صلاة القصر! أفلا تتفكرون؟ أم إنّكم تقولون من عند أنفسكم لا قصر في صلاة المغرب ، ولكن الله سبحانه قال:
    {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)} صدق الله العظيم [النساء:101].

    وتلك هي صلاة القصر في كتاب الله من ركعتين إلى ركعة ولها شرط محكم في كتاب الله:
    {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فما هو الحل لو خشوا أن يفتنونهم في صلاة المغرب؟ فهل ترون أنّ الطائفة الأولى تصلي مع النبي -صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليماً- ومن ثم يقيم صلاة المغرب مرةً أخرى فيصليها مرةً أخرى لكي يصلي معه الطائفة الثانية؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. أم إنكم قلتم: لا قصر في صلاة المغرب؟ فتواكم من عند أنفسكم وحسبي الله ونعم الوكيل.

    وعلى كل حالٍ فلا حوار بيني وبينك في ركن الصلاة إلا بتنفيذ شروط الحوار في ركن الصلاة ويختصّ بذلك مفتي الديار الإسلاميّة بتنزيل صورته واسمه الحقّ، وقد بيّنا لكم الحكمة من تأخير استكمال الحوار في ركن الصلاة، وذلك كون أنصار المهديّ المنتظَر سوف يضطرون إلى مغادرة المساجد نظراً لاختلاف الصلاة فهم لن يستطيعوا أن يقيموا التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى، وكذلك اختلاف زيادة الركعات في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولكن الله يتقبل صلاتهم وسوف تحسب لهم زيادة الركعات نافلة لهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأهم شيء أنّ صلواتهم خالية من الشرك ومن تراب أبتي الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام وآله الأطهار.

    وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    أشهد لله شهادة الحقّ اليقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته ..

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 10 - 1435 هـ
    16 - 08 - 2014 مـ
    11:08 صباحاً
    ــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله أجمعين وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    وأعوذ بالله من غضب الله بنعيم رضوان الله على عباده لكون نعيم رضوان الله على عباده هو حقاً النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم جنته، وليس الإمام المهديّ من أفتى بذلك أنّ نعيم رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من جنته؛ بل الله من أفتاكم بذلك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولكنّك وأمثالك كفرتم بفتوى الله تعالى في محكم كتابه بأنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته برغم أنّ هذه الفتوى من أشدِّ آيات الكتاب المحكمات البيِّنات وضوحاً، فمن ثم نعيدها برغم كرهك لما جاء فيها، وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وجئتنا وكأنّك لأول مرّة تُجادلنا؛ بل باسمٍ جديدٍ وأنت من ضمن الذين كرِهوا رضوان الله فأحبط أعمالهم؛ بل من الذين قال الله عنهم : {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)} صدق الله العظيم [محمد].

    ولا تزالون تصدّون عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ كونه هدفٌ معاكسٌ لهدف شياطين الجنّ والإنس تماماً ولكون الإمام المهديّ ناصر محمد وأنصاره يسعون الليل والنّهار ليجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لتحقيق رضوان نفس الله على عباده لكون ذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا، ويعلمه علم اليقين عبيدُ النّعيم الأعظم وهم على ذلك من الشاهدين، وشعروا به الآن، واستيقنته أنفسُ قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه وهم لا يزالون في الحياة الدنيا فعلموا أنّهم حقاً لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى لكون رضوان نفس ربّهم هو النّعيم الأعظم بالنسبة لهم، فمن ثم شاهدوا حقيقة فتوى الله في محكم كتابه:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولذلك لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم، أليس ذلك قد جعله الله برهاناً في أنفسهم أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده هو حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم جنّته؟ وهم على ذلك من الشاهدين. ولن تستطيعوا فتنتهم أبداً أبداً أبداً لكون حقيقة ذلك أصبحت راسخةً في قلوبهم كرسوخ إيمانهم بالله ربّ العالمين وثبَّت الله قلوبهم بذلك.

    وأمّا ما دون ذلك فلا نضمن فتنتَكم لهم، ولن يثْبُتَ مع الإمام المهديّ ناصر محمد إلى حين تحقيق الهدف السامي العظيم إلا عبيدُ النّعيم الأعظم قوماً يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة، وأمّا ما دون ذلك فمعرَّضين لفتنتكم وصدِّكم عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، والبرهان على ذلك هروبكم من المباهلة، ولو دعوتُك إلى المباهلة لهربت مثل صاحبك إن لم تكن هو، ولكنّك بالتأكيد من حزبه إن لم تكن هو.

    وعلى كل حالٍ لا تخافوا من المسخ إلى خنازير فربّما يؤخِّر الله ذلك إلى حين يشاء أنْ يمسخ من يشاء إلى خنازير وبئس المصير، والأهم هو أنْ نبتهل إلى الله فنجعل لعنةَ الله على الظالمين حتى يذوق وبال أمره كلُّ شيطان مريدٍ، ولكنّني أرجو من ربّي لئن حدثت المباهلة أن لا يلعن إلا شياطين الجنّ والإنس من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر للصدِّ عن تحقيق رضوان الرحمن لكونهم كرِهوا رضوان الله ويأبى الله إلا أن يُتمَّ نوره ولو كره المجرمون الذين اتّبعوا ما يسخط الله وكرهوا رضوانه. وعلى كل حالٍ لسوف يتبيّن من ردودك القادمة لَكَم تحقد وتبغض الإمام المهديّ بغضاً عظيماً عظيماً، وسوف تموت بغيظك ولن تنال خيراً.

    وبالنسبة للأسئلة الثلاثة التي تريد الفتوى فيها فسوف نجيبك عليها حتى لا تَتّهمنا أنّنا نتهرب من الردّ على أسئلتكم التي كثير منها مضيعةٌ للوقت وإشغالٌ للإمام المهديّ عن دعوته العالميّة، ولكنَّ أسئلتك ذات أهمية ولذلك سوف نردّ عليها بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم ونقتبس من بيانك ما يلي:
    يا اخي الكريم ناصر حتى لا اطيل عليك وحتى لا تختار من كلامي مايناسبك فترد عليه وتترك بعضه،سوف اقتصر عليك بثلاث اسألة مختصره فقط واطلب منك ان تجواب بالمحكم ولا تخرج عنها في اي موضوع آخر.... 1...قال الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم.. رد على هذه الاية دون خروج عنها.... 2...قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟ ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب 3..قال الله تعالى: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟ ويتبعه سؤال ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟
    ــــــــــــــــــــــ


    ونبدأ بالردّ الملجم من محكم القرآن العظيم على السؤال الأول كما يلي:
    {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم} صدق الله العظيم [المائدة:37].

    فمن ثمّ نقول ذلك هو حُكم الله عليهم بالخلود الأبديّ في نار جهنّم ويغيّرونه بالدّعاء والتضرع إلى ربّهم أن يرحمهم ولا يشركون به شيئاً، فهنا يُغيِّر الله الحكم تطبيقاً لإشاءة الربّ كون الله على كلّ شيء قدير وكونه قادرٌ على إخراجهم من النار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    وسبب الاستثناء بتبديل حكم الخلود هو لنفي تحديد قدرة الله وكرمه ورحمته وإجابته لدعاء عبيده، ومن استيأس من رحمة ربه فقد ظلم نفسه ظلماً عظيماً وسوف يظلُّ في نار جهنّم ما زال يائساً من رحمة ربّه، كمثل يأس فرعون من رحمة الله ويأس الذين اتّبعوه.

    ونأتي للجواب على سؤالك الثاني، ونقتبس من بيانك ما يلي:
    السؤال الثاني...قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟ ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب ))
    ـــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    فمن ثم نأتيك بالردّ الملجم بالحقّ أنّه لا ينفع اعترافهم بظلم أنفسهم فيؤمنون بالله وحده ما لم يرافق ذلك الدعاء والتضرع إلى الربّ راجين رحمته، ولكنَّ فرعون وملَئِه ومن كان على شاكلته من رحمة الله يائسون مبلسون، فانظر ليأسهم من رحمة الله من بعد صدور حكم الله لهم بالخلود، وقال الله تعالى: {وَبَرَزُواْ للّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضّعَفَاءُ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُوَاْ إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مّغْنُونَ عَنّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مّحِيصٍ} صدق الله العظيم [إبراهيم:21].

    ولن تستطيع أن تقول أنّ الله ليس بقادرٍ على إخراجهم برحمته لو تضرعوا إلى ربّهم وعلموا أنّ الله على كل شيءٍ قديرٍ وأنّ رحمته وسعت كلَّ شيء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    فمن ثم نأتي للجواب على السؤال الثالث، ونقتبس من بيانك ما يلي:
    السؤال الثالث..قال الله تعالى: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟ ويتبعه سؤال: ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟
    ــــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    فمن ثم نترك الردّ عليك من الله أرحم الراحمين مباشرةً:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].
    ألا وإنّ الإمام المهديّ يسعى لتعريف قدْرِ الله حقّ قَدْره فلن تصدَّنا عن ذلك سواء كنت من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر أو من الجاهلين من الذين لم يقدِروا ربّهم حقَّ قدْره، ألا وإنّها توجد مسائل أخرى فلماذا التركيز في الجدل على الأساس لدعوة الإمام المهديّ ناصر محمد؟ لتثنوه وأنصاره عن الدعوة إلى تحقيق رضوان نفس الله على عباده، فكيف نكون إذاً على ضلالٍ مبينٍ؟ بل الحكم لله وليس لك من الأمر شيئاً يا من تسمّي نفسك (حكم الله).

    2- ويا من يسمي نفسه (المحتكم لحكم الله)، فكن من الصادقين واستجب لحكم الله بالحقِّ، حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، وسبق وأن كتبنا بياناً مفصلاً عن دعاء الكافرين لربّهم وأثبتنا بالبرهان المُبين في كافة الآيات أنّهم يسألون ربّهم أن يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الدنيا فيعطيهم فرصةً أخرى، فوعدوه أنّهم لن يشركوا به مرةً أخرى وسوف يعملون غير الذي كانوا يعملون. والبرهان على دعائهم هذا تجده في قول الله تعالى:{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} صدق الله العظيم [فاطر:37]. فانظر لردِّ الله عليهم بإقامة الحجّة عليهم بالحقِّ، وقال الله تعالى:{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}.


    ولكن انظر إلى دعاء الكافرين أصحاب الأعراف فلم يدعوا ربّهم أن يعيدهم إلى الدنيا فيبعث إليهم رسولاً فيصدِّقوه ويتَّبعوا الحقّ من ربّهم؛ بل كلّمهم الله بوحي التفهيم إلى قلوب الكافرين الذين ماتوا قبل بعث الرسل إلى أقوامهم. وقال الله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فانظر أولاً إلى دعاء الكافرين أصحاب الأعراف فهم من لَعنوا الكافرين برسل ربّهم. وقال الله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} صدق الله العظيم.

    فيتبيَّن لكم أنّ الكافرين الذين بَيْنَ الجنة والنار هم الذين لعنوا الكافرين برسل ربّهم، ولذلك قال الله بينهم مرتين فأمّا المرة الأولى ففي الشطر الأول من الآية قال الله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)} صدق الله العظيم.

    فمن الذي لعن الكافرين بكفرهم؟ أولئك أصحاب الأعراف الذين بين الجنة والنار. وقال الله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم.

    فانظر لدعائهم لربهم سائلينه رحمته التي كتب على نفسه وهم موقنون أنْ ليس لهم إلا أن يتغمدهم الله برحمته، فأجابهم ربّهم إنّ الله لا يخلف الميعاد، فانظر أولا إلى دعائهم. وقال الله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47)} صدق الله العظيم.

    فانظروا لإيمانهم برحمة الله أرحم الراحمين، وعلمَ الكافرون أصحاب الأعراف إنّما أدخل اللهُ أصحابَ الجنة في الجنة ليس إلا برحمة الله وليس بعملهم، ولذلك قالوا: {أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ}.. فمن ثمّ انظروا لاستجابة الله لدعائهم لكونهم علموا إنّما الله هو من يقينا من ناره برحمته ويدخلنا جنته برحمته ولذلك أجابهم ربّهم على الفور حين ذكروا رحمة الله أرحم الراحمين. وقال الله تعالى: {أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم. فانظروا لقول الله إلى أصحاب الأعراف: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم.

    ولكن الكافرين الذين أقيمت عليهم الحجّة ببعث الرسل يطلبون من ربّهم أن يعيدهم إلى الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون. وقال الله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} صدق الله العظيم. فانظر لردِّ الله عليهم بإقامة الحجّة عليهم بالحقِّ. وقال الله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}صدق الله العظيم.

    فلم تعدْ لهم الحجّةُ على ربّهم حتى يجيبَ دعاءهم فيرجعهم ليعملوا غير الذي كانوا يعملون لكونهم قد بعث إليهم الرسل من ربّهم وأقيمت الحجّة عليهم فلا حجّة لهم بين يديْ ربّهم من بعد بعث الرسل. تصديقاً لقول الله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:165]، وأقيمت عليك الحجّة بالحقِّ.
    فكن من الشاكرين إن لم تكن من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر للصدِّ عن الذكر، ونجاهدكم بمحكم القرآن العظيم جهاداً كبيراً، اللهم قد بلغتُ.. اللهم فاشهد.

    3- وإني أرى فتواك تطابق فتوى الذين لا يعلمون أنّ أصحاب الأعراف هم المسلمون الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهذا نفي التوبة إلى الله، بمعنى أنّ المسلم يرتكب السوء ويفعل الحسنات ولا تلزمه التوبة لكونها توزن أعماله وأيّهم رجح على الآخر فقد فاز به، ويا سبحان الله! فما بالك بمن عمل السوء سبعين سنة وقبل أن يموت بأسبوع تاب إلى الله متاباً فماذا تساوي حسناتُ أسبوعٍ واحدٍ مقابل سيئات سبعين سنة!!

    ويا رجل، والله لو عملت بعمل أهل الجنّة مليون عاماً وقبيل أن تموت بيومٍ واحدٍ انقلبت على عقبيك فعملت بعمل أهل النار وسبق عليك كتاب الموت وأنت تعمل بعمل أهل النار لدخلت النار من بعد موتك، وكذلك لو عملت بعمل أهل النار مليون سنة وقبل أن تموت بيومٍ واحدٍ فقط تُبتَ إلى ربِّك متاباً وأنت لا تعلم أنّك ستموت بذلك اليوم فمن ثم عملتَ بعمل أهل الجنة وسبق عليك الكتاب وأنت تعمل بعمل أهل الجنة لدخلت الجنة، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين.

    ويا رجل، إن خلط الأعمال الحسن والسوء منها يلزم من يفعل السوء أنْ يتوب عنه ويعترف بذنبه تائباً إلى ربّه ليغفر له، ثمّ يغفر الله له ويتقبل حسناته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [التوبة:102].
    ونعدك أن نلجمك بالحقّ إلجاماً لكونك تنفي التوبة الى الله بفتواك هذه: "أنّ أهل الأعراف تساوت حسناتهم وسيئاتهم"؛ بل التوبة تَجُبُّ كافة الذنوب، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين.

    وبالنسبة لأصحاب الأعراف فما ظنّك بالذين ماتوا من قبل أن يبعث الله الرسل إلى قُراهم كمثل أبي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وعلى أبيه وأسلّم تسليماً، فهل هو في النار أم في الجنة؟ وسوف نحتكم لمحكم القرآن العظيم في هذه المسألة، وقال لله تعالى: {يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فانظر لفتوى الله تعالى بعدم إنذار قومه من قبل بعث النبي؛ قال الله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل آباؤهم من قبل بعث محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ومنهم أبيه عبد الله بن عبد المطلب من الذين ماتوا قبل بعث محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فهل هم من المعذبين؟ والجواب نتركه من الربّ عليك مباشرة. قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    فما داموا ليسوا من المُعذّبين فأين سيكون موقعهم بعد انقضاء الحساب ما بين المؤمنين برسل ربّهم والكافرين المعرضين عن اتِّباع رسل ربِّهم؟ فأين القوم الذين لم تُقَّم عليهم الحجّة ببعث الرّسُل؟ فحتماً أولئِك أصحاب الأعراف، ولكنّك تُجادل في آيات الله بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتابٍ منيرٍ حتى يمقتَك الأنصار، ومقتُ الله أكبر. تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا} صدق الله العظيم [غافر:35].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخو البشر من أمِّهم وأبيهم؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    _____________




    بيان المهدي المنتظر بالحقيقة العظمى..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    30 - 07 - 1428 هـ
    14 - 08 - 2007 مـ
    10:47 مساءً
    ـــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من عبد النّعيم الأعظم المهدي المُنتظر ناصر محمد اليماني خليفة الله على الأمم من البعوضة فما فوقها إلى جميع الأمم، حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ويهدي الله بعبده كثيراً ويضلّ به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين من شياطين الجنّ والإنس الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون سيضلهم الله بدعاء عبده فلا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، وذلك لأنهم يضلّون عن الطريق الحقّ لأنهم يعلمون أنّه الحقّ من ربّهم لذلك لا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الغيِّ والباطل يتخذوه سبيلاً ويبتغونها عوجاً وهم يعلمون، ويعرفون محمداً رسول الله كما يعرفون أبنائهم وهم به كافرون، ويحرّفون كلام الله من بعد ما عقلوه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون، فكيف أطمع في إيمانهم حتى إذا تبيّن لهم الطريق الحقّ من الباطل فيرون الحقّ فلا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الباطل يتخذوه سبيلاً؟ ولبئس ما يأمرهم به إيمانهم إنهم قوم مُجرمون.

    وأدعو ربّي بحقّ لا إله إلا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وهم منها يائسون وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه الذي له كارهون ويريدون أن ينالوا غضبه وأرجو من الله ما لا يرجون أن يجتثّهم من فوق الأرض كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، وأن يُثبّتني وجميع المُسلمين بالقول الثابت في الحياة الدُنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا تنفع الظالمون معذرتهم ولا هم يُنظرون.

    وأقول كما قال نوح عليه الصلاة والسلام في دُعائه لربِّه إنك أن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً.

    ويا أيّها النّاس إنّي خليفة الله عليكم وعلى جميع الأمم مما يَدبُّ منها وما يطير من البعوضة فما فوقها، علّمني ربّي الوسيلة وأضرب لكم عليها مثلاً: لو أنّ أحدكم يفوز بالدرجة العالية الرفيعة عند ذي العرش فيؤتيه الله ملكوتَ الدُنيا والآخرة؛ ملكوت كُل شيء يَدبُّ أو يطير وجعل فيه سرّ رحمته التي كتب على نفسه، فما دخل في نطاق ملكه نجا من النّار ثم أخرّ الله عن ملكه بعوضةً واحدةً فدخلت النّار ثم خاطب ربّه في شأنها فقال له: تنازل عن ملكوت ربّك الذي جعلك خليفةً عليه فأعطه لأحدٍ من عبادي مُقابل الفداء لهذه البعوضة التي أخرتها عن ملكك فأدخلتها نار جهنم! فمن منكم يتنازل عن درجة خلافة الملكوت فداءً لهذه البعوضة من نار جهنم؟ ولماذا؟ وفي ذلك سرّ الوسيلة التي علّم الله بها المهدي المنتظر لتحقيق اسم الله الأعظم، وفي ذلك سر الحقيقة العظمى لشأن المهدي المنتظر، والذي ضرب الله في سرّ شأنه مثلاً في القرآن العظيم لقوم يؤمنون ويهدي بالمهدي كثيراً ويُضِلُّ به كثيراً، والذين يضلّهم به لهم حياتين وموتتين وبعثين، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِ‌بَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فأمّا الذين آمنوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِنْ رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُ‌وا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كثيراً وَيَهْدِي بِهِ كثيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ‌ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُ‌ونَ ﴿٢٧﴾ كَيْفَ تَكْفُرُ‌ونَ بِاللَّـهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكان جوابهم في موضع آخر في القرآن العظيم:
    {قَالُوا رَ‌بَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَ‌فْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُ‌وجٍ مِّن سَبِيلٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فلا يضلّونكم يا معشر المسلمين والنّصارى ولا تركنوا إليهم ومن ركن إليهم واتّبعهم فهو منهم لهُ ضِعْفُ الحياة وضِعْفُ الممات، ولو ركن إليهم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - وافترى على الله مثلهم لأذاقه الله ضِعْفَ الحياة وضِعْفَ الممات تصديقاً لقوله تعالى:
    {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِ‌يَ عَلَيْنَا غَيْرَ‌هُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴿٧٣﴾ وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْ‌كَنُ إِلَيْهِمْ شيئاً قَلِيلًا ﴿٧٤﴾ إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرً‌ا ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    يا معشر المسلمين هل تنتظرون رجُلاً صالحاً إماماً للأمّة الذي يهدي به الله النّاس أجمعين ما عدا شياطين الجنّ والإنس الذين يستاءون حين يروه ظهر لأنهم يعلمون أنّهُ المهدي المنتظر وقالوا:
    {مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا}؟ وذلك لأنهم مؤمنون بالقرآن بأنه من عند الله وليس مُفترًى لذلك قالوا: {مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا}؟
    لأنهم يرون مصيبتهم تكمن وراء هذا المثل وفيه سرّ المهدي المنتظر الذي يهدي به الله الضالين من النّاس أجمعين ما عدا الشياطين من الجنّ والإنس فيهدي به الله النّاس فيجعلهم أمّة إسلاميّة واحدة في الخلافة الأرضية فيملؤها عدلاً كما مُلئت جوراً وظُلماً. فتدبروا الآية جيداً يا معشر المُسلمين لعلكم تعلمون بأني حقاً المهدي المنتظر لعلكم تُفلحون، فتدبروا: {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِ‌بَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فأمّا الذين آمنوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِنْ رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُ‌وا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كثيراً وَيَهْدِي بِهِ كثيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ‌ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُ‌ونَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا معشر المُسلمين، لربّما تقولون:"ما دام الله جعلك خليفته على ملكوت كُل شيء من البعوضة فما فوقها من جميع أمم الخلائق فلماذا لا يحشر الله لك جنودك من كُل شيء قُبُلا والنّاس إليه ينظرون وسوف يُصدقك النّاس أجمعين؟". ومن ثم أردّ عليكم يا معشر المسلمين فأقول:
    بل أنتم أول من يُكذّبني من بعد اليهود نظراً لأنهم قد أضلوكم عن الصراط المُستقيم فردّوكم من بعد إيمانكم كافرين، فصدّقتم افتراء شياطين البشر بالروايات الكاذبة افتراءً على الله ورسوله بأن الله يؤيّد بمُعجزاته وآياته المسيح الدجال، فأعطيتم للمسيح الدجال ملكوت السماء والأرض فيقول: يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت! بل وصدقتم بأنه يقطع رجلاً إلى نصفين فيمرّ بين الفلقتين ثم يعيد إليه روحه من بعد الموت! فأيّ افتراءٍ صدّقتم به يا معشر المُسلمين؟ فأضلوكم عقائدياً عن الصراط المُستقيم، ولو أنكم ما زلتم على الصراط المُستقيم لما جاء قدري وظهوري فيكم لأُخرجكم والنّاس أجمعين من الظُلمات إلى النور وأهديكم صراطاً مُستقيماً صراط العزيز الحميد.

    ويا معشر عُلماء المُسلمين، لا تأخذكم العزة بالإثم فلا تعترفوا بالحقّ وأنكم كنتم على ضلال في عقيدتكم بأن الله يؤيّد بمعجزاته أعداءَه بل لعدوه اللدود المسيح الدجال، فمالكم كيف تحكمون؟ فكم لي وأنا أصرخ فيكم عبر الانترنت العالميّة وأتحداكم بالحوار والاحتكام إلى القرآن العظيم المرجعيّة الحقّ فيما كنتم فيه تختلفون! وتاالله لأبرهن لكم بأنكم على ضلال فأجعل بُرهاني على ضلالكم الآيات المُحكمات الواضحات البيّنات والتي جعلهن الله أمّ الكتاب لا يزيغ عنهن إلا هالك، وأكرر وأذكر فأقول: إن الله يقول لئن استطاع المسيح الدجال أن يعيد الروح إلى جسدها وهو يدّعي الربوبيّة فقد صدق الذين يدعون الباطل من دون الله وجعل الله هذا التحديّ واضحاً وجلياً في القرآن العظيم. وقال الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿٧٥﴾ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿٧٦﴾ إِنَّهُ لَقرآن كَرِ‌يمٌ ﴿٧٧﴾ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴿٧٨﴾ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُ‌ونَ ﴿٧٩﴾ تَنزِيلٌ مِّن ربّ العالمين ﴿٨٠﴾ أَفَبِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أنتم مُّدْهِنُونَ ﴿٨١﴾ وَتَجْعَلُونَ رِ‌زْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴿٨٢﴾ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُ‌ونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَ‌بُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُ‌ونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ‌ مَدِينِينَ ﴿٨٦تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّ‌بِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَ‌وْحٌ وَرَ‌يْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩٠﴾ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩١﴾ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿٩٢﴾ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴿٩٣﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حقّ الْيَقِينِ ﴿٩٥﴾ فَسَبِّحْ بِاسم ربّك الْعَظِيمِ ﴿٩٦﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    فانظروا وتدبروا الموضع الذي جاء فيه التحدي في قوله تعالى:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُ‌ونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَ‌بُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُ‌ونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ‌ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم، فهل وجدتم اختلافاً كثيراً؟ فهنا نجد التحدي واضحاً وجلياً {تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، إذاً يا معشر المُسلمين إن استطاع المسيح الدجال أن يعيد الروح من بعد خروجها وهو يدعي الربوبيّة، إذاً فقد قدّم البرهان لربوبيته حسب عقيدتكم! فمالكم كيف تحكمون؟ وقال الله تعالى: {قُلْ جَاءَ الحقّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    فما دامت تلك عقيدتكم فهل تظنّون بأنّ الله لو يأتيني خلافة الملكوت فيحشر الله لي جنوده من السموات والأرض مما يَدبُّ أو يطير بأنكم سوف تقولون صدقت إنك أنت المهدي المُنتظر؟ بل سوف تقولون إنك أنت المسيح الدجال الذي يعطيه الله ملكوت كُل شيء حسب عقيدتكم الباطل والمُنكر العظيم. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْ‌نَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ‌هُمْ يَجْهَلُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً يا معشر المُسلمين إنه بسبب إيمانكم بعقيدة المنكر بتغيير ناموس المُعجزات في الكتاب بأن الله يؤيّد بمعجزات الآيات لعدوه اللدود المسيح الدجال إذاً لن تزيدكم المعجزات التي يؤيّد الله بها المهدي المنتظر إلا كفراً، وبرغم أن الناموس هو أن تأتي المُعجزات أولاً حتى إذا كذًب بها النّاس يأتي بعد ذلك العذاب ولكنكم غيّرتم الناموس وعكستم النظام لذلك سوف يكون العذاب أولاً ثم بعد ذلك الآيات من بعد الظهور، وللعلم بأن العذاب سوف يشمل جميع قُرى العالمين فمنها ما سوف يهلكها الله فيدمّرها تدميراً ومنها ما سوف يعذبها الله عذاباً شديداً بسبب الكفر بآيات ربّكم وزعمكم بأن الله يؤيّد بها الباطل وكأن الله لم يبعث آياته مع محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - ليدخرها للمسيح الدجال حسب زعمكم، ولكن الله يقول بأنه امتنع من إرسال الآيات بسبب كفر الأوّلين بها. وقال الله تعالى:
    {وَإِن مِّن قَرْ‌يَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورً‌ا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْ‌سِلَ بِالْآيات إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَ‌ةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْ‌سِلُ بِالْآيات إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾}
    صدق الله العظيم [الإسراء].

    ويا من تقول: "بيّن لنا من القرآن آيات المهدي المنتظر" . قد بيّنا ما تيسر ولا يزال الكثير ندّخره للممُترين في شأن المهدي المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهّر خليفة الله على البشر، فلا أتغنى لكم بالشعر ولا مُساجع بالنثر بل الحقّ من ربّكم.

    عبد النّعيم الأعظم؛ المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    2 - الردّ بالبيان للحقيقة العُظمى ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 12 - 1431 هـ
    26 - 11 - 2010 مـ
    11:49 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين محمد رسول الله وآله الطيبين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين ولا أُفرّقُ بين أحدٍ من رُسله وأنا من المسلمين، وبعد.. أخي السائل، حقيقٌ لا أقول على الله ورسوله غير الحقّ وبالنسبة للحديث الوارد:
    [ويواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي]. فهذا الحديث فيه إدراج زيادة إلى الحقّ بغير الحقّ وما بعد الحقّ إلا الضلال، فأما الحديث الحقّ هو قوله عليه الصلاة والسلام: [يواطئ اسمه اسمي].

    وليس للدين علاقة بوالد محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- عبدالله بن عبد المُطلب، ولم يأتِ المهديّ المنتظَر ناصراً لما كان عليه عبد الله؛ بل ناصراً لمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، والحكمة من بعث المهديّ المنتظَر هي لنُصرة ما جاء به محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- كتاب الله وسنة رسوله ولا علاقة لأمره بوالد الرسول وما كان عليه من دين الوثنية، فلماذا تريدون اسم المهديّ المنتظَر لا بُدّ له أن يواطئ كذلك لاسم عبد الله، فأين الحكمة؟ بل أضاعوا الحكمة من الحديث بإضافة اسم والد الرسول إلى الحقّ، ولم يأتِ المهديّ المنتظَر لنصرة دين الوثنية التي كان عليها عبدالله بن عبد المُطلب؛ بل جئتكم لنصرة ما كان عليه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ولم يجعلني الله نبياً ولا رسولاً بل جعل الله في اسمي خبري ورايتي وعنوان أمري (ناصر محمد) تصديقاً لحديث محمد رسول الله الحقّ:
    [يواطئ اسمه اسمي]. ولم يقل اسمه اسمي! إذاً لذهبت الحكمة من التواطؤ ولا ينبغي أن يكون اسم المهدي محمد إذاً لذهبت الحكمة من التواطؤ؛ بل يواطئ الاسم محمد في اسم المهديّ (ناصر محمد) وبذلك تنقضي الحكمة من الحديث الحقّ فجعل الله موضوع التوافق والذي هو نفسه التواطؤ لاسم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في اسمي في اسم أبي (ناصر محمد) وذلك لأنّ المهديّ المنتظَر لن يأتِ بدينٍ جديدٍ بل ناصراً لما جاء به محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

    وأما بالنسبة لقول الله تعالى:
    {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2)} صدق الله العظيم [القلم]، فليس المُخاطب هُنا هو المهديّ بل محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وإنما أقسم الله بحرف من اسم المهديّ المنتظَر (ناصر محمد) والذي سوف يُظهر الله به دين جدّه على العالمين حتى يتبيَّن لهم أنه الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿32﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الحقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿33﴾} [التوبة].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٨﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الصف:9].

    وذلك وفاء من الله بوعده للمُسلمين الصالحين كما وعدهم بذلك في قوله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [النور:55].

    ومعنى قوله:
    {
    وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} وذلك المُرتدون عن الحقّ فيتبعون المسيح الدجال الطاغوت، وذلك بعد أن يهدي الله الناس أجمعين بالمهديّ المنتظَر ومن ثم يأتي الدجال ليفتنهم من بعد إيمانهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {الم ﴿1﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿3﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت].

    فأما قوله تعالى:
    {الم} أي المهديّ المنتظَر الذي يهدي الله به الناس أجمعين، ومن ثم ذكر فتنة المسيح الدجال في نفس الآية في قول الله تعالى: {الم ﴿1﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿3﴾} صدق الله العظيم، ولم يقل الله أحسب الذين آمنوا، ولو قال ذلك لأصبح يقصد الذين آمنوا من الناس ولكن المهديّ المنتظَر يهدي الله به الناس أجمعين حتى يكون الدين كله لله ومن ثمّ يأتي المسيح الدجال لفتنتهم عن الحقّ، ولذلك أخبركم بفتنة المسيح الدجال بأنها بعد أن يهدي الله بالمهديّ الناس أجمعين، ولكن المهديّ المنتظَر سوف ينقذ الناس من الفتنة فلا يتبعون المسيح الدجال ولن يتبعه من الناس إلا أولياؤه الذين هم له يعبدون وهم يعلمون أنه الطاغوت الشيطان الرجيم عدو الله ربّ العالمين، وليس ذلك بضلالٍ منهم بل كُفرهم كمثل كُفر الشيطان يؤمن بأنّ الله وحده لا شريك له فكفر به واتخذه الله عدواً له ويؤمن بالبعث ويؤمن بالنار ويؤمن بالجنة ولكنه للحقِّ من الكارهين، وكذلك شياطين البشر عبدة الطاغوت إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً لأنهم يعلمون أنه الحقّ من ربّهم وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً وذلك لأنهم يعلمون أنه سبيل الضلال. وقال الله عنهم: {وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [الأعراف:146]. أولئك ملعونين أينما ثُقفوا أخذوا وقُتلوا تقتيلاً.

    ولم يبتعثني الله لهَدي أمّة الناس فحسب فلن تتحقق غايتي ما لم يهدِ الله بي من البعوضة فما فوقها وذلك لأني أعبد الله كما ينبغي أن يُعبد فأعبُد رضوان نفسه تعالى حتى يكون هو راضياً في نفسه، ولم أتخذ رضوان نفس الله وسيلةً لتحقيق الغاية جنة النّعيم وأعوذ بالله أن أتخذ النّعيم الأعظم رضوان نفس الله وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر جنة النّعيم، ولو كنت كذلك لما فُزت بالدرجة العالية الرفيعة درجة الخلافة الشاملة على جميع الأمم من البعوضة فما فوقها؛ بل جعل الله غايتي الوحيدة هي رضوان نفس الله، ولن أرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه ليس مُتحسراً على عباده شيئاً، ولكنه قد حال بيني وبين غايتي جميع الأمم من البعوضة فما فوقها وتلك أمم مثلها كمثلكم خلقهم الله ليعبدوه وكُلٌ قد علم صلاته وتسبيحه، وكذلك جعل الله المهديّ المنتظَر علم الهدى لجميع الأمم من البعوضة فما فوقها فتتبع الحقّ فتطيع وتخضع لأمر خليفة الله الشامل ويؤيّدني الله بهذه الأمم بعد أن يؤيدني الله بآية التصديق للناس أجمعين آية العذاب الأليم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37)وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وسوف تأتي آية العذاب الأليم ثم تجأرون إلى الله أن يكشف العذاب عنكم من بعد التصديق بالحقِّ من ربّكم، وقال الله تعالى:
    {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41)} صدق الله العظيم، وذلك العذاب هو كسف الحجارة في الدخان المُبين من كوكب العذاب آية التصديق التي أترقب لها من ربّي من بعد التكذيب بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان:14].

    ولأنّ المُسلمين كذلك مُعرضون عن المهديّ المنتظَر الحقّ ناصر محمد اليماني ولذلك سوف يشملهم العذاب إلا أن يُصدقوا، وآية العذاب هذه من أشراط الساعة الكُبرى وتأتي قبل الساعة التي هي البطشة الكُبرى في يوم القيامة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولو يؤيدني الله بجميع الأمم من البعوضة فما فوقها لكان أول من يُكذب بشأني هم المُسلمون! نظراً لتغيير ناموس العقيدة الحقّ في الكتاب فصدقوا المُفترين على الله ورسوله بأنّ الله يؤيد بها كذلك للباطل، ولذلك أخرَّها الله لتكون قبلها آية العذاب الأليم، وما دام المسلمون قد غيروا ناموس المُعجزات في الكتاب فحتماً لو يؤيد الله بها المهديّ المنتظَر لقال المُسلمون يا أيها الناس إنما هذا المسيح الدجال وصدّوا عن الحقّ، وهو لا يدّعي الربوبية؛ بل يدعو الناس ليعبدوا الله وحده لا شريك له، ولكنكم يا معشر المسلمين قد جعلتم الحقّ باطلاً، ومنذ متى يؤيّد الله بالآيات لتصديق دعوة الطاغوت؟ بل لتصديق دعوة الحقّ، ولذلك لن تصدِّقوا يا معشر المُسلمين بسبب عقيدة الباطل التي أنتم عليها بأنّ الله يؤيّد بآيات التصديق للباطل.

    ومن أجل هذه العقيدة، كمثل عقيدتكم في أنَّ الله يؤيّد بآياته المسيح الدجال وبسبب هذه العقيدة المُنكرة زوراً وبهتاناً الباطل حتماً بلا شك أو ريب سوف يكفر جميع المُسلمون بالخلافة الشاملة للمهديّ المنتظَر الحقّ من ربهم. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:111].

    ويا عُلماء المُسلمين تعالوا لأخبركم لماذا الله سوف يجعلني خليفته الشامل على كُل شيء من البعوضة فما فوقها حتى تعلموا الحقّ فلا تكونوا أول كافر به، إنما سوف يأتيني الدرجة العالية الرفيعة درجة الخلافة الشاملة التي لا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله الصالحين فقد فاز بها المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ولكنكم عن الحقّ معرضون، ولسوف أبين لكم السبب؛ إنما رجوت من ربي أن يأتيني ملكوت الدرجة العالية الرفيعة درجة الخلافة على ملكوت كُل شيء لأتخذ ذلك كله كوسيلة لتحقيق الغاية وهي أن يكون الله راضياً في نفسه وذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لناصر محمد اليماني، وبما إنِّي تمنيت ذلك فأصبت الحكمة التي خلقنا الله من أجلها وهي قول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولكنه لم يفز بها من قبلي أحدٌ من جميع الصالحين ولا الأنبياء والمُرسلين نظراً لأنهم يتمنون أن يعلموا الوسيلة للوصول للدرجة العالية فيتنافسون على الرحمن أيّهم أقرب ليفوز بها، ولكن يا إخواني إن الله لم يخلقنا من أجل ذلك بل خلقنا من أجله تعالى، وبما إنَّ ناصر محمد اليماني كانت أمنيته أن يكون الله راضياً في نفسه وذلك هو مُنتهى أملي وغايتي ومرادي وأمنيتي في حياتي، ولم أتخذذ رضوان نفس الله وسيلة لتحقيق الغاية بالفوز بملكوت الدُنيا والآخرة، وأعوذ بالله وأقسم بالله العظيم لا يساوي ذلك عندي شيئاً إلى عظيم نعيم رضوان نفس ربي وأصدقت الله فأصدقني وسوف يجعلني خليفته الشامل على ملكوت كُل شيءٍ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿24﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿25﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وذلك هو شأن المهديّ المنتظَر الحقّ الذي أنتم عنه معرضون، والذي جعله الله علم الهُدى للبعوضة فما فوقها، ويهدي به الناس أجمعين ما دون الشياطين منهم الذين إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً، والمهديّ المنتظَر الحقّ من ربكم الذي يجعله الله خليفته الشامل على ملكوت كُل شيءٍ من البعوضة فما فوقها وسوف تجدون المثل الحقّ في الخلافة الشاملة للمهديّ المنتظَر الذي يهدي به الله الناس أجمعين ما دون الشياطين منهم تجدون سرَّه في قول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ من ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فتدبروا قول الله تعالى:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ من ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونََ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم، وفي هذه الآية يوجد سر المهديّ المنتظَر الذي يهدي الله به الناس أجمعين فيؤيده الله بجميع آياته من البعوضة فما فوقها جميع جنود الله في السماوات والأرض لتكون معه ضد المسيح الدجال وجنوده من يأجوج ومأجوج وجميع الشياطين من الجنّ والإنس وفي كُل جنسٍ، والمسيح الدجال يعد العدة منذ آلاف السنين لمواجهة المهديّ للناس أجمعين وقد وعدني ربي بتحقيق غايتي استجابةً لدعوتي ويضلّ بدُعوتي جميع الشياطين الذين يعلمون علم اليقين بأني المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم فيكرهون الحقّ وكرههم الله وغضب عليهم لأنهم يئِسوا من رحمة الله كما يئِس الكفار من أصحاب القبور، وهؤلاء فلن يهديهم الله بالمهديّ المنتظَر لأنهم ولو تبيّن لهم بأنه المهديّ المنتظَر لما اتبعوه، ولكن الله سوف يهدي بعبده الناس أجمعين ما دون الشياطين من كُل جنسٍ.

    فذلك هو المهديّ المنتظَر الحقّ أم تظنون بأنّ الله يهدي بالبعوضة الناس أجمعين! بل بمن سوف يؤيّده الله بجميع جنوده من البعوضة فما فوقها لو كنتم تعلمون؟ فأما الذين آمنوا منكم بأمره فهم السابقون الأخيار فيعلمون أنه المهديّ المنتظَر الحقّ من ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ من ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم.

    وأما ظهوره فهو كما أسلفنا ذكره يظهر عند الركن اليماني للمُبايعة من بعد التصديق، وأما جهة المجيء إلى الركن اليماني فالمهديّ المنتظَر يأتي من اليمن. تصديقاً لحديث محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إني أرى نفَس الله يأتي من اليمن]. صدق عليه الصلاة والسلام، وإنما النفس أي الفرج على المظلومين في العالمين ويهدي الله به الناس أجمعين.

    وأما سرّ عبادة المهديّ المنتظَر فقد بيّن لكم ذلك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال: [الإيمان يمان والحكمة يمانية]. صدق عليه الصلاة والسلام، وذلك لأنه نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بقول أدهش محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-- وذلك ما جاء في قول الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:59]. فسأل محمدٌ رسول الله أخاه جبريل: "ومن ذلك الخبير بالرحمن يا أخي يا جبريل؟" فقال له: "إنه المهديّ المنتظَر الذي عبد الله كما ينبغي أن يُعبد من أمتك، آمن بالله وبرسوله وقدّر الله حق قدره". ولذلك قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [الإيمان يمانٍ والحكمةُ يمانية]، وذلك لأن المهديّ المنتظَر هو الذي عبد الله كما ينبغي أن يُعبد فلم يتخذذ رضوان نفس الله (النعيم الأعظم) وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العالية وجنة النعيم.

    ويا معشر المسلمين إني عبد النّعيم الأعظم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وجميع أسمائي جعلها الله صفات شأني:
    عبد النّعيم الأعظم: وذلك لأني أعبد رضوان نفس ربي، لأنه النّعيم الأعظم من جنة النعيم، واسم الله الأعظم جعله الله صفة لرضوان نفسه بمعنى أنَّ رضوان نفس الله على عباده هو نعيم أعظم من الجنة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    أفلا ترون بأنّ اسم الله الأعظم هو صفة لرضوان نفس الله على عباده فيؤيّدهم الله بروح الرضوان نعيم الريحان في القلوب فيشرح نور رضوانه صدورهم وتطمئن به أنفسهم فيشعرون بنعيم نفسي لا يساويه أي نعيم في الدنيا ولا في الآخرة، فتدبروا قول الله في وصف نعيم رضوان نفسه بأنه النّعيم الأعظم من الجنة. وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، وذلك هو النّعيم الذي عنه سوف تُسألون يا من ألهتكم الحياة الدنيا عن نعيم رضوان نفس الله، وقال الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿1﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿2﴾كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿3﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿4﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿5﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿6﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿7﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم ﴿8﴾} صدق الله الأعظم [التكاثر].

    فلا تلحدوا في أسماء الله، والنعيم الأعظم هو اسم من أسماء الله الحسنى وليس له اسم (سبحانه) أعظم من اسم، وإنما النّعيم الأعظم حقيقة اسم الله الأعظم أي النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم الجنة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم، وليس له اسم سبحانه أعظم من اسم، فكيف يكون ذلك وهو واحدٌ أحدٌ وجميع أسمائه صفاته؟ فأيُّما تدعون فلا فرق بينهم، فلا تُلحدوا في أسماء الله يا من تبحثون عن اسم الله الأعظم فقد بيَّناه لكم بالحق، ولا فرق بين النّعيم الأعظم ولا بين اسم الله ولا بين اسم الرحمن فأيَّما تدعون تُجابون ولكن ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

    و يا معشر عُلماء الأمّة أجمعين من كان له أي اعتراضٍ على بيان الحقيقة العُظمى للمهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني فليتفضل للحوار مشكوراً.

    وسلام ٌعلى المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المُسلمين وعبدٌ من عباد الله الصالحين خليفة الله وعبده (عبد النّعيم الأعظم)؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}
    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 06 - 1432 هـ
    30 - 05 - 2011 مـ
    ــــــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وجميع المُسلمين لربهم إلى يوم الدين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، وجميعكم قرة عين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، وأحبَّكم إلى قلبي أشدكم تنافساً إلى ربّي من الذين لن يتفضلوا بربّهم للإمام المهدي أن يكون الإمام المهدي هو الأحبّ والأقرب كونه الإمام المهدي خليفة الله، ومن ثم أقول للذين يتفضلون بربّهم للإمام المهدي أقول لهم: فقربة إلى من تفضلتم بالله إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس:32].

    فلا تكونوا كمثل الذين يتفضلون بالله لمحمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن يكون هو الأحبّ والأقرب إلى الرب. ومن ثمّ نقول لهم: يا عُلماء المُسلمين وأمّتهم فقربةً إلى من تفضلتم بالله لمحمدٍ رسول الله أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب؟ ويا سبحان الله وأنتم عبيد من؟ أجيبوني إن كنتم صادقين. فاتقوا الله أحبتي في الله فإذا تفضلتم بالدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن ثمّ أقول لكم هذا إذا ملك أحدكم الدرجة العالية الرفيعة فيحقّ له إن يشأ أن ينفقها قربةً إلى ربّه ليكون هو العبد الأحبّ إلى نفس ربّه من بين العبيد، ثم يتقبل الله منه كونه فعل ذلك من أجل ربّه أن يكون هو الأحبّ إلى نفس ربّه، ومن ثم يتقبل الله منه ويجعله العبد الأحبّّ إلى نفسه من بين عبيده أجمعين، وحتى إذا أعطاه الله أعلى درجةٍ في حبّه على مستوى درجات أحباب الله أجمعين ومن ثمّ يتبقى النعيم الأعظم رضوان الله في نفس ربّه؛ فأما الذين يحبّون أنفسهم فلو نال ذلك أحدهم وقال الله له: قد رضيت عنك يا عبدي فلان، وقال ربّك في محكم كتابه:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة:119].، فهل رضيتََ عن ربّك يا عبدي؟ ومن ثم يكون جوابه: "وكيف لا أرضى عنك ربّي وقد رضيتَ عني وأنقذتني من نارك فأدخلتني جنتك، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أقرب عبدٍ إلى ذات عرشك العظيم، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني خليفتك على ملكوت الجنة، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى نفسك من بين عبيدك أجمعين، فكيف لا تكون نفسي راضيةً وقد أكرمتني بذلك كُله فماذا أبغي من بعد هذا التكريم!".

    وأما عبيد النعيم الأعظم وتالله لن يرضى أحدهم بذلك كُلِّه، فلو أنَّ الله يؤتي أحدهم درجة خلافة الملكوت كُلّه ويجعله أحبّ عبدٍ إلى نفس ربّه ومن ثمّ يقول الله له: يا عبدي فلان لقد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يرضيك تصديقاً لوعدي الحقّ في محكم الكتاب
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فكان حقاً على ربّك أن يرضيك. ومن ثم تجدون ردهم إلى ربّهم مختلفاً جداً فيقول أحدهم: "هيهات هيهات أن أرضى بذلك كُلّه يا من أحبه أكثر من عبيده وأكثر من نفسي وأكثر من ملكوته أجمعين في الدُنيا والآخرة، فكيف يرضى الحبيب وهو يعلمُ أنّ حبيبه الرحمن متحسرٌ وحزينٌ على نتيجة الامتحان لعبيده كونه وجد الكافرين ضعفي الشاكرين، فأي مأساة عليهم هذه وأي مصيبة كبرى؟". وينظر إليهم فيقول كلّ واحد منهم: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    وبما أنّ الندم صار في قلوبهم شديدٌ على ما فرطوا في جنب ربّهم فهنا لم يعد الله غاضباً منهم، بل يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} صدق الله العظيم [يس:30].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يعلمون فيقول: "بل غاضب عليهم ربّهم". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: إنما الغضب يستمر في نفس الله عليهم حتى يندموا على ما فرّطوا في جنب الله ويتحسرون على أنفسهم فيقول كلّ واحدٍ منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثم ينتهي الغضب في نفس الله بانتهاء التعنت والكفر بالله والإقرار بالحقِّ والندم الشديد، وهنا يذهب الغضب والغيظ من نفس الله وتبقى الحسرة في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وهو حزينٌ حُزناً شديداً ومتحسرٌ في نفسه أيما تحسرٍ، وأقسمُ بالله العظيم لهو أشدّ حسرةً من حسرة أمٍّ تنظر إلى ولدها وهو يُطرح في نار الجحيم، فتصوروا عظيم المدى لحسرتها فكيف بحسرة من هو أرحم بعباده من الأمّ بولدها الله أرحم الراحمين، فتصوروا عظيم حسرة الرحمن الرحيم يا عبيد الرحمن الرحيم.

    ولربّما يودّ أحد الذين لا يعلمون أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد، أليس الله قادراً أن يغفر لهم ثمّ لا يعذبهم شيئاً ويدخلهم جنته بدل أن يمكث متحسراً عليهم؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: قال الله تعالى:
    {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِ‌مِينَ ﴿٣٥﴾ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    فكيف تستوي نتيجة المؤمن بنتيجة الفاسق فيدخلون الجنة! وقال الله تعالى:
    {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:18].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّ‌سُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ‌ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً‌ا ﴿١١٥﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ وَيَغْفِرُ‌ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِ‌كْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِ‌يدًا ﴿١١٧﴾ لَّعَنَهُ اللَّـهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُ‌وضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُ‌نَّ خَلْقَ اللَّـهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرً‌ا ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [النساء]. فانظروا لقول الله تعالى: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾} صدق الله العظيم.

    فكيف يصبح كلام الله غير حقّ ويخالفهم سبحانه من ذات نفسه بما وعدهم سبحانه؟ ومن أصدق من الله قيلاً؟ وقال الله تعالى:
    {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ ربّكم حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:44].

    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:103].

    ولكن يا قوم إنّ عبيد النعيم الأعظم رفضوا جنة النعيم فاستغلوا وعد الله لمن رضي الله عنهم فوعدهم برضوانهم عن ربهم، وقال الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119]. ولكن عبيد النعيم الأعظم لم يرضوا في أنفسهم برغم أنَّ الله رضي عنهم وكرّمهم تكريماً عظيماً أدهش العبيد في الملكوت، وتمّ عرض الله لهم ليرضوا في أنفسهم وقال لهم: ألم أُنقذكم من ناري وأُدخلكم جنتي؟ قالوا: "اللهم نعم ولن نرضى". ثم يحاجون ربّهم بوعده ويقولون: "يا أصدق الصادقين إنك قلت وقولك الحقّ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم". ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:6].

    {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة:111].

    فإن كنتم تريدون أن نرفع درجاتكم في جنات النعيم فسبق وعد الصدق من ربكم:
    {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فلن نظلم من عملكم شيئاً تصديقاً لوعد الله لكم بالحقِّ في محكم كتابي:
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:40].

    ولكني ربّكم فعّالٌ لما أريد:
    {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23].

    فمن ذا الذي سوف يحاسب ربّكم لو زادكم من فضله؟ وإن شاء ربّكم زدناكم ورفعنا درجاتكم في جنات النعيم حتى ترضوا في أنفسكم، فهل ترضون لو أنّ ربّكم رفع مقامكم إلى أعلى درجةٍ في جنات النعيم التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيدي؟

    ومن ثمّ تعرض لهم الدرجة العالية الرفيعة واحداً واحداً فيأبون ويرفضون أن يرضوا ويحاجون ربّهم بوعده الحقّ:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم، وهنا تعمّ الدهشة كافة عبيد الله بالملكوت من الجنّ والإنس ومن كلّّ جنسٍ فيقولون في أنفسهم: "عجباً لهؤلاء القوم كيف لن يرضوا وقد رضي الله عنهم ويريد أن يرضيهم تصديقاً لوعده الحقّ {{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}}! فكيف يرفض كلّ واحدٍ منهم أرفع درجةٍ في جنات النعيم؟ إن هذا لشيء عُجاب أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه".

    ومن ثم يسمع الملأ نداء الربّ إلى قومٍ يحبّهم ويحبّونه فيقول: يا عبيدي ألم ترضوا في أنفسكم وقد عرضنا لكلّ واحدٍ فيكم أرفع درجةٍ في جنات النعيم ومن ثم نزيدكم فأجعلكم أحبّ عبيدي إلى نفسي على الإطلاق في يوم التلاق فهل رضيتم؟ وهُنا مُفاجأةٌ أكبر وتعمّ الدهشة عبيد الله بالملكوت كُلّه كونهم سمعوا عبيد النعيم الأعظم يقولون: "هيهات هيهات، فلن نرضى حتى ولو جعلتنا أحبّ عبيدك إلى نفسك من بين العبيد بالملكوت كله". ومن ثم يحاجّون ربّهم بوعده الحقّ للذين رضي الله عنهم فوعد أن يرضيهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم.

    ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: فما يرضيكم يا عبيدي؟ فقالوا: "لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك ربّنا" ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: أفلا تؤمنون أنّ الله على كلّ شيء قدير؟ ثم يقولون بلسانٍ واحدٍ: "اللهم نعم تخلق ما تشاء وأنت العليم الخبير ولكن وما بعد الحقّ إلا الضلال". ثم يعلم الله ما يقصدون من قولهم وما بعد الحقّ إلا الضلال كونه لن يخلق إلهاً مثله سبحانه وتعالى كون سرّ رضوانه هو في ذات الله سبحانه وتعالى.

    وهنا يشمل ملائكةَ الرحمن المقربين والجميعَ العجبُ وخشوا عليهم من غضب الربّ، فكيف يخاطبون ربّهم الذي أذِن لهم بالخطاب لتكريمهم ومن ثم يقولون لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك، وهنا والله العظيم الدهشة الكُبرى، ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: وعداً على ربّكم غير مكذوب أن يُرضيكم، فماذا تريدون وعلى ربّكم أن يُحققَه لكم؟ ومن ثم قالوا: "نريد النعيم الأعظم من نعيم الملكوت".

    وهنا كذلك دهشةُ أخرى تصيب الإنس والجنّ والملائكة المقربين فيقولون: "وأي نعيم هو أعظم مما آتاهم ربّهم فرفضوه؟ ويا للعجب من أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه!". ومن ثم يقول الله لعباده جميعاً: ادخلوا جنتي قد غفرت لكم ورضيتُ في نفسي وشفعت لكم رحمتي من بطش غضبي وعذابي، ومن ثم يقول الطُلقاء الذين ذهب الفزع عن قلوبهم بسبب ما سمعوه من ربّهم؛ قالوا لعبيد النعيم الأعظم:
    {قَالُواْ مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    وهُنا يتحقق النعيم الأعظم وتمّ كشف الحقّ عن ساقه، وتوضَّح اسم الله الأعظم للجميع. ثم يخرّ المهديُّ المنتظرُ وأنصارُه ساجدين بين يدي الربّ المعبود ويسجد معه جميع العبيد في الملكوت طوعاً وكرهاً حتى الشياطين وهم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} صدق الله العظيم [الرعد:15].

    ولكنّ الشياطين لا يستطيعون أن يسجدوا بقلوب خاشعةٍ دامعةٍ من خالص قلوبهم وإنما تنفيذاً لأمر خليفة الرحمن بالسجود للربّ من بعد تحقيق النعيم الأعظم.

    ولربّما يودّ إبليس أن يقاطع المهدي المنتظر فيقول: "ولماذا لم تشملنا رحمة الله يا أيها الإمام المهدي؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: بل وسع ربّي كلّ شيء رحمةً يا إبليس ولكن الحقد والحسد والبغضاء لا يزال يملأ قلوبكم إلى يوم الدين فتوبوا إلى ربّكم وقولوا ربنا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فاغفر لنا وارحمنا بعد أن ظلمنا أنفسنا ويئسنا من رحمتك، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وكان سبب فتنة إبليس درجة الخلافة كفراً وحسداً، وغضب إبليس من ربّه وكان سبب غضبه هو: لماذا لم يكرم الله الجنّ بدرجة الخلافة فيجعل إبليس هو الخليفة على الملكوت كله من الملائكة والجنّ والإنس؟ ولكنه تبيّن لنا سرّ الخلق بالحقِّ أنَّ الله لم يخلق عباده من أجل أيُّهم يجعله خليفةً له على الملكوت؛ بل قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم.

    ويا عبيد الله من الجنّ والإنس بما فيهم إبليس وكافة الشياطين، استجيبوا لدعوة الإمام المهدي جميعاً ولا تستكبروا حتى نهديكم بالبيان الحقّ للقرآن إلى صراط الرحمن وإنا لصادقون. ولربّما يودّ أحد المُسلمين أن يقاطعني فيقول: "عجباً أمرك يا ناصر محمد اليماني، وكيف تريد الشياطين أن يهتدوا إلى الحقّ من ربّهم وقد غضب الله عليهم ولعنهم وأحل َّعليهم لعنته ولعنة ملائكته والناس أجمعين! فكيف يتوب الله عليهم لو تابوا وقد حلَّت عليهم لعنة الله؟ أم عندك سلطان بهذا يا ناصر محمد أنَّ الله سوف يغفر لمن تاب وأناب وقد حلت عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهََ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ



    تذكيرٌ وتحذيرٌ ونذيرٌ إلى المسلمين والكفار المعرضين عن الداعي إلى النعيم الأعظم من نعيم الدنيا والآخرة ..

    الإمام ناصِر محمد اليماني
    03 - 10 - 1437 هـ
    08 - 07 - 2016 مـ
    10:10 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ رسول الله وأوليائه من آل بيته وجميع المؤمنين بربّ العالمين لا يشركون به شيئاً فلا يدعون مع الله أحداً ليشفع لهم عند ربّهم لأنّ ليس لهم من دونه وليٌّ ولا نبيٌّ يشفع لهم فالشفاعة لله جميعاً تشفع لهم رحمته في نفسه من عذابه، حتى إذا فُزِّع عن قلوب الضالين الخوف من الخلد في نار جهنم بعد أن سمعوا ما سمعوا مباشرةً من ربهم أرحم الراحمين بأنّه غفر لهم برحمته التي شفعت لهم في نفسه من عذابه فليدخلوا جنته برحمته بعد أن ذاقوا وبال أمرهم فقالوا للوفد إلى الرحمن من المتقين:
    {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴿٢٣﴾} [سبأ]، وذلك ردّ طائفةٍ من المتقين الذين تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً؛ الذين يملكون منه خطاباً فيقولون صواباً مطالبين من ربهم تحقيق النعيم الأعظم من جنته فيرضى في نفسه، ولا يتجرّأون في طلب الشفاعة لا لآبائهم ولا لأمهاتهم ولا لأولادهم ولا لإخوانهم كون الله أحبّ إلى أنفسهم منهم ومن كافة خلقه أجمعين، فرضوان ربهم في نفسه وذهاب حزنه هو خلاصة غايتهم فهدفهم الوحيد رضوان الله العزيز الحميد، كونهم لم يكتفوا فقط برضوان الله عليهم لكي يقيَّهم من ناره ويدخلهم جنته؛ بل يطمعوا لتحقيق النعيم الأكبر من نعيم جنته فيرضى بعد أنْ علموا بحقيقة اسم الله الأعظم بأنّه صفة رضوان الله على عباده، ذلكم اسم الله الأعظم الذي آثر الله به الإمام المهديّ المنتظَر ليعلّمه للناس كون فيه سرّ الحكمة من خلق عباده، فلم يخلقهم من أجل جنّات النعيم وحورها وقصورها؛ بل خلق الله جنّات النعيم من أجلهم وخلقهم من أجل النعيم الأكبر من نعيم جنته ذلكم رضوان الله على عباده إن كُنتُم إياه تعبدون، فلذلك خلقكم لتبتغوا رضوان الله غايةً، كون رضوان الله على عباده هو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم.

    وإنّي الإمام المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأكبر ناصر محمد اليماني أقسم بالله الواحد القهار ربّ البشر وربّ كلّ شيءٍ ومليكه أنّ حقيقة اسم الله الأعظم هو أكبر آيةِ تصديقٍ أيّد الله بها عبداً يدعو إلى الله من بين عباده في ملكوت السماوات والأرض! بل آية أكبر من ملكوت السماوات والأرض! بل آية أكبر من نعيم ملكوت جنّات النعيم التي عرضها كعرض ملكوت السماوات والأرض! بل أعظم وأعظم وأعظم من نعيم ملكوت جنّات النعيم لدى عبيد النعيم الأعظم إلى ما لا نهايةٍ فلن يرضيهم ربهم بملكوت جنّات النعيم مهما زاد لهم ربهم في درجات نعيم جنّات النعيم، وكلّ درجةٍ أعظم من درجةٍ في نعيم المُلك، وحتى ولو ضاعف درجات النعيم بأضعاف تعداد ذرات ملكوت الله العظيم فلا يساوي في أنفس عبيد النعيم الأعظم مثقال ذرةٍ!

    وربّما يودّ كلّ مفتٍ في ديار المسلمين أن يقول: " يا من يُزعم أنه المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأكبر، فما هو النعيم الأكبر من جنّات النعيم يا هذا؟ فلم نجده في محكم الذكر القرآن العظيم، وإنك لكذّاب أشِر تدعو إلى الكفر بالله، فما سمعنا بنعيمٍ أعظم وأكبر من جنّات النعيم". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ المنتظَر على كافة السائلين من علماء المسلمين وشيعهم وأقول: فهل من يدعو البشر إلى اتّباع رضوان الله كغايةٍ فيهديهم إلى سبل السلام ترونه يدعو إلى الكفر بالله؟ ثمّ يردّ على المهديّ المنتظَر كافةُ علماء المسلمين وأتباعهم فيقولون: "حاشا لله أن يدعو إلى الكفر بالله من يدعو البشر إلى اتّباع رضوانه ويهديهم إلى سبل السلام، ولكنك تسمّي نفسك عبد النعيم الأكبر، وما ندري ما النعيم الأكبر من جنّات النعيم، وما قرأناه في محكم الذكر، أم تفسّر القرآن برأيك ومن عند نفسك حسب هواك؟ فأيّ نعيمٍ أكبر من جنّات النعيم؟ فَأْتِ به من محكم القرآن العظيم بآيةٍ محكمةٍ بيّنةٍ لكافة علماء المسلمين وأمّتهم على مختلف مذاهبهم وفرقهم ولا يستطيع أن يجادلك في تفسيرها أحدٌ من علماء المسلمين ولا عامتهم، كون هذا النعيم الأعظم الذي تزعم أنّه النعيم الأعظم من جنّات النعيم هو القاعدة الأساسية لدعوتك العالميّة، فإذا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيراً فقد هدمنا أساس دعوتك وينتهي أمرك ويرجع أنصارك عن اتّباعك في مختلف الأقطار، فهيا آتنا بالبرهان المبين لهذا النعيم الأكبر من جنّات النعيم إن كنت من الصادقين". فمن ثمّ يردّ المهدي المنتظَر على كافة السائلين من الناس أجمعين وأقول: لا ولن يفتيكم المهديّ المنتظَر؛ قل الله يفتيكم عن النعيم الأكبر من جنّات النعيم في قول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾}
    صدق الله العظيم [التوبة].

    فهل هذه الآية تحتاج إلى تفسير ابن كثير أو لغيره من أصحاب التفاسير لفتوى الله العليّ الكبير في محكم الذكر أنّ نعيم رضوان الله على عباده لهو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم؟ فلا أرى الآن لمسلم لله ربّ العالمين أيَّ اعتراضٍ على هذه الآية التي يفتي فيها الله عبادَه أنّ رضوان الله على عباده لهو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم.

    ومن ثمّ يقيم الحجّة الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: فهل الأحقّ أن تتخذوا النعيم الأكبر وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر جنّات النعيم؟ فهل خلقكم الله من أجل جنّات النعيم أم خلق جنّات النعيم من أجلكم وخلقكم لتعبدوه؟ فاتّبعوا رضوان الله كغاية، فوالله ثمّ والله إنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ولا أعرف كثيراً منهم ولكنهم يعلمون ما بأنفسهم أنهم لن يرضوا بأعلى درجةٍ في جنّات النعيم التي تسمّى بالوسيلة، وإنّه لو يفوز بها كلّ واحدٍ منهم فإنه سوف يتخذها وسيلةً لتحقيق النعيم الأعظم منها فيرضى الله في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً.

    وربّما يودّ ممن أظهرهم الله على بياني هذا من علماء المسلمين أن يقول: "اتقِ الله الواحد القهار يا من يزعم أنّ الله متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين". فمن ثمّ يردّ عليكم المهديّ المنتظَر وأقول: ألستم معترفين بعظيم فرحة الله بتوبة عبده؟ فكذلك حزنه عظيمٌ على عباده الضالين المتحسرين على ما فرّطوا في جنب ربهم. ثمّ نجد الحسرة والحزن في نفس الله عليهم في الآية التي أخبركم الله عن حاله في محكم كتابه أنه متحسرٌ وحزينٌ عليهم بسبب ظلمهم لأنفسهم. وقال الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴿٢٩يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونََ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولكنهم وبسبب يأسهم أن يرحمهم الله تركهم في العذاب كونهم مبلسون يائسون من رحمته، ولذلك لم يسألوا الله رحمته؛ بل دعاؤهم إلى ربّهم أن يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الحياة الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون، وقالوا فإن عدنا لما نهيتنا عنه فإنا ظالمون، ويقول كلٌّ منهم:
    {رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99-100]، ولكن قد أقيمت عليهم الحجّة ببعث الرسل وتذكير الملقيات ذكراً عذراً أو نذراً فيقيمون الحجّة عليهم بالآيات المحكمات البيّنات فكفروا بها وقالوا للرسل وأتباعهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾} [يس]، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟ فأتاهم نصر الله لا مبدل لكلماته ولا مخلف لوعده، حتى إذا أحسّ المعرضون ببأس الله يزلزل الأرض من تحت أقدامهم فإذا هم من ديارهم يركضون خشية أن يخرّ عليهم السقف، ثم فاجأهم الله بعذاب حربه براً وبحراً وجوًا، فإن فرّوا من ديارهم حين شعورهم بالزلزال وخشوا أن تخرّ السقف على رؤوسهم فمن ثم يفجّر عليهم حمماً بركانيّة من حولهم تمطر ناراً على رؤوسهم فرجعوا إلى مساكنهم كون سقوفها لو خرّت عليهم أهون من نارٍ تذيب الحجار من الحمم البركانيّة أو أهون من الغرق في موجات البحر المسجور براً، وجاءهم العذاب من كلّ مكانٍ ورجع إلى مساكنهم الفارّون الذين نجى منهم بادئ الأمر من الزلزال فوجدوها قد دُمّرت تدميراً، ولم يُعجزوا الله هرباً من عذابه، قالوا: "يا ويلنا إنَّا كنّا ظالمين"! ولم يسألوا الله رحمته التي كتب على نفسه أن يكشف عنهم عذابه، فما زالت تلك دعواهم: "يا ويلنا إنا كنّا ظالمين"، فما زالت تلك دعواهم حتى جعلهم الله حصيداً خامدين، فانتقلوا إلى عذابٍ أشدّ وأبقى، فيقول كلٌّ من الضالين: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} [الزمر]، فلم يعودوا مصرّين على كفرهم وعنادهم وتكبرهم؛ بل يعضّ الظالم منهم على يديه من شدّة الندم، وتمّ حبسهم في السجن المركزي بالحبس المؤبد.

    وربّما يودّ سائلٌ أن يقول: "وما ذلك السجن؟". فنقول: سجنٌ عظيمٌ له سبعة أبوابٍ ظاهرةٍ؛ نارٌ ذات لهبٍ، وباطنه أشدّ وأعظم، فمن فوقهم ظللٌ من النار ومن تحتهم ظللّ من النار، وكذلك يتمّ إغلاق أبوابها السبعة عليهم؛ حياةٌ بلا موتٍ فلا يموت فيها ولا يحيا، فكلما نضجت جلودهم في أقرب من لمح البصر بدّلهم الله جلوداً غيرها في أقرب من لمح البصر، فهل سوف تصبرون على نارٍ وقودها الحجارة وليست ذات لهبٍ بالحطب من حطب الأشجار الذي منه توقدون؟ بل وقودها الحجارة وسكانها من عبيد الله الظالمين لأنفسهم، وهم فيها يائسون من رحمة ربهم ويناشدون الرحمة من عباد الله المقربين من ربهم أن: "ادعوا ربكم يخفِف عنّا يوماً واحداً من العذاب". وسبب دعائهم لعبيده من دونه كونهم من رحمة الله يائسين، فزادوا أنفسهم ظلماً على ظلمهم لأنفسهم من قبل، برغم أنّ باب دعاء الربّ مفتوحٌ في الدنيا وفي الآخرة، وإنما أغلق اللهُ باب العمل في الآخرة وبقي باب الدعاء مفتوحٌ لمن يسأل الله رحمته، فوعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

    فاتقوا الله يا عباد الله، واتّبعوا الداعي إلى رضوان الله، واتّبعوا ما جاء في محكم الذكر، فالفرار الفرار من الله الواحد القهار إليه، واعلموا أنه لا منجى لكم من عذابه في الدنيا والآخرة إلا الفرار منه إليه، فلن يغني عنكم شفعاؤكم عند الله كما تزعمون وعلى الله تفترون، فليس لكم من دونه وليّ ولا نبيّ شفيع.

    وَيَا عجبي الشديد من أحزاب المسلمين الذين يعلمون أنّ هذا البيان حقٌّ مستنبطٌ بما جاء في القرآن العظيم ثم يذهبون لقتال بعضهم بعضاً باسم الدين وهم يريدون السلطة الحقيرة في الحياة، فيا للعجب مما يحبّون ويطمعون للوصول إلى كرسي الحكم حبّاً في السلطة والمال! ألا يعلم أنه كان بادئ الأمر ليس إلا مسؤولٌ عن أهل بيته بين يدي الله، ولكن من بعد وصوله لكرسي الحكم أصبح مسؤولاً عن أمّةٍ بأسرها بين يدي الله؟ فإذا كان حاكماً ظالماً لا يحضّ على طعام المسكين، فلا يؤتيه حقّه من بيت مال المسلمين، ثم يقول:
    {مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾} [الحاقة]، ثم يقول الله لهذا الملِك أو الرئيس: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ الْعَظِيمِ ﴿٣٣﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [الحاقة] .

    فاتقوا الله يا معشر عشّاق السلطة، ورضيتم بالحياة الدنيا وذلك مبلغكم من العلم في الدنيا؛ حبّ السلطان أو كسب المال بأي طريقةٍ ولو بطريقةٍ تكون سبباً في سفكّ دماء الناس، وجنودهم يلقون بأنفسهم إلى التهلكة! وَيَا عجبي الشديد ألم يفكر أحدهم حين يقتل فإلى أين المصير؟ فوالله ثمّ والله لو لأحدكم ملْءُ الأرض ذهباً جبالَها وترابها أجمعين ومن ثم افتدى به أجمعين من نار جهنم فما الله متقبِّل منه أن يفتدي نفسه بملْءِ الأرض ذهباً، فلماذا تحبّون المال حباً جماً وتسفكون من أجل المال والسلطان دماء بعضكم بعضاً؟ فلماذا يا معشر المسلمين لا تستجيبون لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله إن كُنتُم حقاً تريدون السلطة وسيلةً للحكم بما أنزل الله لرفع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان إن كُنتُم صادقين؟ وإن كُنتم متشدّقين بالدِّين كوسيلةٍ للوصول إلى الحكم والسلطة والمال فلن تستجيبوا. فليفرض أحدكم أنه وصل لكرسي الحكم فاستمتعتم بالمال والسلطة مائة عامٍ، ثم مات وهو حاكمٌ ظالمٌ لرعيته الضعفاء والفقراء والمساكين، ثم حبسه الله في نار جهنم خالداً فيها إلى ما لا نهايةٍ، فما أغنى عنكم ما كُنتُم تستمتعون به في الحياة الدنيا؟ أفلا تعقلون! فأجيبوا الداعي إلى الاحتكام إلى كتاب الله إن كان كلّ منكم يريد أن ينال السلطة ليحكم بما أنزل الله، وإن أبيتم فأنتم كاذبون ولستم إلا متشدقون بالدِّين من أجل السلطة، فأبشّركم بحربٍ من الله جواً وبراً وبحراً؛ ذلكم عذاب يومٍ عقيمٍ من كوكب العذاب الذي سوف يشرق على أرض البشر من جنوب الأرض؛ ذلكم كوكب سَقَر اللواحة للبشر من حينٍ إلى آخر، وتأتيكم بغتةً فتبهتكم فلا تستطيعون ردّها عن المرور على سماء أرضكم، فتمطر عليكم حجارةً من نارٍ ثم لا تنظرون، وذلك وعدٌ محتومٌ.

    وأخشى على المسلمين عذاباً دون ذلك الريح العقيم أو نيزكاً ناريّاً مثل راجفة ثمود يقع على أرضكم بسبب إعراضكم عمّا تنزّل عليكم في كتاب الله القرآن العظيم الذي أنتم به مؤمنون فاتّخذتم هذا القرآن مهجوراً من تطبيق أحكامه وحدوده، ولن يعذبكم الله بالكفر بالإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فما عساني إلا بشر مثلكم؛ بل غضِب الله عليكم بسبب اعراضكم أن يكون الله حَكَماً بينكم، وما على عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلا أن يأتيكم بحكم الله فيما شجر بينكم في دينكم فتسلّموا لحكم الله بينكم خيرٌ لكم يا معشر المسلمين إن كُنتُم تؤمنون بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم، وإن أبيتم فربي وربكم أعلم بما توعون به دعوة الحقّ من ربكم، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    عبد الله وخليفته للحكم بما أنزل الله؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________


    اقتباس المشاركة: 235371 من الموضوع: بيانات هامة عن سِرّ إسم الله الأعظم والمائة



    بيانات وردود الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني
    على الدكتور أحمد عمرو بخصوص حقيقة وسِرّ إسم الله الإعظم


    - 1 -
    ردّ المهديّ المنتظَر إلى الدكتور أحمد عمرو الذي ينكر أنّ رضوان الله النّعيم الأكبر..
    20 - 02 - 2013 مـ
    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الأطهار، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليهم وسلّموا تسليماً لا نُفرِّق بين أحد من رُسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد.. ويا دكتور أحمد عمرو، لسوف نقتبس بادئ الأمر مضمون ما جاء في بيانك باللون الأحمر، وقال فضيلة الدكتور أحمد عمرو ما يلي:
    (ان غضب الله على اعداءه وهي صفة في الله ازلية قبل الخلق لم يكتسب صفة الغضب بعد ان خلقهم نؤمن بذلك لان الله ازليا ولا يتصف بصفات يكتسبها كسائر المبتدعات. صفة الرضى: الله يتصف بهذه الصفة قبل ان يخلق سبحانه فالله يرضى عن من شكره ولا يرضى عن من كفره كما هي صفة على ما هي عليه نصا نؤمن بها ونعلم انها ازلية لا تتغير ولا تتبدل ولم يكتسبها الله بعد ان شكره الخلق فرضي عليهم او كفره الكفار ولم يرضى عليهم بل هي صفة في الله سبحانه ازلية قبل ان يخلق الخلق).
    اِنتهى الاقتباس من بيان أحمد عمرو.

    ومن ثم يردّ عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا رجل، إنك تعترف أنّ الغضب والرضى صفةٌ في نفس الله ولكنّك تنكر أن يتحول الغضب في نفس الله على عباده إلى رضوانٍ بحجّة أنّ صفات الله أزليّة لا تتغير. ومن ثمّ يقيم عليك الحجّة المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: يا فضيلة الدكتور المحترم أحمد عمرو، لقد أخطأت فجعلت رضوان الله وغضبه من صفات ذات الله الأزليّة، ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول:
    بل الغضب والرضى من صفات الله النفسيّة سبحانه وتعالى.

    وتعالَ لأعلِّمك ما هي صفات الله الأزليّة، وهي: صفات ذاتِ الله سبحانه.
    ومن صفات ذات الله أنّه الأحدُ ليس كمثله شيء في الخلق، وأنه لم يلد ولم يولد ولا تدركه الأبصار، فهذه من الصّفات الأزليّة لا تتبدّل، فهو الله أكبر من كلّ شيءٍ فلا يساويه شيءٌ في حجم ذاته سبحانه؛ بل هو ا