بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

صفحة 1 من 10 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 94

الموضوع: النعيم الأعظم ليس إسماً لله ، ولايوجد في القرآن هذا الإسم.

  1. الترتيب #1 الرقم والرابط: 243532 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    33

    افتراضي النعيم الأعظم ليس إسماً لله ، ولايوجد في القرآن هذا الإسم.

    ■ بعد الإطلاع على موضوع (النعيم الأعظم) ، أود الإستفسار عن بعض الأمور والتي لخصتها في التالي/

    1_ يقول الأخ/ ناصر أن النعيم الأعظم هو إسم من أسماء الله ، وهو الإسم الأعظم ، ثم يشرح ذلك ويقول أنه صفة لرضوان الله ، و....الى آخر كلامه.

    ■ وهنا أقول:
    _ على سبيل المثال نجد أن (العذاب الأليم) هو صفة لعذاب الله ،
    {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}. [الحجر : 50]

    ولكننا لانستطيع أن نقول أن (العذاب الأليم) هو إسماً لله..!!

    _ ومثالاً آخر نجد أن (الفوز العظيم) هو صفة لنعيم الله ،
    {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. [التوبة : 89]

    ولكننا أيضاً لانستطيع أن نقول أن (الفوز العظيم) هو إسماً لله..!!

    _ وهناك أمثلة كثيرة مشابهة ، وسأكتفي بماذكرت تجنباً للإطالة.

    ★ الخلاصة/
    _ نجد أن كل إسم لله هو إسم لذاته عز وجل ، وليس صفة لرضوانه أو لحبه أو لنعيمه أو لعذابه أو لسخطه أو لـ.....الخ

    ■ ولتوصيل الفكرة سأذكر مثالاً تقريبياً(ولله المثل الأعلى) ، لكي يتم إستيعاب ما أقوله ، وما أقصده ، فالموضوع بحاجة إلى إستخدام عقولنا ، والتركيز ،
    _ نقول مثلاً أن (الشكل الدائري) هو صفة لمقود السيارة ، ولكن لانستطيع أن نقول أن السيارة (دئرية) أو (شكلها دائري) ، فالشكل الدائري صفة لمقود السيارة وليس إسماً لها أو حتى صفة لها.


    ■ والسؤال الأول يقول:
    _ إذا ٱفترضنا أن النعيم الأعظم هو صفة لرضوان الله حسب ماقاله الأخ/ ناصر ،
    ٭ فكيف يكون (النعيم الأعظم) والذي هو صفة لرضوان الله ، كيف يكون إسماً لله في نفس الوقت..؟!
    ➖➖➖➖➖➖➖

    2_ يطلق الأخ/ ناصر على نفسه عبدالنعيم الأعظم ،

    ■ وهنا أقول:
    _ نحن عبيد لله ، وليس عبيد لصفة رضوانه أو عذابه أو .....الخ

    _ بمعنى نحن نعبد الله ذاته سبحانه وتعالى ، ولانعبد غير ذلك إطلاقاً ،
    فنحن نبتغي ونريد ونرجوا أن ننال رضوانه ، وننعم به ،
    وأما العبادة فلانعبد إلا إياه.

    ■ والسؤال الثاني يقول:
    ٭ كيف يعبد الأخ/ ناصر صفة رضوان الله..؟!
    وهل يجوز أن نعبد صفة عذابه أو صفة رحمته أو صفة .......الخ..؟!
    ➖➖➖➖➖➖➖

    ■ السؤال الثالث/

    أ)_ إذا كان الأخ/ ناصر هو وحده من علم وعرف إسم الله الأعظم ، فحتى جميع الأنبياء والمرسلين وحتى الملائكة لم يعرفوا ذلك حسب قوله ،
    ٭ إذا كان الأمر كذلك ، فكيف عرف الأخ/ ناصر هذا الإسم..؟!

    _ فلا أريد أن يقول عبر وحي التفهيم ، بل أريد معرفة ماهية وحي التفهيم ، هل هو جبريل ينزل عليه بالوحي ، أم رؤية بالمنام ، وإذا كانت رؤية بالمنام فمن الذي يخبره بهذه الأمور هل هو الرسول أم علي كرم الله وجهه أم من بالتحديد..؟!
    ➖➖➖➖
    ب) من أين جاءت كلمة الأعظم..؟! ولماذا لايكون (النعيم الأكبر) بدلاً عن (النعيم الأعظم) ، فالآية التي إستدل بها الأخ/ ناصر ورد فيها {...ورضوان من الله أكبر} ،
    _ فـ"أكبر" هي الأقرب من "أعظم" لإنها وردت في الآية ، أم أن إختيار كلمة "الأعظم" جاءت لكي تتوافق مع الحديث الذي يقول أن لله إسم أعظم..؟!
    ➖➖➖➖
    ج) إذا كان إسم الله الأعظم قد أصبح معلوماً له وللأخوة أنصاره ،
    _ فلماذا لايتكرم أحدهم مشكوراً ويدعوا الله به أن تتحرر فلسطين وينقذ أخواننا الفلسطينين من القتل والتعذيب والتنكيل الذي يتعرضون له بشكل شبه يومي..؟!

    _ فإسم الله الأعظم إذا دعي به أجاب كما جاء في الحديث ، إلا إذا كان هذا الحديث غير صحيح عند الأخ/ ناصر فهذا أمرٌ آخر ، وسأسحب (سؤال هذه الفقرة "ج")
    ➖➖➖➖➖➖➖
    .
    ■ وسأختتم الموضوع بالآيتين اللتين إستدل بهما الأخ/ ناصر بخصوص النعيم الأعظم ،

    قال تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

    [التوبة : 72]



    - - - تم التحديث - - -

    ■ وسأختتم الموضوع بالآيتين اللتين إستدل بهما الأخ/ ناصر بخصوص النعيم الأعظم ،

    قال تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

    [التوبة : 72]



    - - - تم التحديث - - -

    ■ وسأختتم الموضوع بالآيتين اللتين إستدل بهما الأخ/ ناصر بخصوص النعيم الأعظم ،

    قال تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

    [التوبة : 72]



    - - - تم التحديث - - -

    ■ وسأختتم الموضوع بالآيتين اللتين إستدل بهما الأخ/ ناصر بخصوص النعيم الأعظم ،

    قال تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

    [التوبة : 72]


  2. الترتيب #2 الرقم والرابط: 243534 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدربه الفقيه مشاهدة المشاركة
    ■ بعد الإطلاع على موضوع (النعيم الأعظم) ، أود الإستفسار عن بعض الأمور....

    اقتباس المشاركة: 49424 من الموضوع: ردّ المهديّ المنتظَر إلى السائلين عن اسم الله الأعظم..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 08 - 1433 هـ
    29 - 06 - 2012 مـ
    06:21 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    الردّ المختصر للمهديّ المنتظَر على المنكرين لحقيقة اسم الله الأعظم..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع أنبياء الله ورسله وآلهم الطيبين وجميع المسلمين التابعين للحقّ إلى يوم الدين، أمّا بعد..

    ويا رجل وهل عدمت عليك الأسماء المستعارة حتى تكتب اسمك (سس) ؟ فكيف تريدنا أن نناديك أثناء الحوار(سس) ؟ والله أعلم بمرادك من هذا الاسم ( سس)، وعلى كل حالٍ يا رجل إنك أتيت برواية حقّ حول فتوى عدد أسماء الله الحسنى أنها 99 اسماً ولكن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنه لم يعلم المسلمون بأسماء الله جميعاً وأنه لا يزال لله اسمٌ خفيٌّ ،ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
    [ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وأمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً].

    فانظر لقول محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث قال:
    [أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك]. انتهى الاقتباس من حديث محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولو أن فيه إدراج بسيط، والحق هو: [اللهم إني عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك واستأثرت به في علم الغيب عندك وعلمته لأحد من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً]. صدق عليه الصلاة والسلام.

    ولكن الإدراج جعل فرصة لافتراء أسماءِ الله أنه لم ينزّلها في كتابه جميعاً وأنه يعلّم من يشاء من عبيده أسماءً لم ينزلها في كتابه، وذلك حتى يأتوا لله بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان في محكم القرآن ومن ثم يقولون: ألم يقل محمدٌ رسول الله - صلى الله عليه وآله سلم - أن الله يعلم من يشاء بأسماء الله لم ينزلها في كتابه بل يعلمها لمن يشاء من خلقه ولم ينزلها على رسله؟ ومن ثم تتهيأ الفرصة للإلحاد في أسماء الله الحسنى والله من ورائهم محيط.

    وأما الاسم الذي استأثر به في علم الغيب فقد آثر الله به الإمام المهديّ ليعلّمه لأمته فجعله الله من أعظم آيات التصديق للمهديّ المنتظَر، وهو يقصد اسم الله الأعظم يا (سس) الذي لا تحيط به علماً. أفلا تعلم أنّ الحكمة من خلق العبيد تكمن في اسم الله الأعظم وهو (النعيم) الأعظم؟ وليس سبب أنه يوصف بالأعظم إنه أعظم من أسماء الله الحسنى الأخرى سبحانه وتعالى علواً كبيراً! بل لأن الله جعله صفة رضوان نفسه على عباده وأفتاهم إنه حقاً سيجدونه النعيم الأعظم من نعيم جنته، ولم يقل ذلك المهديّ المنتظَر من عند نفسه بل أفتاكم الله في محكم كتابه أن نعيم رضوان الله على عباده لهو النعيم الأعظم من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولربما (سس) يودّ أن يقول: "وما يقصد الله تعالى بقوله:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}؟". ومن ثمّ يردّ عليه عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ذلك هو النعيم الأعظم من نعيم الجنة جعله الله صفة لرضوان نفسه على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    أم تنكر صفات الله في أسمائه الحسنى مثال (الكريم)؟ وهي صفة الكرم. وترى كرم الله بين يديك في كلّ شيء، فما أكرم الله! وكذلك (الخالق) وترى حقيقة خلق الله بين يديك، فكذلك اسم الله الأعظم جعله الله الصفة لرضوانه على عباده وكذلك سوف يجدونه حقيقة أنّه النعيم الأعظم من جنته، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى. بل حقيقة اسم الله الأعظم هي أكبر آيةٍ في الكتاب على الإطلاق لا يساويه ملكوت الله أجمعين.

    ويا أخي الكريم سس، إنّ حقيقة اسم الله الأعظم ليس إنه لا يزال في علم الغيب؛ بل وجده الأنصار السابقون الأخيار حقيقة لا شك ولا ريب أن رضوان الله على عباده لهو النعيم الأعظم من نعيم جنته لا شك ولا ريب، ولذلك لن تجدهم يتخذون النعيم الأكبر وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر، بل اسمع ما أقول: أقسم بالله النعيم الأعظم لو يؤتي الله أحدهم ملكوت نعيم الجنة التي عرضها السماوات والأرض غير أنه يعلم أن ربه حبيبه ليس راضياً في نفسه، ومن ثم يعلم أن لو ينفق ملكوت نعيم الجنة جميعاً أنه سوف يتحقق رضوان نفس ربه، إذاً لأنفق نعيم الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض وهو فرحٌ مسرورٌ لا يأسى عليها مثقال ذرة. إذاً يا حبيبي في الله، لو لم يعلموا أن حقيقة رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم لما أنفقوا نعيم جنته ولكنهم علموا أن رضوان الله نعيم أكبر من نعيم جنته حقيقة لا شك ولا ريب كما وصف الله لهم ذلك في محكم كتابه:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    أي وربي إنّ صفة رضوان الله حقيقة هو النعيم الأكبر من جنته، فهل تلومنا يا أخي الكريم (سس) أن اتخذنا رضوان الله النعيم الأكبر غاية ولن نتخذه وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر؟ فلكم علم بهذه الحقيقة الحقّ قوم يحبهم الله ويحبونه:
    {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54]. ألا والله لو آتاك الله ذلك الفضل لما جادلت فيه الإمام المهديّ شيئاً ولكنه لم يؤتِك ذلك الفضل بعد ولله الأمر من قبل ومن بعد.

    وأما الصلوات فها أنت تجد القرآنيين لا يصلّون إلا ثلاث صلوات فقط وليس أنهم نقصوا أو زادوا في الركعات؛ بل أضاعوا فرضين بأكملها، ولا أريد الحوار معك في ركن الصلوات وقد أقمنا عليكم الحجّة بالحقّ ولم يتجرأ ممن أظهرهم على أمرنا من علماء الأمّة أن يعترضوا على بيان الصلوات.

    ويا رجل ،أفلا تتفكرون في صلوات القصر أنها قصر في الركعات من الأصل إلى ركعةٍ واحدةٍ إلا الإمام يصليها كما أنزلت ركعتين، فتصلي معه الطائفة الأولى ركعةً واحدةً حتى استكمال التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى، ومن ثمّ يسلموا فينصرفوا، وأما الإمام فيقوم لقضاء الركعة الثانية، ومن ثم تأتي طائفةٌ أخرى لم يصلوا ومن ثم يصلوا مع الإمام الركعة الثانية حتى استكمال التشهد الأخير فيسلم الإمام ويسلموا معه، ومن ثم تجد صلاة الطائفتين متساويةً بالحقّ من غير ظلمٍ قراءة الفاتحة وتشهد.
    ولكني لم أجد لديكم التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى فتقولون بل يصلي الركعة الأولى فيقوم من السجود فيظل قائماً، وأما الطائفة الأولى فهل أمرتموهم بالتسليم من غير تشهد أم أمرتموهم بالجلوس ليقرأوا التشهد إلى نهايته ومن ثم يسلموا وينصرفوا والإمام يظل قائماً ينتظر الطائفة الأخرى؟ ما لكم كيف تحكمون؟
    بل التشهد الأوسط هو في جميع الصلوات من بعد الركعة الأولى، ولذلك تجدون صلاة القصر للطائفتين متساوية بدقةٍ متناهيةٍ عن الخطأ واللخبطة أفلا تعقلون؟

    بل الأعجب من ذلك كيف سوف تصنعون في صلاة المغرب فكيف تقسّمونها على طائفتين في صلاة القصر! أفلا تتفكرون؟ أم إنّكم تقولون من عند أنفسكم لا قصر في صلاة المغرب ، ولكن الله سبحانه قال:
    {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)} صدق الله العظيم [النساء:101].

    وتلك هي صلاة القصر في كتاب الله من ركعتين إلى ركعة ولها شرط محكم في كتاب الله:
    {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فما هو الحل لو خشوا أن يفتنونهم في صلاة المغرب؟ فهل ترون أنّ الطائفة الأولى تصلي مع النبي -صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليماً- ومن ثم يقيم صلاة المغرب مرةً أخرى فيصليها مرةً أخرى لكي يصلي معه الطائفة الثانية؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. أم إنكم قلتم: لا قصر في صلاة المغرب؟ فتواكم من عند أنفسكم وحسبي الله ونعم الوكيل.

    وعلى كل حالٍ فلا حوار بيني وبينك في ركن الصلاة إلا بتنفيذ شروط الحوار في ركن الصلاة ويختصّ بذلك مفتي الديار الإسلاميّة بتنزيل صورته واسمه الحقّ، وقد بيّنا لكم الحكمة من تأخير استكمال الحوار في ركن الصلاة، وذلك كون أنصار المهديّ المنتظَر سوف يضطرون إلى مغادرة المساجد نظراً لاختلاف الصلاة فهم لن يستطيعوا أن يقيموا التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى، وكذلك اختلاف زيادة الركعات في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولكن الله يتقبل صلاتهم وسوف تحسب لهم زيادة الركعات نافلة لهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأهم شيء أنّ صلواتهم خالية من الشرك ومن تراب أبتي الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام وآله الأطهار.

    وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ




    اقتباس المشاركة: 49169 من الموضوع: ردّ المهديّ المنتظَر إلى السائلين عن اسم الله الأعظم..





    - 1 -

    [ لمتابعة رابط المشـاركــة الأصليَّة للبيــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    07 - 08 - 1433 هـ
    27 - 06 - 2012 مـ
    04:52 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    ردّ المهديّ المنتظَر إلى السائلين عن اسم الله الأعظم..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنبياء الله ورسله وآلهم الأطهار وجميع المسلمين التابعين للحقّ إلى يوم الدين..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم ( أسس )، وقال الله تعالى:
    {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:109].

    وأرجو أن تكون من أصحاب المسجد الأول وسراجاً منيراً للأمّة، وما دمت مشهوراً من خطباء المنابر ودَخلتْ صورتُك كثيراً من بيوت المسلمين عن طريق الفضائيات فنحن نرحب بفضيلتكم للحوار في ركنٍ من أركان الإسلام ألا وهي الصلاة التي جعلها الله الصلة بين العبيد والربّ المعبود، ولسوف نفصّلها تفصيلاً بإذن الله ومن محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب ولكن بشرط أن تقوم بتنزيل صورتك واسمك بالحقّ، ولسوف ننظر هل حقاً دخلت الديار بصورتك عن طريق الفضائيات وشاهدناك في التلفاز كونه لا حِلّ لقسمك غير هذا إنك من الذين يظهرون في الفضائيات. فأهلاً وسهلاً ومرحباً بأخي الكريم، ونأمر الأنصار أن يحترموك ويقيمون لك وزناً ولكن كن جدياً فالأمر نبأٌ عظيمٌ وحوار في دين الله فلا تُخفِ نفسك، ومما تخاف يا رجل؟ ويا عجبي من كثير من علماء الأمّة ممن أظهرهم الله على دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد في عصر الحوار من قبل الظهور ولم يتجرأ أحد المشايخ المشهورين أن يقوم بتنزيل صورته واسمه بالحقّ ليحاور الإمام ناصر محمد اليماني في ركن الصلاة عمود الدين.

    وربما ( أسس ) يودّ أن يقول: "ولماذا لم تستكمل بيان الصلاة للأنصار يا ناصر محمد أولى من أن تبيّنها لشيخٍ مشهورٍ ولم يكن من أنصارك؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول: يا رجل إنّ الإمام المهديّ لا يريد أن يزيدكم فرقةً جديدةً إلى فرقكم كوني لو أبيّنها جميعاً وآمر أنصاري بالالتزام بتطبيق بيان الصلاة بالحقّ فسوف يضطروا أن يهجروا بيوت الله مساجد المسلمين فيصلوا في بيوتهم مما سوف يضرّ الدعوة المهديّة، فيقول الناس: كان فلان يصلي الصلوات الخمس في المسجد حتى إذا اتّبع الإمام ناصر محمد اليماني فأصبح لا يصلي في بيت الله ولا فرضاً واحداً من فروض الصلوات، ومن ثم يظنّ الناس أنّ ناصر محمد اليماني يضلُّ الأمّة، ويزيد الناس من ناصر محمد نفوراً كبيراً فلا يطّلعون على بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد ويحكمون عليه أنه على ضلالٍ مبينٍ، فيظلمون أنفسهم ويُعرِضُون عن دعوة الحقّ من ربهم، ولذلك لم نشأ أن نكمل بيان الصلوات لأحبتي الأنصار وأمرناهم أن يُصلّوا كما يُصلّي أهل السّنة والجماعة حتى ولو كانت صلاتهم فيها زيادة في الركعات فسوف تكتب لهم نافلةً عند ربهم، ويتقبل الله صلوات المسلمين حتى ولو كان فيها اختلافاً فأهم شيء أن تكون خالية من الشرك بالله فلا يدعوا مع الله أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}صدق الله العظيم [الجن:18].

    فالأهم أنّنا أخرجناهم من الظلمات إلى النور فلا يدعون مع الله أحداً ولا يرجون شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، وطهّرناهم من رجس الشيطان بالبيان الحقّ للقرآن تطهيراً، فأصبحت عبادتهم لربّهم عبادة بالحقّ وليست عادةً بل قدّروا الله حقّ قدره فاتخذوا رضوان الله غاية بسبب عظيم الحبّ في قلوبهم لربّهم وحبّ الله لهم، فارتقت عبادتهم لربّهم عن المادة في الدنيا والآخرة، ولا يجتمع حبُّ الله الأعظم والمادة في قلوب عبيده، وذلك أعظم فضل من الله في الكتاب آتاه قوماً يحبّهم ويحبّونه أعظم من حبّهم لملكوت ربِّهم في الدنيا والآخرة.

    وأقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم أنهم لن يرضوا بملكوت الدنيا والآخرة ومثله معه ومثله معه مهما زاد ومهما كان ومهما يكون ملكاً بلا حدود فيؤتيه الله لكلّ واحدٍ من قوم يحبّهم الله ويحبّونه إنهم لن يرضوا حتى يتحقق النعيم الأعظم من ملكوت الله أجمعين رضاء نفس ربّهم أرحم الراحمين، وذلك من عظيم حبّهم لربهم تجاوز المادة في الدنيا والآخرة، وقالوا: وكيف نرضى بجنات النعيم ونستمتع بالحور العين وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين! ولربّما يودّ الرجل الذي أرجو أن يكون قلبه أُسِس على التقوى أن يقول: "يا ناصر محمد، فهل وهل تزعم أنّ الله يتحسر على الكفار المفسدين في الأرض المعرضين عن دعوة الحقّ من ربّهم فيتحسر عليهم ربّهم في هذه الحياة؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: أعوذ بالله أن أقول على الله غير الحقّ، بل غاضبٌ اللهُ على الكفارِ في هذه الحياة وكافةِ المعرضين عن اتّباع الحقّ من ربّهم، ولم أجد أنّ الله يتحسر عليهم شيئاً سبحانه! بل غاضب عليهم ويمقتهم أكبر من مقت المتقين للكافرين، ولا ينبغي أن تأتي الحسرة في نفس الله عليهم من قبل أن تأتي الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربهم، وإنما تأتي الحسرة في أنفسهم من بعد أن يأتيهم عذاب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فانظر يا (أسس) متى حدثت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم، وتجد في محكم الكتاب أنه من بعد حدوث صيحة العذاب عليهم من ربهم فيقول أحدهم: وقال الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم، وأين فتوى الله في محكم كتابه أنّه متحسر على المعرضين الضالين الذين أهلكهم بسبب إعراضهم عن دعوة رسل الله؟ فهاتِ برهانك إن كنت من الصادقين. ومن ثم يترك المهديّ المنتظَر الجواب من الرب مباشرة من محكم الكتاب: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ومن ثم يتبيّن لعبيد النعيم الأعظم أنّ ربهم متحسرٌ وحزينٌ في نفسه على عباده المعذَّبين النادمين، ومن ثم قالوا: "إذاً فماذا نبغي من جنات النعيم وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ؟ هيهات هيهات أن نرضى حتى يرضى، وإن لم يرضَ فلماذا خلقنا الله سبحانه؟ فهل لكي نستمتع بالحور العين وجنات النعيم؟". ومن ثم وجدوا الجواب من ربهم في محكم الكتاب عن الحكمة من خلقهم أنه لم يخلقهم لكي يدخلهم جنات النعيم ولا لكي يعذبهم في نار الجحيم، وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    فهل ترى قوم يحبّهم الله ويحبّونه ضلّوا عن الصراط المستقيم بسبب أنّهم اتّخذوا رضوان الله النعيم الأكبر غاية وليس وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر جنات النعيم؟ وهيهات هيهات.. وأقسم بالله العظيم أنهم علموا ومن الآن وهم لا يزالون في الحياة الدنيا أنّ رضوان الله هو النعيم الأكبر وأنّ الجنة هي النعيم الأصغر، فكيف يتخذون النعيم الأكبر وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر! ألم يُفتِكم الله في محكم كتابه إنّ رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من نعيم جنته؟ وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}صدق الله العظيم [التوبة:72].

    والسؤال الذي يوجهه الإمام المهديّ عن حقيقة اسم الله الأعظم إلى كافة المسلمين: فهل ترون أنصار الإمام المهديّ في عصر الحوار من قبل الظهور الذين اتخذوا رضوان نفس ربهم على عباده غاية في أنفسهم ثابتة في الدنيا والآخرة أنّهم ضلّوا عن الصراط المستقيم؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. ألا والله الذي لا إله غيره إنّ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه حقاً وجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من جنته لا شك ولا ريب، ولذلك اتخذوا رضوان الله غاية أولئك سوف يفتي المهديّ المنتظَر كافة البشر في شأن قوم يحبّهم الله ويحبّونه، وأقول: أقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم أنهم لن يرضوا بملكوت ربّهم أجمعين في الدنيا والآخرة حتى يحقق لهم النعيم الأعظم ويرضى، وهم على ذلك لمن الشاهدين شهادة الحقّ اليقين أنّ الإمام المهديّ أفتى في شأنهم بالحق وبين للناس حقيقة خفية في أنفسهم لا يعلم بها إلا الله في أنفسهم،
    وتلك آية المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم وهي أكبر آية في الكتاب على الإطلاق، فليس أكبر من آية النعيم الأعظم آية في الوجود كله... سبحان الله العظيم وتعالى علوَّا كبيراً.

    ولن يثبت مع الإمام المهديّ في الدنيا والآخرة غير قوم يحبّهم الله ويحبّونه اجتمعوا على حبّ الله من بقاع الأرض الشتى، ألا والله الذي لا إله غيره إنّه ليغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم ومكانتهم من ربِّهم وهم ليسوا بأنبياء ولم يكونوا ممن يبتغون الشهادة في سبيل الله، ولذلك فليسوا من الشهداء كونهم لا يتمنون لقاء الكافرين ليقتلوهم ويسفكون دماءهم، بل اتّبعوا الأحبّ إلى نفس الله فتمنوا هداهم، ولا تجدنهم يتمنون قتال الكافرين وسفك دماءهم أو ليقتلهم الكافرون ليدخلوا الجنّة بل يتمنون هدى الأمّة كلها، وجعلوا هدف هدى الناس جميعاً هدفهم يعملون الليل والنهار على تحقيق هذا الهدف السامي والعظيم، أولئك رحمة من الله للأمّة، كم تجهلون قدرهم ولا تحيطون بسرهم. وأقسم بالله العظيم أنّ تلك حقيقة قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه الذين وعدكم الله بهم في محكم كتابه:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "يا ناصر محمد أفلا ترى أنّ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه يتمنون قتال الكافرين ليسفكوا دماءهم فلا يحرصوا على هداهم، والدليل قول الله تعالى:
    {أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ} صدق الله العظيم؟". ومن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين وأقول: والله لا أعلم إلا أنّهم يتمنون لقاء شياطين الجنّ والإنس ولا يتمنون قتال الكافرين من الضالين الذين لا يعلمون، وأما جهادهم المقصود في هذه الآية إنه جهادهم بدعوة البشر إلى تحقيق النعيم الأعظم لا يخافون في الله لومة لائم، وإنما اللوم لا يكون في القتال بل يكون في الدعوة فيلومونهم الذين لا يعلمون سرّ دعوتهم الحقّ، ألا والله أن أعظم فضل من الله على عباده في الكتاب هو الفضل الذي آتاه قوماً يحبّهم ويحبّونه، فهل تجدونه ذكر في عبادتهم جنة ولا ناراً؟ بل ذكر السرّ في عبادتهم لربهم بسبب عظيم حبّهم لربهم تجاوز حبّ المادة مهما تكون فيرونها حقيرةً وصغيرةً في الدنيا والآخرة، فلن يرضوا في أنفسهم حتى يرضى حبيبهم ولذلك لم تجدوا الله ذكر في موضع ذكرهم لا جنة ولا ناراً. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ ذلك أعظم فضل في الكتاب أن يجعل عبادتهم لربهم تطهرت من الماديات تطهيراً:
    {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، فهل ذكر جنة النعيم في موضع ذكرهم في الكتاب أنّها هي فضل الله عليهم العظيم؟ كلا وربي بل {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ذلك هو الفضل الأعظم في الكتاب، ولذلك قال الله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما هو ذلك الفضل المقصود؟" ومن ثم نترك الجواب مباشرة من الربّ في محكم الكتاب:
    {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، ولكن حبّهم لربهم عَظُمَ حتى تجاوز المادة فاتّخذوا رضوان الله غاية ولن يرضوا حتى يرضى، فكونوا على ذلك من الشاهدين.

    وإن لله مائة اسم وعلّم الأنبياء للأمم منها 99 اسماً وخصّ الله الإمام المهديّ المنتظَر أن يُعرّف للبشر حقيقة اسم الله الأعظم الذي جعله الله صفة لرضوان نفسه على عباده، وفي ذلك سرّ الإمام المهديّ المنتظَر لو كنتم توقنون. ولربّما يودّ الذين يلحدون في أسماء الله أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد إنّما ذلك الاسم الأعظم الذي إنْ دُعي به الرب أجاب". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي: لا فرق بين أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى علواً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف:180].
    وقال تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الله أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    فكيف تعتقدون إنّ اسم الله الأعظم أنَّ من عَلِمَهُ ثمّ يدعو الله به إلا وأجابه الربّ؟ أليست تلك العقيدة الباطل تفريقٌ بين أسماء الله يا معشر خطباء المنابر ومفتي الديار؟ بل يجيبكم الله بأيّ اسمٍ تدعونه به من أسمائه الحسنى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الله أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم، ولكن من عظيم جهلكم أنّكم ظننتم أنّ اسم الله الأعظم هو أعظم من أسمائه الحسنى الأخرى، وإنكم لكاذبون يا من تقولون على الله ما لا تعلمون. ولسوف يفتيكم الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لماذا يُوصف اسم الله الأعظم بالأعظم فليس أنه أعظمُ من أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى إلهٌ واحدٌ فلا فرق في أسماء الله الحسنى، وإنما يُوصف اسم الله الأعظم بالأعظم كون سرّه في نفسه جعله صفة لرضوان نفسه على عباده، والذين قدروا ربّهم حقّ قدره سوف يجدون رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من نعيم جنته، ولذلك يوصف بالاسم الأعظم كونه صفة رضوان الله على عباده فيجدون أنه حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم جنته حقاً كما أفتاهم في محكم كتابه أنّ رضوان الله على عباده نعيم أكبر من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد أولي الألباب فيقول: "إن كنت حقاً المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب فسوف نجد القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه أنه قد بعثهم للعالمين يدعون المسلمين والناس أجمعين على بصيرةٍ من ربهم فصفهم لنا يا ناصر محمد اليماني حتى نعرفهم من بين الدعاة إلى الله". ومن ثمّ يترك الإمام المهديّ للربّ الجواب على السائلين في محكم الكتاب:
    {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم، فلن تجدونهم يتكلمون عن الجنة ونعيمها؛ بل يدعون الناس إلى النعيم الأعظم منها أن يتخذوا رضوان الله غاية، وعلّموهم أن ذلك سوف يجدونه هو حقاً النعيم الأعظم من جنته. ولكن هذه الحقيقة لن يدركها إلا أصحاب الحبّ الأعظم في الكتاب الذين استجابوا لدعوة الإمام المهديّ إلى النعيم الأعظم من نعيم الدنيا والآخرة، ومن ثم يجدون في أنفسهم الآن وهم لا يزالون في الحياة الدنيا أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده هو حقاً النعيم الأعظم من نعيم ملكوت الدنيا والآخرة، وإذا لم يوجد هذا الوصف لقوم يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة فلست الإمام المهديّ المنتظَر فكونوا على ذلك من الشاهدين، وإنهم ليعلمون علم اليقين لا شك ولا ريب إنّ الإمام المهديّ المنتظَر هو حقاً الإمام ناصر محمد اليماني من قبل أن يرون وجهه على الواقع الحقيقي وإنما في الصور شاهدوه فما الذي جعلهم موقنين أنّه الإمام المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب؟ والجواب بالحق: إن سرّ يقينهم هو في الآية التي أيّد الله بها المهديّ المنتظَر لم ترها أعينهم ولم تسمعها آذانهم برغم أنّها أعظم آية في الكتاب على الإطلاق وأكبر آية في الكتاب على الإطلاق بل أعظم من ملكوت آيات الله الكبرى جميعاً في الدنيا والآخرة، وتلك الآية هي حقيقة اسم الله الأعظم. ولذلك لن يرضوا بملكوت آيات الله جميعاً في الدنيا ولا بملكوت آيات الله جميعاً في الآخرة حتى يرضى ربهم في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً. وسبب حسرة الله في نفسه على النادمين من عباده الضالين هو بسبب صفة الرحمة في نفس الله ذلكم الله ربكم أرحم الراحمين فاعبدوه حتى يأتيكم اليقين، وسلام ٌعلى المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    ويا (أسس)! فبرغم اسمك وكأنّه اسمُ المستهزئ إلا أنْ تقصد أنّ لك قلبٌ أُسِّسَ على التقوى فنعم الرجل، والله أعلم بما في نفسك وإلى ربك إيابك وعليه حسابك. ولربما أسس يود أن يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد فهل تظن أن أنصارك قوم يحبّهم الله ويحبّونه أنهم يحبون الله أعظم من رسله وأنبيائه؟". ومن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين وأقول: حاشا لله ربّ العالمين، وتالله إنهم ليحبون ربهم بالحبّ الأعظم، ألا والله العظيم لو علم الأنبياء والرسل بحسرة الله في نفسه على عباده من بعد أن يجيب دعوتهم على أقوامهم فيهلكهم إذاً لما دعا نبي على قومه قط حتى يهديهم الله، وإنما القوم الذين يحبّهم الله ويحبونه علّمهم الإمام المهديّ أنّ الله أرحم الراحمين متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين من بعد صيحة العذاب أو الذين ماتوا وهم على ضلالٍ مبينٍ فصاروا من المعذبين النادمين. ومن ثم قال أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور قوم يحبّهم الله ويحبّونه قالوا: "إذاً فكيف نرضى بجنات النعيم والحور العين وحبيبنا الرحمن الرحيم متحسر وحزين في نفسه على عباده الضالين! ونعوذ بالله ربّ العالمين أن نرضى بملكوت الدنيا والآخرة حتى يكون حبيبنا الرحمن الرحيم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ ناصر محمد اليماني وأقول: هيا جاهدوا بالدعوة إلى تحقيق رضوان النعيم الأعظم بكل حيلةٍ ووسيلةٍ ولا تخافوا في الله لومة لائم ولكن حسب جهدكم وفي نطاق قدرتكم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فأنتم تريدون الله راضياً في نفسه وقد علمتم أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، وحتى يتحقق رضوان الله في نفسه فلا بد أن تجاهدوا بالدعوة إلى الله على بصيرة من ربكم حتى تجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله لا يشركون به شيئاً فيرضى.

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.. فكوكب العذاب على الأبواب، فليتّبع البشر البيان الحقّ للذِّكر الذي يحاجهم به المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني خليفة الله على البشر، وإن أعرضوا وقالوا: "يا ناصر محمد إنك كذاب أشر" فسوف يعلمون ليلة مرور كوكب سقر اللواحة للبشر من عصر إلى آخر أيّنا الكذاب الأشر. ليلةٌ يسبق الليل النهار؛ ليلةُ اكتمال البدر في أحد الأشهر؛ ليلةٌ يُظهر الله المهديّ المنتظَر على كافة البشر في ليلة وهم صاغرون المعرضون عن البيان الحقّ للقرآن العظيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام؛ المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


  3. الترتيب #3 الرقم والرابط: 243614 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدربه الفقيه مشاهدة المشاركة
    ■ بعد الإطلاع على موضوع (النعيم الأعظم) ، أود الإستفسار عن بعض الأمور....

    اقتباس المشاركة: 86814 من الموضوع: ردّ المهدي المنتظر إلى الدكتور أحمد عمرو الذي ينكر أن رضوان الله النّعيم الأكبر..





    - 1 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    10 - 04 - 1434 هـ
    20 - 02 - 2013 مـ
    03:39 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    ردّ المهديّ المنتظَر إلى الدكتور أحمد عمرو الذي ينكر أنّ رضوان الله النّعيم الأكبر ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الأطهار، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليهم وسلّموا تسليماً لا نُفرِّق بين أحد من رُسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد..

    ويا دكتور أحمد عمرو، لسوف نقتبس بادئ الأمر مضمون ما جاء في بيانك باللون الأحمر، وقال فضيلة الدكتور أحمد عمرو ما يلي:
    (ان غضب الله على اعداءه وهي صفة في الله ازلية قبل الخلق لم يكتسب صفة الغضب بعد ان خلقهم نؤمن بذلك لان الله ازليا ولا يتصف بصفات يكتسبها كسائر المبتدعات. صفة الرضى: الله يتصف بهذه الصفة قبل ان يخلق سبحانه فالله يرضى عن من شكره ولا يرضى عن من كفره كما هي صفة على ما هي عليه نصا نؤمن بها ونعلم انها ازلية لا تتغير ولا تتبدل ولم يكتسبها الله بعد ان شكره الخلق فرضي عليهم او كفره الكفار ولم يرضى عليهم بل هي صفة في الله سبحانه ازلية قبل ان يخلق الخلق).
    اِنتهى الاقتباس من بيان أحمد عمرو.

    ومن ثم يردّ عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا رجل، إنك تعترف أنّ الغضب والرضى صفةٌ في نفس الله ولكنّك تنكر أن يتحول الغضب في نفس الله على عباده إلى رضوانٍ بحجّة أنّ صفات الله أزليّة لا تتغير. ومن ثمّ يقيم عليك الحجّة المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: يا فضيلة الدكتور المحترم أحمد عمرو، لقد أخطأت فجعلت رضوان الله وغضبه من صفات ذات الله الأزليّة، ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: بل الغضب والرضى من صفات الله النفسيّة سبحانه وتعالى.

    وتعالَ لأعلِّمك ما هي صفات الله الأزليّة، وهي: صفات ذاتِ الله سبحانه.

    ومن صفات ذات الله أنّه الأحدُ ليس كمثله شيء في الخلق، وأنه لم يلد ولم يولد ولا تدركه الأبصار، فهذه من الصّفات الأزليّة لا تتبدّل، فهو الله أكبر من كلّ شيءٍ فلا يساويه شيءٌ في حجم ذاته سبحانه؛ بل هو الله أكبر من كلِّ شيءٍ في خلقه أجمعين، ولذلك يصف الله ذاته بالأكبر أي أكبر كبيرٍ أي الأكبر من كلّ كبيرٍ سبحانه! وصفة الأكبر هي من صفات ذات الله.

    وأمّا الصّفات النفسيّة فهي فضلٌ من الله عظيمٌ ولو لم تتغيّر في نفس الله لكانت الطّامّة الكبرى على عباده؛ بل صفات الله النفسيّة رحمةٌ بالعباد
    .
    ومن صفات الله النفسيّة لله هو أن يرضى من بعد أن كان غاضباً فيَحِلُّ الرضوان بدل الغضب فذلك خيرٌ لعباده، ولكن لو لا تبديلَ لصفة الغضب بالرضى لكانت طامّةً كبرى على العباد، فمن غضِب الله عليه فعليه أن يستيئِسَ من رحمة الله أن يرضى الله عنه أبداً لكون الغضب من صفة ذات الله الأزليّة التي لا تتبدل بحسب فتوى الدكتور أحمد عمرو.

    ويا رجل، إنّي الإمام المهديّ المنتظر أدعو البشر إلى التفكّر في صفات الله؛ روح الله النفسيّة، مثل صفة الرحمة وصفة الكرم وصفة الغفران، وإنّ من صفات الله النفسيّة ما تشترك مع عبيده التي نفخ فيهم من روحه بكلمات قدرته
    ، مثال صفة الرحمة فيشاركه فيها من عباده الرحماء، ولذلك يُسمّي نفسه
    {أَرْ‌حَمُ الرَّ‌احِمِينَ ﴿٨٣﴾} [الأنبياء]، بمعنى أنّ صفة الرحمة لا يتفرّد بها الله وحده من دون عباده غير أنّه أرحمُ الراحمين، وكذلك صفة الكرم لم يتفرّد بها وحده بل جعلها في بعضٍ من عباده وهم عباده الكرماء ولذلك يسمّي نفسه أكرم الأكرمين، وكذلك صفة الغفور يتّصف بها الغافرون ولم يُفتِ الله أنّه تفرّد بصفة الغفران وحده ولذلك يصف نفسه: {خَيْرُ‌ الْغَافِرِ‌ينَ ﴿١٥٥﴾} [الأعراف]؛ أي خير الغافرين من عباده، ولذلك تجد الله يُسمّي نفسه خيرَ الغافرين.

    ألا وإنّ صفة الرضى هي من أسماء الله الحسنى جعلها من أسماء صفاته النفسيّة وليست من صفات الله الأزليّة لذاته التي لا تبديل لها؛ بل صفة الغضب والرضوان من صفات الله النفسيّة قابلة للتحول فتتحول صفة الغضب في نفسه إلى رضوانٍ، ونجد في الكتاب أنّ صفات الله النفسيّة قابلة للارتفاع والانخفاض
    . مثال قول الله تعالى:
    {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ} صدق الله العظيم [البقرة:61].

    ولكن عندما يزداد كفرهم وتعنتهم فيزداد غضب الله في نفسه عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {بِئْسَمَا اشْتَرَ‌وْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُ‌وا بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِ‌ينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وغضب الله في نفسه على عباده يرتفع بحسب ازدياد الإثم من عبده، فلا يستوي الغضب في نفس الله على العبد الذي ذنوبه قليلة مع الغضب في نفس الله على العباد المجرمين الأكثر فساداً في الأرض، وكلٌ له نصيبه من العذاب على قدر الغضب عليه في نفس الله. ألا وإنّ مقدار الغضب عليه في نفس الله هو بقدر ذنوبه من غير ظلمٍ، ولا يظلم ربّك أحداً.

    وبالنسبة لصفة رضوان الله نفس الله فإن الذين يتّخذون رضوان الله وسيلةً تجدهم لا يهتمّون إلا أن يكون الله راضياً عليهم وحسبهم ذلك! ولكنّ الإمام المهديّ يفتي بالحقّ أنّ ذلك ليس إلا جزءٌ من رضوان نفس الله أي رِضى الله على عبده فلان، وأمّا رضوان نفس الله فلن يكون الله راضياً في نفسه أبداً حتى يدخل عباده في رحمته
    (فيرضى)، ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

    ولكن مشكلة كثيرٍ من عباد الله أنّهم مُبلِسون من روح رحمة الله سبحانه، ألا وإنّ من أكبر ظلم النّفس هو اليأس من رحمة الله أرحم الراحمين. وقال الله تعالى:
    {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّ‌وْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُ‌ونَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    أي لا ييأس من روح رحمة الله أرحم الراحمين إلا القوم الكافرون لكون الرحمة صفة روحيّة في نفس الله ويجهل تلك الصّفة الذين لم يقدّروا ربّهم حقّ قدره فلم يعرفوه حقّ معرفته، ولو كانوا يعرفون الله حقّ معرفته لما وجدتهم يلتمسون الرحمة في أنفس الملائكة خزنة جهنم. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ‌ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَ‌بَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُ‌سُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَىٰ قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِ‌ينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    أي وما دعاء الكافرين بصفة الرحمة في نفس الله أنّه هو أرحم الراحمين فيذرونه فيدعون عباده من دونه ويلتمسون الرحمة في أنفسهم بأن يشفعوا لهم عند الله أن يُخفِّف عنهم يوماً من العذاب؛ ولكنّ الله وصف دعاءهم أنّه في ضلال، وكذلك يسمّيهم بالكافرين برغم أنّ هؤلاء الكافرون لم يعودوا كافرين بذات ربّهم؛ بل أصبحوا يؤمنون بالله أنّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولكنّ الله لا يزال يسمّيهم بالكافرين برغم أنّهم لم يعودوا كافرين بذات الله، ولا يقصد الله أنهم كافرون بذات الله؛ بل قد أدركوا حقيقة ذات الله أنّه هو الله الواحد القهّار لا إله غيره ولا معبود سواه ولكن الله لا يزال يسمّيهم بالكافرين لكونهم لا يزالون يجهلون صفات الله الروحيّة في نفسه وهي صفاته الجوهريّة سبحانه، فهم لا يزالون عميان عن معرفة ربّهم كما كانوا في الدنيا، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72]، أي أعمى عن معرفة صفات الله نفس الله سبحانه.

    ومن صفات الله في نفسه هي صفة الرحمة ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وبما أنّهم لم يقدروا ربّهم حقّ قدره في الدنيا كذلك نجدهم لم يقدروا ربّهم حقّ قدره في الآخرة، ولذلك نجدهم يدعون عبيدَه من دونه ليشفعوا لهم عند ربّهم! فكيف يشفعون لهم عند من هو أرحم بهم من آبائهم وأمّهاتهم وأبنائهم وعشيرتهم وأرحم بهم من ملائكته المقربين وأرحم بهم من الإنس والجنّ أجمعين ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟
    وذلك ما يدعونا الله إلى معرفته هو أن نتعرف على روح صفات نفس الله سبحانه وتعالى، وهي صفاته الباطنية كونها الجوهر لصفات الله، سبحانه عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً.

    ألا وإنّ من صفات روح نفس الله الرحمة والغضب والرضى، ألا وإن رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته، ولا أرى الأنصاري الذي يسمي نفسه خادم رسول الله فلا أراه من الأنصار السابقين الأخيار كونه ينكر صفة رضوان نفس الله أنّه النّعيم الأعظم من جنّته، ولذلك أمرنا أن يتمّ نزع صفته من تحت اسمه (من الأنصار السابقين الأخيار) حتى يكون من الموقنين، وعليه أن يعود إلى باحثٍ عن الحقّ فيجادل الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حتى يُقيم الحجّة علينا أو نقيم عليه الحجّة بالحقّ، ولو كان ينكر علينا أي شيء آخر غير النّعيم الأعظم لما أمرنا بنزع صفته. ويحقّ له أن يجادلنا ولكنّه ينكر علينا الأساس الذي بُنيَتْ عليه الدعوة المهديّة؛ نعيم رضوان نفس الله بأنّه النّعيم الأعظم من جنّته، ويُنكر علينا فتوى تحسّر الله في نفسه ويريد أن يحصر التحسّر في أنفس عباده، وكذلك يزعم أنّ الله آتاه علم الكتاب أو علمٌ من الكتاب. ولذلك يا من يسمّي نفسه خادم رسول الله فعليك أخي الكريم أن ترجع إلى الطائفة الذين يجادلون الإمام المهديّ عبد النعيم الأعظم، فمثلك كمثل الدكتور أحمد عمرو الذي يجادلنا في الدعوة إلى تحقيق رضوان الله النّعيم الأعظم من جنّته على عباده.

    ويا سبحان الله! يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو، فكيف تفتي أنّ رضوان الله ليس إلا جزءٌ من النّعيم؟ ويا رجل، فلولا رضوان الله عليهم لما اشتمّوا رائحة جنّات النّعيم على مسافة ألف عامٍ؛ بل رضوان الله هو الأساس وما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه وحده لا شريك له فيتّبعون رضوان الله، وإنّما جعل الجنّة جزاءً لمن يتّبع رضوانه والنّار جزاءً لمن يتّبع ما يسخط الله، فلا تكن من الجاهلين.

    ونحن قوم يحبّهم الله ويحبّونه اتّخذنا رضوان الله غايةً فلن نرضى حتى يرضى لكون ذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا، وليس معنى ذلك أنّنا لا نريد جنّة الله، ومن الذي يرفض جنّات النّعيم؟ ولكن يا رجل، كيف نهنأ بجنّات النّعيم والحور العين وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين الذي يسمعهم يقولون حين تتقلب وجوههم في النّار. وقال الله تعالى:
    {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّ‌سُولَا ﴿٦٦﴾ وَقَالُوا رَ‌بَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَ‌اءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿٦٧﴾ رَ‌بَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرً‌ا ﴿٦٨﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    ويا (خادم رسول الله)، لا تحرّف كلام الله عن مواضعه المقصودة. في قول الله تعالى:
    {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ويا رجل، إنّكم لتنكرون تحسّر الله في نفسه لكونكم تجهلون تعريف صفات روح الله النفسيّة ولا تميّزون بين صفات روحه النفسيّة والصّفات الذاتيّة، ألا وإنّ الصّفات الذاتيّة هي الصّفات الأزليّة لا تتبدّل ولا تتغيّر لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولكنّ الإمام المهديّ يدعوكم ليُعرّفكم على صفات الربّ الروحيّة وهي صفاتٌ في نفسه تعالى، ومنها صفة رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم لدى قوم يحبّهم الله ويحبّونه، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى وهم على ذلك من الشاهدين وأنّ الإمام المهديّ هو حقاً العبد الخبير بالرحمن. وذلكم تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ الرَّ‌حْمَـٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرً‌ا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني.
    ______________




    اقتباس المشاركة: 79536 من الموضوع: بيان هدف الشيطان في نفس الرحمن من محكم القرآن وبيان هدف الإمام المهدي في نفس الرحمن هدفان متناقضان تماما


    الإمام ناصر محمد اليماني
    12 - ربيع الأول - 1434 هـ
    26 - 12 - 2012 مـ
    02:13 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ـــــــــــــــــــــ


    بيان هدف الشيطان في نفس الرحمن من محكم القرآن، وبيان هدف الإمام المهدي في نفس الرحمن، هدفان متناقضان تماماً..



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلّى الله عليهم ومن تبعهم وأسلّم تسليماً لا نفرّق بين أحدٍ من رسله، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، أما بعد..



    من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى النّاس كافةً، لقد ابتعثني الله لتحقيق الهدف المضاد لهدف الشيطان الرجيم إبليس الذي يسعى إلى تحقيقه في نفس الله، وربّما يودّ جميع المسلمين أن يقولوا: "وما هو هدف الشيطان الذي يسعى إلى تحقيقه في نفس الرحمن؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر المسلمين، إنّ للشيطان هدفٌ يسعى إلى تحقيقه في نفس الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ وهو عدم رضوان الرحمن على عباده، وعَلِمَ إبليس أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7]. ولذلك يسعى الشيطان إلى عدم تحقيق رضوان الرحمن على عباده، وبما أنّ إبليس يعلم أنّ الله يرضى لعباده أن يكونوا شاكرين ولذلك يسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ على أن لا يكونوا عباد الله الشاكرين حتى لا يتحقق رضوان نفس الرحمن على عباده لكون الله يرضى لعباده الشكر، ولذلك قال الشيطان: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف:17].

    إذاً يا معشر المسلمين إنّ الشيطان لم يكتفِ بأنّ الله ليس راضياً عنه وحسبه ذلك؛ بل يسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى عدم تحقيق رضوان الله على عباده، وبما أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعى الليل والنّهار على أن لا يكونوا شاكرين حتى لا يتحقق رضوان الله على عباده، ولذلك أفتاكم الله في محكم القرآن عن هدف الشيطان الذي قال:
    {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف:17]. إذاً الشيطان لم يكتفِ بأنّ الله لا يرضى عنه فقط؛ بل يسعى إلى تحقيق هدفٍ في نفس الله وهو عدم رضوانه على عباده بكل حيلةٍ ووسيلةٍ حتى لا يكونوا شاكرين لكون الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعى الشيطان إلى أن يجعل الإنس والجنّ أمةً واحدةً على الكفر لكون الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7]. ولذلك قال الشيطان الرجيم: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم. وذلك هو: هدف كافة شياطين الجنّ والإنس في نفس الله وهو عدم تحقيق رضوان الله على عباده.

    ولكنّ هدف قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه بقيادة الإمام المهديّ هو العكس تماماً، فنحن قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه نسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى تحقيق رضوان الله على عباده، وذلك هدفنا وهو أن نجعل النّاس أمةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله لا يشركون به شيئاً، فاتّخذنا رضوان الرحمن على عباده غايتنا وكل هدفنا ومنتهى أملنا، وهو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا أعظم من نعيم جنّة النّعيم لكون رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    إذاً الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأتباعه اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق هدف الجنّة، كون الذي هدفه أن يرضى عنه وحسبه ذلك ولا يسعى إلى تحقيق رضوان الله على عباده بل واكتفى برضوان الله عليه فقد اتّخذ رضوان الله وسيلة لتحقيق جنّة النّعيم، ولكن رضوان الله هو النّعيم الأكبر من جنّته، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    وربّما يودّ أحد أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يقول: "يا إمامي كيف لي أن أعلم علم اليقين أنّي حقاً من أنصار المهديّ المنتظَر من قوم يحبّهم الله ويحبّونه؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول:
    فلتنظر إلى قلبك فإذا وجدت أنك لن ترضى بملكوت ربّك حتى يرضى في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً فمن ثم تعلم علم اليقين أنّك من قوم يحبّهم الله ويحبّونه، كونك تجد في نفسك أنك لن ترضى حتى يكون حبيبك راضياً لا متحسراً ولا حزيناً، وإنما سبب عظيم إصرارك على تحقيق رضوان الله نفس ربّك هو من شدّة حبّك لله ربّ العالمين ولذلك لن ترضى حتى يرضى، فمن وجد ذلك في قلبه فأقسمُ بالله العظيم أنّه من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه الذين اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس فقط ليرضى عليهم ربّهم وحسبهم ذلك؛ بل اتّخذوا رضوان الله غاية فلن يرضوا حتى يكون ربّهم حبيبهم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وإنما ذلك من شدّة حبّهم لربّهم فهم لن يرضوا حتى يرضى، ولذلك اتّخذوا الهدف في نفس الله هو الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس لكون هدف الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس هو في نفس الله كونهم لم يكتفوا أنّ الله لا يرضى عليهم وحسبهم ذلك؛ بل اتّخذوا عدم رضوان الرحمن على عباده هدفاً لهم الذي يسعون إلى تحقيقه بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، وبما أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر ولذلك يدعو الشيطانُ وحزبُه عبادَ الله أن يكونوا كافرين بربهم وأن لا يكونوا شاكرين لربهم لكون الشيطان علم أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم. ولذلك يريد الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس أن يجعلوا الجنَّ والإنسَ أمةً واحدةً على الكفر، ولكن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وحزبَه قوماً يحبّهم الله ويحبونه نسعى الليل والنّهار لنجعل النّاس أمّةً واحدةً على الشكر لله حتى يرضى من أحببناه بالحبّ الأعظم الله الودود الرحمن الرحيم، ذلكم الله ربّكم الحقّ وماذا بعد الحقّ إلا الضلال!

    ويا معشر المسلمين، لقد وجدتم أنّ هدف الإمام ناصر محمد اليماني وحزبه قوم يحبهم الله ويحبونه هو حقاً الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه، وما يريد الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أن يقوله لكافة علماء المسلمين وأمّتهم هو:
    إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني لتحقيق ما يحبّه الله ويرضى به لعباده، فنسعى لنجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله لا يشركون به شيئاً.

    فمن ذا الذي يقول أنّ الإمام ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ فسيناله غضب من الله، فكيف يكون على ضلال من اتّخذ الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه! أفلا تعقلون؟ فهل أنتم أولياء الرحمن أم أولياء الشيطان؟ ولكن هدف الإمام المهديّ ناصر محمد تجدونه الهدف المعاكس لهدف الشيطان الرجيم تماماً، فإلى متى الإعراض عن اتّباع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا تشركون به شيئاً على بصيرةٍ من ربّي، ولم أدعُكم إلى كتاب جديدٍ بل إلى اتّباع كتاب الله القرآن العظيم وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم، فاتقوا الله وأطيعوني تهتدوا.

    وأُشهِد الله وكفى بالله شهيداً أنّ كوكب العذاب في طريقه ليمرّ على أرضكم ولعنة الله على الكاذبين، وليلة مروره سوف يعكس دوران الأرض فتطلع الشمس من مغربها ولعنة الله على الكاذبين، ألا والله لو أتاكم كوكب العذاب في يوم الجمعة واحد وعشرون من ديسمبر 2012 م لما زاد البشر إلا كفراً ولعبدوا الكوكب من دون الرحمن، ولما اتّبعوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ولقالوا: "يا ناصر محمد نحن سنتبع عقيدة السومريّين الذين أعلمونا بموعد مرور الكوكب الإله في 21 من ديسمبر 2012، وها هو مرّ الكوكب الإله، وصَدَقوا" . ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: الحمد لله ربّ العالمين الذي جعلكم تكفرون بعقائد السومريين الذين كانوا يعبدون الكواكب من دون الله، ولكنّي المهديّ المنتظر الحقّ الإمام ناصر محمد اليماني أشهد لله شهادة الحقّ اليقين أنّ كوكب العذاب سقر في طريقه إلى أرض البشر، ولا أقول بأنه سوف يصطدم بها بل يمرّ عليها فيمطر على المعرضين مطر السوء أحجاراً من نارٍ، فويلٌ يومئذ للمكذبين، ذلكم يومٌ عقيمٌ.
    ولا أقول إنّ يوم مروره هو يوم القيامة؛ بل مرور كوكب العذاب شرط من أشراط الساعة الكبرى لكون كوكب العذاب هو نار الله الكبرى سقر اللوّاحة للبشر تمرُّ عليهم من حينٍ إلى آخر، ومرورها الآتي هو الأقرب في تاريخ الكون، ولا تزال عجلة الحياة مستمرة بعد مرور الكوكب ليلة طلوع الشمس من مغربها فذلك ليس إلا حدوث شرط من أشراط الساعة الكبرى، ويأتي الكوكب للأرض من أطرافها ليُنقصها من البشر الأشرار في كل دورةٍ له، فاتقوا الله يا عباد الله ولا يفتنكم مكر الشياطين الذين حدّدوا مروره يوم واحد وعشرين من ديسمبر 2012م، وحكمتهم الخبيثة من ذلك هي حتى إذا جاء ذلك اليوم ولو أتى كوكب النّار فمن ثم لا يصدّق به البشر من بعد ذلك أبداً، ولكنّي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أقسم بالله العظيم أنّ ما يسمونه بالكوكب العاشر نيبروا أنّه حقيقةٌ في القرآن العظيم وأنّه نارُ الله الكبرى وأنّ مروره شرط من أشراط الساعة، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلاَّ وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ (36) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)} صدق الله العظيم [المدثر]. وسوف يهزم الله به الكفار بذكره القرآن العظيم فيأتي للأرض من أطرافها من جهة القطب الجنوبي إلى الشمالي. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:44]؟ وذلكم الكوكب يأتي للأرض من جهة أطراف القطبين الجنوبي إلى الشمالي فاسمعوا لما أقول:
    أقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ كوكب العذاب حقيقةٌ لا شك ولا ريب، وأنّه آتٍ في عصر الدعوة المهديّة ليُظهر الله به المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في ليلةٍ على كافة البشر وهم الصاغرون المعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم واتّباعه، فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم واكفروا بما يخالف لمحكم القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث السنّة النبويّة، واعلموا أنّ ما خالف في كتاب الله التوراة أو كتاب الله الإنجيل لمحكم القرآن العظيم فإنّ ذلك افتراءٌ أُدخل في كتاب التوراة والإنجيل ولم يقله الله ورسله موسى وعيسى، وكذلك ما خالف لمحكم القرآن العظيم في أحاديث سنّة البيان فإنّ ذلك حديثٌ مفترًى من عند الشيطان على لسان أوليائه، غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً.

    ويا عباد الله فاتقوا الله وأطيعوني لعلكم تهتدوا، وقد دخل عمر الدعوة المهديّة إلى بداية العام التاسع منذ تاريخ 1 محرم لعام 1426 للهجرة ولا يزال علماء المسلمين معرضين عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فما بالكم باليهود والنّصارى! فلا تكونوا أوّل كافرٍ بدعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم يا معشر علماء المسلمين وأمّتهم فيسحتكم الله بعذابٍ مع الكافرين بالقرآن العظيم، فاتقوا الله وأطيعوني وأعلنوا الكفر بالتعدديّة المذهبيّة في دين الله فلا تتفرقوا في دين الله إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم من العلم فرحون وهو باطلٌ مفترًى على الله ورسوله كل ما خالف لمحكم القرآن العظيم، فلا تفرّقوا دينكم شيعاً وأحزاباً فذلك مخالفٌ لأمر الله إليكم في محكم كتابه قال الله تعالى:
    {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم} صدق الله العظيم [آل عمران:105].

    فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم ولا تفرّقوا واكفروا بما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث البيان في السنّة النبويّة، ولم يبتعث الله عبده ناصر محمد نبيّاً جديداً ولا رسولاً بل جعلني للنّاس إماماً من الصالحين أدعوهم إلى اتّباع ما جاء به موسى وعيسى وجميع الأنبياء من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله -صلّى الله عليهم وأسلّم تسليماً- دعوة واحدةً موحدةً إلى عبادة الله وحده لا شريك له وكذلك دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني هي ذاتها دعوة الأنبياء والمرسلين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

    ويا عبيد الله اعبدوا الله وحده لا شريك له وتنافسوا مع العبيد في الكون إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب، وتلك عبادة أنبياء الله لمن أراد أن يهتدي بهداهم فقد بيّن الله لكم طريقة هداهم إلى ربّهم في محكم كتابه القرآن العظيم. قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57]. ولقد جعل الله صاحب الدرجة العالية الرفيعة الأقرب إلى عرش الربّ عبداً مجهولاً لا يعلم به جميع الأنبياء والمرسلين فلمْ يتمّ تحديده، ولذلك يتمنى كلٌ منهم أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ، ولذلك قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57]. ويحقّ لكل عبدٍ من عبيد الله الصالحين أن يتمنى أن يكون هو ذلك العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ إن كنتم إياه تعبدون، فتنافسوا إلى ربّكم بالباقيات الصالحات أيّكم أحبّ إلى الله وأقرب تفوزوا فوزاً عظيماً.

    ولربما يودّ أحد أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يقول: "يا أيّها الإمام المهديّ المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور، هل يحقّ لنا نحن الأنصار السابقين الأخيار أن ننافس المهديّ المنتظر ناصر محمد اليماني في حبّ الله وقربه؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ألا والله الذي لا إله غيره لئن تفضّلتم بالله للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وفضلّتم أن يكون هو العبد الأحبّ إلى الله منكم فإنّكم لن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، ثم يعذبكم الله عذاباً نكراً
    فذلك شركٌ بالله
    ، وما كان الإمام المهديّ ابن الله، سبحان الله وتعالى علواً كبيراً! بل عبدٌ من عبيد الله أمثالكم، ولكم الحقّ في ذات الله ما للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ويحقّ لكم أن تنافسوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في حبّ الله وقربه فكونوا ربّانيين ولا تبالغوا في الإمام المهديّ بأنّه هو الأحقّ منكم بأقرب درجةٍ في حبّ الله وقربه فتشركوا؛ بل تنافسوا مع العبيد في السموات والأرض إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب إن كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئاً، فلا تبالغوا في الأنبياء والإمام المهديّ فتجعلوا التنافس إلى أقرب درجة في حبِّ الله وقربه لهم من دونكم، ومن ثم لا تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً. ألا وإنّما الأنبياء والإمام المهديّ ليسوا إلا عبيدٌ لله أمثالكم، ولم يجعلهم الله أبناءه حتى يكونوا هم الأحقّ به من دونكم، سبحان الله وتعالى عمّا يشركون! بل لكم الحق في ذات الله ما للأنبياء والمهديّ المنتظَر.

    اللهم قد بلغت الأنصار السابقين الأخيار ليبلّغوا البشر بالبيان الحق للقرآن العظيم، اللهم فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    الداعي إلى الله على بصيرة؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]

  4. الترتيب #4 الرقم والرابط: 243615 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدربه الفقيه مشاهدة المشاركة
    ■ والسؤال الأول يقول: _ إذا ٱفترضنا أن النعيم الأعظم هو صفة لرضوان الله حسب ماقاله الأخ/ ناصر ، ٭ فكيف يكون (النعيم الأعظم) والذي هو صفة لرضوان الله ، كيف يكون إسماً لله في نفس الوقت..؟!..................

    اقتباس المشاركة: 154984 من الموضوع: تعالوا نعظم الله بالحق



    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - ذو القعدة - 1435 هـ
    16 - 08 - 2014 مـ
    11:08 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ــــــــــــــــــ



    أشهد لله شهادة الحقّ اليقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله أجمعين وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    وأعوذ بالله من غضب الله بنعيم رضوان الله على عباده لكون نعيم رضوان الله على عباده هو حقاً النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم جنته، وليس الإمام المهديّ من أفتى بذلك أنّ نعيم رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من جنته؛ بل الله من أفتاكم بذلك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولكنّك وأمثالك كفرتم بفتوى الله تعالى في محكم كتابه بأنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته برغم أنّ هذه الفتوى من أشدِّ آيات الكتاب المحكمات البيِّنات وضوحاً، فمن ثم نعيدها برغم كرهك لما جاء فيها، وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وجئتنا وكأنّك لأول مرّة تُجادلنا؛ بل باسمٍ جديدٍ وأنت من ضمن الذين كرِهوا رضوان الله فأحبط أعمالهم؛ بل من الذين قال الله عنهم : {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)} صدق الله العظيم [محمد].

    ولا تزالون تصدّون عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ كونه هدفٌ معاكسٌ لهدف شياطين الجنّ والإنس تماماً ولكون الإمام المهديّ ناصر محمد وأنصاره يسعون الليل والنّهار ليجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لتحقيق رضوان نفس الله على عباده لكون ذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا، ويعلمه علم اليقين عبيدُ النّعيم الأعظم وهم على ذلك من الشاهدين، وشعروا به الآن، واستيقنته أنفسُ قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه وهم لا يزالون في الحياة الدنيا فعلموا أنّهم حقاً لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى لكون رضوان نفس ربّهم هو النّعيم الأعظم بالنسبة لهم، فمن ثم شاهدوا حقيقة فتوى الله في محكم كتابه:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولذلك لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم، أليس ذلك قد جعله الله برهاناً في أنفسهم أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده هو حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم جنّته؟ وهم على ذلك من الشاهدين. ولن تستطيعوا فتنتهم أبداً أبداً أبداً لكون حقيقة ذلك أصبحت راسخةً في قلوبهم كرسوخ إيمانهم بالله ربّ العالمين وثبَّت الله قلوبهم بذلك.

    وأمّا ما دون ذلك فلا نضمن فتنتَكم لهم، ولن يثْبُتَ مع الإمام المهديّ ناصر محمد إلى حين تحقيق الهدف السامي العظيم إلا عبيدُ النّعيم الأعظم قوماً يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة، وأمّا ما دون ذلك فمعرَّضين لفتنتكم وصدِّكم عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، والبرهان على ذلك هروبكم من المباهلة، ولو دعوتُك إلى المباهلة لهربت مثل صاحبك إن لم تكن هو، ولكنّك بالتأكيد من حزبه إن لم تكن هو.
    وعلى كل حالٍ لا تخافوا من المسخ إلى خنازير فربّما يؤخِّر الله ذلك إلى حين يشاء أنْ يمسخ من يشاء إلى خنازير وبئس المصير، والأهم هو أنْ نبتهل إلى الله فنجعل لعنةَ الله على الظالمين حتى يذوق وبال أمره كلُّ شيطان مريدٍ، ولكنّني أرجو من ربّي لئن حدثت المباهلة أن لا يلعن إلا شياطين الجنّ والإنس من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر للصدِّ عن تحقيق رضوان الرحمن لكونهم كرِهوا رضوان الله ويأبى الله إلا أن يُتمَّ نوره ولو كره المجرمون الذين اتّبعوا ما يسخط الله وكرهوا رضوانه. وعلى كل حالٍ لسوف يتبيّن من ردودك القادمة لَكَم تحقد وتبغض الإمام المهديّ بغضاً عظيماً عظيماً، وسوف تموت بغيظك ولن تنال خيراً.

    وبالنسبة للأسئلة الثلاثة التي تريد الفتوى فيها فسوف نجيبك عليها حتى لا تَتّهمنا أنّنا نتهرب من الردّ على أسئلتكم التي كثير منها مضيعةٌ للوقت وإشغالٌ للإمام المهديّ عن دعوته العالميّة، ولكنَّ أسئلتك ذات أهمية ولذلك سوف نردّ عليها بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم ونقتبس من بيانك ما يلي:
    يا اخي الكريم ناصر حتى لا اطيل عليك وحتى لا تختار من كلامي مايناسبك فترد عليه وتترك بعضه،سوف اقتصر عليك بثلاث اسألة مختصره فقط واطلب منك ان تجواب بالمحكم ولا تخرج عنها في اي موضوع آخر....
    الاول...قال الله تعالى:
    يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم..
    رد على هذه الاية دون خروج عنها....
    الثاني...قال الله تعالى:
    حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين
    وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
    فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟
    ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب
    الثالث..قال الله تعالى:
    إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون
    لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم
    ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟
    ويتبعه سؤال
    ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟

    ــــــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    ونبدأ بالردّ الملجم من محكم القرآن العظيم على السؤال الأول كما يلي:
    {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم} صدق الله العظيم [المائدة:37].

    فمن ثمّ نقول ذلك هو حُكم الله عليهم بالخلود الأبديّ في نار جهنّم ويغيّرونه بالدّعاء والتضرع إلى ربّهم أن يرحمهم ولا يشركون به شيئاً، فهنا يُغيِّر الله الحكم تطبيقاً لإشاءة الربّ كون الله على كلّ شيء قدير وكونه قادرٌ على إخراجهم من النار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    وسبب الاستثناء بتبديل حكم الخلود هو لنفي تحديد قدرة الله وكرمه ورحمته وإجابته لدعاء عبيده، ومن استيأس من رحمة ربه فقد ظلم نفسه ظلماً عظيماً وسوف يظلُّ في نار جهنّم ما زال يائساً من رحمة ربّه، كمثل يأس فرعون من رحمة الله ويأس الذين اتّبعوه.

    ونأتي للجواب على سؤالك الثاني، ونقتبس من بيانك ما يلي:
    السؤال الثاني...قال الله تعالى:
    حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين
    وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
    فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟
    ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب ))

    ـــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    فمن ثم نأتيك بالردّ الملجم بالحقّ أنّه لا ينفع اعترافهم بظلم أنفسهم فيؤمنون بالله وحده ما لم يرافق ذلك الدعاء والتضرع إلى الربّ راجين رحمته، ولكنَّ فرعون وملَئِه ومن كان على شاكلته من رحمة الله يائسون مبلسون، فانظر ليأسهم من رحمة الله من بعد صدور حكم الله لهم بالخلود، وقال الله تعالى: {وَبَرَزُواْ للّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضّعَفَاءُ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُوَاْ إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مّغْنُونَ عَنّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مّحِيصٍ} صدق الله العظيم [إبراهيم:21].

    ولن تستطيع أن تقول أنّ الله ليس بقادرٍ على إخراجهم برحمته لو تضرعوا إلى ربّهم وعلموا أنّ الله على كل شيءٍ قديرٍ وأنّ رحمته وسعت كلَّ شيء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    فمن ثم نأتي للجواب على السؤال الثالث، ونقتبس من بيانك ما يلي:
    السؤال الثالث..قال الله تعالى:
    إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون
    لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم
    ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟
    ويتبعه سؤال:
    ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟
    ــــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    فمن ثم نترك الردّ عليك من الله أرحم الراحمين مباشرةً:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

    ألا وإنّ الإمام المهديّ يسعى لتعريف قدْرِ الله حقّ قَدْره فلن تصدَّنا عن ذلك سواء كنت من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر أو من الجاهلين من الذين لم يقدِروا ربّهم حقَّ قدْره، ألا وإنّها توجد مسائل أخرى فلماذا التركيز في الجدل على الأساس لدعوة الإمام المهديّ ناصر محمد؟ لتثنوه وأنصاره عن الدعوة إلى تحقيق رضوان نفس الله على عباده، فكيف نكون إذاً على ضلالٍ مبينٍ؟ بل الحكم لله وليس لك من الأمر شيئاً يا من تسمّي نفسك (حكم الله).

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ____________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]



    اقتباس المشاركة: 213483 من الموضوع: إنما بعث الله الإمام المهديّ ليعلّم الناس بحقيقة اسمه الأعظم ليقدروا ربّهم حقّ قدره فيعرفوه حقّ معرفته ..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français

    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 03 - 1437 هـ
    04 - 01 - 2016 مـ
    07:25 صباحــاً
    ــــــــــــــــــــــ





    إنّما بعث الله الإمام المهديّ ليُعلّم الناس بحقيقة اسمه الأعظم ليقدروا ربّهم حقّ قدره فيعرفوه حقّ معرفته ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وجميع المؤمنين في كلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، لا نفرّق بين أحدٍ من رسله ونصلّي عليهم أجمعين، أمّا بعد..

    قال الله تعالى:
    {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)} صدق الله العظيم [الحديد].

    ويا معشر المسلمين، والله الذي لا إله غيره إنّ الله يخاطبكم أنتم في عصر بعث المهديّ المنتظَر أن لا تكونوا كمثل المؤمنين من أهل الكتاب الذين طال عليهم الأمد ببعث خاتم الأنبياء والمرسلين فقست قلوبهم عن ذكر الله، وأنتم طال عليكم الأمد والانتظار الطويل لبعث المهديّ المنتظَر فقستْ قلوبكم عن ذكر الله القرآن العظيم، وبعثَ اللهُ الإمام المهديّ ليذكّركم بالقرآن العظيم ويعلّمكم بحقيقة اسم الله الأعظم حتى تقدّروا ربكم حقّ قدره، كونكم مؤمنون بهذا القرآن العظيم الذي نذكّركم به ليلاً ونهاراً على مدار إحدى عشرة سنة وبدأنا في السّنة الثانية عشرة من عمر الدعوة المهديّة العالميّة، ولذلك يخاطبكم الله يا معشر المؤمنين بالقرآن العظيم، ويقول الله تعالى مخاطبكم:
    {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)} صدق الله العظيم [الحديد].

    ويا معشر المسلمين، إنكم لتسألون بعضكم بعضاً عن حاله لمن يعزّ عليكم، فهل أردتم السؤال عن حال الله؟ فقد أخبركم الله في محكم كتابه عن حاله أنّه متحسّرٌ وحزينٌ على كافة الأمم الذين كذبوا برسل ربّهم فأهلكهم الله وهم كافرون فأصبحوا نادمين متحسّرين على ما فرّطوا في جنب ربهم.

    وربّما يودّ أحد المؤمنين بالقرآن العظيم أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، فأين الخبر في محكم الذِّكر الذي أخبرنا الله عن حاله أنه متحسّرٌ وحزينٌ على كافة أمم الأنبياء الذين أهلكهم الله؟". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: لسوف أترك الجواب من الربّ مباشرةً في محكم الكتاب ليخبركم عن حاله سبحانه، وقال الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].. فهل هذه الآية تحتاج إلى تأويلٍ وتفصيلٍ؟ بل هي من أشدّ الآيات المحكمات البيّنات وضوحاً للسائلين عن حال الله أرحم الراحمين.

    وربّما يودّ أحد السائلين من علماء الأمّة أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، كيف يتحسّر الله على القوم الكافرين؟". فمن ثمّ يردّ على السائلين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إنّ الحسرة في نفس الله عليهم لن تحدث أبداً ما داموا مُصرّين على كفرهم بالله ورسله؛ بل فقط حين يتبدّل الكفرُ بالإيمان بالله ورسله فيصبحوا نادمين متحسّرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم فهنا تحدث الحسرة عليهم في نفس الله كونهم لم يعودوا مصرّين على كفرهم، فيقول كلُّ من كان كافراً:
    {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، وبما أنّ الحسرة على ما فرّطوا في جنب ربّهم جاءت بعد وقوعهم في العذاب الأليم فبعد أن تحسّروا على ما فرّطوا في جنب ربّهم فكذلك حدثت الحسرة عليهم في نفس الله كونهم لم يعودوا مصرين على تكبرهم وكفرهم. ولذلك قال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وأما سبب الحسرة في نفس الله وذلك كونه الله أرحم الراحمين ولكنهم من رحمته يائسون، وذلك سبب إبقائهم في العذاب الأليم كونهم لا يزالون ظالمين لأنفسهم بسبب اليأس من رحمة الله أرحم الراحمين. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77)} صدق الله العظيم [الزخرف].

    بل يدعون خزنة جهنم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم ولو يوماً واحداً فقط من العذاب. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)} صدق الله العظيم [غافر].

    فهل تعلمون ما يقصده الملائكة بقولهم:
    {فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)}؟ أي فادعوا الله مباشرةً وما دعاء الكافرين لعباده من دونه إلا في ضلالٍ. ولم يفقه الكافرون ما يقصده الملائكة؛ بل ظنّوا أنهم يقصدون أنّه لا فائدة من الدعاء فزادهم ذلك يأساً من رحمة الله برغم أنهم قالوا لهم: {فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)} أي: "فادعوا الله هو أرحم الراحمين وسوف تجدونه أرحم بكم منّا لو سألتموه رحمته، أما نحن فلا نجرؤ أن نشفع لكم بين يدي الله أرحم الراحمين، فقدّروا ربكم حقّ قدره ولا تستيئسوا من رحمته". فذلك ما يقصده الملائكة بقولهم: {فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)}، أي فادعوا الله أرحم الراحمين، ولكن للأسف لم يفقهوا نصيحة الملائكة، ومن كان في هذه أعمى لا يفقه فهو كذلك في الآخرة أعمى ولا يفقه الحقّ، وذلك سبب بقائهم في العذاب الأليم.

    ويا معشر عباد الله من الجنّ والإنس بما فيهم شياطين الجنّ والإنس جميع الذين أسرفوا على أنفسهم فقنطوا من رحمة الله، استجيبوا لنداء الله الشامل في محكم القرآن العظيم إلى كافة عبيده في الملكوت دون استثناء أيّ عبدٍ حتى إبليس، فكافة شياطين الجنّ والإنس يشملهم نداء الله الشامل إلى كافة العبيد في قوله تعالى: {
    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿٥٤وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، كون الله ليفرح فرحاً عظيماً بتوبة عبده ويحزن عليه لئن أوقع نفسه في العذاب الأليم لأنّه الله أرحم الراحمين.

    وأمّا حقيقة اسم الله الأعظم فهي أعظم آيةٍ على الإطلاق أيّد الله بها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    .

    وهذه الآية ينزّلها الله فقط في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه من الذين وعد الله ببعثهم في محكم كتابه لنصرة الإمام المهديّ ولشدّ أزره ونشر دعوته، فيشعرون جميعهم بشعورٍ واحدٍ موحّدٍ أنّ ربّهم لا ولن يرضيهم بالجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم في نفسه لا متحسّراً ولا حزيناً؛ بل أقسمُ بالله العظيم البار الرحيم من يحيي العظام وهي رميمٌ ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لو يسكنهم الله في أعلى غرفةٍ في جنات النعيم طيرمانة الجنة أقرب غرفةٍ إلى عرش الرحمن إنّهم لن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم! وحتى لو يجعلهم جميعاً أحبّ إلى نفسه من كافة عبيده في الملكوت فإنّهم لن يرضوا حتى يرضى! وحتى لو يؤيّد كلّاً منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيء كن فيكون فإنهم لن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم لا متحسّراً ولا حزيناً! فهم على حقيقة قسمي هذا لمن الشاهدين، رغم أنّي لا أعرف كثيراً منهم، ولكنّهم هم الذين يعلمون بما في أنفسهم وربّهم بهم عليمٌ.

    وتعالوا لنزيدكم عنهم علماً بالحقّ، فحتى لو علموا علم اليقين أنّ رضوان نفس الله على عباده يستحيل أن يتحقق أبداً خالداً مخلداً إلى ما لا نهاية فسوف يقولون:
    " يا إله العالمين، لنا منك طلبٌ أن تبقينا بين الجنة والنار نبكي بكاءً مستمراً بدمعٍ منهمرٍ خالدين ما دمت مُتحسّراً وحزيناً، أمّا أن نرضى بنعيم الجنّة وأحبَّ شيءٍ إلى أنفسنا متحسّراً وحزيناً فنعوذ بك ربنا أن نرضى بنعيم جنتك حتى ترضى، ولن نبدّل تبديلاً "... على إصرارٍ واحد في قلوبهم خالداً مخلداً حتى يرضى ربهم! وهل تدرون لماذا؟ وذلك لأنّهم علموا علم اليقين وهم لا يزالون بالحياة الدنيا أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده لهو النعيم الأعظم من جنته؛ أي النعيم الأكبر من نعيم جنته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأُذكّر بقوله تعالى:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم، أي رضوانُ الله على عباده هو النّعيم الأكبر من جنته، وتلك هي حقيقة اسم الله الأعظم جعله الله صفةً لرضوان نفسه، ولذلك يوصف بالاسم الأعظم، فلا يقصد أنه أعظم من أسماء الله الحسنى سبحانه؛ بل يوصف بالأعظم كونه النعيم الأعظم من نعيم جنته. وهذه الحقيقة تتنزّل في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أنصار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور، فمن ثمّ يعلمون علم اليقين أنّ ناصر محمد اليماني هو حقّاً المهديّ المنتظَر لا شكّ ولا ريب بسبب تنزيل حقيقة اسم الله الأعظم في قلوبهم من ربّهم آيةَ التصديق للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    ألا والله الذي لا إله غيره لا يعدلها كافة آيات الله بالملكوت كلّه حتى الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض لا تعدلها شيئاً! كون الآية هي حقيقة اسم الله الأعظم.

    ولذلك تجدونهم لن يرضوا بملكوت الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض حتى يرضى كون رضوان نفس ربّهم هو النعيم الأعظم وتعلمُ به قلوبُهم علم اليقين، وهم على ذلك من الشاهدين. ويرون كأنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ينطق بألسنتهم بالحقّ كما يشعرون لا شكّ ولا ريب، ولذلك علموا بأنّه هو المهديّ المنتظَر لا شكّ ولا ريب فتجدونهم يسارعون إلى نصرته لشدّ أزرِ دعوته، ولم يهِنوا ولن يستكينوا من الدعوة والتبليغ للعالمين ليلاً ونهاراً ما استطاعوا بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ، فإذا كان ناصر محمد اليماني مجنوناً في نظر الذين لا يعقلون فهل يعقل أنّ كلّ هؤلاء مجانين الذين ينطقون بمنطقٍ واحدٍ فيقسمون بالله العظيم أنهم لن يرضوا بنعيم جنات النعيم والحور العين حتى يرضى في نفسه من هو أحبّ إلى أنفسهم من الجنة والحور العين؟ وذلك من عظيم حبّهم لربهم فلن يرضوا حتى يرضى، أولئك قومٌ يحبهم الله ويحبونه الذي وعد الله ببعثهم في محكم كتابه في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)} صدق الله العظيم [المائدة]، ولكنه يقصد بذكر الجهاد هنا أي جهاد الدّعوة إلى الله على بصيرةٍ من ربّهم فلا يخافون لومة لائمٍ على الدعوة إلى الحقّ.

    وربّما يودّ أحد علماء المسلمين أن يقول: "يا ناصر محمد، إنّ اسم الإمام المهديّ محمدٌ وأنت ناصر محمد". ثمّ يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد على السائلين ونقول: لكم أفتيناكم تكراراً ومراراً أنّ حديث التواطؤ الحقّ لا يقصد به التطابق؛ بل يقصد به التوافق، بمعنى: إنّ الاسم محمد يواطئ في اسم الإمام المهديّ أي يوافق فيه كون الله لن يبعث الإمام المهديّ بدينٍ جديدٍ ولا بكتابٍ جديدٍ بل ناصرَ محمدٍ أي ناصراً لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيدعوكم إلى الاعتصام بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، وما خالف لمحكم القرآن من الأحاديث فاعتصموا بالقرآن العظيم وذروا ما يخالفه وراء ظهوركم، كون ما خالف لمحكم القرآن فليس من عند الله ورسوله لأنّ نبي الله لا ينطق عن الهوى في دين الله. فاتقوا الله وأطيعون لعلكم ترحمون، واستجيبوا لدعوة نفي الحزبيّة والمذهبيّة في دين الله حتى نوحّد صفّكم ونجمع شملكم فنعيدكم إلى منهاج النّبوة الأولى إن كنتم مؤمنين بما تنزّل على محمدٍ رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وكافة المرسلين وآلهم الطيبين وجميع المؤمنين وأسلّم تسليماً.

    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]


  5. الترتيب #5 الرقم والرابط: 243620 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي




    - 2 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـة الأصلية للبيـان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    12 - 04 - 1434 هـ
    22 - 02 - 2013 مـ
    05:14 صــــباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    الردّ الملجم من الإمام المهديّ إلى كلّ عالمٍ يجادل في اسم الله الأعظم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين من أوّلهم إلى خاتمهم رسول الله بالقرآن العظيم إلى الإنس والجنّ أجمعين، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وعلى الرسل من قبله وسلّموا تسليماً، لا نفرّق بين أحدٍ منهم حنفاء ولا تشركوا بالله شيئاً فتكونوا من المعذبين، أمّا بعد..


    يا معشر الأنصار السابقين الأخيار، اقتدوا بالإمام المهديّ في الخُلُقِ في الحوار، وإنّما تجدون في المهديّ المنتظَر أحياناً غِلظةً في الحوار مع شياطين البشر كوني أعلم أنّهم لا يؤمنون حتى ولو تبيّن لهم أنّ المهديّ المنتظر هو ناصر محمد اليماني فلما زادهم إلا رجساً ومكراً وصداً شديداً عن الصراط المستقيم، وليس فضيلة الدكتور أحمد عمرو منهم؛ بل هو من علماء المسلمين فوجب عليكم احترامه وجداله بالتي هي أحسن، فالتزموا بأمر الله إلى الدعاة إليه في محكم كتابه: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ربّك هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} صدق الله العظيم [النحل:125].

    فأهلاً وسهلاً ومرحباً بفضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمرو في الاستمرار في الحوار مع المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور ناصر محمد اليماني، وصلوات ربّي وسلامه عليك يا فضيلة الشيخ أحمد عمرو عسى الله أن يُبصِّرك بالحقّ إن كنت تريد اتّباع الحقّ وأن تتّخذه إلى ربّك سبيلاً.

    ويا حبيبي في الله، فلنواصل الحوار حول أسماء الذات لله وأسماء صفاته سبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً. ويا حبيبي في الله، أليس لكلّ إنسانٍ صفاتٌ ذاتيّةٌ جسمانيّة في صورته وطوله ولونه وهل هو سمين أو نحيف؟ فهذه صفاتٌ جسمانيّةٌ لذات الشخص وكذلك للإنسان صفات نفسيّة روحيّة، ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض ونقول فكذلك ربّ العالمين له أسماء لذاته سبحانه مثال الله الرحمن وتلك من أسماء ذات الله لا ينبغي أن يَتَّسِمَ بها أحدٌ من عباده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ‌ رَ‌بِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ وَمَا كَانَ رَ‌بُّكَ نَسِيًّا ﴿٦٤﴾ رَّ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ‌ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وبما أنّ الاسم (الله) والاسم (الرحمن) من الأسماء لذات الله سبحانه وليست أسماء صفاته ولذلك لا يجوز أن يتسمّى بها أحدٌ من عباده. ولذلك قال الله تعالى:
    {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} صدق الله العظيم. ولذلك لن تجد أحداً اسمه الله أو الرحمن لكونهما من أسماء الذات. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأسماء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    وأما أسماء الصفات النفسيّة فهي تشترك مع عبيده وتجد الله يصف أحدَ عباده بأحدِ أسماء صفات الربّ النفسيّة..

    ويلقي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني سؤالاً هاماً إلى فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمرو وأقول: يا أخي الكريم هداك الله أليس الاسم
    (الرؤوف الرحيم) من أسماء صفاته النفسيّة؟ وبما أنّها تشترك مع عباده الصالحين ولذلك يصف الله محمداً عبده ورسوله بصفات مشتركة بين الربّ وعباده الرحماء. وقال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:128].

    وكذلك أليس اسم
    (الحليم) من أسماء صفات الله النفسيّة؟ ولكنّك تجد الله يصف به خليله ورسوله إبراهيم الحليم صلّى الله عليه وآله وسلم. وقال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيم لَحَلِيم} صدق الله العظيم [هود:75].

    وكذلك يصف الله به نبيّه إسماعيل الحليم. وقال الله تعالى:
    {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} صدق الله العظيم [الصافات:101].

    وهذه الصفات هي من صفات الله النفسيّة سبحانه ويلقيها في قلوب الرحماء من عباده فيهب من يشاء جزءاً من تلك الصفات الحميدة وهي جزءٌ من صفات الله النفسيّة سبحانه وتعالى! وكذلك صفة الرحمة من أسماء صفات الله النفسيّة. ولذلك قال الله تعالى:
    {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، ولكنّ الله هو أرحم الراحمين. وكذلك صفة الكرم هي من أسماء الصفات النفسيّة لله ويتّصف بها بعض عباده ولكنّ الله أكرم الأكرمين.. ولكنّ الله أرحم الراحمين.. ولكنّ الله خير الغافرين. وكذلك صفة رضوان نفس الله هي من صفات الله النفسيّة، ويُحذِّركم الله غضب نفسه لئن استبدلتم رضوان نفسه بغضبه. وقال الله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل عمران:28].

    كون من يتّخذ من دون المؤمنين أولياء من قومٍ غضب الله عليهم فسوف يناله غضبٌ ربّه. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [المجادلة:14]. كون من يتولّهم فسوف ينال غضب الله كما نالهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} صدق الله العظيم [المائدة:51]

    ولا نريد أن نخرج عن الموضوع فليستمر الحوار في أسماء الذات وأسماء الصفات لله ربّ العالمين كون مشكلتكم لم تميّزوا بين أسماء الذات الأزليّة وأسماء الصفات النفسيّة لكون أسماء الصفات النفسيّة للربّ تتبدل تجاه العبد بحسب عمله، فإن أعرض عن ذكر ربّه فقد استبدل رضى نفس ربّه بغضبه فيناله العذاب، وإنْ تابَ وأناب استبدل غضب نفس ربّه بنعيم رضوان نفسه. فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين بنعيم رضوان نفس الله ربّ العالمين يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو.


    وربّما يودّ أن يُقاطعني الدكتور أحمد عمرو فيقول: "يا ناصر محمد اليماني، بل الدكتور أحمد عمرو من الذين يطمعون في رضوان الله وأعوذ بالله أن أكون ممن كرِهوا رضوان الله نفس الله، وإنّما يا ناصر محمد إنّ خلافنا معكم هو أنّكم تبتغون رضوان الله غايةً ولكن أحمد عمرو ومن كان على شاكلته يعبدون الله ليرضى عنهم وحسبنا ذلك". ومن ثم يردّ عليه الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: ولماذا تبتغي فقط رضوان الله عليك وحسبك ذلك؟ ومعلوم جواب الدكتور أحمد عمرو فسوف يقول: "لكي يدخلني جنّته ويقيني من ناره". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: إذاً اتّخذت رضوان الله وهو النّعيم الأكبر وسيلةً لكي تفوز بالنّعيم الأصغر، ولكنّ رضوان الله هو النّعيم الأكبر يا فضيلة الدكتور. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وهنا ذكر الله نعيم جنّته وهي نعيمٌ ماديٌّ، ومن ثم أفتاكم أنّ رضوان نفس الله على أنفس عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنّته، وفي ذلك سرّ الهدف من خلق الخلق، تصديقاً لقول الله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولم يخلقنا الله من أجل أن يزوّجنا بالحور العين ولا من أجل مساكن طيبة في جنّات النّعيم؛ بل الهدف هو في نفس الله يا فضيلة الدكتور. برغم أنّ الله لم يحرّم على عباده أن يتّخذوا رضوان الله وسيلةً لتحقيق جنّات النّعيم ويقيهم من عذاب الجحيم، ولكنّ الله بيّن لنا في محكم كتابه الهدفَ من خلقنا بأنّه ليس ليُدخلنا جنّته ويقينا من ناره؛ بل علّمنا الحكمة من الخلق في محكم كتابه:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولذلك يدعو البشرَ المهديُّ المنتظر إلى تحقيق الهدف من خلقهم فيعبدون رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق نعيم الجنّة؛ بل رضوان الله على عباده نعيم أكبر من نعيم جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ويا حبيبي في الله فضيلة الشيخ أحمد عمرو المحترم، والله لا تستطيع أن تتّخذ رضوان الله غايةً حتى تكون من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وبما أنّهم يحبّهم الله ويحبّونه ولذلك لن يرضوا بالحور العين وجنّات النّعيم حتى يرضى، فهم يعبدون الله ليرضى عنهم ويسعون إلى تحقيق الهدف الأكبر رضوان نفس الله على عباده، وتجد هدفهم بعكس هدف شياطين الجنّ والإنس. ويا أحمد عمرو، فهل ترى الشيطان إبليس وحزبَه من شياطين الجنّ والإنس قد اكتفوا بأن يتولّوا عن الصلوات ويتبعوا الشهوات ليغضب الله عليهم وحسبهم ذلك؟ فاشهد بالحقّ يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو فهل اكتفى إبليس وجنده من شياطين الجنّ والإنس بغضب الله عليهم أم تجدهم كذلك يطمعون في تحقيق غضب نفس الله على عباده أجمعين فيسعون الليل والنّهار لتحقيق غضب نفس الله على عباده حتى لا يجد عبادَه من الشاكرين فتغضب نفسُه؟ ولذلك يسعى الشيطانُ الرجيم وحزبُه من شياطين الجنّ والإنس إلى تحقيق هدفهم بأن يجعلوا الإنس والجنّ أمّة واحدةً على الكفر حتى لا يكونوا شاكرين لربّهم فيرضى. ولذلك قال الشيطان الرجيم: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    إذاً يا حبيبي في الله وقرّة عيني فضيلة الدكتور أحمد عمرو، لقد تبيّن لك أنّ الشيطان وحزبَه يسعون بكل حيلةٍ ووسيلةٍ لعدم تحقيق هدي الأمّة فيصدّون الأمم عن اتّباع الأنبياء وعن اتّباع كافة الدعاة إلى صراط العزيز الحميد. ولذلك قال الشيطان الرجيم:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    إذاً يا حبيبي في الله أحمد عمرو، إنّك تجد الشيطان الرجيم لم يكتفِ بأن يشرك بالله ويكفر به ويتّبع الشهوات وحسبه ذلك؛ بل تجد له هدفاً وحزبه يسعون إلى تحقيقه في نفس الله وهو عدم رضوان نفس الله على عباده لكونهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    وبما أنّ رضوان نفس الله أن يكون عباده شاكرين ولذلك يسعى الشيطانُ وحزبُه إلى تحقيق عكس ذلك في نفس الله على عباده، ولذلك الشيطان الرجيم في قصص القرآن العظيم يقول:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم[الأعراف].

    فانظر يا حبيبي في الله أحمد عمرو إلى هدف الشيطان في نفس الله وهو عدم تحقيق رضوان نفس الله على عباده ولذلك قال:
    {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم. فانظر يا أحمد عمرو إلى هدف الشيطان في نفس الله: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}. وهل تدري لماذا السعي إلى تحقيق هذا الهدف؟ لكون الشيطان علم أنّ الله يرضى لعباده الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم.

    والسؤال الذي يطرح نفسه لفضيلة الشيخ أحمد عمرو وكافة علماء المسلمين: فهل تجدون أنّ الشيطان وحزبَه اكتفوا بعدم تحقيق رضوان الله عليهم، أم كذلك تجدونهم يسعون إلى عدم تحقيق رضوان نفس الله على عباده ولذلك يسعون الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى أن يجعلوا النّاس أمّة واحدةً على الكفر؟
    ولكنّ الإمامَ المهدي ناصر محمد اليماني وحزبَه تجدونهم بالعكس تماماً، فنحن لم نكتفِ أن يرضى الله علينا وحسبنا ذلك؛ بل نسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى تحقيق رضوان نفس الله، ولذلك نريد بإذن الله أن نجعل النّاس أمّة واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله وحده لا شريك له، وهدفنا من ذلك تحقيق رضوان نفس الله على عباده حتى لا يحيق مكر شياطين الجنّ والإنس إلا بأنفسهم وحدهم لكونهم أولى بنار جهنّم صلياً. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَوَرَ‌بِّكَ لَنَحْشُرَ‌نَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَ‌نَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨﴾ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّ‌حْمَـٰنِ عِتِيًّا ﴿٦٩﴾ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ويا حبيبي في الله فضيلة الدكتور أحمد عمرو وكافة علماء المسلمين في هذه الأمّة، كونوا من الشاكرين أن قدّر الله وجودكم في أمّة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني،
    فذلك أعظم فضلٍ في الكتاب على هذه الأمّة التي بعث الله فيها الإمام المهديّ المنتظَر فكونوا من الشاكرين، فكم تمنّت الأمم من قبلكم أن يبعث الله الإمام المهديّ فيهم ليكونوا من أنصاره ويشدّوا أزره ولكن لم يحالفهم الحظ، فما أعظمَ ندم الذين مَنَّ الله عليهم بالعثور على دعوة المهديّ المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور ولم يتّبعوه ولم يشدّوا أزره وينصروا دعوته الحقّ! وما أعظمَ ندم الذين مَنَّ الله عليهم بالعثور على دعوة المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور فاعرضوا عنه وقالوا إن هو إلا مجنون! ولكن الأشدّ ندماً من المعرضين جميعاً هم الذين لم يكتفوا بالتكذيب وتولّوا وحسبهم ذلك؛ بل رابطوا الليل والنّهار للصدِّ عن اتّباع الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بكل حيلةٍ ووسيلةٍ أولئك سيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفورٌ رحيمٌ. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّ‌حِيمُ ﴿١٦٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظروا يا معشر الذين يصدّون عن اتّباع البيان الحقّ للقرآن العظيم الذي يحاجّ النّاس به المهديّ المنتظَر فانظروا إلى مصيركم إن لم تتوبوا. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّ‌حِيمُ ﴿١٦٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فمثلكم كمثل شياطين البشر من اليهود الذين يصدّون عن اتّباع القرآن العظيم من بعد ما تبيّن لهم أنّه الحقّ من ربّهم. وأشهد لله أنّ فضيلة الشيخ أحمد عمرو ليس منهم فأرفقوا به يا معشر الأنصار السابقين الأخيار عسى الله أن يشدّ أزركم بفضيلة الشيخ أحمد عمرو فإنّه رجل جاءكم ليذود عن حياض الدّين بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ ظنّاً منه أنّ ناصر محمد اليماني وحزبه على ضلالٍ مبينٍ، ولم يكن من العلماء الجبناء الذين لم يتجرّأوا أن يحاوروا الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بعد أن أظهرهم الله على دعوته في عصر الحوار من قبل الظهور.

    ونكرر الترحيب الكبير بفضيلة الشيخ أحمد عمرو ترحيباً كبيراً، ورجوت من الله الذي هو أرحم به من عبده أن يبصّره بالحقّ وينير قلبه ويهديه إلى صراطٍ مستقيمٍ ويشدد الله به أزرنا ويشركه في أمرنا، ونِعْمَ الرجل! فانظروا إلى ردود الذين لم يهدِهم الله من علماء الأمّة ما يقولون في شأن الإمام ناصر محمد اليماني؛ إنّه مجنونٌ معتوهٌ ضالٌّ مُضِلٌّ.

    ولربّما يودّ أحد علماء الأمّة ممّن أفتوا في شأن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يقول: "فما يُدريك أنّنا لم نكُن من الذين هداهم الله يا ناصر محمد، فهل دخلت قلوبنا فاطّلعت عليها أم حكمت علينا بالظنّ أننا لم نكُن من الذين هداهم الله؟". ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: أقسم بربّي أنّ من أفتى في شأن ناصر محمد اليماني من قبل أن يستمع إلى سلطان علمه ويتدبّر في منطقه فإنه ليس من الذين هداهم الله كون الذين هداهم الله من عباده هم الذين لا يحكمون على الداعية من قبل أن يستمعوا إلى قوله ويتدبّروا سلطان علمه؛ بل الذين هداهم الله من عباده في كل زمانٍ ومكانٍ هم الذين يستمعون إلى قول الداعية ويتدبّرون سلطان علمه هل هو الحقّ من ربّهم من قبل أن يحكموا عليه بالظنّ من قبل الاطلاع. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّـهِ لَهُمُ الْبُشْرَ‌ىٰ فَبَشِّرْ‌ عِبَادِ ﴿١٧الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ‌ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، إن شئتم أن تعلموا علم اليقين هل ذلك العالم من أولي الألباب من خطباء المنابر فتقدمْ بين يديه من بعد انقضاء الصلاة وقل له: (يا فضيلة الشيخ يوجد هناك شخص في الإنترنت العالمية يقول أنّه الإمام المهدي المنتظر ويحاجّ النّاس بالقرآن العظيم ويجاهدهم به جهاداً كبيراً، ويبيّن لنا القرآن ويفصّله تفصيلاً عجيباً، ويأتي بسلطان البيان من ذات القرآن، ولا يجادله عالمٌ من القرآن إلا غلبه). انتهى..
    وما نريد قوله للباحثين عن الحقّ فإن قال لكم ذلك العالم: يا بني لا أستطيع أن أفتي في شأن هذا الرجل هل هو على صراطٍ مستقيمٍ حتى أتدبر بيانه للقرآن العظيم هل يُأوِّله من عند نفسه أم يدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّه. فأمهلني حتى تأتيني بشيء من بيانات للقرآن أو أطّلع على موقعه ومن ثم أفتيك بالحقّ في شأن هذا الرجل. فمن قال ذلك من علماء الأمّة فأقسم بربّي أنّه من الذين لا يشركون بالله شيئاً من أولي الألباب حتى وإن كان على ضلال في شيء من المسائل الفقهيّة؛ ولكنّه من الذين لا يشركون بالله شيئاً وهو الأهم. ولكن إذا وجدتم العالم بعد أن تسألوه عن شأن دعوة الإمام ناصر محمد اليماني وهل هو الإمام المهديّ فمباشرةً تجدونه يصدر الفتوى فيقول: "لا تتّبعه فإن هذا ضالٌ مضلٌّ فليس هو؛ بل المهديّ المنتظر كما ورد في الأثر اسمه محمد بن عبد الله!" إن كان عالماً سنيّاً، أو يقول: "بل المهديّ المنتظر كما ورد في الأثر عن آل البيت اسمه محمد بن الحسن العسكري". ومن ثم يعلَم السائل علم اليقين أنّ ذلك العالم الذي بين يديه ليس من أولي الألباب، وما دام ليس من أولي الألباب فهو ليس من الذين هداهم الله، ولو كان من أولي الألباب لاستمع إلى القول من قبل أن يحكم علينا بالظنّ. تصديقاً لقول الله تعالى: { فَبَشِّرْ‌ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ‌ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، فانظروا لقول الله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ‌ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم، وأولئك الذين يحكمون على الداعية بالغيب بالظنّ من قبل أن يستمعوا إلى قوله ويتدبّروا سلطان علمه.

    وها نحن أقمنا الحجّة على حبيبي في الله فضيلة الشيخ أحمد عمرو فإن كان من الذين يريدون أن يتّبعوا الحقّ ويتّخذوه إلى ربّهم سبيلاً فسوف يُبصر الحقّ جليّاً في هذا البيان و حقاً أنّ أسماء الله منها ما هي أسماء لذاته سبحانه ولا ينبغي أن يتسمّى بها أحد من خلقه أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَّ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ‌ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ومنها أسماء لصفات نفسه تعالى ويصف بها من يشاء من عبيده ولذلك يسمي محمداً عبده رسوله صلى الله عليه وآله وسلم:
    {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، فهل تنكر إنَّ الاسم (الرؤوف الرحيم) من أسماء الله الحسنى؟ ولكنّها من أسماء صفات نفسه تعالى وليس من أسماء الذات كون من أسماء الذات (الله) أو (الرحمن) فلا يشترك عباده في أسماء ذاته. تصديقاً لقول الله تعالى: { رَّ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ‌ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾ } صدق الله العظيم [مريم].

    فهل تبيّن لك الحقّ في بيان المهدي المنتظر حبيبي في الله أحمد عمرو؟

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ___________






    - 10 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 05 - 1434 هـ
    31 - 03 - 2013 مـ
    07:02 صـــباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    فلم نقل أنّ النعيم هو ذات الله سبحانه بل النعيم هو صفة رضوان نفس الله على عباده ..


    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الطّيّبين وجميع المؤمنين، أمّا بعد..
    ويا أحمد عمرو خفِ الله الذي سجنه النّار له سبعة أبواب لكل بابٍ من المجرمين جزءٌ مقسومٌ، فلم نقل أنّ النعيم هو ذات الله سبحانه بل النعيم هو صفة رضوان نفس الله على عباده.

    وأما وصفنا له بالنّعيم الأعظم من جنته، فسبحان من جعل تلك الفتوى في محكم كتاب الله القرآن العظيم أنّ نعيم رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    ويا رجل، ما خطبك يزيدك البيان عمًى؟ فاصدق الله يصدقك فإنك لا تبصر الحقّ بسبب عدم وجود نور الله في قلبك، فأنِب إلى ربك ليهدي قلبك، ألا والله لا يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات والنّور ولا يستوي الأحياء والأموات، وما أنت بمسمعٍ من في القبور. ولن يجعلك الله من الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور كونك لم تأتِ باحثاً عن الحقّ شيئاً بل لتصدّ عن دعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني..

    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    _____________



  6. الترتيب #6 الرقم والرابط: 243535 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي




    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    15 - رمضان - 1435 هـ
    13 - 06 - 2014 مـ
    05:37 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ـــــــــــــــ


    البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب وجميع المؤمنين بالله ربّ العالمين لا يشركون به شيئاً في كل زمانٍ ومكانٍ حتى يُلاقوا ربَّهم بقلوبٍ سليمةٍ وهم آمنون..

    ويا أيّها الباحث عن البيّنة، لسوف نزيدك والعالمين عن آيات حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وسوف أُلقي بهذا السؤال من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور والنَّصر والتّمكين في العالمين وأقول لكم: يا معشر عبيد النَّعيم الأعظم، فماذا أنتم فاعلون لو أفتاكم الله يوم يقوم الناس لربّ العالمين وكلّمكم تكليماً من وراء الحجاب وقال لكم: "يا معشر الوفد المكرمين، إنّ رضوان الله على عباده لن يتحقّق أبداً، وأمّا سبب حزن ربّكم في نفسه على الضالّين من عباده هو بسبب أنّه أرحم الراحمين وهم من رحمته يائسون". فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين عبيد النَّعيم الأعظم؟
    ونكرر السؤال للمرة الثانية ونقول: فلو أنّ الله يخاطبكم يوم يقوم النّاس لربّ العالمين فيقول لكم: "إنّ رضوان نفس ربّكم لن يتحقّق على عباده الضالين ولن يذهب الحزنُ من نفس ربّكم بسبب أنّ ربّكم هو أرحم الراحمين، وسبب استمرارهم في العذاب هو بسبب يأسهم من رحمة الله أرحم الراحمين"، فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه؟

    ونكرر السؤال للمرة الثالثة: فماذا سوف يكون ردّكم لو علمتم أنّ رضوان نفس الله على عباده الضالّين لن يتحقّق أبداً خالداً مخلداً إلى ما لا نهاية؟ وربّما يودّ كافةُ عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يرفع كلٌّ منهم اصبعه السّبّابة يطلب الإذن بالردّ على هذا الجواب. ومن ثمّ يقاطعهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد وأقول لهم جميعاً: لا داعي أن تردّوا على الجواب فنحن نعلم ما هو جوابكم، حقيقٌ لا ننطق عن حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب عبيد النَّعيم الأعظم إلا بالحقِّ ذلك مما ألهمني وعلمني ربّي.

    وأمّا جوابكم الواحد الموحّد فسوف تقولون:

    "يا رب، ما دمت لن تحقّق لنا النَّعيم الأعظم رضوانَ نفسك وذهابَ حزنك فإنّ لعبيد النَّعيم الأعظم منك طلبٌ بلسانٍ واحدٍ موحّدٍ مجتمعين على قولٍ واحدٍ، فنحن لا نستطيع أن نرضى بنعيم جنّات النَّعيم وربنا متحسِّرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، ونسألك اللهم بحقِّ عظيم نعيم رضوان نفسك على عبادك أن لا تجعلنا نرضى بنعيم جنّات النَّعيم خالدين مخلدين إلى ما لا نهاية ما دمت متحسِّراً وحزيناً، وحتى ولو لم يتحقق لنا نعيم رضوان نفسك على عبادك فلنا منك ربنا هذا الطلبُ؛ هو أن نبقى على الأعراف بين الجنّة والنار نبكي بدمعٍ منهمرٍ بشكلٍ مستمرٍ خالدين ما دام ربّنا أحبّ شيءٍ إلى أنفسنا متحسِّراً وحزيناً على عباده الضالّين، فما الفائدة من نعيم جنّات النَّعيم وربّنا متحسِّر وحزينٌ؟ فنحن نرضى أن يكون هكذا حالنا خالدين بين الجنّة والنّار ما دمت متحسِّراً وحزيناً، ولن نرضى بجنّات النَّعيم ما دمت متحسِّراً وحزيناً وأنت على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيداً".
    __________________

    انتهى جواب عبيد النَّعيم الأعظم إلى ربّهم في هذا الحوار الافتراضي.

    وبما أنّني أعلم علم اليقين أنّني الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أقسم بمن رفع السّبع الشداد وثبّت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمودَ وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد أنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه سيجدون هذا الجواب حاضراً في قلوبهم وأنّهم حقاً سوف يكون هذا ردّهم لا شكّ ولا ريب.

    ونأتي إلى الحقيقة الثانية، فلو أنّ الله يردُّ عليهم فيقول: "يا معشر العبيد الوفد المكرمين، ما دام هكذا بلا حدودٍ إصرارُكم على تحقيق رضوان نفس ربّكم وذهاب حزنه على الضالّين المعذَّبين من عبادي فلتقْذفوا بأنفسكم في نار جهنّم جميعاً إلى ما شاء ربّكم، فمن ثمّ أخرجكم منها وإيّاهم فأُدخلكم في رحمتي التي وسعت كل شيءٍ". فماذا تظنّونهم سوف يفعلون يا معشر المسلمين؟ وأقسم بالله العظيم ربّ السماء والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لو يكون ذلك شرطاً لتحقيق نعيم رضوان نفس الربّ لرأيتم الوفد المكرمين قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ذكوراً وإناثاً ينطلقون نحو أبواب جهنّم بأقصى سرعاتهم، وكلٌّ منهم يريد أن يسبق الوفد أجمعين إلى نار جهنم ليلقي بنفسه فيكون الأوّل في قعر نار جهنّم لو كان في ذلك الثمن أنْ يتحقق رضوان نفس الله على عباده الضالّين! والوفدُ المكرمون على ذلك من الشاهدين أنّ الإمام المهديّ ينطق بما يعلمونه حاضراً الآن في قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين.

    وكذلك نفتي بالحقيقة الثالثة ونؤكد ذلك بالقسم بالله الواحد القهّار من يبعث من في القبور ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه النشور أنّهم لن يرضوا بملكوت الله أجمعين في جنّات النَّعيم من أدناها إلى الدرجة العاليّة الرفيعة التي تسمى بالوسيلة في جنة النَّعيم أقرب درجةٍ إلى ذي العرش العظيم وحتى لو جعل الله كلّاً منهم هو العبد الأقرب إلى عرش الربّ والعبد الأحبّ إلى نفس الربّ وأيَّد كلّاً منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيءٍ كن فيكون فإنّه لن يرضى أيّ من عبيد النَّعيم الأعظم بذلك كلّه حتى يتحقّق رضوان نفس أحبّ شيءٍ إلى قلوبهم الله أرحم الراحمين لا متحسِّراً ولا حزيناً، وهم على ذلك من الشاهدين لكونهم موجودون في هذه الأمّة.

    وعلى كلٍّ منهم ممن أظهرهم الله على بياني هذا أن يُلقي بشهادة الحقِّ عنده من الله، ويُزكِّي الشهادة على هذه الحقيقة في قلبه بالقسم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ ما نطق به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في بيانه هذا عن الحقائق في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أنّه قد وجده حاضراً في قلبه لا شكّ ولا ريب، فتذكروا قول الله تعالى:
    { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } صدق الله العظيم [البقرة:283].

    المُعَلِِّم بحقيقة النَّعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________




    ملاحظة إلى أحبتي في الله الباحثين عن الحقّ جميعاً :

    سوف تجدون الشهادات تترى عجب العجاب! ومن ثمّ تتفكروا في هذه الحقيقة التي اجتمع عليها هؤلاء القوم من ذكرٍ وأنثى وهم لا يعرفون بعضهم بعضاً بل جماعات في بقاعٍ شتى في الأرض من مختلف دول البشر، فكيف أنّهم اجتمعوا على الحبِّ الأشدِّ والأعظم لله! ولذلك اتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى. إذاً يا إخواني، فهنا تتفكرون في أنفسكم كيف وُجِدَتْ هذه الحقيقة في قلوب هؤلاء، فلا بدّ أنّ وراء ذلك سرٌّ عظيمٌ؟ ومن ثمّ يساعدكم الإمام المهديّ على معرفة هذا السرِّ العظيم؛ بل أعظم سرٍّ في الكتاب على الإطلاق حقيقة اسم الله الأعظم؛ بل هو أكبر آيةٍ في الوجود لحقيقة وجود الربّ سبحانه، وتلك حقيقة رضوان نفس الله على عباده.

    وربّما يودّ أحدُّ أحبتي علماء المسلمين المكرمين أنْ يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، فكلنا نحبُّ الله، ومن ذا الذي لا يحبّ الله من المسلمين؟". فمن ثمّ يرد ُّعليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم فكلُّ مسلمٍ يحبّ الله،
    ولكن فهل نُلتُم محبة الله؟ فوالله لا تشعرون بما يشعر به عبيد النَّعيم الأعظم حتى تكونوا من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وهم الذين تفكّروا في حال ربّهم في بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ، وتفكروا كيف لو أنّ أحدهم يرى أمّه أو أبيه أو ابنه أو أخيه يصطرخ في نار جهنّم؛ فكيف سوف يكون حاله؟ وربّما تودُّ إحدى الأمهات أن تقول: "يا ناصر محمد، والله لن أهنأ بجنّة ربّي وأنا أرى ولدي يتعذّب في نار الجحيم، فيا حسرتي على ولدي لو يكون من أصحاب الجحيم". فمن ثمّ يردّ عليها الإمام المهديّ وأقول لها: إنّما أنتِ من عبيد الله أرحم الراحمين، فإذا كان هذا حالك فتفكّري كيف حال من هو أرحم من الأمّ بولدها؟ اللهَ أرحمَ الراحمين.

    وربّما يودُّ كافةُ علماء المسلمين أن ينطقوا بلسانٍ واحدٍ فيقولون: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، فإنّ الله ليس بحزينٍ على الكافرين المعرضين عن دعوة رسل ربّهم". فمن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ ناصر اليماني وأقول: ألا تعلمون أنّ الرسل المكرمين يتحسّرون على الكفار المعرضين المكذِّبين بدعوتهم؟ وعلى رأس المتحسِّرين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال تعالى:
    {فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وإنّما الحسرة عليهم هي الأسف والحزن على الكفار المعرضين، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال الله تعالى:
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} صدق الله العظيم [الكهف:6].

    ومن ثمّ يردّ علينا علماء الأمّة بالإقرار بحسرة محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- على الكافرين، ومن ثم يقيم الإمام المهديّ عليهم الحجّة ونقول: يا أحبتي في الله، إذا كان هذا حال محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- متحسِّراً وحزيناً على الكافرين المعرضين برغم أنهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم ولذلك نهى الله نبيَّه أن يتحسّر عليهم وهم لا يزالون مُصرّين على كفرهم وعنادهم، ولكنَّ ربّ العالمين تجدونه في الكتاب متحسِّراً على عباده الذين أصبحوا نادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم، فحين جاءتهم الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم[الزمر].

    فمن ثم تأتي الحسرةُ في نفس الله على عباده النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم من بعد أن أهلكهم الله وهم عن دعوة الحقِّ معرضون، وقال الله تعالى:
    {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].

    فهذا هو حال اللهِ أرحم الراحمين، فما خطبكم تسألون عن أحوال بعضكم بعضٍ ولا تتفكّرون كيف حالُ حبيبَكم الله أرحم الراحمين؟ وما أرحمه من إلهٍ وحده لا شريك له.

    ويا معشر الصالحين، فهل ترون أنّكم سوف تهنأون بالحور العين وجنّات النعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ؟ فإن كنتم ترون أنّكم سوف تكونون سعداء بجنّات النّعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ فهذا شأنكم، ولكن أقسم بالله العظيم البرّ الرحيم لو قدَّر الله بعث الإمام المهديّ في عصر الأنبياء وبيَّن لكافة الأنبياء والمرسلين حقيقة اسم الله الأعظم لما دعا نبيٌّ على قومه، ولاستمروا في دعوتهم حتى يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لكون الأنبياء والمرسلين يحبّون الله كما يحبّ اللهَ قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، ولكنَّ الله مَنَّ على هذه الأّمّة أنْ قدر بعثَ الإمام المهديّ فيهم ليُعْلِمهم بالحقيقة العظمى في الكتاب ولذلك خلقهم ليتّخذوا رضوان الله غايةً فلا يرضوا حتى يرضى. وأمّا الذين يتّخذون رضوان الله وسيلةً ليدخلهم جنّته فلهم ذلك، إنّ الله لا يخلف الميعاد.

    ولكنّني الإمام المهديّ ناصر محمد أقول: يا عجبي الشديد الشديد؛ تهنأ قلوبُ العبيد بالحور العين وجنّات النعيم وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم الربِّ المعبود متحسِّر وحزين! هيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لن يرضى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حتى يرضى أحبُّ شيءٍ إلى نفسي في الوجود الله أرحم الراحمين، فلهُ أعبدُ وله أسجدُ والحمد لله ربّ العالمين.

    وننتظر الشهادات، وتدبّروها، فسوف تأتينا من معشر قومٍ يحبّهم ويحبّونه من مختلف دول العالمين، فكونوا على شهاداتهم من الشاهدين، وبلّغوا بعضكم بعضاً يا معشر الأنصار بهذا البيان ذي الأهمية الكبرى ليحضروا فيلقوا بشهاداتهم بالحقّ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الذليل على المؤمنين العزيز على شياطين البشر؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    _________________






    [ لمتابعة رابط المشاركــــة الأصليّة للبيــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 08 - 1434 هـ
    17 - 06 - 2013 مـ
    07:31 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ


    مزيدٌ من البيان لحقيقة النّعيم الأعظم من نعيم جنّة النّعيم وردٌّ على السّائلين..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، فاسمع يا هذا.. فلو قلنا لك إنّ أحدَ الأنصار من المكرمين اسمه (عبد الحليم) فهل هو ليس عبداً لله كون اسمه عبد الحليم؟ أم تُنكر إنّ الاسم الحليم هو من أسماء الله الحسنى؟ ولكنّه من أسماء صفات الله النّفسيّة وليست الذاتيّة لكون الحلم صفةٌ في النّفس، وكذلك (عبد النّعيم) أليس عبداً لله؟ أم تنكر أنّ صفة رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    فكذلك رضوان الله من صفات الله النّفسيّة كون الرضى يكون في نفس الله، فكيف نعبد الله؟ والجواب عن كيفيّة عبادة الربّ بالحقّ، وهو أن تتّبع رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل عمران:162]. إذاً قد أعدّ الله جنّته لمن اتّبع رضوانه والنّار لمن اتّبع ما يُسخط الله، إذاً تبيّن لكم كيف تعبدون الله وأن تتبعوا رضوانه؛ إذاً فأنتم تعبدون رضوان الله سبحانه فتلك عبادة الله وحده لا شريك له. وربّما يودّ أحد الذين لا يعقلون أن يقول: "يا ناصر محمد، ولكنّي أعبد الله وحده". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول: وكيف تعبد الله إن كنت من الصادقين؟ ألست تعبد رضوانه وتتجنب ما يسخطه؟

    إذاً تبيّن لكم أنّ عبادة الله هي اتّباع رضوانه لكون اتّباع رضوان الله هي الأساس لعبادة الربّ يا حبيبي في الله فكن من الشاكرين، وأُفتيك بالحقّ أنّك لم ترقَ بعدُ إلى عبيد الله الربّانيّين (عبيدَ النّعيم الأعظم)، ولذلك أفتينا من قبل أنّه لن يدرك حقيقة اسم الله الأعظم وأنّه حقّاً صفةُ رضوان الله على عباده إلا الذين قدروا ربّهم حقّ قدره فعبدوه حقّ عبادته لا خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنّته؛ بل من شدّة حبّهم لربّهم حبيب قلوبهم اتّخذوا رضوان الله غاية، فلن يرضوا بملكوت ربِّهم أجمعين حتى يرضى، فهم على ذلك من الشاهدين، فقد وجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو حقّاً نعيمٌ أعظمَ من جنّته ولذلك لن يرضوا بنعيم الجنّة وحورها حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم لا هو متحسرٌ ولا حزينٌ على النّادمين في جهنّم أجمعين، برغم أنّ الله لم يظلم النّادمين وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون.

    ويا قوم، بالله عليكم لو أنّ أحدكم عصاه ولده مائة عامٍ ثمّ مات ابنه وهو عاقٌّ لوالديه، وبعد أن توفّى الله والديه وجدوه يصرخ في نار جهنّم من حريق النّار وعلموا أنّه صار نادماً ندماً شديداً على عصيان والديه في الحياة الدنيا، فليتصور الوالدان عظيم مدى الحسرة في أنفسهم على ولِيدِهم وهم يرونه يصطرخ في نار جهنّم، فليتخيّلوا كيف سيكون حالهم ومن ثم يقولون: إذا كان هذا هو حالنا على ولدنا الذي عصانا وقد أصبح من النّادمين على ما فعله فينا فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ وبما أنّ الله أرحمُ الراحمين فلا بدّ أنّ الله متحسرٌ في نفسه على عباده المعذَّبين الضّالين الذين كذّبوا برسل ربّهم فأهلكهم فأصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فيقول كلٌّ منهم:
    {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فذلك ما يحدث في أنفس المعذَّبين وكذلك الحسرةُ عليهم تحلُّ في نفس الله من بعد ندمهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ} صدق الله العظيم [يس:29-30-31].

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ عبيد النّعيم الأعظم لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض وقد علموا أنّ ربّهم حبيبَ قلوبهم متحسرٌ وحزينٌ على عباده المتحسِّرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ألا والله الذي لا إله غيره إنّ عبيد النّعيم الأعظم لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى لا متحسر ولا حزين، فيقولون:
    [ ماذا نبغي من الحور العين وجنّات النّعيم وحبيبنا الرحمن الرحيم متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟ اللهم إنّنا نشهدك بأنّك أنت الله الرحمن الرحيم، اللهم إنّنا عبيدك اتّخذنا عند الرحمن عهداً أن لن نرضى حتى يرضى كوننا اتّخذنا رضوان الله غايةً فنحن له عابدون، وكذلك نعبد رضوانه ونتجنب سخطه ].

    فتلك هي عبادة الربّ الحقّ، أم كيف تعبدونه إن كنتم صادقين؟ ألستم تطمعون في رضوان الله وتخافون سخطه كون الجنّة جزاء لمن اتّبع رضوان الله والنّار جزاء لمن اتّبع ما يُسخط الله؟ فكونوا من الشاكرين، ومن يتّخذ رضوان الله وسيلةً لكي يدخله الله جنّة النّعيم ويقيه من نار الجحيم أولئك قوم اتّخذوا رضوان الله وسيلةً ليبتغوا جنّته ويخافون ناره، وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يخاف من نار الله خوفاً شديداً ولكن لو لم يتحقق رضوانُ نفسِ الله حتى ألقي بنفسي في نار جهنّم؛ لانطلقَ إليها الإمامُ المهديّ ولا أبالي بالحريق، ولن تحرق إلا من كذّب وعصى، فهي لا تحقد إلا على أعداء الله وتحبّ أولياء الله حبّاً عظيماً لكون نار جهنّم من أشدِّ المخلوقات غيرةً على الربّ فهي تغضب من غضب الله وترضى من رضاه، فهي تدعو من أدبر وتولّى عن اتّباع رضوان الله وباء بغضبه.

    ويا حبيبي في الله الأنصاري السائل، لا نلومك على سؤالك كونك لم ترقَ بعدُ إلى مستوى عبيد النّعيم الأعظم لا أنت ولا ريان برغم أنّكما من الأنصار السّابقين الأخيار، ولم نفتِ أنّكم لن ترقوا إلى عبيد النّعيم الأعظم بل قلنا لم ترقوا بعدُ، وأمّا عبيد النّعيم الأعظم الذين ارتقى مستواهم إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه فهم يعرفون أنفسهم أنّهم حقّاً لا ولن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين.

    وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


  7. الترتيب #7 الرقم والرابط: 243624 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 235371 من الموضوع: ردّ المهديّ المنتظَر إلى السائلين عن اسم الله الأعظم..



    بيانات وردود الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني
    على الدكتور أحمد عمرو بخصوص حقيقة وسِرّ إسم الله الإعظم


    - 1 -
    ردّ المهديّ المنتظَر إلى الدكتور أحمد عمرو الذي ينكر أنّ رضوان الله النّعيم الأكبر..
    20 - 02 - 2013 مـ
    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الأطهار، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليهم وسلّموا تسليماً لا نُفرِّق بين أحد من رُسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد.. ويا دكتور أحمد عمرو، لسوف نقتبس بادئ الأمر مضمون ما جاء في بيانك باللون الأحمر، وقال فضيلة الدكتور أحمد عمرو ما يلي:
    (ان غضب الله على اعداءه وهي صفة في الله ازلية قبل الخلق لم يكتسب صفة الغضب بعد ان خلقهم نؤمن بذلك لان الله ازليا ولا يتصف بصفات يكتسبها كسائر المبتدعات. صفة الرضى: الله يتصف بهذه الصفة قبل ان يخلق سبحانه فالله يرضى عن من شكره ولا يرضى عن من كفره كما هي صفة على ما هي عليه نصا نؤمن بها ونعلم انها ازلية لا تتغير ولا تتبدل ولم يكتسبها الله بعد ان شكره الخلق فرضي عليهم او كفره الكفار ولم يرضى عليهم بل هي صفة في الله سبحانه ازلية قبل ان يخلق الخلق).
    اِنتهى الاقتباس من بيان أحمد عمرو.

    ومن ثم يردّ عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا رجل، إنك تعترف أنّ الغضب والرضى صفةٌ في نفس الله ولكنّك تنكر أن يتحول الغضب في نفس الله على عباده إلى رضوانٍ بحجّة أنّ صفات الله أزليّة لا تتغير. ومن ثمّ يقيم عليك الحجّة المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: يا فضيلة الدكتور المحترم أحمد عمرو، لقد أخطأت فجعلت رضوان الله وغضبه من صفات ذات الله الأزليّة، ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول:
    بل الغضب والرضى من صفات الله النفسيّة سبحانه وتعالى.

    وتعالَ لأعلِّمك ما هي صفات الله الأزليّة، وهي: صفات ذاتِ الله سبحانه.
    ومن صفات ذات الله أنّه الأحدُ ليس كمثله شيء في الخلق، وأنه لم يلد ولم يولد ولا تدركه الأبصار، فهذه من الصّفات الأزليّة لا تتبدّل، فهو الله أكبر من كلّ شيءٍ فلا يساويه شيءٌ في حجم ذاته سبحانه؛ بل هو الله أكبر من كلِّ شيءٍ في خلقه أجمعين، ولذلك يصف الله ذاته بالأكبر أي أكبر كبيرٍ أي الأكبر من كلّ كبيرٍ سبحانه! وصفة الأكبر هي من صفات ذات الله.

    وأمّا الصّفات النفسيّة فهي فضلٌ من الله عظيمٌ ولو لم تتغيّر في نفس الله لكانت الطّامّة الكبرى على عباده؛ بل صفات الله النفسيّة رحمةٌ بالعباد
    . ومن صفات الله النفسيّة لله هو أن يرضى من بعد أن كان غاضباً فيَحِلُّ الرضوان بدل الغضب فذلك خيرٌ لعباده، ولكن لو لا تبديلَ لصفة الغضب بالرضى لكانت طامّةً كبرى على العباد، فمن غضِب الله عليه فعليه أن يستيئِسَ من رحمة الله أن يرضى الله عنه أبداً لكون الغضب من صفة ذات الله الأزليّة التي لا تتبدل بحسب فتوى الدكتور أحمد عمرو.

    ويا رجل، إنّي الإمام المهديّ المنتظر أدعو البشر إلى التفكّر في صفات الله؛ روح الله النفسيّة، مثل صفة الرحمة وصفة الكرم وصفة الغفران، وإنّ من صفات الله النفسيّة ما تشترك مع عبيده التي نفخ فيهم من روحه بكلمات قدرته
    ، مثال صفة الرحمة فيشاركه فيها من عباده الرحماء، ولذلك يُسمّي نفسه
    {أَرْ‌حَمُ الرَّ‌احِمِينَ ﴿٨٣﴾} [الأنبياء]، بمعنى أنّ صفة الرحمة لا يتفرّد بها الله وحده من دون عباده غير أنّه أرحمُ الراحمين، وكذلك صفة الكرم لم يتفرّد بها وحده بل جعلها في بعضٍ من عباده وهم عباده الكرماء ولذلك يسمّي نفسه أكرم الأكرمين، وكذلك صفة الغفور يتّصف بها الغافرون ولم يُفتِ الله أنّه تفرّد بصفة الغفران وحده ولذلك يصف نفسه: {خَيْرُ‌ الْغَافِرِ‌ينَ ﴿١٥٥﴾} [الأعراف]؛ أي خير الغافرين من عباده، ولذلك تجد الله يُسمّي نفسه خيرَ الغافرين.

    ألا وإنّ صفة الرضى هي من أسماء الله الحسنى جعلها من أسماء صفاته النفسيّة وليست من صفات الله الأزليّة لذاته التي لا تبديل لها؛ بل صفة الغضب والرضوان من صفات الله النفسيّة قابلة للتحول فتتحول صفة الغضب في نفسه إلى رضوانٍ، ونجد في الكتاب أنّ صفات الله النفسيّة قابلة للارتفاع والانخفاض
    . مثال قول الله تعالى:
    {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ} [البقرة:61].

    ولكن عندما يزداد كفرهم وتعنتهم فيزداد غضب الله في نفسه عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {بِئْسَمَا اشْتَرَ‌وْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُ‌وا بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِ‌ينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وغضب الله في نفسه على عباده يرتفع بحسب ازدياد الإثم من عبده، فلا يستوي الغضب في نفس الله على العبد الذي ذنوبه قليلة مع الغضب في نفس الله على العباد المجرمين الأكثر فساداً في الأرض، وكلٌ له نصيبه من العذاب على قدر الغضب عليه في نفس الله. ألا وإنّ مقدار الغضب عليه في نفس الله هو بقدر ذنوبه من غير ظلمٍ، ولا يظلم ربّك أحداً.

    وبالنسبة لصفة رضوان الله نفس الله فإن الذين يتّخذون رضوان الله وسيلةً تجدهم لا يهتمّون إلا أن يكون الله راضياً عليهم وحسبهم ذلك! ولكنّ الإمام المهديّ يفتي بالحقّ أنّ ذلك ليس إلا جزءٌ من رضوان نفس الله أي رِضى الله على عبده فلان، وأمّا رضوان نفس الله فلن يكون الله راضياً في نفسه أبداً حتى يدخل عباده في رحمته
    (فيرضى)، ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

    ولكن مشكلة كثيرٍ من عباد الله أنّهم مُبلِسون من روح رحمة الله سبحانه، ألا وإنّ من أكبر ظلم النّفس هو اليأس من رحمة الله أرحم الراحمين. وقال الله تعالى:
    {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّ‌وْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُ‌ونَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    أي لا ييأس من روح رحمة الله أرحم الراحمين إلا القوم الكافرون لكون الرحمة صفة روحيّة في نفس الله ويجهل تلك الصّفة الذين لم يقدّروا ربّهم حقّ قدره فلم يعرفوه حقّ معرفته، ولو كانوا يعرفون الله حقّ معرفته لما وجدتهم يلتمسون الرحمة في أنفس الملائكة خزنة جهنم. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ‌ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَ‌بَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُ‌سُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَىٰ قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِ‌ينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    أي وما دعاء الكافرين بصفة الرحمة في نفس الله أنّه هو أرحم الراحمين فيذرونه فيدعون عباده من دونه ويلتمسون الرحمة في أنفسهم بأن يشفعوا لهم عند الله أن يُخفِّف عنهم يوماً من العذاب؛ ولكنّ الله وصف دعاءهم أنّه في ضلال، وكذلك يسمّيهم بالكافرين برغم أنّ هؤلاء الكافرون لم يعودوا كافرين بذات ربّهم؛ بل أصبحوا يؤمنون بالله أنّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولكنّ الله لا يزال يسمّيهم بالكافرين برغم أنّهم لم يعودوا كافرين بذات الله، ولا يقصد الله أنهم كافرون بذات الله؛ بل قد أدركوا حقيقة ذات الله أنّه هو الله الواحد القهّار لا إله غيره ولا معبود سواه ولكن الله لا يزال يسمّيهم بالكافرين لكونهم لا يزالون يجهلون صفات الله الروحيّة في نفسه وهي صفاته الجوهريّة سبحانه، فهم لا يزالون عميان عن معرفة ربّهم كما كانوا في الدنيا، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72]، أي أعمى عن معرفة صفات الله نفس الله سبحانه.

    ومن صفات الله في نفسه هي صفة الرحمة ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وبما أنّهم لم يقدروا ربّهم حقّ قدره في الدنيا كذلك نجدهم لم يقدروا ربّهم حقّ قدره في الآخرة، ولذلك نجدهم يدعون عبيدَه من دونه ليشفعوا لهم عند ربّهم! فكيف يشفعون لهم عند من هو أرحم بهم من آبائهم وأمّهاتهم وأبنائهم وعشيرتهم وأرحم بهم من ملائكته المقربين وأرحم بهم من الإنس والجنّ أجمعين ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟
    وذلك ما يدعونا الله إلى معرفته هو أن نتعرف على روح صفات نفس الله سبحانه وتعالى، وهي صفاته الباطنية كونها الجوهر لصفات الله، سبحانه عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً.

    ألا وإنّ من صفات روح نفس الله الرحمة والغضب والرضى، ألا وإن رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته، ولا أرى الأنصاري الذي يسمي نفسه خادم رسول الله فلا أراه من الأنصار السابقين الأخيار كونه ينكر صفة رضوان نفس الله أنّه النّعيم الأعظم من جنّته، ولذلك أمرنا أن يتمّ نزع صفته من تحت اسمه (من الأنصار السابقين الأخيار) حتى يكون من الموقنين، وعليه أن يعود إلى باحثٍ عن الحقّ فيجادل الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حتى يُقيم الحجّة علينا أو نقيم عليه الحجّة بالحقّ، ولو كان ينكر علينا أي شيء آخر غير النّعيم الأعظم لما أمرنا بنزع صفته. ويحقّ له أن يجادلنا ولكنّه ينكر علينا الأساس الذي بُنيَتْ عليه الدعوة المهديّة؛ نعيم رضوان نفس الله بأنّه النّعيم الأعظم من جنّته، ويُنكر علينا فتوى تحسّر الله في نفسه ويريد أن يحصر التحسّر في أنفس عباده، وكذلك يزعم أنّ الله آتاه علم الكتاب أو علمٌ من الكتاب. ولذلك يا من يسمّي نفسه خادم رسول الله فعليك أخي الكريم أن ترجع إلى الطائفة الذين يجادلون الإمام المهديّ عبد النعيم الأعظم، فمثلك كمثل الدكتور أحمد عمرو الذي يجادلنا في الدعوة إلى تحقيق رضوان الله النّعيم الأعظم من جنّته على عباده.

    ويا سبحان الله! يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو، فكيف تفتي أنّ رضوان الله ليس إلا جزءٌ من النّعيم؟ ويا رجل، فلولا رضوان الله عليهم لما اشتمّوا رائحة جنّات النّعيم على مسافة ألف عامٍ؛ بل رضوان الله هو الأساس وما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه وحده لا شريك له فيتّبعون رضوان الله، وإنّما جعل الجنّة جزاءً لمن يتّبع رضوانه والنّار جزاءً لمن يتّبع ما يسخط الله، فلا تكن من الجاهلين.

    ونحن قوم يحبّهم الله ويحبّونه اتّخذنا رضوان الله غايةً فلن نرضى حتى يرضى لكون ذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا، وليس معنى ذلك أنّنا لا نريد جنّة الله، ومن الذي يرفض جنّات النّعيم؟ ولكن يا رجل، كيف نهنأ بجنّات النّعيم والحور العين وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين الذي يسمعهم يقولون حين تتقلب وجوههم في النّار. وقال الله تعالى:
    {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّ‌سُولَا ﴿٦٦﴾ وَقَالُوا رَ‌بَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَ‌اءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿٦٧﴾ رَ‌بَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرً‌ا ﴿٦٨﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    ويا (خادم رسول الله)، لا تحرّف كلام الله عن مواضعه المقصودة. في قول الله تعالى:
    {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ويا رجل، إنّكم لتنكرون تحسّر الله في نفسه لكونكم تجهلون تعريف صفات روح الله النفسيّة ولا تميّزون بين صفات روحه النفسيّة والصّفات الذاتيّة، ألا وإنّ الصّفات الذاتيّة هي الصّفات الأزليّة لا تتبدّل ولا تتغيّر لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولكنّ الإمام المهديّ يدعوكم ليُعرّفكم على صفات الربّ الروحيّة وهي صفاتٌ في نفسه تعالى، ومنها صفة رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم لدى قوم يحبّهم الله ويحبّونه، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى وهم على ذلك من الشاهدين وأنّ الإمام المهديّ هو حقاً العبد الخبير بالرحمن. وذلكم تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ الرَّ‌حْمَـٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرً‌ا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني.
    ______________



    - 2 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    12 - 04 - 1434 هـ
    22 - 02 - 2013 مـ
    05:14 صــــباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    الردّ الملجم من الإمام المهديّ إلى كلّ عالمٍ يجادل في اسم الله الأعظم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين من أوّلهم إلى خاتمهم رسول الله بالقرآن العظيم إلى الإنس والجنّ أجمعين، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وعلى الرسل من قبله وسلّموا تسليماً، لا نفرّق بين أحدٍ منهم حنفاء ولا تشركوا بالله شيئاً فتكونوا من المعذبين، أمّا بعد..


    يا معشر الأنصار السابقين الأخيار، اقتدوا بالإمام المهديّ في الخُلُقِ في الحوار، وإنّما تجدون في المهديّ المنتظَر أحياناً غِلظةً في الحوار مع شياطين البشر كوني أعلم أنّهم لا يؤمنون حتى ولو تبيّن لهم أنّ المهديّ المنتظر هو ناصر محمد اليماني فلما زادهم إلا رجساً ومكراً وصداً شديداً عن الصراط المستقيم، وليس فضيلة الدكتور أحمد عمرو منهم؛ بل هو من علماء المسلمين فوجب عليكم احترامه وجداله بالتي هي أحسن، فالتزموا بأمر الله إلى الدعاة إليه في محكم كتابه: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ربّك هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} صدق الله العظيم [النحل:125].

    فأهلاً وسهلاً ومرحباً بفضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمرو في الاستمرار في الحوار مع المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور ناصر محمد اليماني، وصلوات ربّي وسلامه عليك يا فضيلة الشيخ أحمد عمرو عسى الله أن يُبصِّرك بالحقّ إن كنت تريد اتّباع الحقّ وأن تتّخذه إلى ربّك سبيلاً.

    ويا حبيبي في الله، فلنواصل الحوار حول أسماء الذات لله وأسماء صفاته سبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً. ويا حبيبي في الله، أليس لكلّ إنسانٍ صفاتٌ ذاتيّةٌ جسمانيّة في صورته وطوله ولونه وهل هو سمين أو نحيف؟ فهذه صفاتٌ جسمانيّةٌ لذات الشخص وكذلك للإنسان صفات نفسيّة روحيّة، ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض ونقول فكذلك ربّ العالمين له أسماء لذاته سبحانه مثال الله الرحمن وتلك من أسماء ذات الله لا ينبغي أن يَتَّسِمَ بها أحدٌ من عباده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ‌ رَ‌بِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ وَمَا كَانَ رَ‌بُّكَ نَسِيًّا ﴿٦٤﴾ رَّ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ‌ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وبما أنّ الاسم (الله) والاسم (الرحمن) من الأسماء لذات الله سبحانه وليست أسماء صفاته ولذلك لا يجوز أن يتسمّى بها أحدٌ من عباده. ولذلك قال الله تعالى:
    {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} صدق الله العظيم. ولذلك لن تجد أحداً اسمه الله أو الرحمن لكونهما من أسماء الذات. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأسماء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    وأما أسماء الصفات النفسيّة فهي تشترك مع عبيده وتجد الله يصف أحدَ عباده بأحدِ أسماء صفات الربّ النفسيّة..

    ويلقي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني سؤالاً هاماً إلى فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمرو وأقول: يا أخي الكريم هداك الله أليس الاسم
    (الرؤوف الرحيم) من أسماء صفاته النفسيّة؟ وبما أنّها تشترك مع عباده الصالحين ولذلك يصف الله محمداً عبده ورسوله بصفات مشتركة بين الربّ وعباده الرحماء. وقال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:128].

    وكذلك أليس اسم
    (الحليم) من أسماء صفات الله النفسيّة؟ ولكنّك تجد الله يصف به خليله ورسوله إبراهيم الحليم صلّى الله عليه وآله وسلم. وقال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيم لَحَلِيم} صدق الله العظيم [هود:75].

    وكذلك يصف الله به نبيّه إسماعيل الحليم. وقال الله تعالى:
    {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} صدق الله العظيم [الصافات:101].

    وهذه الصفات هي من صفات الله النفسيّة سبحانه ويلقيها في قلوب الرحماء من عباده فيهب من يشاء جزءاً من تلك الصفات الحميدة وهي جزءٌ من صفات الله النفسيّة سبحانه وتعالى! وكذلك صفة الرحمة من أسماء صفات الله النفسيّة. ولذلك قال الله تعالى:
    {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، ولكنّ الله هو أرحم الراحمين. وكذلك صفة الكرم هي من أسماء الصفات النفسيّة لله ويتّصف بها بعض عباده ولكنّ الله أكرم الأكرمين.. ولكنّ الله أرحم الراحمين.. ولكنّ الله خير الغافرين. وكذلك صفة رضوان نفس الله هي من صفات الله النفسيّة، ويُحذِّركم الله غضب نفسه لئن استبدلتم رضوان نفسه بغضبه. وقال الله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل عمران:28].

    كون من يتّخذ من دون المؤمنين أولياء من قومٍ غضب الله عليهم فسوف يناله غضبٌ ربّه. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [المجادلة:14]. كون من يتولّهم فسوف ينال غضب الله كما نالهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} صدق الله العظيم [المائدة:51]

    ولا نريد أن نخرج عن الموضوع فليستمر الحوار في أسماء الذات وأسماء الصفات لله ربّ العالمين كون مشكلتكم لم تميّزوا بين أسماء الذات الأزليّة وأسماء الصفات النفسيّة لكون أسماء الصفات النفسيّة للربّ تتبدل تجاه العبد بحسب عمله، فإن أعرض عن ذكر ربّه فقد استبدل رضى نفس ربّه بغضبه فيناله العذاب، وإنْ تابَ وأناب استبدل غضب نفس ربّه بنعيم رضوان نفسه. فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين بنعيم رضوان نفس الله ربّ العالمين يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو.


    وربّما يودّ أن يُقاطعني الدكتور أحمد عمرو فيقول: "يا ناصر محمد اليماني، بل الدكتور أحمد عمرو من الذين يطمعون في رضوان الله وأعوذ بالله أن أكون ممن كرِهوا رضوان الله نفس الله، وإنّما يا ناصر محمد إنّ خلافنا معكم هو أنّكم تبتغون رضوان الله غايةً ولكن أحمد عمرو ومن كان على شاكلته يعبدون الله ليرضى عنهم وحسبنا ذلك". ومن ثم يردّ عليه الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: ولماذا تبتغي فقط رضوان الله عليك وحسبك ذلك؟ ومعلوم جواب الدكتور أحمد عمرو فسوف يقول: "لكي يدخلني جنّته ويقيني من ناره". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: إذاً اتّخذت رضوان الله وهو النّعيم الأكبر وسيلةً لكي تفوز بالنّعيم الأصغر، ولكنّ رضوان الله هو النّعيم الأكبر يا فضيلة الدكتور. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وهنا ذكر الله نعيم جنّته وهي نعيمٌ ماديٌّ، ومن ثم أفتاكم أنّ رضوان نفس الله على أنفس عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنّته، وفي ذلك سرّ الهدف من خلق الخلق، تصديقاً لقول الله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولم يخلقنا الله من أجل أن يزوّجنا بالحور العين ولا من أجل مساكن طيبة في جنّات النّعيم؛ بل الهدف هو في نفس الله يا فضيلة الدكتور. برغم أنّ الله لم يحرّم على عباده أن يتّخذوا رضوان الله وسيلةً لتحقيق جنّات النّعيم ويقيهم من عذاب الجحيم، ولكنّ الله بيّن لنا في محكم كتابه الهدفَ من خلقنا بأنّه ليس ليُدخلنا جنّته ويقينا من ناره؛ بل علّمنا الحكمة من الخلق في محكم كتابه:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولذلك يدعو البشرَ المهديُّ المنتظر إلى تحقيق الهدف من خلقهم فيعبدون رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق نعيم الجنّة؛ بل رضوان الله على عباده نعيم أكبر من نعيم جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ويا حبيبي في الله فضيلة الشيخ أحمد عمرو المحترم، والله لا تستطيع أن تتّخذ رضوان الله غايةً حتى تكون من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وبما أنّهم يحبّهم الله ويحبّونه ولذلك لن يرضوا بالحور العين وجنّات النّعيم حتى يرضى، فهم يعبدون الله ليرضى عنهم ويسعون إلى تحقيق الهدف الأكبر رضوان نفس الله على عباده، وتجد هدفهم بعكس هدف شياطين الجنّ والإنس. ويا أحمد عمر، فهل ترى الشيطان إبليس وحزبَه من شياطين الجنّ والإنس قد اكتفوا بأن يتولّوا عن الصلوات ويتبعوا الشهوات ليغضب الله عليهم وحسبهم ذلك؟ فاشهد بالحقّ يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو فهل اكتفى إبليس وجنده من شياطين الجنّ والإنس بغضب الله عليهم أم تجدهم كذلك يطمعون في تحقيق غضب نفس الله على عباده أجمعين فيسعون الليل والنّهار لتحقيق غضب نفس الله على عباده حتى لا يجد عبادَه من الشاكرين فتغضب نفسُه؟ ولذلك يسعى الشيطانُ الرجيم وحزبُه من شياطين الجنّ والإنس إلى تحقيق هدفهم بأن يجعلوا الإنس والجنّ أمّة واحدةً على الكفر حتى لا يكونوا شاكرين لربّهم فيرضى. ولذلك قال الشيطان الرجيم: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    إذاً يا حبيبي في الله وقرّة عيني فضيلة الدكتور أحمد عمرو، لقد تبيّن لك أنّ الشيطان وحزبَه يسعون بكل حيلةٍ ووسيلةٍ لعدم تحقيق هدي الأمّة فيصدّون الأمم عن اتّباع الأنبياء وعن اتّباع كافة الدعاة إلى صراط العزيز الحميد. ولذلك قال الشيطان الرجيم:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    إذاً يا حبيبي في الله أحمد عمرو، إنّك تجد الشيطان الرجيم لم يكتفِ بأن يشرك بالله ويكفر به ويتّبع الشهوات وحسبه ذلك؛ بل تجد له هدفاً وحزبه يسعون إلى تحقيقه في نفس الله وهو عدم رضوان نفس الله على عباده لكونهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    وبما أنّ رضوان نفس الله أن يكون عباده شاكرين ولذلك يسعى الشيطانُ وحزبُه إلى تحقيق عكس ذلك في نفس الله على عباده، ولذلك الشيطان الرجيم في قصص القرآن العظيم يقول:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم[الأعراف].

    فانظر يا حبيبي في الله أحمد عمرو إلى هدف الشيطان في نفس الله وهو عدم تحقيق رضوان نفس الله على عباده ولذلك قال:
    {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم. فانظر يا أحمد عمرو إلى هدف الشيطان في نفس الله: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}. وهل تدري لماذا السعي إلى تحقيق هذا الهدف؟ لكون الشيطان علم أنّ الله يرضى لعباده الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم.

    والسؤال الذي يطرح نفسه لفضيلة الشيخ أحمد عمرو وكافة علماء المسلمين: فهل تجدون أنّ الشيطان وحزبَه اكتفوا بعدم تحقيق رضوان الله عليهم، أم كذلك تجدونهم يسعون إلى عدم تحقيق رضوان نفس الله على عباده ولذلك يسعون الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى أن يجعلوا النّاس أمّة واحدةً على الكفر؟
    ولكنّ الإمامَ المهدي ناصر محمد اليماني وحزبَه تجدونهم بالعكس تماماً، فنحن لم نكتفِ أن يرضى الله علينا وحسبنا ذلك؛ بل نسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى تحقيق رضوان نفس الله، ولذلك نريد بإذن الله أن نجعل النّاس أمّة واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله وحده لا شريك له، وهدفنا من ذلك تحقيق رضوان نفس الله على عباده حتى لا يحيق مكر شياطين الجنّ والإنس إلا بأنفسهم وحدهم لكونهم أولى بنار جهنّم صلياً. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَوَرَ‌بِّكَ لَنَحْشُرَ‌نَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَ‌نَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨﴾ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّ‌حْمَـٰنِ عِتِيًّا ﴿٦٩﴾ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ويا حبيبي في الله فضيلة الدكتور أحمد عمرو وكافة علماء المسلمين في هذه الأمّة، كونوا من الشاكرين أن قدّر الله وجودكم في أمّة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني،
    فذلك أعظم فضلٍ في الكتاب على هذه الأمّة التي بعث الله فيها الإمام المهديّ المنتظَر فكونوا من الشاكرين، فكم تمنّت الأمم من قبلكم أن يبعث الله الإمام المهديّ فيهم ليكونوا من أنصاره ويشدّوا أزره ولكن لم يحالفهم الحظ، فما أعظمَ ندم الذين مَنَّ الله عليهم بالعثور على دعوة المهديّ المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور ولم يتّبعوه ولم يشدّوا أزره وينصروا دعوته الحقّ! وما أعظمَ ندم الذين مَنَّ الله عليهم بالعثور على دعوة المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور فاعرضوا عنه وقالوا إن هو إلا مجنون! ولكن الأشدّ ندماً من المعرضين جميعاً هم الذين لم يكتفوا بالتكذيب وتولّوا وحسبهم ذلك؛ بل رابطوا الليل والنّهار للصدِّ عن اتّباع الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بكل حيلةٍ ووسيلةٍ أولئك سيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفورٌ رحيمٌ. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّ‌حِيمُ ﴿١٦٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظروا يا معشر الذين يصدّون عن اتّباع البيان الحقّ للقرآن العظيم الذي يحاجّ النّاس به المهديّ المنتظَر فانظروا إلى مصيركم إن لم تتوبوا. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّ‌حِيمُ ﴿١٦٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فمثلكم كمثل شياطين البشر من اليهود الذين يصدّون عن اتّباع القرآن العظيم من بعد ما تبيّن لهم أنّه الحقّ من ربّهم. وأشهد لله أنّ فضيلة الشيخ أحمد عمرو ليس منهم فأرفقوا به يا معشر الأنصار السابقين الأخيار عسى الله أن يشدّ أزركم بفضيلة الشيخ أحمد عمرو فإنّه رجل جاءكم ليذود عن حياض الدّين بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ ظنّاً منه أنّ ناصر محمد اليماني وحزبه على ضلالٍ مبينٍ، ولم يكن من العلماء الجبناء الذين لم يتجرّأوا أن يحاوروا الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بعد أن أظهرهم الله على دعوته في عصر الحوار من قبل الظهور.

    ونكرر الترحيب الكبير بفضيلة الشيخ أحمد عمرو ترحيباً كبيراً، ورجوت من الله الذي هو أرحم به من عبده أن يبصّره بالحقّ وينير قلبه ويهديه إلى صراطٍ مستقيمٍ ويشدد الله به أزرنا ويشركه في أمرنا، ونِعْمَ الرجل! فانظروا إلى ردود الذين لم يهدِهم الله من علماء الأمّة ما يقولون في شأن الإمام ناصر محمد اليماني؛ إنّه مجنونٌ معتوهٌ ضالٌّ مُضِلٌّ.

    ولربّما يودّ أحد علماء الأمّة ممّن أفتوا في شأن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يقول: "فما يُدريك أنّنا لم نكُن من الذين هداهم الله يا ناصر محمد، فهل دخلت قلوبنا فاطّلعت عليها أم حكمت علينا بالظنّ أننا لم نكُن من الذين هداهم الله؟". ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: أقسم بربّي أنّ من أفتى في شأن ناصر محمد اليماني من قبل أن يستمع إلى سلطان علمه ويتدبّر في منطقه فإنه ليس من الذين هداهم الله كون الذين هداهم الله من عباده هم الذين لا يحكمون على الداعية من قبل أن يستمعوا إلى قوله ويتدبّروا سلطان علمه؛ بل الذين هداهم الله من عباده في كل زمانٍ ومكانٍ هم الذين يستمعون إلى قول الداعية ويتدبّرون سلطان علمه هل هو الحقّ من ربّهم من قبل أن يحكموا عليه بالظنّ من قبل الاطلاع. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّـهِ لَهُمُ الْبُشْرَ‌ىٰ فَبَشِّرْ‌ عِبَادِ ﴿١٧الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ‌ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، إن شئتم أن تعلموا علم اليقين هل ذلك العالم من أولي الألباب من خطباء المنابر فتقدمْ بين يديه من بعد انقضاء الصلاة وقل له: (يا فضيلة الشيخ يوجد هناك شخص في الإنترنت العالمية يقول أنّه الإمام المهدي المنتظر ويحاجّ النّاس بالقرآن العظيم ويجاهدهم به جهاداً كبيراً، ويبيّن لنا القرآن ويفصّله تفصيلاً عجيباً، ويأتي بسلطان البيان من ذات القرآن، ولا يجادله عالمٌ من القرآن إلا غلبه). انتهى..
    وما نريد قوله للباحثين عن الحقّ فإن قال لكم ذلك العالم: يا بني لا أستطيع أن أفتي في شأن هذا الرجل هل هو على صراطٍ مستقيمٍ حتى أتدبر بيانه للقرآن العظيم هل يُأوِّله من عند نفسه أم يدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّه. فأمهلني حتى تأتيني بشيء من بيانات للقرآن أو أطّلع على موقعه ومن ثم أفتيك بالحقّ في شأن هذا الرجل. فمن قال ذلك من علماء الأمّة فأقسم بربّي أنّه من الذين لا يشركون بالله شيئاً من أولي الألباب حتى وإن كان على ضلال في شيء من المسائل الفقهيّة؛ ولكنّه من الذين لا يشركون بالله شيئاً وهو الأهم. ولكن إذا وجدتم العالم بعد أن تسألوه عن شأن دعوة الإمام ناصر محمد اليماني وهل هو الإمام المهديّ فمباشرةً تجدونه يصدر الفتوى فيقول: "لا تتّبعه فإن هذا ضالٌ مضلٌّ فليس هو؛ بل المهديّ المنتظر كما ورد في الأثر اسمه محمد بن عبد الله!" إن كان عالماً سنيّاً، أو يقول: "بل المهديّ المنتظر كما ورد في الأثر عن آل البيت اسمه محمد بن الحسن العسكري". ومن ثم يعلَم السائل علم اليقين أنّ ذلك العالم الذي بين يديه ليس من أولي الألباب، وما دام ليس من أولي الألباب فهو ليس من الذين هداهم الله، ولو كان من أولي الألباب لاستمع إلى القول من قبل أن يحكم علينا بالظنّ. تصديقاً لقول الله تعالى: { فَبَشِّرْ‌ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ‌ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، فانظروا لقول الله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ‌ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم، وأولئك الذين يحكمون على الداعية بالغيب بالظنّ من قبل أن يستمعوا إلى قوله ويتدبّروا سلطان علمه.

    وها نحن أقمنا الحجّة على حبيبي في الله فضيلة الشيخ أحمد عمرو فإن كان من الذين يريدون أن يتّبعوا الحقّ ويتّخذوه إلى ربّهم سبيلاً فسوف يُبصر الحقّ جليّاً في هذا البيان و حقاً أنّ أسماء الله منها ما هي أسماء لذاته سبحانه ولا ينبغي أن يتسمّى بها أحد من خلقه أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَّ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ‌ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ومنها أسماء لصفات نفسه تعالى ويصف بها من يشاء من عبيده ولذلك يسمي محمداً عبده رسوله صلى الله عليه وآله وسلم:
    {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، فهل تنكر إنَّ الاسم (الرؤوف الرحيم) من أسماء الله الحسنى؟ ولكنّها من أسماء صفات نفسه تعالى وليس من أسماء الذات كون من أسماء الذات (الله) أو (الرحمن) فلا يشترك عباده في أسماء ذاته. تصديقاً لقول الله تعالى: { رَّ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ‌ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾ } صدق الله العظيم [مريم].

    فهل تبيّن لك الحقّ في بيان المهدي المنتظر حبيبي في الله أحمد عمرو؟.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ___________


    - 3 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    13 - 04 - 1434 هـ
    23 - 02 - 2013 مـ
    03:48 صــــباحاً
    ـــــــــــــــــــــــ

    فتوى الإمام المهديّ إلى الشيخ أحمد عمرو في حقيقة قوم يحبّهم الله ويحبّونه
    لمن أراد أن يكون منهم فيفوز بالفوز الأعظم في الكتاب
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء وآلهم من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله، يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وعلى الأنبياء من قبله وسلّموا تسليماً، وصلّى الله وملائكته والمهديّ المنتظَر على قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة المذنبون التائبون إلى الله متاباً، ولم يستيئِسوا من رحمة الله وعلموا أنّ الله هو أرحم الراحمين مهما كانت ذنوبهم من قبل، فلم يستيئِسوا ويطمعوا أن يكونوا من عباد الله المقربين المكرمين. وصلاة ربّي على جميع المسلمين الأرحم بهم من عبده ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، أمّا بعد..

    ويا فضيلة الشيخ المكرم والمحترم أحمد عمرو، اسمع لما سوف أُفتي به بالحقّ مُزَكِّيه بالقسم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم بأنّه يوجد في هذه الأمّة قومٌ لا يرضون بملكوت الله أجمعين حتى يرضى كون رضوان نفس ربّهم هو النّعيم الأعظم بالنسبة إليهم، وهل تدري كيف يرونه النّعيم الأعظم؟ والجواب إنّه بسبب أنّ ربّهم أحبّ إليهم من كلّ شيءٍ ولذلك قالوا وكيف تهنأ لنا جنّات النّعيم والحور العين وربّنا حبيب قلوبنا متحسّرٌ وحزينٌ! هيهات هيهات أن نرضى حتى يرضى سبحانه وتعالى.

    ثم يزيدك الإمام المهديّ علماً في شأن قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه ومُزكيه بالقسم بربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم، لو يؤتي الله أحدهم الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّات النّعيم لاتّخذها وسيلةً إلى ربّه وقال: "يا رب قد أنفقتها إلى من تشاء من عبادك طمعاً في تحقيق النّعيم الأعظم منها فترضى". وليس ذلك فحسب، وأقسم بالله الرحمن الرحيم قسمَ المهديّ المنتظَر وليس قسمَ كافرٍ ولا فاجرٍ لو يجعل الله أحدهم أحبّ عبدٍ إلى نفسه وأقربَ عبدٍ إلى ذات عرشه في أعلى درجةٍ في نعيم الملكوت فإنّه لن يرضى حتى يكون الله حبيبه راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً. وليس ذلك فحسب يا دكتور؛ بل لو يخاطبهم ربّهم فيقول لهم: أنّ ما تتمنّوه لن يتحقق أبداً، فكيف أرضى في نفسي وكثيرٌ من عبادي ضلّوا عن الصراط المستقيم وظلموا أنفسهم وقليل من عبادي الشكور؟ فعليكم أن تستيئِسوا أن يتحقّق رضوان نفس الرحمن. فهل تدري ماذا سوف يكون جوابهم؟ فسوف يقولون: يا رب، نُشهدك وكافة خلقك أنّنا لن نُبدِّل تبديلاً، فلن نتراجع عن أمنيتنا في تحقيق النّعيم الأعظم ثم نرضى بجنّات النّعيم، ولكن لنا منك طلب يا أرحم الراحمين وهو أن تتركنا بين الجنّة والنّار نتحسّر ونبكي خالدين مخلّدين في البكاء ما دمتَ متحسِّراً وحزيناً يا أرحم الراحمين.

    فانظر يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو ما أعظم إصرار قوم يحبّهم الله ويحبّونه على تحقيق رضوان نفس حبيبهم الرحمن الرحيم، فلن يرضوا بأي شيءٍ مهما كان ومهما يكون حتى يكون ربّهم حبيبهم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وما بدلوا تبديلاً من بعد أن علّمهم الخبير بحال الرحمن عن حال ربّهم في نفسه.

    وربّما يودّ أن يقاطعني من يسمّي نفسه (خادم رسول الله) فيقول: "يا ناصر محمد، لسوف أقيم عليك الحجّة من محكم كتاب الله. وقال الله تعالى:

    {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}
    صدق الله العظيم [المائدة:116]، فكيف يا ناصر محمد تعلم ما في نفس الله؟". ومن ثم يقيم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الحجّة على خادم رسول الله وأقول: يا رجل، والله ما علمت ما في نفس الله من علوم الغيب إلا ما علّمنا به في محكم كتابه عن حاله بأنّ في نفسه حسرةٌ على عباده الضالين الذين كذبوا برسل ربّهم فدعوا عليهم فأجابهم ربّهم، فلا تحسبَنَّ الله مخلف وعده لرسله فإن كانت إلا صيحةً واحدةً فإذا هم خامدون، ومن ثم حلت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم وقال كلٌ منهم: {يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿56﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ومن ثم تحسّر الله عليهم حزناً وليس ندماً سبحانه! بل كما يتحسّر فضيلة الشيخ أحمد عمرو لو شاهد أحد أولاده أو إخوته أو أمّه أو أبيه يصطرخ في نار جهنّم ولا قدر الله ذلك أبداً، وإنّما أضرب مثلاً. فحتى ولو عصى الابن أمّه ألف عامٍ ومن ثم رأته يصطرخ في نار جهنّم فتخيّل عظيم حسرة الحزن في نفسها على ولدها، فما بالك بحسرة من هو أرحم من الأم بولدها الله أرحم الراحمين؟ فتخيّل حاله يا حبيبي في الله خادم رسول الله صلّى الله عليك وآل بيتك ليخرجكم من الظلمات إلى النور.

    وربّما يودّ فضيلة الشيخ أحمد عمرو أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا في تحسّر الله في نفسه حزناً على الذين ظلموا أنفسهم من عباده الضالين وليس الشياطين المغضوب عليهم، فما هو برهانك المبين في محكم الكتاب على أنّ الله متحسر وحزين على عباده الضالين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول:
    {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:64]. فيا فضيلة الدكتور المكرم والمحترم، فهل أنت من الموقنين بهذه الصفة في نفس الله أنه أرحم الراحمين لا شك ولا ريب؟ ومعلوم جواب أحمد عمرو فسوف يقول: "يا ناصر محمد، هذه صفة يتصف بها الله لا يختلف عليها اثنان بأنّ الله حقّاً هو أرحم الراحمين، بمعنى أنّه الأرحم من الأمّ بولدها". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: فهل لو عصى الأمَّ ولدُها مليار عامٍ لم يطع لها أمراً ومن ثم رأته يصطرخ في نار جهنّم فهل تراها سوف تكون متحسرةً على ولدها وقد تبيض عيناها من الحزن وهي تقول يا أسفي على ولدي؟ فإن كان جواب أحمد عمروا يقول: "نعم يا أخي بالنسبة للأمّ فمهما عصاها ولدها وحتى ولو ضربها ومن ثم اطّلعت عليه يصطرخ في نار جهنّم فلا بد أن تأخذها الحسرة فتحزن على ولدها حزناً عظيماً". ومن ثم يُقيم الإمام المهديّ الحجّة على حبيبي في الله أحمد عمرو وأقول: إذاً فما بالك بحزن من هو أرحم بعبده منها، الله أرحم الراحمين؟ أليس جواب العقل والمنطق يقول: نعم لا شك ولا ريب، فبما أنّ الله هو حقّاً أرحم الراحمين فلا بدّ أنّه متحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم وهم يحسبون أنّهم مهتدون. فهذا ما يقوله العقل والمنطق فبسبب صفة الرحمة في نفس الله فلا بدّ أنّه متحسرٌ وحزينٌ في نفسه على عباده الضالين، وهذا فقط ما يقوله العقل والمنطق. ولكن فهل قول الله في محكم كتابه جاء مصدقاً لاستنتاج العقل والمنطق؟ ومن ثمّ نترك الردّ من الله مباشرةً على السائلين: {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿30﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿31﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿32﴾} صدق الله العظيم [يس].
    وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    وربّما يودّ فضيلة الشيخ أحمد عمرو أن يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، وهل الله الآن متحسرٌ على المعرضين عن دعوة الحقّ من ربّهم الأحياء في العالمين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: هيهات هيهات؛ بل غاضبٌ عليهم، ولا ولن تأتي الحسرة في نفس الله عليهم حتى تأتي الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ولكن للأسف لم تأتِ الحسرة في أنفسهم والندم إلا بعد أن أخذهم الله بعذاب بئيس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿53﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿54﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿55﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿56﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فلا تأتي الحسرة في نفس الله عليهم من قبل أن يندموا وسبب تحسّر الله عليهم كونهم قد أصبحوا نادمين ويقول أحدهم: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّ‌سُولِ سَبِيلًا ﴿27يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿28﴾ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ‌ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴿29﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وقال الله تعالى:
    {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ﴿66﴾ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿67﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴿68﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    ولكن الحسرة في نفس الله لا تأتي وهم لا يزالون مصرّين على كفرهم وعنادهم في الحياة الدنيا غير أنّ الله يفرح بتوبة عباده فرحاً عظيماً عظيماً لكونه لا يريد لهم العذاب. ولذلك قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [[ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ،فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ؛ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ]] صدق عليه الصلاة والسلام.

    فانظر يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو عظيم فرح الله بتوبة عبده حين يتوب فيُنيب إلى ربّه ليغفر ذنبه. إذاً الله يحزن لو لم يتُب عباده كونهم سوف يصْلَون ناراً فيصبحوا نادمين متحسرين على ما فرطوا في جنب ربّهم، ومن ثم تأتي الحسرة في نفس الله عليهم من بعد الانتقام نصرةً لأوليائه وتصديقاً لوعده لرسله ولأوليائه لا يخلف الله وعده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿30﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿31﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿32﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وربّما يودّ فضيلة الشيخ أحمد عمرو أن يقول: "يا ناصر محمد، إنّي أراك تقسم بالله العظيم عن حقيقة ما بأنفس قوم يحبّهم الله ويحبّونه من أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور والسؤال يا ناصر محمد! فكيف علمتَ هذه الحقيقة في أنفسهم؟".
    ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: والله الذي لا إله غيره إنّ أكثر من وصفتهم لكم بالحقّ لم أرَهم منذ أن ولدتني أمّي ولكن والله العظيم أنّهم يقرأون بيان الإمام المهديّ عن حقيقتهم ويرون وكأنّه يتكلم بألسنتهم لما يعلمونه من الحقّ في أنفسهم فهم على ذلك من الشاهدين، ولو شاءوا لألقوا بشهاداتهم بالحقّ في هذه الصفحات، فمن كان منهم فليلقي بشهادته بالحقّ مزكّيها بالقسم عمّا وصفكم به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لكون شهاداتهم من آيات التصديق للإمام المهديّ. فكيف أجعل ذلك في أنفسهم ما لم يهدِهم الله بالحقّ ويحبّهم ويحبّونه؟ ولذلك لن يرضوا حتى يرضى؛ فهذا وصف قوم يحبّهم الله ويحبّونه.

    والسؤال الذي يطرح نفسه للعقل والمنطق، فإذا كانوا كذلك فكيف بردّة الفعل من ربّهم الأكرم منهم؟ فكيف سوف يكرمهم ربّهم كونهم متفرّقين في العالمين لا تربط بين جماعاتهم صلة رحم؛ بل جماعات هنا وهناك في مناطقٍ متفرّقةٍ في العالمين اجتمعوا على حبّ الله؟ ولا أقول كل من كان تحت اسمه من الأنصار السابقين الأخيار أنّه منهم لا شك ولا ريب؛ بل مَنْ هم قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه في مناطق متفرّقة في العالمين لا يعرفون بعضهم بعضاً ولا تربط بينهم أرحامٌ ولا أموالٌ يتعاطونها ولا تجاراتٌ اجتمعوا عليها؛ بل اجتمعت قلوبهم على حبّ الله والجهاد في سبيل الله بالدعوة إلى تحقيق رضوان نفس ربّهم حبيبهم ولن يرضوا حتى يرضى. وسوف أترك محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يكمل لكم وصفهم بالحقّ:
    [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا لَيْسُوا بِأنبياء وَلا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ ]. فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْعَتْهُمْ لَنَا؟ جَلِّهِمْ لَنَا؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ الأَعْرَابِيِّ، قَالَ: [ هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ، وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ، تَحَابُّوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَصَافَوْا، يَضَعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لِيُجْلِسَهُمْ عَلَيْهَا، فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ نُورًا وَثِيَابَهُمْ نُورًا، يَفْزَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَفْزَعُونَ، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ].
    صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ______________


    - 4 -


    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 04 - 1434 هـ
    24 - 02 - 2013 مـ
    06:45 صــــباحاً
    ــــــــــــــــــــــ

    وما يلي أسئلةٌ موجهةٌ من فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمرو إلى الإمام ناصر محمد اليماني
    كما يلي بالحقّ من غير تحريفٍ ولا تزييف
    :


    1- ذكرت أن صفات الله منها أزلية ومنها نفسية تتغير وليست أزلية وعليه يمكن أن تزول ويمكن أن يكتسب الله صفة لم تكن فيه من قبل!! فما هو البيان الحق من الذكر الحكيم على قولك غير أزلية؟
    2- هل صفات الله يمكن أن نشتق منها اسماً لله من ذات أنفسنا ونسميه بالاسم الجديد المشتق من الصفة؟ أم إنه يجب علينا أن نلتزم بنص من القرآن وبنص من السنة الصحيحة الموافقة للقرآن عند تسميتنا لله؟
    3- هل يكمن أن تحدد لنا أيّاً من صفات الله أزلية وأيّاً منها غير أزلية؟
    4- هل تؤمن بصفات الله وأسمائه بما تحمله من معنى كما هي نصاً دون تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف؟ أم إنك تقول أنه يجوز أحد هذه الأشياء الخمسة في شرحنا لأسماء الله وصفاته، التأويل أو التحريف أو التعطيل أو التشبيه أو التكييف؟ أرجو تحديد من منهم أنت موافق أن تفعله مع الأسماء والصفات؟ إن كنت مجيزاً لأحدها.
    5- هل تؤمن بأن الله هو الخالق قبل أن يخلق الخلق؟ أقصد أن الله لم يكتسب اسم الخالق بعد أن خلقهم بل كان الخالق قبل أن يخلق أحداً، هل تؤمن بذلك؟ هل تؤمن بأن الله هوالسميع قبل أن يوجد من يسمعهم الله في الوجود؟ هل تؤمن بأن الله هو الخبير قبل أن يوجد في الوجود أحد غيره ليخبره؟ هل تؤمن بأن الله هو الرحيم قبل أن يوجد في الوجود أحد غيره ليرحمه؟ هل تؤمن بأن الله هو المنعم قبل أن يوجد في الوجود أحد غيره ينعم عليهم؟ هل تؤمن بأن الله هو المنعم قبل أن يوجد نعيم في الكون أساساً؟
    6- هل أسماء الله سبحانه وتعالى كذلك منها أزلية ومنها غير أزلية؟ وركز لم نسألك الذاتية والنفسية. بل سألناك الأزلية منها وغير الأزلي منها.
    7- قلت وكررت مراراً وأمرت أنصارك أن يكرروها الآن كإثبات على قولك أنك لن ترضى حتى يرضى الله! هل تقصد أن الله ليس راضياً في نفسه الآن؟ 8- قلت وكررت مراراً أنك لن ترضى حتى يرضى، فإن كان جوابك على السؤال 7 بالإيجاب وقلت نعم الله ليس راضياً الآن في نفسه، فأرجو أن تجيب على هذا البند: لن ترضى حتى يرضى فهل تعني أنك لستَ راضياً الآن بما قسّمه لك الله في الدنيا من أي نعيم في الدنيا أعطاك الله إياه فإنك لستَ راضياً به، فكيف ترضى وحبيب قلبك الله حزين ومتحسر الآن وحزين؟ فكيف سيهنأ لك العيش في النعيم الدنيوي الذي أعطاك الله إياه وجعلك شيخ قبيلة معروفة في اليمن وجعلك الإمام المهدي وجعلك خليفته وكل هذا النعيم الذي أنت فيه الآن كيف تهنأ فيه وحبيب قلبك حزين؟ فهل أنت لستَ راضياً الآن بما قسّمه الله لك من النعيم في الدنيا؟
    9- هل تؤمن بأن الإنسان مخلوق وبأن أعماله مخلوقة من قبل الخالق الرحمن عز وجل؟ وعليه هل تؤمن بأن الأمور المعنوية في الإنسان من الحزن والفرح والغضب والرضى في نفس المرء هل تؤمن أنها مخلوقة من قبل الله خلقها الله في نفس البشر؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وأئمة الكتاب وجميع المسلمين في الأوّلين وفي الآخرين وفي الملأِ الأعلى إلى يوم الدين، أما بعد..

    ويا فضيلة الدكتور أحمد عمرو المكرم والمحترم، لقد ألقيتَ إلينا أسئلة ولكلّ سؤالٍ لدينا جوابٌ مفصّلٌ بالصفحات، ولكنّي سوف أُلقي إليك بالجواب المختصر من محكم الذكر ذكرى لأولي الأبصار لعلهم يتّقون. ونبدأ بالجواب على السؤال الأول الذي يقول فيه الدكتور أحمد عمرو ما يلي:
    1- ذكرت أن صفات الله منها أزلية ومنها نفسية تتغير وليست أزلية وعليه يمكن أن تزول ويمكن أن يكتسب الله صفة لم تكن فيه من قبل!! فما هو البيان الحق من الذِّكر الحكيم على قولك غير أزلية؟

    ومن ثم يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو، إنّك تعلم المقصود بالأزل القديم وأنّه الأول قبل كل شيء. تصديقاً لقول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الحديد:3].

    وأشهد لله أنّ صفة رضوان الله على عباده من أسماء صفاته النفسيّة وأنّه في نفسه لا راضٍ ولا غضبان من قبل أن يخلق الخلق إلا من بعد أن خلق الخلق، فالذين عبدوا الله وحده لا شريك له رضي الله عنهم والذين كفروا وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً باءوا بغضبٍ من الله.


    ويا دكتور أحمد عمرو، إنّك تصف الله أنّه غاضبٌ من قبل أن يخلق الخلق، ومن ثم أقول لك فبأيّ حقٍّ يغضب الله على عباده من قبل أن يخلقهم سبحانه؟ وحتى ولو كان يعلم بما سوف يفعلون فلا ينبغي له أن يغضب من قبل أن يعملوا ما يغضبه ويقيم الحجّة عليهم بالحقّ من غير ظلمٍ؛ بل يرسل إليهم رسله من قبل أن ينالهم غضب من ربّهم، ولا ينبغي لله أن يغضب عليهم وهم لا يعلمون ما حرّم الله عليهم؛ بل يغضب الله عليهم من بعد أن يُبيّن لهم حدود الله، فمن تعدّى حدود الله بغياً فقد ظلم نفسه وغضب الله عليه حتى يتوب إلى ربّه متاباً، ثم يرضى عليه ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين. إذاً الله لا يغضب على العبيد إلا من بعد ما يبيّن لهم حدوده عن طريق رسل الله إليهم حتى لا تكون لهم الحجّة على ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:165].

    حتى إذا بعث الله إليهم رسله ودعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فأبوا إلا أن يعبدوا ما وجدوا عليه آباءهم فمن ثم يقع عليهم في نفس الله الغضب بسبب شركهم بالله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُمْ رِ‌جْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُ‌وا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِ‌ينَ ﴿٧١﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وأمّا الرضوان فيأتي في نفس الله على الذين اتّبعوا داعي الحقّ من ربّهم حين الاتّباع. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:100].

    ومن نكث عهده فقد استبدل رضوان الله بغضبه ومأواه جهنّم وساءت مصيراً.

    ويا أحمد عمرو، إن صفات الله الأزليّة أنّه الأحدُ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد لكونه ذي القوة المتين، ومن صفاته الأزليّة في نفسه أنّه الكريم الرحيم. ومن أسماء صفاته ما جعله الله وصفاً لحقيقة كافة أسماء ذاته وأسماء صفاته ألا وهو الاسم (العظيم)، فهو كذلك من أسماء صفات الربّ الأزليّة ولكنّه وصفٌ لكافة أسماء الذات وأسماء الصفات لكونه هو الله العليّ العظيم في حجم ذاته سبحانه، كون الله في ذاته أكبر من كل شيء. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    وكذلك الأعظم في رحمته والأعظم في كرمه والأعظم في عفوه والأعظم في قوته والأعظم في قدرته والأعظم في كافة صفاته العظمى، وكلُّ صفاته عظمى إن هذا لهو حقّ اليقين فسبح باسم ربك العظيم.

    وأما صفة الرضوان في نفسه فهذه الصفة جعل الله تحقيقها في نفسه بسبب عباده حتى لا تكن لهم الحجّة على ربّهم، فمنهم من يسعى إلى تحقيق رضوان ربّه عليه. تصديقاً لقول الله تعالى على لسان نبيّه موسى صلّى الله عليه وعلى آل موسى وآل هارون وأسلّم تسليماً، وقال الله تعالى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} صدق الله العظيم [طه:84].

    ومنهم من كرهوا رضوان الله واتّبعوا ما يسخط الله فغضب الله عليهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً. تصديقاً لقول الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:28]، فانظر لقول الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم، فالخيار لهم من بعد أن بيّن الله لهم ما يرضى به لعباده وبيّن لهم ما لا يرضى به لعباده ويُسخط نفسه، فالذين اتّبعوا ما يحبّه الله ويرضى به لعباده أحبّهم الله ورضي عنهم وأرضاهم بما يتمنّونه من ربّهم؛ إنّه عظيمٌ كريمٌ. وأمّا الذين كرهوا رضوان الله واتّبعوا ما يسخطه غَضِبَ الله عليهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً، تصديقاً لقول الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم، ولكن حبيبي في الله الدكتور أحمد عمرو يفتي أنّ غضب الله ورضوانه موجودان في نفسه منذ الأزل الأول من قبل أن يخلق الله الخلق، ولكنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أفتي بالحقّ عن حقيقة حال نفس الله سبحانه من قبل أن يخلق الخلق فرضوانه صفر وغضبه صفر لكونه على من يغضب وعلى من يرضى وهو الأول ليس قبله شيء يرضى عليه وليس قبله شيء يغضب عليه! فلم يخلق الخلق بعد ولم يفعلوا بعد ما يغضبه أو يرضيه، فكيف يغضب على عباده من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يقيم عليهم الحجّة ببعث رسل الله إليهم حتى إذا أعرضوا عن دعوة الحقّ من ربّهم! فهنا يقع عليهم غضبٌ في نفس الله بالحقّ من غير ظلمٍ، ثم يعذبهم الله ويحكم بينهم وبين أوليائه بالحقّ، تصديقاً لقول الله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُمْ رِ‌جْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُ‌وا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِ‌ينَ ﴿٧١﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ومن أغضب نفس الله فسوف يبوء بعذابٍ عظيمٍ إلا أن يتوب إلى ربّه من قبل موته فيغفر الله له إنّ ربّي بعباده رؤوفٌ رحيمٌ، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} صدق الله العظيم [آل عمران:30].
    أي يحذّركم أن تُغضِبوا نفس الله لكون الهدف من خلقهم يكمن في نفس الله، ولكنّه ليس بغاضبٍ في نفسه عليهم من قبل إقامة الحجّة عليهم ببعث رسله، ولذلك يرسل إليهم رسله ليبيّنوا لهم ما يغضب نفس الله وما يرضي نفسه سبحانه، ولذلك يحذّر عباده أن يتّبعوا ما يُسخط نفسَه فيعذّبهم عذاباً عظيماً ويلقيهم في نار الجّحيم.
    انتهى الجواب عن السؤال الأول.

    ومن ثم نأتي لسؤال الدكتور أحمد عمرو رقم 2 الذي يقول فيه ما يلي:
    2- هل صفات الله يمكن أن نشتق منها اسماً لله من ذات أنفسنا ونسميه بالاسم الجديد المشتق من الصفة؟ أم إنه يجب علينا أن نلتزم بنص من القرآن وبنص من السنة الصحيحة الموافقة للقرآن عند تسميتنا لله؟

    والجواب إلى أولي الألباب: لا ينبغي تسميّة الله بغير أسماء ذاته وأسماء صفاته الحسنى كما بيّنها الله في محكم كتاب وفي السُّنة النبويّة الحقّ، ولا ينبغي أن نأتي له باسمٍ لم يكن من أسمائه الحسنى أو من أسماء صفاته العظمى. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:180].

    وكذلك من أسماء ذاته ما يوصف به صفات الربّ الظاهريّة والباطنيّة مثال الاسم (الأكبر)، فهذا من أسماء الله الحسنى، وهذا الاسم من صفات الربّ الظاهريّة، وهذا الاسم يوصف الله به بأنّه أكبر في ذاته من كافة خلقه أجمعين، فلا يوجد شيء في خلق الله يساويه في الحجم سبحانه، ولذلك أمر عباده أن يقولوا في صلواتهم: (( الله أَكبر )). أي الله أكبر من كافة خلقه أجمعين سبحانه وتعالى، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    وكذلك أمركم الله أن تقولوا في الصلوات (( الله أَكبر )) لكون رضوان نفس الله على عباده هو النّعيم الأكبر من جنّته التي عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72]

    فهو الأكبر في ذاته سبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً! وهو الأكبر في نعيم رضوان نفسه على عباده، فقدِّروا الله حقّ قدره إن كنتم إيّاه تعبدون.
    ونكتفي بهذا القدر من الإجابة عن سؤالين اثنين وإن شاء الله نستكمل إجابات الأسئلة الأخرى في فرصةٍ أخرى بإذن الله السميع العليم، ومن ثمّ نقيم الحجّة بالحقّ على فضيلة الدكتور أحمد عمرو وكافة علماء المسلمين وعداً غير مكذوب بإذن الله السميع العليم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _____________



    - 5 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    17 - 04 - 1434 هـ
    27 - 02 - 2013 مـ
    03:38 صــــباحاً
    ـــــــــــــــــــــ

    ردّ المهديّ المنتظَر إلى الدكتور أحمد عمرو، وبيان قول الله تعالى :
    { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } صدق الله العظيم..
    __________________

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافّة الأنبياء وأئمّة الكتاب وآلهم من أولي الألباب وجميع المسلمين المؤمنين الموقنين، أمّا بعد.. ويا فضيلة الشيخ أحمد عمرو، إنّي أراك تنصحني فتقول: "تُبْ إلى الله يا ناصر محمد قبل أن تبلغ الحلقوم". ومن ثم يردّ عليك الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: يا أحمد عمرو، فهل تريدني أن أتوب وأنصاري من أن نتخذ رضوان الله غايةً في الدنيا والآخرة؟ إذاً فبئس النصيحة نصيحتك وبئس الموعظة! وما أشبهها بنصيحة الذي نصح آدم وحواء أن يعصيا الله:
    {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:21].

    ومع احترامي الكبير لفضيلة الدكتور أحمد عمرو ولكن نصيحتك تشبه صاحب تلك النصيحة فهو يريد من آدم وحواء عدم اتّباع رضوان الله وأن يأكلوا من الشجرة، وكذلك أخي الكريم فضيلة الشيخ أحمد عمرو ينصح الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يترك اتّخاذ رضوان الله غاية. ولم أظلمك في تشبيه نصيحتك لي أن أترك اتّخاذ رضوان الله غايةً غير أنّك لست من شياطين البشر ولكن من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنّهم مهتدون.

    وكذلك تشبّه أنصاري بالمعتصمين بالأولياء وبالعقائد الشركيّة؛ بل أنصار ناصر محمد اليماني قوم يحبّهم الله ويحبّونه اعتصموا بالله مولاهم وهم من الذين برأهم الله من الشرك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:146].

    ويا فضيلة الشيخ أحمد عمرو المحترم، فقبل أن نستكمل الإجابات على أسئلتك الموجهة إلينا فسوف نضطر إلى أن نعظك على أن لا تحرِّف كلام الله عن مواضعه المقصودة، مثال قول الله تعالى:
    {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} صدق الله العظيم [الحجر:99].

    وقال الدكتور أحمد عمرو إنّما يقصد الله يقينهم في الآخرة أو بعد الموت، ومن ثم يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو، لا تحرِّف كلام الله عن مواضعه المقصودة إني لك من الناصحين بالحقّ.
    ألا وإنّ يقينَ أولياء الله بالحقّ من ربّهم تُبصرة قلوبهم وهم لا يزالون في الحياة الدنيا، وأمّا يقين أعداء الله فلا يحدث في قلوبهم إلا حين يُبصرون عذاب الله بعين اليقين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:27].

    ولكنّ فتواك عن العابدين لربِّهم أنّه لن يأتيهم اليقين إلا في الآخرة أو بعد موتهم فإنّك لمن الخاطئين، وإنّما لا يأتي اليقين المُتأخِّر من بعد الموت إلا لقومٍ كافرين بكتاب الله طيلةَ حياتِهم حتى جاء تأويله الفعلي على الواقع الحقيقي. وقال الله تعالى:
    {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحقّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:53].

    بل تمنّوا لو أنّهم كانوا من الموقنين بالحقّ من ربِّهم كمثل أولياء الله الموقنين وهم لا يزالون في الحياة الدنيا، ولذلك قالوا:
    {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    فهل هذه كذلك نصيحتك للعابدين أن يعبدوا ربّهم وهم غير موقنين حتى يأتيهم اليقين، كمثل المكذِّبين الذين قالوا:
    {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم؟ ولم أضع لك هذا الفخ بل أنت الذي أوقعتَ نفسكَ فيه وصعبٌ خروجك من الشباك الذي أوقعت نفسك فيه كونك تريد أن يتأخّر يقين العابدين لربّهم فلا يأتيهم إلا في الآخرة! إذاً فأصبح مَثَلُهم كمثل الذين لم يوقنوا إلا في الآخرة الذين قالوا: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم. ويا رجل! بل يقصد الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} صدق الله العظيم، ويقصد يقين القلب بحقيقة الربّ ونعيم رضوانه، ولا يقصد الله أنّ ذلك ميقاتٌ معلومٌ لتوقف الصلوات كما يُأَوِّله الذين لا يعقلون. وقال الله تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} صدق الله العظيم [مريم:31].

    ويا أخي الكريم فضيلة الدكتور أحمد عمرو، رجوت من ربّي أن لا تأخذك العزّة بالإثم من بعد ما تبيّن لك أنّه الحقّ، ويا رجل إن كان من تلاميذك من يُتابع حوارك مع الإمام ناصر محمد اليماني فسوف يبصر أنّ الحقّ هو مع الإمام ناصر محمد اليماني.
    ويا أخي الكريم، لسنا في كرة قدمٍ تغلبُني أو أغلبُكَ! بل الأمر عظيمٌ وخطيرٌ عليك لو كان ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر، فما موقفك أمام الله وعباده المكرّمين، ألا تخاف الله أيّها العالِم المحترم ونحن قدّرناك وأقمنا لك وزناً وثقلاً في طاولة الحوار العالميّة؟ ولكن نصيحتك لي أن أترك اتّخاذ رضوان الله غاية أساءتني كثيراً!
    ويا رجل، نحن قوم يحبّهم الله ويحبّونه اتّخذنا رضوان الله غاية ولن نرضى بما دونه فكن على ذلك من الشاهدين والإنس والجن أجمعين وكفى بالله شهيداً، وهل تدري عن سبب إصرارنا على هدفنا؟ ألا وهو اليقين بحقيقة قول الله تعالى:
    {وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ونقول: إي وربّي إنّ رضوان الله على عباده لهو النّعيم الأكبر من الملكوت كله، فنحن بذلك موقنون ونحن لا نزال بالحياة الدنيا ونعوذ بالله ربّ العالمين أن لا يأتينا اليقين إلا في الآخرة فنكون من الذين قالوا:
    {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    وبرغم أنّك لن تعترف بأنّك بيّنت بالبيان الخاطئ لقول الله تعالى:
    {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} صدق الله العظيم، كونها تأخذك العزّة بالإثم ولن تهتدي إذاً ابداً ما دامت تأخذك العزّة بالإثم، وحتى لا تكون من المعذّبين فلا تكنْ من الذين قال الله عنهم: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحقّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الأعراف:146].

    ويا رجل، قد رأيت شهادات أنصاري الشهداء بالحقّ، فوالله الذي لا إله غيره ما جعلهم يشهدون بتلك الشهادة الحقّ على أنّهم لن يرضوا حتى يتحقّق رضوان الله على عباده إلا لأنّ اليقين جاء في قلوبهم من قبل أن يَلقَوا ربّهم؛ بل لا يزالون في الحياة الدنيا ولكنّ اليقين جاء في قلوبهم فعلِموا علم اليقين أنّ رضوان الله على عباده لهو النّعيم الأعظم من نعيم جنّته لا شك ولا ريب.


    وأقسم بربّ العالمين أنّه لا يوجد في قلوبهم حدود لإصرارهم؛ بل إصرارُهم لا حدودَ له لا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يتحقّق النّعيم الأعظم الذي أيقنتْ به قلوبهم وهم لا يزالون في الحياة الدنيا.
    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه لن يزداد يقينُهم بين يدي الله شيئاً بأنّ رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم من جنّته؛ بل هو هو كما هو في قلوبهم الآن في هذه الحياة وهم على ذلك من الشاهدين. ألا والله الذي لا إله غيره إنّ الله يحبّ من يحبّهم ويبغض من يبغضهم، وكيف لا وهم قومٌ يحبُّهم الله ويحبُّونهُ لن يرضوا حتى يرضى حبيبهم الله أرحم الراحمين، وهم على ذلك من الشاهدين! أولئك تلاميذ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني خرّيجو هذه المدرسة العالميّة للإمام المهدي في عصر الحوار من قبل الظهور وقد صاروا من أكبر علماء البشر لكون من عرف الله فقد عرف العلم كله وقدروا ربّهم حق قدره.

    و قد وصفناهم لكم بالحقّ ومن ثم وجدتم أنّهم فعلا كما وصفهم إمامهم برغم أنّي لا أعرف من كل هؤلاء الذين ألقوا بشهاداتهم إلا قليلاً، والباقون أعلم أسماءهم الحقّ لدينا ولكنّي لم أرَهم قطٌ في حياتي، صلّى الله عليهم وملائكته والمهديّ المنتظَر وأسلّم تسليماً.

    ألا والله لو تعلم يا فضيلة الدكتور كم يحملون بين جوانحهم من الأمانة، والله الذي لا إله غيره لو تؤمن أحدهم على جبلٍ من ذهبٍ لا يأخذ منه قيراط فيؤدّه إليه كون الله طهّر قلوبهم من فتنة المادّة تطهيراً، ولا أقول
    كلّ أنصار الإمام ناصر محمد اليماني؛ بل أقول مِن أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني قوم يحبُّهم الله ويحبّونه، وهم ليعلمون أنفسهم علم اليقين كونهم يجدون في قلوبهم أنّهم حقّاً لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم، فمن كان من قوم يحبّهم الله ويحبّونه فسوف يجد في قلبه هذه الآية لهم من ربّهم أنّهم لن يرضوا حتى يرضى. ألا والله أنّ منهم من أدلى بشهادته وأعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحقّ، صلّى الله عليهم وملائكته والمهديّ المنتظَر وأسلّم تسليماً.

    ويا أحمد عمرو إن لم تتركنا نستكمل الإجابات على أسئلتك فتحمّل الانتظار واصبر علينا كما سوف نصبر عليك حتى يتبيّن للباحثين عن الحقّ أيّنا ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، لا تشتموا علماء المسلمين فتجعلوهم سواءً، فوالله إنّ منهم بينكم من الأنصار السابقين الأخيار قد نبذوا مكاتبهم الكبرى وراء ظهورهم واتّبعوا الحقّ من ربّهم صلوات ربّي وسلامه عليهم ورضي الله عنهم وأرضاهم بنعيم رضوانه وكافة قوم يحبّهم الله ويحبّونه.


    وأقسم بالله العظيم يا أحمد عمرو إنّني الإمام المهدي أحبّ أنصاري أكثر من حبّي لإخوتي أبناء أبي وأمّي إلا من كان من إخوتي على شاكلتِهم، وهم كذلك مثل إمامهم يحبّون بعضهم بعضاً أشدّ من حبِّهم لأقربائهم إلا من كان منهم من أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. وهل تدري لماذا حبّ الأنصار لبعضهم بعضاً أعظم من حبّهم لإخوانهم؟ وذلك لكون الله ألّف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمة الله إخواناً. ألا والله ما ألّفتُ قلوبَهم بالمادة ولو أنفقتُ ما في الأرض ما استطعت أن أُؤلّف قلوبهم بالمادة؛ بل اجتمعوا على حبّ الله فأحبّهم الله وقربّهم ويرفعهم إليه يوم القيامة على منابر من نور والخلائق يبصرون إلى الرحمن وفداً مكرمين أبوَا أن يدخلوا جنّته ولم يُساقوا إلى ناره ومن ثمّ تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً، ثمّ تتمّ المناجاة بينهم وبين ربّهم والخلق يسمعون المناجاة بينهم وبين أحبّ شيء إلى أنفسهم الله ربّ العالمين حتى يتحقّق الهدف ومن ثم يقول الظالمون الضالون لهم: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23]، وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَ‌بُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ‌ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    ألا والله الذي لا إله غيره ما تَشَفَّعوا لأحدٍ من عباد الله ولا ينبغي لهم ولا يجوز وإنّما طالبوا ربّهم أن يحقِّق لهم النّعيم الأعظم من جنّته فيرضى، وكيف يكون الله راضيّاً في نفسه؟ حتى يُدخِل عباده الضالين في رحمته ومن ثم يرضى. وهنا المفاجأة الكبرى كونها تحقّقت الشفاعة ولم يشفعوا لأحدٍ بل تحققت الشفاعة في نفس الله فشفعت لعباده الضالين رحمتُه من غضبه وعذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:44].

    وإنَّ الإمام المهديّ وأنصاره لَيُشهدون الله وكفى بالله شهيداً بأنّنا نكفر بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، وليست الشفاعة كما يعتقد المشركون بربّهم أنبياءَه وأولياءَه أن يشفعوا لهم عند الله؛ بل يأذن الله لمن يشاء منهم بتحقيق الشفاعة في نفس الله فيُطالِبون ربّهم تحقيق النّعيم الأعظم من جنّته فيرضى، وكيف يكون راضيّاً في نفسه؟ فذلك حتى يُدخِل عبادَه في رحمتِه فيرضى، أولئك علِموا عِلم اليقين إنّ الله هو الأرحم بعبادهِ منهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.


    ويا من يسمي نفسه خادم رسول الله إنّي أراك سوف تتحوّل إلى خصيمٍ مُبينٍ للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وتفتري علينا وكأنّ الإمام ناصر محمد اليماني أفتى أنّه لَيعلم بكل ما يدور في نفس الله! ويا سبحان ربّي هو يعلم ما بأنفسنا ولا نعلم ما في نفسه إلا بما علّمنا به في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وقال الله تعالى:
    {فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} صدق الله العظيم [النساء:78].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _______________


    - 6 -
    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 04 - 1434 هـ
    28 - 02 - 2013 مـ
    04:27 صــــباحاً
    ــــــــــــــــــــــ

    مزيدٌ من التفصيل من محكم التنزيل إلى فضيلة الضّيف الكبير الشيخ المحترم أحمد عمرو
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    سلامُ الله عليكم ورحمة الله وبركاته، ويا أخي الكريم فضيلة الدكتور أحمد عمرو، حقيق لا أصف الله سبحانه إلا بما أعلمه من الحقّ ويُصدّقه العقل والمنطق، كمثل وصفي لحال نفس الله سبحانه قبل أن يخلق الخلق أنّه ليس راضيّاً ولا غضبانَ قبل أن يخلق الخلق كونه على من يغضب وعلى من يرضى ولا يوجد شيء قبله يغضب عليه أو يرضى عنه كونه الأوّل سبحانه ليس قبله شيءٌ يغضبُ عليه لفعلٍ فعله أو يرضى عليه بسبب أنّه قد وجده من المتّقين؛ بل لا يوجد أحدٌ. وبما أنّ الخَلْقَ صفرٌ إذاً رضوان الله أو غضبه صفر في نفسه، ولا أقصد أنّ من صفات الله أنّه لا يغضب ولا يرضى ولو كنت أقصد ذلك إذاً لَمَا غضب الله ولا رضي من بعد خلق الخلق؛ بل الله يغضب ويرضى، وإنّما قلنا: فعلى من يغضب وعلى من يرضى؟ بمعنى أنّ الله يغضب ويرضى ولكن لا يوجد أحدٌ يرضى الله عليه أو يغضب عليه بسبب عدم وجود الخلق وإقامة الحجّة عليهم حتى يغضب بالحقّ.

    ألا والله يا أحمد عمرو لو أن النّاس فعلوا شيئاً لا يُرضي الله وبرغم أنّ هذا الشيء لا يُرضي الله غيرَ أنّ الله لم يبعث إلى تلك الأمّة رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويعلِّمهم ما يُرضي الله ليتّبعوا رضوانه وما يُغضب الله ليتجنّبوا عصيانه؛ وما أريد قوله فلو أنّ تلك الأمّة فعلوا فِعلاً لم يُرضِ الله وهم لا يعلمون أنّه لا يرضي ربّهم لما غضب الله عليهم بسبب فعلهم الذي لا يرضيه حتى يقيم عليهم الحجّة بالحقّ كون لهم حجّةٌ على ربّهم لو لم يبعث إليهم رسولاً يبيّن لهم ما يرضي الله وما يغضبه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:165].

    إذاً، الله لو يغضب عليهم بسبب فعلهم من قبل أن يُقيم عليهم حجّة التبليغ عن طريق رُسلِه إذاً فلهم حجّةٌ على ربِّهم كونه لم يبعث إليهم رسولاً، ويعلم الله أنّهم سوف يحتجّون بذلك لو يغضب عليهم فيعذّبهم ولم يبعث الله إليهم رسولاً يبين لهم ما يرضي الله وما يغضبه. وقال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَ‌بَّنَا لَوْلَا أَرْ‌سَلْتَ إِلَيْنَا رَ‌سُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ ﴿١٣٤﴾ قُلْ كُلٌّ مُّتَرَ‌بِّصٌ فَتَرَ‌بَّصُوا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَ‌اطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ ﴿١٣٥﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ونُكرِّر ونقول يا دكتور إنّ الإمام ناصر محمد اليماني لم يقُل إنّ الله لا يغضب ولا يرضى؛ بل قلنا رضوانه وغضبه صفرٌ، فعلى من يرضى وعلى من يغضب؟ ولا أدري هل تعمّداً منك وكأنّك لم تفهم أم فهمت وعلمت وعقلت ولكنك لا تريد أن تعترف بالحقّ! وهذا شأنك يحاسبك عليه ربّك وما علينا من حسابك من شيء وعلينا البلاغ وعلى الله الحساب.

    ومن ثم نأتي لبيان قول الله تعالى: {وَاعْبُدْ ربّك حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} صدق الله العظيم [الحجر:99]، فقال أحمد عمرو أنّ المقصود أنّهم يعبدون ربّهم حتى يأتيهم يقين الآخرة، والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل الذين لم يأتِهم اليقين بلقاء ربّهم والنّعيم والجحيم إلا في الآخرة فهل تراهم قد زُحْزِحوا عن النّار وادخلوا الجنّة؟ والجواب نتركه من أصحاب النّار عن سبب دخولهم النّار في علم الغيب في الكتاب ليُجيبوا عليك يا فضيلة الدكتور: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ‌ ﴿٤٢﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿٤٣﴾ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿٤٤﴾ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴿٤٥﴾ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾} [المدثر].

    إذاً هؤلاء بربِّهم لا يوقنون وهم لا يزالون في الحياة الدنيا؛ بل لم يأتِهم اليقين إلا حين لاقوا ربّهم. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ ربّهم رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:12].

    إذاً هؤلاء الذين لم يأتِهم اليقين إلا في الآخرة فنجد أنّ اليقين لم يأتِ قلوبهم وهم لا يزالون في الحياة الدنيا. وقال الله تعالى:
    {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} صدق الله العظيم [الروم:60].

    كون اليقين متعلقٌ بحقيقة ذات الربّ والدار الآخرة. ولذلك قال الله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ‌ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴿٣٥﴾ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الطور].

    أمّا يقين الصالحين فيأتي في قلوبهم وهم لا يزالون في الحياة الدنيا. تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} صدق الله العظيم [النمل:3].

    وقال الله تعالى:
    {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}[البقرة:4].
    إذاً الذين لم يأتِ في قلوبهم اليقين إلا في الآخرة هم من أصحاب الجحيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ‌ ﴿٤٢﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿٤٣﴾ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿٤٤﴾ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴿٤٥﴾ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    فما خطبك يا حبيبي في الله تٌكابر بغير الحقّ؟ فالكبر لله وإنّما أنا وأنت عبيدٌ فإذا تبيّن لأحدنا الحقّ مع الآخر وجب عليه أن يعترف بالحقّ من ربّه، فتذكّر قولي هذا:
    ( وجب عليه أن يعترف بالحقّ من ربّه ) لكوني أجادلك بكلام الله مباشرةً وليس من رأسي من ذات نفسي، وأعوذ بالله أن أقول على الله ما لا أعلم علم اليقين أنّه الحقّ لا شك ولا ريب.

    ويا حبيبي في الله فضيلة الدكتور أحمد عمرو، تعال لكي أعلّمك سبب خطأك لبيان قول الله تعالى:
    {وَاعْبُدْ ربّك حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} صدق الله العظيم، وسبب خطأك لبيان هذه الآية لكونك أخذتها ومن ثم جئت ببيانها من عند نفسك دون أن تعرض بيانك على كتاب الله هل يخالف بيانك في شيء من آياته، فلم تأبه لذلك ولم تبالِ؛ سواء عندك أقلتَ على الله الحقّ أم الباطل؛ بل سوف تقول: "فإن أصبتُ فمن الله وإنْ أخطأتُ فمن نفسي والشيطان". ألا والله لا يغني عنك الشيطان شيئاً الذي يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون،وفي ذلك تكمن مشكلة كثيرٍ من علماء الأمّة والجاهلين الذين يُفسِّرون كلام الله بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، فأضلّوا أنفسهم وأضلّوا أمتهم. ألا والله يا أحمد إنّه كلما استمر العبد في العبادة والإخلاص لربّه فإنه يتذوق حلاوة الإيمان فيطمئن قلبه بذكر ربّه ويستمتع برضوان الله عليه ويبقى السعي لتحقيق النّعيم الأعظم وهو رضوان الله على عباده لكون رضوان الله عليه ليس إلا جزء من رضوان نفس الله على عباده.

    ولا نزال نقول لسنا في لعبٍ ولهوٍ تغلبني أو أغلبك؛ بل الأمر جدُّ عظيم وجدُّ خطير وكبير فإنّك تجادل الإمام المهديّ ثم تبوء بنعمة من ربّك إن اهتديت إلى الحقّ أو تأخذك العزّة بالإثم فتبوء بغضبٍ على غضبٍ كوني أجادلكم بآيات الكتاب المحكمات وأجهادكم بالقرآن جهاداً كبيراً، فتذكر قول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجنّة حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم[الأعراف:40].

    ويا حبيبي في الله، والله الذي لا إله غيره أنّه قد أقيمت عليك الحجّة وهيمن عليك الإمام المهديّ بسلطان العلم من آيات الكتاب المحكمات البيّنات من آيات أمّ الكتاب، فلماذا لا تريد أن تعترف أنّك أخطأت في بيانك للقرآن لآيات في القرآن بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً؟
    ويا فضيلة الدكتور، إنّما الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حريصٌ عليك أن تهتدي كما اهتدينا وأحبّ لك ما أحبّه لنفسي وربّي على قولي شهيدٌ ووكيلٌ، فكن من الشاكرين أن قدّر الله وجودك في الأمّة التي بعث فيها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبودَ سواه ما أفتيتُكم أنّي الإمام المهديّ بوسوسةٍ في قلبي أو بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، ولا يجتمع النّور والظلمات حبيبي في الله والعلم نور فكيف أنّني أعلّمكم البيان الحقّ للقرآن ثم أفتري شخصيّة المهديّ المنتظَر ما لم أكن الإمام المهديّ المنتظَر؟ ولعنة الله على الكاذبين الذين يفترون على الله الكذب إنّ الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون.


    ويا حبيبي في الله، إنّي الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد أكرِّر لك أنّني أقمت عليك الحجّة من محكم كتاب الله ولدينا مزيدٌ مما علّمني ربّي أن أحاجّكم بآيات الكتاب المحكمات البيّنات كون فيها حجّة الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾ قَالُوا رَ‌بَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾ رَ‌بَّنَا أَخْرِ‌جْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    فانظر لحُجّة الله على عباده ليست في الأحاديث والروايات سواءً الحقّ منها والباطل، بل انظر إلى الحجّة لله على عباده:
    {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾ قَالُوا رَ‌بَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾ رَ‌بَّنَا أَخْرِ‌جْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾} صدق الله العظيم.

    ولذلك تجدون الإمام المهديّ ناصر محمد لَيدعو المسلمين والنّاس أجمعين إلى الاحتكام إلى محكم كتاب الله القرآن العظيم لنستنبطَ لهم حكم الله من الآيات المحكمات البيّنات لعلماء الأمّة وعامة المسلمين ونأمرهم أن يتّبعوا كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ إلا ما كان منها قد جاء مخالفاً لمحكم القرآن العظيم، فأعظُكم أن لا تتفرّقوا واعتصموا بحبل الله القرآن العظيم وذروا ما يخالف لمحكمه سواء في التوراة والإنجيل وفي أحاديث السُنّة النبوية مهما كان الرواة ثقاتاً لديكم، فذروا ما يخالف لمحكم القرآن وراء ظهوركم واعتصموا بحبل الله القرآن العظيم من اعتصم به فقد هُدي إلى صراطٍ مستقيمٍ.


    ولربّما يود فضيلة الشيخ أحمد عمرو أن يقول: "وما هو البرهان المبين أنّ حبل الله الذي أمرنا أن نعتصم به ونكفر بما يُخالف لمُحكمِه أنّه القرآن العظيم؟". ومن ثم نترك الجواب على الدكتور مباشرةً من الربّ الرحيم الغفور. قال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴿١٧٤﴾فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _____________



    - 7 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 04 - 1434 هـ
    01 - 03 - 2013 مـ
    04:14 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    من بيان الإنسان الذي علّمه الرحمنُ البيان الحقّ للقرآن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني؛ فتاوى للسائلين
    ..


    ونبدأ بعرض الأسئلة من فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمرو كما يلي:

    3هل يمكن ان تحدد لنا ايا من صفات الله ازلية وايا منها غير ازلية ؟
    4 هل تؤمن بصفات الله واسماءه بما تحمله من معنى كما هي نصا دون تاويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف؟
    ام انك تقول انه يجوز احد هذه الاشياء الخمسة في شرحنا لاسماء الله وصفاته, التاويل او التحريف او التعطيل او التشبيه او التكييف؟
    ارجوا تحديد من منهم انت موافق ان تفعله مع الاسماء والصفات؟ ان كنت مجيزا لاحدها .
    5هل تؤمن بان الله هو الخالق قبل ان يخلق الخلق ؟ اقصد ان الله لم يكتسب اسم الخالق بعد ان خلقهم بل كان الخالق قبل ان يخلق احدا , هل تؤمن بذلك؟
    هل تؤمن بان الله هوالسميع قبل ان يوجد من يسمعهم الله في الوجود؟
    هل تؤمن بان الله هو الخبير قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليخبره؟
    هل تؤمن بان الله هو الرحيم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليرحمه؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ينعم عليهم؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد نعيم في الكون اساسا؟
    6 هل اسماء الله سبحانه وتعالى كذلك منها ازلية ومنها غير ازلية ؟
    وركز لم نسالك الذاتية والنفسية . بل سالناك الازلية منها والغير ازلي منها
    7 قلت وكررت مرارا وامرت انصارك ان يكرروها الان كاثبات على قولك انك لن ترضى حتى يرضى الله!!!
    هل تقصد ان الله ليس راضيا في نفسه الان؟
    8 قلت وكررت مرارا انك لن ترضى حتى يرضى
    فان كان جوابك على السؤال 7 بالايجاب وقلت نعم الله ليس راضيا الان في نفسه , فارجوا ان تجيب على هذا البند
    لن ترضى حتى ترضى فهل تعني انك لست راضيا الان بما قسمه لك الله في الدنيا من اي نعيم في الدنيا اعطاك الله اياه فانك لست راضيا به فكيف ترضى وحبيب قلبك الله حزين ومتحسر الان وحزين فكيف سيهنا لك العيش في النعيم الدنيوي الذي اعطاك الله اياه وجعلك شيخ قبيلة معروفة في اليمن وجعلك الامام المهدي وجعلك خليفته وكل هذا النعيم الذي انت فيه الان كيف تهنا فيه وحبيب قلبك حزين
    فهل انت لست راضيا الان بما قسمه الله لك من النعيم في الدنيا؟
    9 هل تؤمن بان الانسان مخلوق وبان اعماله مخلوقة من قبل الخالق الرحمن عز وجل؟
    وعليه هل تؤمن بان الامور المعنوية في الانسان من الحزن والفرح والغضب والرضى في نفس المرء هل تؤمن انها مخلوقة من قبل الله خلقها الله في نفس البشر؟
    ــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب كلّ منهم سراجٌ لأمّته، وأصلّي عليهم جميعاً وأسلّم تسليماً وآلهم الأطهار والتّابعين لدعوة الحقّ من ربّهم في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، أمّا بعد..

    فتلك أسئلةٌ تعجيزيّةٌ كما تزعم أنّك سوف تُعْجِزُ بها الإمام المهديّ فلا يجد الجواب في محكم الكتاب! هيهات هيهات، بل سوف ننطِق بالحقّ ذكرى لأولي الألباب، ومن ثم نبدأ بتفصيل الإجابة عن السؤال الخامس كونه من أصعب الأسئلة في نظر أحمد عمرو وكذلك في نظر السائلين، وكذلك أحمد عمرو وكافة السائلين لا يملكون له الجواب إلا من آتاه الله علم الكتاب ولكن الإجابة على السؤال الخامس يسيرة على الإنسان الذي يعلّمه الرحمنُ البيان الحقّ للقرآن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كون الإجابة عليه سوف تكفي أن تكون إجابةً على كافة الأسئلة المتبقية كونها تصبّ في مصبٍّ واحدٍ إلا أن يصّر أحمد عمرو أن نُجِب عليها جميعاً فنحن لها بإذن الله العليم الحكيم. وإلى السؤال الخامس...

    ومن ثم نأتي للإجابة عن السؤال الخامس الذي يقول فيه الدكتور أحمد عمر ما يلي:

    5هل تؤمن بان الله هو الخالق قبل ان يخلق الخلق ؟ اقصد ان الله لم يكتسب اسم الخالق بعد ان خلقهم بل كان الخالق قبل ان يخلق احدا , هل تؤمن بذلك؟
    هل تؤمن بان الله هو السميع قبل ان يوجد من يسمعهم الله في الوجود؟
    هل تؤمن بان الله هو الخبير قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليخبره؟
    هل تؤمن بان الله هو الرحيم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليرحمه؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ينعم عليهم؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد نعيم في الكون اساسا؟

    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ونقتبس شطر من السؤال كما يلي:

    5 - هل تؤمن بان الله هو الخالق قبل ان يخلق الخلق ؟ اقصد ان الله لم يكتسب اسم الخالق بعد ان خلقهم بل كان الخالق قبل ان يخلق احدا ، هل تؤمن بذلك؟

    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: والله الذي لا إله غيره لا حجّة لله على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن
    (يؤمن) بأنّ الله هو الخالق من قبل أن يخلق الخلق حتى أرى برهان خلقه على الواقع الحقيقي فانظرُ ماذا خلق الله، لكون الله جعل خلق السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما هو البرهان لحقيقة اسمه أنّه الخلاّق العليم. تصديقاً لقول الله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ‌ عَمَدٍ تَرَ‌وْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْ‌ضِ رَ‌وَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِ‌يمٍ ﴿١٠هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُ‌ونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [لقمان].

    فهنا قدّم الله البرهان لحقيقة اسمه أنّه
    (الخالق) بالحقّ على الواقع الحقيقي. ولذلك قال الله تعالى: {هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُ‌ونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} صدق الله العظيم. وبما أنّه لا خلّاق غير الله ولكن الله تحدّى إن كان يوجد خلّاقٌ سواه بأنّ يأتي ببرهان خلقه على الواقع الحقيقي. ولذلك قال الله تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} صدق الله العظيم. وكذلك جميع أسماء صفات الربّ جعل الله لكلٍّ منهنّ برهاناً بالحقّ على الواقع الحقيقي ترونه بأعينكم.

    ويا فضيلة الدكتور أحمد عمرو، إنّك تريد أن تُعجز الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وهيهات هيهات.. فما دام الأمر متعلِّقاً بكتاب الله القرآن العظيم فأنا ببيانه زعيمٌ بإذن الله السميع لمن دعاه العليم بما في أنفس عباده، فلا بدّ لله أن يُصدّق بأسمائه الحسنى بالحقّ على الواقع الحقيقي،
    فحين يَصِف الله نفسه أنّه الرّزاق الذي يرزقكم من السماء والأرض فيظلّ اسماً فقط حتى يأتي الله بالبرهان لهذا الاسم بالحقّ على الواقع الحقيقي. وإلى البرهان للاسم (الرّزاق) في محكم القرآن. وقال الله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} صدق الله العظيم [سبأ:24].

    فما هو البرهان على الواقع الحقيقي الذي يثبت أنّ الله هو حقّاً الرّزاق؟ وقال الله تعالى:
    {فَلْيَنظُرِ‌ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ﴿٢٤﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴿٢٥﴾ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْ‌ضَ شَقًّا ﴿٢٦﴾ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴿٢٧﴾ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ﴿٢٨﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ﴿٢٩﴾ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴿٣٠﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴿٣١﴾ مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [عبس].

    وكذلك لكل اسم من أسماء الله الذي يصف نفسَه بها جعل لكل اسم حقيقةً تجدونها على الواقع الحقيقي فترون حقيقة ذلك الاسم بأمِّ أعينكم وتشعر به كافّة حواسكم، فهو الخالق لأنفسكم؛ وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟ وهو البارئ لأمراضكم؛ أمْ مَنْ يشفيكم غير البارئ إن كنتم صادقين؟

    ولكل اسمٍ من أسماء الله التي يصف بها نفسه تجدون له برهاناً بالحقّ على الواقع الحقيقي ترونه بأعينكم وتشعر به كافة حواسكم إلا البرهان لحقيقة رضوان الربّ الذي يكمن فيه سرّ الحكمة من خلقكم فتبصره قلوبكم وترى أنّه النّعيم الأعظم من نعيم جنّته لا شك ولا ريب.
    ألا والله لا يزداد معيار اليقين شيئاً في قلوب قومٍ يحبّهم ويحبّونه يوم لقاء ربّهم؛ بل رؤيتهم كما هي ويقينهم لن يزداد شيئاً ولا مثقال ذرةٍ يوم لقاء الربّ، بمعنى أنّ يقين قلوبهم لن يزداد يوم لقاء الله بأنّ رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم من نعيم جنّته كون هذه عقيدة رسخت في قلوبهم أعظم من رسوخ هذا الكون العظيم فقد يزول ولن تزول هذه العقيدة في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه في حقيقة رضوان الله أنّه النّعيم الأعظم من نعيم جنّته، ولا نزال نقول وهم على ذلك من الشاهدين، وهم يعلمون علم اليقين أنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ حين يجعلهم شهداء بيان النّعيم الأعظم؛
    (نعيم رضوان الرحمن على عباده) أنّه حقّاً النّعيم الأعظم من نعيم جنّته. ولا نزال نقول وهم على ذلك من الشاهدين (قوم يحبّهم الله ويحبّونه) في هذه الأمّة. وقال الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس:32].

    ولدينا مزيدٌ مما علّمني ربّي، ومن كان مُعلِّمُه الرحمن فلن يُهيمن عليه علماءُ الإنس والجانّ ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ___________





    - 8 -
    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 04 - 1434 هـ
    03 - 03 - 2013 مـ
    03:37 صـــباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    قبل استكمال جواب الأسئلة - بإذن الله - يا دكتور كتبنا لك هذا البيان المختصر يدركه أولو الأبصار
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أنبياء الله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله، يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وعليهم جميعاً وسلّموا تسليماً لا نفرّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون، أمّا بعد..

    يا دكتور أحمد عمرو، لا يزال المهديّ المنتظَر وكافة الأنصار نُكرِّر التّرحيب بشخصكم الكريم ضيف طاولة الحوار للمهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، ولا يزال المهديّ المنتظَر ناصر محمد شديد الإصرار على الاستمرار في الشهادة بالحقّ أنّ من صفات الرحمن الأزليّة في نفسه أن يغضب ويرضى غير أنّي لا أصف تحقيق الغضب في نفس الرحمن من قبل أن يخلق عباده كون تحقيق الغضب والرضوان في نفس الرحمن متعلقٌ بما سوف يفعله عباده من الخير والشر، فكتب الله على نفسه أن يرضى على من أطاعه واتّبع رضوانه وكتب أن يغضب على من عصاه فاتّبع ما يسخطه وكره رضوانه، غير أنّه سبحانه لم يغضب على عباده من قبل أن يخلقهم؛ بل بعد أن يقيم عليهم الحجّة ببعث رسله، فأمّا الذين أعرضوا على أن يتّبعوا رسله بل اتّبعوا ما يسخط الله وكرهوا رضوانه ومن ثم أحبط الله أعمالهم ولم يُحبِط الله أعمالهم إلا من بعد أن كرِهوا رضوانه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:28].

    وكذلك لم يتحقّق الرضوان في نفس الله على عباده من قبل أن يخلقهم فينطقون بالحقّ من ربّهم برغم أنّ من صفات الله النفسيّة الغضب والرضوان من قبل أن يخلق الله الخلق ولكنّ الغضبَ ساكتٌ في نفس الربّ كون معيار الغضب صفرٌ ومعيار الرضوان صفرٌ برغم وجود صفة الغضب والرضوان في نفسه، ولكن أحمد عمرو يريد أن يسبقَ غضبُ الله ورضوانه الأحداث بمعنى أنّه يفتي أنّ الله غاضبٌ على عباده المُعرضين عن اتّباع رسله من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يبعث إليهم رسله ومن قبل أن يُعرِضوا ومن قبل أن يُقيم عليهم الحجّة! وهذه العقيدة تصف الله بالظّلم لعباده. فكيف يغضب على طائفةٍ منهم من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يظلموا أنفسهم بمعصية الربّ؟ إذاً عقيدة أحمد عمرو مخالفةٌ لقول الله تعالى:
    {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49].

    وهنا نقطة الخلاف بين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وفضيلة الدكتور أحمد عمرو كونه يُفتي بغير الحقّ أنّ الله غاضبٌ على المعرضين من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يُقيم عليهم الحجّة ببعث رسله، ونعلم ماذا يريد أن يصل إليه أحمد عمرو من السعي وراء الإثبات أنّ غضب الله ثابتٌ في نفسه ويفتي أنّه تحقق على المعرضين في نفس الله من قبل أن يخلقهم كون الغضب في نفس الله لا بدّ أن يكون صفةً ثابتةً في نفس الله لا تتغيّر حسب فتوى الدكتور أحمد عمرو، ومن ثم يُقيم الإمام المهديّ ناصر محمد الحجّة بالحقّ على فضيلة الشيخ أحمد عمرو ونقول: يا دكتور أحمد عمرو، فلنفرض أنّ الله راضٍ عليك الآن في هذه الساعة التي تتدبّر فيها البيان كونك من المُتّقين ومن الذين يذودون عن حياض الدين ويسعون إلى هدى المسلمين وفجأة كفر الدكتور أحمد عمرو بالإيمان بالرحمن وبرسله وبالقرآن ودخلت في حزب المُلحدين بالربّ في عالم الإنس والجانّ بعد أن كان الله راضيّاً عليك، فهل يا ترى سوف يستمر رضوان الرحمن عليك يا دكتور من بعد الكفر بالله والانضمام إلى طائفة الملحدين بالربّ؟ وحفظك الله من ذلك؛ وإنّما أضرب مثلاً ونرجو الجواب من حبيبي في الله فضيلة الدكتور أحمد عمرو. ونكرر السؤال مرة أخرى بالحقّ ونقول:

    ( كان الله راضيّاً عليك يا أحمد عمرو حتى إذا صدَدْت عن اتّباع المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني فغضِب الله عليك لو كان ناصر محمد اليماني هو حقّاً المهديّ المنتظَر، فهل يا ترى لن يتبدّل رضوان الله عليك إلى غضب ومقتٍ كبير؟ )

    ومن بعد الجواب من حبيبي في الله فضيلة الدكتور أحمد عمرو نعده وكافة الأنصار السابقين الأخيار والباحثين عن الحقّ في طاولة الحوار أن نستكمل الجواب للأسئلة المتبقّية لأحمد عمرو جميعاً ونُفصِّل الإجابة لكل سؤال تفصيلاً من مُحكم التنزيل بإذن الله المولى نِعم المولى ونِعم الوكيل.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ___________



    - 9 -
    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 05 - 1434 هـ
    20 - 03 - 2013 مـ
    08:40 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــــ

    هيمنة الإمام المهديّ بسلطان العلم على الدكتور أحمد عمروا بإذن الله؛ ويراه من أراد الحقّ ولا غير الحقّ سبيلاً
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهّار إلى اليوم الآخر، أمّا بعد..
    ونعود لاستكمال جواب الأسئلة كاظمين الغيظ، وإلى الجواب على السؤال الثالث الذي يقول:
    ســ 3 - هل يمكن أن تحدد لنا أياً من صفات الله أزلية وأياً منها غير أزلية ؟

    ا
    نتهى سؤال أحمد عمرو،
    ومن ثم نلقي بالجواب بالحقّ على السؤال الثالث ونقول: يا أحمد عمرو، إنّ صفات الربّ الذاتيّة والنفسيّة جميعاً أزليّة. وهنا يطير أحمد عمرو من الفرح فيقول: "إذاً يا ناصر محمد اعترفت أنّ اللهَ غاضبٌ قبل أن يخلق الخلق". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: أعوذ بالله أن أصف ربّي بالظلم فهو لا يغضب على أحدٍ من عبيده إلا بالحقّ من غير ظلمٍ؛ بل أقصد أن من صفات الربّ النفسية الأزليّة أنه يغضب ويرضى وذلك حتى يرضى على من أطاعه ويغضب على من عصاه، ولكن أحمد عمرو يريد أن يكون اللهُ غاضباً على الخلق من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يبعث إليهم رسله وإنّك لمن الخاطئين يا أحمد عمرو، بل يبعث الله الرسل حتى لا يكون للناس حجّة من بعد الرسل. وبما أنّ من صفات الربّ الأزليّة الغضب والرضى ومن ثم يرضى على من أطاع الله ورسلَه ويغضب على من عصى الله ورسله، وسبق أن فصّلنا ذلك تفصيلاً في كثير من البيانات. انتهى الجواب على السؤال الثالث.

    . ومن ثم نأتي للردّ على السؤال الرابع الذي يقول:
    ســ 4 - هل تؤمن بصفات الله واسماءه بما تحمله من معنى كما هي نصا دون تاويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف؟ام انك تقول انه يجوز احد هذه الاشياء الخمسة في شرحنا لاسماء الله وصفاته, التاويل او التحريف او التعطيل او التشبيه او التكييف؟ارجوا تحديد من منهم انت موافق ان تفعله مع الاسماء والصفات؟ ان كنت مجيزا لاحدها .

    جــ 4 : ومن ثم نقول: يا أحمد عمرو، إنّ الإمام المهدي يؤمن بكافّة صفات الله الذاتيّة والنفسيّة وكذلك مؤمنٌ وموقنٌ أنّ مِنْ صفات الله النفسيّة أنه يغضب ويرضى وأنه يرضى من بعد الغضب، ولو لم يكن كذلك فإذاً لا فائدة من توبة العبد لله متاباً لكون الله قد غضب عليه بسبب فعله ولن يرضى عليه مهما تاب لكون من صفات الله - حسب فتوى أحمد عمرو - أنه لا بدّ أن يمكث الغضب مستمراً في نفس الله ولا ينبغي أن يتحول الغضب إلى رضوان!
    ويا أحمد عمروا اتّقِ الله، فتلك عقيدة الشياطين الذين يئِسوا من رحمة الله بأنّه لن يغفر لهم ويرضى عنهم أبداً من بعد أن نالوا بغضبٍ من الله ولذلك يسمى الشيطان بالاسم (إبليس) لكونه مُبْلِس من رحمة الله، وظنُّه الذي ظنَّ في ربّه أرداه وما قدر ربَّه حقّ قدره. انتهى الجواب للسؤال الرابع.
    وأما السؤال الخامس فقد سبق الردّ عليه من قبل وفصّلنا الجواب تفصيلاً.

    . ومن ثم نأتي للجواب على السؤال السادس الذي سأله أحمد عمروا فقال:
    ســ 6 - هل أسماء الله سبحانه وتعالى كذلك منها أزلية ومنها غير ازلية ؟ وركز لم نسالك الذاتية والنفسية . بل سالناك الازلية منها والغير ازلي منها.

    جــ 6 : ومن ثم يردّ عليك الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: إنّ معظم أسئلتك في مصبٍّ واحدٍ ولكن لا مشكلة ونقول: يا أحمد أذكرك وأذكرك باسمي وباسم كافة الأنصار أننا نؤمن أنّ من صفات الله الأزليّة النفسيّة أنّه يغضب ويرضى وتلك من صفات الربّ الأزليّة في نفسه، وذلك حتى يغضب على من عصاه من عبيده ويرضى على من أطاعه من عبيده.
    وكذلك نُفتي بالحقّ جميعَ الذين أسرفوا على أنفسهم من عبيد الله جميعاً ونقول لهم: لا تستيئسوا من رحمة الله بسبب فتوى أحمد عمرو أنّ غضب الله في نفسه عليكم لا يمكن أن يتحول إلى رضوان؛ بل الإمام المهدي يُفتيكم حسب فتوى الله إلى الذين أفرطوا في إسراف الذنوب على أنفسهم بكثرة الذنوب فنالوا بالغضب في نفس ربّهم من جرّاء أفعالهم، ومن ثم نفتيهم أن لا يستيئسوا من رحمة الله فإن الله يقبل توبة عباده فيرضى عنهم من بعد الغضب فيبدِّلهم نعمة من الله ورضواناً لئن تابوا وأنابوا إلى ربّهم فاتّبعوا ما أُنزل إليهم من ربّهم، فانظروا لوعد الله للمسرفين في الذنوب من كافة العبيد من الجنّ والإنس ومن كل جنسٍ بأنهم إذا تابوا فأنابوا واتّبعوا ما أُنزل إليهم من ربّهم فإنه سوف يبدل سيئاتهم حسنات وبالغضب رضواناً، وحتى لا يكون لأحدٍ من عبيده الحجّة أنه استيأس من رضوان الله وبأنه لن يرضى من بعد الغضب فيقول: "لا أمَلَ في قبول توبتي كون الله سبق وأن غضب عليّ ولن يرضى عني، إذاً لا فائدة من التوبة". ويا سبحان الله العظيم! تالله يا أحمد عمرو إنّك تدعو إلى اليأس والقنوط من رحمة الله، ويا رجل لو لم يتبدّل الغضب في نفس الله إلى رضوان والسيئات إلى حسنات لمن تاب إلى ربّه متاباً إذاً لاستيأس كافة العبيد من رحمة الربّ المعبود، فسبحان الذي وسع كل شيءٍ رحمةً وعلماً الذي يبدل أحكام ذنوب السوء بحسنات العفو والإحسان وبالغضبَ رضواناً حتى لا يستيئس عبيد الله بأنّ الله قد غضب عليهم لكثرة ذنوبهم فيزعمون أنّه لا أمل أن يغفر لهم الله ويرضى عنهم.

    وحتى لا تكون لهم حجّة - ولذلك جعل الله النداء شاملاً لكافة العبيد في السماوات والأرض - بأنّ عليهم أن يستيئسوا من رحمة الله فيقولوا لقد نلنا غضبَ نفس الله بسبب إسرافنا في الذنوب فلا أمل أن يغفر لنا الله ويرضى عنّا كون صفاته النفسيّة لا تتبدل حسب فتوى أحمد عمرو، فلن يرضى من بعد الغضب! وهيهات هيهات.. وحتى لا تكون للعبيد حجّةٌ على ربّهم أنّه لن يرضى من بعد الغضب بسبب إسرافهم في الجرائم والذنوب ولذلك جعل الله النداء يشمل كافة العبيد في الملكوت كله. وقال الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    . ومن ثم نأتي إلى السؤال السابع الذي يقول فيه أحمد عمرو ما يلي:
    ســ 7 - قلت وكررت مرارا وامرت انصارك ان يكرروها الان كاثبات على قولك انك لن ترضى حتى يرضى الله!!! هل تقصد ان الله ليس راضيا في نفسه الان؟


    جــ 7 : ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي والحقّ أقول: أنّي لن أرضى بملكوت ربّي حتى يرضى الله لا متحسراً ولا حزيناً، ولن يكون ذلك حتى يُدخل اللهُ عبادَه الضالين جميعاً في رحمته، إنّ ربّي على كل شيءٍ قديرٌ. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم [المائدة:40].

    وما هو الغفران يا أحمد عمرو؟ ألا وإنّه استبدال صفة الغضب بالرضوان.
    ولكن المهديّ المنتظَر لا يطمع في رضوان الله على الشيطان وأوليائه حتى يذوقوا وبال أمرهم، بل نقصد رضوان الله في نفسه على الذين نجد الربّ متحسراً عليهم وحزيناً من عباده الضالين الذين أصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم من بعد أن أخذتهم الصيحة فأصبحوا نادمين على ما فرطوا في جنب ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وأمّا الذين اتّخذوا غضب الله غايتهم ومنتهى أملهم وهدفهم في هذه الحياة فيناضلون الليل والنّهار لتحقيق غضب نفس الله على عباده فأولئك كذلك وجدناهم نادمين يوم القيامة في علم الكتاب، ولكن ليس أنّهم نادمون على ما فرّطوا في جنب ربّهم! بل نادمون لو أنّهم أضلّوا كافة الأمم جميعاً فيكونوا معهم سواءً في نار جهنّم، إذاً فلن نجد في نفس الله حسرةً عليهم ولا أسفاً ولا حزناً، أولئك المغضوب عليهم الذين يسعون الليل والنّهار إلى عدم تحقيق رضوان الله على عباده، فأولئك أعداء الله وأعداؤنا لم يدخلهم الله ضمن هدفنا كوننا لم نجدهم من النادمين المتحسرين على ما فرطوا في جنب ربّهم، بل وجدنا شياطين الجنّ والإنس نادمين يوم القيامة لو أنّهم جعلوا النّاس أمّةً واحدةً على الكفر بالله ليكونوا معهم سواء في نار جهنّم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} صدق الله العظيم [النساء:89].

    ولكن أحمد عمرو لم يفطن لهدف الإمام المهديّ وأنصاره، ألا وإنّها ذهاب الحسرة من نفس الله على الضالين وليس المغضوب عليهم فلن نرضى حتى يرضى، ولذلك تجدنا نقول لن نرضى حتى يرضى في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً على الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنّهم مهتدون.


    ألا وأن الفرق لعظيمٌ بين الضالين والمغضوب عليهم كون الضالين إنّما ضلّوا عن الطريق ويحسبون أنّهم مهتدون ويدعون عباده المقربين ليقربوهم إلى الله زلفى، فهم يحبون الله ولكنّهم أشركوا بالله ويحسبون أنّهم مهتدون. وأما المغضوب عليهم فهم يكرهون الله ويكرهون رضوانه، وينقمون على من آمن بالله ويتّخذون من يفتري على الله خليلاً، ويسعون الليل والنّهار ليطفئوا نور الله وهم لا يسأمون، أولئك هم شياطين الجنّ والإنس من أشدّ الكافرين على الرحمن عتياً، بل هم أولى بنار جهنّم صليّاً شياطين الجنّ والإنس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَوَرَ‌بِّكَ لَنَحْشُرَ‌نَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَ‌نَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨﴾ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّ‌حْمَـٰنِ عِتِيًّا ﴿٦٩﴾ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ﴿٧٠﴾} [مريم]، صدق الله العظيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    . ومن ثم نأتي للسؤال الثامن الذي يقول فيه أحمد عمرو ما يلي:
    ســ 8 - قلت وكررت مرارا انك لن ترضى حتى يرضى،فان كان جوابك على السؤال 7 بالايجاب وقلت نعم الله ليس راضيا الان في نفسه , فارجوا ان تجيب على هذا البند:
    لن ترضى حتى ترضى فهل تعني انك لست راضيا الان بما قسمه لك الله في الدنيا من اي نعيم في الدنيا اعطاك الله اياه فانك لست راضيا به , فكيف ترضى وحبيب قلبك الله حزين ومتحسر الان وحزين فكيف سيهنا لك العيش في النعيم الدنيوي الذي اعطاك الله اياه وجعلك شيخ قبيلة معروفة في اليمن وجعلك الامام المهدي وجعلك خليفته وكل هذا النعيم الذي انت فيه الان كيف تهنا فيه وحبيب قلبك حزين فهل انت لست راضيا الان بما قسمه الله لك من النعيم في الدنيا؟


    جــ 8 : ومن ثم يردّ على السائلين الإمام المهديّ وأقول: أعوذ بالله أن أكون من الذين قال الله عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْ‌جُونَ لِقَاءَنَا وَرَ‌ضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴿٧﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ‌ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وأعوذ بالله أن أكون من الذين قال الله عنهم:
    {فَأَعْرِ‌ضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِ‌نَا وَلَمْ يُرِ‌دْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿٢٩﴾ ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ} صدق الله العظيم [النجم:29-30].

    ولكنّي يا أحمد عمروا أتمنى أن يؤتيني الله ملكوت الدنيا جميعاً لاتّخذها وسيلةً إلى ربّي لنجعل النّاس بإذنه أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ ليرضى، وكذلك هدف نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام ليس تمنيه أن يؤتيه الله ملكوتاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده فليس منه حسداً على الدنيا بل حسداً في الجهاد في سبيل الله للأمر بالمعروف والنًهي عن المنكر ليكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ سبحانه، ولذلك قال نبي الله سليمان:
    {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [ص:35].

    فليس ذلك الدعاء من نبي الله سليمان حبّاً في ملكوت الدنيا وأنّه رضي بها حاشا لله! بل يريد أن يتخذ المُلك وسيلةً ليكون من أشدِّ المتنافسين في حبّ الله وقربه.
    فهل فقهت الخبر يا فضيلة الدكتور أحمد عمروا؟ ولدينا مزيدٌ من سلطان العلم مما علّمني ربّي، سبحانك ربّي لا علم لي إلا ما علمتني إنّك أنت العزيز الحكيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.

    . ومن ثم نأتي للسؤال التاسع الذي يقول فيه أحمد عمرو ما يلي:
    ســ 9 - هل تؤمن بان الانسان مخلوق وبان اعماله مخلوقة من قبل الخالق الرحمن عز وجل؟وعليه هل تؤمن بان الامور المعنوية في الانسان من الحزن والفرح والغضب والرضى في نفس المرء هل تؤمن انها مخلوقة من قبل الله خلقها الله في نفس البشر؟


    جــ 9 - ومن ثم يردّ عليه بالجواب الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: حاشا لله أنّ يكون ربّي خلق أعمال السوء للإنسان أو أمر بالسوء والفاحشة! تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ أَمَرَ‌نَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ‌ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢٨﴾ قُلْ أَمَرَ‌ رَ‌بِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴿٢٩﴾ فَرِ‌يقًا هَدَىٰ وَفَرِ‌يقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وربّما يودّ الدكتور أحمد عمرو أن يقول: ولكنّي أقيم عليك الحجّة من من محكم القرآن بقول الله تعالى:
    {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [الصافات:96]. ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: إنّما البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}، أي خلقكم وخلق الأصنام التي تعملوها مما خلق الله سواء تعملونها من الحديد أو من النحاس أو من الذهب أو الفضة أو تنحتوها من الحجارة فهي من خلق الله جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴿٩٥﴾ وَاللَّـهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴿٩٦﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    ويا رجل كيف يكون عمل الإنسان من خلق الله سبحانه؟ إذاً فلمَ يعذبهم الله على أعمالهم ما دامت الأعمال من خلقه؟ فيا عجبي الشديد من بعض الأقاويل المخالفة للعقل والمنطق!

    وأما صفات الحزن والفرح والحسرة والرحمة في نفس الإنسان فنقول: أوجد الله تلك الصفات في أنفس عباده بكلمات قدرته فيهدي من يشاء الهدى ويُضلّ من يشاء الضلالة ولا يظلم ربّك أحداً.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    من اصطفاه الله للناس إماماً فزاده بسطةً في العلم ليكون برهان الإمامة؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ______________




    - 10 -
    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 05 - 1434 هـ
    31 - 03 - 2013 مـ
    07:02 صـــباحاً
    ــــــــــــــــــــ

    فلم نقل أنّ النعيم هو ذات الله سبحانه بل النعيم هو صفة رضوان نفس الله على عباده ..



    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الطّيّبين وجميع المؤمنين، أمّا بعد.. ويا أحمد عمرو خفِ الله الذي سجنه النّار له سبعة أبواب لكل بابٍ من المجرمين جزءٌ مقسومٌ، فلم نقل أنّ النعيم هو ذات الله سبحانه بل النعيم هو صفة رضوان نفس الله على عباده.
    وأما وصفنا له بالنّعيم الأعظم من جنته، فسبحان من جعل تلك الفتوى في محكم كتاب الله القرآن العظيم أنّ نعيم رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    ويا رجل، ما خطبك يزيدك البيان عمًى؟ فاصدق الله يصدقك فإنك لا تبصر الحقّ بسبب عدم وجود نور الله في قلبك، فأنِب إلى ربك ليهدي قلبك، ألا والله لا يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات والنّور ولا يستوي الأحياء والأموات، وما أنت بمسمعٍ من في القبور. ولن يجعلك الله من الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور كونك لم تأتِ باحثاً عن الحقّ شيئاً بل لتصدّ عن دعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني..

    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    _____________



    - 11 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    06 - 09 - 1434 هـ
    13 - 07 - 2013 مـ
    05:18 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ

    الردّ المختصر من المهديّ المنتظَر إلى أحمد عمرو " اللهم إنّي صائم " ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسّلام على كافة أنبياء الله من الإنس والجنّ من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الطّيّبين ومن تبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين.. ويا أحمد عمرو، اتَّقِ الله فلا تزال تبحث عن ثغرةٍ حسب زعمك علّك تُقيم الحجّة ولو في نقطةٍ واحدةٍ ولن تستطيع بإذن الله، ومن ثمّ ننظر إلى الآية التي تريد أن تأتي لها بتأويلٍ من عند نفسك دون أن تراعي أخواتها من آيات الكتاب في قلب وذات الموضوع. مثال قال الله تعالى:
    {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)} صدق الله العظيم [البقرة].

    وذلك نصيبهم الأول من العذاب من بعد موتهم بعد أن كذّبوا برسل ربّهم فأهلكهم الله فأوردهم النّار في عذابهم الأول. ولذلك قال الله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)} صدق الله العظيم، مَثَلُ قومِ فِرعونَ والذين من بعدهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا (25)} صدق الله العظيم [نوح]، وذلك في عذابهم الأول. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)} صدق الله العظيم [البقرة].

    والسؤال الذي يطرح نفسه:
    فإلى متى محكومٌ عليهم بالخلود في نار جهنّم وماهم بخارجين منها، إلى متى؟ ومن ثم تجد الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)} صدق الله العظيم [هود].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ____________




    - 12 -
    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 09 - 1434 هـ
    01 - 08 - 2013 مـ
    10:48 صبـاحاً
    ـــــــــــــــــــــــ

    ردّ من المهديّ المنتظَر إلى أحمد عمرو الذي يدعو البشر إلى اليأس من رحمة الله ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وآلهم الطّيّبين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً ولا تفرِّقوا بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد.. ويا سعادة الدكتور أحمد عمرو، ألا تخاف الله الواحد القهّار من الافتراء على المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وهو لا يزال حياً يرزق؟ فماذا تفعلون من بعد موته! وربّما يودّ أحمد عمرو أن يقول: "وما افتريتُ عليك فيه يا ناصر محمد؟" فمن ثمّ نردّ عليك يا دكتور ونقول لك: " فكيف تقول إنَّ ناصر محمد اليماني يُفتي البشر أنَّ الله يتقبل توبتهم من بعد موتهم! وحسبي الله عليك، ومن متى قلنا ذلك؟ فأتِ به باقتباس من بيانٍ لنا إن كنت من الصادقين، وسوف تجد كافة فتاوى الإمام المهديّ الحقّ ناصر محمد اليماني أفتي بالحقّ أنها لا تنفع التوبة عن الفعل حين وقوع العذاب في الدنيا ولا في الآخرة، فلن تنفعهم التّوبة والاعتراف بظلمهم لأنفسهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15)} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وتجدنا دائماً نستنبط من هذه الآية أنّ الله لا يقبل التوبة والإيمان من عباده حين وقوع العذاب واعترافهم بظلم أنفسهم فلن ينفعهم ذلك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15)} صدق الله العظيم.

    وكافة بياناتي تشهد بهذه الفتوى، ولكن أحمد عمرو يلبس الحقّ بالباطل فيقلب فتاوى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وذلك مكرٌ من أحمد عمرو وذلك حتى يظنّ الباحثون عن الحقِّ أنّ ناصر محمد اليماني يُفتي البشر أن الله يتقبل توبتهم في الآخرة! ومن ثم نقول: "حسبي الله عليك يا أحمد عمرو، ومتى قلنا ذلك؟ بل قلنا عكس ذلك تماماً فقلنا أنها لن تنفعهم توبتهم واعترافهم بظلمهم لأنفسهم فلن ينفعهم ذلك لا في الدنيا ولا في الآخرة حين وقوع العذاب وتلك سنة من سنن الله في الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} صدق الله العظيم [غافر].

    ولكن فتوى المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في كافة بياناتي أقول فيها:
    يا معشر البشر الأحياء منهم والأموات أجمعين، اعلموا حين يأتيكم العذاب أو الساعة بأنه تمّ إغلاق باب التوبة والعمل، ولكني الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أشهد الله وكفى بالله شهيداً أنِّني أُفتي بالحقّ أنّ باب الدعاء بالتضرع إلى الله وسؤال رحمته فلن يقفل الله باب الدعاء لا حين وقوع العذاب ولا حين مجيء الساعة، فلن يغلق الله باب الدعاء لا قبل الموت ولا بعد الموت لا في الدنيا ولا في الآخرة. ولذلك تجدون الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يستوصي حيُّكم أن يُبلِّغ ميتَكم أن لا تيأسوا من رحمة الله وأنّ باب الدعاء لم يغلقه الله لا في الدنيا ولا في الآخرة وجعل باب الدعاء والتضرع إلى الربّ مفتوحاً لا يغلقه الله أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة، فلا يزال باب الدعاء مفتوحاً بشكلٍ مستمرٍ، فدائماً مفتوحٌ باب الدعاء بالتضرع إلى الربّ ما دام الله حياً دائماً، والله حيٌّ دائمٌ لا يموت سبحانه وتعالى عمّا يشركون علواً كبيراً.

    ومن ثم نأتي لاستنباط البرهان الملجم من محكم القرآن العظيم بأنّ باب التضرع بالدعاء لسؤال رحمة الربّ مفتوحٌ حين وقوع العذاب ومفتوحٌ حين وقوع الساعة ومفتوحٌ من بعد الموت في الحياة البرزخيّة ومفتوحٌ يوم يقوم الناس لربّ العالمين، فيستطيع العبيد أن يغيّروا القدر المقدور في الكتاب المسطور بالتضرع إلى ربهم بسؤال رحمته سواء حين وقوع العذاب أو حين وقوع الساعة.
    تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولكن مشكلة الكافرين أنّهم حين يرون العذاب يقولون يا ويلنا إنّا كنا ظالمين، ولن تجدوهم يجأرون إلى ربّهم بسؤاله رحمته أن يكشف عنهم عذابه، فانظروا إلى قولهم فتجدونهم حين يرون العذاب يعلنون اعترافهم بظلمهم لأنفسهم ويعلنون الإيمان بالله وحده ويكفرون بما كانوا به مشركين، فلم يكُ ينفعهم ذلك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} صدق الله العظيم، ألا وإنه لا ينفعُهم الإيمان والإقرار بظلمهم لأنفسهم ما لم يدعوا ربّهم فيتضرعوا إليه أن يكشف عنهم عذابه برحمته وهم موقنون أنّ ليس لهم إلا أن يرحمهم الله برحمته، ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60].

    وقال الله تعالى:
    {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }
    [النمل:62].

    فقد وعد الله عباده بالإجابة إذا توّفر شرط اليقين أنّ ليس لهم إلا رحمة ربّهم أن يكشف عنهم عذابه وليست رحمة أنبيائِه وأوليائِه أو المهديّ المنتظَر، فلن يُغنوا عنكم من الله شيئاً فصدقون، أفلا تتقون وتعقلون بيان الإمام المهديّ للقرآن العظيم؟ فهل تتعامى عنه يا أحمد عمرو؟ أم إنّ البيان الحقّ عليك عمًى؟ فاتقِ الله وأعرض عن الصدِّ عن الدعوة إلى رحمة الله الذي وسع كل شيءٍ رحمةً وعلماً، فلا تنسَ أنَّ الله وعد عباده بالإجابة إن دَعَوا ربّهم في كل زمانٍ ومكانٍ حتى حين قيام الساعة عليهم، فإذا تضرعوا إلى ربّهم مخلصين له الدين يسألونه رحمته أن يكشف عنهم عذابه فتجد الله وعدهم بالإجابة في محكم كتابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولذلك كشف الله عذابه عن قوم يونس وتقبل إيمانهم حين سألوا ربّهم أن يرحمهم ويكشف عنهم عذابه فتجدونهم استطاعوا أن يغيِّروا سُنة عذاب الله في محكم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدّنْيَا وَمَتّعْنَاهُمْ إِلَىَ حِينٍ} صدق الله العظيم [يونس:98].

    والسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ؤال الذي يطرح نفسه من السائلين: فما هو السرّ لدى قوم يونس أنهم استطاعوا أن يُغيِّروا سُنة عذاب الله في الكتاب، ألم تجدوا في سنة عذاب الله بأنه لا ينفع الإيمان والتوبة حين وقوع العذاب؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} صدق الله العظيم [غافر].

    والسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ؤال الذي يطرح نفسه من السائلين: "فما هو السرّ لدى قوم يونس أنهم استطاعوا أن يغيّروا سنة عذاب الله في الكتاب؟". ولسوف نترك الجواب من الربّ مباشرةً من محكم الكتاب ليفتيكم أنّ السرّ هو في التضرع إلى الربّ بالدعاء فتسألونه أن يكشف عنكم عذابه برحمته ومن ثم ستجدون ربّكم يستجيب دعاءكم، إنَّ الله لا يخلف الميعاد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    أفلا تعلمون إنَّ الله يستجيب دعوة الداعي من عبيده إذا دعاه مخلصاً أجابه؟ وحتى لو كان من الكافرين المشركين فحين لحظة طلب الدعاء دعا ربّه مخلصاً له الدين فتجدون أنّ الله يستجيب لعبده وفاءً لوعده أن يستجيب دعوة من دعاه وحتى لو يعلم الله أنّ ذلك العبد الداعي سوف يعود للشرك مرةً أخرى، ونترك البرهان مباشرةً من الرحمن من محكم القرآن قال الله تعالى:
    {رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68)} [الإسراء].

    { قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ( 63) قُلِ الله يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ(64 ) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ( 65)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ويقول تعالى:
    {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ( 23 )} صدق الله العظيم [يونس].

    ويقول تعالى:
    {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30 )أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ الله لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ( 31 )وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ( 32 )} صدق الله العظيم [لقمان].

    فقد وجدتم أنّ الله يستجيب لعباده المؤمنين والكافرين على حدّ سواءٍ إذا توفر شرط الإخلاص في الدعاء لله وحده من غير أن تشركوا معه عبادَه المقربين فتدعونهم مع الله ليشفعوا لكم عند ربّكم، فلن يسمعوكم ولو سمِعوكم لما استجابوا لكم ولن يتجرأوا لطلب الشفاعة لكم من الله، ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، أفلا تتقون؟ وقال الله تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)} صدق الله العظيم [فاطر].

    وأقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم إنَّ الذين يعتقدون بشفاعة أنبياء الله وأئِمة الكتاب والمهديّ المنتظَر لتجدونهم يوم القيامة يكفرون بشركِكُم بعقيدة شفاعتهم لكم بين يدي الله ولن تجدوا لكم من دون الله وليّاً ولا نصيراً، فلا تدعوهم ليشفعوا لكم من عذاب الله، فلن يُغني عنكم دعاؤهم شيئاً وسوف يتبرّأون منكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا (52) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53)} صدق الله العظيم [الكهف].

    ذلك لأنّ أنبياء الله كفروا بشركهم أنّهم شفعاؤهم بين يدي الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)} صدق الله العظيم [فاطر].

    كون أنبياء الله وأئمة الكتاب ما أفتوا قط أتباعهم أنهم شفعاؤهم بين يدي الله، ولذلك وجَّه الله السؤالَ إلى الأنبياء وأئمة الكتاب هل أفتوا عباده أنهم شفعاؤهم بين يديه حتى ضلّوا عن السبيل؟ فانظروا لسؤال الله والجواب من الأنبياء وأئمة الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ(17)قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًاِ(18)} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ولكن فضيلة الدكتور البرفسور أحمد عمرو الذي يصدّ البشر عن رحمة الله ومن كان على شاكلته سوف يُعرض عن هذه الآيات فيقول: "بل سوف يشفع محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- مصداقاً لرواية الحقّ في صحيح البخاري ومسلم كما يلي:

    [عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ]

    ومن ثمّ يرد الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني رداً على المفترين وأقول: ياسبحان الله! فهل تكفرون بحديث الله في محكم كتابه وتصدِّقون حديثَ شيطانٍ رجيمٍ مفترٍ على رسول الله الكريم؟ فمن يُنجيكم من عذاب الجحيم، أفلا تتقون؟ ألا والله إنَّ دعاء العبيد إلى العبيد شركٌ بالله، فكيف يقول محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنا لها، أنا لها، حين يدعونه من دون الله بين يدي الله أفلا تعقلون؟ تالله ليتبرأ منكم ومن شرككم وكافةُ أنبياء الله ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، أفلا تعلمون أن دعاءكم إلى العبيد ليشفعوا لكم بين يدي الربّ المعبود لفي ضلالٍ مبينٍ؟ ونترك الفتوى إليكم من ملائكة الرحمن المقربين من خزنة جهنم يفتون الكافرين فيقولون للمشركين أمثالكم: إنّ دعاء العبيد إلى العبيد ليشفعوا لهم عند الربّ المعبود لفي ضلالٍ مبينٍ. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)} صدق الله العظيم [غافر].

    فما يقصدون بقولهم:
    {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}؟ أي فادعوا الله هو أرحم بكم وما دعاء الكافرين برحمته فيلتمسون الرحمة من عباده ليشفعوا لهم عند الله أرحم الراحمين إلا في ضلالٍ.

    ولكنّ الدكتور البرفسور أحمد عمرو الذي يصدّ عن الدعاء يفتي بغير هذا ومن كان على شاكلته من علماء الأمّة المشركين فسوف يقولون جميعاً:
    "بل الأنبياء والأولياء يشفعون للعبيد بين يدي الربّ المعبود، ويحقّ لهم يوم القيامة أن يدعوا أنبياء الله ليشفعوا لهم ولكنه لن يتجرأ لشفاعة الأمّة كلها إلا خاتم الأنبياء والمرسلين محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: أنا لها، أم إنك تكفر بالحديث النبوي:
    [عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ] "؟ .

    ومن ثم يُعلن المهدي المنتظَر ناصر محمد اليماني الكفر المطلق بهذا الحديث المفترى، وأفركه بنعل قدمي كونه حديث جاءكم من عند غير الله ورسوله، بل من عند الشيطان الرجيم على لسان أوليائِه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ليعيدوكم إلى الشرك بالله فتبالغوا في محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنّ الإمام المهديّ يؤمن ويوقن بالأحاديث النبويّة الحقّ عن النّبي كونها لا تخالف محكمَ الكتاب لنفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود. قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [ياعباس يا عم رسول الله، يا صفيه يا عمة رسول الله، يا فاطمه بنت محمد، اعملوا فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً] صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    وذلك تصديقاً لفتوى الله في محكم كتابه:
    {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)} صدق الله العظيم [الممتحنة].

    وقال الله تعالى:
    {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) ۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)} صدق الله العظيم [الحديد].

    فلا شفيع للظالمين أجمعين لا من الكافرين ولا من المؤمنين والمنافقين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)} صدق الله العظيم [غافر].

    وقال الله تعالى:
    {وَذَكِّر بِهِ أن تُبسَلَ نَفسُ بِمَا كَسَبَت لَيسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَليٌّ وَلاشَفِيعٌ وَإن تَعدِلْ كُلَّ عَدلٍ لا يُؤخَذ مِنهَآ} صدق الله العظيم [الأنعام:70].

    وقال الله تعالى:
    {يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا أنفِقُوا مِمَّا رَزَقنَاكُم مِنْ قَبْلِ أن يأتيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلّةٌ ولا شَفَاعَةٌ والكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:254].

    وقال الله تعالى :
    {هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأويلَهُ يَوْمَ يَأتي تَأويلُهُ يَقُولُ الَّذين نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءتْ رُسُلُ رَبِنَا بالحقِِّ فَهَلْ لنا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أو نُرَدُّ فَنَعمَلَ غَيْرَ الَّذي كُنّا نَعْمَلُ قد خَسِرُوا أنفُسَهُم وَضَلَّ عَنْهُم ما كانُوا يَفتَرُون} صدق الله العظيم [الأعراف:53].

    وقال تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    وقال الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54 )وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(55) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58)} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وقال تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً (18)فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً (19)} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ولكن يا قوم ما يفتيكم به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أنّكم لئن ظلمتم أنفسكم فلا تستيئسوا من رحمة الله واعلموا أنّ الله يستجيب دعاء عبيده في الدنيا والآخرة، فانظروا لدعاء الكفار من أصحاب الأعراف ليس في الجنة ولا في النار. قال الله تعالى:
    {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 )} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فانظروا لدعائهم إلى ربهم من غير توسطٍ بشفيع:
    {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، فالسؤال الذي يطرح نفسه: فهل استجاب الله لدعائهم فأدخلهم جنّته ولم يعملوا خيراً لوجه الله قط كونهم من قومٍ كافرين ماتوا قبل مبعث الرسل إلى قراهم فأدخلهم الله برحمته حين سألوا ربهم؟ وقال الله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، فالسؤال الذي يطرح نفسه: فهل استجاب لهم الله؟ ونترك الجواب من الربّ مباشرة ناداهم الله من وراء حجابه. وقال الله تعالى: {{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 )}} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ولذلك قال ملائكة الرحمن المقربون من خزنة جهنّم قالوا للكافرين أن يدعوا ربّهم وحده فلا يشرك في حكمه أحداً، وأفتوهم أنّ دعاء عبيده من دونه ليشفعوا لهم عند ربّهم أنه دعاءٌ في ضلالٍ. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)} [غافر].

    فما الذي يقصدونه بقولهم:
    {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }؟ أي دعاء عبيده من دونه ليشفعوا لهم في يوم من العذاب عند ربّهم. وربّما يودّ أحمد عمرو أن يقول: يا ناصر محمد، لقد دعا الكافرون ربّهم فلم يستجِب لهم. وقال الله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴿١٠٩﴾ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴿١١٠﴾ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿١١١﴾} [المؤمنون].

    وقال الله تعالى:
    {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} صدق الله العظيم [فاطر:37].

    ومن ثمّ يقيم المهديّ المنتظَر على أحمد عمرو الحجّة بالحقّ وأقول: ذلك دعاءٌ باطلٌ عند الله كونهم يعتقدون أنّهم لن يدخلوا الجنّة إلا بعملهم وليس برحمة الله لكونهم يائسون من رحمة ربّهم، بل يطلبون من الله أن يعُيدهم إلى الحياة الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعلمون! ولكن الله قد أقام عليهم الحجّة ببعث الرسل، فلا حجّة لهم بين يدي الله بهذا الدعاء حتى يستجيب لهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:165].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢٧﴾بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وفي البعث الشامل يقول لهم:
    {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:28].

    وقال الله تعالى:
    {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (11) ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِير} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظر يا بروفسور الدكتور أحمد عمرو من هم على شاكلتك:
    {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِير} صدق الله العظيم [غافر:12].

    ويا دكتور أحمد عمرو، لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا! فكن من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر أو كن من خطباء المنابر في المساجد أو كن دكتوراً طبيباً في العنابر فإني المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أشهد الله الواحد القهّار أني أدعو أحمد عمرو للمباهلة بعد أن جادل المهديّ المنتظَر في البيان الحقّ للذكر جدالاً كبيراً وجاهدنا بالباطل جهاداً كبيراً ليلاً ونهاراً كونه من الذين يسعون الليل والنّهار ليطفئِوا نور الله بأفواههم.

    وربّما يودّ أحمد عمرو أن يقول: "يا ناصر محمد، ليس أحمد عمر من شياطين البشر، بل طبيب للبشر أو من خطباء المنابر". ومن ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظر وأقول: فلتكن من تكون، فالله يعلم ما في نفسي ويعلم ما في نفسك وآن الأوان ليحكم الله بيننا بالحقّ وهو خير الفاصلين، كونك لم تتركنا في دعوتنا إلى الله وحده بل تصدّ عن الحقّ صدوداً ليلاً ونهاراً، وقد أعرضنا عنك علك تذهب، ولكنك أبيت إلا أن تحارب ناصر محمد اليماني بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، فتعال
    { نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }، فقد أهلكت نفسك بكبريائِك وإصرارك على أن تلبس الحقّ بالباطل وتصدّ عن دعوة ناصر محمد اليماني بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، فتعال يا أحمد، تعال إلى المباهلة فمن كان من الاثنين يدعو إلى الحقّ فلن يخشى لعنة الله وغضبه ومقته، وإن شئت الفرار من المباهلة فرجوت من الله أن يهديك إلى سواء السبيل، وسوف نمهلك ثلاثة أيامٍ لتفكر وتقرر، ومن ثم نغلق صفحتك هذه بعد ثلاثة أيام بدءًا من يومنا هذا لتفكر وتقرر، فأمّا الحجّة فلا حجّة لك علينا فقد أقمنا عليك الحجّة بالحقّ وهيمنت عليك بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم، وسوف نترك التعليق من بعد بياني هذا للأنصار الناطقين بالحقّ والشهداء بالحقّ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    الخليفة في الأرض؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _______________


    - 13 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 09 - 1434 هـ
    04 - 08 - 2013 مـ
    11:30 صبـاحاً
    ـــــــــــــــــــــــ



    إعلان تطبيق المباهلة بين الدكتور أحمد عمرو والمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وأئمة الكتاب من الإنس والجنّ ومن تبِع سبيلهم الحقّ من الإنس والجنّ ومن كافة عبيد الربّ بالملكوت صلوات ربّي عليهم جميعاَ وأسلّم تسليماً، أمّا بعد.. فأقول يا أحمد عمرو لقد أقمنا عليك الحجّة بالحقّ وليس مجرد تطبيلٍ بل نستنبط الحجّة من محكم التنزيل، وأراك تريد أن تفرّ من المباهلة ونِعْمَ الفرار كونه أهون من المباهلة، وأراك كتبت بياناً جديداً ولكنك أجبرتني لنزيد الباحثين عن الحقّ برهاناً بمزيدٍ من إقامة الحجّة عليك بالحقّ، ومن ثم نختم البيان بالمباهلة الحقّ كما هي في محكم كتاب الله، وإنما المسخ إلى خنزير هو بالدعاء عليك ولكني حرٌّ في دعائي فإن شئتُ دعوت عليك أن يمسخك إلى خنزيرٍ بعد أن يلعنك لعناً كبيراً، وإن شئتُ اكتفيت بالمباهلة كما هي في محكم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:61].
    وسوف نختم بها بياني هذا بإذن الله ولا حوار بيني وبينك من بعد المباهلة بل نترك الحكم لله حتى يجمع بيننا يوم الدين فيحكم بيننا بالحقّ وهو خير الفاصلين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴿١٤١﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ويا أحمد عمرو، إنّي أراك تقول إنما تُمْنَعُ شفاعةُ العبيد بين يدي الربّ المعبود للكافرين وأمّا المؤمنون فإن لهم شفاعةَ أولياء الله من الأنبياء والأولياء، ونحن نعلم ما تريد تحقيقه، ويخصّ هدفك المؤمنين لكون الكافرين قد ضمنتم أنّهم سوف يدخلون نار جهنّم داخرين بسبب كفرهم ولكن بقي معكم المؤمنون، ولذلك أحمد عمرو يفتي أن المؤمنين بالله هم الوحيدون الذين يأذن الله لأنبيائه وأوليائه أن يشفعوا لهم، وعليه فقد علمنا ما تريد يا أحمد وهو أن تضمنوا المؤمنين أن يكونوا مشركين بربّهم بسبب عقيدة الشفاعة ولذلك تفتي الذين آمنوا بأنّ لهم الشفاعة وتنفيها عن الكافرين وحتى إذا أقام عليك الحجّة الناصر (علاء الدين نور الدين) بآيةٍ محكمة في القرآن العظيم تنفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود للمؤمنين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَاكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِىَ يَوۡمٌ لاَّ بَيۡعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالۡكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:254].

    وبرغم أنّ هذه الآية مُحكمةٌ مُوعِظَةٌ للمؤمنين أن لا ينتظروا شفاعة الأنبياء والأولياء بين يدي ربّهم وأنّه لن ينفعهم إلا عملهم الخالص لوجه ربّهم من صدقاتٍ ونفقاتٍ والباقيات الصالحات من الأعمال ولكن أحمد عمرو قال إنّما يقصد الله الكافرين فينفي شفاعة الأنبياء لهم، فأمّا المؤمنون فيقرّ أحمد عمرو أنّ لهم الشفاعة من قبل الأنبياء والأولياء! ومن ثم نقيم عليه الحجّة ونقول: يا أحمد فإن وجدنا أنّ الله قال يا أيها الذين كفروا فصدق أحمد عمر وكذب المهديّ المنتظَر ناصر محمد، وإن وجدنا الله يخاطب الذين آمنوا بشكل عام وقال:
    {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟} فكذب أحمد عمرو وصدق الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، وإلى الحكم بالحقّ. قال الله تعالى: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَاكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِىَ يَوۡمٌ لاَّ بَيۡعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالۡكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } صدق الله العظيم.

    فلماذا تحرّف الموعظة في الخطاب إلى المؤمنين من ربّهم لنفي شفاعة الأنبياء والأولياء؟ فكيف يقول أحمد عمرو إنّما الله يخاطب الكافرين وليس المؤمنين؟ ومن ثم يقيم عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الحجّة بالحقّ وأقول: يا أحمد لقد تبيّن للباحثين أنّك من الذين يحرِّفون الكلم عن مواضعه فأصبحتَ بحسب فتوى الله في محكم كتابه:
    {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا (46)} صدق الله العظيم [النساء].

    وكذلك تحاججنا بآيات الكتاب المحكمات البيّنات في الحكم على الكفار والمشركين أنّهم في النّار خالدين فيها وكأنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأنصاره يكفرون بأنّ الكفار والمشركين في نار جهنّم خالدين! وحسبنا الله عليك كيف تُلْبِسُ الحقّ بالباطل، ويا أحمد عمرو، نحن مصدّقون وموقنون أنّ الكفار والمشركين في نار جهنّم خالدين.

    ومن ثم نرفع بالسؤال إلى الله سويّاً فنقول: يا الله يا من أنت الحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، فاحكم بيننا بالحقّ وأنت خير الفاصلين، فهل حكم الخلود على الكفار والمشركين في النّار إلى ما لا نهاية ويجب عليهم أن يستيئسوا فلا يسألوا الله رحمته لكونه قد حكم عليهم بالخلود في نار جهنّم إلى مالا نهاية؟ ومن ثمّ نترك الجواب من الربّ مباشرة بالحكم الحقّ في محكم الكتاب. قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النّار مَثْوَاكُمْ
    خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فهذا يعني أنهم يستطيعون تحقيق الإشاءة من الله فيرحمهم من الخلود بسببٍ من عند أنفسهم وهو أن يسألوه رحمته فيؤمنوا موقنين أن ليس لهم إلا رحمة ربّهم فيوقنوا أنّ الله حقاَ أرحم الراحمين، ويوقنوا أنّه أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم ومن النّاس أجمعين كون الله أرحم الراحمين، وأنّ صفة الرحمة لا تزال في نفس ربّهم سبحانه ولا يزال هو الله أرحم الراحمين، حتى إذا علم الله بهذه العقيدة الحقّ في قلوبهم فلن ينكر ما في قلوبهم أنه الله لا إله إلا هو الرحمن أرحم الراحمين، ومن ثم يجدوا رحمة الله تشملهم. فسبحان الذي وسع كل شيء رحمةً ولم يكتبها لليائسين من رحمة الله فلا ولن يرحمهم الله ما دام يعلمهم يائسين من رحمته.
    ويا أحمد عمرو، أفلا تسأل نفسك لماذا الله جعل المقابلة بين الفريقين وجهاً لوجهٍ فقال للمؤمنين أصحاب عقيدة شفاعة الأنبياء والأولياء: فادعوهم ليستجيبوا لكم فيشفعوا لكم عند ربكم من عذابه إن كنتم صادقين. فما هي النتيجة يا ترى؟ ونترك الجواب من الربّ مباشرة من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} صدق الله العظيم [القصص:64].

    بمعنى أنهم قالوا لهم اشفعوا لنا عند الله فأنتم عباده المقربون منه، فما هي النتيجة؟ {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ
    فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64)} صدق الله العظيم [القصص].

    وتمت المواجهة وجهاً لوجهٍ كون أصحاب عقيدة الشفاعة قالوا:
    {فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (53)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ومن ثم ناداهم الله من وراء الحجاب فقال لهم مكانكم أنتم وشركاؤكم، أي لا تزالون تعتقدون بشفاعتهم لكم بين يدي. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:28].

    وليس أنهم لم يجيبوهم فحسب؛ بل تبرأ منهم عبادُه المكرمين وكفروا بعقيدة عبادتهم في انتظار شفاعتهم لهم بين يديّ ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ(29)} صدق الله العظيم [يونس].

    ومن ثم ألقى الله سبحانه بسؤالٍ إلى أنبيائه وأئمة الكتاب: هل هم من أفتوا النّاس بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود بعد أن أنزل الله إليهم ذكرهم يحذِّرهم من تلك العقيدة في قول الله تعالى
    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ ربّهم ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)} صدق الله العظيم [الأنعام]؟ وننظر إلى السؤال من الربّ والجواب من الأنبياء وأئمة الكتاب . قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18)} صدق الله العظيم [الفرقان].

    فبالله عليكم معشر الباحثين عن الحقّ انظروا لقول الأنبياء وأئمة الكتاب:
    {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18)} صدق الله العظيم، فهل تعلمون ما يقصدون بقولهم: {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ}؟ أي ما كان ينبغي لنا أن نتّخذ من دونك من شفعاء بل أنذرناهم من تلك العقيدة الباطلة في محكم ذكرك وقلنا لهم ما أمرتنا أن ننذرهم منه في قولك الحقّ:{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}، ومن ثم انظروا لنفي شفاعة الأولياء العبيد بين يدي الربّ المعبود على لسان الأنبياء قالوا: {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ}، أي لا ينبغي لنا أن نعتقد بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود فنحن علّمناهم الحقّ ولكنهم نسوا محكم الذكر المنزَّل إليهم من ربّهم وكانوا قوماً بوراً. فذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18)} صدق الله العظيم.

    وقد فصّلنا إليكم من الآيات التي لا تزال تحتاج إلى تبيانٍ وتفصيلٍ فتجدونها هي ذاتها تحمل عقيدة نفس ما جاء في محكم كتاب الله القرآن العظيم في آيات الكتاب المحكمات البيّنات من آيات أمّ الكتاب في قول الله تعالى، ويفتيكم الله بعدم شفاعة الأنبياء وكافة الأولياء بين يدي الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُ‌ونَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [السجدة].

    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51]. فبالله عليكم يا معشر علماء الأمّة وعامتهم من الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به شفاعةَ عبادة المقربين، هل هذه الآية تحتاج إلى تأويلٍ وتفصيلٍ في نفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود في قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم؟
    {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُ‌ونَ ﴿٤٨﴾} صدق الله العظيم [البقرة].
    وقال تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَ‌زَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُ‌ونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وقال تعالى:
    {وَذَرِ‌ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّ‌تْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ‌ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَ‌ابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُ‌ونَ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال تعالى:
    {اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُ‌ونَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [السجدة].

    وقال تعالى:
    {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    اللهم إنك تشهد وعبدك يشهد وكفى بالله شهيداً أنّي الإمام المهدي المنتظَر ناصر محمد اليماني، اللهم إن كنت تعلم أن عبدك ناصر محمد اليماني يفتري شخصية المهديّ المنتظَر وهو ليس المهدي المنتظَر اللهم إليك أبتهل أن تجعل لعنتك على الكاذبين لعناً كبيراً حتى يذوقوا وبال أمرهم فلا بدّ أن يذوقوا وبال أمرهم إلى حين، فلا يستوون مثلاً الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المفسدين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)} صدق الله العظيم [القلم].

    اللهم وإن كنت تشهد أنّك اصطفيت ناصر محمد اليماني المهديّ المنتظَر فجعلته للناس إماماً وكذّب بدعوتي المسلمون اللهم فاغفر لهم فإنهم لا يعلمون وليس لعبدك إلا الصبر والانتظار لهم حتى يهتدوا، فهم كذلك انتظروا بعثَ عبدك الإمام المهدي المنتظَر كثيراً، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وأما الدكتور أحمد عمرو فإنّك به عليم، اللهم إن كنت تعلم أنّه من الذين لو أسمعتهم الحقّ لاتّبعوه اللهم فاغفر له واهده إلى الصراط المستقيم واجعل فيه خيراً كثيراً للإسلام والمسلمين واجعله وذريته للمتقين إماماً وقهم عذاب جهنّم إنّ عذابها كان غراما إنها ساءت مستقراً ومقاماً.
    اللهم وإن كان الدكتور أحمد عمرو قد تبيّن له أنّ ناصر محمد اليماني هو المهدي المنتظَر ولذلك يصرُّ على الصدّ عنه الليل والنّهار اللهم فقد حلّت عليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، اللهم إليك أبتهل أن تجعل لعنتك على الكاذبين الذين إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً؛ الذين يتخذون من افترى على الله خليلاً؛ الذين إنْ يُدعى الله وحده يكفروا وإن يشرك به يؤمنوا، فالحكم لله العلي الكبير هو المولى فنعم المولى ونعم النّصير، وإلى الله ترجع الأمور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والحكم لله وحده ولا يشرك في حكمه أحداً وهو خير الفاصلين.

    فهذا دعائي بالحقّ من غير ظلمٍ فنجعل لعنة الله على الظالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
    فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:61].

    وقد زدنا في المباهلة بالحقّ فيما يخصّ اصطفاء المهديّ المنتظَر وذلك لتطمئن قلوبُ قومٍ آخرين لا يزالوا في ريبهم يتردّدون، وآخرون يمسّهم أحياناً طائفٌ من الشيطان فيتذكروا حقيقة النّعيم الأعظم فإذا هم مبصرون يجدون في أنفسهم أنّهم لن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم، وأمّا المنكرون فالحكم لله في الدنيا والآخرة يحكم بينهم بالحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴿١٤١﴾} صدق الله العظيم [النساء].. اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

    ولي ملاحظةٌ في بياني هذا تخصُّ أنصاريّاً بالذات أن:
    من طلبناه للمباهلة من المعرضين فتولى فهذا لا يعني أنّه من شياطين البشر بل خشي أن يلعنه الله الواحد القهّار خشية أن يكون ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر، فإن تولى أحمد عمرو عن المباهلة فلا تقولوا له أنّه هرب لأنه من شياطين البشر بل ادعوا له بالهدى، فلا تنسوا أن أحمد عمرو هو من ضمن هدفكم السامي العظيم ذلك إن لم يكن من شياطين البشر، وحتى وإن كان من اليهود فمنهم من يهتدون إلى الحقّ من كان من ذريّة الكبير من العشرة حرث الأمّ الواحدة فلا يأس من هدى قومٍ منهم، وأمّا الصالحون فمن ذريّة يوسف وأخيه، وكذلك في ذريّة يوسف وأخيه طرائق قدداً، يخرج الحيَّ من الميت ويخرج الميت من الحيّ، فهو يخرج الذاكرين من ذرّيات الغافلين كمثل نبي الله إبراهيم وأبيه آزر، ويُخرج الغافلين من الذاكرين كمثل الأبوين الصالحين في قول الله تعالى: {وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الجنّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (19)} صدق الله العظيم [الأحقاف:17].
    اللهم اغفر لكل من أساء إلينا في هذه الحياة ووعدك الحقّ وأنت خير الغافرين، اللهم وأعزّ وأكرِم وارحم وأَعلِ مقام كل من أحسن إلى عبدك واتّبع الهدى الحقّ من ربّه، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    فلا يزال الإمام المهديّ حريصاً على بلوغ هدفه ما دمتُ حياً، ورجوتُ من ربّي التثبيت الذي يحول بين المرء وقلبه، وإليه تُحشرون، فمن اهتدى فلا يثق في نفسه شيئاً بل يثق في ربّه الذي يحول بين المرء وقلبه أن يثبّته على الهدى.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ______________



  8. الترتيب #8 الرقم والرابط: 243536 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدربه الفقيه مشاهدة المشاركة
    ■ بعد الإطلاع على موضوع (النعيم الأعظم) ، أود الإستفسار عن بعض الأمور والتي لخصتها في التالي 1_ يقول الأخ/ ناصر أن النعيم الأعظم هو إسم من أسماء الله ، وهو الإسم الأعظم ، ثم يشرح ذلك ويقول أنه صفة لرضوان الله ......

    اقتباس المشاركة: 6502 من الموضوع: سرّ النَّعيم الأعظم والسابقون السابقون..



    الإمام ناصر محمد اليماني
    27 - 08 - 1431 هـ
    08 - 08 - 2010 مـ
    12:03 صباحاً
    [ لمتابعة رابط المشاركة الأصليّة للبيان ]
    http://www.the-greatnews.com/showthread.php?p=6464
    ___________



    تقبل الله بيعتكم يا أحباب الرحمن الذين اتّبعوا البيان الحقّ للقرآن ..

    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ للهِ ربّ العالمين..
    سلامُ الله عليكم أحبّتي المبايعين السابقين واللاحقين في عصر الحوار من قبل الظهور، أحيطكم علماً إنّما البيعة هي لله الذي هو معي ومعكم أينما كنتم ويد الله فوق أيدي المبايعين أينما كانوا في العالمين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٠} صدق الله العظيم [الفتح].

    فأوفوا بعهد الله يوفِ بعهدكم، فيدخلكم في رحمته التي كتب على نفسه، وأصدقوا الله يُصدِقكم وتعاملوا مع الله مباشرةً في أعمالكم الذي يعلم بما في أنفسكم ولا يهمّكم ثناء الناس، ولا تبالوا بذمّهم لكم ما دمتم على الصراط المستقيم، واعلموا أن لو يثني عليكم كافّة الملائكة والجنّ والإنس ولم يثنِ عليكم الله فلا ولن يغني عنكم ثناؤهم من الله شيئاً.

    وإيَّاكم والرّياء فإنّه الشرك الخفيّ يدبُّ كدبيب النمل، فهل يشعر أحدكم بدبيب نملةٍ لو تمرّ بجواره؟ وكذلك الشّرك الخفيّ يقع فيه العبد دون أن يعلم أنّه قد أشرك بالله. وأما كيف يعلم أنّه وقع في الشرك الخفي وذلك حين يهتم بثناء الناس ومديحهم له، فكم يقع فيه كثيرٌ من المؤمنين؛ بل تعاملوا مع الله في الظاهر وفي الباطن ولا تهتمّوا أن يحمدَكم عبيد الله شيئاً كونه لا يُسمِن ولا يُغني من جوعٍ ما لم يثنِ عليكم ربّكم الحقّ وترضى نفسه عليكم سبحانه وتعالى عمّا يشركون، وقال الله تعالى:
    {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨٨} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ويا معشر الأنصار، لقد أَيّد الله الإمام المهديّ بأعظم آيةٍ في الكتاب ألا وهي حقيقة اسم الله الأعظم في قلوب أنصار الإمام المهديّ المُخلصين منهم الربّانيين الذين علِموا حقيقة اسم الله الأعظم؛ أولئك سيعلمون علم اليقين أنّ ناصر محمد اليماني هو حقّاً المهديّ المنتظَر لا شكّ ولا ريب لكونهم أدركوا أنّ حُبّ الله وقربه ورضوان نفسه هو حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم الجنّة مهما بلغت ومهما تكون أُولئك قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه حُبّاً شديداً.

    ألا والله الذي لا إله غيره لا يرضون بملكوت الله جميعاً في الدنيا والآخرة حتى يتحقّق رضوان الله في نفسه. وبما أنّ الله قد كتب على نفسه أن يرضي عباده الصالحين تصديقاً لوعده الحقّ في مُحكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119]، ولكن منهم من يقيه الله من عذابه فيدخله جنّته فإذا هو فرِحٌ مسرورٌ بما آتاه الله من فضله، ومنهم الذين يطمعون للشهادة في سبيل الله تجدونهم قد رضوا عن ربِّهم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا ۚبَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿١٦٩فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٧١} صدق الله العظيم[آل عمران].

    فتجدونهم قد رضوا في أنفسهم بما آتاهم الله من فضله، ولذلك وصف الله لكم حالهم وقال تعالى:
    {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ} صدق الله العظيم، وهذا دليل على أنّهم قد رضوا في أنفسهم فأصدقهم الله وعده الحقّ {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، وأولئك باعوا أنفسهم وأموالهم لربّهم مُقابل جنّته التي عرَّفها لهم في مُحكم كتابه وتسلّموا ثمن أموالهم وأنفسهم الجنة. تصديقاً لوعد الله بالحقّ في محكم كتابه: {إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١١} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأما قومٌ آخرون فلن يرضيهم الله بجنّته شيئاً مهما عَظُمت ومهما كانت حتى يحقّق لهم النَّعيم الأعظم من جنته سبحانه، أولئك هم من أشدِّ العبيد حُبّاً لله، فأحبّهم الله بقدر حُبّهّم له، أولئك تنزّهت عبادتهم لربّهم عن الطمع في النَّعيم المادي، ولذلك لم تجدوا أنّ الله عرض جنّته مقابل الطلب، أولئك هم القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه إن ارتدّ المؤمنون عن دينهم، وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤} صدق الله العظيم [المائدة].

    وبما أنّ الله كتب على نفسه رضوان عبيده الصالحين تصديقاً لوعده الحقّ في محكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، فالسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يا تُرى سيرضون بجنات النَّعيم والحور العين وحبيبهم الرحمن ليس راضياً في نفسه بسبب ظلم عباده لأنفسهم وقد علموا أنّ الله هو أشدُّ حسرةً على عبيده الذين ظلموا أنفسهم وأعظم من حسرة الأم على ولدها؟ أولئك تأتي الملائكة فتُبشّرهم بجنة ربِّهم الذي وعدهم بها ويريدون أن يسوقونهم إليها فإذا الملائكة ترى العجب في وجوههم قد علاها الحُزن العميق الصامت، فيقول لهم الملائكة: "بل لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"، فيقولون: "ألا والله لو لم يحقّق الله لنا النَّعيم الأعظم فإنّ حزننا على النَّعيم الأعظم لهو أعظم من حزن الذين ظلموا أنفسهم"، فلم يدرك الملائكة قولهم وما يقصدون فلعلّهم يقصدون نعيم الجنة! ومن ثم يكرّر لهم الملائكة البشرى فيقولون: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿٣٠} صدق الله العظيم [فصلت].

    ولكن لا فائدة من بشرى الملائكة لهم بالفوز بنعيم جنّة ربِّهم، مما أدهش ملائكة الرحمن المقرّبين، وقالوا: "فما خطب هؤلاء القوم وما سبب حزنهم؟ فما بالهم لم يفرحوا بجنات النَّعيم كما فرح بها كثيرٌ من المؤمنين؟ وما هو النَّعيم الأعظم الذي يرجون من ربِّهم هو أعظم من جنّات النّعيم؟"، مما أدخل الملائكة في حيرة من أمرهم! فلا هم من الذين يُساقون إلى النار وأبوا أن يُساقوا إلى الجنة! ومن ثم تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً من بين المُتّقين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥} صدق الله العظيم [مريم].

    يتقدّمهم إمامهم حتى وقِّفوا بين يدي الرحمن، وتأجّل أمرهم إلى حين، واستمر الحساب بين الأمم وكُلّ نفسٍ تُجادل عن نفسها، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿١١١} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما هؤلاء الوفد فكانوا صامتين بين يدي ربِّهم، ومن ثم يبحث المشركون عن شفعائهم الذين كانوا يعظِّمونهم في الدنيا، ويتركوا الله حصريّاً لهم من دونهم ويقولون إنّهم شُفعاؤهم عند ربِّهم، كما ينتظر المسلمون شفاعة محمدٍ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وكما ينتظر النّصارى شفاعة رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. ومن ثمّ يتم إحضار جميع الأنبياء والمرسَلين وأولياء الله المقرّبين الذين كان يُبالغ فيهم أتباعهم بغير الحقّ، ومن ثم حين يرونهم يعرفون أتباعهم الذين يبالغون فيهم بغير الحقّ:
    {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦} صدق الله العظيم [النحل].

    ومن ثم يقول لهم الله فادعوهم يستجيبوا لكم فيشفعوا لكم عند ربّكم إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿٦٤} صدق الله العظيم [القصص].

    ومن ثم يوجه الله السؤال إلى أوليائه الذين عظَّمهم أتباعهم بغير الحقّ، وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿١٨} صدق الله العظيم [الفرقان].

    فأنكر أولياء الله أنّهم أمروهم بتعظيمهم بغير الحقّ، وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩} صدق الله العظيم [يونس].

    وأما طوائف أخرى فألقوا باللوم على الأمم من قبلهم كونهم اتَّبَعُوهم الاتِّبَاع الأعمى وهم كانوا على ضلالٍ مبين، وقال الله تعالى:
    {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣} صدق الله العظيم [القصص].

    فأما المقصود بقولهم:
    {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} ويقصدون أمَّةً قبلهم وهم آباؤهم الذين وجدوهم يعبدون عباد الله الصالحين زلفاً إلى الله، فاتّبعوهم بالاتّباع الأعمى، ولذلك رفع القضية على آبائهم الأمّة التي كانوا قبلهم وقالوا: {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} أي هؤلاء هم الذين كانوا السبب في إغوائنا عن الحقّ، ومن ثم القول بالجواب بالاعتراف وقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} أي أغويناهم كما غوينا فبالغنا في عبادك المُكرمين بغير الحقّ حتى دعوناهم من دونك، ومن ثم ألقى الجواب عبادُ لله المكرمون وقالوا: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم.

    وأما طائفة أخرى فكانوا يعبدون الملائكة وهم ليسوا بملائكة بل من شياطين الجنّ وكانوا يقولون لهم أنّهم ملائكة الرحمن المقربون، فيأمرونهم بالسجود لهم قربةً إلى ربِّهم، ومن ثم يوجّه الله بالسؤال إلى ملائكته المقرّبين ويقول:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١} صدق الله العظيم [سبأ].

    وقال الله لهم: فادعوهم هل يستجيبون لكم فيشفعوا لكم عند ربِّكم؟ فَدَعَوهم ولم يستجيبوا لهم، ورأوا العذاب وتقطَّعت بهم الأسباب، وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿٦٤} صدق الله العظيم [القصص].

    فإذا بعبدٍ من عبيد الله يصرخُ شاكياً إلى ربِّهم ظُلم هؤلاء القوم الذين أشركوا بربِّهم أنّهم ظلموه، ومن ثم يزيدهم همّاً بغمٍ، وإنّما ذلك حتى يستيئِسوا من شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود فينيبوا إلى ربِّهم بعد أن استيئسوا من رحمة عبيده، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖوَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠} صدق الله العظيم [يونس].

    ومن ثمّ يتمّ عرض الرحمن على إمام القليل من الآخرين حتى يرضي عبده ومن كان على شاكلته، فتمّ عرض عليه الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة فيأبى ومن ثمّ يزيده الله ويقول حتى ولو جعلتك خليفة ربّك على ملكوت كلّ شيء فيأبى، ثم يزيده الله بأمره كُن فيكون فيؤيّده بقدرته المطلقة بإذنه فيقول للشيء كُن فيكون فيأبى، ومن ثمّ تعمّ الدهشة جميع عباد لله الصالحين حتى ملائكة الرحمن المقربين ويقولون: "إذاً فما هو هذا النَّعيم الأعظم ممّا عرض الله عليه، فيا للعجب الشديد!" وأما الصالحون من الناس فظنّوا في ذلك العبد ظنّاً بغير الحقّ، وقالوا في أنفسهم: "فأيّ نعيمٍ هو أعظم مما عَرَضَ عليه ربّه؟ بل كأنّ هذا العبد يريد أن يكون هو الربّ! فما خطبه وماذا دهاه يرفض أن يكون خليفة الله على ملكوت الجنة التي عَرضها السموات والأرض، بل خليفة الله على ملكوت الله جميعاً، فأيّ نعيمٍ هو أعظم من ذلك الملكوت كلّه، فكيف يُسخّر الله له الوجود كُلّه فيأبى!".

    فتظهر الدهشة الشديدة على وجوههم من ذلك العبد حتى شاهد زمرته الدهشة قد ازدادت على وجوه الصالحين وعمّت الدهشة جميع الملائكة المُقرّبين، فإذا زمرة ذلك العبد يتبسّمون ضاحكين من دهشة عبيد الله الصالحين والمقرّبين كونهم يعلمون بحقيقة اسم الله الأعظم، هو أن يكون الله راضياً في نفسه؛ وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ حتى يدخل عباده في رحمته، فهم كذلك لديهم ما لدى إمامهم من الإصرار على تحقيق النَّعيم الأعظم من جنة النعيم. وإنّما يخاطب ذلك العبد ربّه باسمه واسمهم جميعاً كون هدفهم واحد لا ثاني له ولا ندّ له ولا يقبلون المساومة فيه شيئاً. وذلك العبد هو الوحيد الذي أذِن الله له أن يخاطبه في عباده كونه لن يشفع لهم عند ربِّهم فيزيدهم ضلالاً إلى ضلالهم؛ بل أذن الله له أن يخاطِب ربّه لكون الله يعلم أنّ عبده سيقول صواباً بينما جميع المُتّقين لا يملكون من الرحمن خطاباً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿٣٨} صدق الله العظيم [النبأ].


    وذلك هو العبد الذي أذِن له أن يخاطب ربّه في سرّ الشفاعة كونهُ لن يسأل من الله الشفاعة ولا ينبغي له؛ بل لله الشفاعة جميعاً، فليس العبد أرحم من الله أرحم الراحمين وإنّما يحاجّ ربّه في تحقيق النَّعيم الأعظم من جنّته ولن يتحقّق ذلك حتى يرضى في نفسه سبحانه. وذلك العبد الذي أذِن له الرحمن وقال صواباً هو العبد الوحيد الذي عَلِمَ بحقيقةِ اسم الله الأعظم، ومن ثم عَلَّمَ الناس به ومن ثم عَلِمَ بحقيقةِ اسم الله الأعظم من اتَّبَعَهُ من أنصاره قلباً وقالباً. وبما أنّه سوف يخاطب ربّه بحقيقة الاسم الأعظم لأنّ فيه سرّ الشفاعة ولذلك أذِن له الله أن يُخاطب ربّه، وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣} صدق الله العظيم [سبأ].

    وقال أصحاب القلوب التي تَظُنّ أن يُفعَلَ بها فاقرة بعد أن سمعوا عفواً عنهم فذهب الفزع عن قلوبهم قالوا لزُمرةِ ذلك العبد:
    {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ومن ثمّ ردُّوا عليهم زُمرة ذلك العبد: {قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وهُنا أدرك عبيد الله جميعاً حقيقة اسم الله الأعظم، وأدركوا سرّه المكنون في الكتاب، ومَنَّ الله به على قليلٍ من عبيدٍ يَحشُرهم الله على منابرٍ من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء على ذلك المقام لهم بين يدي ربِّهم، أولئك هم الوفد المكرمون الذي يتمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً، تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥} صدق الله العظيم [مريم].

    وذلك هو الوفد المُكرّم على رؤوس الخلائق، ولكلٍّ درجات ممّا عمِلوا، أولئك هم القوم الذي يغطبهم الأنبياء والشهداء، وهم ليسوا بأنبياء ولا يطمعون أن يكونوا من الشهداء كون هدفهم أسمى من أن يستشهدوا في سبيل الله؛ بل يريدون أن تستمر حياتهم حتى يتحقّق هدي البشر؛
    أولئك هم القوم أحباب الرحمن الذي وعد الله بهم في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤} صدق الله العظيم [المائدة].

    أولئك هم القوم الذي يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجلسهم من ربِّهم، تصديقاً للحديث الحقّ عن محمد رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن طريق الرواة الحقّ، وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [ ‏إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله‏. قيل‏:‏ من هم يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس]. صدق محمدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

    وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [ إن للمتحابين في الله تعالى عمودا من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا، يقول بعضهم لبعض‏:‏ انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله، فإذا أشرفوا عليها أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا].

    أولئك هم القوم الذين وعد الله بهم في محكم كتابه:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    فهل ترونه ذكر جنةً أو ناراً؟ وذلك لأنّ عبادتهم لربّهم هي أسمى العبادات في الكتاب، فَقَدَّرُوا ربِّهم حقّ قدره فلم يعبدوا الله خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنته بل
    {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. وبما أنهم أَحَبُّوا الله حُبّاً شديداً أعظم من كل شيءٍ في الوجود كُله فكيف سيرضون بأيّ شيء في الوجود ما لم يكن ربِّهم حبيبهم قد رضي في نفسه؟ ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبودَ سواه لو أنّ الله يخاطب أحد أنصار الإمام المهديّ ويقول له: يا عبد النَّعيم الأعظم لن يتحقّق رضوان ربك في نفسه حتى تفتدي عبيده فتُلقي بنفسك في نار جهنم! لقال:
    [ ألا بعزتك وجلالك ربّي ما كنت ألقي بنفسي في نار جهنم فداءً لولدي فلذة كبدي ولكنّك أحبّ إلى نفسي من نفسي ومن ولدي ومن كافة الأنبياء والمرسَلين ومن الحور الطين والحور العين، فإذا لن يتحقق نعيمي الأعظم من جنّتك حتى ألقي بنفسي في نار جهنم فإنّي أُشهدك ربّي وأُشهدُ كل عبد خلقته لعبادتك في السماوات والأرض وكفى بالله شهيداً أنّي لن أمشي إلى نار جهنم مشياً بل سوف أنطلق إليها مسرعاً ما دام في ذلك تحقيق نعيمي الأعظم فتكون أنت ربّي راضياً في نفسك لا متحسراً ولا غضباناً، وذلك لأنّي أحببتك ربّي ومتعتي وكل أمنيتي وكل نعيمي هو أن يكون حبيبي ربّي قد رضي في نفسه ولم يعد حزيناً ولا متحسّراً ولا غضبان، ولذلك لن يكون عبدك راضياً في نفسه أبداً حتى تكون أنت ربّي راضياً في نفسك لا متحسّراً ولا حزيناً ولا غضبان، وذلك لأنّي أعبدُ نعيم رضوانك ربّي، فإذا لم تحقّق لعبدك ذلك فلِمَ خلقتني يا إلهي؟ فإذا لم تحقّق لعبدك النَّعيم الأعظم فقد ظلمت عبدك يا إلهي ولكنّك قلت ربّي وقولك الحق: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49].
    وذلك لأنّ عبدك لا يستطيع ولا يريد أن يستطيع أن يقتنع بجنّة النَّعيم والحور العين، فأفٍّ لجنّة النَّعيم إذا لم يتحقّق لعبدك النَّعيم الأعظم منها فلا حاجة لي بها شيئاً يا أرحم الراحمين. فكيف يكون على ضلالٍ من اتّخَذَ رضوان الله هو النَّعيم الأعظم من ملكوت الدنيا والآخرة؟ وأَعلمُ أنّ في ذلك الحكمة من خلق عبدك وكافة عبيدك ولن أقبل بغير ذلك بديلاً واتَّخذتُ ذلك إليك ربّي سبيلاً]. انتهى.

    ويا قوم، أقسمُ بالله العظيم من يخلق العظام وهي رميم أنّني ما أخبرتُكم عن ذلك العبد الذي لو يخاطبه الله أن يلقي بنفسه في نار جهنّم فداءً حتى يتحقّق النَّعيم الأعظم لنطق ذلك العبد بما قاله الإمام المهديّ، وذلك لأنّي علمت من الله من قبل أنّه من الذين سوف يستخلصهم الله لنفسه، فمنهم ذلك الرجل أول من دفع الزكاة إلى المهديّ المنتظَر في كافة البشر. ومن ثم قال عنه محمد رسول الله:
    [ ربح البيعة]. فصلّوا عليه وسلموا تسليماً، فلا تحرجوني مَنْ يكون ذلك العبد من الأنصار وحتماً ستعرفونه من بعد الفتح المبين وآل بيته المُكرّمين؛ بل هو من آل بيت محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، بل هو من ذرية الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب فإنّه ليعلمُ أنّ الإمام المهديّ نطق بما سوف ينطق به لسانه.

    ولربّما شياطين البشر يقولون: "ماله المهديّ المنتظَر يثني هذا الثناء على ذلك الرجل؟ هل لأنّه أوّل من دفع إليه الزكاة المفروضة في الكتاب؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: والله إنّه سوف يعلمُ إنّك لمن الكاذبين وأنّ ما ثناء ناصر محمد اليماني عليه نظراً لأنّه أوّل من قام بدفع فريضة الزكاة إلى المهديّ المنتظر بل ثنائي عليه بإذن الله بالحقّ، فما يُدريني بحقيقة عبادته لربّه الحقّ في نفسه ما لم يُفتِني بعبادته الذي يعلمُ خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.

    فأيّ خسارةٍ يا قوم خسرها الذين أعرضوا عن اتّباع الإمام المهديّ المنتظَر عبد النَّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني؟ فأيّ خسارةٍ خسرها المُعرضون من أمّته ممّن أظهرهم الله على أمرنا في عصر الحوار من قبل الظهور؟ فأعرضوا عن تقديم البيعة والولاء والسمع والطاعة وشدّ الأزر لهذا الأمر الجّلَل العظيم وإظهاره للبشر؟ فأيّ خسارة خسروها؟ فما أعظم ندمهم.. فما أعظم ندمهم.. فما أعظم ندمهم!

    ويا قوم إنّما أعظُكم بواحدةٍ، فلِكَون هذا الكلام نبأٌ عظيمٌ، فإمّا أنَّ ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيم، وأمّا أنَّ ناصر محمد اليماني مجنونٌ. فإذا كان مجنوناً فهذا يعني أنّه قد فقد عقله ولذلك لن يستطيع أن يُقيم الحُجّة عليكم بل الحجّة ستكون لأولي الألباب. فإذا كان هو وأولياؤه من أولي الألباب فحتماً سيغلبكم ناصر محمد اليماني هو ومن اتَّبعه بآيات محكمات بيّناتٍ هُنَّ أُمّ الكتاب في القرآن العظيم.

    وسلامٌ على المرسَلين والحمدُ لله ربّ العالمين ..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني عبد النَّعيم الأعظم .
    _____________



    اقتباس المشاركة: 157294 من الموضوع: تذكير بالنعيم الأعظم من الإمام المهدي ناصر محمد إلى عموم المسلمين..






    [ لمتابعة رابط المشاركــة الأصليّة للبيــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني

    04 - ذو الحجة - 1435 هـ
    30 - 08 - 2014 مـ
    05:05 مسـاءً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ـــــــــــــــــــ


    تذكير بالنعيم الأعظم من الإمام المهديّ ناصر محمد إلى عموم المسلمين ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطّيّبين وأنصارهم المؤمنين من أولهم إلى خاتمهم محمد رسول الله يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، أمّا بعد..

    قال الله تعالى: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥} صدق الله العظيم [مريم].

    ومن خلال ذلك نستنبط حقيقة العبودية أنّه يطلق على الذكر والأنثى في الجنّ والإنس ومن كل جنسٍ فجميعهم عبيدٌ لربِّهم، بمعنى أنّه خلقهم ليكونوا له عبيداً فيعبدون رضوانه فيجعلونه غايةً في أنفسهم أن لا يرضوا حتى يرضى. ولكن هل تلك الغاية لهم في نفس ربّهم هي غايةٌ جبريّةٌ أم إختياريّة؟ وأقول بالنسبة للهدف مِنْ خلقهم فقد بيّنه الله لعباده في محكم كتابه في قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ولكنّ الله له عزةٌ وكبرياءٌ فلم يأمركم أن تعبدوا رضوان نفسه غايةً؛ بل جعل الجنّة لمن شكر واتّبع رضوان ربّه والنار لمن كفر واتّبع ما يُسخط ربَّه، ومن عظيم عزَّة الله في نفسه وكبريائه أنه عَقَدَ صفقةً تجاريّةً بين العبيد والربّ المعبود، فأقام بيعاً وشراءً بين الربّ المعبود والعبيد، فاشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة، وتلك الصفقة في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم وفي كل الكتب السماويّة. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    ولذلك بشَّرهم ملائكة الرحمن المقرّبين وقالوا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم [فصلت].

    فيستبشر بتلك البشرى كافةُ الصالحين والشهداء في سبيل الله فيكونون فرحين بما آتاهم الله من فضل جنته. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وما كان قولهم إلا أن قالوا: { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61) } صدق الله العظيم [الصافات].

    إلا صفوة البشريّة وخير البريّة التّوّابين المتطهّرين أنصارَ المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور فأقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّهم لن يرضوا بملكوت نعيم جنات ربّهم من أدناها إلى أعلاها طيرمانة الجنة الوسيلة الدرجة العالية الرفيعة برغم أنّ الله رضي عنهم وأراد أن يفيَهم بما وعدهم فيرضيهم بما في أنفسهم فيحقِّق لهم ما في أنفسهم، فإذا الملائكة المقربون يبشِّرونهم من بين أيديهم فيقولون لهم: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم [فصلت].

    كما يبشِّرون غيرهم من الصالحين ولكنّ هؤلاء الوفد المكرمين كلَّما بشَّرتهم الملائكة بجنّات النعيم لكونهم يرون حزناً على وجوههم فيقولون لهم: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم، ولكنّهم يُعرضون عن البشرى ونأوا بجانبهم عن الملائكة فواجهوهم مرةً أخرى من بين أيديهم، فيُلقون لهم بالبشرى ثم يُعرضون عنهم إلى جهةٍ أخرى، ثم تُحاول الملائكة أن يجرّوهم بأيديهم إلى الجنّة ليصدقوا أنّهم من أصحاب جنات النعيم، فإذا الملك برغم قوّته الجبّارة وبرغم أنّ أحدَ الملائكة يستطيع أن ينزع جبلاً عظيماً من مكانه، فإذا المَلَكُ لا يستطيع أن يزحزح أحدهم من مكانه شيئاً! فأدهشت الملائكة عظيم قوة ثبات هؤلاء القوم كثبات قلوبهم على تحقيق النّعيم الأعظم. وأقام الله لهم يوم القيامة وزناً عظيماً فأدهشت الملائكة فلم يستطيعوا أن يُزحزحوا أحداَ من هؤلاء القوم من مكانه ولو اجتمعوا له فقالوا: الأمر لك يا إله العالمين.

    فمن ثم يأمرهم الله أن يُحضِروا لكلٍّ من هؤلاء القوم منبراً من نورٍ يضيء فيضعه المَلَك بين يدي كلِّ واحدٍ من هؤلاء القوم أمام قدميه، ثم يصعد كلُّ واحدٍ على المنبر الذي وضعه المَلَك بين يديه، ثم ترتفع المنابر بقدرة الله متجهةً صوب عرش الرحمن، فيتمُّ حشرهم إلى الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    فترتفع المنابر بوفد الرحمن على رؤوس الخلائق وهم ينظرون، وليس للحساب! بل وفدٌ مكرمون عند ربّهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى له بالخطاب في تحقيق الشّفاعة.

    ويا عباد الله، والله الذي لا إله غيره لا يحقّ لأيّ عبدٍ الشفاعة بين يدي الله أرحم الراحمين، وإنّما يأذن الله لمن يشاء من عباده المُكرّمين بتحقيق الشفاعة في نفس الله، فتشفع لهم رحمته من عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [الزمر:44].

    وإنّما تشفع رحمته لعباده الضّالّين من عذابه، وهنا المفاجأة الكبرى! فيقول الذين أنقذهم الله بتحقيق الشفاعة للوفد المكرمين: ماذا قال ربكم؟ فقالوا: الحقّ، وهو العلي الكبير. وتحقّق النعيم الأعظم من جنات النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)} صدق الله العظيم [سبأ].

    ألا ترون الشفاعة جاءت من ربّ العالمين فشفعت للضالين من عباده رحمتُه من عذابه؟ ولذلك قالوا للوفد المكرمين: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ فردَّ عليهم كافةُ الوفد المكرمين وبلسانٍ واحدٍ: {قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)} صدق الله العظيم.

    ويا عباد الله، أقسم بالله العظيم أنّ هؤلاء القوم في هذه الأمّة التي هي الأمّة التي يبعث فيها الله الإمام المهديّ ناصر محمد. ويا عباد الله، أقسم بالله العظيم أنّهم هم القوم الذين يحبّهم الله ويحبونه. وأقسم بالله العظيم أنّهم لن يرضوا حتى يكون ربّهم راضياً في نفسه لا مُتحسِّراً ولا حزيناً فهم على ذلك من الشاهدين، فما يُدريني بما في أنفسهم! ولكنّ ربّي علّمني بهم عن طريق رسوله أنّهم في هذه الأمّة فهم على ذلك من الشاهدين. وهل تدرون ما سبب عدم رضوانهم حتى يتحقق رضوان نفس ربّهم؟ ألا وإنّ السبب هو من عظيم حبّهم لربّهم ولذلك لن يرضوا حتى يرضى.

    وأكرر وأذكّر أننا نُقِرُّ ونؤكد عظيم حبِّ الأنبياء وأنصارهم لربّهم، وإنما مَنَّ الله على هذه الأمّة ببعث الإمام المهديّ (عبد النّعيم الأعظم) ناصر محمد اليماني فعلّمهم أنّ ربّهم بما أنّه يغضب ويرضى فكذلك يفرح ويحزن، وعلّمهم أنّ ربّهم متحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين صاروا من بعد أن أهلكهم الله متحسرين على ما فرَّطوا في جنب ربِّهم. وسبب حسرة الله في نفسه هو بسبب صفة عظيم الرحمة في نفس الله، ولكن من أصدق من الله قيلاً؟ فلا بدّ أن يذوقوا وبال أمرهم حتى يسألوا ربّهم رحمته التي كتب على نفسه.

    وعلى كل حالٍ إنّني أرى بعض المُمترين يجادلون الأنصار فيقولون: "ألم يقل المسيح عيسى ابن مريم أنّه لا يعلم بما في نفس ربّه في قول الله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}؟" فمن ثم يقولون: "فكيف علم ناصر محمد بما في نفس ربِّه بأنّه متحسرٌ وحزينٌ؟". فمن ثم يقيم الإمام المهديّ ناصر اليماني الحجّة بالحقّ على الممترين وأقول: فكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لا يدري بما في نفس الله سبحانه وهو يعلم بما في نفسي، وإنّما الله هو الذي أخبركم عمّا في نفسه بأنّه متحسرٌ وحزينٌ على كافة عباده الضالين الذين كذبوا برسل ربّهم حتى إذا أهلكهم جاءت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فقال كلٌّ منهم: {يَا حَسْرَتَى عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)} صدق الله العظيم [الزمر].

    فمن ثم أخبركم الله أنّ الحسرة تأتي في نفسه عليهم من بعد تحسّرهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فمن ثمّ تحسّر الله عليهم في نفسه. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس]. فَمَالِ هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون قولاً ولا يهتدون سبيلاً!! فصبرٌ جميلٌ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ________________


  9. الترتيب #9 الرقم والرابط: 243621 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,157

    افتراضي

    الإمام ناصر محمد اليمانيّ
    18 - 10 - 1430 هـ
    08 - 10 - 2009 مـ
    11:39 مساءً
    ــــــــــــــــــــــــ



    بيان الوسيلة ومزيدٌ من العلم لحقيقة اسم الله الأعظم ..

    بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وأعلمهم وأحبّهم إلى الله وأقربهم محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - التوابين المتطهرين وسلّم تسليماً، وبعد..

    يا محمود؛ بيني وبينك القرآن المجيد الذي جاء به محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وأدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّي. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨} صدق الله العظيم [يوسف].

    وأمر الله عبده ورسوله أن يجاهدهم بالبصيرة الحقّ إلى الهدى جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴿٥٢} صدق الله العظيم [الفرقان].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي البصيرة التي أمر الله محمداً عبده ورسوله أن يُحاجِج بها الكفار؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿٩٢} صدق الله العظيم [النمل].

    والسؤال الآخر: وهل أمرهم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يجعلوا الوسيلة حصريّاً له من دونهم وحرَّم عليهم أن ينافسوه وجميع عباد الله المكرمين في حبّ الله وقربه؟
    والجواب: قال الله تعالى على لسان رسوله في القرآن المحفوظ من التحريف:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [المائدة].

    والسؤال: ما هو الهدف في القلب لابتغاء الوسيلة إلى الربّ؟ والجواب: ليتنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب.
    مُقاطعة؛ فما هو سلطان العلم المُحكم من الكتاب على هذه الفتوى الكبرى؟ والجواب: سلطان العلم من الكتاب لهذه الفتوى الكُبرى (يتنافس العبيد إلى المعبود) هي قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وما يرجوا الأنبياء والمؤمنون برسل ربّهم المكرمين من التنافس على الربّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    والسؤال الآخر: وما هي رحمته التي يرجوها من ربّهم رسلُ الله ومن اتَّبعهم فآمن بدعوتهم؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖتَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩} صدق الله العظيم [الفتح].

    والسؤال: فهل رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١٠٠} صدق الله العظيم [التوبة].

    وما هو هدف الأنبياء ومن آمن بدعوتهم واتَّباعهم يعبدون رضوان الله، فما يرجون من ذلك؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    سؤال: وما هو فضل الله الذي عرَّفهم به؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴿٦} صدق الله العظيم [محمد].

    وما هو التعريف لجَنَّتِه في الكتاب؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا ۖ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ﴿٣٥} [الرعد].

    وقال تعالى:
    {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴿١٥} [محمد].

    وقال تعالى:
    {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَـٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٥} [البقرة].

    وقال تعالى:
    {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠} [الإنسان].

    وقال تعالى:
    {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿١٠لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ﴿١١فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴿١٢فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴿١٣وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ﴿١٤وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴿١٥وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴿١٦} [الغاشية].

    وقال تعالى:
    {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖوَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٢٣} [الحج].

    وقال تعالى:
    {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴿٢١} [الإنسان].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ﴿٧٦} [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴿١٣} [الإنسان].

    وقال تعالى:
    {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴿٥١فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٢يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٥٣كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ﴿٥٤يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴿٥٥} [الدخان].

    وقال تعالى:
    {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٧١} [الزخرف].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٥٨} [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧١حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴿٧٢} [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٧} [السجدة].

    وقال تعالى:
    {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٦} صدق الله العظيم [يونس].

    مهلاً مهلاً، وما هو الزائد على جنّات النّعيم؟
    والجواب من محكم كتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    إذاً النّعيم الذي يزيد على جنّة النّعيم هو نعيم رضوان الله عليهم، السائل يقول: مهلاً مهلاً، وكيف يكون نعيم رضوانه على عباده؟ فهل هو نعيمٌ روحيٌّ في قلوبهم أم نعيمٌ ماديٌّ؟
    والجواب من مُحكم الكتاب: بل هو نعيم رضوان الربّ، روح يلقيها في القلب. وقال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩} صدق الله العظيم [الواقعة].

    سؤال يطرح نفسه فهل نعيم الجنّة أكبر أم نعيم رضوان الله على عباده؟
    والجواب من مُحكم الكتاب:
    {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢} صدق الله العظيم [التوبة].

    وعن النّعيم الأعظم سوف يُسألون لأنّ فيه سرّ الحكمة من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨} [التكاثر].

    سؤالٌ آخر، وما هو سرّ الحكمة من خلق الله لعباده هل لكي يدخلهم جنتّه أو يعذِّبهم بناره؟ والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦} [الذاريات].

    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36].

    {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء:23].

    {وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} صدق الله العظيم [النساء:36].

    سؤالٌ هامٌ، قال الله تعالى:
    {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} صدق الله العظيم [الحديد:20].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩} [المنافقون].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ ﴿٥} صدق الله العظيم [فاطر].

    والسؤال هو: فإذا ألهتهم الحياة الدُّنيا عن الحكمة من خلقهم حتى قضى أجلهم، فماذا سوف يسألهم الله عنه يوم لقائه؟
    والجواب من مُحكم الكتاب:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨} [التكاثر].

    الآن تبيّن للناس الحكمة من خلقهم فيقتضي سرُّ الحكمة من خلقهم في النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثرُ في الحياة الدُّنيا وزينتها فعن النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثرُ في الحياة الدُّنيا سوف يُسألون لأنّه الحكمة من خلقهم في هذه الحياة كما بيَّنتُ للناس من الكتاب، والسؤال الهامّ: فهل نعيم رضوان الله هو حقاً أكبر من جنّة النّعيم التي وعدهم بها؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢} صدق الله العظيم [التوبة].

    إذاً ذلك النّعيم الذي يزيد على نعيم الجنّة هو نعيم رضوان الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٦} صدق الله العظيم [يونس].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [ق].

    فقد تبيّن أنّ المزيد هو ليس رؤية الله كما يقول على الله الذين لا يعلمون؛ بل النّعيم الزائد هو نعيمٌ زائدٌ على جنّة النّعيم؛ بل هو أعظم وأكبر منها وهو نعيم رضوان الله.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢} صدق الله العظيم [التوبة].

    إذاً يا ناصر محمد اليمانيّ علِّمني ما هي الدرجة العالية في الجنّة التي يرجو كلّ عبدٍ من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربّانيّين أن يكون هو.
    والجواب من مُحكم الكتاب:
    إن الجنّة التي وَعد الله بها المُتقين هي غرفةٌ واحدةٌ عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَعِبَادُ الرَّ‌حْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْ‌ضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَ‌بِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا اصْرِ‌فْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَ‌امًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِ‌فُوا وَلَمْ يَقْتُرُ‌وا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ‌ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّ‌مَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّـهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ‌ وَإِذَا مَرُّ‌وا بِاللَّغْوِ مَرُّ‌وا كِرَ‌امًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُ‌وا بِآيَاتِ رَ‌بِّهِمْ لَمْ يَخِرُّ‌وا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّ‌يَّاتِنَا قُرَّ‌ةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْ‌فَةَ بِمَا صَبَرُ‌وا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾}
    صدق الله العظيم [الفرقان].

    إذاً الجنّة التي عرضها السموات والأرض تتكوّن من غرفةٍ كبرى وداخلها غُرفٌ مبنيّةٌ من فوقها غُرفٌ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَـٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} صدق الله العظيم [الزمر:20].

    وأعلى غرفةٍ فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلّا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين أو من الأنبياء والمرسلين فأيّهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيّهم أقرب إلى الله لكي يفوز بها، وكُلّ عبدٍ من عباد الرحمن الربّانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فابتغَوا إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العالية في قمّة الجنّة؛ بل هي
    طيرمانة الجنّة التي عرضها السموات والأرض، فظنّ سليمانُ أنّ الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض وإدخال النّاس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون. ولذلك قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [ص:35].

    وحين علم أنّه يُعبَد غيرُ الله في سبإٍ كتب إليهم وقال:
    {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١} صدق الله العظيم [النمل]. وحين أرسلت له ملكة سبإٍ بهديةٍ؛ أطناناً من الذهب الخالص قال: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّـهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿٣٧} صدق الله العظيم [النمل]. وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكن الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته، فملَكَ الجنَّ والطيرَ والريحَ فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟! فأمّا درجة الغرفة العالية في الجنّة فلم ينَلها هو وآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يُضِعِ اللهُ أجرَه ولكنّه لم يُدرك الوسيلةَ الحقّ.

    وهكذا يبحث عبادُ الله المُقربون عن الوسيلة الحقّ ليفوزوا بالدرجة العاليّة الرفيعة في الجنّة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب أنّها أعلى الغرف المبنيّة في جنّات النّعيم؛ بل هي طيرمانةٌ مبنيّةٌ في قمة جنّة النّعيم سقفها عرش الرحمن مباشرةً وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب ولذلك يتنافس عليها كافّة عباد الله المقربين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليمانيّ، فمن الذي فاز بها من عباد الله؟ ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ إلى النّعيم الأعظم ناصر محمد اليمانيّ وأقول: فاز بها في علم الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ كما بشَّره بذلك محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثمّ بشّره محمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثمّ أهداها لجدّه قُربةً إلى ربّه كوسيلةٍ إلى الرحمن لتحقيق النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقوله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    مهلاً مهلاً؛ ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟ والجواب من محكم الكتاب: حين يهلكهم بسبب تكذيبهم لرسل ربّهم. وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿٢٢أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    ولن يتحقق النّعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل النّاس في رحمته فيجعلهم أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:99].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨} صدق الله العظيم [المائدة].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩} صدق الله العظيم [هود].

    مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليمانيّ فهل خلقهم الله للاختلاف؟ ألم يقل الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩} صدق الله العظيم [هود]؟
    الجواب من مُحكم الكتاب: لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦} صدق الله العظيم [الذاريات].

    إذاً أيها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨} صدق الله العظيم [هود]؟
    والجواب من محكم الكتاب:
    {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٠} صدق الله العظيم [الأعراف].

    إذاً أيُّها الإمام فلماذا يقول الله تعالى:
    {إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:119]؟
    ذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم الذي لم يتخذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم؛ بل اتَّخذ الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأعظم فأنفقها لجدِّه قُربةً إلى ربّه لتحقيق النّعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ حتى يجعل النّاس كُلهم أجمعين أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم.

    مهلاً مهلاً أيُّها الإمام، وهل تقصد أن الله خلقهم من أجل المهديّ؟
    والجواب: أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبدٌ من عباد الله الصالحين؛ بل يقصد بقوله:
    {إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:119]، أيْ إنّ الله رحم الإمام المهديّ بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهديّ الأعظم من جنّات النّعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً .

    أفلا ترى يا محمود إنك ظلمت الإمام المهديّ ظُلما عظيماً، وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى مُحاولةً أخيرةً لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذين زلزلتَهم يا محمود زِلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمنَ عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى! وساعة ً بخطاب الذكر! ولا يهمني تكون ذكراً أم أنثى؛ بل يهمني أن تهتدي إلى صراطٍ مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضّل الإمام المهديّ في حُبّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فضّل الله بعضهم على بعض فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضَّل الذي فضَّلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربّه؟ والجواب كلا ثمّ كلا؛ بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكن للأسف إنّ أكثر النّاس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إنّ القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربّهم عبادَه المقربين. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦} صدق الله العظيم [يوسف].

    ويا معشر المسلمين والنّاس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمامُ المهديّ الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتبعتموني ترون إنكم قد ضَلَلْتُم عن الصراط المستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له؟ أفلا تتقون يا معشر المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجِجكم إلا بالقرآن العربيّ المبين لعالِمكم وجاهِلكم؟ ولكن مُشكلتكم هي أنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسون على حُبّه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه، في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [المائدة].

    بمعنى أن تبتغوا إلى ربّكم الوسيلة أيُّكم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحولٍ من علماء النّصارى وأقول: فهل ترى أنه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم – صلى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلّم - في حُبّ الله وقربّه؟ لزأر في وجه المهديّ المنتظَر وقال: "كيف تُريدني أن أُنافس ولدَ الله في حُبّ الله وقربّه؟ بل ولدُ الله أولى بأبيه مني! بل أنا أعبد المسيحَ عيسى ابن مريم قربةً إلى الله لأنه ولدُ الله ليقربني إلى ربّي". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سبحان الله العظيم عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً!

    وكذلك لو أسأل أكبر فطحولٍ من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدي النّبيّ الأمّي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل ترون أنّه ينبغي لكم أن تُنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه؟ كذلك سوف يزأر علينا بصوتٍ مرتفعٍ: "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - خاتم النبين شفيعنا بين يدي الله يوم الدين؟ فاذهب أيها المجنون". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: فهل تعبد الله أم تعبد محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أعبد الله وحده لا شريك له". ثمّ يسأله الإمام المهديّ مرةً أخرى ويقول: وهل تحبّ مُحمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أكثر أم الله؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: ألا والله لو كنت تحبّ الله أكثر من حبّك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربِّك من شدة حبّك لربّك ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حُبّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد.

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
    _______________




    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 09 - 1431 هـ
    14 - 08 - 2010 مـ
    11:05 صباحاً

    [ لمتابعة رابط المشاركة الأصليّة للبيان ]
    http://www.the-greatnews.com/showthread.php?p=6752
    ــــــــــــــــــــــ



    فتوى الإمام المهديّ إلى جميع عبيد النعيم الأعظم ..

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    من الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني إلى هذه الأمّة المعدودة في الكتاب لبعث الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني، لقد أيَّدني الله بأعظم آيةٍ في الكتاب على الإطلاق فآثر الله بتعريف تلك الآية للبشر المهديَّ المنتظر عبد النّعيم الأعظم؛ ألا وهي حقيقة اسم الله الأعظم، ولماذا يُوصف هذا الاسم بالأعظم؟ ومن ثم يعلّمكم الإمام المهديّ (عبد النّعيم الأعظم ) بأنّه ليس المقصود أنّ اسم الله الأعظم هو أعظم من أسمائه الأخرى كما يزعم الذين لا يعلمون؛ الذين يفرّقون بين أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى علواً كبيراً، فقد نهاكم أن تفرّقوا بين أسمائه الحسنى. وقال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا اللَّـهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذاً: فلماذا يُوصف اسم الله الأعظم بالأعظم؟ ونكرّر السؤال، فما دام اسم الله الأعظم هو ليس أعظم من أسماء الله الأخرى فلماذا يوصف بالأعظم؟ ومن ثم تجدون الجواب في قلوبكم آية التصديق للبيان الحقّ للمهديّ المنتظر عبد النّعيم الأعظم أنّ ذلك الاسم قد جعله الله صفة رضوان الرحمن على عبيده يستشعرون حقيقته محسوسة في قلوبهم بين جوانحهم حين تخشع قلوبهم لذكر ربّهم فتدمع أعينهم ممّا عرفوا من الحقّ والحقّ هو الله لا إله غيره ولا معبودَ سواه،
    والنعيم الأعظم والأكبر هو في حقيقة رضوان الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢} صدق الله العظيم[التوبة].

    فتبيَّن لكم أنّ حقيقة رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته. تصديقاً لحديث محمدٍ رسول الله الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    [إِنَّ اللَّه يَقُول لِأَهْلِ الْجَنَّة: يَا أَهْل الْجَنَّة ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبّنَا وَسَعْدَيْك ! فَيَقُول: هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقك! فَيَقُول أَنَا أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ! قَالُوا: يَا رَبّ وَأَيّ شَيْء أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ: أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَط عَلَيْكُمْ بَعْده أَبَدًا] صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    إذاً يا قوم إنّ ذلك هو النّعيم الذي ألهاكم عن تحقيقه التكاثر في الحياة الدنيا وزينتها ورضيتُم بها فألْهَتْكُم عن النّعيم الذي يوجد فيه سرّ الحكمة من خلقكم، لقول الله تعالى:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴿٥لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨} صدق الله العظيم [التكاثر].

    فما هو النّعيم الذي عنه سوف يُسألون؟ وقال الله تعالى:
    {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّـهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّـهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿١٦٢هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿١٦٣} صدق الله العظيم[آل عمران].

    إذاً الحكمة من خلق العبيد هو لكي يتّبعوا رضوان الله فهم له عابدون،
    ونِعْمَ العبيد عبيد رضوان ربّهم عليهم وأعظمُ منهم درجةً عند الله الذين لم يكتفوا برضوان الله عليهم فحسب؛ بل يريدون أن يكون الله راضياً في نفسه؛ أولئك هم العبيد الذين نالوا أعظم درجة في حُب الله، وسبب عدم اكتفائهم برضوان الله عليهم فقط بل يريدون أن يكون حبيبهم راضياً في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم فأصبح رضوان الله بالنسبة لهم هو غاية وليس وسيلة وذلك لأنّ الذي إذا علم أنّ الله رضي عنه اكتفى بذلك فإنّ لهُ هدف من ذلك ويريد أن يقيَه الله ناره فيدخله جنته، وبما أنّه تحقّق هدفهم المرجو تجدونهم رضوا بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون، تصديقاً لقول الله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠} صدق الله العظيم [آل عمران].

    أولئك هم الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لربّهم مُقابل الفوز بجنّته فأصدقهم الله بما وعدهم في قول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    ولم يفرض الله على عبيده أن لا يرضوا حتى يكون راضياً في نفسه؛ لهُ الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، ولم يَلُمْ الله عليهم ورضي الله عنهم ورضوا عنه، ولكنّ أنصار الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم قلباً وقالباً هيهات هيهات أن يرضوا بنعيم الجنة أبداً حتى يحقِّق الله لهم النّعيم الأعظم من جنّته فيكون ربّهم راضياً في نفسه، وذلك لأنّ الخبير بالرحمن في مُحكم القرآن قد أخبرهم عن حال ربّهم أنّه حزينٌ ومُتحسّرٌ على عباده الذين أهلكهم من غير ظلمٍ لهم حتى إذا أهلكهم بسبب تكذيب الحقّ من ربّهم من ثم يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١} صدق الله العظيم [يس].

    ومن ثم توقّف قومٌ يحبّهم ويحبّونه عن القراءة برهةً للتفكير بحُزنٍ عميقٍ، وقالوا في أنفسهم: "وكيف نكون سعداء في جنة النّعيم ومن أحببنا حزينٌ ومتحسّرٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟! هيهات هيهات.. فكيف يسعد أحباب الله بعد أن علموا أنّ ربّهم حبيبهم ليس بسعيدٍ بل حزينٌ ومتحسّرٌ في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟" ومن ثم يقولون: "وكيف يكون راضياً في نفسه؟ فلن يتحقّق رضوان الله في نفسه حتى يُدخِل عباده في رحمته، ولكنّ عباد الله الذين ظلموا أنفسهم هم أكثر من الشاكرين، تصديقاً لفتوى الله في محكم كتابه
    {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴿١٣} صدق الله العظيم [سبأ:13]".

    ومن ثم يرون تحقيق هذا الهدف صعب المنال ويكاد أن يكون مستحيلاً في نظرهم ومن ثم يتذكّرون مرة أخرى قول الله تعالى:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    ومن ثم يُنكسون رؤوسهم بين يدي ربّهم وهم لا يزالون في الدنيا ويقولون: إذاً لماذا خلقتنا يا إله العالمين، فإذا لم يتحقّق رضوانك ربّنا في نفسك، فلماذا خلقتنا؟ فكيف تريدنا أن نرضى بنعيم جنتك بعد أنْ عَلَّمَنا الإمامُ المهديّ الخبير بالرحمن أنّ حبيبنا الرحمن ليس بسعيدٍ في نفسه وأنّه متحسرٌ على عباده الذين أهلكهم وكانوا كافرين أعظم من تحسّر الأم على وليدها؟ وذلك لأن الله هو أرحم الراحمين.. وبرغم أنّه لم يهلك الكافرين برسل ربّهم بظلم منه سبحانه بل بسبب ظلمهم لأنفسهم لأنّهم كذبوا برسل ربّهم إليهم ليغفر لهم ويرحمهم فكذّبوهم الذين لا يعلمون، ورغم ذلك يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم.

    فقد ذهب الغضب من نفس الربّ عن القوم الذي انتقم منهم ولكن أعقب ذلك تحسّراً في نفسه وحزناً عميقاً كونهم قد أصبحوا نادمين على تكذيبهم بالحقّ من ربّهم وتألّموا تألّماً شديداً وعَضّوا على أيديهم، وقال كلٌّ منهم:
    {لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴿٢٩} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ولذلك ذهب الغضب من نفس الربّ ولكنّه لم يعقِبه الرّضا عليهم؛ بل عقب الغضب الحزن والحسرة عليهم في نفس ربّهم فور الانتقام منهم كما ترون ذلك في محكم كتاب الله القرآن العظيم:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    إذاً يا أحباب الله، إن كنتم تسألون عن حال الرحمن فقد رأيتم حاله في أخبار القرآن العظيم وما يقول في نفسه بعد إهلاك جميع الأمم الكافرين برسل ربّهم فيقول فور إهلاكهم:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    ومن ثم يتفكّر القوم الذين يحبّهم الله ويحبّونه ويقولون: وكيف نكون سعداء بجنة النّعيم ما لم يكن حبيبنا الرحمن راضياً في نفسه وليس مُتحسّراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ ولن يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يجعل الناس أمّةً واحدةً على صراط مستقيم. ومن ثم يصبح هدفهم هو ذات هدف المهديّ المنتظَر ويريدون من ربّهم أن يهدي البشر جميعاً فيجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فيناضلوا من أجل هذا الهدف السامي، وقالوا "اللهم لا ترزقنا الشهادة في سبيلك حتى يتحقق هدفنا في هذه الحياة فتجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لأنّك إن رزقتنا الشهادة فسوف تفينا بما وعدت الشهداء في سبيلك فور شهادتهم":
    {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧} صدق الله العظيم [يس].

    ولكن يا أرحم الراحمين هذا الهدف كان قبل مبعث الإمام المهديّ المنتظر الذي كتبت على يده تحقيق هُدى البشر جميعاً، وبما أنّ الإمام المهديّ الخبير بالرحمن قد علَّمنا أنّك متحسّر على عبادك الذين ظلموا أنفسهم فكيف نطمح في الشهادة طمعاً في الجنّة وقد علمنا أنّك حزين ومتحسّر على عبادك الذين كفروا بك ويحاربونك ورسلك فأهلكتهم بعذابٍ من عندك أو بأيدينا ومن ثم يذهب غيظ قلوب أنصارك وغيظك ويعقب ذلك الحزن في نفسك متحسراً على عبادك الكافرين الذين ظلموا أنفسهم وجعلت ذلك الخبر في محكم الذكر:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١} صدق الله العظيم [يس].

    ولم يفقه هذا الخبر إلا المهديّ المنتظر، ولذلك شمَّر ليهدي البشر ويريد أن يهدي الناس أجمعين إلى الصراط المستقيم إيماناً بقول الرحمن في محكم القرآن:
    {بَل لِّلَّـهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٣١} صدق الله العظيم [الرعد:31].

    أفلا تخشون من الله يا من حجبتم موقع المهديّ المنتظر في دولكم؟ فهل تريدون أن تطفِئُوا نور الله على العالمين؟ فهل أنتم يهودٌ أم مسلمون؟ فإذا كنتم مسلمين فلِمَ تحجبون دعوة مسلمٍ يدعو الناس إلى اتِّباع هذا القرآن العظيم؟ أم إنّكم ترَون أنّ ناصرَ محمدٍ اليماني مشركٌ بالله؟ فأين برهانكم إنّه مشرك بالله؟ فلكل دعوى برهان:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم. أم ترَون أنّ ناصرَ محمدٍ اليماني صاحب فرقةٍ جديدةٍ يفتي بقتل الناس وسفك دمائهم بحجّة كفرهم؟ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.
    أم إنّكم ترون ناصر محمد اليماني كان إرهابيّاً يفتي بقتل الناس بحجّة كفرهم بالله؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.
    أم ترون ناصر محمد اليماني يريد إضلال المسلمين عن الصراط المستقيم؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.
    فهل وجدتم أنّ ناصر محمد اليماني يهدي إلى الشرك بالله؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.
    أم إنّكم ترون أنّ ناصر محمد اليماني يقول على الله ما لم يعلم مُتّبعاً الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.
    أم ترون ناصر محمد اليماني يدعو المسلمين إلى أن يتفرّقوا في دينهم شِيَعاً وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم. {بَلْ جَاءَ بالحقّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} صدق الله العظيم [الصافات:37]. فتجدونه يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّه وهي ذاتها بصيرة جدّه محمد رسول الله القرآن العظيم، أم ترون أنّ ناصر محمد اليماني يأتي بتأويل القرآن من عند نفسه وليس من عند الله؟ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

    ويا معشر هيئة كبار العلماء بالمملكة العربيّة السعوديّة، فما هي حُجّتكم عن سبب حجب موقع الإمام ناصر محمد اليماني في بلدكم؟ فهل بسبب أنّه يدعو البشر إلى اتّباع ذكرهم القرآن العظيم لمن شاء منهم أن يستقيم؟ ولكنّكم تقولون إنّكم مُسلمون وبالقرآن العظيم مؤمنون! أم إنّكم ترون أنّ ناصر محمد اليماني يؤمن بالكتاب ويكفر بالسُّنّة المُحمّديّة؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

    وتالله إنّ إيماني بسُنّة محمد رسول الله الحقّ هو أعظم من إيمانكم، وإنّما أكفر بالحديث السُّنيّ الذي يأتي مخالفاً لإحدى آيات الكتاب المحكمات هنَّ أم الكتاب، فكيف أتَّبع الحديث السُّنيّ الذي يأتي مُخالفاً لمُحكم كتاب الله القرآن العظيم؟ بل بينه وبين القرآن اختلافاً كثيراً جُملةً وتفصيلاً وذلك لأنّ الإمام ناصر محمد اليماني قد اتّبع فتوى الله لكشف الأحاديث المدسوسة في السُّنة بأنّ علينا أن نعرض الحديث على محكم القرآن العظيم، فإذا وجدنا أنّ الحديث المرويّ عن النَّبيّ قد جاء مخالفاً لمحكم القرآن فإنّ ذلك الحديث النَّبويّ ليس من عند الله وذلك لأنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا ينطق عن الهوى لا في الكتاب ولا في السُّنّة، وإنّما لأنّ القرآن محفوظ من التحريف والتزييف والسُّنّة ليست محفوظة من التحريف والتزييف، فإذا كان الحديث السنيّ غير الذي نطق به محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فحتماً سنجد بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً، وذلك لأنّ الحديث المفترى عن النَّبيّ حتماً يكون من افتراء شياطين البشر بمعنى أنّ الحديث المفترى جاء من عند الشيطان وليس من عند الرحمن.

    فبما أنّ الحقّ والباطل نقيضان مختلفان فحتماً نجد بينه وبين القرآن اختلافاً كثيراً جملةً وتفصيلاً تصديقاً للناموس في الكتاب لكشف الأحاديث المدسوسة في السُّنة النَّبويّة أن يتمّ عرضها على محكم القرآن، فإذا كان الحديث النَّبويّ جاء من عند غير الله من افتراء شياطين البشر فحتماً يختلف مع محكم الذكر، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗوَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣} صدق الله العظيم[النساء].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل رَبّ العالمين يخاطب في هذه الآيات الكافرين بهذا القرآن أم المؤمنين به؟ فتدبّروا وتفكّروا ومن ثم تجدوا الجواب المحكم في قول الله تعالى:
    {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗوَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣} صدق الله العظيم[النساء].

    إذاً يا قوم، إنّه يخاطب المسلمين وعلماءهم ويُنْبِئُهم بأنّه توجد طائفة من المسلمين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والمكر:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} صدق الله العظيم، ومن ثمّ علَّمنا كيف الطريقة لكشف الأحاديث المكذوبة عن النَّبيّ في السُّنة النَّبويّة وهو أن نتدبّر القرآن فإذا كان الحديث المُتنازع فيه أمر من الشيطان وليس من الرحمن فحتماً نجد بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً كون الحقّ والباطل نقيضان مختلفان، وبتطبيق هذا الناموس يستطيع الإمام المهديّ غربلة السُّنّة النَّبويّة من الأحاديث المفتراة حتى يعيدكم إلى منهاج النبوة الأولى.

    فلماذا يا معشر هيئة كبار العلماء ترضون أن يتمّ حجب موقع ناصر محمد اليماني عن الشعب السعوديّ الأبيّ العربيّ؟ ونعم فإنّ أكثر أنصار المهديّ المنتظر إلى حدّ الآن هم من المملكة العربيّة السعوديّة، أم إنّكم تخشون أن يفعل ناصر محمد اليماني كما فعل جهيمان فيظهر في الحرم المكي فيسفك الدماء أو تسفكون دماءه وأنصاره؟ وأعوذ بالله أن أفعل كما فعل جهيمان، إذاً فقد جعل الله لكم علينا سلطاناً، فهل تعلمون عن سبب ضلال جهيمان؟ إنّها الأحاديث المفتراة والروايات المزوّرة عن النبي، ونعم إنّ الإمام المهديّ يظهر للمبايعة من بعد التصديق عند البيت العتيق ولكن ذلك الظهور يسبقه الحوار من قبل الظهور ومن بعد التصديق أظهر للمسلمين عند البيت العتيق في مكة المكرمة، وإنّما المبايعة هي من بعد التصديق، وكيف يأتي التصديق ما لم تسبقه الدعوة والحوار حتى نثبت بالبرهان من الرحمن أنّ الله اصطفاني عليكم فزادني بسطةً في العلم على كافة عُلماء المُسلمين حتى أحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون في الدين فأجمع شملهم فأجبر كسرهم فتقوى شوكتهم من بعد أن خالفوا أمر ربّهم في محكم كتابه بعدم تفرّقهم إلى شيعٍ وأحزابٍ فخالفوا أمر ربّهم وتفرّقوا إلى شيعٍ وأحزابٍ وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون، أم إنّكم تنتظرون المهديّ المنتظَر يبعثه الله من أهل السنة فيعلن الحرب على الشيعة؟ أم إنكم تنتظرون المهديّ المنتظر يبعثه الله من الشيعة فيعلن الحرب على أهل السُّنّة؟ ويا سبحان ربي! فهل سوف يبتعث الله الإمام المهديّ لسفك دماء المسلمين فيزيد فرقتهم ويزيدهم شتاتاً؟ أفلا تتّقون؟

    ويا قوم،
    والله الذي لا إله غيره ولا معبودَ سواه إنّه لن يستجيب لدعوة الإمام ناصر محمد اليماني إلا الذين يعقلون، وبما أنّ دعوة الإمام ناصر محمد اليماني يقبلها العقل والمنطق ولذلك هدى الله الذين اتّبعوه من مختلف دول العالمين وبعض الدول لم يكن منها إلا بعدد أصابع اليدين ولكن أكثر الأنصار هم من أهل السُّنة من المملكة العربيّة السعوديّة، ولذلك تمّ حجب موقع الإمام ناصر محمد اليماني كونه أفتى من قبل أنّ أكثر الأنصار هم من أهل السّنة من المملكة العربيّة السعوديّة ولذلك تمّ حجب موقعي عن الشعب السعودي الأبي العربي، فهل ذلك احتياطات أمنيّة؟ ولكن من يُؤمنهم من مكر الله إن كان ناصر محمد اليماني حقّاً يدعو البشر إلى اتّباع ذكرهم القرآن العظيم ويدعو البشر إلى الكفر بما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم؟ فأين الباطل في دعوة الإمام ناصر محمد اليماني؟ فهل بسبب أنّه رفض أن يتنازل عن الصفة له من عند ربّه (المهديّ المنتظَر)؟ ولكن يا قوم، كيف أنسف هذه الصّفة؟ فوالله الذي لا إله غيره أنّي تلقّيت الفتوى من رَبّ العالمين أنّي الإمام المهديّ المنتظر، فكيف أنكر هذه الصفة فأتّبع أهواءكم فأقول لستُ إلا مُجدِّداً للدّين؟ ولكنّي لا أنكر أنّ الرؤيا تخصّ صاحبها ولا يُبنى عليها حكمٌ شرعيٌّ للأمّة.

    ولكن يا قوم، فكم أفتيتُكم عن فتوى محمد رسول الله صلى الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه لا يجادلني أحدٌ من القرآن إلا غلبته؟ إذاً يا قوم فإذا لم أكُن المهديّ المنتظر فسوف يخذلني ربّي فلن يصدقني الحقّ على الواقع الحقيقي ببسطة العلم فيقيم علماؤكم على ناصر محمد اليماني الحُجّةَ فأصبح كذّاباً أشِراً إذا لم يصدقني ربّي فلا يحاجّني أحدٌ من القرآن إلا غلبته إن كنتُ من الصادقين أنّ الله اصطفاني المهديّ المنتظَر فزادني بسطةً في العلم على كافة علماء الأمّة فإنّ طاولة الحوار هي الحكم، فتابعوا الحوارات بين المهديّ المنتظَر وأصحاب الأسماء المستعارة في طاولة الحوار من علماء الأمّة فانظروا أيّنا آتاه الله الحجّة الداحضة والدامغة للباطل، فحكِّموا عقولكم تُفتِكم بالحقّ من ربّكم، فلا تكونوا كمثل الذين لم يُحكِّموا عقولهم في الحقّ من ربّهم فكذّبوا بالحقّ من ربّهم. وقال الله تعالى:
    {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿٦إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴿٧تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴿٨قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴿٩وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١١} صدق الله العظيم [الملك].

    فتدبّروا فتوى الكافرين في علم الغيب عن سبب إعراضهم عن الحقّ من ربّهم فتجدوا أنّ سبب ضلالهم وإعراضهم عن دعوة الحقّ من ربّهم هو بسبب عدم استخدام العقل، ولذلك قالوا:
    {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١١} صدق الله العظيم.

    وما أريد قوله لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربيّة السعوديّة هو أن يتدبّروا دعوة الإمام ناصر محمد اليماني، فيتدبّروا في طريقة تأويله للقرآن العظيم، فهل هو مجرد تفسيرٍ من رأسه بغير سلطانٍ من الرحمن؟ وسوف تجدون أنّ بيان ناصر محمد اليماني ليس مجرد تفسير؛ بل هو بيانٌ من ذات القرآن بآياتٍ بيّناتٍ من آيات أمّ الكتاب وما يكفر بها إلا الفاسقون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩} صدق الله العظيم [البقرة]. ومن ثم أدمغ بها الحديث المُفترى فإذا هو زاهقٌ فيصبح لا شيء بين أيديكم كمثل عقيدتكم يا معشر السُّنّة أنّ المهديّ المنتظر لا يعلمُ أنّه المهديّ المنتظر وأنّكم أنتم من يصطفيه من بين البشر فتُعَرِّفونه بشأنه أنّه هو المهديّ المنتظر خليفة الله في الأرض فتجبرونه على البيعة وهو صاغر، وأسَّسْتُم هذه العقيدة على روايةٍ مفتراةٍ ومن ثم يكفر بهذه الرواية ناصر محمد اليماني ويقول أنّها جاءتكم فتوى من عند الشيطان وليس فتوى من عند الرحمن، وذلك لأنّها مخالفة لفتوى الرحمن في شأن خليفته أنّه سبحانه هو من يصطفي خليفته ويختاره في قدره المقدور في الكتاب المسطور وليس للبشر ولا غيرهم من الأمر شيء، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٦٨} صدق الله العظيم [القصص].

    وذلك لأنّ الله هو من يؤتي ملكه من يشاء ويختاره خليفته في الأرض ليجعله للناس إماماً كريماً، والله يؤتي ملكه من يشاء تصديقاً لناموس الإمامة في الكتاب في كل زمانٍ ومكانٍ، وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧} صدق الله العظيم [البقرة].

    فكيف أنّ الله تولّى اصطفاء الإمام طالوت في بني إسرائيل برغم وجود نبيّ لهم بينهم فلم يُخَوِّله الله أن يصطفي الإمام لبني إسرائيل؛ بل قال لهم نبيُّهم:
    {إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٤٧} صدق الله العظيم [البقرة].

    فكيف يخوَّلكم الله أنتم في اصطفاء خليفة الله الأكبر المهديّ المنتظَر الذي يُتمِّم الله به نوره على العالمين ولو كرِه المجرمون ظهوره على العالمين ثم يظهره الله على العالمين وهم صاغرون بآية العذاب الأليم في يومٍ عقيمٍ؟ فمن ينجيكم من عذاب الله يا من حجبتم موقع المهديّ المنتظَر عن الشعب العربي السعودي؟ ورجوت من ربّي أن لا يأخذكم على ما فعلتم وأن يغفر لكم هذا الجرم الكبير حجب موقع النور بالبيان الحقّ للذكر، وأقول اللهم اغفر لهم ما صنعوا فإنّهم لا يعلمون أنّي المهديّ المنتظر الحقّ من ربّهم، اللهم فإنّ بينهم من أنصاري ويخافون أن يتخطّفهم الناس، اللهم احفظهم وامنعهم، لا قوة إلا بالله العلي العظيم، كيف يخاف من اتّبع القرآن العظيم وهو بين المسلمين؟

    إذاً يا قوم تالله لم يعد من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه المحفوظ بين أيديكم، فمن يُجِركم من عذاب الله إن كنتم صادقين؟ وأما إذا كنتم ترون أنّ ناصر محمد اليماني ليس إلا كمثل المهديّين المُفترين الذين وسوست لهم مسوس الشياطين أنّه هو المهديّ المنتظر فعليكم أن تضعوا مقارنةً بين علمهم وعلم الإمام ناصر محمد اليماني، ومن ثم يتبيّن لكم أنّ الفرق لعظيم كالفرق بين النور والظلمات لكون سلطان علم المفترين ليس ببعيدٍ من سلطانكم بالقول على الله بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً.

    وأما ناصر محمد اليماني فينطق بما نطق به الله لجبريل عليه الصلاة والسلام لينطق به لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتجدون أنّ المهديّ المنتظر يحاجِجكم بقول الله يستنبطه لكم من محكم كتابه القرآن العظيم ولم آتِكم بشيءٍ من عندي، أفلا تتفكّرون؟

    ولا أزال أستوصي أنصاري وأقول: يا معشر الأنصار السابقين الأبرار لئن وجدتم أنّ سلطان العلم الحقّ المقنع هو مع الذين يجادلون ناصر محمد اليماني فإن اتّبعتم ناصر محمد اليماني فحتماً سيُضلّكم عن الصراط المستقيم، وإن ْوجدتم أنّ ناصر محمد اليماني يحاجِج الناس بذات بصيرة محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم القرآن العظيم ويهيمن عليهم بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم، فإن اتّبعتم الذين يخالفون الإمام ناصر محمد اليماني فحتماً سيضلّونكم عن الصراط المستقيم، إذاً فما هو الحلّ يا قوم؟ فبما أنّ الإمام المهديّ لن يبعثه الله نبيّاً جديداً بكتابٍ جديدٍ فحتماً لا بدّ أن يزيده الله بسطةً في علم الكتاب الذي تنزّل على خاتم الأنبياء والمُرسَلين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذاً المهديّ المنتظر حتماً سيبعثه الله ناصرَ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، فهل لم يعجبكم اسمي
    ( ناصرُ محمدٍ )؟ ولكن ذلك اسمي منذ أن كنت في المهد صبياً والله شهيدٌ ووكيلٌ، فكيف أغيّره لمحمدٍ بن الحسن العسكري أو محمد بن عبد الله حتى يوافق أهواءكم؟ ولكن في بطاقتي العسكرية والمدنية وجواز السفر (ناصرُ محمدٍ)؛ بل ذلك هو اسم المهديّ المنتظر الحقّ من ربّكم، أم لم يواطئ في اسمي الاسم محمد حتى يحمل الاسم الخبر في بعث المهديّ المنتظر؟ أم أنّكم لا ترون حكمةً بالغةً من حديث محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن فتوى اسم المهديّ المنتظر الحقّ من ربكم: [يواطئ اسمه اسمي]؟ وإنّما في ذلك إشارة للاسم محمد أنّه يواطئ في اسم الإمام المهديّ ناصر محمد والحمد لله. وتالله لو اجتمع كافة علماء الشيعة والسُّنة ليأتوا بروايةٍ واحدةٍ يقولوا فيها أنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفتى أنّ اسم الإمام المهديّ محمدٌ فلن يستطيعوا بل سوف يجدون الإشارة فقط [يواطئ اسمه اسمي]، ولكنّ الذين لا يعلمون كذلك يقولون: [واسم أبيه اسم أبي]! ولكن يا قوم وما علاقة بعث الإمام المهديّ بعبد الله ابن عبد المطلب؟ ولم يكن على ملّة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ بل بعث الإمام المهديّ محصورٌ في شأن محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والحمدُ لله أنّ الشيعة والسُّنّة جميعاً يتّفقون أنّ الله يبعث الإمام المهديّ ناصرَ لمُحمدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم وليس نبيّاً جديداً كون محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو خاتم الأنبياء والمُرسَلين.

    إذاً يا قوم، إنّ لحديث التواطؤ حكمةً بالغة لو كنتم تعقلون، ولكن فهل سوف يغني الاسم عن التصديق ما لم يؤيّد الله الإمام ناصر محمد بسُلطان العلم المُلجم من محكم القرآن العظيم لأيِّ عالِمٍ يجادل الإمام ناصر محمد من القرآن العظيم؟ وطاولة الحوار هي الحكم.

    ولا نزال نستوصي أعضاء مجلس الإدارة أن يتّقوا الله وأن لا يحذفوا بيانات الآخرين نظراً لأنّها تخالف ما نحن عليه، فوالله لا ولن يعلم الباحثون عن الحقّ أنّ ناصر محمد اليماني هو حقّاً المهديّ المنتظَر حتى يستمر الحوار بين الطرفين حتى يتبيّن للباحثين هل ناصر محمد اليماني حقّاً ينطق بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم أم أنّ سلطان العلم هو مع الآخرين المُنكرين لأمر ناصر محمد اليماني، وأعلم عن سبب حذفهم للمعارضين أنه المَقْتُ الذي يحدث في أنفسهم بسبب جدل الذين يحاجّون في آيات الله بغير سلطان من ربّهم، كَبُر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا} صدق الله العظيم [غافر:35].

    ولكنّ الله استوصاكم بالصّبر وأن تكظموا غيظكم فتصبروا على أذاهم لعل الله يهديهم إلى الصراط المستقيم فيبصروا أنّ الحقّ من ربّهم وليس تفسير الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وقال الله تعالى:
    {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿١٢٥} صدق الله العظيم [النحل].

    وكذلك أرى بعض الأنصار يبادل الشتائم للجاهلين، وقد استوصاهم ربّهم في محكم كتابه، وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿٣٤وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [فصلت].

    وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ..
    الداعي إلى الله على بصيرةٍ من ربه؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    ___________






    - 7 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 04 - 1434 هـ
    01 - 03 - 2013 مـ
    04:14 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    من بيان الإنسان الذي علّمه الرحمنُ البيان الحقّ للقرآن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني؛ فتاوى للسائلين
    ..


    ونبدأ بعرض الأسئلة من فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمرو كما يلي:

    3هل يمكن ان تحدد لنا ايا من صفات الله ازلية وايا منها غير ازلية ؟
    4 هل تؤمن بصفات الله واسماءه بما تحمله من معنى كما هي نصا دون تاويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف؟
    ام انك تقول انه يجوز احد هذه الاشياء الخمسة في شرحنا لاسماء الله وصفاته, التاويل او التحريف او التعطيل او التشبيه او التكييف؟
    ارجوا تحديد من منهم انت موافق ان تفعله مع الاسماء والصفات؟ ان كنت مجيزا لاحدها .
    5هل تؤمن بان الله هو الخالق قبل ان يخلق الخلق ؟ اقصد ان الله لم يكتسب اسم الخالق بعد ان خلقهم بل كان الخالق قبل ان يخلق احدا , هل تؤمن بذلك؟
    هل تؤمن بان الله هوالسميع قبل ان يوجد من يسمعهم الله في الوجود؟
    هل تؤمن بان الله هو الخبير قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليخبره؟
    هل تؤمن بان الله هو الرحيم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليرحمه؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ينعم عليهم؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد نعيم في الكون اساسا؟
    6 هل اسماء الله سبحانه وتعالى كذلك منها ازلية ومنها غير ازلية ؟
    وركز لم نسالك الذاتية والنفسية . بل سالناك الازلية منها والغير ازلي منها
    7 قلت وكررت مرارا وامرت انصارك ان يكرروها الان كاثبات على قولك انك لن ترضى حتى يرضى الله!!!
    هل تقصد ان الله ليس راضيا في نفسه الان؟
    8 قلت وكررت مرارا انك لن ترضى حتى يرضى
    فان كان جوابك على السؤال 7 بالايجاب وقلت نعم الله ليس راضيا الان في نفسه , فارجوا ان تجيب على هذا البند
    لن ترضى حتى ترضى فهل تعني انك لست راضيا الان بما قسمه لك الله في الدنيا من اي نعيم في الدنيا اعطاك الله اياه فانك لست راضيا به فكيف ترضى وحبيب قلبك الله حزين ومتحسر الان وحزين فكيف سيهنا لك العيش في النعيم الدنيوي الذي اعطاك الله اياه وجعلك شيخ قبيلة معروفة في اليمن وجعلك الامام المهدي وجعلك خليفته وكل هذا النعيم الذي انت فيه الان كيف تهنا فيه وحبيب قلبك حزين
    فهل انت لست راضيا الان بما قسمه الله لك من النعيم في الدنيا؟
    9 هل تؤمن بان الانسان مخلوق وبان اعماله مخلوقة من قبل الخالق الرحمن عز وجل؟
    وعليه هل تؤمن بان الامور المعنوية في الانسان من الحزن والفرح والغضب والرضى في نفس المرء هل تؤمن انها مخلوقة من قبل الله خلقها الله في نفس البشر؟
    ــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب كلّ منهم سراجٌ لأمّته، وأصلّي عليهم جميعاً وأسلّم تسليماً وآلهم الأطهار والتّابعين لدعوة الحقّ من ربّهم في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، أمّا بعد..

    فتلك أسئلةٌ تعجيزيّةٌ كما تزعم أنّك سوف تُعْجِزُ بها الإمام المهديّ فلا يجد الجواب في محكم الكتاب! هيهات هيهات، بل سوف ننطِق بالحقّ ذكرى لأولي الألباب، ومن ثم نبدأ بتفصيل الإجابة عن السؤال الخامس كونه من أصعب الأسئلة في نظر أحمد عمرو وكذلك في نظر السائلين، وكذلك أحمد عمرو وكافة السائلين لا يملكون له الجواب إلا من آتاه الله علم الكتاب ولكن الإجابة على السؤال الخامس يسيرة على الإنسان الذي يعلّمه الرحمنُ البيان الحقّ للقرآن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كون الإجابة عليه سوف تكفي أن تكون إجابةً على كافة الأسئلة المتبقية كونها تصبّ في مصبٍّ واحدٍ إلا أن يصّر أحمد عمرو أن نُجِب عليها جميعاً فنحن لها بإذن الله العليم الحكيم. وإلى السؤال الخامس...

    ومن ثم نأتي للإجابة عن السؤال الخامس الذي يقول فيه الدكتور أحمد عمرو ما يلي:

    5هل تؤمن بان الله هو الخالق قبل ان يخلق الخلق ؟ اقصد ان الله لم يكتسب اسم الخالق بعد ان خلقهم بل كان الخالق قبل ان يخلق احدا , هل تؤمن بذلك؟
    هل تؤمن بان الله هو السميع قبل ان يوجد من يسمعهم الله في الوجود؟
    هل تؤمن بان الله هو الخبير قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليخبره؟
    هل تؤمن بان الله هو الرحيم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ليرحمه؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد في الوجود احد غيره ينعم عليهم؟
    هل تؤمن بان الله هو المنعم قبل ان يوجد نعيم في الكون اساسا؟

    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ونقتبس شطر من السؤال كما يلي:

    5 - هل تؤمن بان الله هو الخالق قبل ان يخلق الخلق ؟ اقصد ان الله لم يكتسب اسم الخالق بعد ان خلقهم بل كان الخالق قبل ان يخلق احدا ، هل تؤمن بذلك؟

    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: والله الذي لا إله غيره لا حجّة لله على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن
    (يؤمن) بأنّ الله هو الخالق من قبل أن يخلق الخلق حتى أرى برهان خلقه على الواقع الحقيقي فانظرُ ماذا خلق الله، لكون الله جعل خلق السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما هو البرهان لحقيقة اسمه أنّه الخلاّق العليم. تصديقاً لقول الله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ‌ عَمَدٍ تَرَ‌وْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْ‌ضِ رَ‌وَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِ‌يمٍ ﴿١٠هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُ‌ونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [لقمان].

    فهنا قدّم الله البرهان لحقيقة اسمه أنّه
    (الخالق) بالحقّ على الواقع الحقيقي. ولذلك قال الله تعالى: {هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُ‌ونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} صدق الله العظيم. وبما أنّه لا خلّاق غير الله ولكن الله تحدّى إن كان يوجد خلّاقٌ سواه بأنّ يأتي ببرهان خلقه على الواقع الحقيقي. ولذلك قال الله تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} صدق الله العظيم. وكذلك جميع أسماء صفات الربّ جعل الله لكلٍّ منهنّ برهاناً بالحقّ على الواقع الحقيقي ترونه بأعينكم.

    ويا فضيلة الدكتور أحمد عمرو، إنّك تريد أن تُعجز الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وهيهات هيهات.. فما دام الأمر متعلِّقاً بكتاب الله القرآن العظيم فأنا ببيانه زعيمٌ بإذن الله السميع لمن دعاه العليم بما في أنفس عباده، فلا بدّ لله أن يُصدّق بأسمائه الحسنى بالحقّ على الواقع الحقيقي،
    فحين يَصِف الله نفسه أنّه الرّزاق الذي يرزقكم من السماء والأرض فيظلّ اسماً فقط حتى يأتي الله بالبرهان لهذا الاسم بالحقّ على الواقع الحقيقي. وإلى البرهان للاسم (الرّزاق) في محكم القرآن. وقال الله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} صدق الله العظيم [سبأ:24].

    فما هو البرهان على الواقع الحقيقي الذي يثبت أنّ الله هو حقّاً الرّزاق؟ وقال الله تعالى:
    {فَلْيَنظُرِ‌ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ﴿٢٤﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴿٢٥﴾ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْ‌ضَ شَقًّا ﴿٢٦﴾ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴿٢٧﴾ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ﴿٢٨﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ﴿٢٩﴾ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴿٣٠﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴿٣١﴾ مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [عبس].

    وكذلك لكل اسم من أسماء الله الذي يصف نفسَه بها جعل لكل اسم حقيقةً تجدونها على الواقع الحقيقي فترون حقيقة ذلك الاسم بأمِّ أعينكم وتشعر به كافّة حواسكم، فهو الخالق لأنفسكم؛ وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟ وهو البارئ لأمراضكم؛ أمْ مَنْ يشفيكم غير البارئ إن كنتم صادقين؟

    ولكل اسمٍ من أسماء الله التي يصف بها نفسه تجدون له برهاناً بالحقّ على الواقع الحقيقي ترونه بأعينكم وتشعر به كافة حواسكم إلا البرهان لحقيقة رضوان الربّ الذي يكمن فيه سرّ الحكمة من خلقكم فتبصره قلوبكم وترى أنّه النّعيم الأعظم من نعيم جنّته لا شك ولا ريب.
    ألا والله لا يزداد معيار اليقين شيئاً في قلوب قومٍ يحبّهم ويحبّونه يوم لقاء ربّهم؛ بل رؤيتهم كما هي ويقينهم لن يزداد شيئاً ولا مثقال ذرةٍ يوم لقاء الربّ، بمعنى أنّ يقين قلوبهم لن يزداد يوم لقاء الله بأنّ رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم من نعيم جنّته كون هذه عقيدة رسخت في قلوبهم أعظم من رسوخ هذا الكون العظيم فقد يزول ولن تزول هذه العقيدة في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه في حقيقة رضوان الله أنّه النّعيم الأعظم من نعيم جنّته، ولا نزال نقول وهم على ذلك من الشاهدين، وهم يعلمون علم اليقين أنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ حين يجعلهم شهداء بيان النّعيم الأعظم؛
    (نعيم رضوان الرحمن على عباده) أنّه حقّاً النّعيم الأعظم من نعيم جنّته. ولا نزال نقول وهم على ذلك من الشاهدين (قوم يحبّهم الله ويحبّونه) في هذه الأمّة. وقال الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس:32].

    ولدينا مزيدٌ مما علّمني ربّي، ومن كان مُعلِّمُه الرحمن فلن يُهيمن عليه علماءُ الإنس والجانّ ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيراً ونصيراً، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ___________






    - 8 -

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 04 - 1434 هـ
    03 - 03 - 2013 مـ
    03:37 صـــباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    قبل استكمال جواب الأسئلة - بإذن الله - يا دكتور كتبنا لك هذا البيان المختصر يدركه أولو الأبصار
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أنبياء الله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله، يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وعليهم جميعاً وسلّموا تسليماً لا نفرّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون، أمّا بعد..

    يا دكتور أحمد عمرو، لا يزال المهديّ المنتظَر وكافة الأنصار نُكرِّر التّرحيب بشخصكم الكريم ضيف طاولة الحوار للمهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، ولا يزال المهديّ المنتظَر ناصر محمد شديد الإصرار على الاستمرار في الشهادة بالحقّ أنّ من صفات الرحمن الأزليّة في نفسه أن يغضب ويرضى غير أنّي لا أصف تحقيق الغضب في نفس الرحمن من قبل أن يخلق عباده كون تحقيق الغضب والرضوان في نفس الرحمن متعلقٌ بما سوف يفعله عباده من الخير والشر، فكتب الله على نفسه أن يرضى على من أطاعه واتّبع رضوانه وكتب أن يغضب على من عصاه فاتّبع ما يسخطه وكره رضوانه، غير أنّه سبحانه لم يغضب على عباده من قبل أن يخلقهم؛ بل بعد أن يقيم عليهم الحجّة ببعث رسله، فأمّا الذين أعرضوا على أن يتّبعوا رسله بل اتّبعوا ما يسخط الله وكرهوا رضوانه ومن ثم أحبط الله أعمالهم ولم يُحبِط الله أعمالهم إلا من بعد أن كرِهوا رضوانه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:28].

    وكذلك لم يتحقّق الرضوان في نفس الله على عباده من قبل أن يخلقهم فينطقون بالحقّ من ربّهم برغم أنّ من صفات الله النفسيّة الغضب والرضوان من قبل أن يخلق الله الخلق ولكنّ الغضبَ ساكتٌ في نفس الربّ كون معيار الغضب صفرٌ ومعيار الرضوان صفرٌ برغم وجود صفة الغضب والرضوان في نفسه، ولكن أحمد عمرو يريد أن يسبقَ غضبُ الله ورضوانه الأحداث بمعنى أنّه يفتي أنّ الله غاضبٌ على عباده المُعرضين عن اتّباع رسله من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يبعث إليهم رسله ومن قبل أن يُعرِضوا ومن قبل أن يُقيم عليهم الحجّة! وهذه العقيدة تصف الله بالظّلم لعباده. فكيف يغضب على طائفةٍ منهم من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يظلموا أنفسهم بمعصية الربّ؟ إذاً عقيدة أحمد عمرو مخالفةٌ لقول الله تعالى:
    {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49].

    وهنا نقطة الخلاف بين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وفضيلة الدكتور أحمد عمرو كونه يُفتي بغير الحقّ أنّ الله غاضبٌ على المعرضين من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يُقيم عليهم الحجّة ببعث رسله، ونعلم ماذا يريد أن يصل إليه أحمد عمرو من السعي وراء الإثبات أنّ غضب الله ثابتٌ في نفسه ويفتي أنّه تحقق على المعرضين في نفس الله من قبل أن يخلقهم كون الغضب في نفس الله لا بدّ أن يكون صفةً ثابتةً في نفس الله لا تتغيّر حسب فتوى الدكتور أحمد عمرو، ومن ثم يُقيم الإمام المهديّ ناصر محمد الحجّة بالحقّ على فضيلة الشيخ أحمد عمرو ونقول: يا دكتور أحمد عمرو، فلنفرض أنّ الله راضٍ عليك الآن في هذه الساعة التي تتدبّر فيها البيان كونك من المُتّقين ومن الذين يذودون عن حياض الدين ويسعون إلى هدى المسلمين وفجأة كفر الدكتور أحمد عمرو بالإيمان بالرحمن وبرسله وبالقرآن ودخلت في حزب المُلحدين بالربّ في عالم الإنس والجانّ بعد أن كان الله راضيّاً عليك، فهل يا ترى سوف يستمر رضوان الرحمن عليك يا دكتور من بعد الكفر بالله والانضمام إلى طائفة الملحدين بالربّ؟ وحفظك الله من ذلك؛ وإنّما أضرب مثلاً ونرجو الجواب من حبيبي في الله فضيلة الدكتور أحمد عمرو. ونكرر السؤال مرة أخرى بالحقّ ونقول:

    ( كان الله راضيّاً عليك يا أحمد عمرو حتى إذا صدَدْت عن اتّباع المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني فغضِب الله عليك لو كان ناصر محمد اليماني هو حقّاً المهديّ المنتظَر، فهل يا ترى لن يتبدّل رضوان الله عليك إلى غضب ومقتٍ كبير؟ )

    ومن بعد الجواب من حبيبي في الله فضيلة الدكتور أحمد عمرو نعده وكافة الأنصار السابقين الأخيار والباحثين عن الحقّ في طاولة الحوار أن نستكمل الجواب للأسئلة المتبقّية لأحمد عمرو جميعاً ونُفصِّل الإجابة لكل سؤال تفصيلاً من مُحكم التنزيل بإذن الله المولى نِعم المولى ونِعم الوكيل.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ___________


  10. الترتيب #10 الرقم والرابط: 243622 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    33

    افتراضي

    نرجوا من إدارة الموقع حذف هذه المشاركة لانها ناقصة وغير مكتملة ، فهناك مشاركة أخرى مكتملة .. وشكراً جزيلاً
    ---
    نرجوا من إدارة الموقع حذف هذه المشاركة لانها ناقصة وغير مكتملة ، وهناك مشاركة أخرى مكتملة.. وشكراً جزيلاً

صفحة 1 من 10 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم
    مشاركات: 689
    آخر مشاركة: اليوم, 09:48 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-06-2015, 04:48 AM
  3. [ صوتي ] ـ الشهادة الحق من الله النعيم الأعظم في نفس عبد النعيم الأعظم
    بواسطة المنصف في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-06-2014, 04:30 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •