بسم الله الرحمن الرحيم
فيديو بيان بعنوان :ردّ الإمام على محمود المصري:
لم يأمرك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلَّم- أن تتّخذه وسيلةً إلى الله ..
بصوت إحدى أنصارياته إلى الله



اقتباس المشاركة: 110800 من الموضوع: السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..






- 19 -
الإمام ناصر محمد اليماني
24 - 11 - 1430 هـ
11 - 11 - 2009 مـ
10:25 مساءً
ـــــــــــــــــــــ



ردّ الإمام على محمود المصري:

لم يأمرك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلَّم- أن تتّخذه وسيلةً إلى الله ..

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

ويا من يفتري على المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني إنّ مثلك كمثل الذي ينعِقُ بما لا يسمع ويهرِف بما لا يعرف ولم يأمرك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن تتّخذه وسيلةً إلى الله بل دعاكم إلى ابتغاء الوسيلة إلى الله فتُنافسوا عباده أيكم أقرب. وتعال لننظر من الذي استجاب لدعوة الحقّ في الكتاب على لسان سيد الأنبياء والمرسلين النّبيّ الأمّي الأمين جدّي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم. وقال الله تعالى:
{يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

وما هو البيان الحقّ لقول الله تعالى:
{يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم، أي اعبدوا الله وحده وابتغوا إليه الوسيلة فتتنافسوا على حُبِّ الله وقُربه فتكونوا من ضمن عباده المُنافسين على ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب. وقال الله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ولكنّك وأمثالك تأبون أن تُنافسوا الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه وتركتم الله حصرياً لهم فأشركتمُ بالله عباده المقربين ولذلك تنتظرون شفاعتهم لكم بين يدي الله ولن يغنوا عنكم من الله شيئاً، فكيف تفتري على المهديّ المنتظَر أنه لم يتّبع محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم! وسوف يكتب الله افتراءك فيسألك الله عنه وقد خاب من حمل ظُلماً؛ بل المهديّ المنتظَر اتَّبع جدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ وعبد الله وحده لا شريك له، فنافس جدّه وكافة عباد الله على حُبِّ الله وقربه، وإذا لم أستجبْ لدعوة الحقّ فقد أصبحتُ من المشركين، وسبحان الله وما أنا من المشركين ولن يُغني عني جدّي محمد رسول الله من الله شيئاً، فاتّقِ الله يا من تعُرض عن دعوة محمد رسول الله ودعوة المهديّ المنتظَر إلى عبادة الله وحده لا شريك له للتنافس على حبِّه وقُربه ولكنّك من الذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ لأنك أصلاً لا تعلم ما هي الوسيلة! وقد أفتاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ما هي الوسيلة وقال عليه الصلاة والسلام:
[الوسيلة منزلة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو].

إذاً، الوسيلة هي: أعلى درجة في الجنّة وهي أقرب درجة إلى عرش الرحمن لا تنبغي إلا لعبدٍ واحدٍ من عباد الله الصالحين، ولذلك تجد أنبياء الله وعباد الله المُخلصين الذين لا يشركوا بالله شيئاً يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب ليفوز بها. وقال الله تعالى:
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

ولكن للأسف لا يؤمن أكثركم إلا وهم مشركون بالله أنبياءه ورُسله. وقال الله تعالى:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مشركونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

وما هو الإشراك؟: وهو أن تعظِّموا رُسل الله وأنبياءَه فتُغالوا فيهم بغير الحقّ، ولو أقول لأحد النّصارى بما أنّك تؤمن برسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم، فهل ترى أنّه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم في حبِّ الله وقُربه؟ لغِضب من المهديّ المنتظَر وقال: "هل جُننت يا من تزعم أنك المهديّ المنتظَر؟ فكيف أنافس ابن الله في حبِّ الله وقربه؟ بل ابن الله هو أولى بأبيه من عبده"، ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً.

وأقول يا معشر النّصارى فتعالوا لنحتكم إلى الكتاب: هل دعاكم المسيح عيسى ابن مريم إلى تعظيمه بالمبالغة فيه بغير الحقّ وهو عبد الله كمثل أيّ عبدٍ من عباد الله، ولم يدعُكم المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وسلم إلى عبادته من دون الله أم إنه دعاكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى التنافس في حبِّ الله وقربه؟ ونترك الجواب في علم الكتاب من علاّم الغيوب فننظر لجواب المسيح عيسى ابن مريم. وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّـهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾ قَالَ اللَّـهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١١٩﴾ لِلَّـهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٢٠﴾} صدق الله العظيم [المائدة:116].

وكذلك جميع الأنبياء والمرسلين يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ليتنافسوا إلى حبّه وقربه، وكذلك دعاكم محمد رسول الله إلى ما أمركم الله به على لسان المسيح عيسى ابن مريم وما أمر الله به على لسان جميع الرسل. وقال الله تعالى على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين إلى النّاس أجمعين:
{يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35]، أي ابتغوا إليه الوسيلة أيُّكم يفوز بها.

ولديّ سؤال أوجِّهه إلى جميع المسلمين المشركين بربّهم رسلَه وأنبياءَه: فهل رسل الله وأنبياؤه عباد أمثالكم ولكم الحقّ في ربّكم مثل ما لهم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له فتنافسوا على حُبِّ الله وقُربه أم إنكم ترونهم ليسوا عباد الله أمثالكم؟ فما خطبكم لا تؤمنون بالله إلا وأنتم مشركون به أنبياءه ورسله وقد أفتاكم الله في مُحكم كتابه أن الأنبياء والمرسلين عباد الله أمثالكم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب؟ وقال الله تعالى:
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

فهل تعلم لماذا سوف يُعذِّب الله كافة قُرى البشر المسلم منهم والكافر؟ وذلك لأنّهم لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به رسله وأنبياءه ورفضوا أن يستجيبوا لدعوة رُسل الله إليهم فيتّقوا الله فيبتغوا إليه الوسيلة أيّهم أقرب تنفيذاً لأمر الله تعالى:
{يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة} صدق الله العظيم [المائدة:35].

أفلا تتّقِ الله أيها المُشرك بالله! بل أقسم بالله أنّك لم تستجب لدعوة محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فتبتغي إلى ربّك الوسيلة فإن كُنت تحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وإذا فزت أنت يا محمود المصري بالوسيلة وهي الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة ومن ثم تُنفقها إلى من تشاء أن شئت طمعاً في حبِّ الله وقربه حتى يكون الله راضياً في نفسه لتحقيق النّعيم الأعظم منها ولذلك تُسمى بالوسيلة وليست الغاية.

فحسبي الله على الذين يصدوّن عن دعوة الحقّ! فكيف يا رجل ترى المهديّ المنتظَر الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تبتغوا إلى ربي وربكم الوسيلة فتتنافسون على حبِّه وقربه، ومن ثم ترى يا محمود المصري أنّ المهديّ المنتظَر على ضلالٍ مبين هو ومن اتّبعه؟ أليس الحُكم لله يا من رفضت أن تعبد الله وحده لا شريك له فتُنافس عباده على حُبِّ الله وقربه. وقال الله تعالى:
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} صدق الله العظيم [التين:8].

وسوف يحكم الله بيني وبين من أنكر دعوتي وأفتى أنه لا ينبغي للعباد أن يُنافسوا رسل الله في حبِّ الله وقربه، أم إنّك لا تعلم ما كان يدعو النّاس إليه محمدٌ رسول الله صلّى عليه وآله وسلم، وإليك مُلخّص دعوته بالحقّ، وقال الله تعالى:
{قُلْ يَا أيُّها النّاس إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي له مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النّبيّ الأمّي الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف:158].

وقال الله تعالى:
{يَا أيُّها النّاس اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:21].

وقال الله تعالى:
{يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35].

وقال الله تعالى:
{قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا (57)} [الإسراء].

وقال الله تعالى:
{‏قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا له الدّين (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمسلمينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا له دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ(16)} [الزمر] ‏.

وقال الله تعالى:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

ولكن لا يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون بربّهم عباده المقربين. وقال الله تعالى:
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا له الدّين (2) أَلَا لِلَّهِ الدّين الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سبحانه هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض بالحقّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النّهار وَيُكَوِّرُ النّهار عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كلّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ له الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكفر وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ(7)} صدق الله العظيم [الزمر].

ويا محمود المصري الذي يُسمي نفسه بالمدينة المنورة الذي يحاجّني في ربي، فهل دعاكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إلى عبادته من دون الله ليكون شفيعاً لكم بين يدي الله؟ فكيف تقول أنّ المهديّ المنتظَر لم يتّبع محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ بل اتَّبعتُه وعبدتُ الله فلا أشرك به شيئاً كما يعبده محمد رسول الله وكافة الأنبياء والمرسلين لا يشركون بالله شيئاً فيتنافسون على حبِّه وقُربه ولكنك من المشركين بالله أنبياءَه ورسلَه، فأنت من الذين حرّموا أمر الله ويرون أنّه لا يجوز للناس الذين اتّبعوا الأنبياء والمرسلين أن ينافسوا رُسل الله في حبِّ الله وقُربه لأنّهم مُكرمون فلا يجوز في نظرك أن نُنافسُهم في حبِّ الله وقربه برغم أنّك لم تفصح بذلك ولكن هذه حقيقتكم، وأنتم على ذلك لمن الشاهدين، إذاً أنتم مشركون بالله.

ألا والله الذي لا إله غيره إنّي لا ولن أعبد إلا الله وحده لا شريك له وإنّي سوف أنافس جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وكافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله أيُّنا أحبّ وأقرب من عباده إليه سبحانه، ومن لم يتّبعني فإنه لم يتّبع محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولم يتّبع كافة الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله بكلمة واحدة سواء بين عباده أجمعين. وقال الله تعالى:
{وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

وأقول لأهل الكتاب والناس أجمعين ما أمرنا الله أن نقوله لهم بالحقّ:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:64]. وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

ولكنّ محمود المصري هذا يُنكر على المهديّ المنتظَر تعريف اسم الله الأعظم الذي جعله الله سراً في نفسه ليكون صفةً لرضوان نفس الرحمن على عباده، وعلّمتكم به في محكم القرآن أنّه نعيمٌ أكبر وأعظم من نعيم الوسيلة. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

ولَكَم محمود المصري يستنكر ويُنكر على المهديّ المنتظَر أنّ حُبّ الله وقُربه ونعيم رضوان الله على عباده لهو النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم الدرجة العالية الرفيعة وكأنّ الله خلقنا من أجل التنافس على الوسيلة الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة برغم أنّ الله لم يُحرِّم على عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له مُقابل الفوز بجنته. وقال الله تعالى:
{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

برغم أنّه لم يخلقنا من أجل نعيم الجنّة والحور العين ولكنّ الله عزيزٌ في نفسه وعزيزٌ على عباده سبحانه، وقد علّمكم بالحكمة والهدف الحقّ من الخلق وجعل الفتوى في مُحكم كتابه يعلمها العالم والجاهل من الجنّ والإنس. وقال الله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

ولكن محمود المصري يرى أنّ المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم على ضلالٍ مُبينٍ؛ فكيف يعبد نعيم رضوان ربّه فينافس في حبّه وقربه؟ حسب اعتراض محمود. ثم يوجه إليه المهديّ المنتظَر هذا السؤال، ونقول: فلماذا تُسمّى أعلى درجة في جنّة النّعيم (بالوسيلة)؟ ولكن المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم قد علّمكم لماذا تُسمّى بالوسيلة؟ وذلك لأنها ليست الهدف من الخلق بل وسيلة لتحقيق النّعيم الأعظم منها، وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، ولذلك أنفقتها لحبيبي وجدّي قُربةً إلى ربي ليحقق لي النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، ولكنّه لن يكون راضياً في نفسه حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، ولذلك سوف يجعل الله النّاس أمّة واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ من أجل تحقيق هدف المهديّ المنتظَر، ولذلك الهدف خلقكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ ربّك لَجَعَلَ النّاس أمة واحدة وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ ربّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ(119)} صدق الله العظيم [هود].

ولماذا لم يقدِّر الله تحقيق الهدف من الخلق على يد أحد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام؟ والجواب تجدوه في الكتاب في قول الله تعالى:
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

وذلك لأنّهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ليفوزوا بالوسيلة، ولكن يا إخواني لماذا تُسمىّ بالوسيلة؟ ولم يُفتِ المهديّ المنتظَر أنّه لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك حاشا لله. وقال الله تعالى:
{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

ولكنّي المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم أُشْهِدُ الله وملائكته ورسله وجميع الصالحين من عباده من الإنس والجنّ وجميع عباد الله في الكتاب ما
يَدبُّ مِنهُمْ أو يطير أنّي قد حرّمت على نفسي جنّة النّعيم حتى يُحقق لي النّعيم الأعظم منها، فيكون ربّي راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا غضباناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم وهم يحسَبون أنّهم يحسنون صُنعاً.

ويا إخواني، والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه أنّ الله هو أرحمُ الراحمين، ولربّما يودّ أحدٌ من المؤمنين أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني فهل يحتاج ذلك إلى حِلفان؛ أن الله هو حقاً أرحم الراحمين؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: فهل تؤمن أنّ الله هو أرحم بك من أمك وأبيك وأرحم بك من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وأرحم بك من جميع الرُحماء من عباده أجمعين؟ ثم يقول: "اللهم نعم". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: فلنفرض أنك أخي الكريم ولا قدّر الله في نار جهنم وشاهدتك أمك وأنت تصرخ في نار جهنم فتخيّل مدى الحسرة في نفس أمك أو مدى الحسرة في نفسك على أمك وأبيك وأخوك وهم يصطرخون في نار جهنم، فما ظنّك بحسرة من هو أرحم منك بعباده بفارقٍ عظيم الله أرحم الراحمين الذي يقول:
{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿١١﴾ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴿۱۲)وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ۚ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

فانظروا يا مؤمنين إلى مُحكم كتاب الله أرحم الراحمين ما يقول في نفسه بعد أن يُهلِك عباده فيدخلهم ناره من غير ظُلم منه سبحانه بل ظلموا أنفسهم وأعرضوا عن الدعوة إلى الله ليغفر لهم ذنوبهم فأبوا رحمته ثم يهلكهم الله وبرغم ذلك يقول الله أرحم الرحمين قول في نفسه لا تسمعه ملائكته ولا حملة عرشه ولا جميع عباده:
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [يس].

وهذه من الآيات المحكمات أن الله يقول بعد أن يُهلكهم بسبب ظُلمهم لأنفسهم:
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم.

إذاً بالله عليكم كيف سوف تهنأون بالنعيم والحور العين بعد أن وجدتم أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين؟ ولو لم يكن هو حقاً أرحم الراحمين لما قال:
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}

صــــدق الله العظيم.

اللهم إنّي عبدك أُشْهِدك أني يئِست من أن يهتدي عبادك بمُعجزات الآيات من عندك مهما كانت ومهما بلغت، فلن يهتدوا إلى الحقّ حسب زعم الأولين والآخرين أن لو تؤيد بآياتك لآمن كلهم أجمعين، ولكنّي أشهد شهادة الحقّ اليقين أنّهم لن يؤمنوا بالحقّ من ربّهم حتى تهدي قلوبهم، اللهم فاكتبني من اليائسين أنّ الهُدى لن يكون بإرسال مُعجزات الآيات إلى النّاس، اللهم واكتبني من الشاهدين أنّ قلوب عبادك بيدك وأن لو تشاء لهديت النّاس أجمعين فتجعلهم بقدرتك ربّي على صراط مستقيم، اللهم إنّك قُلت وقولك الحقّ المُبين:
{كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) وَلَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أنْ لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)} صدق الله العظيم [الرعد].

اللهم عبدك يدعوك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك أن لا تُعذب عبادك الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً بسبب كُفرهم بدعوة عبدك المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني ولا تصيبهم بقارعة فيهم ولا قريباً من ديارهم فتُعذبهم لأني آمنت أنك حقاً أرحم الراحمين فوجدتك أرحم بعبادك من عبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم إني آمنت أن قلوب عبادك بيدك وحدك لا شريك لك وأن لو تشاء لهديت النّاس جميعاً إلى صراطك المُستقيم. تصديقاً لقولك الحقّ في مُحكم كتابك:
{وَلَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أنْ لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعاً} صدق الله العظيم [الرعد:31].

اللهم فاكتب شهادة عبدك عندك أنّ الهدى بيدك وليس كما يزعم عبادك أنّ الهدى بأيديهم وأنّه لا ينقصهم إلا أنْ تؤيّد رسلك بآياتٍ من عندك ثم يصدقون، وإنهم لكاذبون. فو الله الذي لا إله غيره لا يهتدون إذاً أبداً لأنّهم مخيّرون فقط وليس لهم من التسيير شيء بل الأمر لله من قبل ومن بعد ولكنهم لا يعلمون. اللهم لا تجعلني من الجاهلين.

اللهم إنّ عبدك لم يطلب منك أن تؤيّده بآية العذاب حتى يصدّقوا لأنّهم وإن صدقوا فقليلاً ثم يعودوا فتنتقم منهم شرّ انتقام، اللهم إنّ عبدك يتوسّل إليك أن تهديهم بحولك وقوتك وقدرتك دون أن تهلكهم يا من هو الله الرحمن الرحيم، فاكتب شهادة عبدك عندك أنّك ربي أرحم بعبادك من عبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، وأشهدُ أنّه لا يوجد في عبادك من هو أرحم منك بعبادك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم فاهدِ النّاس أجمعين إلى صراطك المُستقيم اللهم واجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم، وإن لم تفعل فلماذا خلقتني يا إلهي؟ وأعلمُ بجوابك على عبدك وعبادك أجمعين:
{وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

اللهم إنّي لا أعبد رضوان نفسك كوسيلةٍ لتحقيق الوسيلة كمثل عبادك؛ بل أنفقتُ نصيبي في نعيم جنتك كوسيلة لتحقيق نعيم رضوان نفسك حتى تكون أنت راضياً في نفسك، وكيف تكون راضياً في نفسك؟ حتى تجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، اللهم فاجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ رحمةٌ بعبدك، وإن لم تفعل فإنّي أشهدك أني حرّمت على نفسي جنتك وحرّمت على نفسي أن أقبل أن أكون خليفتك على ملكوتك كُلِّه (الأمانة الكُبرى) مهما كان عظيماً الملكوت ومهما يكون، وأقسم بحقّ عظيم نعيم رضوان نفس ربي أنّي لم أقبل حتى علمت أنّ ربّي سوف يحقق لي النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة والأعظم من ملكوت الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وهذا عهد قطعته على نفسي واتّخذتُه عند ربّي وأشهدت عليه عبادك جميعاً الذين اطّلعوا على بياني هذا وكفى بالله شهيداً، اللهم عبدك يدعوك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك أن كان عبدك صادقاً في عهده من خالص قلبه إلى ربّه أن تهدي النّاس أجمعين رحمةً بعبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم الذليل عليكم الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم؛ ناصر محمد اليماني.
________________