هل المهديّ المنتظَر لا يعلم أنه المهديّ المنتظَر؛ بل أهل العلم يعلمون أنه المهديّ المنتظَر فيقومون بتعريفه على نفسه أنه المهديّ المنتظَر، وإن أنكر أجبروه على البيعة وهو مكره


اقتباس المشاركة: 6537 من الموضوع: الرد على الطيب: لا ينبغي لكم أن تصطفوا خليفة الله من دونه


- 3 -
الإمام ناصر محمد اليماني
14 - 01 - 1431 هـ
31 - 12 - 2009 مـ
02:58 صباحاً
ــــــــــــــــــــ



الردّ على الطيب من محكم الكتاب، فهل يتذكر إلا أُولُو الألباب..

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين جدي محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والتابعين للحقِّ إلى يوم الدين..

قال الله تعالى:
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [ص:29]. فمن هم أُولُو الألباب؟ ألا إنهم أصحاب الفكر والتدبر ولم أجد في كتاب الله أنه اهتدى إلى الحقّ من عباده إلا أُولُو الألباب. تصديقاً لقول الله تعالى: {‏‏فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

فمن هم أصحاب الفكر والتدبر؟ وهم الذين لا يتبعون الاتّباع الأعمى ولا يحْكُمون على الداعية من قبل التدبر والتفكر في سُلطان علمه هل يقبله العقل والمنطق؟ فإذا قبله العقل والمنطق فهذا يعني أنه من عند الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‏} صدق الله العظيم [الحج:46].

ولكن مشكلة الذين ضلُّوا عن الحقّ واتبعوا الباطل هو أنهم لا يستخدمون عقولهم، وقد أدركوا خطأهم بأن سبب ضلالهم هو الاتّباع الأعمى وعدم استخدام العقل ولكن للأسف لم يدركوا سبب ضلالهم أنه كان بسبب عدم استخدام عقولهم إلا بعد فوات الأوان، ولذلك قالوا:
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم [الملك:10].

إذاً الذين هداهم الله هم فقط أُولُو الألباب وهم أصحاب العقول المُتفكرة والمُتدبرة فيتفكرون في قول الداعية هل هو قول مُنزَّل من ربّهم ومن ثم يتبعون أحسنه. تصديقاً لقول الله تعالى‏:
{فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم. وما يقصد الله بقوله تعالى: {يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وذلك القول المُنزل من ربّهم في مُحكم آيات الكتاب، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ ربّكم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)} صدق الله العظيم [الزمر].

ويا أيها الطيب، إن كنت عالماً طالباً للعلم فالتزم بما أوصاك الله به فقد نهاك الله عن الاتّباع الأعمى وأمرك أن تستخدم عقلك الذي ميّز الله به الإنسان عن الحيوان، فانظر إلى أمر الله إلى طالب العلم في محكم كتاب الله:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:36].

ونخرج الآن بنتيجة الأمم جميعاً، فتبين لنا من هم الذين اهتدوا إلى الصراط المُستقيم، ومن هم الذين ضلُّوا عن الصراط المُستقيم؟ والجواب تجده في محكم الكتاب أنه لم يهتدِ إلى الحقّ إلا أُولُو الألباب أصحاب الفكر والتدبر، تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم.

وأما الذين ضلُّوا عن الصراط المُستقيم فهم الذين لا يستخدمون عقولهم وأدركوا خطأهم بعد فوات الأوان، ولذلك قالوا:
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم.

فتعال لكي نستخدم العقل فيما تُحاجني به أخي الكريم، وأراك تقول إن المهديّ المنتظَر لا يعلم أنه المهديّ المنتظَر؛ بل أهل العلم يعلمون أنه المهديّ المنتظَر فيقومون بتعريفه على نفسه أنه المهديّ المنتظَر، وإن أنكر أجبروه على البيعة وهو مكره! فتعال لنحكِّم العقل والمنطق في هذه الرواية هل يقبلها العقل والمنطق؟ وما يلي جواب عقل أي إنسان عاقل إذا تفكر وتدبر فسوف يفتيه عقله ويقول له: أولاً إن المهديّ المنتظَر لا بُد له أن يكون عالماً كبيراً من أكبر علماء الأمّة في عصره على الإطلاق وذلك لكي يستطيع أن يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فيوحد صفهم ويجمع شملهم، والسؤال الذي يطرح نفسه بالعقل هو: إذا كان هذا المهدي لم يعلم أنهُ المهدي، فكيف علم أصحاب العلم إنه هو المهدي؟ مع إنه ينبغي أن يكون هو أعلم منهم ولكنهم أصبحوا هم الأعلم منه، ولذلك أفتوه أنه المهديّ المنتظَر، فكيف تركب هذه يا أُولي الألباب؟ أليس من المفروض أن يكون الإمام المهدي هو الأعلم فيعلم أنه المهديّ المنتظَر قبل أن يُعلِمَه علماء الأمّة أنه المهديّ المنتظَر؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: فما يدري علماء الأمّة أنه المهديّ المنتظَر، فهل لأنه أقنى الأنف كما يزعمون؟ ولكننا سوف نجد مليون أقنى الأنف، أم لأنه واسع الجبهة؟ فما أكثر الصلعان في هذا الزمان بسبب داء القشرة، أفلا تعقلون يا معشر عُلماء الأمّة؟ فلا تكونوا من أشر الدواب الذين لا يعقلون ولذلك لا يهتدون سبيلاً، وقال الله تعالى:
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:22].

وأما خير الدواب فهم أُولُو الألباب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن ربّك الحقّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [الرعد:19].

ويا أيها الطيب، اتقِ الله أخي الكريم وكُن طيباً من أولي الألباب، واعلم أنّ البرهان للإمام المُصطفى من رَبّ العالمين هو أن يزيده الله بسطةً في العلم على كافة عُلماء الأمّة، تصديقاً لقول الله تعالى:
{قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} صدق الله العظيم [البقرة:247].

واعلم أن هذه الآية نزلت في الإمام طالوت عليه الصلاة والسلام ليعلمكم الله الناموس الحقّ في الكتاب أنه هو من يصطفي أئمتكم بالحقّ فيزيدهم عليكم بسطةً في العلم، حتى إذا علمتم أن الله زاده عليكم بسطةً في العلم المُلجم بالحقّ والمُقنع للعقل والمنطق من محكم كتاب الله، ومن ثم تعلمون أنّ الله قد جعله خليفة لكم وإماماً كريماً ليهديكم إلى الصراط المستقيم فيحكم بينكم في جميع ما كنتم فيه تختلفون فيوحّد صفّكم ويجمع شملكم لتقوى شوكتكم.

ويا أيّها الطيب الكريم، بارك الله فيك وهداك وأراك الحقّ حقاً وثبتك على الصراط المستقيم إنّ ربّي غفور رحيم، فإن قلت لك اتقِ الله في الإمام المهدي الحقّ من ربّك ولا تصفه بما ليس فيه بأنه يفسر القرآن على هواه فأقسم بربّ العالمين أنك افتريت على المهديّ المنتظَر خليفة الله لأنك تعلم أنه لا يفسّر القرآن على هواه حاشا لله؛ بل أفسر القرآن بالبيان فآتيكم بالسلطان من ذات القرآن كلام الرحمن وليس بياناً بالظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً.

ويا أخي الكريم كُن صادقاً مع الله ومع نفسك ومع الآخرين حتى يصدقك الآخرون فأنت أصلاً لا تُريد أن أحاجّك بكتاب الله؛ القرآن العظيم، وتأمرني أن أتبع السُّنة وحدها بحجّة أنها جاءت بياناً للقرآن وانتهى الأمر، وتقول إن الذين قبلنا يعلمون كُلَّ آية متى نزلت وفيمن أُنزلت فحسبنا ما وجدنا عليه السلف الصالح وإنا على آثارهم مهتدون وبسنتهم مُستمسكون فنعض عليها بالأسنان ونتشبث فيها بالأظافر، ثم يلقي إليك المهديّ المنتظَر سؤالاً وأقول: فلماذا حفظ الله الذكر من التحريف إلى يوم الدين؟ أليس لكي نتبع كتاب الله القرآن العظيم فنعتصم بمحكمه ونكفر بما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم لأن كتاب الله هو المحفوظ من التحريف لذلك جعله الله الحجة علينا لئن أزغنا عن الصراط المُستقيم، وقال الله تعالى:
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ ربّكم وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)} صدق الله العظيم [الأنعام].

ويا أيها الطيب، بعث الله الإمام المهدي فزاده الله عليكم بسطةً في علم الكتاب ليجعلني المُهيمن بسُلطان العلم من محكم القرآن العظيم على كافة علماء المُسلمين والنَّصارى واليهود فهل تُريدني أن أجعل لكم ولهم علينا سلطاناً فأدعوهم إلى الاحتكام إلى السنة النبوية؟ إذاً لما استطعت أن ألجم عالماً ولا جاهلاً لأنه يستطيع أن يطعن في الرواية أو الحديث فيقول إنها مُفتراة ما أنزل الله بها من سلطان، ومن ثم يقول لي أقسم أنها من عند الله، ثم أقول مثل ما تقولون الله أعلم فهذا ما وجدنا عليه أسلافنا في العلم والأحكام. ولكني حين آتيكم بسلطان العلم من محكم كتاب الله القرآن العظيم الذي يعلم كافة عُلماء المُسلمين والنَّصارى واليهود أنّه قرآنٌ عظيمٌ كتاب الله المحفوظ من التحريف، ولذلك تجدونه نسخةً واحدةً في العالمين ومن ثم أجعلكم بين خيارين اثنين: إما أن تتبعوا كتاب الله بتطبيق أحكام الله، وإما أن تعرضوا عن كتاب الله فيعذبكم الله عذاباً نُكراً مع الكفار بالقرآن العظيم فبئس ما يأمركم به إيمانكم أن تؤمنوا بالقرآن العظيم بأنه كتاب الرحمن المحفوظ من التحريف ثم لا تجيبون داعي الاحتكام إلى كتاب الله فلبئس ما يأمركم به إيمانكم لو كنتم تعقلون.

ويا أيها الطيب، إني لا أكفر بأحاديث السُّنة النّبويّة الحقّ لأنها لا تأتي مخالفةً لناموس الكتاب في شيء. وإن رواياتكم التي تُحاجوني بها أنكم أنتم من يصطفي المهديّ المنتظَر في قدره المقدور في الكتاب المسطور مُخالفة للعقل والمنطق، فما يدريكم أي من الناس المهديّ المنتظَر حتى تصطفونه من بين البشر؟ وما يدريكم بقدره المقدور في الكتاب المسطور، فهل أنتم أعلم أم الله الذي يصطفي خليفته في الأرض فيزيده عليكم بسطةً في العلم كما اصطفى الله خليفته آدم عليه الصلاة والسلام خليفته في الأرض فزاده بسطةً في العلم على من استخلفه عليهم حتى صار خليفة الله آدم هو المعلم لهم لما لم يكونوا يعلمون، وجعل الله آدم وملائكته المقربين عليه وعليهم الصلاة والسلام في ساحة الاختبار العلميّ لكي يعلم عباده برهان الخلافة والإمامة في كُلّ زمانٍ ومكانٍ أن من اصطفاه الرحمن أنه يزيده بسطةً في العلم على كافة من استخلفه عليهم ولذلك لم يأمر الله ملائكته بالسجود لخليفة الله المصطفى آدم إلا بعد أن أثبت خليفة الله آدم أن الذي اصطفاه قد زاده بسطةً في العلم، وقال الله تعالى:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ} صدق الله العظيم [البقرة].

وهنا أثبت آدم أن الذي اصطفاه الله قد زاده بسطةً في العلم عليهم ومن بعد إقامة الحجة جاء الأمر الإلهي إلى ملائكة الرحمن:
{اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)} صدق الله العظيم [البقرة].

ولكني لم آتي بالتأويل من رأسي بالظنّ؛ بل هذا مرتبٌ في الكتاب ومفصّلٌ لأولي الألباب فتدبر وتفكر وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ ربّك لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)} صدق الله العظيم.

إذاً خليفة الله في الأرض يكون المختصّ بشأن اختياره في قدره المقدور وبعثه إلى البشر هو الله مالك الملك يؤتي ملكه من يشاء، وحين أتيتك ببرهان الإمامة في قصة الإمام طالوت لُمتَني وقلت إن هذه الآية نزلت في طالوت، ويا سبحان الله العظيم! وهل تظنّ أنّني غبي لا أعلم أنها جاءت في قصة الإمام طالوت! وإنما استنبطنا لكم ناموس الإمامة والخلافة بأنها ليست من شأنكم فتصطفون من تشاؤون والله يعلم وأنتم لا تعلمون، ولا ينبغي لكم أن تصطفوا خليفة الله من دونه ولا ينبغي للأنبياء أن يصطفوا خليفة الله من دونه الذي جعله الله إماماً للأمّة من بعد نبيه، بل الله هو من يصطفي ويختار، مالك الملك يؤتي ملكه من يشاء. ولذلك تجدون كذلك ناموس الخلافة والإمامة في قصة نبيّ بني إسرائيل من بعد موسى لتعلموا أن الله هو من يصطفي الخليفة والإمام للأمة فيزيده عليهم بسطةً في العلم:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)} صدق الله العظيم [البقرة].

وهذا هو الناموس في شأن اصطفاء خليفة الله والإمام منذ القدم من عصر خليفة الله آدم إلى خاتم خُلفاء الله أجمعين خليفة في الأرض الإمام المهديّ المنتظَر فلا ينبغي لملائكة الرحمن المُقربين والجنّ والإنس أجمعين أن يصطفوا خليفة الله في الأرض، الإمام المهدي من دون الله سبحانه، تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)} صدق الله العظيم.

فبالله عليكم، فهل الإمام طالوت عليه الصلاة والسلام هو أرفع شأناً من خليفة الله الإمام المهدي؟ فلماذا تجدون في الكتاب أنّ الله هو من اصطفاه على بني إسرائيل وزاده بسطةً في العلم ومن ثم تحقرون من شأن خليفة الله الإمام المهديّ المنتظَر بأنكم أنتم من يصطفيه ويختاره في قدره المقدور؟ ويا عجبي من أمركم فكيف ينبغي لكم أن تصطفوا خليفة الله الإمام المهدي الذي جعله الله إماماً لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ولذلك قال الله تعالى:
{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:46].

فأما مُعجزة التكليم في المهد فقد مضت وانقضت، وأما تكليم ابن مريم وهو كهل فيكون من الصالحين التابعين فذلك في عصر بعث المهديّ المنتظَر إن كنتم تتقون، فكيف تصطفون خليفة الله من دونه الذي جعله الله الإمام لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام أفلا تتفكرون؟

ويا أيها الطيب المُحترم، لقد جاء بعث المهديّ المنتظَر وإنا لصادقون ولكل دعوى برهان ولكن المهديّ المنتظَر يدعو اليهود والنَّصارى والمسلمين إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم المحفوظ من التحريف إلى يوم الدين، وللأسف إن أول من كفر بدعوة المهديّ المنتظَر إلى الاحتكام إلى الذكر القرآن العظيم هم المُسلمون، فتدبر وتفكر في ما يلي وفكر وحكم عقلك وقرر، وما يلي اقتباس من أحد البيانات المؤيدة بسلطان العلم المُلجم بآيات محكمات بينات لعالمكم وجاهلكم إن القرآن هو المرجع والحكم فيما كنتم فيه تختلفون في التوراة أو في الإنجيل أو في السُّنة النّبويّة، فليس الأمر هيِّن بل هذا شأن المهديّ المنتظَر الذي تنتظرونه منذ أمدٍ بعيدٍ ليبعثه الله ليهديكم والناس أجمعين إلى الصراط المُستقيم، فلا تلوموني على التطويل بل حقاً علينا أن نقيم عليكم الحُجة بسلطان العلم حتى تسلموا للحقِّ تسليماً معذرةً إلى ربّكم ولعلكم تتقون قبل أن يأتيكم العذاب الأليم فأدرأ الحُجة بالحجة الأفصح والأوضح. يا أيها الطيب المُبارك فإذا ألجمت الإمام ناصر محمد اليماني بعلمٍ أهدى من علمه وأصدق قيلاً وأقوم سبيلاً فلن تأخذني العزة بالإثم وسوف تجدني أسلٍّم للحقِّ تسليماً، فلا ينبغي لمن يتقي الله حق تقاته أن تأخذه العزة بالإثم إن تبين له إنه على باطل والحقّ مع من يجادله بعلمٍ وسلطانٍ من الرحمن، فتدبر سلطان المهديّ المنتظَر بالحقّ بأن القرآن هو المرجع والحكم فيما اختلف فيه اليهود والنَّصارى والمسلمون ولذلك جعل الله المهديّ المنتظَر هو المُهيمن عليهم أجمعين بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم، فتدبر سلطان البيان أن القرآن هو حقاً الحكم والمرجع فيما كنتم فيه تختلفون، وما يلي اقتباس من أهم البيانات في طاولة الحوار العالمية لبيان القرآن العظيم :

ألا والله الذي لا إله غيره لو يلقي إلى أهل العلم منكم المهديّ المنتظَر بسؤال وأقول: أخبروني هل تنتظرون المهديّ المنتظَر يبعثه الله إليكم نبياً جديداً، أنهُ سوف يكون جوابكم واحداً موحداً وكأنكم تنطقون بلسانٍ واحدٍ فتقولون: "كلا ثم كلا يا من تزعم إنك المهديّ المنتظَر فلن يبعث الله المهديّ المنتظَر نبياً جديداً سُبحانه فيُناقض كلامه المحفوظ من التحريف في قوله تعالى:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:40]. ولذلك نحن ننتظر المهديّ المنتظَر ناصر مُحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم". ثم ألقي إليكم بسؤال آخر وأقول: وما تقصدون بقولكم أنكم تنتظرون المهديّ المنتظَر ناصر محمد؟ ثم يكون جوابكم واحداً موحداً فتقولون: "نقصد أن الله لن يبعث المهديّ المنتظَر نبياً جديداً بكتاب جديد بل يبعثه الله ناصراً لمحمد -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فلا ينبغي لهُ أن يحاججنا إلا بما جاء به مُحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم". ومن ثم يقول لكم المهديّ المنتظَر ناصر مُحمد: والله الذي لا إله غيره ولا معبوداً سواه إنّني المهديّ المنتظَر ناصر مُحمد وقد جعل الله في اسمي خبري وراية أمري (ناصر مُحمد)، وجعل الله اسمي بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور منذ أن كُنت في المهد صبياً (ناصر مُحمد )، وجاء قدر التواطؤ في اسمي للاسم مُحمد -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- في اسم أبي ((ناصر مُحمد))، وبذلك تقتضي الحكمة من التواطؤ للاسم مُحمد في اسم المهديّ المنتظَر ناصر مُحمد وذلك لكي يحمل الاسم الخبر وراية الأمر وذلك لأن الله لم يبعث المهديّ المنتظَر بكتابٍ جديدٍ لأنه لا نبي مبعوث من بعد خاتم الأنبياء والمُرسلين مُحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ بل بعثني الله ناصراً لمُحمد صلى الله عليه و آله وسلم فأدعوكم والناس أجمعين إلى الاستمساك بما جاء به مُحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وأدعوكم إلى ما دعاكم إليه جدي مُحمد -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- إلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأحاجكم بما حاجج الناس به جدي مُحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ القُرآن العظيم، وأدعوكم إلى الاحتكام إليه في جميع ما كنتم فيه تختلفون فأستنبط لكم حُكم الله الحقّ من مُحكم كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل لتحريفه من بين يديه في عصر محمد -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- ولا من خلفه من بعد مماته وحفظه الله من التحريف ليكون المرجع لعُلماء الدين فيما كانوا فيه يختلفون، ولذلك أدعوكم إلى الله ليحكم بينكم فما كُنتم فيه تختلفون وما على المهديّ المنتظَر ناصر محمد إلا أن يستنبط لكم حُكم الله الحقّ من مُحكم كتابه فيما كنتم فيه تختلفون بشرط تطبيق النّاموس لكشف الأحاديث المدسوسة والمُحرفة في السُّنة النّبويّة وذلك لأن أحاديث السُّنة النّبويّة جاءت كذلك من عند الله لتزيد القرآن بياناً على لسان مُحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ولكن الله أفتاكم في مُحكم كتابه أنهُ لم يعدكم بحفظ الأحاديث من التحريف والتزييف في السُّنة النّبويّة ولذلك أمركم الله بتطبيق الناموس في الكتاب لكشف الأحاديث المدسوسة والمكذوبة في السنة النبوية، وعلمكم الله في مُحكم كتابه العزيز أن ما وجدتم من الأحاديث النّبويّة جاء مُخالفاً لمُحكم القُرآن العظيم فأفتاكم الله إن ذلك الحديث في السُّنة النّبويّة المُخالف لمُحكم القرآن جاء من عند غير الله ورسوله؛ بل من عند الشيطان ليصدكم عن الصراط المُستقيم عن طريق المؤمنين من صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- من الذين جاءوا بين يدي محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وقالوا نشهدُ أن لا إله إلا الله ونشهدُ أن مُحمداً رسول الله فأظهروا الإيمان وأبطنوا الكُفر ليكونوا من رواة الحديث فصدوا عن سبيل الله، وقال الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)} صدق الله العظيم [المنافقون].

ومن ثم علمكم الله كيفية صدهم عن سبيل الله، وبيّن لكم في مُحكم كتابه طريقة مكرهم وبيّن لكم عن سبب إيمانهم ظاهر الأمر ليكونوا من رواة الأحاديث النّبويّة فيصدوا المُسلمين عن طريق السنة التي لم يعدهم الله بحفظها من التحريف ولذلك يقولون طاعةٌ لله ولرسوله ويحضرون مجالس أحاديث البيان في السُّنة النّبويّة ليكونوا من رواة الحديث، وقال الله تعالى:
{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)} صدق الله العظيم [النساء].

وفي هذه الآيات المُحكمات بيَّن الله لكم البيان الحقّ، لقول الله تعالى:
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)} صدق الله العظيم، فعلمكم عن طريقة صدهم: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} صدق الله العظيم [النساء:81]. فعلِّم الله رسوله والمؤمنين في محكم القرآن العظيم عن مكرهم، الذين أظهروا الإيمان ويبطنون الكفر والمكر، وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} ولكن الله لم يأمر نبيه بكشف أمرهم وطردهم بل أمر الله نبيه وقال: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)} صدق الله العظيم.

ثم بيّن الله الحكمة من عدم طردهم لينظر مَنْ الذين سوف يستمسكون بكلام الله ومَنْ الذين سوف يعرضون عن كلام الله المحفوظ القرآن العظيم ثم يذرونه وراء ظُهورهم فيستمسكون بكلام الشيطان الرجيم الذي يجدون بينه وبين مُحكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً وذلك لأن الله علمكم بالناموس لكشف الأحاديث المُفتراة في السُّنة النّبويّة فعلمكم الله إن ما ذاع الخلاف فيه بينكم في شأن الأحاديث النّبويّة فأمركم أن تحتكموا إلى مُحكم القرآن فإذا كان هذا الحديث في السُّنة النّبويّة جاء من عند غير الله فسوف تجدون بينه وبين محكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً لأن الحقّ والباطل دائماً نقيضان مُختلفان ولذلك جعل الله القُرآن هو المرجع والحكم فيما اختلفتم فيه من أحاديث السُّنة النّبويّة وقال الله تعالى:
{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} صدق الله العظيم

وإذا جاء المؤمنين أمرٌ من الأمن أي من عند الله ورسوله لأن من أطاع الله ورسوله فلهُ الأمن من عذاب الله في الدُنيا ويأتي يوم القيامة آمنا، تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} صدق الله العظيم [فصلت].

وأما قوله أو من الخوف فذلك من عند غير الله ولن يجد من يأمنه من عذاب الله من اتبع ما خالف لأمر الله ورسوله وأما قول الله تعالى:
{أَذَاعُوا بِهِ} وذلكم علماء الأمّة من رواة الحديث فطائفة تقول إن هذا الحديث حق من عند الله ورسوله وأخرى تُنكره وتأتي بحديث مُخالف لهُ ثم حكم الله بينهم أن يحتكموا إلى رسوله إذا لا يزال بينهم أو إلى أولي الأمر منهم من أئمة المُسلمين الذين يأتيهم علم البيان للقرآن العظيم من الذين أمرهم الله بطاعتهم من بعد رسوله فيأتونهم بحُكم الله بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فيستنبطون لهم حُكم الله بينهم من محكم كتابه تصديقاً، لقول الله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ ربّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:10].

وما على أولي الأمر منكم إلا أن يستنبطوا لكم حُكم الله بينكم من مُحكم كتابه فيما كنتم فيه تختلفون بمعنى أن الله هو الحكم بين المُختلفين وإنما الأنبياء والأئمة الحقّ يأتوكم بحُكم الله من مُحكم كتابه فيما كنتم فيه تختلفون تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

وها هو المهديّ المنتظَر قد حضر في قدره المقدور في الكتاب المسطور في زمن اختلاف عُلماء المُسلمين وتفرقهم إلى شيعٍ وأحزابٍ وكُل حزبٍ بما لديهم فرحون، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن مُحمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وأشهدُ أني المهديّ المنتظَر ناصر محمد أدعوكم إلى الاحتكام إلى كتاب الله فيما كنتم فيه تختلفون يا معشر عُلماء المُسلمين والنَّصارى واليهود فقد جعل الله القُرآن العظيم هو المُهيمن والمرجع لكم فيما كنتم فيه تختلفون وما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم سواء كان في السُّنة النّبويّة أو في التوراة أو في الإنجيل فاعلموا أنّ ما خالف محكم القرآن فيهم جميعاً أنه قد جاء من عند غير الله من عند الشيطان الرجيم ولذلك حتماً تجدون بين الباطل ومحكم الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه اختلافاً كثيراً إن كنتم بالقرآن العظيم مؤمنين فقد جعله الله المرجع الحقّ فيما كنتم فيه تختلفون يا معشر النَّصارى واليهود والمُسلمين ولم يجعل الله المهديّ المنتظَر مُبتدعاً بل مُتبعاً لدعوة مُحمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- إلى الاحتكام إلى كتاب الله فيما كنتم فيه تختلفون يا معشر المُسلمين من الأميين والنَّصارى واليهود وذلك لأن نبي الله موسى وعيسى وجميع الأنبياء يدعون إلى الإسلام، تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:19].

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ ربّهم لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)} صدق الله العظيم [آل عمران].

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحقّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:48].

والبُرهان على دعوة نبي الله موسى لفرعون وبني إسرائيل أنه كان يدعوهم إلى الإسلام والذين اتبعوا نبي الله موسى من بني إسرائيل الأولين كانوا يُسمّون بالمسلمين وذلك لأن نبي الله موسى كان يدعو إلى الإسلام ولذلك قال فرعون حين أدركه الغرق قال الله تعالى:
{حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} صدق الله العظيم [يونس:90].

وذلك لأن الله ابتعث رسوله موسى -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- ليدعو آل فرعون وبني إسرائيل إلى الدين الإسلامي الحنيف، وكذلك ابتعث الله رسوله داوود ونبيه سُليمان ليدعو الناس إلى الإسلام ولذلك جاء في خطاب نبي الله سُليمان لملكة سبأ وقومها قال الله تعالى:
{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)} صدق الله العظيم [النمل].

وكذلك ابتعث الله عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم -صلى الله عليه وعلى أمه وآل عمران المكرمين وسلم تسليماً كثيراً- ليدعو بني إسرائيل إلى الإسلام ولذلك يُسمى من اتبع نبي الله عيسى بالمسلمين، وقال الله تعالى:
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ ربّكم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ ربّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53)} صدق الله العظيم [آل عمران].

وبما إني الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم مُصدقاً لما بين يدي من التوراة والإنجيل والقُرآن أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي الله موسى و داوود وسليمان والمسيح عيسى ابن مريم ومحمد رسول الله صلى الله عليهم أجمعين وسلم تسليماً كثيراً إلى الدين الإسلامي الحنيف ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة لمن الخاسرين، وأدعوكم إلى أن نتفق على كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فلا نعبد سواه فلا ندعو موسى ولا عزيراً ولا المسيح عيسى ابن مريم ولا محمد من دون الله صلى الله عليهم وأوليائهم وسلم تسليماً كثيراً، وأقول لكم ما أمرنا الله أن نقوله لكم في مُحكم القرآن العظيم:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران: 64].

ويا معشر المُسلمين الأميين من أتباع مُحمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فكم حذركم الله يا معشر الشيعة والسنة من أن تتبعوا الأحاديث والروايات المُفتراة على نبيه من عند الطاغوت على لسان أوليائه المنافقين بين صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فكانوا يظهرون الإيمان ليحسبوهم منهم وما هم منهم بل صحابة الشيطان الرجيم مدسوسين بين صحابة رسول الله الحقّ فلكم اتبعتم كثيراً من افترائهم يا معشر عُلماء السنة والشيعة وأفتوكم أنكم أنتم من يصطفي خليفة الله في قدره المقدور في الكتاب المسطور وإنكم و إنهم لكاذبون! وما كان لملائكة الرحمن المُقربون الحقّ أن يصطفوا خليفة الله في الأرض فكيف يكون لكم أنتم الحقّ يا معشر عُلماء الشيعة والسنة؟ فأما الشيعة فاصطفوه قبل أكثر من ألف سنة وأتوه الحُكم صبياً وأما السنة فحرموا على المهديّ المنتظَر إذا حضر أن يقول لهم إنه المهديّ المنتظَر؛ خليفة الله الذي اصطفاه الله عليهم وزاده بسطةً في علم الكتاب وجعله حكماً بينهم بالحقّ فيما كانوا فيه يختلفون فيدعوهم للاحتكام إلى الذكر المحفوظ من التحريف، وما كان جواب من أظهرهم الله على شأني من الشيعة والسنة في طاولة الحوار العالمية إلا أن يقولوا: "إنك كذاب أشر ولست المهديّ المنتظَر؛ بل نحن من نصطفي المهديّ المنتظَر من بين البشر فنجبره على البيعة وهو صاغر". ومن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم و أقول أقسمُ بالله العظيم الرحمن على العرش استوى أنكم لفي عصر الحوار للمهديّ المنتظَر من قبل الظهور بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور قبل مرور كوكب سقر، و
{قل هاتوا بُرهانكم إن كنتم صادقين} واصطفوا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم إن كنتم صادقين شرط أن تؤتوه علم الكتاب ظاهره وباطنه حتى يستطيع أن يحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فلا تُجادلونه من القرآن إلا غلبكم بالحقّ إن كنتم صادقين، وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فإني المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم لم يصطفِني جبريل ولا ميكائيل ولا السنة ولا الشيعة ؛بل اصطفاني خليفةً لله في الأرض الذي اصطفى خليفته آدم، إنه الله مالك الملك يؤتي مُلكه من يشاء، فلستم أنتم من تُقسمون رحمة الله يا معشر الشيعة والسنة الذين أضلتهم الأحاديث المُفتراة والروايات ضلالاً كبيراً واستمسكتم بها وهي من عند غير الله بل من عند الطاغوت ومثلكم كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، أفلا تتقون؟ بل أمركم الله أن تعتصموا بالعروة الوثقى المحفوظة من التحريف القرآن العظيم الذي أدعوكم للاحتكام إليه الحقّ من ربّكم ولكنكم للحقِّ كارهون، فما أشبهكم باليهود يا معشر الشيعة والسنة! فهل أدلكم متى لا يعجبكم الاحتكام إلى القرآن العظيم؟ وذلك حين تجدون في مسألةٍ أن الحق مُخالف لأهوائكم ولكن حين يكون الحقّ لكم فتأتون إليه مُذعنين وتُجادلون به ولكن حين يخالف في موضع آخر لأهوائكم فعند ذلك تعرضون عنه وتقولون لا يعلم تأويله إلا الله فحسبنا ما وجدنا عليه أسلافنا عن أئمة آل البيت كما يقول الشيعة أو عن صحابة رسول الله كما يقول السنة والجماعة. ومن ثمّ يردّ عليكم المهديّ المنتظَر وأقول: ولكن حين يكون الحقّ معكم في مسألة ما فتأتي آية تكون بُرهاناً لما معكم فلماذا تأتون إليه مُذعنين فلا تقولون لا يعلم تأويله إلا الله ولكن حين تأتي آية مُحكمة بيِّنة ظاهرها وباطنها مُخالفة لما معكم فعند ذلك تُعرضوا فتقولون لا يعلم تأويله إلا الله ومن ثم أقيم الحجة عليكم بالحقّ وأقول أليس هذه خصلة في طائفة من الصحابة اليهود يا معشر السنة والشيعة فلماذا اتبعتم صفتهم هذه، وقال الله تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الحقّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)} صدق الله العظيم [النور].

ويا معشر الشيعة والسنة وجميع المذاهب الإسلامية فهل أنتم مُسلمون أم يهود مُعرضون عن الدعوة والاحتكام إلى كتاب الله فكم سألتكم لماذا لا تجيبوا دعوة الاحتكام إلى الكتاب فلم تردوا بالجواب، ومن ثم أقيم الحُجة عليكم بالحقّ إن المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم جعله الله مُتبعاً وليس مُبتدعاً، فهل دعا مُحمد رسول الله المُختلفين في دينهم من أهل الكتاب إلى كتاب الله القُرآن العظيم؟ أم إن ناصر محمد اليماني مُبتدعاً وليس مُتبعاً كما يزعم إن الله ابتعثه ناصراً لمحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؟ ولكني من الصادقين ولأني من الصادقين مُتبعاً لمحمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- ولستُ مُبتدعا وآتيكم بالبرهان من مُحكم القرآن العظيم تصديقاً، لقول الله تعالى:
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقره:111]. إذا لكُل دعوى بُرهان إن كنتم تعقلون.

ومن ثم أوجه إليكم سؤالاً آخر أريد الإجابة عليه من أحاديث السُّنة النّبويّة الحقّ، فهل أخبركم مُحمد رسول الله كما علمه الله أنكم سوف تختلفون كما اختلف أهل الكتاب؟ وجوابكم معلوم وسوف تقولون: "قال مُحمد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى:
[افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة، افترقت النَّصارى على إثنتى و سبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة]. صدق محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. ومن ثم أقول لكم نعم إن الاختلاف وارد بين جميع المُسلمين في كافة أمم الأنبياء من أولهم إلى خاتمهم النَّبي الأمي مُحمد -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- فكُل أمة يتبعون نبيهم فيهديهم إلى الصراط المُستقيم فيتركهم وهم على الصراط المُستقيم ولكن الله جعل لكُل نبي عدواً شياطين الجنّ والإنس يضلونهم من بعد ذلك بالتزوير على الله ورُسله ومن تأليف الشيطان الأكبر الطاغوت، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ والجنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء ربّك مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن ربّك بالحقّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ ربّك صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ ربّك هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)} صدق الله العظيم [الأنعام].

ومن ثم يوجه المهديّ المنتظَر سؤالاً آخراً أفلا تفتوني حين يبعث الله النَّبي من بعد اختلاف أمة النَّبي الذين من قبله فإلى ماذا يدعوهم للاحتكام إليه فهل يدعوهم إلى الاحتكام إلى الطاغوت أم يدعوهم إلى الاحتكام إلى الله وحده وليس على نبيه المبعوث إلا أن يستنبط لهم حُكم الله الحقّ من مُحكم الكتاب الذي أنزله الله عليه؟ وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بالحقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البيِّنات بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الحقّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} صدق الله العظيم [البقرة:213].

وهكذا الاختلاف مُستمر بين الأمم من أتباع الرُسل حتى وصل الأمر إلى أهل الكتاب فتركهم أنبياؤهم على الصراط المُستقيم ثم تقوم شياطين الجنّ والإنس بتطبيق المكر المُستمر بوحي من الطاغوت الأكبر إبليس إلى شياطين الجنّ ليوحوا إلى أوليائهم من شياطين الإنس بكذا وكذا افتراءً على الله ورُسله ليكون ضد الحقّ الذي أتى من عند الله على لسان أنبيائه ثم أخرجوا أهل الكتاب عن الحقّ وفرقوا دينهم شيعاً ونبذوا كتاب الله التوراة والإنجيل وراء ظهورهم واتبعوا الافتراء الذي أتى من عند غير الله بل من عند الطاغوت الشيطان الرجيم فأخرج الشياطينُ المُسلمين من أهل الكتاب عن الصراط المستقيم ومن ثم ابتعث الله خاتم الأنبياء والمُرسلين النَّبي الأمي الأمين بكتاب الله القرآن العظيم موسوعة كُتب الأنبياء والمُرسلين، تصديقاً لقول الله تعالى:
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحقّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:24].

ومن ثم أمر الله نبيه بتطبيق الناموس للحُكم في الاختلاف أن يجعلوا الله حكما بينهم فيأمر نبيه أن يستنبط لهم الحُكم الحقّ من مُحكم كتابه فيما كانوا فيه يختلفون ومن ثم قام مُحمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- بتطبيق الناموس بدعوة المُختلفين إلى كتاب الله ليحكم بينهم لأن الله هو الحكم بين المُختلفين وإنما يستنبط لهم الأنبياء حكم الله بينهم بالحقّ من مُحكم كتابه، تصديقاً لقول الله تعالى:
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بالحقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البيِّنات بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الحقّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} صدق الله العظيم [البقرة:213].

إذاً تبين لكم أنّ الله هو الحكم وما على مُحمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- والمهديّ المنتظَر إلا أن نستنبط حُكم الله بين المُختلفين من مُحكم كتابه ذلك لأن الله هو الحكم بينهم، تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} صدق الله العظيم [الأنعام:114].

ومن ثم طبق مُحمدٌ رسول الله الناموس لجميع الأنبياء والمهديّ المنتظَر بدعوة المُختلفين إلى كتاب الله ليحكمُ بينهم فمن أعرض عن الاحتكام إلى كتاب الله فقد كفر بما أُنزل على مُحمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال الله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23)} صدق الله العظيم [آل عمران].

وقال الله تعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً (105)} صدق الله العظيم [النساء].

وقال الله تعالى:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)} صدق الله العظيم [المائدة].

وقال الله تعالى:
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحقّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)} صدق الله العظيم [المائدة].

وقال الله تعالى:
{وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن ربّكم وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ (157)} صدق الله العظيم [الأنعام].

وقال الله تعالى:
{كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم} صدق الله العظيم [الأعراف].

وقال الله تعالى:
{وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52)} صدق الله العظيم [الأعراف].

وقال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)} صدق الله العظيم [الأعراف:170].

وقال الله تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الحقّ مِن ربّكم فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (108)} صدق الله العظيم [يونس:108].

وقال الله تعالى:
{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الحقّ مِن ربّك وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (17)} صدق الله العظيم [هود].

وقال الله تعالى:
{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ (37)} صدق الله العظيم [الرعد].

وقال الله تعالى:
{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9)} [الإسراء].

وقال الله تعالى:
{وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا ربّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)} صدق الله العظيم [النمل].

وقال الله تعالى:
{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ} صدق الله العظيم [الأنعام:19].

وقال الله تعالى:
{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202)} صدق الله العظيم [الشعراء].

وقال الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} صدق الله العظيم [فصلت].

و قال الله تعالى:
{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(44)} صدق الله العظيم [فصلت].

وقال الله تعالى:
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحقّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ ربّهم لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)} صدق الله العظيم [الجاثية].

وقال الله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134)} صدق الله العظيم [طه].

وقال الله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أُولُو كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21)} صدق الله العظيم [لقمان].

وقال الله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أُولُو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170)} صدق الله العظيم [البقرة].

وقال الله تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136)} صدق الله العظيم [النساء].

وقال الله تعالى:
{أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ ربّكم وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)} صدق الله العظيم [الأنعام].

وقال الله تعالى:
{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(97)} صدق الله العظيم [التوبة].

وقال الله تعالى:
{وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ (20)} صدق الله العظيم [يونس].

وقال الله تعالى:
{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} صدق الله العظيم [الشعراء:4].

وقال الله تعالى:
{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مؤمنون} صدق الله العظيم [الدخان:10].

وقال الله تعالى:
{إِنَّاكَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان].

وقال الله تعالى:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)} صدق الله العظيم [الروم].

وقال الله تعالى:
{تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4)} صدق الله العظيم[فصلت].

فلماذا تعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله يا معشر عُلماء المُسلمين إن كنتم به مؤمنين؟ فلماذا تعرضون عن دعوة الاحتكام إليه إن كنتم صادقين؟

خليفة الله في الأرض الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــــ