بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر..

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين..

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً..

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه..

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني..

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار..

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 13 من 13

الموضوع: لماذا لا يتحدا الامام المهدي الشيخين المرجعيه في هذالعصر الشيخ العلامه صالح الفوزان والشيخ العلامه ربيع بن هادي المدخلي فهما مرجعيه اهل السنه والجماعه فليعلن المهدي المنتظر تحديه ل

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #11  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 278067   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    3,357

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من العرب مشاهدة المشاركة
    الا تريدون ان تخرجو الامه من واقعاها الا تريدو حقن دماء المسلمين فل تحاولو بكل وسيله ومنها اعلان التحدي للعالم الشيخ صالح الفوزان والشيخ ربيع المدخلي باسمه وصفته حتى يجبرا على الدفاع عن نفسيهما او يفتيا فتوى صريحه بشئن موقفهما من دعوة المهدي المنتظر
    ان كان بهما مثقال ذرة من رجولة لاتوا ليدحضوا الحجة بالحجة ويدافعوا عن حياض الدين , وهم على يقين ان لا قبل لهم مع الامام المهدي المنتظر الحق من رب العالمين فهل يستوي الاعمى والبصير والظلمات والنور مالكم كيف تحكمون

    اقتباس المشاركة: 241043 من الموضوع: من المهديّ المنتظَر إلى المعرضين عن التذكرة كأنهم حُمرٌ مستنفرة فرّت من قسورةٍ، وهم ألوفٌ وقسورة واحدٌ !!





    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - محرم - 1438 هـ
    29 - 10 - 2016 مـ
    10:27 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ــــــــــــــــــــ




    من المهديّ المنتظَر إلى المعرضين عن التذكرة كأنهم حُمرٌ مستنفرة فرّت من قسورةٍ، وهم ألوفٌ وقسورة واحدٌ
    !!



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وجميع المؤمنين، أمّا بعد..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار، فلا تكونوا رسلَ الحُمر المستنفرة فرّت من قسورةٍ، فكما يكتب هذا العالِم في صفحته أو في موقعٍ ما ثمّ يزعم أنه أقام الحجّة على ناصر محمد اليماني في مسألةٍ ما وهو من الكاذبين الفارّين من حوار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور بسلطان العلم المحكم من آيات أمّ الكتاب القرآن العظيم؛ لا يأتيه الباطل لتحريفه من بين يديه في عصر تنزيله ولا من خلفه من بعد اكتمال تنزيله وموت النّبيّ المرسل به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وحِفْظِ حقوق تنزيل الكتاب من التحريف والتزييف حصرياً على الرسالة الشاملة للثقلين ذلكم القرآن العظيم، كونه موسوعةً لكافة كتب المرسلين من الإنس والجنّ غير أنّ الله جعله قرآناً عربيّاً مبيناً بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، وسبب حفظ القرآن من التحريف كونه لا وحيٌّ جديدٌ بكتابٍ جديدٍ على الإنس والجنّ؛ بل رسالةٌ شاملةٌ للأمم.

    وبالنسبة للرسل قبل محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فلم يَعِد الله أَّيَّ أمّةٍ بحفظ كتابها الذي بين يديها؛ بل يحرّفه شياطين الجنّ عن طريق أيدي شياطين الإنس ليقولوا على الله غير الحقّ ويقولوا هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولوا على الله الكذب وهم يعلمون، حتى إذا أضلّوا عبادَ الله عن الصراط المستقيم فمن ثم يبعث الله رسولاً جديداً بكتابٍ جديدٍ ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون من افتراءٍ أو تأويلٍ بغير الحقّ. وكان لا يختلف فيه إلا الذين أوتوه من الأمم بلسانهم، ثم يجعل الله الكتاب الجديد هو المرجع للكتاب الذي من قبله، ثم يهدي الله الذين آمنوا واتّبعوا الحقّ من ربهم إلى صراطٍ مستقيمٍ.

    وأمّا الذين تمسّكوا بما وجدوا عليه أسلافهم فضلّوا عن سواء السبيل كونه قد حُرّف كتابهم خلال أممٍ من قبلهم وهم لا يعلمون، ولكنّ تعصبهم لما وجدوا عليه آباءهم فيتّبعونهم اتّباع الأعمى كان هو السبب الرئيسي لصرف قلوبهم فيجعل الله كتابه الجديد على قلوبهم عمًى بسبب التعصب بالاتّباع الأعمى لآبائهم دون أن يستخدموا عقولهم للتفكّر والتدبّر برغم أنّ الله لا يبعث النّبيّ الجديد إلا بعد أن يخرجهم عن الصراط المستقيم شياطينُ الجنّ والإنس والذين يقولون على الله ما لا يعلمون فيصبحون أمّةً واحدةً على ضلالٍ مبينٍ برغم سبلهم المتفرّقة التي تفرّقت بهم عن سبيل ربهم ولكنهم على ضلالٍ أجمعين، ومضت من قبلها أممٌ على نفس نهج التحريف. وما نريد قوله:

    إنّ الله لا يبعث النّبيّ الجديد وطائفةٌ منهم من علمائهم باقون على الصراط المستقيم؛ بل يبعث الله النّبيّ الجديد بعد أن يصبحوا أمّةً واحدةً على نهج الباطل أجمعين، وقبل بعث نبيّه يكونون أمّةً واحدةً على الكفر والشرك بالله.

    وقال الله تعالى:
    {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بالحقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحقّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213)} صدق الله العظيم [البقرة].

    فتدبّروا قول الله تعالى:
    {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بالحقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحقّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213)} صدق الله العظيم.

    أيْ نبيٌّ من بعد نبيٍّ يحملون رسالة ربهم، ولكن النّبيّ الجديد لا يبعثه الله إلا من بعد أن يصيروا أمّةً واحدةً على الكفر والشرك، ويكون بادِئ الأمر اختلافاً بين الذين أُتوه وشيئاً فشيئاً حتى يصبحوا جميعهم على ضلالٍ مبينٍ فيتّبعوا سُبل الباطل فتفرق بهم عن سبيل الحقّ. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحقّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213)} صدق الله العظيم.

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "يا ناصر محمد، فهل كذلك بعث المهديّ المنتظَر لن يبعثه الله إلا بعد أن يصير الناس أمّةً واحدةً على الباطل أجمعين برغم اختلافهم، ولكنهم على باطلٍ أجمعين كونهم اتّبعوا سبل الباطل فتفرق بهم عن سبيل الحقّ؟". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم، وأقسم بربّ العالمين لو لم يزل علماء طائفةٍ من المؤمنين على منهاج النبوّة الأولى لما بعث الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    وربّما يودّ سائلٌ آخر أن يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني فهذه فتوى خطيرةٌ أنك تفتي بأنّ كافة قرى المسلمين تصغر أو تكبر على ضلالٍ مبينٍ وأصبح مثلهم كمثل الكافرين". فمن ثمّ يقيم الحجّة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على كافة عُلماء الدين وحكوماتهم وشعوبهم وأقول: والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه الذي له أسجدُ وأعبده وحده لا شريك له، لو كنتم أنتم وعلماؤكم مسلمين لله ربّ العالمين إذاً لاستجبتم لدعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم لاتّباع كتاب الله القرآن العظيم والسّنة النبويّة الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم.

    وربّما يودّ أن يقاطعني أحد الحمير المستنفرة الفارّين من الحوار المعرضين عن التذكرة ويقول: "مهلاً مهلاً يا أيها المهديّ المنتظَر الكذّاب وقبلك ثلاثون كذابٍ، كيف تصف المسلمين جميعاً بعلمائهم وحكوماتهم وشعوبهم بالضلال إلا من اتبعك؟ ولكننا نقيم الحجّة عليك في بيانك هذا ونقول: ولكن القرآن العظيم محفوظٌ من التحريف والتزييف. فكيف نضلّ عن الصراط المستقيم؟". فمن ثمّ يردّ عليهم قسورة وأقول: تلك حجّةٌ عليكم وليست لكم، ولم يبقَ من القرآن إلا رسمه بين أيديكم ومن الإسلام إلا اسمه، ولا يسلم بعضكم شرّ بعضٍ لا من أيديكم ولا من ألسنتكم، فكيف تعرضون عن دعوة الاحتكام إلى القرآن العظيم المحفوظ من التحريف إن كنتم صادقين؟ فلا تقولوا أننا لا نسمع عن أمرك شيئاً ولم نطلع على دعوتك شيئاً كون دعوتك في الإنترنت العالميّة ونحن لا نعلم كيف ندخل في الإنترنت العالميّة".

    فمن ثم يقيم عليكم قسورة الحجّة بالحقّ وأقول: يا أيها العالم الفطحول الذي عمره قد يتجاوز خمسون عاماً، قل لابنك الذي عمره خمس سنواتٍ افتح لي الإنترنت يا بني ثم ابحث عن موقع الإمام ناصر محمد اليماني لنطّلع على بيانه للقرآن بالقرآن لننظرَ هل ينطق بالحقّ أم أنّ مثله كمثل الثلاثين كذّاباً من الذين ادّعى كلٌّ منهم شخصيّة المهديّ المنتظَر. ولسوف تعلم يا أيها العالم الفطحول أنك حكمت على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني من قبل أن تسمع قوله بتدبر بيانه، وليس من الإنصاف أن تحكم على الداعي إلى الله حتى تنظر منطق علمه هل من عند نفسه أم من عند الله؟

    وربّما يودّ أحد عُلماء المسلمين الفارّين من قسورةٍ من المعرضين عن حواره بالتذكرة أن يقول: "ولماذا يا ناصر محمد تُسمي نفسك قسورة؟". فمن ثمّ يردّ على كافة علماء المسلمين الذي عددهم بالمليون وأقول: ألا والله إنّ مثل المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني كمثل قسورةٍ، ومثلكم كمثل الحُمر المستنفرة الذين يعلنون الاستنفار للفرار من قسورةٍ، فحتى ولو كانوا مليون حمارٍ فهل ترونهم سوف يواجهون قسورةً ولو كان لوحده؟ بل سوف يركض المليون حمارٍ جرياً للفرار من قسورة برغم أنّ قسورة واحد والحمير بالمليون، ولكن الحمير حتماً سيفرون من قسورة جميعاً.

    ولا أعلم إلا بعالِمٍ واحدٍ يقول أنّه الشيخ عمر الفاروق البكري نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الاحرار في سوريا وعضو الأمانة العامة عن محافظة حلب تقدم للحوار باسمه وصورته، فمن ثم أمرنا الإدارة بفتح قسمٍ خاصٍ لحواره أمام العالم في الإنترنت العالميّة حتى ينظر الأنصار وكافة الباحثين عن الحقّ في المسلمين والعالمين هل يستطيع فضيلة الشيخ عمر الفاروق البكري أن يكون كفواً لمواجهة قسورة؟ ولكنه سُرعان ما لاذ بالفرار! ولا يزال قسمه الخاص موجوداً في واجهة موقعنا الرئيسي يطّلع عليه الزوار من مختلف الأقطار دونما التسجيل في الموقع للبحث عن الحوار بينه وبين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني؛ بل فقط تجدونه في الواجهة الرئيسيّة لموقعنا فيضغط الزائر على قسم حوار فضيلة الشيخ عمر الفاروق البكري ليكون شاهداً عليه وعلى أمثاله الذين يشتمون الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في الإنترنت العالميّة.

    ومنهم من يقول: الردّ المزلزل!! وهو والله لا يزلزل شعرةً في رأس الإمام المهديّ، كمثل الذي يحاجِجْني بثمان سنواتٍ أو عشر سنواتٍ التي رعى نبيّ الله موسى فيها غنم الرجل الصالح مهر ابنته، ويريد أن يزعم أنّ السنة تنتهي بشهر الحجّ، وهو بذلك نفى شهر محرمٍ بأنّه من أشهر الحجّ في العام الواحد. وللأسف إنّ بعض الأنصار يجعل نفسه إلينا رسولاً لهم فيأتينا ببيانٍ وجده في أحد صفحات نباح القمر وسبِّ وشتمِ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني، فمن ثم نقيم الحجّة أولاً على الأنصاري ونقول: ألم نَعِد بفتح قسمٍ للشتّامين السّبّابين من علماء المسلمين ونجعل لهم أقساماً في الواجهة الرئيسية لموقع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني منتديات البشرى الإسلاميّة؟ ومنهم من تمّ إبلاغهم أنه عيبٌ عليهم السبّ والشتم؛ بل فليحضروا إلى أقسامهم التي أعددنا لهم ليقيموا الحجّة على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بسلطان العلم وفي عقر داره حتى يتولوا عنه أنصاره، فذودوا عن حياض الدين إن كنتم صادقين. وأما السبّ والشتم فليست من صفات العالِم المحترم؛ بل من صفات الجاهلين، فمن ثم نقول سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين.

    وإني الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أعلن التحدي بسلطان العلم ومن محكم القرآن العظيم وأقول أنا الأسد اليماني الحقّ قسورة ووصفت عُلماء المسلمين بالحمير المستنفرة عن الحوار عن التذكرة كما وصف الله المعرضين عن القرآن العظيم، وأقول من كان من علماء المسلمين المشاهير يرى نفسه أسداً وليس حماراً فاراً من الحوار فليسجل لدينا بصورته واسمه الحقّ الثلاثي أو الرباعي ويعرّفنا بنفسه ويقول: "أنا فضيلة الشيخ فلان بن فلان الفلاني، هيا افتح لي قسماً خاصاً بموقعك العالميّ، ولسوف أذود عن حياض الدين وأنقذ المسلمين بسلطان العلم الملجم لناصر محمد حتى أجعل ناصر محمد اليماني بين خيارين إمّا أن يأمر بحذف حجّتي عليه برغم أني حاورته باسمي وصورتي ثم يخسر أنصاره أو يقيم علي الحجّة ويتبيّن للجميع أنه حقاً لا يجادل ناصر محمد اليماني عالماً من القرآن إلا غلبه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني".

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، ألم تكن تقبل حوار علماء المنابر بأسمائهم المستعارة ولا تعلم من صاحب هذا الاسم المستعار؟". فمن ثم نقول: اللهم نعم كان ذلك خلال عددِ سنينٍ، ولكني اكتشفت هدفهم من استخدام اسمٍ مستعارٍ وذلك لكي لا يعلم طلبة العلم لديه أو من يخطب بهم في قريته أو مدينته بأنّ ناصر محمد اليماني أقام الحجّة عليه بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم، فيخشى عالِم المنبر صاحب الاسم المستعار أن يقيم عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني الحجّة من محكم الذكر، ولذلك تجدون كثيراً من علماء المنابر يسجّل في طاولة الحوار بالاسم المستعار مجهول الهوية تماماً حتى لا نعلم من يكون ولا يعلم طلابه أنه هو من أُقيمت عليه الحجّة ولا يعلم المستمعين إلى خطبه في كلّ جمعةٍ أنه هو من أقام عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الحجّة. ولذلك قرر الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن لا يحاور أحداً من علماء المسلمين وهو مسجّلٌ لدينا باسمٍ مستعارٍ مجهول الهوية.

    وممَ تخافون يا معشر علماء المسلمين فلا تسجلون بأسمائكم وصوركم الحقّ؟ أليس من المفروض أن يخاف ناصر محمد اليماني من أن يظهر اسمه الحقّ وصورته الحقّ كوني أقول أني المهديّ المنتظَر؟ وأما أنتم فممَ تخافون وما هي حجتكم؟ وربّما يودّ أحد علماء المسلمين من الحمير المستنفرة أن يقول: "لا نريد إشهاره، ولذلك نعرض عن حواره". فمن ثمّ يردّ عليك المهديّ المنتظَر المشهور في عصر الحوار من قبل الظهور وأقول لك ولأمثالك: ألا ترى أنّ ناصر محمد اليماني مشهورٌ وله أنصارٌ عشرات الآلاف من مختلف أقطار العالَم وكلّ يوم يتزايدون دفعاتٍ للبيعة في مختلف الصفحات؟ أليس من المفروض على علماء المسلمين أن يقفوا صفّاً واحداً ضدّ دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ليذودوا عن حياض دينهم الإسلام إن كان ناصر محمد اليماني يهوديّاً أو نصرانياًّ أو مجوسياًّ فذودوا عن حياض الدين إن كنتم صادقين، ولكن بالاسم والصورة وأمّا بالأسماء المستعارة وهو يدّعي العلم فيكفيني أنصاري حواره فيجادلونه بالبيان الحقّ للقرآن.

    وأعلم أنّ من علماء الأمّة من يأتي مشمّراً لحوار الإمام ناصر محمد اليماني حتى إذا اطّلع على بعض البيانات فمن ثمّ يرى أنه لا قِبَلَ له بحوار ناصر محمد اليماني كونه يرى أنّ بيد ناصر محمد اليماني سيفاً من حديدٍ ذي بأسٍ شديدٍ، وأمّا سيفه فأصبح يراه كخيط العنكبوت نظراً لقوة حجّة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي سلّحه الله بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم. فمن ثمّ يقول في نفسه: "والله أني أخشى أن يكون هو المهديّ المنتظَر الحقّ، وسوف أتابع أمره من بعيدٍ حتى يطمئن قلبي". فمن ثم نقول له: يا أخي الكريم، متى سيطمئن قلبك؟ أبعد اثني عشر سنة! فهل لن يطمئن إلا بعد أن تروا العذاب الأليم فمن ثم تقولوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون؟ ألم نكُ ندعوكم وأنتم سالمون؟ وللأسف أنّ أكثر شعوبكم أغبياء فبرغم ما يرونه من الحقّ وتُبصره عقولُهم فبرغم ذلك منهم من يقول: "لسوف أنتظر حتى أرى هل يقيم عليه الحجّة ولو عالِمٌ واحدٌ ولو في مسألةٍ واحدةٍ". فمن ثم نقول له: لقد بلَغَ عمر الدعوة المهديّة العالميّة للإمام ناصر محمد اليماني اثني عشر عاماً في عصر الحوار من قبل الظهور ولم تجد عالِماً واحداً فقط واجه الإمام المهديّ بالاسم والصورة وأقام على ناصر محمد الحجّة، فإلى متى الانتظار؟ فهل سوف تنتظر وتتأخر عن التقدم لاتّباع الحقّ حتى تروا العذاب الأليم؟ وأنتم معرضون عن داعي الصراط المستقيم، ألا لعنة الله على من أعرض عن الدعوة إلى اتّباع كتاب الله القرآن العظيم والسّنة النبويّة الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم لعناً كبيراً، وأخصّ مَنْ تبيّن له أنّ ناصر محمد اليماني يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ ثم يُعرض عن داعي الحقّ من بعد ما تبيّن له أنه الحقّ كون ذلك المُعرض شيطانٌ رجيمٌ إن يرى سبيل الحقّ لا يتخذه سبيلاً ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، ألا ترون كم من أرواحٍ من المسلمين تُزهق في اليوم الواحد؟ عشرات الآلاف من مختلف الدول التي عصفت بها حروب الطائفيّة المذهبيّة والأحزاب السياسيّة. أفلا تتقون فتعترفون بالحقّ؟ وحقّ خليفة الله في الأرض عليكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني السمع والطاعة. فإن كنتم ترون أنّ دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني باطلةٌ أن تتبعوا كتاب الله القرآن العظيم وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم، فإن كنتم ترَوْنَنْي على باطلٍ فهيا كيدوني من السماء والأرض. وأقول حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربّ العرش العظيم، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين، وكذلك أنتم يا معشر يهود كيدوني من السماء والأرض، أم تخشون المسخ إلى خنازير ويلعنكم الله لعناً كبيراً؟ وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.

    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________



    اقتباس المشاركة: 399 من الموضوع: كيف عرف الإمام ناصر محمد اليماني أنه المهدي المنتظر؟ {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}


    {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}

    -1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    29 - 09 - 2007 مـ
    12:26 صباحاً
    ــــــــــــــــ

    ردود الإمام على استفسارت العضو محبّ المهدي..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلام على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين ثم أما بعد:

    أخي الكريم لقد تلقيت الحقّ من ربّي عدة مرات بأني أنا المهدي المنتظر خليفة الله عن طريق الرؤيا، والناطق بالخبر في الرؤيا من لا ينطق عن الهوى ومن لا يتمثل به الشيطان الرجيم إنه خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولكن الرؤيا تخص صاحبها ولا يُبنى عليها حكم شرعيّ للأمّة، ولكنّ محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال في أحد
    الرؤى:
    [كان مني حرثك وعلي بذرك وأهدى الرايات رايتك وأعظم الغايات غايتك وما جادلك أحد من القرآن إلا غلبته]
    صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    فإن كان ناصر اليماني هو حقّاً المهدي المنتظر فحتماً سوف يحقّ الله الرؤيا بالحقّ ثم لا يجادلني علماء الأمّة من القرآن إلا غلبتهم بالحقّ تصديق للرؤيا الحقّ، وإن رأيتم علماء الأمّة جادلوني من القرآن فألجموني فقد أثبتوا بأنّي مفترٍ على الله ورسوله وأعوذ بالله أن أكون من الذين يفترون على الله ورسوله، ولا يجتمعان النّور والظلمات.

    وها أنا ذا أصول وأجول في الميدان على جوادي ورافع القرآن العظيم على سنان رمحي وأقول هل من مُبارزٍ بالعلم والمنطق من القرآن العظيم؟ ولا يزال كثيرٌ من الذين اطّلعوا على أمري في ريبهم يتردّدون لا صدّقوا ولا كذّبوا وسوف يحقّ الله القول على النّاس تصديقاً لقول الله تعالى:

    {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تكلمهُمْ أَنَّ النّاس كَانُوا بِآياتنَا لَا يُوقِنُونَ (82)}
    صدق الله العظيم [النمل]

    وسبق وأن بيّنا لهم من آيات الله الكبرى على الواقع الحقيقي لعلهم يوقنون، ولكن برغم كلّ ذلك لم يعترف علماء الأمّة بشأني وأن الله قد زادني بسطةً في العلم عليهم ليجعل ذلك برهان الإمامة والقيادة لقومٍ يؤمنون، ولكن للأسف لا يزالون صامتين برغم استفزازي لهم بالحقّ لعلهم ينزلون ساحة الميدان للحوار بالعلم والمنطق الحقّ من كتاب ربّ العالمين:

    {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)}
    صدق الله العظيم [المرسلات]

    أمّا الذين قالوا بأني أستاذ جامعي مدرس في الجامعة فذلك خبر غير صحيح, وأمّا كيف أتلقى تفسير القرآن بالقرآن فإن ذلك بوحي التفهيم من ربّ العالمين مباشرةً إلى القلب وذلك لأنّ طرق الوحي ثلاث والمذكورة في آيةٍ واحدةٍ جميعها الثلاث، وذلك في قوله تعالى:

    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ أنّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)}
    صدق الله العظيم [الشورى]

    فأما قوله الأول {إِلَّا وَحْياً} وذلك هو وحيّ التفهيم.
    وأما الثاني {وْ مِن وَرَاء حِجَابٍ} وذلك وحيّ التكليم من وراء حجاب.
    وأما الطريقة الثالثة {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ أنّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ} وذلك الرسول جبريل عليه الصلاة والسلام.

    ولكني أحذر الذين لا يعلمون بأن وحيّ التفهيم إذا لم يكن له سلطان من القرآن فذلك ليس من الرحمان بل وسوسة شيطان رجيم لتقولوا على الله ما لا تعلموا، فيقول أحدكم: "حدثني قلبي" ويريد الآخرين أن يصدقوه! فهذا ليس منطق حقٍّ ما لم يأتي بالسلطان الوضح والداحض من القرآن العظيم.

    وأما سؤالك عن مكاني والموقع الآن في دول العالم فأقول: لك لقد أخبركم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - من أين يأتي المهدي المنظر إلى الركن اليماني لظهور للمبايعة وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [نفس الله يأتي من اليمن]

    ويقصد بقوله نفس الله أي فرج الله على الأمّة وللمظلومين من النّاس وإمام الأمّة وكاشف الغمة بإذن الله، ولكن لم يصدّقني المسلمون بعد ولا أدري ما الله فاعل بهم إن استمروا على صمتهم الرهيب بغير الحقّ! وإلى الله ترجع الأمور.

    وأسفل الأراضين السبع أوشكت أن تكون عالي الأرض؛ الأمّ، فتمطر عليها حجارةً من سجيلٍ منضود مسومةً عند ربّك تخترق حجارته الغلاف الجوي، فإن كذبوا فسوف يكون لزاماً في أجله المُسمّى وصار وشيكاً والمسلمون والنّاس أجمعون لم يعترفوا بأمري بعد فمن سينقذهم من عذاب الله إن كذبوا المهدي المنتظر؟
    والسلام على من اتّبع الهُادي إلى الصراط ـــــــــــــــــــــــــ المستقيم، الإمام ناصر محمد اليماني.

    ......................................

  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #12  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 278069   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    3,357

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من العرب مشاهدة المشاركة
    لعل الامام المهدي لا يعرف مكانه هذين العالمين ولذالك لم يهتم بدعوتهما فللعلم ان لهما ثقل كبير جدا في اوساط جميع طلاب العلم والعلماء في جميع انحاء العالم الاسلامي ويسمع لكلامهما الا انهما غير مشهورين عند عامه المسلمين لانهما لا يظهران كثيرا في وسائل الاعلام لان عقيدتهم تحرم التصوير بعكس بعض العلماء الذين يبدو في الظاهران لهم ثقل في اواسط العلماء ونظرب مثل بالشيخ القرضاوي فهو يبدو ان له ثقل بين العلماء وانه مرجع للعلماء والدعاه والمحققين وعلماء الحديث فيظهر امام عامه المسلمين انه كذالك بسبب كثره ظهوره في وسائل الاعلام ولكن في اواسط العلماء ليس له ذالك الثقل بل ان الثقل هو للشيخين ربيع بن هادي المدخلي وصالح الفوزان......

    اقتباس المشاركة: 273108 من الموضوع: عتاب لأنصارنا في اليمن بالذات بأن لا يفتوا الأنصار في مختلف الأقطار مالم نُفتِ به بالحق




    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - صفر - 1439 هـ
    11 – 11– 2017 مـ
    09:02 مساءً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )

    ________________



    عتابٌ لأنصارنا في اليمن بالذات بأن لا يفتوا الأنصار في مختلف الأقطار ما لم نُفتِ به بالحقّ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع المؤمنين في كلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي الأنصار اليمانيين، إنّي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني من الصادقين لا أسمح بنشر ما لم يحدث كمثل الخبر الذي شاع بينكم أني التقيت بالزعيم علي عبد الله صالح! ولم ألتقِ به بعد منذ أكثر من عشر سنواتٍ، ولا ولن أطلب مقابلة الزعيم علي عبد الله صالح وما ينبغي للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني خليفة الله في الأرض أن يطلب مقابلة رئيسٍ أو ملكٍ أو أميرٍ، وليس تكبراً مني ولا غروراً؛ بل كون ذلك تنقيصٌ وتحقيرٌ من شأن خليفة الله، كون كافة ملوك أهل الأرض ورؤسائهم ليسوا بأكبر مقامٍ في الأرض من خليفة الله الإمام المهديّ حتى يطلب مقابلتهم؛ بل هم من يطلبون مقابلة خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فنأذن لمن نشاء منهم إنْ شئتُ ذلك. وكذلك الزعيم علي عبد الله صالح لا ولن أطلب منه مقابلته لشحادة تسليم قيادة عاصمة الخلافة الإسلاميّة. هيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لا ولن أطلب مقابلة الزعيم علي عبد الله صالح حتى لو سيؤتيني جبلاً من ذهبٍ؛ بل الله من سوف يسوق الزعيم علي عبد الله صالح عفاش إلى الإمام المهديّ ليطلب مقابلة خليفة الله ليسلّمه القيادة فيُصدِق الله خليفته الرؤيا بالحقّ على الواقع الحقيقي، إنّ الله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فليس الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني قائد حزبٍ سياسيٍّ مقمقم يبحث عن الدعم من أيٍّ من قادات البشر يكبر أو يَصغر؛ بل خليفة الله المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني هو الأكبر من كافة قيادات البشر أجمعين كوني خليفة الله في الأرض. ما لكم كيف تحكمون؟ فتحرّوا الصدق ولا تزيدوا فوق الصدق شيئاً من الكذب فذلك مردودٌ على من قال ما لم نقله.. ونعمْ؛ فاتَحَه بعضُ الأنصار بشأنِ الإمام ناصر محمد اليماني فكلّموه عن دعوتي قليلاً، فحسب ما بلغني أنّه قال: "ما دمتم معه فنحن معه". وهذا كل ما قاله الزعيم بحسب ما بلّغني الذين فاتحوه بالموضوع على لسان أحدٍ منهم.

    وعلى كل حالٍ نقول: يا فخامة الزعيم علي عبد الله صالح إذا كنت حقاً مع الإمام المهديّ قلباً وقالباً فأصدق قولك بالحقّ على الواقع الحقيقي واذهب إلى خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لتسليمه قيادة عاصمة الخلافة الإسلاميّة صنعاء إن كنت من الصادقين، ما لم فإنّ عذاب الله آتٍ على كافة قادات البشر ومن يشاء الله من شعوبهم حتى يسلّموا الخلافة إلى خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فيُخضع الله أعناقهم لخليفة الله ناصر محمد اليماني بآية عذابٍ أو أمرٍ من عنده كيفما يشاء، وإلى الله تُرجع الأمور.


    فلا يزال الله يُصيب من يشاء منكم من قوارع التناوش كمثل الزلازل البريّة والبحريّة، وأعاصير البحر المسجور، وفيضانات الماء المنهمر، وشظايا كسف جبال من بردٍ من السماء، وأعاصير فيها نارٌ تحرق الغابات وحدائق ذات بهجةٍ فتلتهم دياركم النار، وأنواع من عذاب التناوش الأكبر من الله الواحد القهار بسبب اقتراب كوكب النار، ولن تجدوا لكم من دون الله أنصاراً ليردّوا عنكم عذاب الله الواحد القهار، ولن يغني عنكم كيدكم شيئاً فلا درء لعذاب الله الواحد القهار إلا التوبة والاستغفار واتّباع الذكر القرآن العظيم رسالة الله إلى الناس كافةً. فأين المفر من عذاب الله من البحر والبر والسماء؟ فقد غضب الله لكتابه وبدأ بإعلان الحرب المستمرة هنا وهناك في بقاعٍ شتى حتى يأتي أمر الله بالتصديق والخضوع لخليفة الله عليكم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني شئتم أم أبيتم، ولسوف تعلمون.

    ولا ولن يقاتلكم خليفة الله المهديّ ناصر محمد اليماني لتسلّموه الخلافة؛ بل سوف أضع رجلاً على رجلٍ فوق سرير غرفة نومي حتى يطلب علي عبد الله صالح وغيره مقابلة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لتسليمه قيادة عاصمة الخلافة الإسلاميّة، وكذلك من بعد التسليم فلن أقاتل ملكاً ولا رئيساً ولا أميراً لتسليم الخلافة؛ بل الله من يتولى إخضاع كافة الملوك وأمراء ورؤساء الدول بتسليم القيادة إلى خليفة الله في الأرض الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ومن أعلن في قناته الفضائيّة أنه مُسلّمٌ القيادة إلى الإمام المهدي خليفة الله في الأرض من قبل مرور كوكب العذاب الأكبر فلا ولن يزيده الله إلا عزّاً إلى عزّه، فلا ينبغي للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني خليفة الله في الأرض أن يخالف وعد الله لعباده في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) } صدق الله العظيم [إبراهيم].

    ورزقكم في السماء وما توعدون!
    فلا تزال حرارة الشمس في ارتفاعٍ وانفجاراتٍ شمسيّةٍ تترى لها عواقب وخيمة على من يشاء الله منكم لو كنتم تعلمون، خصوصاً الرياح الشمسيّة الصفراء من السماء والريح العقيم من الأرض وكويكبات نيزكيّة متفاوتة في الحجم وجبالٍ من بردٍ تسقط عليكم من السحاب الثقال إذا تجمدت من جراء سرعة الرياح والبرودة فتتفتت إلى شظايا مختلفة الأحجام يصيب الله بها من يشاء ويصرفها عمّن يشاء، وصواعقُ وغرقٌ وحريقٌ وبردٌ، ويأتيكم العذاب من كلّ مكانٍ بحراً وبرّاً وجوّاً ومن تحت أرجلكم بالزلازل التترى، زلازلُ تتلوها زلازلُ لعلكم ترجعون إلى الحقّ من ربكم، ومنها ما يأتي بنيانكم من القواعد فيخرّ عليكم السقف.

    يا من تأمنون عذاب الله في شتى بقاع الأرض، فاعلموا أنكم غير معجزي الله وأنّ الله مخزي الكافرين، وسبقت الأخبار من محكم الذكر من قبل بدْء التناوش المستمر بقلم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وليس بقلم عرّافٍ يكذب 99 في المائة ويصدق في خبرِ خطفةٍ واحدةٍ؛ بل لدينا ما يثبت أخبار قلم الإمام المهديّ نستنبطه لكم من محكم القرآن العظيم كتاب علام الغيوب فيه خبركم وخبر من كان قبلكم ونبأ ما بعدكم، ولسوف تعلمون هل ناصر محمد اليماني كذابٌ أشِرٌ أم أنّه حقاً المهديّ المنتظَر خليفة الله في الأرض بأمر الله ربكم وربي يخلق ما يشاء ويختار ليس لكم الخيرة من الأمر سبحانه وتعالى عمّا يشركون؟

    فكونوا من الشاكرين خيراً لكم، فقد منّ الله على هذه الأمّة أن يبعث الله فيها خليفة الله المهديّ ناصر محمد اليماني رحمة الله للعالمين، وإن كفرتم بدعوة الحقّ من ربّكم ورفضتم أن يكون الله هو الحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فإنكم لم تعصوا خليفة الله المهديّ ولم تكذبوه؛ بل كذبتم بآيات الله، فمن يجركم من عذابٍ شديدٍ الساعة التاسعة يوماً ما ليلاً أو نهاراً؟ ولسوف تعلمون ما فعلتُ ذلك عن أمري، وأعلم من الله ما لا تعلمون، وليس بيني وبينكم أحلام الرؤيا؛ بل البيان الحقّ للقرآن بالقرآن. ولا ولن تستطيعوا أن تطعنوا في بيانات الإمام المهديّ شيئاً كوني أفصّل القرآن بالقرآن وأغربل السّنة النبويّة بالقرآن وأتحداكم بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ نورٌ على نورٍ لا يفترقان في القول، ولكنكم تتبعون ما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم وتخالفون الأحاديث الحقّ في سنّة البيان التي لا تخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم؛ بل تتبعون ما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، فكيف تحسبون أنكم مهتدون يا من اعتصمتم بخيوط العنكبوت وتركتم حبل الله ذا العروة الوثقى؟ فأين تذهبون من عذاب الله إن كنتم صادقين؟ اللهم افتح بيني وبين ألدّ أعداء الذكر القرآن العظيم من عندك، وأنت خير الفاتحين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ___________________


    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]
    http://www.the-greatnews.com/showthread.php?t=33046



    اقتباس المشاركة: 4240 من الموضوع: ردّ الإمام على الأخ المستبشر بالفرج: ثمّ سألته ما هو الشيء الذي جعلك من الموقنين؟ فأقسمَ لي بأنّهُ حقيقة اسم الله الأعظم.





    الإمام ناصر محمد اليماني
    13 - 01 - 1431 هـ
    30 - 12 - 2009 مـ
    01:23 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــــ



    ردّ الإمام على الأخ المستبشر بالفرج: ثمّ سألته ما هو الشيء الذي جعلك من الموقنين؟ فأقسمَ لي بأنّهُ حقيقة اسم الله الأعظم.
    كلمـــــة حــــقٍ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الامام والاخوة الكرام
    انا عضو جديد وبالحقيقة زرتُ الموقع عشرات المرات قبل ان اسجل ومن خلال قراءتي للكثير من بيانات الامام ناصر استبشرت بانفلاج الصبح من جديد على هذه الامة حتى وان لم يكن هو الامام المنتظر يكفي بأن يخرج في هذه الامة رجل يسعى لجمع كلمتها تحت راية التوحيد وينتشل المسلمين من المستنقع الذي اصبحوا فيه والجهالة التي انغمسوا فيها وشربوا منها حتى الثمالة, وكم اتمنى من ان يمن الله علينا بالفرج العاجل منه سبحانه وتعلو كلمة الحق ويضمحل بل يتلاشى الظلم والظالمين وان يجعل كلمة الحق هي العليا وكلمة الباطل هي السفلى ونسأل الله عزوجل ان تكون الايام والاعوام القادمة خير وبركة لهذه الامة المحمدية على صاحبها افضل الصلاة والتسليم وعلى آله وصحبه اجمعين.

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أخي الكريم (المُستبشر بالفرج) على الأمّة ببعث الإمام المهدي، ولكني أوجّه إليك هذا السؤال أخي الكريم: فما الذي تريدون أن يأتيكم به الإمام المهدي بأكثر مما آتاكم به الإمام ناصر محمد اليماني الذي يتحدى بالقرآن بالحقّ وليس تحدي الغرور لكافة علماء المسلمين واليهود والنصارى؟ فهل وجدتم أن الله أخزاني ولم يؤيّدني بسلطان العلم فجعلني المُهيمن على علمائكم بالحقّ؟ أم تظنّ أنّ العلماء لم يزوروا موقع الإمام ناصر محمد اليماني؟ بل زاره كثيرٌ من العلماء، وأحدُهم مُفتي إحدى الدول العربية، وطلب مني على الخاص أنْ أكلّمه على الماسنجر، فتواعدنا فالتقينا على الماسنجر، وخاطبني بالصوت والصورة، وعرفته من يكون وإنّه لمن الصادقين، ولكنه قال لي: "فهل لو أعلنُ اعترافي بأنك أنت المهدي لا شك ولا ريب سوف ينفعك فيظهر أمرُك على العالمين؟". فقلت له: لا. ثم قال: "إذاً إني أشهدك وأشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أنّك أنت المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب، فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟ فإذا تأمرني أن أعترف بأمرك على الملأ فسوف أفعل حتى ولو كان حتماً سوف يضرّني الاعتراف مباشرة فيذهب مني منصبي إلى أن يشاء ربي شيئاً وسع ربي كُل شيء علماً، ولكني والله لا أبالي إذا أمرتني فسوف أفعل وغداً". انتهى كلامه.

    ثم رددت عليه وقلت لهُ: "حبيبي في الله رضي الله عليك وأرضاك، وما دمت أرى أن اعترافك بأمرنا سوف يضرك ولن ينفعنا فلا حرج عليك فأكتفي بشهادتك بالحقّ للإمام المهدي وربه وكفى بالله شهيداً، وتكريماً لك سوف أعلن اسمك بإذن الله من بعد الظهور من ضمن قائمة الوزراء المكرمين فموعدنا ذلك اليوم القريب بإذن الله"، ومن ثم سألته: ما هو الشيء الذي جعلك من الموقنين؟ فأقسمَ لي إنّهُ حقيقة اسم الله الأعظم، وأنّه لم يشعر بطعم حلاوة الإيمان والخشوع الشديد والدموع بغزارة إلا منذ أن أعثره الله على موقع المهديّ المنتظَر في رمضان 1430، وقال نحن للأسف كنا نتبع كثيراً من الأمور الاتّباع الأعمى كما وصفتنا فما ظلمتنا وأنا على ذلك لمن الشاهدين، فلا تظن أنّ العلماء لم يطّلعوا على أمرك بل اطّلع على موقعك كثيرٌ منهم من مُختلف الدول، ولكن لربّما منهم وضعه كمثل وضعي لم يستطع أن يتجرأ فيعلن الاعتراف بالحقّ على الملأ، فقلت له: جزاك ربي عني خيرَ الجزاء فيزيدك بحبه وقربه ونعيم رضوان نفسه، فيكفيني هذا الكلام منك، فَوالله إنّه قد شرح صدري وأراح خاطري المكسور فظننت أنّهم يجهلون قدري وأنّهم مُتكبّرون عليّ ويرونني مهيناّ ولا أكاد أن أبينْ ولذلك لم يتنازلوا لحواري، أو إنّهم لم يطّلعوا على موقعي ولم أجد من يفتيني بفتوى اليقين فيكفيني هذا الخبر منك، وقد قبلنا بيعتك سرّاً إلى ما يشاء الله.

    وقد قررت أن أكتم أمره كما وعدته، ولكني فكرت الآن أنني ولو أعلنت باعتراف مفتٍ بأمرنا ولم أفصح عن اسمه فلن يضرّه ذلك شيئاً، ولم أُخلف وعدي له بل هو الوحيد الذي حين يطّلع على بياني هذا يعلم إنّه هو المقصود، وأرجو من الله أن لا يزعجه ذلك ولا أن يتسبب له بأذًى فأنا لم أفصح عن اسمه ولا أزال عند وعدي له أنْ أكتم أمره ولن أعلن اسمه إلا من بعد الظهور، فسوف تسمعونه من ضمن الوزراء المكرمين.

    ألا وإن الوزراء هم درجات متفاوتة وليسوا درجةً واحدةً بل الفرق كبيرٌ من وزيرٍ إلى آخرٍ من غير ظُلمٍ نعطي كُلّ ذي حقٍ حقَّه في تقسيم درجات الوزراء بإذن الله.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #13  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 286784   تعيين كل النص
    الصورة الرمزية زمزم
    زمزم غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الدولة
    مصر-الاسكندرية
    المشاركات
    255

    افتراضي

    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 01 - 1438 هـ
    26 - 10 - 2016 مـ
    08:00 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ــــــــــــــــــــ


    عاجل من الإمام المهديّ إلى كافة إخوته في الدم من حواء وآدم في العالم وإلى كافة الأمم ما يَدِبّ أو يطير بجناحيه من الأمم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين في الأمم من الإنس والجنّ ومن كل جنسٍ؛ كُلٌّ قد علم صلاته وتسبيحه ممن آمن بالله ورسله، صلوات ربي على كافة المؤمنين من جنوده في ملكوته أجمعين ما يدبُّ منهم أو يطير، فاستجيبوا للدّاعي إلى عبادة الله وحده لا شريك له باتِّباع رضوان الله الذي خلقكم بالحقّ لتعبدوه وحده لا شريك له، وما خلقكم الله عبثاً، واعلموا أنكم إليه تُحشرون. تصديقاً لقول الله تعالى في محكم القرآن العظيم عن فتوى الخالق إلى خلقه أجمعين في قول الله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بالحقّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فلا تبْلَسوا من رحمة الله مهما كانت ذنوبكم واعلموا أنّ الله يغفر الذنوب جميعاً، إنهُ هو الغفور الرحيم. واستجيبوا لدعوة الله الرحمن في محكم القرآن إلى الرحمة والغُفران لذنوب عبيده المذنبين في الملكوت أجمعين تنفيذاً لأمر الله إليكم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} صدق الله العظيم [الزمر].

    أيا عباد الله في الملكوت، تاالله إنّ الهدى هدى الله كونه يحول بينكم وبين قلوبكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) ۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وربّما يودّ أحد العبيد في ملكوت الربّ أن يقول: "ما دام الله بيده الهدى وحده لا شريك له كونه يحول بين العبيد وقلوبهم أجمعين أليس ذلك ظُلماً لمن لم يهدِ الله قلوبهم لداعي الخلائق إلى الخالق لتحقيق الهدف من خلقهم ليعبدوا الله وحده لا شريك له؟". فمن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر من محكم الذّكر وأقول قال الله تعالى: {مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46)} صدق الله العظيم [فصلت].

    فمنكم الإنابة إلى ربكم طالبين من ربّكم الذي يحول بين المرء وقلبه أن يهدي قلوبكم إلى صراط العزيز الحميد، فمنكم الإنابة ومن الله الهدى. تصديقاً لقول الله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)} صدق الله العظيم [الشورى].

    فتذكروا قول الله تعالى: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)} صدق الله العظيم، فمن تاب وأناب إلى الربّ هادي القلب جعل الله في قلبه نوراً فإذا هو مبصرٌ الحقّ من ربّه، ومن لم يجعل الله لهُ نوراً فما له من نورٍ، فلا ولن يبصر دعوة الحقّ من ربه الحقّ كونه كالأعمى كمثل من يقف ليلاً تحت سماءٍ ذات سحابٍ أسود في ظُلماتٍ في بحرٍ لُجيٍّ في ظلماتٍ ثلاث ظُلمة الليل وظُلمة السحاب وظلمة البحر، فهل ترونه يكاد أن يبصر كفّ يده شيئاً لو جعلها أمام وجهه؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)} صدق الله العظيم [النور].

    فاتّقوا الله يا عباد الله، ألا والله الذي لا إله غيره لا ولن تبصروا نور البيان الحقّ للقرآن حتى تستخدموا عقولكم كما يستخدم الطير الذي هداه الله عقله. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)} صدق الله العظيم [الزمر].

    واعلموا أنّ الله هدى ملكة سبأ العُظمى اليمانيّة بحكمة عقلِ طيرٍ؛ ذلكم طائر الهدهد الحكيم رسول نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام إلى مملكة سبأ اليمانيّة، واعلموا أنّ الله هدى الشعب اليماني السبأيّ ذي القوة والبأس الشديد بحكمة استخدام عقل امرأةٍ؛ ملكة سبأ الحكيمة، فهدت قومها أجمعين بالعقل والحكمة فجعلتهم يُسلمون أجمعين برسالةٍ فقط، ولذلك لم يسافروا إلى نبيّ الله سليمان إلا وقد آمنوا أجمعون وكفروا بعبادتهم للشمس وأسلموا لله ربّ العالمين، حتى إذا عاد طائر الهدهد بالخبر أنّ اليمانيّين وملكتهم أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين وحده لا شريك له. ولذلك أراد نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام أن يختبر حقيقة ما رجع به من الخبر طائرُ الهدهد أنهم وملكتهم أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين، ولذلك أراد نبيّ الله سليمان أن يختبر إسلامهم لربهم ولذلك بعد أن جاءه طائر الهدهد بالخبر فمن ثم نادى نبيّ الله سليمان إلى اجتماع مجلس الشورى من الإنس والجنّ والطير. وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ (26) ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم [النمل].

    ألا وإنّ البُرهان المبين في محكم القرآن العظيم أنّ الشعب اليمانيّ السّبأيّ حقاً أنّهم أسلموا لله ربّ العالمين أجمعون من قبل أن يروا نبيّ الله سليمان وجنوده فتجدون البُرهان المبين في قول الله تعالى: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} صدق الله العظيم.

    فذلك بُرهانٌ مبينٌ أنهم حقاً أسلموا لله ربّ العالمين من قبل أن يروا سليمان وجنوده كون طائر الهدهد ردّ على نبيّ الله سليمان الخبر بأنّ ملكة اليمن والشعب اليماني قد أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين، ولذلك قال نبيّ الله سليمان: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} صدق الله العظيم. بسبب حكمة طائر الهدهد الذي أجبر ملكة سبأ اليمانيّة أن تستخدم عقلها فهداها الله بنورٍ من عنده وهو نور البصيرة من بعد استخدام العقل فأبصرت أنّ الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبشر هو الأحقّ بالعبادة وأبصرت أنّها ظلمت نفسها وقومها بعبادة الشمس من دون الله، ولذلك أَقرَّ واعترف نبيّ الله سليمان بعلمها بالحقّ حين رمشت بعينها لنبيّ الله سليمان أن لا يفتن قومها من بعد إيمانهم بالله ربّ العالمين بسبب إحضار عرشها العظيم المصنوع من أغلى الحُليّ والمرصّع بالألماس الذي تركته وراءها في اليمن في مملكة اليمن بالقصر الملكي بديوان مجلس الشورى، ومن حول القصر الملكي حرسٌ شديدٌ. فهنا الفتنة إذ خشِيتْ على قومها الفتنة أن يقولوا: "كيف تمّ إحضار العرش إلى سليمان وهم تركوه وراءهم! فكيف سبقهم عرش ملكتهم إلى سليمان؟". ثم يقولوا لملكتهم التي أقنعتهم بالإسلام من قبل لاتّباع نبيّ الله سليمان ثم خشيت عليهم من الفتنة كون على أبواب القصر وأسواره حرساً شديداً، ولذلك خشيت عليهم ملكتهم العليمة أن يُفتنوا بسبب إحضار العرش وهم متأكدون أنّهم تركوه وراءهم خلف أبواب القصر الملكي، فمن ثم يقولون: "إن هذا لساحرٌ عليمٌ يُخيّل إلينا أنّ هذا عرش ملكتنا ونحن تركناه وراء الأبواب وعلى الأبواب حرسٌ شديدٌ، فكيف يسبقنا العرش إلى سليمان ونحن تركناه وراءنا!".

    ولكن ملكة اليمن أنقذت الوفد الذين معها من الفتنة في النهاية كما هدتهم في البداية حين آمنوا وأسلموا لله ربّ العالمين أجمعون بسبب حكمتها ودهائها من قبل أن يروا نبيّ الله سليمان وجنوده وملكه العظيم، فحين رأت عرشها قد تمّ إحضاره إلى نبيّ الله سليمان برغم أنها تركته وراءها فحين رأت عرشها سبقها ما زادها ذلك إلا إيماناً وتثبيتاً وعلماً وعلمت علم اليقين أنهُ هو عرشها الذي تجلس عليه بالديوان الملكي في مملكة سبأ اليمن العظمى لا شكّ ولا ريب، ولكنها لا تريد فتنة قومها فتقول أنهُ هو ولذلك رمشت بعينها للسائل أن لا يفتن قومها فوضعت يدها على العرش وقالت: "كأنهُ هو"، فهنا أقرّ السائل بعلمها من ربها، واتّقوا الله ويُعلّمكم الله، ولذلك أقرّ السائل معترفاً بعلمها في نفسه فقال: "وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين". وقال الله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم [النمل].

    فهنا تجدون الدهاء بين الطرفين وعلمهم في علم الهدى، فكذلك نبيّ الله حريصٌ على عدم فتنتهم؛ ملكة سبأ وقومها، وأن لا تلمس عرشها بيديها فتقول: "إنّ هذا لسحرٌ مبينٌ!" لو لم يأمر بإزالة فصوص الألماس منه إذ خشي أن لا تجرؤ أن تلمسه بيديها فتظنّهُ سحراً مبيناً هي وقومها، كون جميع الذين كفروا بآيات المعجزات من ربّهم ما كانت حجّتهم الباطلة إلا أن يقولوا عن الحقّ من ربّهم على الواقع الحقيقي إن هذا إلا سحر مبين ثم لا يهتدون كونهم لم يتأكدوا بالملمس على الواقع الحقيقي، وأولئك قومٌ لا يهتدون كونهم لم يميّزوا بين السحر والمعجزة يلمسونها بأيديهم حتى يتبيّن لهم حقائق آيات ربهم على الواقع الحقيقي، كونهم يظنونها سحراً مبيناً، كون سحر التخييل تستطيعون أن تكشفوا حقيقته بلمسه بأيديكم لتعلموا أحقٌّ هو على الواقع الحقيقي أم مجرد سحر التخييل في أعينكم. ولذلك قال الله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)} صدق الله العظيم [الأنعام]. ولذلك أمر نبيّ الله سليمان بتنكير عرشها قليلاً بإزالة شيءٍ من فصوصه الأماميّة ذات الرونق واللمعانٍ والجمالٍ. وتلك حكمة من نبيّ الله سليمان حتى تتجرّأ فتقترب من عرشها فتلمسه بيديها.

    فمن ثم جلست عليه بعد إذ رمشت للسائل بعينها اليسرى كي يفهم أنّها لا تريد فتنة قومها بالإقرار أنّه هو حتى لا يقولوا: "بل نحن قومٌ مسحورون" فينقلبوا على أعقابهم خاسرين من بعد إيمانهم، كون الذين لا يهتدون من الذين كفروا بآيات ربّهم ما كان ردهم على آيات المعجزات الحقّ من ربهم إلا أن قالوا: "إن هذا إلا سحرٌ مبينٌ". وأولئك قومٌ لا يهتدون وهم الذين لا يتفكّرون بعقولهم. ولذلك قال نبيّ الله سليمان: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} صدق الله العظيم. ولكنها من المهتدين، ولذلك لم تُنكر أنهُ هو فرمشت بعينها للسائل أنهُ هو، فمن ثم استدارت نحو قومها وجلست على عرشها متبسمةً ضاحكةً مستبشرةً وقالت: "كأنّهُ هو!". برغم أنها علمت علم اليقين أنه هو ولكنها لا تريد فتنة قومها حتى إذا عادوا إلى اليمن ثم لا يجدوا العرش في القصر الملكي بديوان مجلس الشورى فمن ثم يعلموا علم اليقين أنّه هو من بعد رجوعهم من رحلة البيعة العامة، فيعلموا أن ذلك من آيات الله عجباً فيزدادوا إيماناً وتثبيتاً. وأنقذت شعبها بالإيمان بالرحمن واتّباع نبيّ الله سليمان صلّى الله عليه وعليها وعلى الذين آمنوا معها أجمعين وأسلّم تسليماً من اليمانيين الذين كانوا يستخدمون العقل فيهديهم الله برسالةٍ.

    ولربّما يودّ أحد الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور أن يقول: "آه آه يا إمامي لكم تُخبئ علينا من العلم والحكمة، ألا تفصّل لنا كيف استطاع طائر الهدهد أن يجبر ملكة سبأ على أن تتفكر بعقلها؟". فمن ثمّ نردّ على السائلين بالحقّ الإمامَ المهديّ ناصر محمد اليماني ونقول: كان معبد ملكة سبأ عديد الفتحات المستديرات شرقيّةٍ وأخرى غربيّةٍ، وجاء رسول نبيّ الله سليمان طائر الهدهد وحضر إلى المعبد في ميقات الظلّ قُبيل شروق الشمس قبل أن تحضر ملكة سبأ إلى معبدها للسجود للشمس المشرقة أمام فتحات المعبد، وكان سبب حضور الهدهد في ميقات الظلّ باكراً عليه الصلاة والسلام حتى لا ترى الملكة الرسالة أنّه جاء حاملها معه فتظنّ أنّ مثل طائر الهدهد كمثل الحمام الزاجل الذي يحمل الرسالات، ولكنّ طائر الهدهد المؤمن أراد أن يُجبر الملكة أن تستخدم عقلها كونها لن تفهم منطِقه لو ينطق لها فينصحها أن لا تسجد للشمس ولا القمر؛ بل وتعبد الله الذي خلقهم. فانظروا الى قول الهدهد واحتقاره لكافة الكفار الذين لا يعبدون الله الواحد القهار، فتدّبروا انتقاد طائر الهدهد في محكم القرآن العظيم. قال: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ (26) ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} صدق الله العظيم [النمل].

    ولذلك حضر طائر الهدهد الغاضب باكراً في ميقات الظلّ حين أزيز العصافير قبل أن تحضر الملكة إلى المعبد للسجود للشمس من بعد شروقها فوجدت الهدهد في انتظارها واقفاً في النافذة الدائريّة التي تشرق الشمس من مقابلها تماماً في ذلك اليوم وحطّ الرسالة من منقاره فجعلها في رجليه فكمش عليها بأصابع رجليه كون فتحات المعبد مرتفعة فهي لا تشاهد الرسالة تحت رجليه، وأرادت السجود للشمس قُصاد الفتحة التي أشرقت الشمس بمقابلها تماماً في ذلك اليوم ولكنها وجدت طائر الهدهد واقفاً بتلك الفتحة، وأرادت أن تنشّ بيدها على طائر الهدهد ليطير فرسخ رسوخ الجبال ولم يخف منها فيطير، فأدهشها أمر هذا الطائر الذي لم يخف منها، فمن ثم تركت النافذة التي يقف بينها وبين الشمس المشرقة فأرادت أن تسجد من أمام الفتحة التي بجانب فتحة الهدهد، فإذا هو يغيّر موقعه فيلتوي للفتحة الأخرى فيقف بين الملكة والشمس، ثم أدهشها كذلك أمر هذا الطائر، فمن ثم حاولت أن تسجد من الفتحة التي تليها برغم أنها بشكلٍ مائلٍ قليلاً ولكنها تستطيع رؤية الشمس، ولكن طائر الهدهد كان يحول بينها وبين السجود للشمس! ثم أرادت أن تسجد من الفتحة التي تليها ثم فإذا بالهدهد يطير فيلتوي في كافة الفتحات الشرقيّة فيحول بينها وبين السجود للشمس. فمن ثمّ أدهشها الأمر كثيراً من حركات هذا الطائر فلماذا يمنعها من السجود للشمس؟ فمن ثم مكثت تتفكّر بعقلها فقالت في نفسها: "إنّ هذا الطائر لا ينبغي له أن يفعل هذه الحركات فيحول بيني وبين السجود للشمس إلا وهو يرى أنّني وقومي على ضلالٍ مبينٍ". ورأت أنّها وقومها اتّبعوا أسلافهم الاتّباع الأعمى دون أن يستخدموا العقل والمنطق أنّ الذي خلقهم خلق الشمس والقمر، فعلمت أنه هو الأحقّ بالعبادة سبحانه عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً.

    حتى إذا شاهد طائر الهدهد الدموع تسيل على خدّها من الخشوع لربّها بالوحدانيّة فمن ثم ألقى إليها بالرسالة من نبيّ الله سليمان، فبرغم اختصارها بكلماتٍ قليلةٍ ولكنها قد أصبحت من الموقنين كونها أبصرت الحقّ بنور من ربها بسبب استخدام العقل والإنابة إلى ربها ليهدي قلبها، ولكنها فكرت أنها لو تخبر قومها بأنّها أسلمت لله ربّ العالمين فاجتنبت عبادة الشمس فحتماً سوف يكون ذلك على قومها كالصاعقة فينقلبون عليها ثائرين، فمن ثم طبّقت مجلس الشورى كعادتها فوجدتهم مستعدين لقتال الملك سليمان وجنوده بكلّ قوةٍ وبأسٍ شديدٍ. فقالت لهم: "إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلةً، فلا يغتر الإنسان بقوته وهو يجهل قوة عدوّه فربما يهزمه عدوّه، فلنفرض أننا خضنا حرباً شرسةً مع الملك سليمان فلربما يهزمنا فمن ثم يكون الأعزّاء في مملكة سبأ أذلةً، فالضحية أنا وأنتم يا معشر مجلس الشورى الملكيّ". وبما أنهم قالوا :"فالأمر إليك فانظري ماذا تأمرين"، فمن ثم أردفت قائلةً: "فلنفترض أننا خضنا حرباً فانتصرنا على الملك سليمان لو غزانا فلا بدّ من تضحياتٍ بمالٍ كثير وأرواح جنودٍ مخلصين لنا في القتال، فأرى أن أفتديهم بهديةٍ مغرية جداً؛ قافلةً محمّلةً بسبائك الذهب أطناناً موزعةً على ظهور القافلة، فناظرةٌ بما يرجع المرسلون. بشرط أن نتفق من الآن إذا لم يقبل هذه الهدية المغريّة جداً فقد علمنا أنه حقاً نبيٌّ من ربّ العالمين وإن قبلها فقد علمنا أنّه ملكٌ من ملوك الأرض الطمّاعين في الملك والمال فنتخذه صديقاً لنا فنكون نحن وهو يداً واحدةً على خصمنا وحلفاً بيننا وبينه، فالمال يفديني ويفديكم فلا بدّ من الخسارة والتضحيات لو خضنا حرباً مع الملك سليمان فربما نخسر أضعاف هذه الهدية المغرية، والمهم هذا شرطٌ بيننا نتفق عليه من الآن أنّه إذا لم يقبل الهدية فقد علمنا أنّه حقاً نبيّ ولن نستطيع فتنته بجبلٍ من ذهبٍ.

    حتى إذا اتّفقت مع قومها على ذلك فمن ثم جهزت قافلةً كثيرة الجِمال تحمل سبائك الذهب أطناناً لو اجتمعت! فانطلقوا بهديتهم نحو سليمان حتى إذا وصل قائد القافلة مع حشدٍ من فرسانه لحراسة القافلة حتى وصولها فخاطب نبيّ الله سليمان فأخبره بالهدية العظمى من ملكة سبأ فوجدوا رداً لم يكونوا يحتسبه قومها إلا الملكة. وقال نبيّ الله سليمان: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)} صدق الله العظيم [النمل].

    حتى إذا رجعوا بالهدية أخبرتهم بما فعل ذلك الطائر وأنها قد آمنت من قبل إرسال الهدية وإنما تريد أن يطمئن قلبها وسبق الشرط بيني وبينكم أنه إذا لم يقبل الهدية المغرية فقد تبيّن لنا أنه ليس من ملوك الدنيا طالبين المال والسلطان؛ بل نبيّ من الرحمن. ثم آمنوا كلهم أجمعون وأسلموا جميعا لله ربّ العالمين حتى إذا شاهدهم طائر الهدهد أعرضوا عن عبادتهم للشمس وأسلموا لله ربّ العالمين ومن ثم أيضاً قررت الملكة زيارة نبيّ الله سليمان وتقديم البيعة فانطلق طائر الهدهد إلى أرض الشام ليخبر نبيّ الله سليمان بالخبر السّار أنّ ملكة سبأ وقومها قادمون مسلمون لله ربّ العالمين. ولذلك أعلن نبيّ الله سليمان اجتماعاً طارئاً وقال: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} صدق الله العظيم. كون طائر الهدهد عليه الصلاة والسلام قد أخبر نبيّ الله عليه الصلاة والسلام أنّ ملكة سبأ وقومها قد أسلموا جميعاً وأخبره الهدهد أنّ الملكة قد أسلمت من قبل أن تبعث إليه بالهدية.

    أفلا تعقلون يا معشر اليمانيّون اليوم؟ فلماذا تعرضون عن داعي الحقّ من ربكم خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني؟ فاستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى الكتاب يا معشر الأحزاب ذلكم القرآن العظيم إن كنتم به مؤمنون، ولا تقبلوا مني كلمةً واحدةً لم تجدوها في كتاب الله القرآن العظيم، فلا وحيٌّ جديدٌ؛ بل نقيم الحجّة عليكم بالبيان الحقّ للقرآن المجيد لنهديكم به إلى صراط العزيز الحميد، فاتقوا الله وأطيعوني وجيرانكم وكافة الناس أجمعين، ما لم فإنّي الإمام المهديّ أعلن التحدي لكافة الأحزاب المختلفون أن لن يجدوا حلاً لقضية اليمن وغيرها حتى يحكّموا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً... اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

    فكذلك بلّغوا بياني هذا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور لعلّه يحدث لهم ذكراً فيكونوا من الشاكرين مسلمو هذه الأمّة في العالمين، كون الله بعث الإمام المهديّ في قدر عصرهم ذلك فضلٌ من الله عليهم عظيم، فليكونوا من الشاكرين جميع أمم هذا العصر، وإن أبوا فأبشّرهم بعذابٍ نُكرٍ ليلة يُظهر الله خليفته على كافة الأمم بعد إذ يَهلك من هَلكَ عن بيّنةٍ ويحيى من حيَّ عن بيّنةٍ، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين.

    ويا أيها الزعيم علي عبد الله صالح، ألم ترفع القرآن العظيم عام 2011 بيمينك داعياً الأحزاب إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ فلماذا لا تدعوهم اليوم إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم وقد صار الشعب اليماني إلى ما صار إليه من الخراب؟ من خراب الأحزاب بداخل اليمن ودمارٍ من قِبَلِ دول الجوار! فكم هلكت أنفسٌ وكم تيتم من أطفالٍ وكم ترمّلت من نساءٍ وكم أبكيتم أعين كثيرٍ من النساء والأطفال! أفلا تتقون؟ فاتقوا الله وأطيعوني لعلكم تُرحمون.

    و يا صاحب السمو الملكي سلمان ومحمد بن سلمان وآل نهيان وآل مكتوم ومن معهم، اتّقوا الله الرحمن واستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى القرآن.

    ويا معشر أصحاب ثورات الخراب العربي منذ عام 2011 حسب تاريخكم، فهل رأيتم أن وضع البلاد تحسّن من أسوأ إلى أحسن أم من أسوأ إلى أسوأ إلى أسوأ، ثم إلى الأسوأ حتى تسلّموا للحقّ تسليماً أو يظهر الله الواحد القهار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في ليلةٍ. واعلموا أنكم لا تعجزون الله الواحد القهار الذي اصطفى خليفته واختار المهديّ المنتظَر ناصر محمد من بين البشر أم تزعمون أنكم من يختار خليفة الله من دونه؟ فتذكروا قول الله الواحد القهار في محكم الذكر. قال الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)} صدق الله العظيم [القصص].

    ويا معشر الأحزاب الذين يحاولون أن يشروا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، لقد علمتم أنكم لا تستطيعون أن تفتنوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بجبلٍ شامخٍ من ذهبٍ فلا ولن أنضمّ إلى أحزابكم ولا ولن أشارك في سفك دماء المسلمين؛ بل الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني خليفة الله في الأرض لتحقيق السلام في العالم كافةً ولإقامة العدل بين المسلمين والكافرين فلا إكراه في الدين، ولكن كونوا مسلمين لحدود الله التي ترفع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان، وأما الإيمان بالرحمن فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فعلينا بلاغكم بالحقّ من ربّكم وعلى الله حسابكم، وجعل الجنة لمن شكر والنار لمن كفر، فاتقوا الله الذي إليه تحشرون يا معشر الأمم من الإنس والجنّ ومن كلّ جنسٍ وتذكروا قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال الله تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (7) لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان].

    واقترب عذاب الله من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فمن يصرفه عنكم غير الله أرحم الراحمين؟ فهل تأمنوا مكر الله الواحد القهار يا معشر البشر الكفار بدعوة الاتباع إلى الذكر القرآنَ العظيم رسالةَ الله إلى الناس كافة؟ وربّما يودّ أحد الكافرين بالقرآن العظيم أن يقول: "يا ناصر محمد، إنه لم يستجب لدعوة الاحتكام إلى القرآن دول المسلمين بالقرآن برغم أنهم به مؤمنون كما يزعمون، فلمَ تلومن علينا نحن الكافرون بالقرآن؟". فمن ثمّ يردّ على كافة السائلين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر البشر لم يبقَ من الذكر إلا رسمه، والإسلام إلا اسمه، فلا فرق إذاً بينكم وبين المعرضين عن دعوة الاحتكام إلى القرآن العظيم من دول المسلمين وقاداتهم، مثلهم مثلكم؛ قومٌ مجرمون إلا من تاب إلى ربه وأناب واستجاب لدعوة الاحتكام إلى الكتاب وكان من أولي الألباب وأولئك هم خير الدواب وأمّا شر الدواب هم المعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم. فأين تذهبون من بأس الله يا معشر المسلمين والكافرين المعرضين عن دعوة الاعتصام بحبل الله القرآن العظيم ذلكم العروة الوثقى لا انفصام لها؟ وأما من اعتصم بما دون ذلك فمثلهم كمثل الذين اعتصموا بخيطٍ من بيوت العنكبوت، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.

    ويا عالَم، إنّ الإمام المهديّ ناصر محمد لا يكتب لكم إلا كلامَ رؤوسِ أقلامٍ من سلطان العلم، ولا نوهمكم بأنّي أعلمكم بإذن الله؛ بل أتحداكم بسلطان العلم الملجم ولكن من محكم القرآن العظيم المحفوظ من التحريف والتزييف ذكركم وذكر آبائكم الأولين فيه خبركم وخبر من كان قبلكم ونبأ ما بعدكم، ولذلك نفصّل لكم الأحداث تفصيلاً من قبل الحدث كوني أعلم عن سنة الله على المعرضين عن دعوة الحقّ من ربهم في كلّ زمانٍ ومكانٍ، ولن تجدوا لسنة الله تبديلاً، وقد مضت سنن الأولين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    عبد الله وخليفته المنتظَر المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ________________



    اقتباس المشاركة: 258970 من الموضوع: مزيدٌ من العلم إلى السائل من الأنصار السابقين الأخيار حبيبي في الله عوض أحمد يعقوب المكرم والمحترم..


    EnglishفارسىKiswahili





    [ لمتابعة رابط المشاركــــــــة الأصليّة للبيان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 – رمضان - 1438 هـ
    29 – 05 – 2017 مـ
    09:33 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ___________________


    مزيدٌ من العلم إلى السائل من الأنصار السابقين الأخيار حبيبي في الله عوض أحمد يعقوب المكرم والمحترم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجميع المؤمنين في كلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..

    قال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)} صدق الله العظيم [النمل].

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته حبيبي في الله عوض أحمد يعقوب الأنصاري المكرم والمحترم، وسلام الله على كافة الأنصار الموقنين السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، وأسلّم تسليماً..

    ويا حبيبي في الله أحمد يعقوب، ومن قال لك أنّ الهدهد لم يستمر بالمتابعة للاستطلاع على ردّ قوم الملكة على ملكتهم بعد أن شاهدها الهدهد أنها لم تعد تسجد للشمس في معبدها الخاص؛ بل التزم الهدهد بأمر سليمان بمتابعة ملكة سبأ وقومها وذلك حتى يرجع لسليمان بالخبر الشامل عنها وعن قومها تنفيذاً لأمر نبيّ الله سليمان: {اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} صدق الله العظيم [النمل].

    كونه مكلفٌ ليرجع له بالخبر الوافي عن ردّ الملكة وقومها، أي يلقي إليها الكتاب فيتولّى عنهم ويعود إليهم في الوقت المناسب لمراقبة بماذا يرجعون وبمراقبة الملكة، ولذلك قال له نبيّ الله سليمان: {اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} صدق الله العظيم. فتولى طائر الهدهد، ثم حضر طائر الهدهد إلى شباك مجلس الشورى كي يسمع ما سوف تقوله لقومها، وسمع ردّهم عليها وهو قولهم: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴿٣٣﴾} [النمل]. وكذلك سمع الهدهد ردّ الملكة على قومها وقررت أن ترسل لسليمان بهديةٍ، فمن ثم قالت: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)} [النمل]، فمن ثم علم الهدهد أن لها حكمةً بالغةً من ذلك فاستبشر خيراً كون الهدهد يعلم علم اليقين أنّ سليمان لن يقبل هديتهم المغرية، وعلم باتفاقها مع قومها اتفاقاً مسبقاً بأنّه إذا قَبِلَ سليمان هذه الهدية الكبرى المغرية أطناناً من الذهب فهو مجردُ ملِكٍ من الذين رضوا بالحياة الدنيا وليس نبيّاً لا يفتنه عرض المال المغري. ولكنها اشترطت على قومها أنّ سليمان إذا لم يقبل الهدية فقد تبيّن لهم أنه نبيٌّ حقاً من ربّ العالمين، فقال قومها: "إذاً اتفقنا، فننتظر جميعاً بما يرجع المرسلون، فهل يرجعون بالقافلة الكبرى من غير حمولة الذهب كونه تقبّلها سليمان، أم ترجع القافلة محملةً كما هي ولم يفتنه المال عن دعوته الحقّ؟".

    ثم قرر الهدهد الانتظار حتى عودة رسل الهدية لكي يرجع بالتقرير العام لنبيّ الله سليمان عن الملكة وقومها بشكل عام؛ وهل تجهزوا للحرب أم اهتدوا وأسلموا من بعد رجوع الهدية كما هي؟ فحتى إذا عادوا بالهدية ذات الإغراء الكبير ولم يقبلها نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام كونه عندما وصل قائد قافلة الهدية الكبرى؛ فلنتابع قول الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)} صدق الله العظيم [النمل].

    فمن ثمّ أسلم لله جميعُ قومها بعد رجوع الهدية، فمن ثم انطلق طائر الهدهد صلوات ربي وسلامه عليه بالبشرى إلى نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام فقال لنبيّ الله سليمان: "لقد أسلمت هي وقومها جميعاً". ولكن نبيّ الله سليمان قرر إجراء الاختبار لحقيقة إسلامها كون الخبر لم يأتِ بوحيٍّ سماويٍّ عن إسلامهم؛ بل مجرد خبرٍ ظاهريٍّ كما شاهده الهدهد والله هو الأعلم بما في قلب الملكة وقومها. ولذلك قام نبيّ الله سليمان بإجراء الاختبار لحقيقة إسلامها وقومها فتمّ إحضار العرش بعد مغادرتها هي وقومها أرض سبأ وكانوا في الطريق إلى نبيّ الله سليمان وتركوا وراءهم من الحراس على المملكة وقصورها الملكيّة، وتمّ إحضار العرش قبل وصولهم إليه، وأمر بتنكيره قليلاً حتى لا يظنّون أنه مجردُ سحرٍ وذلك حتى لا تخاف الملكة أنه سَحرَ أعينهم وثم لا تتجرأ على الاقتراب من العرش والجلوس عليه ولذلك أمر بتنكير عرشها قليلاً حتى تتجرأ الملكة فتجلس عليه، وذلك وبسبب الحكمة البالغة من نبيّ الله سليمان بتنكير عرشها قليلاً فدفعها لتتجرأ للتقدم إلى كرسي العرش، وفحصته بيديها فشاهدت فصوصه التي أُزيلت ورأت أماكنها فعلمت أنه هو، ورمشت بعينها لنبيّ الله سليمان كإشارة إليه أنها مقرّة أنه هو ولكنها لا تريد فتنة قومها فيظنونه سحراً ولذلك قالت: {كَأَنَّهُ هُوَ} ، برغم أنها علمت أنه هو لا شك ولا ريب كونها لا تريد فتنة قومها فيظنونه سَحَرَ أعينهم، فهي تريد حين يعودون إلى مملكتهم فلا يجدون العرش داخل القصر الملكي بمجلس الشورى برغم أنه مغلقُ الأبواب وعليه حرسٌ شديدٌ ورغم ذلك تمّ إخراجه إلى نبيّ الله سليمان فيعلمون أنّ هذه معجزة من الله لتصديق نبوّة سليمان فيزدادون إيماناً.

    وربما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما يدريك أنّ الملكة رمشت بعينها لسليمان أنه هو؟". فمن ثم نردّ على السائلين ونقول: نستنبط ذلك من جواب نبيّ الله سليمان في قول الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم [النمل].

    فانظروا للإقرار والاعتراف من نبيّ الله سليمان بعلم ملكة سبأ في قول الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل الإقرار بالعلم بسبب قولها كأنه هو؟ بل لكونها رمشت له بعينها بعد أن دارت عليه وفحصته بيديها ورأت أماكن الفصوص التي أزيلت منه للتنكير حتى لا تظنّه سحراً هي وقومها، فحتى إذا أكملت دورتها عليه فكانت قائمةً أمام العرش ثم نظرت إلى نبيّ الله سليمان فرمشت له بعينها وهي مبتسمةٌ فقالت: {كَأَنَّهُ هُوَ} . والهدف من غمزة عينها لنبيّ الله سليمان لكي يفهم أنها تقصد أنه هو لا شكّ ولا ريب وأنها علمت أنّ إحضاره كان بمعجزةٍ من الله لتصديق نبوّته، وهنا جاء الإقرار والاعتراف من نبيّ الله سليمان بعلم ملكة سبأ فقال: وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} صدق الله العظيم.

    وربّما يودّ سائلٌ آخر أن يقول: "يا ناصر محمد، وما يدريك أنّ سليمان خشي أن تقول الملكة وقومها أنّ هذا سحرٌ مبينٌ؟". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين ونقول: نستنبط ذلك من خلال قول نبيّ الله سليمان: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} صدق الله العظيم، أي نكّروا لها عرشها بإزالة شيءٍ من فصوصه ذات الرونق والجمال حتى لا يوقنوا أنّه هو وأنّ سليمان ساحرٌ سَحَرَ فتكون هي وقومها من القوم الضالين ومن القوم الذين لا يهتدون في الأمم كلما جاءتهم أنبياؤهم بمعجزةٍ من الله لتصديق نبوّتهم قالوا إنْ هذا إلا سحرٌ مبينٌ. ولذلك تمّ تنكير العرش قليلاً حتى تتجرأ الملكة على ملامسة العرش وفحص ملمسه وترى أماكن الفصوص التي أزيلت منه ثم تتيقن أنه هو كونها لمسته بيديها فوجدته حقيقةً واقعيةً وليس مجرد سحر تخييل؛ بل وفحصت حفر الفصوص التي أزيلت من عرشها، وحين علمت أنه هو وأنّ ذلك معجزةٌ من ربّ العالمين إحضار العرش كونها تركته وراءها بالقصر الملكي مغلقةٌ عليه الأبواب وحرسٌ شديدٌ فمن ثم زادها ذلك إيماناً إلى إيمانها من قبل حين ألقى إليها الهدهد الكتاب الكريم بحكمةٍ وحيلةٍ من الهدهد الكريم كما فصّلنا ذلك من قبل تفصيلاً فزادتها آيةُ إحضار العرش إيماناً ويقيناً بربها وبنبوّة سليمان. وقال الله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)}
    صدق الله العظيم [النمل]، أي أنها كانت من قبل أن يُلقى إليها الكتاب الكريم كانت من قومٍ كافرين يعبدون الشمس من دون الله، وما جاءتْ سليمانَ هي وجميعُ قومها إلا مسلمين من بعد إرجاع هديتهم إليهم، وجاءه بالخبر الهدهد الطائر الحكيم كونه كان مكلَفاً بالمراقبة لقرارهم وردّ الخبر اليقين لنبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام.

    فمن ثم جاء الاختبار الثاني وهو صرح الألماس الزجاجي شديد اللمعان: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)} صدق الله العظيم [النمل]. وما يقصد الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} ؟ أي حسبته ماءً عميقاً بعض الشيء قد يبلل ثوبها الملكيّ المسبل إلى أسفل ساقيها، ولذلك اضطرت لرفع اسبال ثوبها الملكيّ قليلاً فكشفت عن ساقيها، وكما تعلمون أنّ اللُّجة هو الماء العميق ونستنبط ذلك من قول الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} [النور:40]، أي بحرٍ عميقٍ ماؤهُ. ونعلم المقصود من قول الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} أي حسبته ماءً عميقاً بعض الشيء فتوقعت عمقه إلى ساقيها ولذلك كشفت عن ساقيها حتى لا يتبلل ثوبها الملكيّ المطرز باللؤلؤ والمرجان، وكانت إلى هذه اللحظة لم تعلن إسلامها علناً لقوم نبيّ الله سليمان حتى إذا قيل لها أنه صرحٌ ممردٌ من قواريرَ لمّاعةٍ وليست لجّة ماءٍ كما حسبتِه حتى كشفت عن ساقيها فمن ثم أعادت ثوبها إلى اسباله إلى أسفل قدميها، فمن ثم تقدمت حتى وقفت بقدميها على صورة الشمس المنعكسة في الصرح اللماع فقالت: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)} صدق الله العظيم [النمل].

    فهل فصّلنا لك الإجابة بالحقّ حبيبي في الله السائل عوض يعقوب الأنصاري المكرم والمحترم أم لا تزال في ريبةٍ من الإجابة فبيّن لنا موضع الريبة في الجواب الذي آتيناك به من محكم الكتاب يدركه أولي الألباب؟

    وأما حجّتك أنها لم تسلم بعد إلا من بعد الحضور إلى نبيّ الله سليمان وتقول ألم يقل الله تعالى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)} صدق الله العظيم [النمل]. فمن ثم نقول لك: أي نعم كانت من قبل أن يُلقى إليها الكتاب الكريم كانت من قومٍ كافرين يعبدون الشمس من دون الله، وهي أوّل من اعتزل عبادة الشمس من قبل قومها الذين كانوا يعبدون الشمس من دون الله ومكثوا يعبدون الشمس من دون الله - إلا هي سراً - حتى رجع الرسل بهديتهم الكبرى، ولكنهم أسلموا جميعاً من بعد رفض نبيّ الله سليمان الهدية المغرية فعلموا أنّه نبيٌّ من ربّ العالمين وليس من الذين رضوا بالحياة الدنيا وزينتها.

    ورمضانٌ كريمٌ ومباركٌ علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين، وننتظر ليلة النصف المبكرة للشهر الثامن من السنة الهجريّة لعامكم هذا 1438 ذلكم شهر رمضان المبارك ليعلم البشر أنّ الشمس أدركت القمر وهم في غفلةٍ معرضون، وكذلك ليعلموا أنّ غرّة الصيام الشرعيّة وبحسب رؤية الأهلّة كانت حقاً الجمعة ويدرك ذلك العالِم والجاهل ولكن المُستكبرين تأخذهم العزّة بالإثم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ بسلطان العلم، والحكم لله يفصل بيننا بالحقّ وهو خير الفاصلين. وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________

    - - - تم التحديث - - -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 01 - 1438 هـ
    26 - 10 - 2016 مـ
    08:00 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ــــــــــــــــــــ


    عاجل من الإمام المهديّ إلى كافة إخوته في الدم من حواء وآدم في العالم وإلى كافة الأمم ما يَدِبّ أو يطير بجناحيه من الأمم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين في الأمم من الإنس والجنّ ومن كل جنسٍ؛ كُلٌّ قد علم صلاته وتسبيحه ممن آمن بالله ورسله، صلوات ربي على كافة المؤمنين من جنوده في ملكوته أجمعين ما يدبُّ منهم أو يطير، فاستجيبوا للدّاعي إلى عبادة الله وحده لا شريك له باتِّباع رضوان الله الذي خلقكم بالحقّ لتعبدوه وحده لا شريك له، وما خلقكم الله عبثاً، واعلموا أنكم إليه تُحشرون. تصديقاً لقول الله تعالى في محكم القرآن العظيم عن فتوى الخالق إلى خلقه أجمعين في قول الله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بالحقّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فلا تبْلَسوا من رحمة الله مهما كانت ذنوبكم واعلموا أنّ الله يغفر الذنوب جميعاً، إنهُ هو الغفور الرحيم. واستجيبوا لدعوة الله الرحمن في محكم القرآن إلى الرحمة والغُفران لذنوب عبيده المذنبين في الملكوت أجمعين تنفيذاً لأمر الله إليكم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} صدق الله العظيم [الزمر].

    أيا عباد الله في الملكوت، تاالله إنّ الهدى هدى الله كونه يحول بينكم وبين قلوبكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) ۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وربّما يودّ أحد العبيد في ملكوت الربّ أن يقول: "ما دام الله بيده الهدى وحده لا شريك له كونه يحول بين العبيد وقلوبهم أجمعين أليس ذلك ظُلماً لمن لم يهدِ الله قلوبهم لداعي الخلائق إلى الخالق لتحقيق الهدف من خلقهم ليعبدوا الله وحده لا شريك له؟". فمن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر من محكم الذّكر وأقول قال الله تعالى: {مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46)} صدق الله العظيم [فصلت].

    فمنكم الإنابة إلى ربكم طالبين من ربّكم الذي يحول بين المرء وقلبه أن يهدي قلوبكم إلى صراط العزيز الحميد، فمنكم الإنابة ومن الله الهدى. تصديقاً لقول الله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)} صدق الله العظيم [الشورى].

    فتذكروا قول الله تعالى: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)} صدق الله العظيم، فمن تاب وأناب إلى الربّ هادي القلب جعل الله في قلبه نوراً فإذا هو مبصرٌ الحقّ من ربّه، ومن لم يجعل الله لهُ نوراً فما له من نورٍ، فلا ولن يبصر دعوة الحقّ من ربه الحقّ كونه كالأعمى كمثل من يقف ليلاً تحت سماءٍ ذات سحابٍ أسود في ظُلماتٍ في بحرٍ لُجيٍّ في ظلماتٍ ثلاث ظُلمة الليل وظُلمة السحاب وظلمة البحر، فهل ترونه يكاد أن يبصر كفّ يده شيئاً لو جعلها أمام وجهه؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)} صدق الله العظيم [النور].

    فاتّقوا الله يا عباد الله، ألا والله الذي لا إله غيره لا ولن تبصروا نور البيان الحقّ للقرآن حتى تستخدموا عقولكم كما يستخدم الطير الذي هداه الله عقله. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)} صدق الله العظيم [الزمر].

    واعلموا أنّ الله هدى ملكة سبأ العُظمى اليمانيّة بحكمة عقلِ طيرٍ؛ ذلكم طائر الهدهد الحكيم رسول نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام إلى مملكة سبأ اليمانيّة، واعلموا أنّ الله هدى الشعب اليماني السبأيّ ذي القوة والبأس الشديد بحكمة استخدام عقل امرأةٍ؛ ملكة سبأ الحكيمة، فهدت قومها أجمعين بالعقل والحكمة فجعلتهم يُسلمون أجمعين برسالةٍ فقط، ولذلك لم يسافروا إلى نبيّ الله سليمان إلا وقد آمنوا أجمعون وكفروا بعبادتهم للشمس وأسلموا لله ربّ العالمين، حتى إذا عاد طائر الهدهد بالخبر أنّ اليمانيّين وملكتهم أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين وحده لا شريك له. ولذلك أراد نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام أن يختبر حقيقة ما رجع به من الخبر طائرُ الهدهد أنهم وملكتهم أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين، ولذلك أراد نبيّ الله سليمان أن يختبر إسلامهم لربهم ولذلك بعد أن جاءه طائر الهدهد بالخبر فمن ثم نادى نبيّ الله سليمان إلى اجتماع مجلس الشورى من الإنس والجنّ والطير. وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ (26) ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم [النمل].

    ألا وإنّ البُرهان المبين في محكم القرآن العظيم أنّ الشعب اليمانيّ السّبأيّ حقاً أنّهم أسلموا لله ربّ العالمين أجمعون من قبل أن يروا نبيّ الله سليمان وجنوده فتجدون البُرهان المبين في قول الله تعالى: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} صدق الله العظيم.

    فذلك بُرهانٌ مبينٌ أنهم حقاً أسلموا لله ربّ العالمين من قبل أن يروا سليمان وجنوده كون طائر الهدهد ردّ على نبيّ الله سليمان الخبر بأنّ ملكة اليمن والشعب اليماني قد أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين، ولذلك قال نبيّ الله سليمان: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} صدق الله العظيم. بسبب حكمة طائر الهدهد الذي أجبر ملكة سبأ اليمانيّة أن تستخدم عقلها فهداها الله بنورٍ من عنده وهو نور البصيرة من بعد استخدام العقل فأبصرت أنّ الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبشر هو الأحقّ بالعبادة وأبصرت أنّها ظلمت نفسها وقومها بعبادة الشمس من دون الله، ولذلك أَقرَّ واعترف نبيّ الله سليمان بعلمها بالحقّ حين رمشت بعينها لنبيّ الله سليمان أن لا يفتن قومها من بعد إيمانهم بالله ربّ العالمين بسبب إحضار عرشها العظيم المصنوع من أغلى الحُليّ والمرصّع بالألماس الذي تركته وراءها في اليمن في مملكة اليمن بالقصر الملكي بديوان مجلس الشورى، ومن حول القصر الملكي حرسٌ شديدٌ. فهنا الفتنة إذ خشِيتْ على قومها الفتنة أن يقولوا: "كيف تمّ إحضار العرش إلى سليمان وهم تركوه وراءهم! فكيف سبقهم عرش ملكتهم إلى سليمان؟". ثم يقولوا لملكتهم التي أقنعتهم بالإسلام من قبل لاتّباع نبيّ الله سليمان ثم خشيت عليهم من الفتنة كون على أبواب القصر وأسواره حرساً شديداً، ولذلك خشيت عليهم ملكتهم العليمة أن يُفتنوا بسبب إحضار العرش وهم متأكدون أنّهم تركوه وراءهم خلف أبواب القصر الملكي، فمن ثم يقولون: "إن هذا لساحرٌ عليمٌ يُخيّل إلينا أنّ هذا عرش ملكتنا ونحن تركناه وراء الأبواب وعلى الأبواب حرسٌ شديدٌ، فكيف يسبقنا العرش إلى سليمان ونحن تركناه وراءنا!".

    ولكن ملكة اليمن أنقذت الوفد الذين معها من الفتنة في النهاية كما هدتهم في البداية حين آمنوا وأسلموا لله ربّ العالمين أجمعون بسبب حكمتها ودهائها من قبل أن يروا نبيّ الله سليمان وجنوده وملكه العظيم، فحين رأت عرشها قد تمّ إحضاره إلى نبيّ الله سليمان برغم أنها تركته وراءها فحين رأت عرشها سبقها ما زادها ذلك إلا إيماناً وتثبيتاً وعلماً وعلمت علم اليقين أنهُ هو عرشها الذي تجلس عليه بالديوان الملكي في مملكة سبأ اليمن العظمى لا شكّ ولا ريب، ولكنها لا تريد فتنة قومها فتقول أنهُ هو ولذلك رمشت بعينها للسائل أن لا يفتن قومها فوضعت يدها على العرش وقالت: "كأنهُ هو"، فهنا أقرّ السائل بعلمها من ربها، واتّقوا الله ويُعلّمكم الله، ولذلك أقرّ السائل معترفاً بعلمها في نفسه فقال: "وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين". وقال الله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم [النمل].

    فهنا تجدون الدهاء بين الطرفين وعلمهم في علم الهدى، فكذلك نبيّ الله حريصٌ على عدم فتنتهم؛ ملكة سبأ وقومها، وأن لا تلمس عرشها بيديها فتقول: "إنّ هذا لسحرٌ مبينٌ!" لو لم يأمر بإزالة فصوص الألماس منه إذ خشي أن لا تجرؤ أن تلمسه بيديها فتظنّهُ سحراً مبيناً هي وقومها، كون جميع الذين كفروا بآيات المعجزات من ربّهم ما كانت حجّتهم الباطلة إلا أن يقولوا عن الحقّ من ربّهم على الواقع الحقيقي إن هذا إلا سحر مبين ثم لا يهتدون كونهم لم يتأكدوا بالملمس على الواقع الحقيقي، وأولئك قومٌ لا يهتدون كونهم لم يميّزوا بين السحر والمعجزة يلمسونها بأيديهم حتى يتبيّن لهم حقائق آيات ربهم على الواقع الحقيقي، كونهم يظنونها سحراً مبيناً، كون سحر التخييل تستطيعون أن تكشفوا حقيقته بلمسه بأيديكم لتعلموا أحقٌّ هو على الواقع الحقيقي أم مجرد سحر التخييل في أعينكم. ولذلك قال الله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)} صدق الله العظيم [الأنعام]. ولذلك أمر نبيّ الله سليمان بتنكير عرشها قليلاً بإزالة شيءٍ من فصوصه الأماميّة ذات الرونق واللمعانٍ والجمالٍ. وتلك حكمة من نبيّ الله سليمان حتى تتجرّأ فتقترب من عرشها فتلمسه بيديها.

    فمن ثم جلست عليه بعد إذ رمشت للسائل بعينها اليسرى كي يفهم أنّها لا تريد فتنة قومها بالإقرار أنّه هو حتى لا يقولوا: "بل نحن قومٌ مسحورون" فينقلبوا على أعقابهم خاسرين من بعد إيمانهم، كون الذين لا يهتدون من الذين كفروا بآيات ربّهم ما كان ردهم على آيات المعجزات الحقّ من ربهم إلا أن قالوا: "إن هذا إلا سحرٌ مبينٌ". وأولئك قومٌ لا يهتدون وهم الذين لا يتفكّرون بعقولهم. ولذلك قال نبيّ الله سليمان: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} صدق الله العظيم. ولكنها من المهتدين، ولذلك لم تُنكر أنهُ هو فرمشت بعينها للسائل أنهُ هو، فمن ثم استدارت نحو قومها وجلست على عرشها متبسمةً ضاحكةً مستبشرةً وقالت: "كأنّهُ هو!". برغم أنها علمت علم اليقين أنه هو ولكنها لا تريد فتنة قومها حتى إذا عادوا إلى اليمن ثم لا يجدوا العرش في القصر الملكي بديوان مجلس الشورى فمن ثم يعلموا علم اليقين أنّه هو من بعد رجوعهم من رحلة البيعة العامة، فيعلموا أن ذلك من آيات الله عجباً فيزدادوا إيماناً وتثبيتاً. وأنقذت شعبها بالإيمان بالرحمن واتّباع نبيّ الله سليمان صلّى الله عليه وعليها وعلى الذين آمنوا معها أجمعين وأسلّم تسليماً من اليمانيين الذين كانوا يستخدمون العقل فيهديهم الله برسالةٍ.

    ولربّما يودّ أحد الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور أن يقول: "آه آه يا إمامي لكم تُخبئ علينا من العلم والحكمة، ألا تفصّل لنا كيف استطاع طائر الهدهد أن يجبر ملكة سبأ على أن تتفكر بعقلها؟". فمن ثمّ نردّ على السائلين بالحقّ الإمامَ المهديّ ناصر محمد اليماني ونقول: كان معبد ملكة سبأ عديد الفتحات المستديرات شرقيّةٍ وأخرى غربيّةٍ، وجاء رسول نبيّ الله سليمان طائر الهدهد وحضر إلى المعبد في ميقات الظلّ قُبيل شروق الشمس قبل أن تحضر ملكة سبأ إلى معبدها للسجود للشمس المشرقة أمام فتحات المعبد، وكان سبب حضور الهدهد في ميقات الظلّ باكراً عليه الصلاة والسلام حتى لا ترى الملكة الرسالة أنّه جاء حاملها معه فتظنّ أنّ مثل طائر الهدهد كمثل الحمام الزاجل الذي يحمل الرسالات، ولكنّ طائر الهدهد المؤمن أراد أن يُجبر الملكة أن تستخدم عقلها كونها لن تفهم منطِقه لو ينطق لها فينصحها أن لا تسجد للشمس ولا القمر؛ بل وتعبد الله الذي خلقهم. فانظروا الى قول الهدهد واحتقاره لكافة الكفار الذين لا يعبدون الله الواحد القهار، فتدّبروا انتقاد طائر الهدهد في محكم القرآن العظيم. قال: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ (26) ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} صدق الله العظيم [النمل].

    ولذلك حضر طائر الهدهد الغاضب باكراً في ميقات الظلّ حين أزيز العصافير قبل أن تحضر الملكة إلى المعبد للسجود للشمس من بعد شروقها فوجدت الهدهد في انتظارها واقفاً في النافذة الدائريّة التي تشرق الشمس من مقابلها تماماً في ذلك اليوم وحطّ الرسالة من منقاره فجعلها في رجليه فكمش عليها بأصابع رجليه كون فتحات المعبد مرتفعة فهي لا تشاهد الرسالة تحت رجليه، وأرادت السجود للشمس قُصاد الفتحة التي أشرقت الشمس بمقابلها تماماً في ذلك اليوم ولكنها وجدت طائر الهدهد واقفاً بتلك الفتحة، وأرادت أن تنشّ بيدها على طائر الهدهد ليطير فرسخ رسوخ الجبال ولم يخف منها فيطير، فأدهشها أمر هذا الطائر الذي لم يخف منها، فمن ثم تركت النافذة التي يقف بينها وبين الشمس المشرقة فأرادت أن تسجد من أمام الفتحة التي بجانب فتحة الهدهد، فإذا هو يغيّر موقعه فيلتوي للفتحة الأخرى فيقف بين الملكة والشمس، ثم أدهشها كذلك أمر هذا الطائر، فمن ثم حاولت أن تسجد من الفتحة التي تليها برغم أنها بشكلٍ مائلٍ قليلاً ولكنها تستطيع رؤية الشمس، ولكن طائر الهدهد كان يحول بينها وبين السجود للشمس! ثم أرادت أن تسجد من الفتحة التي تليها ثم فإذا بالهدهد يطير فيلتوي في كافة الفتحات الشرقيّة فيحول بينها وبين السجود للشمس. فمن ثمّ أدهشها الأمر كثيراً من حركات هذا الطائر فلماذا يمنعها من السجود للشمس؟ فمن ثم مكثت تتفكّر بعقلها فقالت في نفسها: "إنّ هذا الطائر لا ينبغي له أن يفعل هذه الحركات فيحول بيني وبين السجود للشمس إلا وهو يرى أنّني وقومي على ضلالٍ مبينٍ". ورأت أنّها وقومها اتّبعوا أسلافهم الاتّباع الأعمى دون أن يستخدموا العقل والمنطق أنّ الذي خلقهم خلق الشمس والقمر، فعلمت أنه هو الأحقّ بالعبادة سبحانه عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً.

    حتى إذا شاهد طائر الهدهد الدموع تسيل على خدّها من الخشوع لربّها بالوحدانيّة فمن ثم ألقى إليها بالرسالة من نبيّ الله سليمان، فبرغم اختصارها بكلماتٍ قليلةٍ ولكنها قد أصبحت من الموقنين كونها أبصرت الحقّ بنور من ربها بسبب استخدام العقل والإنابة إلى ربها ليهدي قلبها، ولكنها فكرت أنها لو تخبر قومها بأنّها أسلمت لله ربّ العالمين فاجتنبت عبادة الشمس فحتماً سوف يكون ذلك على قومها كالصاعقة فينقلبون عليها ثائرين، فمن ثم طبّقت مجلس الشورى كعادتها فوجدتهم مستعدين لقتال الملك سليمان وجنوده بكلّ قوةٍ وبأسٍ شديدٍ. فقالت لهم: "إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلةً، فلا يغتر الإنسان بقوته وهو يجهل قوة عدوّه فربما يهزمه عدوّه، فلنفرض أننا خضنا حرباً شرسةً مع الملك سليمان فلربما يهزمنا فمن ثم يكون الأعزّاء في مملكة سبأ أذلةً، فالضحية أنا وأنتم يا معشر مجلس الشورى الملكيّ". وبما أنهم قالوا :"فالأمر إليك فانظري ماذا تأمرين"، فمن ثم أردفت قائلةً: "فلنفترض أننا خضنا حرباً فانتصرنا على الملك سليمان لو غزانا فلا بدّ من تضحياتٍ بمالٍ كثير وأرواح جنودٍ مخلصين لنا في القتال، فأرى أن أفتديهم بهديةٍ مغرية جداً؛ قافلةً محمّلةً بسبائك الذهب أطناناً موزعةً على ظهور القافلة، فناظرةٌ بما يرجع المرسلون. بشرط أن نتفق من الآن إذا لم يقبل هذه الهدية المغريّة جداً فقد علمنا أنه حقاً نبيٌّ من ربّ العالمين وإن قبلها فقد علمنا أنّه ملكٌ من ملوك الأرض الطمّاعين في الملك والمال فنتخذه صديقاً لنا فنكون نحن وهو يداً واحدةً على خصمنا وحلفاً بيننا وبينه، فالمال يفديني ويفديكم فلا بدّ من الخسارة والتضحيات لو خضنا حرباً مع الملك سليمان فربما نخسر أضعاف هذه الهدية المغرية، والمهم هذا شرطٌ بيننا نتفق عليه من الآن أنّه إذا لم يقبل الهدية فقد علمنا أنّه حقاً نبيّ ولن نستطيع فتنته بجبلٍ من ذهبٍ.

    حتى إذا اتّفقت مع قومها على ذلك فمن ثم جهزت قافلةً كثيرة الجِمال تحمل سبائك الذهب أطناناً لو اجتمعت! فانطلقوا بهديتهم نحو سليمان حتى إذا وصل قائد القافلة مع حشدٍ من فرسانه لحراسة القافلة حتى وصولها فخاطب نبيّ الله سليمان فأخبره بالهدية العظمى من ملكة سبأ فوجدوا رداً لم يكونوا يحتسبه قومها إلا الملكة. وقال نبيّ الله سليمان: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)} صدق الله العظيم [النمل].

    حتى إذا رجعوا بالهدية أخبرتهم بما فعل ذلك الطائر وأنها قد آمنت من قبل إرسال الهدية وإنما تريد أن يطمئن قلبها وسبق الشرط بيني وبينكم أنه إذا لم يقبل الهدية المغرية فقد تبيّن لنا أنه ليس من ملوك الدنيا طالبين المال والسلطان؛ بل نبيّ من الرحمن. ثم آمنوا كلهم أجمعون وأسلموا جميعا لله ربّ العالمين حتى إذا شاهدهم طائر الهدهد أعرضوا عن عبادتهم للشمس وأسلموا لله ربّ العالمين ومن ثم أيضاً قررت الملكة زيارة نبيّ الله سليمان وتقديم البيعة فانطلق طائر الهدهد إلى أرض الشام ليخبر نبيّ الله سليمان بالخبر السّار أنّ ملكة سبأ وقومها قادمون مسلمون لله ربّ العالمين. ولذلك أعلن نبيّ الله سليمان اجتماعاً طارئاً وقال: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} صدق الله العظيم. كون طائر الهدهد عليه الصلاة والسلام قد أخبر نبيّ الله عليه الصلاة والسلام أنّ ملكة سبأ وقومها قد أسلموا جميعاً وأخبره الهدهد أنّ الملكة قد أسلمت من قبل أن تبعث إليه بالهدية.

    أفلا تعقلون يا معشر اليمانيّون اليوم؟ فلماذا تعرضون عن داعي الحقّ من ربكم خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني؟ فاستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى الكتاب يا معشر الأحزاب ذلكم القرآن العظيم إن كنتم به مؤمنون، ولا تقبلوا مني كلمةً واحدةً لم تجدوها في كتاب الله القرآن العظيم، فلا وحيٌّ جديدٌ؛ بل نقيم الحجّة عليكم بالبيان الحقّ للقرآن المجيد لنهديكم به إلى صراط العزيز الحميد، فاتقوا الله وأطيعوني وجيرانكم وكافة الناس أجمعين، ما لم فإنّي الإمام المهديّ أعلن التحدي لكافة الأحزاب المختلفون أن لن يجدوا حلاً لقضية اليمن وغيرها حتى يحكّموا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً... اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

    فكذلك بلّغوا بياني هذا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور لعلّه يحدث لهم ذكراً فيكونوا من الشاكرين مسلمو هذه الأمّة في العالمين، كون الله بعث الإمام المهديّ في قدر عصرهم ذلك فضلٌ من الله عليهم عظيم، فليكونوا من الشاكرين جميع أمم هذا العصر، وإن أبوا فأبشّرهم بعذابٍ نُكرٍ ليلة يُظهر الله خليفته على كافة الأمم بعد إذ يَهلك من هَلكَ عن بيّنةٍ ويحيى من حيَّ عن بيّنةٍ، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين.

    ويا أيها الزعيم علي عبد الله صالح، ألم ترفع القرآن العظيم عام 2011 بيمينك داعياً الأحزاب إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ فلماذا لا تدعوهم اليوم إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم وقد صار الشعب اليماني إلى ما صار إليه من الخراب؟ من خراب الأحزاب بداخل اليمن ودمارٍ من قِبَلِ دول الجوار! فكم هلكت أنفسٌ وكم تيتم من أطفالٍ وكم ترمّلت من نساءٍ وكم أبكيتم أعين كثيرٍ من النساء والأطفال! أفلا تتقون؟ فاتقوا الله وأطيعوني لعلكم تُرحمون.

    و يا صاحب السمو الملكي سلمان ومحمد بن سلمان وآل نهيان وآل مكتوم ومن معهم، اتّقوا الله الرحمن واستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى القرآن.

    ويا معشر أصحاب ثورات الخراب العربي منذ عام 2011 حسب تاريخكم، فهل رأيتم أن وضع البلاد تحسّن من أسوأ إلى أحسن أم من أسوأ إلى أسوأ إلى أسوأ، ثم إلى الأسوأ حتى تسلّموا للحقّ تسليماً أو يظهر الله الواحد القهار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في ليلةٍ. واعلموا أنكم لا تعجزون الله الواحد القهار الذي اصطفى خليفته واختار المهديّ المنتظَر ناصر محمد من بين البشر أم تزعمون أنكم من يختار خليفة الله من دونه؟ فتذكروا قول الله الواحد القهار في محكم الذكر. قال الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)} صدق الله العظيم [القصص].

    ويا معشر الأحزاب الذين يحاولون أن يشروا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، لقد علمتم أنكم لا تستطيعون أن تفتنوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بجبلٍ شامخٍ من ذهبٍ فلا ولن أنضمّ إلى أحزابكم ولا ولن أشارك في سفك دماء المسلمين؛ بل الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني خليفة الله في الأرض لتحقيق السلام في العالم كافةً ولإقامة العدل بين المسلمين والكافرين فلا إكراه في الدين، ولكن كونوا مسلمين لحدود الله التي ترفع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان، وأما الإيمان بالرحمن فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فعلينا بلاغكم بالحقّ من ربّكم وعلى الله حسابكم، وجعل الجنة لمن شكر والنار لمن كفر، فاتقوا الله الذي إليه تحشرون يا معشر الأمم من الإنس والجنّ ومن كلّ جنسٍ وتذكروا قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال الله تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ (7) لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان].

    واقترب عذاب الله من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فمن يصرفه عنكم غير الله أرحم الراحمين؟ فهل تأمنوا مكر الله الواحد القهار يا معشر البشر الكفار بدعوة الاتباع إلى الذكر القرآنَ العظيم رسالةَ الله إلى الناس كافة؟ وربّما يودّ أحد الكافرين بالقرآن العظيم أن يقول: "يا ناصر محمد، إنه لم يستجب لدعوة الاحتكام إلى القرآن دول المسلمين بالقرآن برغم أنهم به مؤمنون كما يزعمون، فلمَ تلومن علينا نحن الكافرون بالقرآن؟". فمن ثمّ يردّ على كافة السائلين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر البشر لم يبقَ من الذكر إلا رسمه، والإسلام إلا اسمه، فلا فرق إذاً بينكم وبين المعرضين عن دعوة الاحتكام إلى القرآن العظيم من دول المسلمين وقاداتهم، مثلهم مثلكم؛ قومٌ مجرمون إلا من تاب إلى ربه وأناب واستجاب لدعوة الاحتكام إلى الكتاب وكان من أولي الألباب وأولئك هم خير الدواب وأمّا شر الدواب هم المعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم. فأين تذهبون من بأس الله يا معشر المسلمين والكافرين المعرضين عن دعوة الاعتصام بحبل الله القرآن العظيم ذلكم العروة الوثقى لا انفصام لها؟ وأما من اعتصم بما دون ذلك فمثلهم كمثل الذين اعتصموا بخيطٍ من بيوت العنكبوت، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.

    ويا عالَم، إنّ الإمام المهديّ ناصر محمد لا يكتب لكم إلا كلامَ رؤوسِ أقلامٍ من سلطان العلم، ولا نوهمكم بأنّي أعلمكم بإذن الله؛ بل أتحداكم بسلطان العلم الملجم ولكن من محكم القرآن العظيم المحفوظ من التحريف والتزييف ذكركم وذكر آبائكم الأولين فيه خبركم وخبر من كان قبلكم ونبأ ما بعدكم، ولذلك نفصّل لكم الأحداث تفصيلاً من قبل الحدث كوني أعلم عن سنة الله على المعرضين عن دعوة الحقّ من ربهم في كلّ زمانٍ ومكانٍ، ولن تجدوا لسنة الله تبديلاً، وقد مضت سنن الأولين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    عبد الله وخليفته المنتظَر المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ________________



    اقتباس المشاركة: 258970 من الموضوع: مزيدٌ من العلم إلى السائل من الأنصار السابقين الأخيار حبيبي في الله عوض أحمد يعقوب المكرم والمحترم..


    EnglishفارسىKiswahili





    [ لمتابعة رابط المشاركــــــــة الأصليّة للبيان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 – رمضان - 1438 هـ
    29 – 05 – 2017 مـ
    09:33 صباحاً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
    ___________________


    مزيدٌ من العلم إلى السائل من الأنصار السابقين الأخيار حبيبي في الله عوض أحمد يعقوب المكرم والمحترم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجميع المؤمنين في كلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..

    قال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)} صدق الله العظيم [النمل].

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته حبيبي في الله عوض أحمد يعقوب الأنصاري المكرم والمحترم، وسلام الله على كافة الأنصار الموقنين السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، وأسلّم تسليماً..

    ويا حبيبي في الله أحمد يعقوب، ومن قال لك أنّ الهدهد لم يستمر بالمتابعة للاستطلاع على ردّ قوم الملكة على ملكتهم بعد أن شاهدها الهدهد أنها لم تعد تسجد للشمس في معبدها الخاص؛ بل التزم الهدهد بأمر سليمان بمتابعة ملكة سبأ وقومها وذلك حتى يرجع لسليمان بالخبر الشامل عنها وعن قومها تنفيذاً لأمر نبيّ الله سليمان: {اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} صدق الله العظيم [النمل].

    كونه مكلفٌ ليرجع له بالخبر الوافي عن ردّ الملكة وقومها، أي يلقي إليها الكتاب فيتولّى عنهم ويعود إليهم في الوقت المناسب لمراقبة بماذا يرجعون وبمراقبة الملكة، ولذلك قال له نبيّ الله سليمان: {اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} صدق الله العظيم. فتولى طائر الهدهد، ثم حضر طائر الهدهد إلى شباك مجلس الشورى كي يسمع ما سوف تقوله لقومها، وسمع ردّهم عليها وهو قولهم: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴿٣٣﴾} [النمل]. وكذلك سمع الهدهد ردّ الملكة على قومها وقررت أن ترسل لسليمان بهديةٍ، فمن ثم قالت: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)} [النمل]، فمن ثم علم الهدهد أن لها حكمةً بالغةً من ذلك فاستبشر خيراً كون الهدهد يعلم علم اليقين أنّ سليمان لن يقبل هديتهم المغرية، وعلم باتفاقها مع قومها اتفاقاً مسبقاً بأنّه إذا قَبِلَ سليمان هذه الهدية الكبرى المغرية أطناناً من الذهب فهو مجردُ ملِكٍ من الذين رضوا بالحياة الدنيا وليس نبيّاً لا يفتنه عرض المال المغري. ولكنها اشترطت على قومها أنّ سليمان إذا لم يقبل الهدية فقد تبيّن لهم أنه نبيٌّ حقاً من ربّ العالمين، فقال قومها: "إذاً اتفقنا، فننتظر جميعاً بما يرجع المرسلون، فهل يرجعون بالقافلة الكبرى من غير حمولة الذهب كونه تقبّلها سليمان، أم ترجع القافلة محملةً كما هي ولم يفتنه المال عن دعوته الحقّ؟".

    ثم قرر الهدهد الانتظار حتى عودة رسل الهدية لكي يرجع بالتقرير العام لنبيّ الله سليمان عن الملكة وقومها بشكل عام؛ وهل تجهزوا للحرب أم اهتدوا وأسلموا من بعد رجوع الهدية كما هي؟ فحتى إذا عادوا بالهدية ذات الإغراء الكبير ولم يقبلها نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام كونه عندما وصل قائد قافلة الهدية الكبرى؛ فلنتابع قول الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)} صدق الله العظيم [النمل].

    فمن ثمّ أسلم لله جميعُ قومها بعد رجوع الهدية، فمن ثم انطلق طائر الهدهد صلوات ربي وسلامه عليه بالبشرى إلى نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام فقال لنبيّ الله سليمان: "لقد أسلمت هي وقومها جميعاً". ولكن نبيّ الله سليمان قرر إجراء الاختبار لحقيقة إسلامها كون الخبر لم يأتِ بوحيٍّ سماويٍّ عن إسلامهم؛ بل مجرد خبرٍ ظاهريٍّ كما شاهده الهدهد والله هو الأعلم بما في قلب الملكة وقومها. ولذلك قام نبيّ الله سليمان بإجراء الاختبار لحقيقة إسلامها وقومها فتمّ إحضار العرش بعد مغادرتها هي وقومها أرض سبأ وكانوا في الطريق إلى نبيّ الله سليمان وتركوا وراءهم من الحراس على المملكة وقصورها الملكيّة، وتمّ إحضار العرش قبل وصولهم إليه، وأمر بتنكيره قليلاً حتى لا يظنّون أنه مجردُ سحرٍ وذلك حتى لا تخاف الملكة أنه سَحرَ أعينهم وثم لا تتجرأ على الاقتراب من العرش والجلوس عليه ولذلك أمر بتنكير عرشها قليلاً حتى تتجرأ الملكة فتجلس عليه، وذلك وبسبب الحكمة البالغة من نبيّ الله سليمان بتنكير عرشها قليلاً فدفعها لتتجرأ للتقدم إلى كرسي العرش، وفحصته بيديها فشاهدت فصوصه التي أُزيلت ورأت أماكنها فعلمت أنه هو، ورمشت بعينها لنبيّ الله سليمان كإشارة إليه أنها مقرّة أنه هو ولكنها لا تريد فتنة قومها فيظنونه سحراً ولذلك قالت: {كَأَنَّهُ هُوَ} ، برغم أنها علمت أنه هو لا شك ولا ريب كونها لا تريد فتنة قومها فيظنونه سَحَرَ أعينهم، فهي تريد حين يعودون إلى مملكتهم فلا يجدون العرش داخل القصر الملكي بمجلس الشورى برغم أنه مغلقُ الأبواب وعليه حرسٌ شديدٌ ورغم ذلك تمّ إخراجه إلى نبيّ الله سليمان فيعلمون أنّ هذه معجزة من الله لتصديق نبوّة سليمان فيزدادون إيماناً.

    وربما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما يدريك أنّ الملكة رمشت بعينها لسليمان أنه هو؟". فمن ثم نردّ على السائلين ونقول: نستنبط ذلك من جواب نبيّ الله سليمان في قول الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم [النمل].

    فانظروا للإقرار والاعتراف من نبيّ الله سليمان بعلم ملكة سبأ في قول الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل الإقرار بالعلم بسبب قولها كأنه هو؟ بل لكونها رمشت له بعينها بعد أن دارت عليه وفحصته بيديها ورأت أماكن الفصوص التي أزيلت منه للتنكير حتى لا تظنّه سحراً هي وقومها، فحتى إذا أكملت دورتها عليه فكانت قائمةً أمام العرش ثم نظرت إلى نبيّ الله سليمان فرمشت له بعينها وهي مبتسمةٌ فقالت: {كَأَنَّهُ هُوَ} . والهدف من غمزة عينها لنبيّ الله سليمان لكي يفهم أنها تقصد أنه هو لا شكّ ولا ريب وأنها علمت أنّ إحضاره كان بمعجزةٍ من الله لتصديق نبوّته، وهنا جاء الإقرار والاعتراف من نبيّ الله سليمان بعلم ملكة سبأ فقال: وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} صدق الله العظيم.

    وربّما يودّ سائلٌ آخر أن يقول: "يا ناصر محمد، وما يدريك أنّ سليمان خشي أن تقول الملكة وقومها أنّ هذا سحرٌ مبينٌ؟". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين ونقول: نستنبط ذلك من خلال قول نبيّ الله سليمان: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} صدق الله العظيم، أي نكّروا لها عرشها بإزالة شيءٍ من فصوصه ذات الرونق والجمال حتى لا يوقنوا أنّه هو وأنّ سليمان ساحرٌ سَحَرَ فتكون هي وقومها من القوم الضالين ومن القوم الذين لا يهتدون في الأمم كلما جاءتهم أنبياؤهم بمعجزةٍ من الله لتصديق نبوّتهم قالوا إنْ هذا إلا سحرٌ مبينٌ. ولذلك تمّ تنكير العرش قليلاً حتى تتجرأ الملكة على ملامسة العرش وفحص ملمسه وترى أماكن الفصوص التي أزيلت منه ثم تتيقن أنه هو كونها لمسته بيديها فوجدته حقيقةً واقعيةً وليس مجرد سحر تخييل؛ بل وفحصت حفر الفصوص التي أزيلت من عرشها، وحين علمت أنه هو وأنّ ذلك معجزةٌ من ربّ العالمين إحضار العرش كونها تركته وراءها بالقصر الملكي مغلقةٌ عليه الأبواب وحرسٌ شديدٌ فمن ثم زادها ذلك إيماناً إلى إيمانها من قبل حين ألقى إليها الهدهد الكتاب الكريم بحكمةٍ وحيلةٍ من الهدهد الكريم كما فصّلنا ذلك من قبل تفصيلاً فزادتها آيةُ إحضار العرش إيماناً ويقيناً بربها وبنبوّة سليمان. وقال الله تعالى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)}
    صدق الله العظيم [النمل]، أي أنها كانت من قبل أن يُلقى إليها الكتاب الكريم كانت من قومٍ كافرين يعبدون الشمس من دون الله، وما جاءتْ سليمانَ هي وجميعُ قومها إلا مسلمين من بعد إرجاع هديتهم إليهم، وجاءه بالخبر الهدهد الطائر الحكيم كونه كان مكلَفاً بالمراقبة لقرارهم وردّ الخبر اليقين لنبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام.

    فمن ثم جاء الاختبار الثاني وهو صرح الألماس الزجاجي شديد اللمعان: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)} صدق الله العظيم [النمل]. وما يقصد الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} ؟ أي حسبته ماءً عميقاً بعض الشيء قد يبلل ثوبها الملكيّ المسبل إلى أسفل ساقيها، ولذلك اضطرت لرفع اسبال ثوبها الملكيّ قليلاً فكشفت عن ساقيها، وكما تعلمون أنّ اللُّجة هو الماء العميق ونستنبط ذلك من قول الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} [النور:40]، أي بحرٍ عميقٍ ماؤهُ. ونعلم المقصود من قول الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} أي حسبته ماءً عميقاً بعض الشيء فتوقعت عمقه إلى ساقيها ولذلك كشفت عن ساقيها حتى لا يتبلل ثوبها الملكيّ المطرز باللؤلؤ والمرجان، وكانت إلى هذه اللحظة لم تعلن إسلامها علناً لقوم نبيّ الله سليمان حتى إذا قيل لها أنه صرحٌ ممردٌ من قواريرَ لمّاعةٍ وليست لجّة ماءٍ كما حسبتِه حتى كشفت عن ساقيها فمن ثم أعادت ثوبها إلى اسباله إلى أسفل قدميها، فمن ثم تقدمت حتى وقفت بقدميها على صورة الشمس المنعكسة في الصرح اللماع فقالت: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)} صدق الله العظيم [النمل].

    فهل فصّلنا لك الإجابة بالحقّ حبيبي في الله السائل عوض يعقوب الأنصاري المكرم والمحترم أم لا تزال في ريبةٍ من الإجابة فبيّن لنا موضع الريبة في الجواب الذي آتيناك به من محكم الكتاب يدركه أولي الألباب؟

    وأما حجّتك أنها لم تسلم بعد إلا من بعد الحضور إلى نبيّ الله سليمان وتقول ألم يقل الله تعالى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)} صدق الله العظيم [النمل]. فمن ثم نقول لك: أي نعم كانت من قبل أن يُلقى إليها الكتاب الكريم كانت من قومٍ كافرين يعبدون الشمس من دون الله، وهي أوّل من اعتزل عبادة الشمس من قبل قومها الذين كانوا يعبدون الشمس من دون الله ومكثوا يعبدون الشمس من دون الله - إلا هي سراً - حتى رجع الرسل بهديتهم الكبرى، ولكنهم أسلموا جميعاً من بعد رفض نبيّ الله سليمان الهدية المغرية فعلموا أنّه نبيٌّ من ربّ العالمين وليس من الذين رضوا بالحياة الدنيا وزينتها.

    ورمضانٌ كريمٌ ومباركٌ علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين، وننتظر ليلة النصف المبكرة للشهر الثامن من السنة الهجريّة لعامكم هذا 1438 ذلكم شهر رمضان المبارك ليعلم البشر أنّ الشمس أدركت القمر وهم في غفلةٍ معرضون، وكذلك ليعلموا أنّ غرّة الصيام الشرعيّة وبحسب رؤية الأهلّة كانت حقاً الجمعة ويدرك ذلك العالِم والجاهل ولكن المُستكبرين تأخذهم العزّة بالإثم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ بسلطان العلم، والحكم لله يفصل بيننا بالحقّ وهو خير الفاصلين. وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله وان ناصر محمد اليماني المهدي المنتظر الحق

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. الامام المهدي ــــــــ الرد على اسئله اهل السنه
    بواسطة ابو ناصر بدر محمد اليافعي في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-11-2015, 01:20 AM
  2. [ فيديو ] صوتي:الامام المهدي ناصر محمد اليماني و الشيخ صالح المغامسي ما هي حقيقة ما يعرف بنجمة داود؟
    بواسطة خليل الرحمن في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 31-01-2015, 06:26 PM
  3. [فيديو] سلسلة بيانات نفي عقيدة عذاب القبر بين المهدي المنتظر والشيخ عمر القرشي ..!
    بواسطة علاءالدين نورالدين في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-02-2013, 01:02 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •